كتب دكتور/ محمد بغدادي 

 تساؤلات تطرح نفسها، وعلامات تعجب تحتاج للتوضيح، واستفسارات كثيرة تلقي بظلالها على المائدة السياسية، ما مدى العلاقات العربية الأوروبية؟ وما مدى الخطط المصرية لدعم العلاقات العربية والأوروبية؟ كيف يمكن تدعيم تلك العلاقات؟ هل مصر السيسي تستطيع أن تحرك المياه الراكدة وسكون هذه العلاقة إلى مزيد من الحركة والعمل والإنتاج ومحاربة الإرهاب؟ متى يمكن تنمية ودعم العلاقات العربية الأوروبية في كل المجالات؟ متى سيستمع الغرب الأوروبي لمطالب الدول العربية؟ هل تستطيع القارة البيضاء أن تقترب أكثر وتتبنى حل الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية؟ هل يستطيع العرب وأوروبا أن يقوما بحل المشكلات العالقة بينهما؟ هل ستقود القاهرة الدول العربية لمستقبل أفضل ومزيد من الاستثمارات؟ كيف يمكن وضع رؤية ورسالة محددة تدعو لمزيد من التقارب بين العرب وأوروبا؟ متى يمكن تغيير وجهة نظر الأوربيين بأحقية قارتنا في العيش في سلام واستقرار؟ وما الهدف من اجتماع  الدول العربية مع الغرب الأوروبي؟.

 فكل طرف له ما يبرر اجتماعه مع الطرف الآخر، فالدول العربية تريد استقراراً وصد الهجمات الإرهابية ومزيداً من الاستثمارات ، فالمنطقة العربية تعيش مرحلة صعبة في تاريخها بسبب انتشار الإرهاب بخلاف الفقر والتخلف والحروب الأهلية  التي تضرب بعض مناطق وطننا العربي، فما اليمن وسوريا وليبيا إلا سيناريوهات لعدم الاستقرار في هذه المنطقة. كما أنه تم استنزاف بعضاً من الأموال العربية لتمويل صراعات عربية عربية، حيث لم يستفد منها إلا تل ابيب. كما أن الدول العربية تبحث عن تقوية لاقتصادها واستثمارها وتبحث أيضاً عن تقوية لعملتها.

 ومن جهة أخرى فإن الجانب الأوروبي، ليس فى موقف يحسد عليه، خاصة بعد خروج لندن من الاتحاد الأوروبى في خطوة هي الأولى من نوعها، والوضع الأمني المتردي في فرنسا، والأزمات المالية والاقتصادية المتلاحقة لبعض دول الإتحاد ومنها فرنسا أيضاً والتي شهدت مظاهرات كشفت عن أزمات اقتصادية واجتماعية متأججة بالقارة البيضاء ، الأمر الذى جعل الكتاب والباحثين يقوموا بطرح تكهنات وتساؤلات تتعلق بإمكانية استمرار الاتحاد نفسه أم أن السنوات القادمة ستشهد مزيداً من انفراط العقد. فضلاً عن صعود اليمين المتطرف فى الغالبية العظمى من الدول الغربية .

 فالاتحاد الأوروبى  يحاول جاهداً وبكل قوة أن يوقف الهجرة غير الشرعية والتي تأتي إليه عبر البحر المتوسط بدون سابق ميعاد من بعض الدول العربية الأفريقية  في الشمال الأفريقي ، لأن الاتحاد الأوروبى يرى أن الهجرة هى السبب الرئيس فى صعود اليمين المتطرف في كثير من الدول،  مع العلم  أن بعض المحللون يروا أن أوروبا ستقوم بإقامة مشروعات لوقف تدفق المهاجرين إليها. كما ترغب أوروبا أن تقوم الدول العربية بمساعدتها في اجتثاث منابع الإرهاب، الذى ارهقها وجعلها تتلفت يميناً ويساراً .

 كما ترى الدول العربية أن توطيد العلاقة مع الغرب سوف يؤدي لوقف الدعم المستمر لبعض الأفكار الأرهابية والتي تدعمها بعض الدول الغربية ، كما أن العرب وأوروبا يبحثان على قطب بديل للولايات المتحدة بعد تولي دونالد ترامب مقاليد الأمور في واشنطون، وعلى الرغم  من تعدد الأقطاب الدولية الا أنها لا تستطيع أن تنافس الولايات المتحدة الأمريكية في قيادة العالم.