( الكرونوفوبيا أو الخوف من الوقت ) هو حالنا الآن عالمياً ، من بين العديد من المخاوف التي نخافها ..المستقبل

وخشيتنا فقدان أحبائنا ، وبالتالي فإن أقوى عاطفة إنسانية هي الخوف .
هذه الأزمة (النكبةتفرض علينا العديد من التساؤلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولكن أهمها انعكاساتها الإنسانية – البيئية للحفاظ على كوكبنا ، مما يستدعي التفكير بشكل الهياكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية المستقبلية؟
دون التكهن بأعداد الضحايا المتوقع نتيجة فايروس كورونا أم الجوع (بسبب الوباء والإجراءات الاحترازية وعلى الأخص في البلدان النامية )، فإن الرقم لن يكون قليلاً ويستدعي من الفكر البشري الإنساني إعادة النظر بالسياسات السابقة وإنتاج سياسات بديلة اكثر نجاعة بوصلتها الانسان ومنتهاها حق الحياة للجميع .
في هذا السياق تأتي دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لتعليق الحروب وإطلاق سراح المعتقلين والموقوفين والمفقودين حول العالم ، وعلى المستوى المحلي تصريح المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا
غير بيدرسن“، بوقف الحرب في سورية ومعالجة ملف الموقوفين و المعتقلين والمختطفين والمفقودين والمغيّبين قسريّاً باعتباره ملف إنساني فوق تفاوضي ، مع الالتزام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان وكافة القوانين والمعاهدات الدولية ذات الصلة .
إن العالمَ أجمع قد دخل مرحلة سياسيةاقتصادية- اجتماعية، غير مسبوقة ، في ظل حالة طوارىء معممة دولياً ، أُغلقت قارات بأكملها وأُقفلت الحدود بين الدول والحركة والتنقل ضمن نفس الدول وانتشرت الجيوش لتنفّذ قرارات الحجر الصحي والإجراءات الاحترازية للحد من انتشار الفايروس ، ولم يشهد الاقتصاد العالمي المعاصر جمودا مشابها في حركة الإنتاج والتبادل وانهيار البورصات وتدني أسعار النفط … بما يشير الى كساد اقتصادي عالمي يفوق ما شهدناه في العام2008 ،
وضعت هذه الأزمةُ دولاً عديدة أمام مسارات حرجة للغاية وعلى الأخص الدول التي كان وضعها الاقتصادي هشاً قبل أزمة كورونا ، مما يزيد من التحديات الجسيمة نتيجة توقف الانتاج والنقل والانتقال والاقفال العام (خصوصاً لأشهرقادمة ) بضغوطات مالية واقتصادية واجتماعية لتامين وحماية حقوق العمّال والفئات المستضعفة والأكثر عُرضة لتبعات الصدمات الاقتصادية وباقي المواطنين الذين فقدوا مصدر دخلهم نتيجة الإغلاق بما فيها المحلات التجارية والمنشات الصناعية والزراعية والسياحية وورشات العمل الحرفية والعديد من المهن التي يصعب ذكرها .
إن العديد من دساتير العالم تتكفل فيها الدولة مواطنيها ، وعلى سبيل المثال ، فالدستور السوري ينص في المادة الثانية والعشرين “ تتكفل الدولة بكل مواطن واسرته في حالات الطوارئ والمرض والعجز واليتم والشيخوخة وان تحمي الدولة صحة المواطنين وتوفر لهم وسائل الوقاية والمعالجة والتدواي “.
إن التوصل إلى التوازن المقبول بين حماية حياة الناس ووقف انهيار الاقتصاد أمر ضروري خلال وضع الحلول لمواجهة الفايروس وهي معادلة شاقة ومعقدة أخلاقيا واقتصاديا وسياسيا ، تتطلب تكثيف وتوحيد جهود أفضل خبراء الصحة العامة والاقتصاد والمجتمع على المستوى المحلي والاقليمي والدولي لعبور تلك المرحلة الحرجة ، مع التأكيد على أولوية الجانب الإنساني الأهم .
 
اللامركزية وضرورة وضع آليات تنفيذية سريعة لتوسيع الصلاحيات الادارية واجراءات فعلية وفعالة ، حيث أضحت ادارة الازمة في المناطق والبلدات والقرى نتيجة الإغلاق وإيقاف التنقل حكراً على المجلس المحلي او البلدي لترتيب معيشة المواطنين والقاطنين وتأمين مستلزماتهم الحياتية والصحية والإدارية ، وبالتالي علينا النظر لهذه المسألة بشكل دائم وليس استثنائي لغرض ادارة الأزمات في الكوارث بشكل تلقائي ومباشر مع الاشارة الى ضرورة ان تكون تلك المجالس منتخبة وتمثل الإرادة الشعبية للسكان وتتمتع بالكفاءات والقدرات اللازمة .
لقد أثبت هذا الوباء درجة ترابط مصائرنا جميعاً ووضع العالم أمام استحقاق مراجعات عميقة، وأسقط أوهام الحلول الفردية أو الجزئية ، وإن المضي في المسار السابق من شأنه أن يؤدي إلى كارثة اقتصاديةاجتماعية لم نشهد مثيلا لها في العصر الحديثوإضافةً إلى ذلك، من شأن عدم اتخاذ التدابير اللازمة في هذا المجال أن يعرقل الإجراءات المتخذة لحماية الصحة العامة والأمن العام نتيجة خطر تزايد الاضطرابات السياسية والاجتماعية مع تفاقم الوضع الاقتصادي ، وبالتالي يستدعي ذلك نشوء نظام عالمي انساني عصري يتجاوز المعايير التي نظمت تشكيل هيئة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية ، لتمكينها من تحقيق المساواة والعدالة والسلام والأمن المستدام على كامل أرجاء المعمورة .
في التسامح والمحبة والحكمة ننتصر على الخوف والشكوك ويدفعنا الأمل في إنسانية أفضل وكوكب مستدام .
 
قد تشكل هذه الأزمة فرصة فريدة لاستحداث نموذج انساني- اجتماعي – ثقافي-سياسي- اقتصادي جديد، قائم على تأمين حاجات المجتمع ككل على أسس التضامن والتكاتف والكرامة والتشاركية ، إنّ الطريق الملموس لتجاوز الكابوس وتحقيق الحلم السوري، هو تطبيق القرار 2254
الصادر عن مجلس الامن الدولي للوصول الى الحل السياسي الوطني ورفع الحصار و العقوبات المفروضة واستعادة سيادة السوريين على كامل أراضيهم في دولة المساواة وسيادة القانون .
وكما كتب هوارد زين ( المؤرخ السياسي الاجتماعي الامريكي ) “أن تكون متفائلًا في الأوقات السيئة ليس مجرد رومانسية حمقاء ، إنه يقوم على حقيقة أن التاريخ البشري ليس تاريخًا من القسوة فحسب بل أيضًا من الرحمة ، التضحية، الشجاعة ، اللطف ،”
سورية للجميع… وفوق الجميع …
والى لقاء آخر …
رئيس الكتلة الوطنية الديموقراطية
مهندس باسل كويفي