لم تكن الرياضة الجزائرية، خلال الأشهر الاثنى عشر لسنة ألفين وواحد وعشرين، لتتشرّف بواجهتها لولا كرة القدم، التي حفظت ماء الوجه، في الوقت بدل الضائع تقريبا، لعام كامل لمشاركات غابت عن بريق الأضواء إقليما وقاريا ودوليا.

كأس العرب للأمم التي عادت في طبعتها العاشرة للجزائر، بعد فوز في النهائي على تونس بهدفي أمير سعيود وياسين براهيمي، ليست في الحقيقة مجرّد “تاج” إقليمي، فدورة قطر، من حيث جمال الملاعب واحترافية التنظيم والتغطية الإعلامية واعتراف الهيئة الدولية بها، ارتقت فيها المنافسة إلى الطابع الدولي، وأضحى المنتخب الجزائري، بطل إفريقيا قبل سنتين، قريبا، في نظر عشاق الكرة والرسمين والإعلاميين، من أن يكون قد عاد بطلا من مونديال “مصغّر” جمع بين العرب، لأول مرة، في “بروفة” كأس العالم المقررة بقطر بعد عام من الآن.

وفي سياق البُعد الجديد الذي منحه جمال بلماضي للمنتخب الجزائري في ظرف قياسي، فإن الألقاب الإقليمية والقارية، لم تعُد وحدها ما يميّز المحاربين، بل إن الأرقام القياسية دخلت، من حيث لا تدري، رهانات “الخضر”، بدليل عدم سقوط المنتخب، منذ مجيء بلماضي، سوى مرة واحدة أمام البنين سنة 2018.

وبغض النظر عن تضارب الآراء والمواقف بشأن حقيقة رقم المنتخب الجزائري الحقيقي دون هزيمة، فإن الأكيد أن المدرب جمال بلماضي لم يذق طعم الخسارة خلال 33 مباراة، بمعنى أنه أنهى ثالث سنة له دون هزيمة، حتى أن منتخب الرديف الذي قاده مجيد بوڤرة في “مونديال العرب” بقطر، سار على نهج منتخب بلماضي، ونجح في جعل كل العالم يقف وقفة تقدير لمنتخبات جزائرية لم تعُد الخسارة، تقريبا، ضمن قاموسها.

وأبقى بلماضي، في مشوار الانتصارات، على حلم مونديال خامس قائما، بعدما أنهى سنة 2021 وهو متأهل إلى الدور الفاصل المؤهل لمونديال قطر، بعدما أزاح من مجموعته التصفوية منتخبا قويا اسمه بوركينا فاسو، مثلما تأهل دون عناء، خلال السنة الحالية، إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2022.

ولأن مفعول “الكرة الساحرة” يفوق بكثير، من حيث المتابعة الجماهيرية والإعلامية، فإن منتخب أقل من 20 سنة، خطف قلوب الجزائريين، ولو بأقل حدة من المنتخب الأول أو الرديف، فقد نجح “أواسط الخضر” في بلوغ المباراة النهائية لكأس العرب للأمم، في جويلية الماضي بمصر، واكتفى المنتخب الجزائري بمركز الوصافة بعد خسارة النهائي أمام المنتخب السعودي، وكانت تشكيلة الثنائي مراد سلاطني ومحمد لاسات قريبة من إهداء الجزائر لقبا إقليميا.

كرة القدم، وفي سنة 2021، كانت مرة أخرى، وبامتياز، الشجرة التي تغطي الغابة.. شجرة كانت “سترا” على عورات عديد من الاختصاصات الرياضية التي غابت عنها أضواء منصات التتويج مثلما غابت عنها أضواء الإعلام، بل هي رياضات تحرص على “تغييب” نفسها حتى يبقى صراع الكراسي لا صراع البرامج بعيدا عن أي أضواء.