– المركز “المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية”

يعود الوجود العسكري الأمريكي المباشر بالمنطقة إلى حرب الخليج الثانية في 1991/1992، التي قادت من خلالها الولايات المتحدة الأمريكية تحالفًا دوليًّا لصد العدوان العراقي على دولة الكويت. بعدها احتفظت الولايات المتحدة بعدد من القواعد العسكرية في الخليج. هذه القواعد مثلت ركائز للانتشار الأمريكي في منطقة الخليج، بل وفي الشرق الأوسط كله، خاصة مع وجود منطقة القيادة المركزية في المحيط الهندي، وانتشار عدد من حاملات الطائرات الأمريكية في المحيط. 

ورغم اختلاف حجم ونوعية الانتشار الأمريكي في المنطقة منذ ذلك الحين، ساد الاتجاه خلال إدارة الرئيس السابق أوباما إلى تخفيض هذا التواجد تدريجيًّا، وحرص خلفه الرئيس ترامب على الحد من العمليات العسكرية الخارجية، لكن الأزمة الإيرانية التي شهدتها منطقة الخليج منذ شهر مايو 2019، كانت سببًا مباشرًا لزيادة حجم التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة، ونشاطًا لقواعدها العسكرية فيها. وبالفعل عززت الولايات المتحدة قواتها الموجودة في المنطقة تصاعدًا مع تطورات الأزمة المعنية، وتأمينًا لمصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة (إسرائيل ودول الخليج العربي). 

وجاءت التطورات الأخيرة على الساحة العراقية لتمثل تحولًا مهمًّا في مسار الأزمة الأمريكية الإيرانية، على نحو قد يحول مسارها من التهدئة إلى التصعيد وربما المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران (عبر وكلائها)؛ إذ استهدف هؤلاء الوكلاء الوجود الأمريكي بالعراق عبر استهداف القوات الأمريكية بقاعدة (k1) بكركوك ومحاصرة سفارتها ببغداد، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة لاغتيال قائد فيلق القدس “قاسم سليماني” على أراضي العراق، لترد إيران بقصف صاروخي فجر يوم 8 يناير 2020 على قاعدتين أمريكيتين غرب وشمال العراق، مع استمرار التهديد الإيراني ووكلاء إيران في العراق، خاصة جماعة “عصائب أهل الحق” -إحدى أكثر فصائل الحشد الشعبي العراقي القريب من النظام الإيراني- التي ذهبت إلى أن القوات الأمريكية المنتشرة في بعض المحافظات العراقية لن تكون في مأمن، كما لم تستبعد استهداف القواعد الأمريكية الأخرى، حتى تخرج القوات الأمريكية من العراق ومن المنطقة.

هذا الموقف المحتقن يثير تساؤلًا مهمًّا: هل تستطيع إيران إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة؟ وهل كانت العملية الإيرانية الأخيرة بداية لتصعيد جديد؟ أم إنها مجرد رد فعل محدود حفاظًا على صورة إيران أمام شعبها ووكلائها؟ الإجابة تتطلب معرفة طبيعة الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة، بالإضافة إلى معرفة إلى أي مدى يتناسب الوجود الأمريكي بالمنطقة وسياسات واشنطن تجاه المنطقة. 

1- الوجود العسكري الأمريكي في قطر 

يأتي الوجود العسكري الأمريكي في قطر في إطار اتفاق أمني يستهدف تحقيق التعاون والتنسيق بين الطرفين منذ عام 1992. وقد تم تمديد الاتفاق في نهاية 2013 لمدة عشر سنوات جديدة. وبموجب الاتفاق يوجد حوالي 13 ألف جندي أمريكي في قطر.

وتشمل القواعد العسكرية الأمريكية في قطر، القواعد التالية: 

أ- قاعدة العديد: تقع جنوب غرب الدوحة، تأسست عام 1996 بتكلفة مالية بلغت آنذاك نحو مليار دولار، وتعتبر أهم قاعدة عسكرية أمريكية في منطقة الخليج، كما أنها أكبر قاعدة جوية خارج الولايات المتحدة الأمريكية. وتضم القاعدة أطول مدرج ومهبط طائرات في الخليج بطول يصل لنحو 12 ألف قدم، يستوعب نحو 120 طائرة. وتمثل القاعدة أهمية بالغة في إطار استراتيجية الانتشار العسكري الأمريكي في الخارج، كونها مقر القيادة الوسطى الأمريكية، ومقر مركز القوات الجوية المشتركة، ومقر قيادة العمليات الخاصة الأمريكية الوسطى، فضلًا عن كونها مركزًا مشتركًا للعمليات الجوية والفضائية والجناح 379 مشاة.

كما يوجد بالقاعدة أكثر من 120 طائرة وقاذفات مختلفة الأنواع من بينها قاذفات B-1 الاستراتيجية، وB-52 بعيدة المدى والتي تتمكن من تنفيذ عدة مهام، منها نقل صواريخ نووية وذخائر وتنفيذ هجمات استراتيجية وتأمين دعم جوي قريب وحظر جوي وتنفيذ عمليات هجومية مضادة جويًّا وبحريًّا، إضافةً إلى طائرات تموين بالوقود ومخازن أسلحة وذخيرة. كما تضم القاعدة طائرات استطلاع إلكترونية من طراز EA6فضلًا عن ناقلات من طراز KC-10. 

وتعمل قطر على تحديث وتطوير تلك القاعدة بشكل مستمر، حيث تواردت أخبار حول سعي قطر لإنفاق نحو 1.8 مليار دولار لتحديث القاعدة، وتخصيص نحو 9 مليارات دولار لدعم عمليات القوات الأمريكية والبنية التحتية للقاعدة.

ب- قاعدة السيلية العسكرية: تقع على بعد 15 كم من الدوحة. تأسست عام 2000، وتُعد إحدى المنشآت العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، وكانت مركزًا للقيادة الوسطى الأمريكية أثناء الحرب على العراق في 2003، وتستخدم كمستودع للمعدات العسكرية، فضلًا عن تقديم الدعم اللوجيستي. كما تستخدم القاعدة من قبل القيادة المركزية الأمريكية كمقر لإمداد وتهيئة المعدات العسكرية اللازمة للاستخدام في العمليات العسكرية الأمريكية في كل من العراق وأفغانستان.

2- الوجود العسكري الأمريكي في الكويت 

تعد الكويت إحدى نقاط التمركز العسكري الأساسية للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تحتفظ بوضع مميز ومحوري في إطار الاستراتيجية العسكرية الأمريكية، ما أدى إلى تحول الكويت إلى حليف أساسي للولايات المتحدة من خارج الناتو. وقد بدأت هذه العلاقة تتبلور بشكل جاد في أعقاب الغزو العراقي للكويت عام 1991، إذ وقع الطرفان اتفاقية عسكرية وأمنية بهدف التنسيق العملياتي والميداني فيما بينهما. وتحتفظ القوات الأمريكية في الكويت حاليًّا بنحو 2200 مدرعة مضادة للألغام بهدف ردع العدوان الإقليمي والعمل على تحقيق الاستقرار في المنطقة، كما تستضيف الكويت حاليًا نحو 13 ألف جندي أمريكي منتشرين في مختلف البلاد.

ومن بين أبرز القواعد العسكرية الأمريكية في الكويت القواعد التالية: 

أ- قاعدة علي السالم الجوية: تقع شمال غرب الكويت، على بُعد 39 ميلًا من حدود العراق، ويوجد بالقاعدة مهبطان للطائرات بطول 9805 أقدام. كما تضم فرقة من القوة الجوية الأمريكية 386، والتي تُعد محورًا للنقل الجوي التكتيكي ومنفذًا رئيسيًا لدعم القوات المشتركة وقوات التحالف الدولي في المنطقة، حيث تعمل الفرقة الجوية على تنفيذ نحو 400 مهمة شهرية تتراوح بين نقل نحو 3500 طن من البضائع و9500 موظف، كما تدعم أكثر من 4000 من قوات التحالف الدولي في المنطقة، ناهيك عن دعم نحو 8500 جندي أمريكي من إجمالي الجنود الأمريكيين في منطقة الشرق الأوسط. كما يوجد بالقاعدة طائرات شحن عسكرية من طراز C-17 وطائرات C-130 القادرة على الإقلاع والهبوط على مدرجات غير مجهزة.

ب- قاعدة عريفجان: تعتبر أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الكويت، وتعد بمثابة المقر الرئيسي للقوات الأمريكية. وقد دعمت الحكومة الكويتية تجديدها بتكلفة بلغت نحو 200 مليون دولار، وتبرز أهمية القاعدة كونها موقعًا لوجستيًا مهمًا للقوات الجوية والبحرية والمارينز الأمريكية، كما كانت محطة مهمة في تدريب الجنود الأمريكيين للذهاب لمهام عسكرية في العراق وأفغانستان، ناهيك عن كونها محطة ترانزيت للجنود والضباط الأمريكيين العائدين من مهام عسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

ج- قاعدة معسكر الدوحة: تعتبر من أهم القواعد في الكويت، وتقع على بعد 60 كم من العراق، شمال غرب الكويت، تتمركز بها القيادة المركزية للجيش الأمريكي الكويتي وقوة المهام المشتركة، وأفراد من الفرقة الثالثة الأمريكية مشاة. ويوجد بالقاعدة دبابات أمريكية من طراز”M1A1″ فضلًا عن سيارات مقاتلة من طراز Bradley وحاملات أفراد مصفحة ومنصات صواريخ.

د- قاعدة بيورينج: تقع شمال غرب الكويت، ويوجد بها عدة رادارات متطورة تُستخدم في حالات الرؤية المنخفضة عند هبوط الطائرات، كما يوجد بها مهبط للطائرات بطول 5.215 قدمًا، وقد تم الإعلان عن تطوير القاعدة في عام 2017 بتكلفة حوالي 3.7 مليون دولار وإنشاء عدة مبانٍ للكتائب الهندسية والكتائب التي تدعم العمليات في منطقة الشرق الأوسط.

3- الوجود العسكري الأمريكي في المملكة العربية السعودية 

بدأت ارهاصات التعاون العسكري بين واشنطن والرياض منذ أربعينيات القرن الماضي، وقد تطور التعاون الثنائي بين الطرفين خلال الغزو العراقي للكويت. وقد بلغت ذروة الوجود العسكري الأمريكي في السعودية عند 10 آلاف جندي، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية قامت بسحب الغالبية العظمى من قواتها في عام 2003، حيث نقلت أغلب الجنود من المملكة إلى قادة العُديد القطرية، ولم يبقَ في السعودية سوى ما يقرب من 3 آلاف جندي ضمن مهام التدريب والتعاون العسكري بين البلدين، ولا يوفرون قدرة قتالية عالية. ويتمركز غالبية هذه العناصر في منطقة الإسكان بالقرب من الرياض.

ومن بين أبرز القواعد العسكرية الأمريكية في السعودية ما يلي:

أ- قاعدة الإسكان الجوية: تقع على بعد 20 كم من الرياض، وتأسست عام 1983. وتستضيف القاعدة المجموعة 64 من المجموعات الاستطلاعية، فضلًا عن المجموعة الجوية 320. ويوجد بالقاعدة حاليًا نحو 500 جندي، كما تشمل عددًا من الخدمات المرتبطة بوسائل الراحة والفيلات المجهزة لخدمة الجنود الأمريكيين. 

ب- قاعدة الأمير سلطان الجوية: تقع على بعد 80 كم جنوب الرياض، وقد سيطرت الولايات المتحدة الأمريكية على القاعدة بعد عملية درع الصحراء عام 1990، قبل أن تنسحب منها عام 2003. وتنتشر في القاعدة بطاريات صواريخ دفاعية أمريكية “باتريوت”، وتسعى الولايات المتحدة لإرسال مقاتلات F-22 للقاعدة. كما أعلن البنتاجون (في سبتمبر 2019) عن نيته إرسال المزيد من القوات ذات الطبيعة الدفاعية التي تركز بالأساس على الدفاع الجوي والصاروخي والطائرات المسيرة، وذلك في أعقاب استهداف منشآت نفط سعودية في ظل استمرار توتر العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج. 

4- الوجود العسكري الأمريكي في البحرين 

حافظت واشنطن على وجود بحري قوي بالبحرين منذ عام 1948، ويوجد بالقاعدة القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية ومقر الأسطول الخامس الأمريكي، والذي يقوم بدوريات تغطي مسرح عمليات الخليج العربي وخليج عُمان والبحر الأحمر وبحر العرب، ومضيق هرمز وقناة السويس ومضيق باب المندب. وتعتبر البحرين مركزًا مهمًّا لأنشطة الدعم للبحرية الأمريكية؛ ولذلك وجهت الولايات المتحدة دعمًا مكثفًا لتطوير منشآتها البحرية بها، بتكلفة بلغت حتى الآن 2 مليار دولار. وتعمل الولايات المتحدة في البحرين بموجب اتفاقية التعاون الدفاعي لعام 1991، واتفاقية وضع القوات لعام 1971. ويوجد بها أكثر من 7000 من عسكري أمريكي.

ومن بين أبرز القواعد العسكرية الأمريكية في البحرين ما يلي:

أ- قاعدة الجفير البحرية: تقع بالقرب من ميناء خليفة بن سلمان شرق العاصمة المنامة، وتم إنشاؤها عام 1997، وتوجد بها القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية، ومقر الأسطول الخامس الأمريكي. ويعتبر تأمين منطقة الخليج التي تمر عبر مياهها قرابة نصف الإمدادات النفطية للعالم أحد مهام الأسطول الأمريكي الخامس، تم تطويره بشكل مستمر، وأنفقت الولايات المتحدة حوالي 580 مليون دولار خلال الفترة 2010 – 2017 لتوسعته، وهو قادر على استقبال حاملات الطائرات. 

ب- قاعدة الشيخ عيسى الجوية: طورتها واشنطن بقيمة 45 مليون دولار، وتتمركز بها مقاتلات من طراز (F-16) و(F/A-18s) و(P-3)، ويبلغ طول مهبط الطائرات بها 12467 قدمً. أُنْشِئت القاعدة في عام 1988، وتقع في جنوب البحرين، اوسْتُخْدِمت في الحرب على أفغانستان. كما أنشأت القوة الجوية الأمريكية في عام 2009 مخيمًا للدعم الجوي داخل القاعدة، والتي تضم جنبًا إلى جنب مع الوجود الأمريكيّ الجناحَ المُقاتل لسلاح الجو الملكيّ البحريني.

ج- قاعدة المحرق الجوية (البحرية): هي جزء من مطار البحرين الدولي، ومقر تمركز قوة المهام المشتركة 53 الجوية. وتحتوي القاعدة على مهبطين للطائرات، أحدهما بطول 13005 قدم، والآخر بطول 8300 قدم، وتُعد مركزًا مهمًا لانتقال الشحنات والقوات الأمريكية بشكل خاص. 

5- الوجود العسكري الأمريكي دولة العراق 

تسعى الولايات المتحدة للإبقاء على وجود عسكري ودبلوماسي يتلاءم مع أهمية العراق؛ حيث تمثل جبهة أمامية للمواجهة مع إيران وإحكام الضغوط الأمريكية عليها، كما تشكل خطر كبير إذا نجحت طهران في السيطرة عليها وتوجيهها لصالحها. وعلى صعيد التواجد الدبلوماسي، يتصدر المجمع الدبلوماسي بالمنطقة الخضراء أبرز المنشآت الأمريكية بالعراق، بالإضافة إلى القنصلية الأمريكية بأربيل والبصرة. كما تحتفظ واشنطن بحوالي 6100 جندي ومستشار عسكري بها، يتوزعون في عدد من القواعد. 

ومن بين أبرز القواعد العسكرية الأمريكية في العراق ما يلي:

أ- قاعدة كي وان (K1 Air Base) بمحافظة كركوك: تقع قرب منطقة باجوان جنوب غربي محافظة كركوك، وهي معسكر نموذجي للتدريب والتأهيل العسكري، وتنتشر بها قوات جهاز مكافحة الإرهاب العراقية، بعد انسحاب قوات البيشمركة الكردية منها في أكتوبر2017. وكانت الأخيرة قد استعادت القاعدة من قبضة تنظيم “داعش”. واستضافت القاعدة بعد ذلك قوات التحالف الدولي ضد “داعش”. وتشير تقارير إلى أن القوات المتمركزة بها تقدم تدريبات واستشارات لقوات البيشمركة الكردية. وقد تم استهداف القاعدة بقصف صاروخي في 27 ديسمبر 2019، أدى لمقتل مقاول مدني أمريكي وجرح آخرين، وحمّلت واشنطن مسئولية الهجوم لفصيل حزب الله العراقي الموالي لإيران.

ب- قاعدة حرير المقام الجوية محافظة أربيل: تبعد 60 كيلومترًا عن الحدود الإيرانية، وبدأت الولايات المتحدة باستخدامها منذ عام 2003، وجرى توسيعها عام 2018. وتعتبر من القواعد المتطورة، فهي مزودة بصواريخ دفاعية وطائرات مقاتلة هجومية ورادارات متطورة، وتمثل نقطة عبور آمنه للقوات الأمريكية بين سوريا والعراق، كما تشكل نقطة محورية في تأمين المناطق الكردية وتوثيق العلاقات مع كردستان العراق، وتم استهدافها بصواريخ إيرانية في 8يناير2020.

ج- قاعدة القيارة بمحافظة نينوى: تقع على بعد 65 كم جنوب مدينة الموصل -قرب ناحية القيارة الغنية بالنفط- في مطار “القيارة” العسكري. وتعتبر واحدة من أهم القواعد العسكرية في العراق، نظرًا لأهميتها الاستراتيجية وموقعها المهم الواقع بين طريق الموصل وبغداد. وبعد تأهيل المدرج وتهيئة البنى التحتية للمطار أصبح مركزًا لتدريب القوات العراقية، ومحورًا لصد الهجمات الموجهة للمدينة. وفي 12 فبراير، أُطلقت ثلاثة صواريخ من عيار 107 ملم على القاعدة، وألقي القبض على أفراد ينتمون إلى ميليشيا مدعومة من إيران لم يتم تحديد هويتها.

د- قاعدة بلد الجوية بمحافظة صلاح الدين: تقع على بعد 64 كم شمال العاصمة بغداد، بُنيت في أوائل الثمانينيات، وسميت بقاعدة “البكر” سابقًا، وهي أكبر وأهم القواعد بالعراق؛ وهي مقر تمركز مهم للقوات الأمريكية؛ حيث تدير خلاله عمليات الدعم والتدريب وتقديم الاستشارات للقوات الجوية العراقية، وتحتوي على منشآت عسكرية متعددة، وتضم مهبطين للطائرات، أحدهما بطول 11490 قدم والآخر بطول 11495 قدم، كما يتمركز بها سرب مقاتلات من طراز (16F-). واستقبلت القاعدة قرابة 400 جندي أمريكي بعد انسحابهم من سوريا.

هـ- قاعدة الحبانية بمحافظة الأنبار: تقع بين مدينتي الفلوجة والرمادي، ويطلق عليها قاعدة “التقدم”، وبها قاعدة نموذجية تحوي معسكرات ومنشآت إقامة وهناجر للطائرات ومخازن للذخيرة، بالإضافة إلى مدارس للتعليم الأمني ومقرات للتحكم والسيطرة.

و- قاعدة عين الأسد الجوية بمحافظة الأنبار: تعد أكبر القواعد الجوية غرب العراق، وثاني أكبر قاعدة بالعراق، وتتسع لحوالي 5000 عسكري، وعرفت سابقًا بقاعدة “القادسية”. وتقع القاعدة على بعد نحو 108 كيلومترات غرب مدينة الرمادي. وتتمركز بها الكتلة الأكبر من القوات الأمريكية، واتجهت إليها القوات الأمريكية التي تم سحبها من سوريا مؤخرًا. وتتمثل مهمة القوات بالقاعدة في تقديم المشورة والدعم للقوات العراقية، وهي بمثابة معسكر محصن لانطلاق العمليات الخاصة. وتضم القاعدة مهبطين للطائرات بطول 13124 قدمًا، وتعمل بها بعثة عسكرية دنماركية بمهمة تدريب القوات العراقية. وقد عرفت مسبقًا بأنها من أكثر القواعد الأمريكية التي تتضمن وسائل للراحة والترفيه، وسبق أن قام الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بزيارة القاعدة -بشكل مفاجئ- نهاية عام 2018. وأحبطت القوات العراقية في 2 فبراير 2019 هجومًا على القاعدة -بناء على معلومات الاستخبارات الأمريكية- عبر إطلاق ثلاث صواريخ “عيار 122 ملم”، في حين تم تأكيد استهداف القاعدة بصواريخ باليستية إيرانية في 8 يناير2020.

ز- قاعدة النصر بالعاصمة بغداد: تقع على بعد حوالي 5 كيلومترات من مطار بغداد الدولي، وتسمى بـ “قصر الفاو”، وتمتد على مساحة 42 كم، وهي محاطة بمسافة 27 ميلًا من الجدار الخرساني. وكانت القاعدة تضم مقر احتجاز الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، وتُستخدم حاليًا كمركز للقيادة والتحكم والتحقيقات وإدارة المعلومات الاستخبارية. 

ح- قاعدة التاجي بالعاصمة بغداد: تقع القاعدة على بُعد 35 كم شمال بغداد، وتضم مطارًا وقاعدة عسكرية ومستودعات للصواريخ ومخازن للذخيرة، وتتبع قاعدة بلد الجوية، وتوجد فيها قوة لأغراض التدريب. وتشبه القاعدة إلى حد كبير قاعدة بلد، لكنها لا تمتلك مدارج لطائرات 16F، وهي أحد مراكز عمل التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”. وفي الأول من مايو 2019، أُطلق صاروخان من عيار 107 ملم على القاعدة، وألقي القبض على اثنين من أفراد تنظيم “عصائب أهل الحق” الموالية لطهران. كما تعرضت القاعدة للقصف بقذائف هاون في أكتوبر 2019، فضلًا عن إعلان إيران استهداف “التاجي” بخمسة صواريخ خلال الهجوم الأخير على عدة قواعد أمريكية في 8 يناير2020، بعد يوم واحد من كشف تقارير عن دخول عدة قوافل أمريكية للمعسكر ووصول معدات ومهمات عسكرية منقولة جوًا. 

ط- قاعدة سبايكر الجوية بمحافظة صلاح الدين: تقع غرب مدينة تكريت بمحافظة صلاح الدين، على بُعد اثني عشر كيلومترا من المدينة، وكانت معروفة بقاعدة “الصحراء الجوية”. وتستقر بالقاعدة قوات الجيش العراقيّ بالإضافة إلى قوات التدخل السريع والقوة الجوي، وتتميز بكونها قاعدة كبيرة ومُحصنة ومركزًا رئيسيًّا لإدارة العمليات الجوية والصاروخية. كما تمثل مركزًا رئيسيًا لعمليات التدريب التي تقدمها القوات الأمريكية للقوات العراقية، وتعتبر قاعدة استراتيجية للسيطرة على مسرح العمليات شمال العراق؛ لذا سعى تنظيم داعس للسيطرة عليها في مرات متكررة. وتضم القاعدة مدرجين، أحدهما بطول 2900 مترا والآخر بطول 2200 مترا. واستقبلت القاعدة حوالي 100 جندي أمريكي عقب انسحابهم من سوريا. وفي الأول من أكتوبر 2017، لقي جندي أمريكي مصرعه وأصيب آخرون بعد زراعة عبوة ناسفة خارقة للدروع استهدفت قوة استشارة ومساندة أمريكية، ووجهت واشنطن الاتهام للفصائل الموالية لإيران بالضلوع في الهجوم.

6- الوجود العسكري الأمريكي في سلطنة عمان 

تُعد عُمان أول دولة من بين دولة خليجية تشارك الولايات المتحدة عسكريًا؛ حيث وقعت واشنطن ومسقط اتفاقية “الوصول إلى المرافق العمانية” في عام 1980 -تم تجديدها في عام 2010- والتي تعطي للقوات الأمريكية حق استخدام 24 مرفقا عسكريا عمانيا. وقد مكن الاتفاق الولايات المتحدة من القيام بـ (5000) رحلة جوية، و(600) هبوط، و(80) استخدام للموانئ العُمانية سنويًا. ورغم ارتكاز التحركات الأمريكية خلال عملية الحرية الدائمة في أفغانستان عام 2001 بشكل كبير على الأجواء العمانية، إلا أن هذه الاعتمادية تضاءلت بشكل كبير في السنوات اللاحقة، حيث يعد دورها الان رمزي يشمل توفير مخازن ضخمة للأسلحة والعتاد والذخائر الأمريكية. ولدى الولايات المتحدة عدد من القواعد في عُمان تتبع مباشرة للقيادة الوسطى الأمريكية، بالإضافة إلى وجود (606) عسكري أمريكي.

ومن بين أبرز القواعد العسكرية الأمريكية في سلطنة عمان ما يلي:

أ- قاعدة مصيرة الجوية: مطار عسكري يقع في جزيرة مصيرة شمال بحر العرب، ويحتوي على مهبطين للطائرات، الأول بطول 3050 متر، والثاني بطول 2574 متر. ويتم إدارة وتسيير طائرات التجسس بشكل رئيسي من القاعدة، كما تعتبر القاعدة محطة مراقبة أمريكية متعددة المهام؛ حيث منح موقعها المتميز القوات الأمريكية أفضلية في مراقبة الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر العرب.

ب- قاعدة المسننة الجوية: تقع شمال غرب مسقط. بلغت تكاليف إنشائها 120 مليون دولار، وتمثل ساحة للنقل الجوي مصممة لطائرات الشحن طرازات (C-5) و(C-130)، بالإضافة إلى مخازن كبرى للعتاد الأمريكي. 

ج- مطار مسقط الدولي: كانت تسمى سابقًا “قاعدة السيب” الجوية، وتشمل اتفاقية الوصول إلى المرافق استخدام القوات الأمريكية له. تضم مدرجان تم تطويرهما مؤخرًا بطول 13123 قدم. واستخدم المطار خلال غزو أفغانستان لإطلاق طائرات براديتور بدون طيار.

د- قاعدة ثُمريت الجوية: تضم القاعدة مدرج بطول 13123 قدم، وبها مخازن للعتاد والسلاح الأمريكي، وجرى استخدمها خلال غزو أفغانستان لإطلاق طائرات (B-1) القاصفة. 

ه- ميناء الدقم: هو حوض السفن البحري العماني البريطاني، تم إنشاؤه لاستضافة سفن من الدول الصديقة للإصلاح والصيانة، وبالفعل تم إجراء بعض عمليات الصيانة على قطع البحرية الأمريكية به، وهو قادر على استقبال حاملات طائرات وغواصات. ويشكل الميناء مركز حيوي للبحريات الدولية من الهند وإيران والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والصين.

و- ميناء صلالة: هو أكبر ميناء في عمان، وتدير الولايات المتحدة مركزًا لمعالجة المواد به، حيث يوفر خدمات التجميع، والشحن، والتخزين على المدى القصير، والتسليم لدعم سفن البحرية الأمريكية وغيرها من البحريات الحليفة للقيادة المركزية الأمريكية.

7- التواجد في الامارات العربية المتحدة 

تحتفظ الولايات المتحدة بحوالي 5000 عسكري في دولة الإمارات العربية المتحدة بموجب اتفاقية تعاون دفاعي، في إطار العلاقة الأمنية القوية بين الولايات المتحدة ودولة الإمارات. شمل ذلك تقديم طائرات الإمارات دعم جوي للقوات الأمريكية أثناء العمليات القتالية في أفغانستان؛ حيث ارسلت أبو ظبي ست مقاتلات إف-16 لدعم عمليات الناتو في أفغانستان، ونشرت قواتها في قندهار بينما كانت القوات الأوروبية تخفف من وجودها هناك.

ومن بين أبرز القواعد العسكرية الأمريكية في الامارات ما يلي:

أ- قاعدة الظفرة الجوية: مطار عسكري يقع في مدينة مصفح، وتقع القاعدة على بعد حوالي 32 كم جنوب العاصمة أبو ظبي. وتشكل قاعدة الظفرة المركز الرئيسي للقوات الأمريكية في الإمارات، وتوجد بها وحدة الانتشار الجوي الأمريكي 380، وتتمركز به طائرات (F-22 Raptor) و(KC-10) و(RQ-4 Global Hawk) و(E-3 Sentry) و(U-2 Dragon Lady). ويوجد بالقاعدة مهبطان للطائرات بطول 12012 قدم. وتعد من أكثر القواعد الأمريكية ازدحامًا بحركة الطيران، وبالقاعدة مركزًا مشتركًا للحرب الجوية تستخدمه الولايات المتحدة لتدريب طيارين من دول عدة على المهام القتالية والتشغيل البيني. ولم يتم الإعلان عن الوجود الأمريكي في هذه القاعدة قبل عام 2017، وتوجد فيها قاعدة جوية ومستودعات متعددة لأغراض الدعم اللوجيستي، وطائرات اﻋﺎدة اﻟتزود بالوقود، وحسب التقديرات تصل القوات الأمريكية في قاعدة الظفرة الجوية إلى 5000 عسكري أمريكي.

ب- ميناء جبل علي: يقع في إمارة دبي على ساحل الخليج العربي على بُعد 35 كيلومترا من وسط مدينة دبي، وهو أكبر ميناء تم بناؤه في المياه العميقة وتم افتتاحه في عام 1979. ويشهد أكثر حركات الازدحام البحري بالقواعد الأمريكية البحرية، ويضم رصيف قادر على خدمة حاملات الطائرات، ولا يضم ارتكازًا دائمًا لسفن أمريكية، كما يتم منح أولوية للسفن التجارية في تلقي الخدمات، وتستخدمه قوات المارينز الأمريكية بشكل خاص. 

ج- قاعدة الفجيرة البحرية: تقع خارج الخليج العربي قبل عبور مضيق هرمز، وتمثل أهمية كبرى حيث توفر “وصلة برية” لوجستية لجبل علي في حال إغلاق مضيق هرمز.

8- الوجود العسكري الأمريكي في سوريا 

تمتعت الولايات المتحدة الأمريكية بحضور عسكري قوي في سوريا وصل في عام 2016 رسميًّا إلى 2000 جندي، يتمركزون في قواعد عسكرية بمناطق شرق وشمال البلاد. ومع نهاية 2019 تراجع حجم القوات الأمريكية إلى 800 جندى وخبير عسكري. وتعتبر النقاط العسكرية الأمريكية في سوريا قواعد ارتكازية مهمتها دعم قوات “سوريا الديمقراطية” في عملياتها العسكرية ضدّ ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية. 

ومن بين أبرز القواعد العسكرية الأمريكية في سوريا ما يلي:

أ- قاعدة كوباني “عين العرب”: تقع في ريف حلب الشمالي، وتضم حوالي 300 جندي وخبير عسكري أمريكي، يشرفون على جزء من عمليات التحالف، وهي قريبة من مواقع القوات التركية والفصائل السورية المعارضة التي تدعمها أنقرة، والتي تسعى لطرد الفصائل الكردية من المنطقة؛ لذا فهي مهمة للحد من أنشطة تلك القوات الساعية للهجوم على الاكراد.

ب- قاعدة تل أبيض: تقع على الحدود السورية مع تركيا شمالا، وتضم حوالي 200 جندي أمريكي. 

ج- قاعدة رميلان: تقع شرق القامشلي بمحافظة الحسكة قرب الحدود السورية-العراقية-التركية، في مطار رميلان، وكانت قد أنشئت في أكتوبر 2015، وهي من أولى القواعد العسكرية الأمريكية في سوريا، وهي منطقة تضم عددًا من الآبار النفطية التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، وتستقبل القاعدة طائرات أمريكية وخبراء وجنود. 

د- قاعدة عين عيسى: في شمال سوريا وتضم حوالي 100 جندي أمريكي، وتعد كبرى قواعد الجيش الأمريكي مساحة.

ه- قاعدة المبروكة: غرب مدينة القامشلي في محافظة الحسكة، قرب محافظتي الرقة ودير الزور اللتين كانتا المعقلين الرئيسيين لتنظيم “داعش”.

و- قاعدة التنف: تقع قرب الحدود مع العراق والأردن جنوب سوريا، وتعد القاعدة الأمريكية الأكبر في سوريا، وجرى نقل منظومة صواريخ إليها.

Print Friendly, PDF & Email