عند الفحص الدقيق لأي مصطلح فإنَّه غالبا ما ينقسم إلى مجموعة من الرؤى ذات الصلة لكنها في بعض الأحيان تكون متضاربة، وبالتالي فيمكننا القول أن الليبرالية هي أكثر من شيء واحد وأكثر من مصطلح قائم بذاته. وفي هذا المقال فإنَّنا نركز على الآراء المختلفة عن أصل الليبرالية والتقاليد الليبرالية، حيث نقارن ثلاثة تفسيرات أساسية عن إلتزام الليبرالية الأساسي بالحرية، نقارن بين الليبرالية القديمة والحديثة، ونسأل ما إذا كانت الليبرالية عقيدة شاملة أو عقيدة سياسية، وفي النهاية فإنَّنا نحاول الإستعلام حول مدى شمولية الليبرالية – هل تنطبق على كل البشر؟ هل يجب أن تكون جميع المجتمعات السياسية ليبرالية؟ هل من الممكن أن يجيب الليبرالي بشكل متسق عن هذا السؤال بنعم؟ هل يمكن أن يجيب الليبرالي بشكل متسق عن هذا السؤال بلا؟

حسب التعريف، يقول موريس كرانستون – Maurice Cranston “الليبرالي هو رجل يؤمن بالحرية” وبالتالي فإنَّ الليبراليون يمنحون للحرية الأولوية كقيمة سياسية.

بشكل عام حافظ الليبراليون على الإعتقاد بأنَّ البشر هي بطبيعة الحال في “حالة التمتع بالحرية الكاملة للتحكم بأفعالهم حسبما يظنون الأنسب، دون إذن أو إعتماداً على رأي أو إرادة شخص آخر.  وناقش ميل أيضاً كيف أنَّ “عبء الإثبات يفترض أن يكون مع اولئك الذين هم ضد الحرية، الذين يدعمون تقييد الحريات ….. الإفتراض المسبق هو لصالح الحرية. وقد وافق العديد من المفكرون الليبراليون الحديثون من مثل جويل فاينبرج – Joel Feinberg ، وستانلي بين – Stanley Benn وجون راولز – John Rawls على الافتراضات التي سبقت عن الليبرالية، وقد يطلق على هذا المبدأ الأساسي لليبرالية الحرية أساسية بشكل طبيعي، وبالتالي فإنَّ عبء التبرير يكون على أولئك الذين يستخدمون الإكراه للحد من الحرية. ويترتب على ذلك أنَّه يجب تبرير السلطة السياسية والقانون، لأنَّهما يحدان من حرية المواطنين، وبالتالي، فإنَّ السؤال المركزي للنظرية السياسية الليبرالية هو ما إذا كان يمكن تبرير السلطة السياسية، وإذا كان الأمر كذلك، كيف؟ . ولهذا السبب ، فإنَّ نظرية العقد الاجتماعي، كما طورها توماس هوبز – Thomas Hobbes وجون لوك – John Locke وجان جاك روسو – Jean-Jacques Rousseau وإيمانويل كانت – Immanuel Kant عادة ما يُنظر إليها على أنَّها ليبرالية على الرغم من أنَّ الفرضيات السياسية الفعلية لكل من هوبز وروسو، على سبيل المثال، لها سمات غير ليبرالية بشكل واضح. حيث تأخذ نظرية العقد الإجتماعي نقطة الإنطلاق، الحالة الطبيعية للبشر حيث يكون فيها البشر أحرار و متساوين، وبذلك فإن أي تقييد لهذه الحرية و المساواة يجب أن يكون مبرِّراً (أي بموجب العقد الإجتماعي) . تقلييد العقد الإجتماعي يعتبر من أساسيات المبدأ الليبرالي، وينص المبدأ الأساسي الليبرالي على وجوب تبرير القيود المفروضة على الحريَّة، ولقبول توماس هوبز بهذا الجزء من النظرية فإنَّنا نفهم كيف وضعه هوبز كجزء من التقاليد الليبرالية . وهذا يعني أنَّه على الرغم من أنَّه لا يوجد من يصنف تومس هوبز على أنَّه ليبرالي، إلا أنَّه هناك سبب يدعو إلى اعتبار هوبز مُحرِّضاً على الفلسفة الليبرالية. حيث كان هوبز من سأل عن الأسباب التي يدين بها المواطنون للولاء لذوي السيادة (الملوك والحكماء)، ويمكن الإشارة إلى أنَّ سؤال هوبز يحمل معنى ضمني ضد الإفتراض بأن المواطنون هم ملكاً للملك، على العكس فإنَّ الملوك مسؤولون أمام المواطنين السياديين. في الثقافة بشكل عام، كانت هذه النظرة للعلاقة بين المواطن والملك تتشكل لقرون. “الماغنا كارتا – Magna Carta” هي عبارة عن سلسلة من الاتفاقيات ، بدأت في عام 1215 ، نشأت عن نزاعات بين البارونات والملك جون – King John. استقرت الماغنا كارتا في نهاية المطاف على الاعتقاد بأن الملك ملزم بحكم القانون. وفي عام 1215 كانت “الماغنا كارتا” جزءًا من البداية وليس نهاية الحجة ، ولكن بحلول منتصف القرن الثالث عشر الميلادي ، كانت مفاهيم حقوق الأفراد في المحاكمة من قبل هيئة المحلفين، ومراعاة الأصول القانونية، والمساواة أمام القانون أكثر رسوخاً. كان يُنظر إلى الماغنا كارتا على أنَّها وسيلة ليسيطرة الشعب والنبلاء على السادة. وبحلول منتصف القرن الخامس عشر، كان جون فورتسكو – John Fortescue، كبير قضاة إنجلترا من 1442 إلى 1461 ، يكتب “الفرق بين الملكية المطلقة والملكية المحدودة” ، وهو نداء من أجل الملكية المحدودة التي تمثل بداية الفكر السياسي الإنجليزي.

يعتبر تومس هوبز واحد من أوائل وأعظم مفكرين العقد الإجتماعي، وعادة ما ينظر إلى هوبز على أنَّه مدافع لنظرية الملكية الغير محدودة. في نظرية هوبز ، سلطة ليافياتان – Leviathan هي تقريبا مطلقة إلى حد معين: أي ، ليفاثان مخول بالقيام بكل ما يلزم للحفاظ على السلام. هذه الغاية الخاصة تبرر أي وسيلة تقريباً ، بما في ذلك القيود الصارمة المفروضة على الحرية. ومع ذلك ، لاحظ القيود الضمنية في النهاية نفسها. وظيفة الليافياتان هي الحفاظ على السلام: لا أن يفعل كل شيء يريد القيام به ،ولكن ببساطة ما يستدعي لتأمين السلام. في الواقع ، طوّر هوبز نموذجاً للحكومة محدوداً بشكل حاد بغاية تأمين السلام. لا يدافع الليبراليون الباراديماتكون مثل لوك عن المبدأ الليبرالي الأساسي فحسب، بل يدعون أيضاً أنَّ القيود المبررة على الحرية متواضعة إلى حد ما. فقط حكومة محدودة السلطة يمكن تبريرها؛ في الواقع ، فإنَّ المهمة الأساسية للحكومة هي حماية الحرية المتساوية للمواطنين. وهكذا فإن المبدأ الأول للعدالة الليبرالي الذي اتبعه جون راولز – John Rawls : “يجب أن يكون لكل شخص حق متساوٍ في النظام الأشمل للحرية الأساسية المتساوية والمتوافق مع نظام مماثل للجميع”. غير أنَّ الليبراليين يختلفون حول مفهوم الحرية، ونتيجة لذلك فإننَّ المثل الليبرالي لحماية الحرية الفردية يمكن أن يؤدي إلى تصورات مختلفة لمهمة الحكومة. لقد دعا أشعيا – Isaiah برلين بشكل مشهور إلى مفهوم سلبي للحرية:

“عادة ما يقال أنَّني حُر لدرجة أنَّه لا يمكن لأي رجل أو جسد رجل أن يتدخل في نشاطي. إنَّ الحرية السياسية بهذا المعنى هي ببساطة المنطقة التي يستطيع فيها الإنسان التصرف دون عائق من قبل الآخرين. إذا منعني الآخرون من القيام بما يمكنني القيام به ، فإنَّني إلى درجة ما غير حر. وإذا تم تقليص حدود منطقتي من قبل رجال آخرين، فيمكن وصفي بالاكراه، أو قد أكون، مستعبداً. غير أن الإكراه ليس هو المصطلح الذي يغطي كل شكل من أشكال عدم القدرة. إذا قلت إنني غير قادر على القفز أكثر من عشرة أقدام في الهواء، أو لا أستطيع القراءة لأنني أعمى … سيكون من الغريب أن أقول إنني بهذه الدرجة استعبدت أو أرغمت. الإكراه ينطوي على تدخل متعمد من كائنات بشرية أخرى داخل المنطقة التي يمكنني العمل فيها. أنت تفتقر إلى الحرية السياسية أو الحرية فقط ، فبالتالي لقد تم منعك من تحقيق هدف من قبل أشخاص آخرين.”

بالنسبة لبرلين – Berlin ومن يتبعه، فإن قلب الحرية هو غياب الإكراه من قبل الآخرين. وبالتالي ، فإنَّ إلتزام الدولة الليبرالية بحماية الحرية هو في الأساس، مهمة ضمان عدم إكراه/إجبار المواطنين بعضهم البعض دون مبرر قاهر. وبالتالي فإن الحرية السلبية هي مفهوم يتعلق بالفرص المتاحة. أن تكون حراً هو مسألة ما هي الخيارات المتاحة لنا ، بغض النظر عما إذا كنا نمارس مثل هذه الخيارات.

لقد اجتذب العديد من الليبراليين لمفاهيم “إيجابية” أكثر للحرية. على الرغم من أن روسو بدا وكأنه يدافع عن مفهوم إيجابي للحرية، حيث أنَّ المرء يكون حراً عندما يتصرف وفقاً لإرادته الحقيقية (الإرادة العامة)، إلا أنَّه تم تطوير المفهوم الإيجابي بشكل أفضل من قبل الهيغاليين البريطانيين الجدد – British neo-Hegelians. أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، مثل توماس جرين – Thomas Hill Green و برناند بوسانكيت – Bernard Bosanquet. أقرَّ جرين بأنه “… يجب الاعتراف بأن كل استخدام لمصطلح” الحرية “للتعبير عن أي شيء ما عدا كونه علاقة اجتماعية وسياسية لرجل واحد إلى آخر ينطوي على استعارة … وهذا دائما ما يعني ضمنيًا الإعفاء من الإكراه من قبل شخص آخر …”. ومع ذلك ، ذهب جرين إلى الادعاء بأنَّ الشخص يمكن أن يكون غير حر إذا كان عرضة لنوبة أو شهوة لا يمكن السيطرة عليها، جادل جرين أن مثل هذا الشخص ، هو “… في حالة أحد رجال السندات الذين ينفذون إرادة شخص آخر ، وليس إرادته”. فكما أنَّ العبد لا يفعل ما يريد فعله حقاً ، فإن الشخص الذي هو ، على سبيل المثال ، مدمن على الكحول ، يقوده شغف للبحث عن الرضا حيث لا يمكن العثور عليه في نهاية المطاف. بالنسبة لجرين، فإنَّ الشخص حر فقط إذا كان موجهاً ذاتياّ أو مستقلاً. النظر في النظرية السياسية الليبرالية مثالي لشخص حر وله أفعاله الخاصة. ومن هذا المنطلق، فإنَّ الحرية الإيجابية هي مفهوم يتعلق بالأفعال. الإنسان حر فقط إلى درجة أن يبني بشكل فعاّل ذاته و شكل حياته. مثل هذا الشخص لا يخضع للإكراه ، وينعكس بشكل حاسم على أفكاره ومعتقداته العليا، وبالتالي لا يتبع العرف كما هو، ولا يتجاهل المصالح طويلة الأجل للمتعة القصيرة الأجل. إنَّ هذه الحرية المثالية للحكم الذاتي لها جذور ليس فقط في النظرية السياسية لروسو وكانت، ولكن أيضاً في جون ستيوارت ميل – John Stuart Mill في كتابه في الحرية – Liberty. واليوم هي جزء مهيمن في النظرية الليبرالية ، كما يشهد عليها عمل جيرالد دوركين – S.I. Benn ، Gerald Dworkin، و Joseph Raz.

غالباً ما يتم جمع مفهوم “الحرية” القائم على الاستقلال الذاتي لقرين مع مفهوم الحرية الإيجابية: الحرية كسلطة فعالة للتصرف أو السعي وراء غايات المرء. على حد تعبير الاشتراكي البريطاني تاوني – RH Tawney ، فإنَّ الحرية هي “القدرة على التصرف“. في هذا المفهوم الإيجابي، يعتبر الشخص الذي يمنعه فقره وليس أي سبب آخر في أنَّ يكون عضو في نادي إجتماعي شخص غير حر: فهو يفتقر إلى سلطة الفعل. الحرية الإيجابية هي القدرة الفعالة على التصرف بشكل وثيق مع الحرية في الموارد المادية. (التعليم ، على سبيل المثال ، يجب أن يكون متاحًا بسهولة حتى يتمكن الجميع من تطوير قدراتهم).

الفكرة القديمة للحرية التي عادت إلى الظهور مؤخراً هي مفهوم الجمهورية، أو نيو رومان للحرية، التي لها جذور في كتابات شيشرون – Cicero ونيكولا مكيافيلي – Niccolo Machiavelli. وفقاً لفيليب بيتت – Philip Pettit: على عكس الشخص الليبرالي، أو الحر، في الاستخدام الروماني، كان استخدام الجمهوري الخادم، أو العبد، وحتى بداية القرن الماضي على الأقل، فإنَّ الدلالة المهيمنة على الحرية التي تم التأكيد عليها في التقليد الجمهوري الطويل، أن لا يقع الشخص تحت العبودية وأن لا يخضع لسلطة تعسفية. من وجهة النظر هذه، فإنَّ عكس الحرية هو الهيمنة. “لتكون غير حر يجب أن تكون خاضع للإرادة المتقلبة المحتملة أو الحكم الغريب المحتمل”. وتكفل الحكومة المثالية التي تحمي الحرية إذن ألَّا يكون لأي عميل، بما في ذلك نفسه، سلطة تعسفية على أي مواطن. يتم تحقيق ذلك من خلال توزيع متساو للسلطة. لكل شخص سلطة تعوض سلطة شخص آخر لتمنع التدخل بشكل تعسفي في أنشطة الشخص الآخر.

من المؤكد أنَّ المفهوم الجمهوري للحرية يختلف عن المفاهيم الإيجابية والسلبية للحرية لغرين – Green. على عكس الحرية الإيجابية لغرين، فإن الحرية الجمهوية لا تتعلق في المقام الأول بالاستقلال الذاتي، أو إدراك الطبيعة الحقيقية للمرء، أو أنَّ يرتقي المرء بنفسه. إنَّ المنظرين الجمهوريين صامتون بشكل عام عن هذه الأهداف. على عكس الحرية السلبية، تركز الحرية الجمهورية في المقام الأول على “القابلية لعزل التدخل، بدلاً من التدخل الفعلي“ وهكذا، وعلى النقيض من المفهوم السلبي العادي، فإنَّ مجرد إمكانية التدخل التعسفي، في المفهوم الجمهوري، هو تقييد للحرية. وبالتالي يبدو أنَّ الحرية الجمهورية تنطوي على ادعاء مشروط حول إمكانية التدخل، وكثيراً ما يتم صرفها من حيث المطالبات المضادة المعقدة. ليس من الواضح ما إذا كان يمكن تفسير هذه الادعاءات بشكل كافٍ.

بعض المنظرين الجمهوريين، مثل كوينتين سكينر – Quentin Skinner، ماوريتسيو فيرولي – Maurizio Viroli وبتيت – Pettit، ينظرون إلى الجمهورية كبديل لليبرالية. عندما ينظر إلى الحرية الجمهورية كأساس لانتقاد حرية السوق ومجتمع السوق، هذا أمر معقول. ومع ذلك ، فعندما تكون الليبرالية مفهومة بشكل أوسع، وغير مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحرية السلبية أو مجتمع السوق، تصبح الجمهورية غير قابلة للتمييز عن الليبرالية.

من الناحية العملية، هناك خط آخر حاسم يتعلق بالوضع الأخلاقي للملكية الخاصة ونظام السوق. بالنسبة لليبراليين التقليديين – الليبراليون القدماء – ترتبط الحرية والملكية الخاصة ارتباطاً وثيقاً. منذ القرن الثامن عشر حتى اليوم، أصرَّ الليبراليون الكلاسيكيون على أنَّ النظام الاقتصادي القائم على الملكية الخاصة يتطابق بشكل فريد مع الحرية الفردية ، مما يسمح لكل من الملكية و الحرية بعيش حياتهما – بما في ذلك توظيفهما وطريقة عملهما – كما تراه مناسباً. في الواقع ، أكد الليبراليون الكلاسيكيون والليبراليون بشكل عام في كثير من الأحيان أنَّ الحرية والملكية في الواقع وجهان لعملة واحدة؛ فقد قيل على سبيل المثال، أنَّ جميع الحقوق، بما في ذلك حقوق الحرية، هي شكل من أشكال الملكية؛ وقد أكدَّ آخرون أنَّ الملكية هي في حد ذاتها شكلاً من أشكال الحرية. ولذلك يُنظر إلى أمر السوق القائم على الملكية الخاصة على أنَّه تجسيد للحرية. لا يعتبر الناس أحرار إلا إذا كانو على كانت لهم القدرة على إبرام العقود وبيع قوة عملهم وحفظ واستثمار دخولهم على النحو الذي يرونه مناسباً.

يستخدم الليبراليون الكلاسيكيون حجة ثانية تربط الحرية والملكية الخاصة. وبدلاً من الإصرار على أنَّ حرية الحصول على الملكية الخاصة وتوظيفها هي ببساطة جانب واحد من حرية الناس، فإنَّ هذه الحجة الثانية تصر على أنَّ الملكية الخاصة تحمي الحرية بفعالية، ولا يمكن أن تكون الحماية فعالة بدون ملكية خاصة. وهنا تكمن الفكرة في أن تشتت القوة الناتجة عن اقتصاد السوق الحر القائم على الملكية الخاصة تحمي حرية الموضوعات ضد التعديات التي تقوم بها الدولة. وكما يجادل فا هايك – F.A. Hayek: “لا يمكن أن تكون هناك حرية للصحافة إذا كانت أدوات الطباعة تحت سيطرة الحكومة ، ولا حرية التجمع إذا كانت الغرف المطلوبة حكر على الحكومة ، ولا حرية تنقل إذا كانت وسائل النقل احتكارا حكوميا”.

على الرغم من أنَّ الليبراليين التقليديين يتفقون على الأهمية الأساسية للملكية الخاصة في مجتمع حر ، إلا أنَّ التقاليد الليبرالية الكلاسيكية نفسها هي مجموعة من وجهات النظر ، من الأناركية في بداية الطيف الليبرالي إلى تلك الآراء التي تنسب إلى الدولة دوراً هاماً في السياسة الاقتصادية والاجتماعية. في نهاية طيف الليبرالية، وجهات النظر المتطرفة وهي وجهات نظر التي تبرر دور الدول في الاحتكارات الشرعية مقابل خدمات حماية الحقوق الأساسية: فالضريبة مشروعة إذا لزم الأمر وكافية للحماية الفعالة للحرية والملكية. وإذا انتقلنا إلى المزيد من اليسار في الطيف الليبرالي الكلاسيكي فسنواجه وجهات النظر الليبرالية الكلاسيكية التي تسمح بفرض الضرائب على التعليم العام على وجه الخصوص، وبشكل أعم للسلع العامة والبنية التحتية الاجتماعية. أيد معظم الاقتصاديين الليبراليين الكلاسيكيين في القرن التاسع عشر مجموعة متنوعة من سياسات الدولة، لا تشمل فقط القانون الجنائي وإنفاذ العقود، ولكن أيضاً ترخيص المهنيين، وأنظمة الصحة والسلامة والإطفاء، واللوائح المصرفية، والبنية التحتية التجارية (الطرق والمرافئ والقنوات). غالباً ما شجع الاتحاد النقابي. على الرغم من أنَّ الليبرالية الكلاسيكية اليوم غالباً ما ترتبط بالتحرر، إلا أنَّ التقاليد الليبرالية الكلاسيكية الأوسع نطاقاً كانت مهتمة مركزياً بتحسين الكثير من الطبقة العاملة، النساء، السود، المهاجرون، وما إلى ذلك. كان الهدف ، كما قال بينثام – Bentham ، هو جعل الفقراء أكثر ثراءً، وليس الأغنياء الأكثر فقراً. وبالتالي؛ يعامل الليبراليون الكلاسيكيون تسوية الثروات والدخل خارج نطاق الأهداف الشرعية للإكراه الحكومي، ما أصبح يعرف باسم “جديد” ، “تحريفي” ، “دولة رفاهية” ، أو ربما “عدالة اجتماعية” ، الليبرالية تتحدى هذه العلاقة الوثيقة بين الحرية الشخصية و الملكية الخاصة المرتبطة بآليات السوق. ثلاثة عوامل تساعد في تفسير صعود هذه النظرية التحريفية. أولاً ، نشأت الليبرالية الجديدة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، وهي الفترة التي تم فيها التشكيك في قدرة السوق الحرة على الحفاظ على ما وصفه اللورد بيفريدج – Lord Beveridge بـ “التوازن المزدهر”. اعتقادًا بأن السوق القائمة على الملكية الخاصة تميل إلى عدم الاستقرار ، أو كما يقول كينز، تتعثر في حالة ارتفاع معدلات البطالة ، بدأ الليبراليون الجدد يشككون ،، في أن الليبرالية الكلاسيكية كانت الأساس الكافي لمجتمع  مستقر وحر. وهنا يبرز العامل الثاني وهو فقد الليبراليون الجدد الثقة في السوق، فإنَّ إيمانهم بالحكومة كوسيلة للإشراف على الحياة الاقتصادية آخذ في الازدياد. ويرجع ذلك جزئياً إلى تجارب الحرب العالمية الأولى ، والتي يبدو أن محاولات الحكومة في التخطيط الاقتصادي قد نجحت فيها؛ والأهم من ذلك ، أن إعادة تقييم الدولة كانت مدفوعة بدمقرطة الدول الغربية، والاعتقاد بأنَّه، لأول مرة، يمكن للمسؤولين المنتخبين أن يكونوا حقاً، كما في عبارة هوبسون – J.A. Hobson ”ممثلو المجتمع”.

صرّح دي جي ريتشي – As D.G. Ritchie:  ” لاحظوا أن الحجج المتخدمة ضد عمل “الحكومة”، حيث تكون الحكومة بالكامل أو بشكل أساسي في أيدي طبقة حاكمة، تمارس بحكمة أو غير حكمة سلطة أبوية أو جدية – هذه الحجج تفقد قوتها كلما أصبحت الحكومة شيئا فشيئاً حكومة الشعب و من اختيار الشعب.

ربما كان العامل الثالث الكامن وراء عملة الليبرالية الجديدة هو العامل الأكثر أهمية: اعتقاد متنامٍ بأن حقوق الملكية الفكرية على الرغم من أنها “حارس لكل الحقوق” إلا أنها تعزز عدم المساواة في السلطة. فإنها تكرس مساواة رسمية فقط، تفشل في الممارسات الفعلية من تأمين نوع من الحرية الإيجابية المتساوية بشكل منهجي والتي بشكل أساسي تهم الطبقة العاملة. هذا المنطق يعتبر منطق أساسي في ما يسمى “الليبرالية” في السياسية الأمريكية، حيث يجمع بين تأييد قوي للحريات المدنية مع اللامبالاة أو حتى العداء للملكية الخاصة. يمكن العثور على بذور هذه الليبرالية الجديدة في كتاب ميل – Mill (في الحريات). على الرغم من أن ميل أصر على أن ما يسمى “مبدأ التجارة الحرة”  يستند إلى أسس ” متساوية في القوة “كما فعل في مبدأ” مبدأ ”الحرية الفردية“، إلا أنَّه أصر على أن المبررات الشخصية و الإقتصادية للحريات متميزة و مختلفة. وفي كتابه “مبادىء الإقتصاد السياسي” شدد ميل على صعوبة الإجابة عن إذا ما كانت الحريات الشخصية قابلة للإزدهار بدون الملكية الخاصة وهي وجه نظر عاد تأكييدها راولز – Rawls بعد قرن من الزمان.

إحدى نتائج عمل راولز العظيم ، “نظرية العدل” (نشرت لأول مرة في عام 1971) هي أن “الليبرالية الجديدة” أصبحت تركز على تطوير نظرية العدالة الاجتماعية. منذ ستينيات القرن الماضي عندما بدأ راولز في نشر عناصر نظريته الناشئة ، قام فلاسفة سياسيون ليبراليون بتحليل ، ومعارضة ، “مبدأ الاختلاف” الشهير الذي يرتكز بموجبه على أنَّ بنية المجتمع العادلة الأساسية ترتب عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية حتى تصبح هذه اللامساواة لمصلحة الجماعات التي تفتقر التمثيل السياسي و الثراء في المجتمع. بالنسبة لراولز، الحالة الطبيعية في المجتمع تكون حالة التوزيع المتساوي للدخل و الثروة؛ فقط التفاوتات التي تعزز من الفرص طويلة المدى للأشخاص الأقل حظاً هي التفاوتات العادلة. وبالتالي فإن راولز يؤمن بأن مبدأ الإختلاف يشكل اعترافاً أساسياً بمبدأ المعاملة بالمثل؛ البنية الأساسية للمجتمع يجب أن ترتب بحيث لا تتقدم مجموعة إجتماعية على حساب أخرى. ركز العديد من أتباع راولز على الإلتزام المساواة أكثر من مبدأ المعاملة بالمثل. وبالتالي فإن ما كان يُطلق عليه سابقاً “ليبرالية دولة الرفاه”، غالباً ما يوصف بأنه مساواة ليبرالية. ومع ذلك في أعمالة اللاحقة، أصر راولز على أن رأسمالية دولة الرفاهية لا تشكل بنية أساسية عادلة. إذا كان هناك نسخة عادلة من الرأسمالية فيجب أن يكون هناك “ملكية ديموقراطية” مع انتشار واسع للملكية؛ من وجهة نظر راولز، فإن نظام السوق الاشتراكي هو أكثر من مجرد رأسمالية دولة الرفاهية. ليس من الغريب أن يصر الليبراليون التقليديون مثل حايك – Hayek على أن التثبيت الليبرالي المعاصر على “سراب العدالة الإجتماعية” يقود اللبراليون المعاصرون إلى تجاهل المدى الذي تعتمد فيه الحرية، كملاحظة تاريخية، على وجود سوق لامركزية على الملكية الخاصة ، وبالتالي لا يمكن تنبؤ نتائجها العامة.

يصنف روبرت نوزيك – Robert Nozick بشكل أساسي “مبدأ الإختلاف” لراولز على أنه مبدأ مزخرف ولكنه ليس تاريخي، حيث يصف توزيعاً بينما لا يضع أي وزن أخلاقي على من أنتج البضاعة التي يتم توزيعها. أحد الاختلافات الصارخة التي تبرز من هذا هو أن نظرية الليبرالية الجديدة للعدالة هي نظرية حول كيفية التعامل مع الكعكة بينما نظرية الليبرالية القديمة للعدالة هي نظرية حول كيفية التعامل مع الخبازين.

تكمن المشكلة في المبادئ المزخرفة في أنَّه، حسب كلمات نوزيك، فإنَّ الحرية تزعزع الزخرفة. “لا يمكن تحقيق مبدأ الدولة النهائي أو مبدأ العدالة الموزع على أساس مستمر دون تدخل مستمر في حياة الناس”. لتوضيح ذلك ، يطلب منك نوزيك تخيل أن المجتمع يحقق نمطاً من العدالة الكاملة من خلال أي مبدأ تفضله. ثم يقدم شخص ما لويلت تشامبرلين – Wilt Chamberlain دولار لامتياز مشاهدة ويلت – Wilt يلعب كرة السلة. فجأة ، سيدفع الآلاف من الناس لويلت دولار لمشاهدته يلعب، في كل مرة يلعب ويلت كرة السلة. ويلت يزداد ثراء. لم يعد التوزيع متساويا، ولكن لا أحد يشتكي. سؤال نوزيك – Nozick: إذا كانت العدالة نمطاً ، يمكن تحقيقه في لحظة معينة ، ماذا يحدث إذا حققت الكمال؟ هل يجب عليك بعد ذلك حظر كل شيء – لا مزيد من الاستهلاك أو الإنشاء أو التداول أو حتى العطاء – حتى لا تزعج النمط المثالي؟ ملاحظة: لا يجادل نوزيك ولا يفترض أن بإمكان الأشخاص فعل ما يريدون مع ممتلكاتهم. يشير نوزك إلى التركيز على ربط حقوق الملكية إلى الحرية التي تحرّك الليبرالية في شكلها الكلاسيكي ، إلى أنَّه إذا كان هناك أي شيء يمكن أن يفعله الناس، حتى لو كان الشيء الوحيد الذي يمكنهم فعله هو تقديم عملة معدنية إلى فنان، حتى أصغر تلك الحريات سوف يزعج، بمرور الوقت، النمط المفضل.

نوزيك على حق إذا ركزنا على شرائح الوقت، فإنَّنا نركز على لحظات منعزلة، ونأخذ اللحظات بجدية أكبر، عندما يكون ما يهم ليس نمط الحيازات في لحظة بل نمط كيف يتعامل الناس مع بعضهم البعض بمرور الوقت. حتى الحريات الصغيرة يجب أن تزعج نمط لحظة ثابتة. وعلى نفس المنوال ، لا يوجد سبب يجعل الحرية تعوق نمط المعاملة العادلة المستمر. فالمبدأ الأخلاقي الذي يحظر التمييز العنصري، على سبيل المثال، لا ينص على ولاية نهائية محددة. مثل هذا المبدأ هو ما يسميه نوزيك نمطاً ضعيفاً، حساساً للتاريخ بالإضافة إلى الزخرفة، ويصف نموذجاً مثالياً لكيفية معاملة الناس بدون وصف توزيع الحالة النهائية. يؤثر على النمط دون وصف النمط. وإذا كان المبدأ الذي يحظر التمييز العنصري يعمل في المجتمع عن طريق التقدم الثقافي بدلاً من التدخل القانوني ، فلا يحتاج إلى أي تدخل من أي نوع. لذا، على الرغم من أن نوزيك يتحدث أحياناً كما لو أنَّ نقده ينطبق على جميع الأنماط، يجب أن نأخذ على محمل الجد تنازلاته بأن الأنماط “الضعيفة” تتوافق مع الحرية. قد يعزز البعض الحرية، اعتماداً على كيفية تقديمها وصيانتها.

وبناءاً على ذلك، حتى إذا ما منحنا نوزيك الحقيقة أن مبادىء الشريحة الزمنية التي ترخص بالتدخل الهائل والمستمر والغير مقبول في الحياة اليومية، هناك سبب ما للشك في أن راولز ينوي تبني أو وجهة نظر كهذه، ففي مقالته الأولى ، قال راولز ، “لا يمكننا تحديد عدالة الموقف من خلال فحصها في لحظة واحدة.” بعد سنوات ، أضاف رولز ، “من الخطأ تركيز الاهتمام على المواقف النسبية المتفاوتة للأفراد والتي تتطلب أن كل تغيير ، يُعتبر معاملة فردية يتم عرضها في عزلة، يكون بحد ذاته عادل. إن ترتيب البنية الأساسية هو ما يتم الحكم عليه من وجهة نظر العامة”. وهكذا ، بالنسبة لراولز ، فإنَّ مهمة البنية الأساسية لا تتمثل في جعل كل معاملة تعمل لصالح الطبقة العاملة. كان راولز أكثر واقعية من ذلك. بدلاً من ذلك ، فإنَّ اتجاه مجتمع بأكمله بمرور الوقت يفترض أن يفيد الطبقة العاملة كطبقة. من المؤكد أن راولز كان مؤمناً بنهج المساواة ، لكن النمط الذي اعتزم راولز اعتماده كان نمطًا من المساواة في الوضع ، لا ينطبق كثيرًا على التوزيع بالنسبة لعلاقة مستمرة. هذا لا يعني أن نقد نوزيك ليس له أي معنى. أظهر نوزيك ما يمكن أن تبدو عليه النظرية البديلة ، لتصوير ويلت تشامبرلين كشخص منفصل بمعنى أكثر قوة (غير مرتبط بالديون الغامضة في المجتمع) مما يمكن لراولز أن يطرحه. إلى نوزيك ، ليست مزايا ويلت هي ما يجده ويلت على الطاولة. مزايا ويلت هي ما يجلبه ويلت إلى الطاولة. واحترام ما يجلبه ويلت إلى المائدة هو الجوهر الدقيق لاحترامه كشخص منفصل. ويرجع ذلك جزئياً إلى نوزيك ، حيث يقر المتساوون اليوم بأن أي مساواة تستحق الطموح سوف تركز بشكل أقل على العدالة كممتلكات لتوزيع شرائح الوقت وأكثر على كيفية معاملة الناس: كيف يتم مكافأتهم على مساهماتهم وتمكينهم مع مرور الوقت تقديم مساهمات تستحق المكافأة.

مع تطور عمله، أصر راولز على أن الليبرالية ليست عقيدة “شاملة” ، أي نظرية تتضمن نظرية شاملة للقيمة ، أو نظرية أخلاقية ، أو نظرية معرفيّة ، أو ميتافيزيقيا مثيرة للجدل للشخص أو المجتمع. مجتمعاتنا الحديثة ، التي تتميز “بالتعددية المعقولة” ، مليئة بالفعل بهذه العقائد. إن الهدف من “الليبرالية السياسية” ليس إضافة عقيدة طائفية أخرى ، بل توفير إطار سياسي محايد بين هذه العقائد الشاملة المثيرة للجدل. يريد راولز أن تكون الليبرالية السياسية بمثابة أساس للتفكير العام في مجتمعاتنا الغربية المتنوعة، يجب أن تقتصر الليبرالية على مجموعة أساسية من المبادئ السياسية التي هي، أو يمكن أن تكون، موضوع إجماع بين جميع المواطنين. إن مفهوم راولز عن مفهوم سياسي خالص لليبرالية يبدو أكثر تقشفاً من النظريات السياسية الليبرالية التقليدية التي نوقشت أعلاه، والتي تقتصر إلى حد كبير على المبادئ الدستورية التي تدعم الحريات المدنية الأساسية والعملية الديمقراطية.

وكما جادل جوس – Gaus ، فإن التمييز بين الليبرالية “السياسية” و “الشاملة” يفتقد الكثير. تشكل النظريات الليبرالية سلسلة متصلة واسعة، من تلك التي تشكل أنظمة فلسفية كاملة، إلى تلك التي تعتمد على نظرية القيمة الكاملة والخير، إلى تلك التي تعتمد على نظرية الحق (ولكن ليس الخير) ، كل الطريق لأولئك الذين يسعون إلى أن تكون عقائد سياسية بحتة. ومع ذلك، من المهم أن نقدر ذلك، على الرغم من أن الليبرالية هي في الأساس نظرية سياسية، إلا أنَّها ارتبطت بنظريات أوسع للأخلاق والقيمة والمجتمع. في الواقع، يعتقد الكثيرون أنَّ الليبرالية لا يمكنها التخلص من جميع الالتزامات الميتافيزيقية أو المعرفية المثيرة للجدل.

بعد ويليوم فان هامبولد – Wilhelm von Humboldt في كتاب (في الحريات) جادل ميل أنه أحد أسس الإقرار بالحرية هو حسن تطوير الفردية و تنمية القدرات:

“الفردية هي ذاتها التنمية….. فقط تنمية الفردية التي تنتج أو يمكن أن تنتج، كائنات بشرية متطورة… ماذا يمكن أن يقال أكثر عن أي حالة من الشؤون الإنسانية، أكثر من كونها تجلب البشر اقرب لأفضل شيء يمكن أن يكونوا؟ أو ما هو أسوأ ما يمكن قوله عن أي إعاقة إلى الخير ، من أنها تمنع وصول البشر لأفضل حالة؟”

هذه ليست مجرد نظرية عن السياسة: إنها نظرية جوهرية، مثالية، أخلاقية عن الصالح. من وجهة النظر هذه ، فإنَّ الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله هو تعزيز التنمية أو الكمال، ولكن فقط نظاماً يضمن حرية واسعة لكل شخص يمكنه تحقيق ذلك. هذا المثل الأخلاقي من الكمال البشري والتنمية سيطر على التفكير الليبرالي في الجزء الأخير من القرن التاسع عشر ، والكثير من العشرين: ليس فقط ميل، بل قرين، إل تي ،هوبهاوس ، برنارد بوسانكويت ، جون ديوي وحتى راولز جميعهم أظهروا الولاء لأوجه مختلفة من هذه النظرية وادعوا أنها توفر الأساس لإقرار نظام الحقوق الليبرالية. وهو أمر أساسي بالنسبة إلى أنصار الحكم الذاتي الليبرالي الذي نوقش أعلاه ، وكذلك منظري الفضيلة الليبراليين مثل وليام غالستون – William Galston. أن الحياة الجيدة هي بالضرورة اختياراً حراً ، حيث يطور الشخص قدراته الفريدة كجزء من خطة الحياة.

بالنظر إلى أن الليبرالية تتكوّن من قضايا عدة مترابطة من مثل – طبيعة الحرية ، ومكان الملكية والديمقراطية في مجتمع عادل ، وشمولية ومدى الوصول إلى النموذج الليبرالي – قد يتساءل المرء عما إذا كانت هناك أي جدوى من الحديث عن “الليبرالية”. مع ذلك ، ليس من غير المهم أو التافه أن تأخذ كل هذه النظريات الحرية لتكون القيمة السياسية الأساسية. يؤكد الديموقراطيون الراديكاليون على القيمة الغالبة للمساواة ، ويؤكد المجتمعون أنَّ مطالب الانتماء تتفوق على الحرية ، ويشكو المحافظون من أن الولاء الليبرالي للحرية يقوض القيم والفضائل التقليدية والنظام الاجتماعي نفسه. والنزاعات بين الجاليات جانبا ، ينضم الليبراليون في رفض هذه المفاهيم من اليمين السياسي.

المصادر والمراجع:

Liberalism, Stanford Encyclopedia of Philosophy, published Thu Nov 28, 1996; substantive revision Mon Jan 22, 2018

المصدر: الموسوعة السياسية