د عذاب العزيز الهاشمي

مقدمة

بالتاكيد يكفل القانون الدولي لحقوق الإنسان لكل شخص الحق في أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، ويُلزِم الدول باتخاذ تدابير لمنع تهديد الصحة العامة، وتقديم الرعاية الطبية لمن يحتاجها. يقرّ قانون حقوق الإنسان أيضا بأنّ القيود التي تُفرَض على بعض الحقوق، في سياق التهديدات الخطيرة للصحة العامة وحالات الطوارئ العامة التي تهدّد حياة الأمة، يُمكِن تبريرها عندما يكون لها أساس قانوني، وتكون ضرورية للغاية، بناءً على أدلة علمية، ولا يكون تطبيقها تعسفيا ولا تمييزيا، ولفترة زمنية محددة، وتحترم كرامة الإنسان، وتكون قابلة للمراجعة ومتناسبة من أجل تحقيق الهدف المنشود.

من الواضح أنّ وباء كوفيد-19، بمدى اتساعه وخطورته، يرقى إلى مستوى تهديد للصحة العامة ويمكن أن يبرّر فرض قيود على بعض الحقوق، مثل تلك التي تنجم عن فرض الحجر الصحي أو العزل الذي يحدّ من حرية التنقل. في الوقت نفسه، من شأن الاهتمام الدقيق بحقوق الإنسان )مثل عدم التمييز( ومبادئ حقوق الإنسان) مثل الشفافية واحترام الكرامة الإنسانية( أن تعزز الاستجابة الفعالة في خضمّ الاضطراب الحتمي الذي يحصل في أوقات الأزمات، والحدّ من الأضرار التي قد تنجر عن فرض التدابير الفضفاضة التي لا تُراعي المعايير المذكورة أعلاه.

هذه الدراسة تقدّم لمحة عن المخاوف الحقوقية التي يفرضها تفشي فيروس كورونا، بالاعتماد على أمثلة عن استجابة الحكومات حتى الآن، وتوصي بأساليب يُمكن للحكومات والجهات الفاعلة الأخرى اعتمادها لضمان احترام حقوق الإنسان عند استجابتها للوباء العالمي.

المعايير الدولية الملزمة

  • المخاوف الحقوقية
  • حماية حرية التعبير وضمان الوصول إلى المعلومات الهامة
  • ضمان امتثال الحجر الصحي والإغلاق وحظر السفر للمعايير الحقوقية
  • حماية الأشخاص المحتجزين وفي المؤسسات الرعائية
  • ضمان حماية العاملين في مجال الصحة
  • إعمال الحق في التعليم – حتى إذا كانت المدرسة مغلقة مؤقتا
  • القضاء على التمييز والوصم وحماية خصوصية المرضى
  • ضمان حصول الفئات المهمشة على الرعاية الصحية دون تمييز
  • حماية المجتمع ومنظمات المجتمع المدني وتعزيز الحق في الماء والصرف الحي مع ضمان استمرار المساعدات الانسانية خاصة للأسر محدودي الدخل.

المعايير الدولية المطبقة

بموجب “العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، الذي صادقت عليه أغلب الدول، يحق لكلّ إنسان “التمتع بأعلى مستوى من الصحة [البدنية] والعقلية يمكن بلوغه”. الحكومات مُلزمة باتخاذ التدابير الفعالة “للوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطّنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها”.

يرتبط الحق في الصحة ارتباطا وثيقا بإعمال حقوق الإنسان الأخرى ويعتمد على ذلك، مثلما يرد في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها الحق في المأكل، والمسكن، والعمل، والتعليم، والكرامة الإنسانية، والحياة، وعدم التمييز، والمساواة، وحظر التعذيب، والخصوصية، والوصول إلى المعلومات، وحرية تكوين الجمعيات، والتجمع، والتنقل. فهذه الحقوق والحريات وغيرها تتصدى لمكونات لا تتجزأ من الحق في الصحة.

تقدّم كل من “مبادئ سيراكوزا”، التي اعتمدها “المجلس الاقتصادي والاجتماعي” التابع للأمم المتحدة عام 1984، والتعليقات العامة لـ “لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة” بشأن حالات الطوارئ وحرية التنقل، توجيها ملزما حول ردود الحكومة التي تقيّد حقوق الإنسان لأسباب تتعلق بالصحة العامة أو الطوارئ الوطنية. كل التدابير التي تُتخذ لحماية الناس والتي تقيّد حقوقهم وحرياتهم يجب أن تكون قانونية، وضرورية، ومتناسبة. يجب أن تكون حالات الطوارئ أيضا محددة زمنيا، وكل تقييد للحقوق يجب أن يراعي الأثر غير المتناسب على مجموعات سكانية أو فئات مهمشة بعينها.

قوانين دولية لابد من إعادة النظر فيها

1-ضمان إخضاع الحجر الصحي، والإغلاق، وحظر السفر للمعايير الحقوقية

يتطلّب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا سيما “العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية”، أن تكون القيود المفروضة على الحقوق لأسباب تتعلق بالصحة العامة أو الطوارئ الوطنية قانونية، وضرورية، ومتناسبة. يجب أن تُنفَّذ القيود المتعلقة بمسائل مثل الحجر الصحي الإلزامي وعزل الأشخاص الذين يحملون الأعراض بما يتماشى مع القانون. يجب أن تكون ضرورية للغاية لتحقيق هدف مشروع، استنادا إلى أدلّة علميّة، ومتناسبة مع ذلك الهدف، وليست تعسفية ولا تمييزية عند تطبيقها، ولها مدة زمنية محددة، وتحترم الكرامة الإنسانية، وقابلة للمراجعة.

2- حماية المحتجزين والأشخاص في المؤسسات الرعائية

كوفيد-19، مثل الأمراض المُعدية الأخرى، يشكل خطرا أكبر على الأشخاص الذين يعيشون على مسافة قريبة من بعضهم البعض. يؤثر بشكل غير متناسب على كبار السن والأشخاص الذين لديهم أمراض كامنة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والأمراض التنفسية المزمنة، وارتفاع ضغط الدم. 80% من الذين توفوا بسبب فيروس كورونا في الصين كانوا فوق سن 60 سنة.

3- ضمان حماية العاملين في قطاع الصحة

كجزء من الحق في الصحة، ينص “العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية” على واجب الحكومات تهيئة ظروف من شأنها “تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض”.

الحكومات مُلزَمة بالتقليل من خطر الحوادث والأمراض المهنية، بما في ذلك ضمان حصول العمال على المعلومات الصحية وما يكفي من الملابس والمعدات الواقية. هذا يعني تزويد عمال قطاع الصحة وغيرهم من المشاركين في التصدي لفيروس كورونا بالتدريب المناسب على مكافحة العدوى والمعدات الواقية المناسبة.

4- إعمال الحق في التعليم – حتى إذا كانت المدارس مغلقة مؤقتا

أغلقت العديد من البلدان المدارس منذ تفشي فيروس كورونا، ما أدى إلى انقطاع تعليم مئات ملايين الطلاب. في أوقات الأزمات، توفّر المدارس للأطفال شعورا بالاستقرار والحياة الطبيعية وتضمن لهم أن يحظوا بممارسات اعتيادية ودعم عاطفي للتعامل مع الوضع المتغيّر. توفر المدارس أيضا مساحات مهمة للأطفال وأسرهم للتعلم عن النظافة الصحية، والتقنيات الصحيحة لغسل اليدين، والتعامل مع الحالات غير الاعتيادية.  بدون القدرة على ارتياد المدارس، تقع هذه المسؤولية الأساسية على عاتق الأهالي، والأوصياء، ومقدمي الرعاية. عند إغلاق المدارس، ينبغي للوكالات الحكومية التدخل لتوفير معلومات واضحة ودقيقة عن الصحة العامة عبر وسائط الإعلام المناسبة.

لضمان استجابة الأنظمة التعليمية بشكل مناسب، أوصت “منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة” (اليونسكو) الدول بأن “تعمل على إيجاد حلول قائمة على التكنولوجيا المتطورة أو البسيطة أو من دون استخدام التكنولوجيا لضمان انتظام واستمرارية عملية التعلّم”. في العديد من البلدان، يستخدم المعلمون أصلا منصات التعلّم عبر الإنترنت لإعطاء الواجبات المنزلية استكمالا لساعات التواصل المعتادة في الصف، ولإعطاء التمارين في الصف، والبحوث. العديد من الطلاب يمكنهم استخدام الأجهزة التكنولوجية في المنزل. مع ذلك، الاتصال بالإنترنت غير متاح بما يكفي لجميع البلدان، أو المجتمعات المحلية، أو العائلات، أو الفئات الاجتماعية، ويعيش العديد من الأطفال في أماكن تحجب الحكومات فيها الإنترنت بشكل متكرر.

5- معالجة الآثار غير المتناسبة على النساء والفتيات

غالبا ما يحمل تفشي الأمراض آثارا مرتبطة بالنوع الاجتماعي. وجدت هيومن رايتس ووتش أن تفشي فيروس إيبولا في 2014، وتفشي فيروس زيكا الذي ينقله البعوض في البرازيل في 2015-2016 كانت لهما آثار ضارة بشكل خاص على النساء والفتيات، وعزّز اللامساواة الجندرية القائمة منذ أمد طويل. تشير التقارير الإخبارية وتحليلات الصحة العامة إلى أن فيروس كورونا يؤثر بشكل غير متناسب على النساء بعدد من الطرق.

رغم عدم اتضاح المخاطر الخاصة بالنساء الحوامل المعرضات لفيروس كورونا حتى الآن، إلا أن التفشي قد يؤثر سلبا على الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية. كل من النظم الصحية المثقلة، وإعادة تخصيص الموارد، ونقص الإمدادات الطبية، وانقطاع سلاسل التوريد العالمية قد يضر بقدرة النساء على الحصول على وسائل منع الحمل والرعاية قبل الولادة، وخلالها، وبعدها. رغم أن خطر العدوى عن طريق الرضاعة الطبيعية غير معروف، أوصى “صندوق الأمم المتحدة للسكان” بعدم فصل الأمهات المرضعات المصابات بالفيروس عن أطفالهن. أثّرت الأوبئة السابقة، مثل تفشي الإيبولا في سيراليون، على توفر الرعاية الروتينية لمرحلة ما قبل الولادة وفي فترة الأمومة، ما يُعرّض النساء أكثر لخطر الوفاة والأمراض النفاسية التي يمكن تجنبها.

6-  التمييز و خصوصية المرضى

خلال أزمات الصحة العامة السابقة، غالبا ما واجه الأشخاص المصابون بالعدوى أو المرض وأسرهم التمييز والوصم. مثلا، وجدت هيومن رايتس ووتش أن الأشخاص حاملي “فيروس نقص المناعة البشرية”، المسبب لمرض “الإيدز” في كينيا، وجنوب أفريقيا، والفلبين، والولايات المتحدة واجهوا التمييز والوصم بسبب إصابتهم بالفيروس ومُنعوا من الحصول على الرعاية الصحية، والحصول على وظائف، والالتحاق بالمدارس. أظهر بحث في الصحة العامة أن الناجين من فيروس إيبولا في غرب أفريقيا واجهوا وصمة مؤذية أدت في بعض الحالات إلى الطرد من المسكن، وفقدان العمل، والنبذ، والعنف، وغيرها من العواقب.

7- ضمان حصول السكان المهمشين على الرعاية الصحية دون تمييز

قالت مفوضّة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، وهي طبيبة أطفال: “مكافحة تفشّي الفيروس بفعالية تعني أن نضمن حصول الجميع على العلاج وعدم حرمانهم من الرعاية الصحية لمجرّد أنّهم لا يستطيعون دفع ثمنها أو بسبب الوصمة”.

8- حماية منظمات المجتمع المحلي والمجتمع المدني

في العديد من البلدان، تؤدي منظمات المجتمع المدني عملا أساسيا في دعم جهود وقف انتشار الفيروس وضمان حصول الأشخاص المصابين بفيروس كورونا – أو أولئك الذين يعيشون في العزل أو في الحجر الصحي – على الحماية، والرعاية، والخدمات الاجتماعية اللازمة. ينبغي للحكومات حماية ودعم منظمات المجتمع المدني لأداء هذا العمل، وكذلك المنظمات التي ترصد آثار تفشي المرض.

  • ضمان استمرار المساعدات الإنسانية وتوجيه الإغاثة الاقتصادية لمساعدة العمال المحدودي الدخل

وفقا للأمم المتحدة، البعض من البلدان العديدة المتضررة من فيروس كورونا تواجه أصلا أزمات بسبب النزاعات، أو الكوارث الطبيعية، أو تغيّر المناخ. يعتمد العديد من الناس في تلك البلدان المنكوبة بالأزمات على المساعدات الإنسانية من أجل البقاء.

التوصيات:

1-      ينبغي للحكومات أن تحترم بالكامل الحق في حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومات، وأن تقيّدهما فقط في إطار ما تسمح به المعايير الدولية.

2-      وقتها، ومتسقة مع مبادئ حقوق الإنسان. ذلك مهمّ لمعالجة المعلومات الكاذبة والمضلّلة.

3-      ينبغي أن تكون جميع المعلومات المتعلقة بفيروس كورونا متاحة وبلغات متعددة، بما في ذلك للأشخاص الذين يجيدون، أو لا يجيدون، القراءة والكتابة. يشمل ذلك إتاحة الإعلانات التلفزيونية بلغة الإشارة عبر مترجمين فوريين مؤهلين، كما فعلت تايوان؛ وإتاحة مواقع إلكترونية يسهل الوصول إليها للأشخاص الذين لديهم إعاقة في البصر والسمع والتعلم وغير ذلك؛ وإتاحة الخدمات عبر الهاتف التي تشمل إمكانية التواصل النصيّ للأشخاص الصمّ أو الذين لديهم صعوبة في السمع. ينبغي أيضا أن تستخدم عمليات التواصل لغة بسيطة لتحقيق أفضل فهم ممكن. يتعين كذلك تقديم معلومات للأطفال تكون مناسبة لأعمارهم لمساعدتهم على اتخاذ خطوات لحماية أنفسهم.

4-      ينبغي عدم نشر البيانات الصحية  التي لها حساسية خاصة، وعدم  ونشر المعلومات على الانترنت  الذي قد يُشكّل خطرا كبيرا على الأشخاص المصابين، لا سيما من هم في مواضع ضعف وتهميش في المجتمع. ينبغي أن يكون الاستخدام المناسب للبيانات الصحية الشخصية محكوما بضمانات قانونية قائمة على الحقوق.

5-      ينبغي الحفاظ على وصول موثوق وغير مقيّد إلى الإنترنت، ويتعيّن اتخاذ خطوات لضمان إتاحة وصول ذوي الدخل المنخفض إلى الانترنت. التعهّد الذي قطعته “هيئة الاتصالات الفدرالية الأمريكية” بـ “إبقاء الأمريكيين على اتصال” يُلزم الشركات بعدم قطع الخدمات عن الزبائن العاجزين عن دفع فواتيرهم بسبب الاضطرابات التي سببها الوباء، وإعفائهم من أي رسوم تأخير، وفتح نقاط الاتصال اللاسلكي بالإنترنت “واي-فاي” لأي أمريكي يحتاجها. يُمكن اتخاذ خطوات أخرى لرفع سقف حجم البيانات المتاحة (Data Caps)، ومضاعفة السرعة، وإلغاء شروط الأهلية في أي باقات تستهدف ذوي الدخل المنخفض أثناء استمرار الوباء.

6-      يتعين على الحكومات تجنب القيود الشاملة والفضفاضة للغاية على التنقل والحرية الشخصية، وأن تلجأ إلى القيود الإلزامية فقط عندما تكون مبررة علميا وضرورية وبعد تأمين آليات لدعم المتضررين. ذكرت رسالة من أكثر من 800 خبير في الصحة العامة والقانون في الولايات المتحدة أنه “يُرجّح أنّ إجراءات العزل الذاتي الطوعية [مقترنة بالتثقيف والفحص الواسع والوصول الشامل إلى العلاج] تُحفّز التعاون وتصون ثقة الجمهور أكثر من التدابير القسرية، ويُرجّح أنها تمنع محاولات تجنب التعامل مع النظام الصحي”.

7-      يتعين على الأجهزة الحكومية التي لها سلطة على الأشخاص الموجودين في السجون ومراكز احتجاز المهاجرين النظر في تقليص عدد النزلاء من خلال الإفراج المشروط المناسب أو المبكّر عن المحتجزين ضمن الفئة الأقل تعرضا لمخاطر الفيروس، بما يشمل مثلا الذين قد يُطلق سراحهم قريبا، والمحبوسين احتياطيا بسبب جرائم غير عنيفة أو أقل خطورة، وأولئك الذين يكون احتجازهم غير ضروري أو غير مبرّر. يتعين أيضا النظر في الإفراج عن المحتجزين الأكثر عرضة لخطر تأثيرات الفيروس، مثل كبار السن والذين لديهم حالات صحية كامنة، مع مراعاة قدرة منشأة الاحتجاز على حماية صحتهم، بما يشمل ضمان حصولهم على العلاج، ومراعاة عوامل مثل خطورة الجريمة المرتكبة وفترة السجن التي قضاها المحتجزون.

8-      يتعين على السلطات اتخاذ خطوات لضمان التنسيق المناسب مع إدارات الصحة العامة، والتواصل بشكل مفتوح مع الموظفين والمحتجزين. يتعين عليها أيضا إجراء فحوصات لكشف الإصابة بفيروس كورونا وفقا لأحدث توصيات السلطات الصحية. عليها توفير التدريبات واللوازم الصحية اللازمة وضمان التعقيم المنتظم لجميع الأماكن التي قد تأوي الفيروس والتي يصلها السجناء وموظفو السجن والزوار، بما يتماشى مع الممارسات الفضلى. عليها وضع خطط لإيواء الأشخاص المعرّضين للفيروس أو المصابين به. عليها ضمان حصول المفرج عنهم أو الموضوعين تحت الرقابة على أماكن إقامة ورعاية صحية مناسبة. أي خطط منع خروج أو عزل يجب أن تكون محدودة النطاق والمدة استنادا إلى أفضل النتائج العلمية المتوفرة، ويجب ألا تكون عقابية، لأن الخوف من هذه الإجراءات قد يؤخّر إعلام الفرق الطبية بأعراض العدوى. ينبغي أن تنظر مراكز الاحتجاز في استراتيجيات بديلة، مثل مقابلات الفيديو لتمكين الأشخاص من الاتصال بعائلاتهم ومحاميهم.

9-      يتعين على الحكومات الراغبة في احتواء تفشي الفيروس تقييم وتعديل التدابير المتبعة لإنفاذ قوانين الهجرة، بما يشمل جلسات الاستماع والحضور لدى السلطات كبدائل عن الاحتجاز، حسبما تقتضيه الضرورة وطيلة فترة الوباء. ينبغي للسلطات تقديم إشعار عام بأنه لن تكون هناك تبعات سلبية للتخلف عن مواعيد المحكمة أو تسجيل الحضور لدى السلطات في فترة الوباء. يتعيّن عليها أيضا الكف عن الاعتقالات التعسفية في حق المهاجرين، والبحث عن بدائل لاحتجاز الأشخاص الموجودين حاليا في مراكز احتجاز المهاجرين، والإفراج عنهم حيثما أمكن، وخاصة الفئات التي تواجه خطرا كبيرا في حال الإصابة، والمحتجزين الذين لن يُرَحّلوا قريبا بطريقة آمنة وقانونية.

10-    ينبغي للحكومات اتخاذ التدابير لتصبح الرعاية الصحية متاحة للجميع، ويمكن الحصول عليها دون تمييز، وبتكلفة معقولة، وتحترم أخلاقيات مهنة الطب، وملائمة ثقافيا، وذات نوعية جيدة.

11-    ينبغي للحكومات ضمان حصول العاملين في قطاع الصحة على معدات الحماية المناسبة وأن توفّر برامج الحماية الاجتماعية لأسر العمال الذين يموتون أو يمرضون نتيجة عملهم، وضمان أن تشمل هذه البرامج العمال غير الرسميين، الذين يُشكّلون نسبة كبيرة من قطاع تقديم الرعاية.

12-    ينبغي استخدام التعلم عبر الإنترنت للتخفيف من الأثر المباشر لفقدان التدريس المعتاد. على المدارس التي تعتمد التكنولوجيا التعليمية للتعلم عبر الإنترنت أن تضمن أن الأدوات تحمي حقوق الطفل وخصوصيته. ينبغي للحكومات محاولة تعويض وقت الدراسة الفعلي في المدارس بمجرد إعادة فتح المدارس.

13-    ينبغي للحكومات اتخاذ التدابير للتخفيف من الآثار غير المتناسبة على الأطفال الذين يواجهون أصلا حواجز تعيق حصولهم على التعليم، أو المهمشين لأسباب مختلفة – بمن فيهم الفتيات، وذوو الإعاقة، والمتضررون بسبب أماكن تواجدهم، ووضعهم العائلي، وأوجه اللامساواة الأخرى. ينبغي للحكومات التركيز على تبنّي استراتيجيات تدعم جميع الطلاب أثناء الإغلاق – مثلا، مراقبة الطلاب الأكثر عرضة للخطر وضمان تلقي الطلاب للمواد المطبوعة أو عبر الإنترنت في الوقت المناسب، مع إيلاء اهتمام خاص بالطلاب ذوي الإعاقة الذين قد يحتاجون إلى مواد معدّلة وميّسرة.

14-    ينبغي للحكومات تبنّي استراتيجيات لتخفيف الآثار، مثلا عبر العمل مع المعلمين، ومسؤولي المدارس، واتحادات ونقابات المعلمين للتفكير في خطط لتعويض ساعات التدريس أو التواصل المفقودة، وتعديل الروزنامة المدرسية ومواعيد الامتحانات، وضمان التعويض العادل للمعلمين وموظفي المدارس الذين يعملون ساعات إضافية.

15-    ينبغي للسلطات اتخاذ خطوات للتخفيف من الآثار المرتبطة بالنوع الاجتماعي وضمان ألا تؤدي الاستجابات إلى ترسيخ انعدام المساواة الجندرية.

16-    عند نقل التعليم إلى الإنترنت، ينبغي للحكومات ومقدمي التعليم مراقبة مشاركة الطلاب واستمراريتهم في الدروس عبر الإنترنت من أجل رصد الأثر المرتبط بالنوع الاجتماعي والاستجابة بسرعة من خلال استراتيجيات لضمان استمرار النساء والفتيات في متابعة التعلّم وإعادتهن إذا انخفضت مشاركتهن. على هذه الجهات أيضا معالجة تعرّض النساء بشكل خاص لخطر فقدان وظائفهن أثناء إغلاق المدارس إذا قمن بنشاطات رعاية إضافية.

17-    ينبغي أن تضمن التدابير المصممة لمساعدة العمال المتضررين من الوباء مساعدة العاملين في القطاع غير الرسمي وقطاع الخدمات، ومعظمهم نساء.

18-    ينبغي للحكومات ضمان أن تتناول حملات التوعية العامة كيف يمكن لضحايا العنف الأسري الحصول على الخدمات، وعليها التأكد من إتاحة الخدمات لجميع ضحايا العنف الأسري، بمن فيهن من يعشن في مناطق تخضع لقيود على الحركة أو تحت الحجر الصحي والمصابات بفيروس كورونا.

19-    ينبغي للحكومات دعم العاملين في الخطوط الأمامية في مجال الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، مع الاعتراف بأن أغلب هؤلاء العاملين هم نساء. ينبغي أن يشمل الدعم النظر في احتياجاتهن كمقدمات رعاية ضمن أسرهن وتأثير الوصمة عليهن وعلى أسرهن.

20-    ينبغي أن تتبنى البلدان الأصلية لعاملات المنازل المهاجرات والبلدان التي يعملن فيها تدابير خاصة لتحديد ومساعدة أولئك العاملات لمنع ظروف العمل المسيئة، وتقديم المساعدة المتعلقة بالتعامل مع فيروس كورونا.

21-    ينبغي للحكومات والهيئات الدولية مراقبة تأثير فيروس كورونا على النساء الحوامل والعمل على التخفيف من تأثير الوباء على حق النساء والفتيات في الحصول على خدمات الصحة الجنسية وتلك الإنجابية.

22-    ينبغي للحكومات اتخاذ إجراءات سريعة للحماية من الاعتداءات التي قد تستهدف الأفراد والمجتمعات باعتبارهم مسؤولين عن تفشي فيروس كورونا، والتحقيق في جميع الحوادث المُبلغ عنها، ومحاسبة المرتكبين.

23-    ينبغي للحكومات ضمان ألا تستهدف تدابير الاستجابة للوباء أو تُميّز ضد مجموعات دينية أو عرقية معيّنة، وأن تكون الاستجابات شاملة وتحترم حقوق الفئات المهمشة، بمن فيهم ذوو الإعاقة وكبار السن. ينبغي أن تضمن الحكومات المساواة في الحصول على خدمات الطوارئ لذوي الإعاقة وكبار السن.

24-    ينبغي للحكومات العمل لمكافحة الوصم والتمييز من خلال تدريب العاملين في القطاع الصحي حول فيروس كورونا، باستخدام وسائل الإعلام وشبكات المدارس لتوسيع الوعي العام بحقوق الإنسان، والإقرار بأن الفيروس لا يعرف حدودا ولا يعترف بأي تمييز على أساس العرق، أو الإثنية، أو الدين، أو الجنسية.

25-    ينبغي للحكومات ضمان حماية خصوصية المرضى حتى عندما تتخذ السلطات خطوات لتحديد أولئك الذين ربما تعرضوا للفيروس.

26-    ينبغي للحكومات ضمان توفير جميع الخدمات الصحية المتعلقة بفيروس كورونا دون وصمة وتمييز من أي نوع، بما في ذلك التمييز على أساس التوجّه الجنسي والهوية الجندرية، وينبغي أن توضح من خلال حملات الرسائل النصية العامة أن لكل شخص الحق في الحصول على الرعاية الصحية.

27-    ينبغي للحكومات اتخاذ خطوات للتوسط بين مقدمي الرعاية الصحية والمهاجرين غير المُسجَّلين، لطمأنة الفئات المستضعَفة بأنها لن تتعرض للانتقام أو الترحيل إذا سعت للحصول على الرعاية المنقذة للحياة، خاصة في سياق السعي إلى الحصول على فحص أو علاج لفيروس كورونا.

28-    ينبغي للحكومات أيضا ضمان ألا تمنع الحواجز المالية الناس من الحصول على الفحوصات، والرعاية الوقائية، وعلاج كوفيد-19. في الولايات المتحدة، يفتقر 28 مليون شخص للتأمين الصحي ويواجه حوالي ثلث السكان صعوبة في دفع تكاليف العلاج على الرغم من أنهم مُؤَمّنون. أفاد العديد من الأشخاص في الولايات المتحدة عن تجنب الرعاية الطبية أو شراء الأدوية بوصفة طبية بسبب التكلفة، ما أدى إلى تفاقم حالتهم. في حال تفشي الوباء، لا يؤدي تجنب الرعاية الطبية إلى الإضرار بالمُصابين بفيروس كورونا فحسب، بل قد يؤدي أيضا إلى زيادة انتشار الفيروس.

29-    جميع الحكومات ملزمة بضمان ألا تتحول الأزمة الصحية الفائقة إلى أزمة حقوقية بسبب عجز الناس عن الحصول إلى الرعاية الطبية الملائمة. على الحكومات اتخاذ خطوات لضمان حصول الجميع على رعاية طبية وخيارات علاجية ميسورة التكلفة ويسهل الحصول عليها.

30-    يجب تخفيض الضرائب غير المشروطة لأصحاب العمل وعلى رواتب الموظفين غالبا ما تكون محددة بشكل سيئ وقد لا تشمل من هم بأمسّ الحاجة إليها. مثلا، قد تسمح برامج التأمين الاجتماعي الموسّعة، مثل البطالة، للعمال بالبقاء على كشوف المرتبات والحصول على أجر عندما لا يستطيعون العمل بسبب الكساد الناتج عن فيروس كورونا.

31-    ينبغي للحكومات اتخاذ تدابير سياسية لتخفيف الآثار الاقتصادية لفيروس كورونا، والتي ستؤثر أولا وبشدة أكبر على العمال ذوي الأجور المتدنية. قد يكون للتباعد الاجتماعي، والحجر الصحي، وإغلاق المؤسسات عواقب اقتصادية هائلة. أكثر الناس عُرضة هم العمال ذوو الأجور المنخفضة في الأسر المحدودة الدخل. ينبغي للحكومات إنشاء آليات لتفادي تعرّض العمال المتأثرين بفيروس كورونا لفقدان الدخل الذي قد يمنعهم من العزل الذاتي لاحتواء انتشار الفيروس.

32-    يوصي خبراء الصحة العامة بأن تشجع الشركات الموظفين على العمل من المنزل لمنع انتشار الفيروس. لكن العمل عن بعد ليس متاحا لملايين العمال في مجالات مثل البيع بالتجزئة، والمطاعم، والخدمات الشخصية، وسوق المهن الحرة أو المؤقتة، والقطاعات غير الرسمية. في هذه المجالات، تكون أوضاع العمالة أقل استقرارا، وتميل الأجور إلى الانخفاض، ويحصل العمال في بعض البلدان على أيام قليلة للإجازة المرضية المدفوعة. في دول مثل الولايات المتحدة تحديدا، حيث قد تقترن الأجور المنخفضة بالافتقار للإجازات المرضية المدفوعة وتغطية الرعاية الصحية، سيحتاج هؤلاء العمال إلى المساعدة.

33-    يجب ان تضمن العديد من الحكومات بعض الإجازات المرضية المدفوعة لجميع العمال. أما الدول الأخرى – ولا سيما الولايات المتحدة من بين الاقتصادات المتقدمة النمو – فلا تفعل ذلك. أصحاب الأجور المتدنية، وعمال الخدمات، والعمال غير الرسميين، وعمال المهن المستقلة والمؤقتة هم من الأقل احتمالا في الحصول على إجازات مرضية. الافتقار إلى الإجازات المرضية والعائلية المدفوعة يجعل تفشي الأمراض مثل كوفيد-19 عبئا على العمال الفقراء والمهمشين ينبغي تفاديه، ويُفاقِم التفاوت الاقتصادي، ويساهم أيضا في اللامساواة الجندرية. لدعم العائلات أثناء تفشي المرض، ينبغي أن تغطي الإجازات المرضية والعائلية العزل الذاتي ومسؤوليات تقديم الرعاية أثناء إغلاق المدارس ومرافق الرعاية