دراسات سياسيةدراسات عسكرية

المؤسسة العسكرية والمشاركة السياسية: دراسة تحليلية معاصرة

The political communion and militarism institution: the syntheses study of contemporary

اشتراك سنوي في المكتبة المميزة (اضغط على الصورة)

 د. مرعـى على الرمحي-  استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية -جامعة بنغازي –  ليبيا 2020  – 2021 م

شـــــكر وتقديـــــر

منذ البدايـة ينبغي التأكيد على حقيقة موضوعية مفادها ” ان الجهد الانساني في كافة المجالات ســـواءً تلك الانسانية او التطبيقية يحتاج الى الدعم المادي والمعنوي حتى يتكلل بالنجاح والوصـول الى الغاية المقصودة من وراء ذلك الجهد الانساني الساعي الى ايجاد الحقيقة في معظم ابعادها و مضامينها  ” ووفق هذه الحقيقة فإن هذه الدراسة التي تحمل عنوان ” المؤسسة العسكرية  والمشاركة السياسية ”  قد جاءت نتيجة وجود نقص  the deficiency واضح في دراسات علم الاجتماع خصوصا في الدراسات the studs  المتعلقة بالشق العسكري والتي تناقش العلاقة ما بين  المؤسسة العسكرية والحياة السياسية برمتها وباختلاف اشكالها وانماطها . ولابد من الاشارة الى انه لولا وجود عدة عوامل ساهمت في تقديم هذه الدراسة لم يكن من الممكن استكمالها واضافتها الى حقل الدراسات العلمية و البحوث الاكاديمية في الجامعات والمعاهد العليا . ولعل من اهم هذه العوامل الاساسية يتمثل في كلا من الاخوة اسرة دار الكتب الوطنية – فرع بنغازي .و اسرة مكتبة مركز البحوث العربية – قسم العلوم السياسية بجامعة الدول العربية . واسرة المكتبة المركزية بالجامعة الهاشمية بالمملكة الهاشمية الاردنية. ومكتبة الملك فهد الوطنية بالمملكة العربية السعودية. ومكتبة كلا من  جامعة القاهرة و الاسكندرية . ومكتبة كلية الحقوق والعلوم السياسية – جامعة تونس المنار . والاخوة في اتحاد مكتبات الجامعات المصرية .ومكتبة المجلس التشريعي الفلسطيني. والاخوة بالمكتبة المركزية جامعة بنغازي . واسرتي التي وقفت ورائي في سبيل تقديم هذا العمل المتواضع  بالشكل العلمي الصحيح . الى هؤلاء جميعاً ….. اهدي هذا العمل العلمي .

مقدمة

يعتبر علم الاجتماع العسكري of  since  the military sociology احد فروع علم الاجتماع وهو قريب جدا من دعوات المفكر   millsالتي  تدعو الى ضرورة ربط العالم الفردي ببنى اجتماعية اوسع. ولهذا نجد ان علم الاجتماع العسكري يشمل العديد من الموضوعات . بمعنى ان نطاقه لا يقتصر على المؤسسة العسكرية او على اعضاؤها  بل يشمل مجالات اخرى منها ما هو سياسي على غرار  العلاقات المدنية – العسكرية و العلاقة بين المؤسسة العسكرية واليات تحقيق الديمقراطي سواء من خلال ما يعرف بعملية الانتقال السياسي او التحول الديمقراطي او الوكالات الحكومية  كما يشمل علم الاجتماع العسكري عدة مواضيع اخرى مثل الافتراضات السائدة لدى افراد الجيش و التغيرات في استعداد اعضاء الجيش على العمل  القتالي  و زيادة انتساب النساء للجيش  و المجمع الصناعي الاكاديمي العسكري و الهيكل المؤسسي   والتنظيمي للمؤسسة العسكرية . (1) كما ان هناك جهود معرفية اخرى قدمها المفكر البريطاني ” لا نج  بوتير lang  butter  من خلال كتابه الذى يحمل عنوان ” المؤسسة العسكرية الامريكية والحياة العسكرية ” والذى من خلاله قام بتقسيم علم الاجتماع العسكري الى فئتين رئيسيتين وهى العوامل والمسائل الداخلة في المؤسسة العسكرية وهى متمثلة في ثلاثة مسائل  الفئة الاولى – رئيسية هي ” الجيش باعتباره مهنة السلاح وكذلك الجيش باعتباره مؤسسة اجتماعية تضم قيما وقواعد وهياكل تنظيمية ، الجيش باعتباره مؤسسة اجتماعية ذات اهداف وطرق للعمل ” .

الفئة الثانية – وهى المسائل المرتبطة فعليا فيما يعرف  بالتفاعلات الخارجية external of interaction    theللمؤسسة العسكرية وتضم علاقتين اساسيتين .    الاولى العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمجتمعات الاوسع حولها في المركز ومنها علاقات القوة بين الجيش والمجتمع المدنيthe relation power between army and civil society  . والثانية العلاقة بين الجيش والمنظمات الحكومية وغير الحكومية والاحزاب وجماعات الضغط والتي منها علاقات الشراكة والتحالف .

____________________

   University) . u k . vole 1 press2014.p78.  The  sociology  imagination .( oxford  k.  . mills . (1)

­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­وبناء على ذلك فان مشكلة واقع المؤسسات العسكرية التقليدية والمعاصرة اصبحت هي الاخرى ميزة المشكلات ” السياسية ، الاقتصادية ، الاجتماعية ” بل حتى الامنية التي تعاني منها المجتمعات الإنسانية على اختلاف اجناسها ومعتقداتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية . مع مراعاة ان مشاكل المؤسسات العسكرية لا تقتصر على اعداد الافراد العاملين فيها او على مقدار التكنولوجيا المستخدمة فيها او على مقدار الدعم المالي الذي تتحصل عليه من ميزانيات تلك الدول  او مقدار تأثيرها على الحكومات في احداث التوازن the balance داخل تلك المجتمعات او بمقدار حصولها الى ما يعرف بالتأييد الشعبي the populist of support. انما تتمثل اهم الاشكاليات التي تواجه المؤسسات العسكرية وعلى اختلاف اشكالها وحجمها وايدولوجيتها في حدود العلاقة السياسية بينها وبين بقية المؤسسات العاملة داخل الدولة الوطنية و فقدان افرادها خاصية ” الالتزام the adherence ” بحدود تلك العلاقة التي تكون في الغالب   محددة بمواد دستورية او ما يعرف في علم الاجتماع السياسي فقدان افرادها خاصية     ” الدافعية تجاه العمل the motivation to work ” مما ساهم في تصادم المؤسسات العسكرية مع المكونات السياسية والمدنية وفقدانها للهدف الرئيسي الذي قامت من اجله والمتمثل في تحقيق الامن للمواطن والسيادة للدولة . وتنطوي الاشارة بان دراسات حقل علم الاجتماع السياسي تؤكد بان معالجة العامل الاجتماعي the local of active الذي تعتبره الدراسة مقترن تماما مع العامل الامني كونه ينشق منه ويكتسب اهمية بالغة . فقد اشتد الجدل the braiding خلال هذا القرن حول هذه النقطة بالذات.

ولابد من التوضيح بان هذه الدراسة قد اعتمدت بشكل واضح على التحليل الموضوعي the objective of analysis غير السردي لوجهات النظر الفكرية التي زخرت بها الكثير من الدراسات الاجتماعية ” الامنية ” في كلا من العالم  الغربي و الشرقي. ويتألف هذا الكتاب من اربعة فصول رئيسية يحتوي كل فصل على مبحثين . فالفصل الاول يحمل عنوان ” التأصيل النظرية للمؤسسة العسكرية ”  حيث يرتكز المبحث الاول الذي يحمل عنوان ” الاطر النظرية للمفاهيم الاجرائية الخاصة بالمؤسسة العسكرية ” على مســـألة التعريفات المتباينة للمؤسسة العسكرية كمفهوم اجرائي اصطلاحي .

___________________________________

          Sedro. W.  the  military    in  new  world . us . vole no1 . pries 2016 . p 52.                      . (1)

اما المبحث الثاني فهو بعنوان ” العوامل التي تساعد على انتشار النظم العسكرية ”  حيث حاولت هذه الدراسة  استدراك اهم الاسباب الحقيقية الكامنة وراء زيادة انتشار مثل هذه النظم العسكرية وسيطرتها على مقاليد السلطة والحكم في بلدان العالم . اما الفصل الثاني الذي يحمل عنوان ” المؤسسات العسكرية في العالم – الاشكال والمقومات ”  ففي هذا المبحث الاول الذي يحمل عنوان” تصنيف النظم العسكرية”  فقد عملة الدراسة على ان تعطي نوعاً من التحديد لاهم اشكال النظم العسكرية . اما المبحث الثاني فيحمل عنوان ” مظاهر القوة البنائية والسياسية التي تساعد على تفعيل دور المؤسسة العسكرية ” حيث حاولت هذه الدراسة تحديد اهم ابرز اشكال ومظاهر القوة البنائية the power of stricter  التي ساهمت في جعل المؤسسة العسكرية من اهم المؤسسات العاملة داخل الدولة وتحديد الاساليب والطرق التي ينتقل من خلالها العسكريين نحو ممارسة العمل السياسي سواءً بشكل مباشر او غير مباشر شرعي او غير شرعي . اما الفصل الثالث الذي يحمل عنوان ” القيادة العسكرية ” والتجليات الفكرية المعاصرة ” فمن خلال المبحث الاول الذي يحمل عنوان ” حرية المشاركة في الدفاع وفق علم الاجتماع السياسي ” حيث عملت هذه الدراسة على تحديد معاني المشاركة الشعبية والاطر الفلسفية لحرية المشاركة ومميزات حرية المشاركة freedom of communion  وتحديد الابعاد الفلسفية تجاه مفهومي الحرية والمشاركة. اما المبحث الثاني الذي يحمل عنوان ” الاطر العلمية والفلسفية التي تقوم عليها المؤسسة العسكرية ” حيث حاولت الدراسة ابراز التعريف بمنظومة المؤسسة العسكرية وتحديد مميزات منظومة المؤسسة العسكرية والقواعد الرئيسية التي ترتكز عليها منظومة المؤسسة العسكرية وتحديد الخصائص الطبيعية لمنظومة المؤسسة العسكرية  بالإضافة الى اهدافها ووظائفها . اما الفصل الرابع الذى يحمل عنوان علاقة المؤسسة العسكرية بالطرق الرئيسية للممارسة الديمقراطية . فمن خلال المبحث الاول الذى يحمل عنوان دور القيادة العسكرية داخل المؤسسة العسكرية حيث عملت الدراسة على ايضاح حقيقة ديناميكية القيادة العسكرية في تفعيل الاطر التنظيمية ” الادارية ” بما فيها توضيح اهم الصفات الواجب توافرها للقادة العسكريين . اما المبحث الثاني الذى يحمل عنوان الارتباط الفكري ” الفلسفي ” بين المؤسسة العسكرية والعمل الديمقراطي.  

حيث يتناول هذا المبحث عدة مسائل منها توضيح اهم الركائز التي تقوم عليها المؤسسة العسكرية . بالإضافة الى تحديد الاطار النظري للعلاقات المدنية – العسكرية وكذلك توضيح العلاقة الارتباطية بين المؤسسة العسكرية وحالات الانتقال الديمقراطي  بالإضافة الى التطرق الى اهم الاسس التي تطلبها عملية بناء المؤسسة العسكرية واظهار الارتباط الفلسفي بين المؤسسة العسكرية وعملية تحقيق الانتقال السياسي .

وبناء على ذلك فان هذه الدراسة عملت على ان تتوخى الموضوعية العلمية والتجرد من مشكلة  الذاتية the subjectivity propel التي تمثل اهم العيوب التي تواجه كافة الباحثين في الميادين العلمية . وقد اعتمدت هذه الدراسة على الموضوعية كونها المعيار الذي اتخذته في دراسة  كثير من القضايا الإنسانية من اجل الوصول الى نتائج وحقائق  the tacks and conclusions   اكثر قرب من الواقع الذي تعيشه كافة المجتمعات الانسانية وكتعبير صادق لما يدور في كل نفس بشرية  وتنسجم تماماً مع النواميس الطبيعية  the natural of tradition  والقواعد الاجتماعية والمنطقية التي يؤكدها العقل الانساني  ولقد كانت الغاية من وراء كتابة هذه الدراسة هو تحقيق الاهداف التالية : وجود

  1. توفير مرجع علمي the reference since of being  تجاه مشكلة الدراسة المتمثلة في علاقة المؤسسة العسكرية بعملية المشاركة السياسية. وصولا الى تحقيق الديمقراطية كونها مؤسسة افرزتها في الواقع عدة  متطلبات اجتماعية  the    local of requirements ” معيشية ” وهى بالتالي ذات طابع اجتماعي ” جماعي ”  
  2. وجود ندرة علمية اكاديمية تناقش طبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية و المشاركة السياسية . لاسيما في الكتابات التي تجمع بين الجوانب التي تتناول ” شكل the fashion ، طبيعة the complexion ، ابعاد the trends ” العلاقة بين المؤسسة العسكرية  و الحياة السياسية .
  3. ان يكون هذا الكتاب احد الكتب العلمية التي تساعد طلبة الجامعات والدراسات العليا في التخلص من مشكلة نقص المراجع المتعلقة بأبحاثهم العلمية تجاه موضوع هذه الدراسة .
  4. ان يكون هذا الكتاب بداية علمية جديدة the start since new لدراسة رؤية فلسفة علم الاجتماع العسكري تجاه بناء المؤسسات العسكرية الجديدة والتي يأمل منها تحقيق ادوار ايجابية في عملية المشاركة السياسية تخدم الحياة السياسية the political of life داخل الدول الوطنية المعاصرة .

الفصـــــل الاول

التأصيـــــــــــــل النظــــــــــــــري

The  theoretic  of  authenticate                     

المبحث الاول   :

التعريفات الاجرائية لمفهوم  المؤسسة العسكرية

المبحث الثاني :

         العوامل التي تساعد على انتشار المؤسسة العسكرية داخل     الدولة الوطنية المعاصرة                            

المبحث الاول :

ان فلسفة علم الاجتماع العسكري تفيد بان بداية اولى الدراسات العلمية المتعلقة بمفهوم المؤسسة العسكرية والعلم العسكري ظهرت في فترة الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي في عدد من دول العالم الصناعي المتقدم . ولعل من بين اهــم هـذه الدراســات العلمية تلك الدراســة التي قـــام بها المفكر الامريكي” اس ادامز ”  ADAMS-S حول المناخ الاجتماعي والانتاجية في الجماعات العسكرية في الولايات المتحدة الامريكية والتي نشرت في مجلة ” عــلم الاجتماع الامريكي “عام 1944 والتي سبقت دراسة المفكر ميلز mills  عام 1959 . ([1] )  وفي عام 1984م  قام المفكر الإنجليزي ” فريمي Freimy ” بتأليف كتاب في علم الاجتماع العسكري تحت عنوان ” الجيش كبناء اجتماعي the local structure of army ” ( [2] )            اما في المعسكر الشرقي ” سابقاً ” فإن الدراسة السوفيتية الشهيرة ” العقيدة العسكرية السوفيتية ” والتي قام بها المفكر كالر توف الروسي “Kartove ” ونشرت في موسكو عام 1953 م تمثل اهم الدراسات في هذا المضمار في الاتحاد السوفيتي السابق .([3])

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان هناك دراسة اخرى تتعلق بدراسة النظم العسكرية والمجتمع ونشرت على شكل كتاب في عام 1954م  واجراها المفكر البولندي ” ستولون اند ركس ”   stolon endorsesاما في حقبة الستينات من القرن الماضـــي فقد ازدادت الدراسات والابحاث المتعلقة بمواضيـــع المؤسسة العسكرية خصوصــاً الدراسات التي قام بهــا ” مورس جالوتز ”  حيث تتمثل الاولى في الصراع العسكري the military of conflict ” والثانية حول ” المؤسسة العسكرية ” والثالثة تتقصى توضيح  العلاقة بين ” القوات المسلحة و المجتمع . ” ([4])  

كما قام ” ستوفر ” Stoferr ” بعدة دراسات منها دراسة ” العسكري الامريكي ” ودراسة ” المؤسسة العسكرية ” وكذلك دراسة ” العسكريون والدولة ” ودراسة ” المؤسسة العسكرية والمجتمع والدور العسكري في السياسة ” . ([5] )

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان معظم دراسات علم الاجتماع العسكري ترى ان هناك العديد من التعريفات العلمية التي ساهمت في اعطاؤنا مدلولاً واضحاً لمفهوم المؤسسة العسكرية . وبالتالي فإنه سوف نستعرض اهم تلك التعريفات التي تناولت مفهوم المؤسسة العسكرية . فقد عرف ” صموئيل هنتجتون ”  المؤسسة العسكرية بأنها :           ” الإدارة الرئيسية في اي دولة لإنتاج العنف المنظم وهي موجودة في الاساس لخدمة الحكومة التي تقف على رأس النظام السياسي في كل دولة .  ([6] )

وتنطوي الاشارة بان علمــاء علم الاجتماع العسكري ينظرون الى المؤسسة العسكرية على انها مجرد جماعات اجتماعية the local of gropes لها اغراض محددة واحكام ونظم معنية لها اهميتها في تحقيق اهدافها القريبة والبعيدة . وتعتبر المجتمع كائناً حياً ومتحرك لا يمكن الاستغناء عنه . وبالرغم من ان كارل ماركس يؤكد في هذا السياق بان المؤسسة العسكرية بطبيعتها في الواقع  لا تؤدي عملاً و لا تقدم سلع انتاجيةً   the    production الا ان العسكريين يقولون انهم ينتجون السلام Peace the    وبهذا فإن شأنهم شأن مهن اخرى لا تنتج سلعاً بل يؤدون خدمة . ([7])  وطبقاً لتعريف هنتجتون السابق الذكر نستنتج  ن المؤسسة العسكرية تتحمل مسئولية امنية كبيرة خلاصتــها تتمثل في محاولة تجنب اي نظام يضعف سلطته في الظروف الموضوعية و السياسية والاجتماعية والاقتصادية . بمعنى اخر فإن المؤسسة العسكرية تمثل “وسيلة العنف الرئيسية ” the bang center of agent    . ( [8] )

ويعرفها ” براون ” بأن المؤسسة العسكرية تمثل :

 ” الاداة المناسبة للتحديث من الجهاز المدني بفعل ما تحتويه من صفات ديناميكية وخبرات ومعرفة فنية  ” كما يعرفها فــؤاد إسحاق الخوري فإنه يشير للمؤسسة العسكرية للدلالة على القطاع المنظم للحرب في المجتمع حتى ولو قــام هذا القطاع في بعض الاحيــان كأوقات السلم مثلاً بوظائف اخرى the another of  berths . ([9] ) ففي البلدان المتخلفة على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي يضطر الضباط بحكم طبيعة عملهم الى التعرف على التقدم التقني في البلدان المتقدمة يعملون فعليا على  إضفاء الصبغة العصرية the tincture of  neoteric  على الجيش  المؤسسة العسكرية “

ويجب التذكير بأن فئة الضباط في هذه البلدان تحس بصورة متميزة بمدى الفجوة   the gapالتي تفصل بين احتياجات التنمية الاجتماعية وبين الوضع القائم لان المؤسسة العسكرية لابد ان تكون بطبيعة تكوينها وطريقة عملها مواكبة الى حد ما على الاقل للمقاييس الحديثة المتبعة في الجيوش المتقدمة . ([10])

ويعرف فؤاد إسحاق الخوري المؤسسة العسكرية بأنها : ([11])

التعريف الاول : مهما كانت بنية المؤسسة العسكرية سواء كانت تنظيماً مختصاً ام   نموذج للإنماء والتنمية فهي في الاساس عبارة عن” مؤسسة سياسية “

التعريف الثاني : ” المؤسسة العسكريــة هي اداة الامن الشرعية في البلاد واداة السلطــة في الدولة ” . ([12])

التعريف الثالث :المؤسسة العسكرية هي اداة الدفاع ونموذج التنمية وصورة مصغرة عن المجتمع وذلك لان الجيش هو الشعب ” جيش الشعب ، حرية الإصلاح ، طبيعة التقدم ”  . ([13])

وفى ذات السياق يعرف عبدالغفار الدويك المؤسسة العسكرية بأنها :

“تلك المؤسسة التي تؤسس على معتقدات ايدولوجية وهــي في حقيقتها النبع للسياسة الحربية الوطنية ”  . ([14])  

ويعرف مجدي حماد المؤسسة العسكرية بأنها : ([15])

 ” تلك المؤسسة الاكثر فاعلية من النخبة المدنيةthe civil of elite  على مواجهة مشكلات وازمات النظام  وذلك بما تمتاز به من خصائص ومواصفات تجعلها تحقق اكبر قدر من الفاعلية والانجاز . وبالتالي تحقق لها  فعليا  حق شرعية الممارسة للأدوار” the  roles ” .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان مثل هذا التصور the mages لا يتماشى فعلاً مع الواقع الميداني بدليل إنه يوجد هناك عدداً كثيراً من الانقلابات ممن تبني منابر سياسية متطرفة فور استلامه الحكم حيث تحول الى شيء اخر خلال مدة الحكم . ([16])

ويعرف عبـدالمنعم المشـــاط بأنها ” وسيلة يتم من خلالها ممارسة القوة السياسية من خلال الاطاحة بالسلطة المدنية the  civil of authority  ” . ([17] )

ويعرفها “موريس جالوتز” بأن المؤسسة العسكرية : ( [18] )

         “هي تلك المؤسسة التي تمتاز بالتنظيم والتسلسل الهرمي الخاص الذي يميزها عن بقية مؤسسات المجتمع وهي المؤسسة الوحيدة المختصة بشكل منفرد بعملية الدفاع  the  detrains of  process عن الوطن.

بينما يعرف عبدالفتاح محمد عطية المؤسسة العسكرية بأنها  :

         “هي احد مؤسسات الدولة التي ينحصر دورها في الذود عن ارض الوطن”.([19] )

وبالتالي فهي مؤسسة عسكرية وليست سياسية على الرغم من ذلك فإن المؤسسة العسكرية تلعب في العديد من دول العالم المعاصر دوراً مرموقاً في الحياة السياسية . والمؤسسة العسكرية عند “ها لبرن”    Halpernتعني : ([20] )

       “هي الاداة السياسية الرئيسية بيد الطبقة الوسطى والتي من خلالها تحقق هذه الطبقة الوسطى مصالحها او مصالح الملوك ” .

وبناء على ذلك فلقد اصبحت المؤسسة العسكرية اداة اصلاح اجتماعية .      كما يضيف “ها لبرن” بأن المؤسسة العسكرية لها فضائل خاصة اخرى  .      ويصف قادتها بأن لهم قدرات خاصة دون غيرهم  تمكنهم من الانتقال القوات المسلحة  transition of  power  army  the  من كونها حرساً امبراطورياً الى حرس يساعد على تحقيق الاصطلاحات الاساسية . ويعرف “براون ” Brown” المؤسسة العسكرية بأنها . ([21]) ” هي تلك الاداة الاكثر قدرة وفاعلية تجاه تحقيق عملية التحديث  the modernization of process من الجهاز المدني بفعل ما تحتويه من صفات ديناميكية وكفاءات وخبرات ومعرفة فنية .  the art of knowledge بينما يعرفها إحسان محمد الحسن المؤسسة العسكرية بأنها “هي مجموعة من الادوار الوظيفية التي قد تكون ادواراً قيادية او وسطية او قاعدية ” والمؤسسة العسكرية تعنى ايضا اهم النظم البنيوية التي يتكون منها التركيب الاجتماعي  نظراً للوظائف المهمة التي تؤديها للنظام الاجتماعي الذي يكتنفها ويشرف عليها ويرعاها ويعمل على استقرارها ونموها وديمومتها . كما يعرف  المؤسسة العسكرية بانها” هي التي تشكل الجماعات والوحدات القتالية المتخصصة  the militancy special of unites وتشرف على تدريباتها وتسليحها وتحضيرها لخوض المعارك والحروب مع كل من تسول له نفسه بالاعتداء على تربة الوطن وتراث الامة ومقدساتها الخالدة “. ([22])

ويعرف نظام بركات المؤسسة العسكرية بأنها . ([23]) ” احدى القنوات الرئيسية للحراك الاجتماعي حيث تتيح لا بناء الطبقات الوسطى والدنيا فرصة الوصول الى المراكز العليا . وتعرفها نادية عزالدين رفعت وعمرو كمال حمودة المؤسسة العسكرية . ([24])

” بأنها عامل توحيد بين مختلف فئات المجتمع وهي التي تجعل منهم رفاق سلاح ”       ولا يعتبران المؤسسة العسكرية بأنها مجرد الة للحرب  the war of machine  ولكن هي بوتقة من التجارب والمشاعر المشتركة . ويعرف محمد عاطف سعيد المؤسسة العسكرية بأنها ” تلك المؤسســة التي تنفرد دون غيرها بالتمــايز الطبقي بين المرتب او الوظـــائف او المراكز” . ويعرف احمد سليمان المؤسسة العسكرية بأنها : ([25])

” اداة القسر الشرعية وهي الاداة التي تجسد عقيدة الدولة the state of  belief  “

ويعرف احمد خليل المؤسسة العسكرية بأنها : ([26])

1- هي المؤسسة الاولى- المعنية بالدفاع عن الجماعة الوطنية ضد ادى تهديد خارجي يستهدف وجودها وهويتها .

2- المؤسســة العسكرية هي المؤسســة الحكومية –  التي تمتلك اكثر من غيرهــا الوحــدة التنظيمية وقوة الاستمرارية من يوفر لها مؤهلات وخبرات تفتقر اليها كثير من المؤسسات الاخرى . ([27]) وتعرف نادية عزالدين رفعت واخرون المؤسسة العسكرية بأنها . “هي تلك المؤسسة التي تمتاز بالتنظيم والتسلسل الهرمي seriatim of pyramidal  الخاص وكذلك حدوده  ونمطه المهني الذي يختلف عن غيره” .

ويعرف فؤاد إسحاق الخوري المؤسسة العسكرية بأنها . ([28])

 –  كيفما كانت بنيتها سواءً كانت تنظيماً مختصاً ام نموذجاً للإنماء والتنمية فهي في الاساس مؤسسة سياسية  .

–   المؤسسة العسكرية هي قوة الامن الشرعية في البلاد و اداة السلطة في الدولة .

–   المؤسسة العسكرية عبارة عن تنظيم كلي the macro of arrangement متكامل يعمل في سبيل العظمة والاستقلال والسيادة والعزة .

وتعرف شادية فتحي ابراهيم المؤسسة العسكرية . ( [29] )

       “بأنها عبارة عن مجموعة من المعايير المتداخلة والادوار التي تحكم جوانب معينة من الحياة الاجتماعية ” .

ويعرف جلال يحي المؤسسة العسكرية بأنها . ( [30] )

       ” اهم النظم البنيوية التي يتكون منها التركيب الاجتماعي نظراً للوظائف المهمة التي تؤديها للنظام الاجتماعي . وهي الاداة التي تسهم في خلق الاستقرار الاجتماعي وتتوقف فاعليتها على شكل وطبيعة المجتمع الذي تتعايش فيه  “.

     وبالتالي  يمكن القول بان معظم دراسات علم الاجتماع العسكري  تؤكد بانه يصعب على  المؤسسات العسكرية الحديثة ان تقوم بواجباتها القتالية والتعبوية في سبيل صون الوطن من العدوان الخارجي دون امتلاك قدرة في الدفاع والهجوم والمناورة ومواصلة القتال حتى تحقيق النصر الحاسم على العدو . كما تفيد ذات الدراسات الاجتماعية بان المؤسسة العسكرية تفقد كفاءتها ومقدرتها اذا لم تهيأ لها الظروف الموضوعية والذاتية الايجابية التي تجعلها قادرة على تحقيق واجباتها العسكرية    . خلال السلم والحرب. ومن المهم الاشارة باننا لا نعني هنا بالظروف والمعطيات بأنها تتمثل فقط في التدريب  والتعبئة والتسليح  وتوفر الإمدادات المادية والبشرية التي تطلبها المؤسسة العسكرية . بل الى توفر القيادة العسكرية والسياسية الجيدة .  بالإضافة الى ايمان المقاتلين بايدلوجية النظام الاجتماعي .

 وحرصهم على تجسيدها في سلوكهم وتعاملهم اليومي . ([31])  ويجعل من مسألة اختراق the permeation مثل هذه المؤسسة العسكرية من جانب العدو مسألة بعيدة الاحتمال . ويجب التذكير يوجد هناك خمسة متغيرات  of five  the abeles تساعد على اقتدار وفاعلية المؤسسة العسكرية داخل المجتمعات الانسانية  . وان هذه المتغيرات ينصح بها مفكرو علم الاجتماع العسكري لكي تكون المؤسسة العسكرية في وضع ايجابي يمكنها من العمل والفاعلية  حيث  تتمثل هذه المتغيرات الخمسة في النقاط التالية :

  • القيادة العسكرية السياسية الإيجابية :

    من خلال فلسفة علم الاجتماع العسكري يتضح انه لا يتوقــف احتياج المؤسسة العسكرية على قيادة عسكرية تتولى برنامج الاشراف على شئون الوحدات والتشكيلات القتالية والاجهزة الاخرى المكونة لها فحسب. بل تحتاج ايضاً الى قيادة سياسية تحـــدد مهام القوات المسلحة وتشرف عليها وتوجهها لخدمة الاطار العالم لسياسة الدولة . ([32] )

  • وحدة التشكيلات القتالية وتوفر روح العائلة بين افرادها :

ان هذا الجانب يظهر اتفاق معظم الاطر الاجتماعية على حقيقة مفادها  ” انه  كلما تميزت المؤسسة العسكرية بشيوع صفة التمايز في تشكيلاتها القتالية  ووجود قيادة فاعلة تتولى مهام اساسية يتمثل اهمها في وضع البرامج التربوية والتدريبية والقتالية والاشراف على تنفيذها وتوزيع الواجبات على القادة ومقاتليهم ومكافأة the payment المجدين والمبدعين وتأمين حاجات ورغبات المجموعة والافراد فان ذلك يسهم بشكل فعال في تنمية روح الفخر the  honor of  breath بالوحدة وتوثيق روح الزمالة والمحبة بين المجموعات “.

وتنطوي الاشارة الى التفاعل الواضح the clear of active بين القائد والمجموعات التابعة له وتلبية حاجاتها اليومية خلال فترات السلم والحرب ومعرفة كل مقاتل لواجباته وعدم تجاهل القائد لصعوبات المرؤوسين . وان كل ما سبق ذكره هو سر قوة واقتدار التشــكيل في السير قدمــاً نحو تحقيق اهدافه العسكرية سواء القريبة والبعيدة . ([33])

  • وحدة التشكيلات القتالية :

        ان قوة وحدة التشكيلات القتالية لا ترجع فعليا الى وجود فاعلية عامل الايدلوجية فحسب . بل الى القيادة الحكيمة  the discreet of driving  الظروف الاقتصادية والاجتماعية الجيدة والاحكام والنظم التي تدعم حقوق كافة المقاتلين و بغض النظر عن صنوفهم ورتبهم العسكرية .

  

 ويجب التذكير ان ما يساعد على وحدة وصلابة التشكيل القتالي هو تمتع افراده بظروف اقتصادية واجتماعية جيدة . فالتشكيل ينبغي ان يكون مجهزاً بكافة المستلزمات القتالية التي يحتاجها مقاتلوه في مهامهم التعبية مثل الاسلحة الجيدة ، الذخيرة  التجهيزات الادوات والمؤن وطرق المواصلات … إلخ . ( [34] )

  

وبناء على ذلك فان فلسفة علم الاجتماع العسكري  ترى بان هناك عوامل اخرى تسهم بدورها  في تعزيز وحدة المقاتلين في التشكيل القتالي وجود النظم والاحكام المدونة او غير المدونة  التي تحدد واجبات كل مقاتل . بالإضافة الى تحديد حقوقه المادية والمعنوية .علماً بأن هذه النظم والاحكام تمتاز بالشمولية   the universalityاي تطبق على جميع وذلك بغض النظر عن الضعف او الرتبة العسكرية . ([35])

  • التدريب والتسليح الجيد :

 ان مسألة التدريب العسكري the private of training تعتبر من ضمن العوامل المهمة لزيادة القدرات القتالية للمؤسسة العسكرية . فمن خلال التدريب والتأهيل القتالي يصبح الجنود مقاتلين اشداء قادرين على اداء واجباتهم الدفاعية والهجومية .       وبالتالي يتحول الافراد الى مقاتلين مدربين على استعمال الاسلحة وبقية الفنون العسكرية فالتدريب المكثف والمستمر هو الذي يحول الافراد من المؤسسة العسكرية الى مقاتلين مؤهلين على خوض غمار المعارك للدفاع عن الوطن والامة . ([36])

ومن جانب اخر لا يستطيع التدرب في حد ذاته ان يحول افراد المؤسسة العسكرية الى قوة ضاربة the striking  of power ومقتدرة اذا لم تكن هذه المؤسسة مجهزة بأحدث المعدات والاسلحة التي تحتاجها في ميادين القتال . ([37])

  • الإمدادات المادية والبشرية :

    في الواقع يتضح  من خلال فلسفة علم  الاجتماع العسكري  انه لا يمكن للمؤسسة العسكرية أيا كان شكلها او طبيعتها احراز التقدم والتطور او النهوض بأعبائها والتزاماتها وتطوير فنونها التربوية والقتالية دون توفر الامدادات المادية المناسبة والقوة البشرية اللازمة المدربة على فنون القتال the  arms of  arts .

المبحث الثاني : العوامل التي تساعد على انتشار المؤسسة العسكرية داخل الدولة الوطنية  المعاصرة

مقدمة  introduction

       ان معظم الدراسات المنبثقة عن حقل علم الاجتماع العسكري ترى بانه لا يوجد هناك اتفاق the non-pact بين مفكريه حول تحديد الاسباب الرئيسية التي تقف وراء انتشار النظم العسكرية  خصوصا في بلدان العالم الثالث الى يومنا هذا . بدليل انه عند دراسة الاسباب الرئيسية لانتشار النظم العسكرية في بلدان العالم الثالث يظهر لنا اتجاهين مختلفين :

الاتجاه الاول : حيث يؤكد هذا الاتجاه بأن مسألة تدخل العسكريين” المؤسسة العسكرية”  في نظم الحكم هي في واقع الامر تعود الى العسكريين انفسهم وذلك من خلال شيوع روح الخدمة the  service  of  breath    العامة وكفاءة مهارتهم التي تجمع بين القدرة الادارية والمواقف الثورية . بالإضافة الى ان هؤلاء العسكريين ترجع اصولهم الاجتماعية الى نفس الطبقة الاجتماعية وهى الطبقة الوسطى وكذلك تساوى درجة التعليم لدى العسكريون . ومن جانب اخر يؤكد هذا الاتجاه على مسألة مهمة اخرى ينبغي من الاشارة اليها  تتمثل في طبيعة العلاقات المدنية العسكرية the civil – military of  relations داخل المجتمعات . ([38] )

ويجب التذكير ان هذا الاتجاه يضيف مسألة مهمة تتمثل في مشكلة انخفاض الرواتب للعسكريين او تأكد العسكريين من وجود خيانة وطنية  the patriotism of  disloyalty من السلطة المدنية مما يهدد الامن والسيادة الوطنية   . ([39] )

الاتجاه الثاني : يقدم هذا الاتجاه نظرية مخالفة  the defriend of theory تماماً للاتجاه الاول . فهذا الاتجاه يستبعد تماماً مسألة انتشار النظم العسكرية في بلدان العالم الثالث التي تعود الى رغبة العسكريين انفسهم .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان دراسات علم الاجتماع العسكري ترى بأن هذه الاسباب السياسية لا تعكس بالضرورة الخصائص الاجتماعية والتنظيمية للمؤسسة العسكرية غير انها تعكس في الوقت نفسه البنيان السياسي والمؤسسي للمجتمع  .  حيث يرى انصار هذا الاتجاه انه في حالة تدخل العسكريين في السياسة فإن تدخلهم يكون منصباً على مسألة التوزيع  the allotment الخاص بالقوة والمكانة داخل النظام السياسي . ([40] ) وتنطوي الاشارة ان دراسات علم الاجتماع العسكري قد تناولت مسألة انتشار النظم العسكرية في بلدان العالم الثالث  في ظل وجود تعقيد the complexity حول تحديد العوامل المساعدة على انتشار النظم العسكرية . ولعل اهم تلك الدراسات السياسية هي دراسة المفكر ” روبرت كلارك ”  report clearلتفسير مسألة تدخل العسكريين في السياسية لاسيما في العالم الثالث والتي حددها في الانماط التالية :

  • التدهــور الحاد the abrupt of decadence في مكانة حكومة الحزب الحاكم حيث يستخدم النظام السياسي في هذه الحالة ما يعرف بأسلوب الإكراه المادي  the concrete of coercion  بصورة متزايدة من اجل حفظ النظام والوحدة الوطنية مما يشجع على استخدام القمع .
  • الشقاق بين القادة السياسيين وعجز الحكومة عن ادارة البلاد .
  • غياب اي احتمالthe bear of any  absence   لتدخل اية قوة خارجية في حال وقوع انقلاب عسكري .
  • التأثر بانقلاب في دولة مجاورة .
  • انتشار صور من العداء الداخلي  the inter of animosity بسبب وجود الاقليات .
  • وجــود واقع يشير الى وجود ازمة اقتصادية تقود الي اتباع سياسات تقشف the abstinence of politics  تستثير القطاعات الحضرية من النظام السياسي
  • انتشار ظاهرة الفساد the bad of phenomenon وعدم فاعلية الحكومة والحزب معا .
  • جمود الحالة  the case of immobility  الطبقية بصوره تجعل الخدمة داخل المؤسسة العسكرية هي الاسلوب الوحيد للارتقاء الى اعلي السلم الاجتماعي.
  • نمو الاعتقاد the feeling of access لدي العسكريين بأهليتهم للقيام بالإصلاح والاضطلاع بمسئولية التحديث .
  • ازدياد قوة النفوذ الخارجي the external of clout .
  • وجود هزيمة عسكرية the militarism of beating واحســاس العسكريين بخيانة الحكومة المدنية لهم او تخليها عنهم . ([41] )

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان فلسفة علم الاجتماع العسكري تضيف  تقسيمات علمية اخرى تسهم بدورها في ازدياد دور المؤسسة العسكرية داخل المجتمعات الانسانية والتي سوف يتم تناولها من خلال التقسيم  التالي :   

اولاً –  الضعف البنياني وغياب التماسك الاجتماعي :

 ان  فلسفة علم الاجتماع العسكري في هذا الجانب  ترى  بان المجتمعات الانسانية التي تسيطر عليها انظمة حكم بريتوريا تتشرذم وتضعف فيها المؤسسات الاجتماعية . بالإضافة الى مسألة انخفاض إمكانية التحقيق الفعلي لمسالة  الضبط الاجتماعي the local of control حيث تظهر هذه المظاهر بعد انهيار انماط التماسك الاجتماعي التقليدية ولا تملك اية قوة اجتماعية للخروج من هذا المأزق إذ لم تكن اسيرة له مع مراعاة ان هذه القــوة الاجتماعية تتمثل في التنظيم الثوري او الطليعي للحزب  والبيروقراطية  والجيش . فإذا فشل المدينين المتواجدين داخل هذه القوى الاجتماعية في تفادي هذه المعضلة المتمثلة في تحقيق الترابط  the conjunction فإن ذلك من شأنه انقضاض العسكريين على السلطة . ([42] )

ثانياً : التعددية الطبقية  :       

في الحقيقة تتفق معظم دراسات علم الاجتماع بان من اهم ما يميز مجتمعات دول العالم الثالث هو وجود مسألة التعدد الطبقي the categorical of  pluralism والتي تؤدي الى زيادة حدة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية بالإضافة الى التقسيم التقليدي بين الاقلية الغنية والاغلبية الفقيرة . كما تشير ذات الدراسات الاجتماعية بان اهم ما يميز المجتمعات الانسانية بما فيها مجتمعات العالم الثالث وجود ثلاث طبقات رئيسية اجتماعية متمثلة في القاع bottom  theوكذلك  الوسط amid the  و القمة cap the  وبين اهل القمة واهل القاع  تتواجد الطبقة الوسطى التي تقيم التوازن في هذه المجتمعات  “وذلك وفق رؤية ارسطو” ومن جانب اخر يرى ” اموس بير لموتز  ” ان حجم الطبقة المتوسطة يختلف من منطقة الى اخرى والسبب  يعود الى درجة التطور الصناعي في تلك المجتمعات

ثالثاً : تدهور مستوى العمل الاجتماعي والعجز عن تعبئة الموارد .

في الواقع ترى بان فلسفة علم الاجتماع السياسي  بانه عندما تفقد الدولة الوطنية the national of state  ” التأييد الشعبي   the general of supportنتيجة عدم قدرتها على تعبئة الموارد اللازمة لعملية التحديث بالإضافة الى عدم قدرتها على تحقيق رموز للعمل الاجتماعي في مثل هذه الحالة لابد من تدخل العسكريين في السياسة بل والتحكم في مقاليد السلطة . وان تصور العسكريين في ذلك هو محاولتهم في انقاذ the rescue البرامج الوطنية من الفشل والانهيار من جانب والعمل من اجل فرض تصورات جديدة للتنمية تكون اكثر فاعلية  the active of more من جانب اخر     

كما يرجح المفكرون السياسيون اسباب تدهور العمل الاجتماعي يعود اساساً الى غياب مؤسسات سياسية فعالة داخل مجتمعات العالم الثالث  او عدم وجودها في الاساس .

وبناء على ذلك يصبح مظهر التدخل العسكري في شؤون السلطة مقبولاً لدى افراد هذه المجتمعات حيث ينظرون الى المؤسسة العسكرية بأنها المخرج the exit  من مأزق تدني الاداء مع ملاحظة  ان هذا التأييد الشعبي the people of  support للمؤسسة العسكرية لا يستند على اي اساس من الشرعية بقدر ما يستند على التعاطف مع المؤسسة العسكرية كونها تمــثل وسيلة الخلاص من قبضة الحكم المطلق . (1)

رابعاً : تدهور السلطة السياسية :

مما لا شك فيه ان مسألة انهيار السلطة السياسية the political authority of collapse لأي نظام سياسي  تفتح الباب امام اي جماعة بما في ذلك المؤسسة العسكرية من اجل الانقضاض the assault على مقاليد السلطة ويكون تدخل المؤسسة العسكرية في مثل هذه الحالة من اجل تحقيق هدفين اساسيين :

الهدف الاول : زيادة دور المؤسسة العسكرية السياسي داخــل نظام الحكم .

الهدف الثاني : وضع المدنيين في السلطة واقرارهم بأهمية دور المؤسسة العسكرية في انشاء النظام السياسي وكذلك حفظ الاستقرار السياسيof reform policy   the save داخل المجتمع ويرشح المفكرون السياسيون مسألة انهيار السلطة السياسية داخل المجتمعات النامية الى عاملين اساسيين . (1)

العامل الاول : غياب الطبقة المتوسطة the non medal stepol من تشكيلات الحكومة او ضعفها.

العامل الثاني : انهيار التوازن السياسي non policy balance  the داخل هذه المجتمعات .

خامساً :  الازمة الاقتصادية   the  economics  of  crisis

في الحقيقة يمكن القول بانه في  ظل وجود ازمة اقتصادية  يصبح هناك مبرر شرعي the judicial of excuse  لتدخل العسكريين في شئون الحكم والسبب في ذلك يرجع الى وجود مؤسسات اخرى منها ما هو سياسي  و اقتصادي و اجتماعي  تستطيع احتواء مثل تلك الازمة the crisis . وان الدافع الذي يعطي للمؤسسة العسكرية الحق الفعلي في احداث الانقضاض  the assaultعلى السلطة السياسية يتمثل في:

– تقديـــم اللوم للمؤسسات المدنية بسبب انخفاض معدلات النمو الاقتصادي وعدم القدرة على معالجــتها .

– المبادرة ببعض السياسات البديلة the another of political .

– خوف العسكريون من تدني المستوى الاقتصادي الامر الذي تستثمره الفئة الراديكالية في استمالة مجتمعات العالم الثالث تجاه التبعية والاستعمارية . (2)

 ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان هناك العديد من الدراسات السياسية التي اجريت على بعض مجتمعات العالم الثالث والتي اكدت بدورها على ان الازمة الاقتصادية تنتج اساساً في حالة عدم كفاءة  the non-competence النظام في توزيع الموارد وعدم العدالة في التوزيع . الامر الذي ينتج عنه مفهوم “عدم الرضاء العام” واتباع سياسات تمييزية في عملية التوزيع . وان مثل هذه الظواهر the apparentness’ في الواقع تؤدي الى عدم الاستقرار الداخلي  the non-reform inter مما يدفع الجيش الى الانقضاض على السلطة تحسباً لمزيد من العنف والصراع وعدم الاستقرار. وان مثل هذه الظواهر تزداد في المجتمعات التي تتواجد فيها الاقليات والطوائف المختلفة . ظاهرة

سادساً : التدخل او الاختراق الاجنبي :

لابد من القول بان فلسفة علم الاجتماع السياسي ترى ان الدولة الوطنية تكون عرضـــة للتهديد الخارجي  the external of bluster من قبل الدول الاستعمـارية بقصد الاستحواذ على معظم  ” الموارد الطبيعية الخام  the neutral raw facts الموجودة بها او بحكم الموقع الجغرافي الذي تمتاز به . بل ان مثل هذا التهديد الخارجي يرى فيه بعض المنظرين السياسيين بأنه لا يشترط ان يأتي من الدول الاستعمارية . بل انه قد يتأتى ايضاً من الدول الدائنة لضمان تسديد ديونها  وبما ان تمثل المؤسسة العسكرية داخل المجتمعات دور الحارس the conservator  .

فإنها تراقب مدى النفوذ الاجنبي داخل المجتمع الإنساني على كافة الاصعدة       السياسية و الاقتصادية و الفكرية و الثقافية . وبالتالي وفق هذا الواجب الوطني تنقض المؤسسة العسكرية على مقاليد السلطة لتفادي خطر الاختراق الاجنبي من جانب . وقد تفتح المؤسسة العسكرية الباب امام الاختراق الاجنبي وذلك من خلال اعتمادها على الخارج من الحصول على السلاح والذخيرة و التكنولوجيا من جانب اخر وهو ما يعرف في ادبيات علم الاجتماع بمصطلح يعرف  بـ ” التبعية العسكرية  the militarism of  dependence ” . ([43] )

سابعاً : اشكالية الخلافة السياسية :

 ان كافة الدراسات السياسية تتفق بانه لا توجد هناك قواعد مستقرة للخلافة السياسية فقد تحدث خلافات غاية في الصعوبة  بين ما يعرف  بأفراد الصفوة السياسية  the political  of elite  لاسيما المدنيين منهم  ذلك الخلاف يدور حول اولوية تولي مهمة السلطة السياسية ومن هذا الخلاف يقود الى تدخل المؤسسة العسكرية للاستيلاء على السلطة بقصد تحقيق امرين اساسيين هما العمل على حسم الخلاف وتجنب الصراع الداخلي على المدى القريب . (1) وفى ذات السياق يؤكد بعض المنظرين السياسيين ان مسألة التدخل العسكري تكون على درجات متفاوتة تبدا بممارســة الضغوط السياسية the political of stresses وتنتهي بالانقلاب والسيطرة على الحكم السلطة فالعسكريون يمارسون ضغوطاً سياسية في كل جيوش العالم .     غير ان  العسكريون ينتقلون للسيطرة على الحكم في بعض البلدان دون غيرها لاسيما في مجتمعات العالم الثالث . ومما سبق ذكره يتضح لنا انه من الصعب بمكان ايجاد العوامل التي تساعد على انتشار النظم مما سبق ذكره العسكرية في بلدان العالم الثالث بنظرية واحدة عامة   the one general of theory تكون شاملة مانعة قاطعة قادرة على تحديد تلك العوامل المشار اليها .  

الفصل الثاني نماذج المؤسسات العسكرية في العالم (  الانواع  والمقومات )    

المبحث الاول : تصنيف النظم العسكرية التقليدية والمعاصرة

المبحث الثاني : مظاهر القوة البنائية التي تسهم في زيادة فاعلية المؤسسة العسكرية

المبحث الاول :

  في الواقع عند دراسة فلسفة علم الاجتماع العسكري فانه يتضح لنا  ان البناء العسكري the structure of private  كغيره من ابنية الدولة ليس له وجود بمعزل عن الدولة وكذلك عن العوامل البيئية الاخرى داخل المجتمع . الا ان وجود منظومة قيمية خاصة بالعسكريين يكاد يكون شيئاً متفق عليه فالتنظيم العسكري  the military of regulation او المؤسسة العسكرية تظهر في اي مجتمع  وتتأثر بعاملين رئيسيين هما:

–  المتطلبات الوظيفيــة :  وهــي تلك المتطلبات التي تنبع من طبيعة التهديدات  blusters  the  التي تواجه امن المجتمع .

–  المتطلبات المجتمعية : وهي تلك المتطلبات التي تنبع من طبيعة القوى الاجتماعية والأيدولوجيات والمؤسسات الفاعلة في المجتمع.

وبناء على ذلك فان التفاعــل بين هذين العاملين هو الذي يحــدد طبيعة العلاقــة بين ” المؤسسة العسكرية  والمجتمع ” كما يحــدد طبيعة الدور الذي تضطلع به المؤسســة العسكرية داخل هذه المجتمعات . ([44] ) ومن المهم القول بأن دراسة التنظيم العسكري كأحد المتغيرات التي تؤثر على قيام العسكريين بدور في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية تقتضي النظر الى العديد من العوامل حيث تتمثل هذه العوامل في مستوى الموارد المتاحة ” كميا ، نوعياً ” ومستوى الذاتية the subjectivity of  level  لدى افراد القوات المسلحة وتصورهم لطبيعة الدور الذي يجب ان يضطلعوا به . ([45]  )  كما يتضح من خلال دراسات علم الاجتماع العسكري بان النظم العسكرية هي تلك النظم التي تهيمن على ادارة وتطوير القوات المسلحة وهى من النظم البنيوية المهمة التي تتفاعل وتتعاون مع بقية النظم الاجتماعية the local of composing .

 كالنظام الاقتصادي والسياسي والعائلي في تحقيق اهداف المجتمع القريبة والبعيدة . وعند تعريفنا للنظم العسكرية نجدها تمثل في ما يلي :

 (أ) . النظم العائلية : يقصد بها مجموعة الاحكام  والاعراف والصيغ الإجرائية التي تحدد انماط العلاقات الاجتماعية والممارسات السلوكية لبناء القوات المسلحة بحيث يعرف كل واحد منهم واجباته وحقوقه وقنوات اتصالاته بالأخرين ويفهم مركزه الوظيفي في المؤسسة العسكرية . ويدرك اهداف المنظمة العسكرية خلال اوقات السلم والحرب.

(ب) . النظم العسكرية :  والتي تعنى التشكيلات والوحدات القتالية على اختلاف اختصاصاتها ومستوياتها وحجومها و ما تشغله من بنايات ومساحات ارضية و ما تمتلكه من اسلحة واجهزة ومعدات وذخيرة وتموين ومترفعه من اهداف وشعارات و استراتيجيات .

ويجب التذكير ان ما تتبناه  هذه النظم العسكرية  the regimes of military من ايدولوجيات ومبادئ وفلسفات هي نظم اجتماعية لا تختلف عن النظم الاجتماعية الاخرى كالمجتمعات المحلية والمصانع والمستشفيات والدوائر البيروقراطية .

 وبالتالي يتضح من خلال فلسفة علم الاجتماع  العسكري انه اذا اعتبارنا ان  النظم العسكرية هي نظم اجتماعية ”  ” the local of regimes . فان ذلك يأتي  من  الصفات المؤسسية التي تتميز بها المؤسسة العسكرية والمتمثلة في التالي : ([46] )

 وجود ابنية ومعدات واجهزة مادية تستعملها الوحدات والتشكيلات القتالية.

     وجود نمــاذج معينه من العلاقات والممارسات الاجتماعيــة التي يلتزم بها شاغلو الادوار الوظيفية .

    وجــود الاحكام والاعــراف والصيغ السلوكية التي تنـــظم انشطــة القوات المسلحة      ( المؤسسة العسكرية ) وتقودها الى السير نحو تحقيق اهدافها .

     وجود القيم  the values و المقاييس والمبادئ التي تحقق وحدة القوات المسلحة وتماسكها لكي تستطيع تحقيق اهدافها وطموحاتها المنشودة .

نماذج التنظيمات العسكرية :

  • . تنظيمات عسكرية محترفة :

وفقاً لوجهة نظر ” هنتجتون ” فان  المؤسسة العسكرية المحترفة وجدت في اوروبا بعد عام 1789 م كما وجد الجندي المحترف the professional of soldier حينما اصبح للقوى المدنية داخل المجتمع سمواً على العسكريين باعتبار ان الجندي المحترف يمثل في الوقت المعاصر نمط اجتماعي يتسم بالخصائص التالية : ([47] )

– الخبـرة : حيث يعمل الجندي في اطار منظمة وظيفتها الاساسية هي ادارة العنف

–   المسئولية الاجتماعية : فالجنـدي المحترف the  amateur of soldier هو خبــير ممارس يعمل في اطــار اجتماعي معين وهو يؤدي خدمات تمثل ضــرورة لاستمرار المجتمع ويقصد بذلك كل من الحماية و الامن  the  security of   convoy 

–  التضامن الجماعي الداخلي : ويرتبط ذلك بوعي الجماعة وشعورهم بالتضامن الناجم عن احساسهم بالتفرد المهني  the  occupational of  oneness  .

–   العقلية العسكرية : ويرتبط بها الصور الذاتيــة للعسكريين عن انفسهم وحدود دورهم وفقاً لتلك الصورة .

(2). تنظيمات عسكرية بريتوريا :  ([48])

ان فلسفة علم الاجتماع العسكري تركز على اهمية التمييز بين نمط الجيش البري توري التاريخي ونمط الجيش الحديث  the new army فبالنسبة للجيش البري توري التاريخي فإنه يتمثل في حرس الامبراطورية الرومانية الذي كان يقوم بحماية مجلس شيوخ روما من اي غزو خارجي او من اي تمرد تقوم به جيوش الإمبراطورية. فبالرغم من انه كان بمثابة فرقة صغير نسبياً من الجنود . (3)

الا انه لعب دوراً اساسياً وصل الى حد التحكم في انتخاب مجلس الشيوخ للأباطرة حيث كان جنود الحرس يفرضون مرشحهم على المجلس وذلك من خلال التلويح للشيوخ بالتخلي عن حمايتهم او التلويح باستخدام القوة ضد مجلس الشيوخ نفسه . وهكذا فقد كان للحرس البرى يورى في عهد الإمبراطورية الرومانية درجة متزايدة من التأثير والسلطة . وبالنسبة للجيش البرى توري الحديث  فهو ذلك الجيش الذي يستطيع التدخل في نظام سياسي ما والسيطرة. بالتالي على العمليات السياسية the political of process فيه والسبب في ذلك يرجع الى عدم فعاليته وتحلله السياسي  وفي مثل هذا النظام تختفي الحدود المؤسسية بين القطاعين المدني والعسكري . وفي هذا السياق يصنف الاستاذ  ” بيرلمونز” الجيش البرىتوري الى نمطين رئيسيين :  (1)

اولهما / الجيش المُحَكمَّ :

        ان دراسات علم الاجتماع العسكري توضح بان هذا الجيش يقوم بدور الحَكَم  ويقصد بذلك كأن يقوم الجيش بالاستيلاء  the possession على السلطة لفترة محددة .  يتم فيها السيطرة على الاوضاع واعادة حالة الاستقرار والنظام . ومن جانب اخر فهــو يخطط لتسليم السلطة لحكم مدني مقبــول بعد استقرار الاوضــاع . ولعل من اهــم مميزاته  انه يميــل للتأكيد على التميز العسكري the private of charter  وعلى دوره كجماعة مصلحة  ” نموذج الجيش التركي “

ثانيهما /  الجيش الحاكم :

         في الواقع يمكن القول ان هذا النموذج من خلال رفض الجيش نمط الحكم القائم  ويتحدى شرعيتــه . وفي هذا الاطار يكون له تنظيم سيــاسي واضح المعالم والصفات  the   limited   political   of  organization  ويمــارس الحكم بشكل مباشر مثل  نموذجي ” السودان .  تايلاند ” .

(3). تنظيمات عسكرية ثورية :

 وفق فلسفة علم الاجتماع يتضح  بأن التنظيمات العسكرية تنبثق اساساً في اطار ما يعرف بالحرب الثورية  the  just  of  war وان  هذا المصطلح ليس مصطلحاً جديداً بل انه شاع استعماله لوصف حروب الثورة الامريكية وبدرجة اقل في الحروب التي خاضتها جيوش الثورة الفرنسية في القارة الاوربية مع بداية القرن التاسع عشر.        ولقـــد استخدم هذا المصطلح رواد الفكر الماركسي ليعبر عن احد اشكال الكفاح الطبقي الثوري فان الاستعمال الحديث “المعاصر” لتعبير الحرب الثورية يعود الى كتابات ” ما وتس تونج ” من ناحية  والى مجموعة الكتاب العسكريين الفرنسيين الذين استخدموا هذا المصطلح عقب الفشل في حرب الهند الصينية من ناحية ثانية .([49] )

ويجب التذكير ان مصطلح الثوريــة  the  just of  concept يتداخل مع كثير من المصطلحات الاخرى مثل “حرب العصابات the bands of war ” وان كانت حرب العصابات كمصطلح تستخدم للتدليــل على نوع من التكتيك العسكري الذي يستخدم في تحليل العمليات العسكرية   the process  military of analysis سواءً قامت بها قوات نظامية او غير نظامية . ([50] )  والجيش الثوري  the just of army يمثل اداة للثورة وخاصة  قبل و بعد  الحرب الثورية the  just of  war    وان كان في المراحل الاولى للثورة يفقد استقلاله  حيث يصبح الجيش ” المؤسسة العسكرية  the  military of  insist ion مجرد اداة او وسيلة للتعبئة وعادة ما يتحول الجيش الثوري الى جيش محترف في تنظيمه وبنائه  وبعد انتهاء الحركة الثورية حيث يتطلع الى مستويات اعلى من الخبرة و التعلم العسكري و التدريب وذلك من اجل احتكار هرم السلطة.

ثانياً /  دراسة روى ماكر يدس للنظم العسكرية :

وفى هذا السياق يقدم ” روى ماكر يدس ”  ” roe  macrosتصنيفاً للنظم العسكرية وذلك من خلال دراسة علمية حدد فيها نمطين رئيسيين للتمييز بين النظم العسكرية حيث يتمثل هذان النمطان فيما يلي : ([51] )

أ)  نمط الحكم العسكري المباشر :

 وفق هذا النمط يستولي العسكريين على السلطة  ويقومون فعليا  بلعب دور رجال الدولة  state the stag of الذي يساعدهم من اضفاء طابعهم العسكري على النظام السياسي انهم يحولون دون ظهور اي مؤسسات تمثيلية حقيقية وهم يعتمدون على استخدام القوة لإخضاع المواطنين مثال ذلك – نموذجاً تركيا ” 1980-1983 ”  نموذج اليونان ” 1967-1974 ” .

ب.  نمط الحكم العسكري غير المباشر :

حيث يصنف “روى ماكر يدس” تحت هذا النمط ثلاثة انماط فرعية وهي :

  • نمط الجيش المسيطر : حيث يبقى الجيش في ثكناته يرجع إليه المدنيون ويتصلون بقياداته بشكل منتظم وذلك من اجـــل تلقي توجيهــات تتعلق بشئون السياسة بشقيها الداخلي و الخارجي وقد يعرف هذا النمط بـ”  ديمقراطية عسكرية خفية   the covertly of militarism ” حيث يوجد نظام ديمقراطي به دستور ينظم حقوق  و مسؤوليات وحريات الافراد . كما انه يوجد في هذا النمط  ما يعرف في ادبيات علم السياسة  انتخابات دورية مفتوحة  elections the open patrol ومؤسسات تمثيلية . الا ان المؤسسة العسكرية تتمتع دائما بحق ” الاعتراض demur the “على القرارات التي تتخذها السلطات المدنية .

بالإضافة الى فرض تفضيلاتها في السياسات الداخلية و الخارجية وكذلك الى صعوبة تحديد اين تقع منطقة عمل  the work of zoon المؤسسة العسكرية  ومنطقة عمل المؤسسات المدنية الاخرى .

  • نمط الجيش الحكم : وفي اطار هذا النمط يقوم المسئولون المدنيون باتخاذ المبادرة والقيام برسم الكفاءة وتشكيلها حيث توجد مؤسسات تمثيلية يؤدي التعامل في اطارها الى وجود توترات strains ونزاعات conflicts  .        وفي هذا السياق يقوم الجيش بدور ” المحكم  arbitrative” وقد يتحول دوره في بعض الاحيان الى التدخل المباشر .
  • نمط جماعة المصلحة : يوجد هذا النمط في النظم الديمقراطية التي تتسم برسوخ الحكم المدني وبوجود مؤسسات تمثيلية  وسياسات تنافسية وانتخابات دورية مفتوحة وفي هذا الاطار ” قد ” يتدخل الجيش للاعتراض على بعض قرارات السلطات المدنية  the civilization of authority والتي تتعلق بشكل خاص بأولوية اهتماماته .

     وبالتالي يمكن القول ان الخلاصة the abstract التي توصل اليها         “روى ماكريدس” حول مسألة الفصل ما بين الحكم العسكري  المباشر وغير المباشر تتمثل في ان الانتقال بينهما هو انتقال the transfer من نظام سلطوي صرف الى نظام يتسم استبدادي بدرجات مختلفة من التعددية المحكومة ويلعب فيها الجيش دوراً بارزاً حتى وان خفي عن الانظار. ( [52] )

ثالثاً /  دراسة جانووتيز :

   من المهم القول بان المفكر الامريكي جانووتيز قد ساهم في تقديم  اقتراحات متشابهة لتصنيف الانظمة العسكرية باعتبار ان هناك نوعين the tow of kind من هذه الانظمة العسكرية  :

أ) الائتلاف المدني العسكري :

  وفق هذا النموذج  تبقى السلطة السياسية للقيادة المدنية  غير انه بمساعدة العسكريين او بموافقتهم السلبية . بمعنى ان الجيش يبقى كتلة سياسية the  political of  bloc في مساندة الاحزاب المدنية والجماعات البيروقراطية الاخرى . كما يرى جانووتيز ان الحكومات التي يقيمها الجيش بقصد تسليم الحكم في النهاية لأجهزة مدنية تقع ضمن هذا النوع .

ب) حكم الاقلية العسكرية :

ان المفكر الأمريكي  ” جانووتيز ”  يرى  انه اذا قرر الجيش المبادرة  واعتبر نفسه الجماعة السياسية الحاكمة فإن ذلك من شأنه ان يقود فعليا الى حكم  الاقلية العسكرية  the military of minority  التي ينحصر في ظلها جملة النشاطات السياسية المدني . ([53])

رابعاً /  دراسة فاينز :

 اما اطار “فاينز” التصنيفي فيقوم على عنصرين هما :

  • الدرجة التي يتحكم فيها الجيش او ممثلة بسياسات المجتمع الرئيسية .
  • درجة وضوح دور الجيش ” المؤسسة العسكرية “.

ويستخلص ” فاينز ” بذلك ثلاثة اصناف من النظم العسكرية :

الأول : الحكم العسكري غير المباشر والمحدود – حيث يقتصر تدخل الجيش هنا على عدد من الحالات بقصد ضمان تحقيق بعض الاهداف .

الثاني : الحكم العسكري الكامل غير المباشر – وفق هذا النموذج فإن الجيش يتمتع بالقدرة على التحكم في الواقع  the order in control   ولكن من خلال قادة مدنيين صوريين في المراكز الرسمية .

الثالث : الانظمـة الثنائيــة

  ان هذه الانظمة تتمثل في تلك الانظمة التي يشترك فيها عناصر عسكرية ومدنية the  civil – military of elements   في الحكم كما هو الحال في ديكتاتورية “بريون” في الارجنتين . اذ وجد الائتلاف بين القوات المسلحة ونقابات العمال وغيرها من الجماعات المدنية ([54]) .

خامساً /  دراســة ” اموس بير لميتر ” :

   ان المفكر ” اموس بير لميتر” عـام 1981م  قام بتقديم دراسة تحمل عنــوان رئيسي يحمل اسم” انماط المؤسسة والقطاعات السياسية ” قام من خلالها التمييز بين ثلاثة انــواع من حكم الاقلية العسكرية the military of  minority  ” . ([55])

الأول / الاقلية العسكرية الأوتوقراطية :

    حيث يؤكد “بير لميتر” بأنها يشكل من اشكال الاستبداد العسكري .

مميزاته – لا تسعى المؤسسة العسكرية للحصول على التأييد من خارجها اذ تعتمد على الولاء الشخصي the  singular of  constancy للقائد العسكري” زعيم الدولة “

الثاني / الاقلية العسكرية الا و ليجا ركية :

       وفى هذا الجانب يرى “بير لميتر” بأن السلطة التنفيذية تكون في يد العسكريين  وبذلك يصبح القائد العسكري  the military  of  ladder  هو نفسه رئيس الجهاز التنفيذي . مع مراعاة ان “بير لميتر”  يؤكد بأن وضع الحاكم يختلف باختلاف النظام السياسي فأحياناً يكون رئيس الجهاز التنفيذي عسكرياً او في احيان اخرى يكون رجل من بيئة عسكري the private of setting  ولكنه يلعب دوراً مدنياً  او قد يكون مدنياً ولكنه يستمد التأييد من العسكريين. فلا يمكن ان يبقى في الحكم من دون مساندة المؤسسة العسكرية .([56])

الثالث : النمط العسكري السلطوي :

         ان هذا النمط يوضح تحالف عسكري مدني قوي وهو في الواقع يتكون من العسكريين والبيروقراطيين والتكنوقراط حيث يتكون الجهاز التنفيذي او ما يعرف  ” بالحكومة  the government” من مدنيين او عسكريين . ويمكن ان يكون رئيس الحكومة من داخل المؤسسة العسكرية . كما يمكن ان يكون من خارجها دون ان تكون لدية اية مهارات عسكرية the militarism of abilities  . ومن المهم القول بان هذا التحالف العسكري البيروقراطي يؤدى الى تهميش السكان وابعادهم عن اليات التوزيع من خلال توجيه الايدلوجيا احياناً واستخدام العنف في احيان اخرى . ([57]) وفى ذات السياق نجد المفكر “بير لميتر”  قد استنتج من دراسته العملية السابقة بان النمط العسكري السلطوي هو افضل الانماط كونه يسمح ببعض اشكال التحولات السياسية the political of transfers  في المستقبل والتي تتمشى مع الانماط الديمقراطية وذلك من خلال توظيف الطبقة المتوسطة وتوظيفها للمؤسسات السياسية والمدنية التي سمح نظام الحكم ببقائها .

مما سبق ذكره يتضح لنا حقيقة مفادها ” ان اهتمام الباحثين قد زاد تجاه دراسة الاشكال المختلفة للتدخل العسكري والنظم العسكرية بجانب كبير من اهتمام الدراسات المعاصرة ومنذ الحرب العالمية الثانية شهد ما يقرب من ثلثي دول العالم .           اما محاولات للتدخل العسكري الفعلي ” حيث  يرجع ذلك الى افتقاد المؤسسات المدنية القائمة للشرعية . كما يرجع ايضاً الى عدم وجود اتفاق the non-pact  على القيم والمعايير السياسية التي تؤكد على قبول الحكم المدني والمؤسسات القائمة . معيار

      

ويبدو واضحا بان انماط الحكم العسكري تختلف وفقاً لرؤية كل باحث . وبشكل عام يوجد هناك معايير the standards تستخدم للتمييز بين الانماط المختلفة للنظم العسكرية . ولعل اهمها يتمثل في طبيعة العلاقة بين النخب والابنية العسكرية .      من ناحية والنخب والابنية المدنية من ناحية اخرى وطبيعة الادوات الادارية والسياسية التي يستخدمها النظام العسكري لتحقيق التحديث وإضفاء الشرعية عليــه . ( [58] )

وبالتالي يمكن القول انه خلال العشرين سنة الاخيرة ظهرت المؤسسة العسكرية في كل مكان من العالم  والتي يمكن تصنيفها الى ثلاثة انماط رئيسية هي : ([59] )

  • النمط لأول : والذي يتمثل في المؤسسة العسكرية المتواجدة في المجتمعات الصناعية المتقدمة ولعل اهم ما يميز هذا النمط  هو انخفاض حجم القوة البشرية the humans power of size فيها نتيجة للتقدم التكنولوجي.
  •  النمط الثاني : والذي يتمثل في الدول المتقدمة في شرق اوروبا والاتحاد السوفيتي ” سابقاً” وهي الدول ذات نظام الحزب الواحد . ولعل اهم ما يميزه هو تزايد الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة .
  • النمط الثالث : والذي يتمثل في الدول حديثة النمو والتي توضح بياناتها التزايد الكبيرة في حجم القوة البشرية بالنسبة لحجم قواتها العسكرية . مع التنويه ان ما يعرف بإسرائيل تقع في دائرة النمط الاول كون المؤسسة العسكرية الاسرائيلية تعمل على تطوير ذاتها من خلال ما يعرف بخطة الخمس سنوات والتي من خلالها تسعى اسرائيل الى امتلاك تكنولوجيا متطورة مع تخفيض اكبر عدد ممكن من العسكريين داخل المؤسسة العسكرية وهو ما جعل اسرائيل تعتبر من الدول العشرة المنتجة للسلاح في العالم .

      المبحث الثاني :

ان دراسات علم الاجتماع العسكري studs  the military  sociology for since توضح بان المؤسسة العسكرية اصبحت  كمنظمة مؤسسية ” اجتماعية  تمثل الوسيلة الاولى التي تسهم في اعداد القيادات السياسية  the political of ladders في معظم دول بلدان العالم الثالث التي تسيطر عليها فعليا مشكلة الامن القومي the  national  security of  propel  حيث شكلت المؤسسة العسكرية القيادات المنافسة للقيادات الوطنية وبذلك ظهـرت المهنة العسكرية وكأنها الطريق الوحيد للوصول الى القيادات العليا داخل الدولة الوطنية .

وفى ذات السياق يمكن القول بأنه توجد هناك عدة عوامل تساند او تؤثر على دور العسكريين في العمليات السياسية داخل دول العالم  يمكن ن تحديدها فيما يلي : ([60])

  • وجود ايدولوجية او عقيدة معينة داخل الدولة الوطنية تسهم في ايجاد ارتباط وثيق مابين المؤسسة العسكرية والمؤسسة السياسية داخل الدولة .
  • المؤسسة العسكرية تمثل البوتقة the melting pot التي تنصهر فيها كافة الفئات الاجتماعية المكونة للنسيج الاجتماعي للدولة الوطنية .
  • التداخل ما بين العسكريين والمجتمع والناتج عن وجود العسكريين داخل هذا المجتمع ولهذا فهم يؤثرون ويتأثرون به ويقيمون علاقات the relations مع الجماعة السياسية والاجتماعية الموجودة داخل الدولة الوطنية .

ومن المهم القول بان نظم الاحتياط تجعل افراد المجتمع تحت الخدمة باستمرار ووجود هؤلاء في المجتمع يسهم في دعم دور العسكريين the support  role of privates       ” المؤسسة العسكرية ” بشكل عام . بالإضافة الى دور العسكريين المسرحين من المؤسسة العسكرية بعد انتقالهم الى الحياة المدنية . ([61])

ومما لاشك فيه ان فلسفة علم الاجتماع توضح بان القـــوة السياسية والعسكرية التقليدية والمعاصرة لا ترجع في الاســاس الى القوة الاقتصادية او القوة السياسية فقط . بل ان القوة السياسية الفاعلة للمؤسســات العسكرية على اختلاف طبيعتها و حجمها و شكلها و ايدولوجيتها  ترجع الى ما يعرف ” بالقوة البنائية “the stricter of power فأعضاء هذه المؤسسة العسكرية او النخبة  the elites يتميزون بقدرات علمية وقنوات اتصال سريعة وفعالة ولديهم القدرة على اتخاذ القرارات السريعة خصوصا في حالات الطوارئ والازمات   the crisis’s  and emergences  of  ceases ومن هنا تظهر اهمية الابعاد التنظيمية لهذه القوة البنائية والمتمثلة في :

  • التنظـــيم .
  • التخصص وتقسيم العمل .
  • اتخاذ القرار .
  • القيـــادة .
  • الاتصــال . ([62])

(1). التنظـــيم  the  regulation  :

من خلال المنظور الفلسفي الاجتماعي العام خصوصا الذى جاءت به معظم دراسات علم الاجتماع العسكري يتضح  ان كلمة تنظيم بمعناها الشامل تعني ” تجميع جهود فردية في جهد جماعي “مع مراعاة ان المؤسسة العسكرية سواء التقليدية او المعاصرة هي مجرد مجموعة من الهياكل التنظيمية المرتبطة معاً بشكل متين .

وبناء على ذلك فهي بهذا المعنى نجدها تمثل توحيد سياسي عن طريق تنظيم الجهود في وحدة سياسية وهي تمثل جزء من البناء السياسي the  policy of  stricter .

ومن المهم ان نشير الى حقيقة تاريخية هامة مفادها ” ان افراد المؤسسة العسكرية يؤمنون بأنهم جزء من النظام السياسي وهم منطلقين في ذلك من ايدولوجياتهم المختلفة المشتركة في قاسم مشترك . وهذا يعنى ان المؤسسة العسكرية جزء من التنظيم السياسي للدول الوطنية المتواجدين هم فيها ” لذلك هم يؤمنون بحتمية سيطرة هذا الدور  the role الذي تكتسب المؤسسة العسكرية من خلاله قوتها على مستوى الدولة الوطنية وذلك من خلال التنظيم المؤسس للمؤسسة العسكرية الذي خلق كوادر فردية وعامة مرتبطة بتنظيمات عسكرية او شبه عسكرية  . ([63] )

(2). التخصص وتقسيم العمل   the assignation  and  apportionment work

 ان معظم دراسات علم الاجتماع توضح بان مســألة التخصص اصبحت تشكل بعداً اساسياً من ابعاد القوة  the trades of power  في وقتنا المعاصر وفي كافة المجالات السياسية ، الاقتصادية  الاجتماعية والعلمية … الخ واصبح نظام التخصص  the assignation of arrayيحظى بمزيد من الاهمية في كافة الاوساط مع ازدياد التقدم العلمي والتكنولوجي والالكتروني.

وتنطوي الاشارة الى ان ذات الدراسات الاجتماعية تؤكد بان تقسيم العمل يعتبر نشاط يستخدم في توزيع وممارسة القوة . فنظام تقسيم العمل يخلق نوع من الترابط التلقائي بين مكونات المؤسسة سواءً اكانت مؤسسة ” مدنية ، عسكرية ، شبه عسكرية ” .      كما يخلق نظام تقسيم العمل نمط من الاعتماد الذي يساهم فيه كل فرد بدرجة ما في تحقيق اهداف الجماعة او المؤسسة العامل فيها. كما ان فلسفة علم الاجتماع العسكري قد اكدت على ضرورة احتكار الخبرات the experiences of  corner  المطلوبة لحسن اداء التنظيم لوظائفه. وهكذا يصبح الاحتكار التخصصي للمهارات والمعلومات احد الابعاد الهامة للمؤسسات العسكرية التقليدية و المعاصرة . ([64] )

(3). اتخاذ القــــــرار :

 ان مسألة اتخاذ القرار the design of assumption سواءً كان بسيطاً او معقداً نجدها في معناها اللفظي الشامل تعني مجهود متكامل من الآراء والافكار والاتصالات والاعتبارات في مستويات متعددة وبما انه يوجد هناك وفق الدراسات العلمية السياسية ثلاثة انواع من الاشخاص الذين لكل منهم دور خاص في عملية صنع القرار بشكله العام وهم :

اولاً / متخذو القرار : وهم الاشخاص الذين لهم سلطة اتخاذ القرار .

ثانياً / صانعو القرار : وهم يشتركون في صنعه من خلال الدراسة والمناقشة .

ثالثاً / مشكلو القرار : وهم يشتركون في عملية صنع القرار . ([65])

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان دراسات علم الاجتماع العسكري تؤكد بان تواجد العسكريين في مناصب مختلفة داخل الانظمة السياسية سواءً في البلدان المتقدمة او بلدان العالم الثالث يساعد المؤسسة العسكرية من جانب والمحافظة على امن وسلامة السيادة الوطنية من جانب اخر . بل ان دور المؤسسة العسكرية يظهر حتى من خلال دور صانعوا القرار كون المؤسسة العسكرية تستغل قوتها في تفعيل عملية التفاعل الاجتماعي  the  local  of  active داخل المجتمعات القائمة فيها . ([66])

(4). القيـــــادة :

 ان القيادة the driving تعني في دراسات علم الاجتماع العسكري بمفهومها اللفظي الشامل ” هي عملية تولي المهام والمسؤولية . كما تعرف ذات الدراسات القيادة على اساس انها ” قدرة فرد او مجموعة افراد على توجيه افراد التنظيم والسيطرة على اعمالهم من اجل تحقيق اهداف محددة  the objectives of limited” وهناك بعض المنظرين يؤكد بأن مرادف كلمة القيادة يعني ” الرئاسة ” فكلاهما وجهان لعملة واحدة .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار بان هناك بعض دراسات علم الاجتماع العسكري تؤكد على وجود منظرين يرون في القيادة بأنها تعني ” عمليه ممارسة النفوذ وممارسة السلطة ” والواقع ان القيادة عبارة عن ظاهرة اجتماعية يمكن لنا ملاحظتها في كل تنظيم اجتماعي والمؤسسة العسكرية باعتبارها منظمة ” هرار كية ” فهي بحاجة دائمة الى عنصر القيادة ومن جانب اخر فهي مؤسسة تشمل العديد من المجالات والنشاطات وهي بذلك نجدها قد قفزت الى دور القائد في مجتمعاتها الانسانية . ([67])

(5). الاتصــــــــال :

 ان كلمة الاتصال  the communication  تعنى في معناها اللفظي الشامل ” هي وسيلة يتم عن طريقها ممارسة القوة ومن خلالها تستطيع نجوم القيادة تحقيق عملية الاتصال السياسي ” ويعتــبر الاتصال وسيلة مثالية لكل من القيادة والرئاسة . ويعني الاتصال كذلك هو اقناع الاخرين وجعلهم يمارسون سلوك معين بطريقة معينة . ولقد ادرك كبار القادة العسكريين حقيقة  اهمية الاتصال السيــاسي  political of communication the كمصدر قوة  لذلك نجد ان اغلب ضــباط المؤسسات العسكرية ( التقليدية ، المعاصرة ) من خلال الاتصال السياسي يربطون انفسهم ببعض القيادات الوطنية وخلق الاحساس الجماعي وتنمية الشعور بالتعاون من اجل تحقيق الهدف the objectives  الامر الذي يسهم في اعطاء المؤسسة العسكرية دوراً هاماً ومميزاً دون غيرها من المؤسسات الاخرى  المتواجدة داخل المجتمعات الانسانية على اختلاف اشكالها وحجمها وايدولوجيتها السياسية وغالباً ما تكون تحركات وتطلعات واهداف المؤسسة العسكرية تصب في الاساس داخل جسم البوتقة السياسية the political of crucible للرؤية العسكرية الامر الذي يضيف على تحركات المؤسسة العسكرية الشرعية السياسية بفضل قوة الاتصال التي تمتاز بها . ([68])

وفى ذات السياق نجد ان فلسفة علم الاجتماع العسكري توضح بان هناك جملة من المقومات التي تسهم بدورها في تعزيز وتقوية دور المؤسسة العسكرية داخل المجتمع الانساني المتواجدة فيه كونها ترتكز على العناصر او المقومات الرئيسية التالية :

اولا  ً/ الخصائص الوظيفية :

 في الحقيقة ان فلسفة الاجتماع العسكري بشكلها العام تؤكد بان العسكريين من خلال مواقعهم في مؤسساتهم العسكرية يؤدون ادواراً هامة وفاعلة داخل مجتمعاتهم الانسانية المتواجدين فيها. وذلك من خلال كونهم يمارسون ادواراً قيادية في المجال العسكري في بعض حالات الازمات  the crisis’s التي تتعرض لها بلدانهم . بالإضافة الى توليهم مناصب قيادية على مستوى الحكومات  the governments of level  .       وفى ذات السياق يمكننا ان نوجز اهم الوظائف الوظيفية للمؤسسة العسكرية في دول العالم في التالي :

Œ. العسكريون يشاركون بحكم المناصب التي شغلوها في وزارة الدفاع ورئاسة الاركان او كخبراء في صنع القرار السياسي على مستوى الدولة .

. التزام المؤسسة العسكرية من خلال كبار القادة العسكريين بقضية الامن الوطني وتوفير كافة الضمانات لهذه المشكلة الحيوية . مفاوضة

Ž. عمليات المفاوضات  the negotiations  of process المختلفة التي تقوم بها الدولة مع دول العالم او جيرانها بأن يلتزم جميع العسكريين بالرجوع الدائم للقيادة السياسية وذلك من اجل تأكيد موافقتهم او عدم موافقتهم تجاه تلك العمليات التفاوضية . ([69])

ثانياً/ الخصائص العسكرية  العامة :

وفق فلسفة علم الاجتماع العسكري تتضح روح العسكرة the encampment  of atman  والتزام الأيدولوجية بالعقيدة العسكرية يمثلان المجال الرئيسي  the center of range الذي يتحرك فيه العسكريين من خلالهما في حالات التفاوض والدبلوماسية الرسمية حيث يتمثل ذلك فــــي :

-. الالتزام بالإطار الرسمي الذي حدده له منصبه . بمعنى انه لا يسمح له بالمناورة   الا بعد الرجوع للقيادة المتمثلة في المؤسسة العسكرية .

-. الثقة الزائدة  the  over of trust  في النفس والتي قد تصل الى حد الغرور والتعامل من خلال المفاوضات  من منطلق اصدار الاوامر والاحساس بالتفوق العلمي والتكنولوجي والاستراتيجي .

-. العمل على جعل الخصم دائماً في موقف الدفاع عند طرح البدائل options والاقتراحات feelers واجباره على رد فعل محدد  the limited of reaction  . ([70] )

ثالثاً/ الخصائص التفاوضية :

 ان فلسفة علم الاجتماع العسكري توضح  بأن هذه الخصائص قد تم رصدها من خلال موقف المفاوضات التي يشغلها ويديرها عسكريين  ينتمون الى مدارس عسكرية ومذهبية مختلفة . واذا اردنا توضيح ابرز تلك الخصائص التفاوضية للعسكريين فأننا نجدها تتمثل في التـــالي :

-. يمتاز المفاوض العسكري في الغالب  بدرجة عالية في الغالب من التحيز الشخصي  the subjectivity of selfالى التشدد لرؤية وتطلعات المؤسسة العسكرية التي تتمشى مع التأييد الشعبي  the  population of  support   .

-. يمتــاز المفــاوض العسكري بقدرة عاليــة على المناورة للإبقاء على هدف الخصم دون تحقيق وصولا الى تلاشيه  .

-. يمتاز المفاوض العسكري بمرونة تكتيكية وقدرة على اتخاذ القرار والاستعداد للمخاطر بمبادرة عالية تحقق له الانجاز السريع  the active of attainment  

-. يمــتاز المفاوض العسكري بالتصلب نتيجـــة الثقة الزائدة  the positive of trust التي اكتسبــها سواء من خلال خدمته العسكرية اومن تنشئته الاجتماعية او من عقيدته الايدلوجية  . ([71] )

    وفى ذات الاطار تشير معظم دراسات علم السياسة بان هناك جملة من العوامل    و الظروف التي ساعدت بدورها على تدخل المؤسسة العسكرية في عمليات صنع القرار السياسي على كافة المستويات السياسية المختلفة منها :

-. الحالة الامنية –  وهى بدورها فرضت وجود ارتباط  قوى  the strong  link بين العسكريين والحياة السياسية داخل الدولة . الامر الذي ساهم في وجود مراكز قوى عسكرية قادرة على مواجهة القيادات السياسية خصوصا بعد انحرافها على تحقيق المصلحة الوطنية the nation of interest والقدرة الواضحة  لهذه النخبة العسكرية   the military of elite على التفكير الاستراتيجي الذي تحتاجه الدولة فعلياً الامر الذي اكسب هذه القوى العسكرية القدرة على التعبير عن آرائها لأعضاء الوزارة والقيادات السياسية كونها تمثل صورة  الحارس للمصلحة الوطنية.

-. انتصارات وتطور المؤسسة العسكرية ساهمت في اضفاء صفة ” الكاريزما ” على مختلف القادة العسكريين . كونهم اكثر الناس حرصاً على تحقيق اهم ادوار المؤسسة العسكرية المتمثل في  تحقيق مبدئي الامن والسيادة الوطنية وصلا الى تحقيق المصلحة الوطنية  the  nation  of  interest.

-. نظرة المواطن العادي للمؤسسة العسكرية كونها تمثل البوتقة the crucible التي تعمل على صهر كافة فئات المجتمع  . وبالتالي اصبحت المؤسسة العسكرية بمثابة رمز الوطن الجديد وابرز مراكز القوى واداة مقدسة ممثلة للشعب . ([72] )

ويجب التذكير بان دراسات علم الاجتماع العسكري تؤكد بان الاستراتيجية العسكرية تقوم على حتمية اتصال المؤسسة العسكرية بالبرامج السياسية وفي عمليات تداول السلطة( السلمي ، العسكري ) داخل المجتمعات الانسانية على اختلاف اجناسها واعراقها وتوجهاتها السياسية والمذهبية . وان حقيقة ذلك تتضح لنا من خلال ان معظم المؤسسات العسكرية لاسيما المعاصرة تسعى في معظمها الى تحقيق مثل هذه الافتراضية العلمية في سبيل تحقيق المشاركة في عملية صنع القرار السياسي  political  of  process  making   design  theمن خلال التالي :

-. ان المؤسسة العسكرية هي المؤسسة الوحيدة داخل الدولة الوطنية القادرة على الوصول الى جميع فئات المجتمع من خلال برامج التنشئة الاجتماعية والسياسية  على اعتبار ان ابناؤها هم من الطبقة الاجتماعية الدنيا و المتوسطة .

-. الإمكانيات والموارد الضخمة التي تمتلكها المؤسسة العسكرية دون غيرها من مؤسسات المجتمع الاخرى مما يسهل على المؤسسة العسكرية التغلغل في كافة القطاعات المختلفة .

-. المؤسسة العسكرية تضرب جــذورها في ما يعرف في علم الاجتماع العسكري بمصطلح  نظريات الامــن the security of theories  .

المرتبطة بصلة وثيقــة مع الموروث التاريخي والديني والثقــافي للمجتمع الإنساني القائمة فيــه تلك المؤسسة العسكرية . ([73] )

ومما سبق ذكره يتضح ان طبيعة وبنية النسق السياسي للأنظمة السياسية على اختلاف انواعها السياسية قد هيأت الفرصة من اجل ظهور ما يعرف  بجماعات ضغط  the  gropes mullet  of  stress  متعددة ان تشارك في اتخاذ القرار سواءً من خلال المؤسسة العسكرية متمثلة في اجهزتها التنظيمية او كبار القادة العسكريين المتقاعدين في الساحة السياسية . ثم ان طبيعة التحديات الامنية التي تواجهها الدول الوطنية المعاصرة هي التي دفعت المؤسسة العسكرية الى ممارسة قوتها  السياسية  the  political of  power . ([74] )

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان معظم دول العالم سواءً المتقدمة او النامية تتفق على حقيقة سياسية مفادها  ” ان عملية صنع القرار تتم بعدة مستويات ومراحل متباينة تساهم فيها عدة مؤسسات تتاح فيها الفرصة لعدة اجهزة وتنظيمات لممارسة التأثير خلال هذه المراحل . الامر الذي نتج عنه ان اصبحت قوة كل جهاز ومشاركته في عملية صنع القرار تعتمد على الخصائص الذاتية والصفات الشخصية لمن يشغل موقع القيادة في هذا الجهاز ” .

وبالتالي يمكن القول ان السلطة الحقيقية the truth of authority  في معظم دول العالم تتأثر وتؤثر بهذه الاجهزة و التنظيمات والتي من اهمها المؤسسات العسكرية . بمعنى اوضح ان السلطة الحقيقية في هذه البلدان نجدها في يد قوى متحصنة في داخل هذه المؤسسة العسكرية في غالبها . كما انه اذا اردنا ان نحدد الاماكن الرئيسية لهذه النخبة فإننا نجدها تتمثل لنا في الاماكن التالية :

  • اللجنة الوزارية للأمن الوطني .
  • لجنة الشؤون الخارجية بوزارة الخارجية .
  • المؤسسة العسكرية . ([75])

وبناء على ذلك يتضح ان القاسم المشترك في عضوية هذه اللجان هم العسكريين وذلك من خلال انتماؤهم الى وزارة الدفاع او وزارة الخارجية ولإثبات بأن هناك مسحة عسكرية  the suggestion of militarism مسيطرة على معظم الانظمة السياسية سواء المتقدمة او النامية  نجدها متمثلة في المستويات التالية :

(1). المستوى الفردي : of  level  the singleحيث تتمثل المسحة العسكرية من خــلال جيش الدفــاع الوطني او ما يعرف بأداء الخدمة الإلزامية حيث تظهر الصياغة المتكاملة للروح العسكرية لدى الافراد من الجنسين وانتهاء هذه المرحلة يتمثل في فترة الاحتياط والتي بطبيعتها تمتد لسنوات متقدمة من عمر الفرد .

(2). المستوى المؤسسي : the  inspissation of  level  حيث تتمثل المسحة العسكرية في عمل المؤسسات المدنية المكونة لمؤسسات المجتمع المدني داخل الدولة الوطنية من خلال التـــالي :

  • ان عدداً كبيراً من دارسي الجامعات والعاملون فيها هم افراد احتياط للمؤسسة العسكرية .
  • ان كثيراً من المناهج العلمية  the since of methods التي تدرس في اقسام الفيزياء والكيمياء تدرس خصيصاً من اجل تقديم المعلومة والفكرة للمؤسسة العسكرية حيث يتم تطوير الاسلحة الجرثومية والغازات السامة من خلال البحوث المقدمة من تلك الاقسام العلمية بالجامعات .
  • الشركات المختلفة النشاط الصناعي والخدمي تسهم في تطوير إمكانيات المؤسسة العسكرية وتحديث انظمتها وبرامجها العسكرية . كما تســهم احيانا في بعض الاوقات بالدعم المالي والمعنوي للمؤسسة العسكرية . ( [76] )

(3). المستوى الثقافي : لقد تأثرت الثقافة العامة في المجتمعات الانسانية بالنزعة العسكرية وهو ما يوضح بان هذه الثقافة تسيطر على العقول والاذهان والافكار والقيم المرتبطة بالقوة والتسليح والعنف والحرب بدليل ان هذه النزعة the bent انعكست فعلياً على اراء المفكرين وكبار رموز الدولة وتحديداً في اوقات الازمات والطواري والحروبthe crisis and emergency wars . ([77] )

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان هناك دراسات اخرى تتبع حقل علم الاجتماع العسكري تؤكد ان سبب سيطرة وقوة المؤسسة العسكرية داخل المجتمعات الانسانية لاسيما في الحياة السياسية راجع الى مجموعة من العوامل المرتبطة بخصوصية تلك المجتمعات الإنسانية والتي منها :

– التمسك والتضامن في مواجهة الازمات وحالات الطواري التي توجهها الدولة الوطنية سواءً في امنها الوطني ( داخلياً ، خارجياً ) .

– الحرص على الاجماع السياسي والحيلولة دون الفراغ السياسي .

– وحدة الاهداف القومية   the national of objectives for unite والتزام المؤسسة العسكرية بتحقيقها .

– تراكــم خبرات القادة العسكريين في مختلف الميادين بفعل الخدمة الطويلة والفــهم العميق للقضايا الرئيسية وهو ما يعزز مكانتهم ودورهم في القـــرارات. السياسية سواء  الداخلية او الخارجية . ([78] )  وفى السياق ذاته توجد هناك عدة قنوات هامة اخرى حكمت الدور المحوري  the axis of role للمؤسسة العسكرية داخل حدود الدولة الوطنية ومنها :

  • الدور غير العادي the role non normally الذي تقوم به وزارة الدفاع وتزايد نفقات الدفاع كمؤشر لقوة المؤسسة العسكرية .
  • تمثــل المؤسسة العسكرية جماعــة ضغط   the stress of group هائلة يصعب اتخــاذ اي قرار سياسي ( استراتيجي ) دون مشاركتها ورضاها فهي تمتلك الشرعية التي تمكنها من التأثير على تشكيل القرار السياسي من خلال ” وزارة الدفاع ، هيئة الاركان ، اجهزة المخابرات “. ([79])

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان دراسات حقل علم الاجتماع العسكري  تؤكد حقيقة موضوعية تؤكد على وجود صفوة او نخبة ” Elite the  ” مؤثرة بشكل مباشر وفعال في كافة العمليات السياسية المنتجة للقرارات السياسية على اختلاف احجامها ومستوياتها وهي تتكون من مجموعتين رئيسيتين  :

المجموعة الاولى : متمثلة في الاشخاص الذين يشغلون مواقع قيادية في وزارة الخارجية

المجموعة الثانية : متمــثلة في عضويتها البيروقراطية العسكرية والمدنية والتي يطلق عليها اسم ” الصفوة الفنية الوزارية ” والتي يغلب عليها التمثيل العسكريين . ([80])

وسوف تتناول هذه الدراسة مظاهر تأثير الشخصيات العسكرية في العملية السياسية  وفق فلسفة علم الاجتماع العسكري  :

اولا  :  دور وزير الدفاع في المؤسسة العسكرية :

في الواقع يوجد هناك جملة من الدراسات السياسية المتعلقة  بعلم الاجتماع العسكري ترى بان الدور السياسي  the policy of role لوزير الدفاع للمؤسسات العسكرية يظهر من خلال كونه يمثل الوزارة في مجال الامن والدفاع وهو الشخص المكلف بالأشراف على كافة المسائل والامور المتعلقة بالشؤون العسكرية .

 وكذلك فهو الشخص المسؤول عن العلاقات مع رئاسة الاركان . وبناء على ذلك فان وزير الدفاع the defense of minister في الانظمة السياسية سواء  الرأسمالية او الماركسية يمثل قمة الهرم السياسي للمؤسسة العسكرية كونه يمتلك قوة جارفة the sweeping of power  تمكنه من التدخل والاشراف على الاعمال العسكرية والشؤون الامنية بكافة جوانبها . ومن خلال تتبعنا لاهم الشخصيات التي تولت منصب وزارة الدفاع سواء في الانظمة السياسية  الرأسمالية او الماركسية نجدهم في الغالب قد لعبوا دوراً سياسياً واضح المعالم على السياسة الخارجية للأنظمة المشار اليها  .

  المهام الرئيسية لمنصب وزير الدفاع  ذات الطابع السياسي :

          عند تناولنا منصب وزير الدفاع وفق دراسات علم الاجتماع العسكري يتضح بان هنــاك جملة من الواجبات التي يلعبها وزير الدفاع التابع للمؤسسة العسكرية وهى  ذات طابع سياسي بالدرجة الاولى حيث يمكن الاستدلال عليها من خلال التـــالي :

  • الاشراف على عمليات التخطيط الاستراتيجي .
  • المشاركة في صنع السياسات الدفاعية والخارجية للدولة .
  • تمثيل الدولة الوطنية سياسياً في بعض المفاوضات لاسيما عند توقيع الاتفاقيات الثنائية والاقليمية . ([81])

– الإشراف على تكلفة الدفاع ومكوناتها .

 ثانيا : دور رئيس الاركان العامة في المؤسسة العسكرية :

ان معظم الافكار العسكرية المنبثقة عن علم الاجتماع العسكري تشير بان هناك جملة من الواجبات الرسمية السياسية التي يلعبها رئيس الاركان العامة داخل المؤسسة العسكرية كونه قائد بدور سياسي فاعل ويمثل احد قنوات المؤسسة العسكرية  وتتمثل اهم تلك الواجبات السياسية في التالي :

– اعطــاء تقـــارير استخباراتية عن السياسة المدنية المعادية وتقديرات استعداد العدو للحرب .

–  توجيه اعمال الرقابة العسكرية على وسائل الإعلام .

–  توجيه اجهزة جمع المعلومات وتشغيلها وفق المطالب والاحتياجات والاهداف الرسمية الحكومية .

– تنسيق سياسة الامن الميداني والاعلام المحلي .

– وضع تقديرات استراتيجية للأوضاع القائمة والممكنة للدولة .

– المشاركة في وضع اهداف الدولة the objectives of state  الاستراتيجية السياسية -العسكرية

– اعداد الدولة لا وضاع الطوارئ . ([82] )

ثالثا :  دور رئيس جهاز الاستخبارات في المؤسسة العسكرية :

في الحقيقة من خلال ما توضحه تفسيرات علم الاجتماع العسكري تجاه هذا الدور يتضــح لنا دور رئيس جهــاز الاستخبارات داخــل الاروقة السياسية سواء اكان ذلك  في دول العالم  المتقدم او النامي من خلال الاثار السياسية التالية :

  • تأثير التقارير الاستخباراتية في احداث الاثر الواضح المعالم على عملية صناعة القرار السياسي ( الداخلي ، الخارجي )
  • القادة السياسيين يتعمدون بشكل مباشر وقوي على تقارير جهاز الاستخبارات في تقديراتهم للمواقف المختلفة .

– جهـــاز الاستخبارات العسكري يمثل الجهــاز الامثل الذي تحصل من خلاله الحكومة ” السياسية ” على المعلومات قبل ان تنتقل الى اعضاء الحكومة  مما يعطي فرصة لطرح اولوية التقارير التي ينبغي مناقشتها في الاجتماعات المختلفة في الحكومة .

–  اعتبار جهاز الاستخبارات احد مراكز القوى داخل النظم السياسية بالرغم من عدم دستورية عمله في بعض النظم السياسية التي لا تبعد العسكريين دستورياً في التدخل تجاه القضايا السياسية المدنية the civil political of cases . ([83] )

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان هناك اتفاق  the pact داخل حقل العلوم السياسية ودراسات علم الاجتماع العسكري يؤكد على اهميــة دور المؤسسات العسكرية في العمليات السياسية داخل النظم السياسية . وذلك كون هذه المؤسسات العسكرية تكتسب اهمية فاعلة داخل الدول الوطنية وذلك بغـــض النظر عن كلا من  طبيعتها حجمها     و توجهها السياسي . وبناء على ذلك فان ما يُمكن المؤسسات العسكرية من القيام بأداء ادوار سياسية قيادية فاعلة the roles command political active  داخل الانظمة السياسية المتواجدة فيها يتضح من خلال عدة عوامل : قيادة

– ان المؤسسة العسكرية هي اكثر المؤسسات تنظيماً وانضباطاً وقوة اتصالية فاعلة واكثر المؤسسات حصولاً على مبدأ التأييد المادي والمجتمعي .

– ان المؤسسة العسكرية هي المؤسسة التي تحظى بثقــة الفرد دون غيرها من مؤسسات المجتمع لاسيما في احداث التوازن السياسي والاقتصادي والاجتماعي داخل المجتمع الإنساني .

– ان المؤسسة العسكرية هي البوتقة التي يجتمع فيها ابناء  الوطن . ([84] )

العلاقة الارتباطية بين المؤسسة العسكرية والنظم السياسية وفق فلسفة علم الاجتماع العسكري  :

             ان فلسفة علم الاجتماع العسكري توضح بان المؤسسة العسكرية تكتسب اهمية بالنسبة للدول النامية والدول الحديثة على السواء. الا ان اهمية المؤسسة العسكرية تظهر داخل النظم السياسية للمجتمعات الحديثة التكوين اكثر وضوح خصوصا عندما تكون النظم السياسية في مثل هذه المجتمعات غير مستقرة من جانب  والسلطة في وضع غير ثابت من جانب اخر. مما يعطي لدور المؤسسة العسكرية اهمية بالغة في تحقيق التأثير الفعلي والواضح في الشؤون السياسية لتلك المجتمعات النامية وذلك بفصد احداث التوازن  the balanceالسياسي و الاقتصادي . ومن المهم القول بان تأثير العسكريين في العمليات ذات الصبغة السياسية يعتمد على طبيعة المرحلة التي تمر بها الدولة ومدى فاعلية المشاكل التي تواجهها. بالإضافة الى علاقات القوى العسكرية ومدى ارتباطها بالقوى السياسية وما مدى سيطرة العسكريين على اوجه النشاطات المختلفة في المجتمع. ومدى استغلاليهم وتمايز خلفياتهم الاجتماعية ومدي تعبيرهم عن نماذج القوى الاجتماعية الموجودة. وكذلك مدى استقرار المؤسسات السياسية المكونة للأنظمة السياسية the political of regimes . ( [85] )

وبناء على ذلك يتضح ان المجتمعات الحديثة التكوين نجدها تعتمد على القوة العسكرية منذ نشأتها وسيطرة المؤسسة العسكرية على معظم اوجه النشاطات في المجتمع سواءً تلك السياسية منها وغير السياسية. وبالتالي اصبحت المؤسسة العسكرية تمثل احد متغيرات القرار السياسي داخل الدولة الوطنية . بل ان دورها قد برز بشكل اوضح في المجال الامني وتحديداً دورها في تشكيل وضع وتنفيذ ومراقبة السياسات الامنية الداخلية و الخارجية. ([86]) ويبدو واضحا بان فلسفة علم الاجتماع ترى في المؤسسة العسكرية كمؤسسة سياسية في المجتمعات الانسانية هي  بطبيعتها مؤسسة اجتماعية غير منعزلة او مغلقة . بل ان دورها يظهر من خلال الادوات المدنية بدليل ان المؤسسة العسكرية تتفاعل مع المؤسسات المدنية بشكل قد يكون ايجابي او سلبي. حسب رؤية وطموحات واهداف الرؤية العسكرية  . ([87])

وفى ذات الاطار تضيف ذات الدراسات الاجتماعية بان مــن مؤشرات فاعلية المؤسسة العسكرية داخــل المجتمعات الإنسانية يتمثل في استمرار فاعلية دور العسكريين سواءً اكانوا داخل المؤسسة العسكرية او حتى بعد تسريحهم من اداء الخدمة العسكرية حيث نجدهم يمارسون دوراً مهماً في صناعة القرار السياسي سواء الداخلي او  الخارجي . فبالرغم من نظام التسريح العسكري the private of boot من الخدمة العسكرية المتبع في اغلب بلدان العالم الذي قد يحد من تمركز القيادات العسكرية في المؤسسة العسكرية وإبطال محاولة تكوين مراكز قوى the powers of canters داخل المؤسسة العسكرية . غير ان هذا الوضع لم يمنع القادة العسكريين بعدما يتركون مناصبهم في المؤسسة العسكرية ان يقوموا بوظائف مدنية the civil of jobs مهمة يحاولون من خلالها مد نفوذ المؤسسة العسكرية الى بقية المؤسسات الفاعلة الاخرى التي يعملون فيها .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان فلسفة علم الاجتماع العسكري تؤكد بأن اهتزاز الثقة بالقيادات السياسية نتيجة ” ازمات داخلية  inter of crisis’s ، حروب  the wares ، صراعات the conflicts ” يمثل اعظم الامور تشجيعاً لغرض وصاية القوى العسكرية على بقية المؤسسات السياسية العاملة داخل الدولة الوطنية بسبب قدرة هذه النخبة العسكرية the militarism of elites على التفكير الاستراتيجي الذي تحتاجه فعلياً الدولة الوطنية الامر الذي اكسب هذه القوى العسكرية القدرة على التعبير عن آرائها    لا عضاء القيادات العسكرية داخل حدود الدولة الوطنية . ([88] )

الفصـــــل الثـــــــالث:   الاطار الفكري و التنظيمي القائم داخل   المؤسسة العسكرية

المبحث الاول : المضامين الفكرية المتعلقة بالمؤسسة العسكرية

المبحث الثاني :  السمات التنظيمية القائمة داخل بالمؤسسة العسكرية

المبحث الاول :كما هو معلوم منذ نهاية عقد الثمانينات شهدت الساحة السياسة الدولية احداث تاريخية كبرى غيرت مجرى الامور ولعل اهمها يتمثل في الاحداث التالية : ([89] )

  • ظهور الموجة الثالثة للديمقراطية the triplicate surge of democratic  والتي اشار اليها المفكر الأمريكي صموئيل هنتجتون
  • انهيار المعسكر الشرقي collapse the camp east of .
  • نهاية الحرب الباردة . the cold war of finality  .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان مجمل هذه الاحداث قد غيرت في مجملها السياسة الداخلية لدول كثيرة مما جعل مسالة العلاقة بين السلطة السياسية والمؤسسة العسكرية في غاية التعقيد والاهمية بسبب اختلاف اشكال تدخل العسكريين في الشأن العام ” الحياة السياسية ” تبعا لعدة عوامل منها :

  • تصور الضباط للأوضاع السائدة في داخل الدولة الوطنية وبدرجة ادراكهم للتهديد ” الداخلي ، الخارجي ” الذى يتعرضون له .
  • درجة ثقة العسكريين the privates  of  trust في القادة السياسيين المدنيين .

وتنطوي الاشارة الى انه من الصعب ان تتحقق مسالة ما يعرف بالضبط المدني والسياسي   the control of policy and civil  فوق المؤسسة العسكرية في الدول حديثة النمو بسبب عدم تحقيق اندماج معيار الضبط المدني في الاخلاقيات العسكرية . ونتيجة ذلك تعمل المؤسسة العسكرية على ممارسة دور فعال في الشأن السياسي خاصة اذا تهددت مصالحها العامة the  general  of  interests .   

ان المؤسسة العسكرية كتنظيم مؤسسي يدفعها للتدخل في الشأن العام باعتبارها المؤسسة الوحيدة المحتكرة بشكل شبه كامل و حقيقي الى ما يعرف بمصطلح العنف العسكري the  private of  impetuosity الامر الذى يعطيها قوة ضخمة كمنافس .    في العملية السياسية . وان من اهم تلك العوامل ” الدوافع ” التي تساعد على مسالة تدخل المؤسسة العسكرية في الشأن السياسي يتمثل في اعتبار ان المهمة المؤسسة العسكرية هي تقنية بالدرجة الاولى وهى متمثلة اساسا في حماية الدولة . وقد يحدث احيانا ان توكل اليها مهمة ما يعرف بحفظ الامن the security of reserve  والنظام العام في البيئة الداخلية للدولة الوطنية . الامر الذى يزيد من تدخلها في الشأن السياسي الداخلي خاصة عندما تتلقى الاوامر باستخدام العنف ضد كل من يهدد الامن والسيادة الوطنية . وفى هذا الاطار سوف تتناول هذه الدراسة اهم السمات التنظيمية العامة التي تمتاز بها المؤسسة العسكرية المعاصرة من خلال النقاط التالية :

ا.  التماسك الداخلي :  the  inboard of  sympathy

  وهو ما يساعد مجموعة صغيرة من الضباط من قيادة المؤسسة العسكرية من ممارسة العمل السياسي . بمعنى اخر انه كلما زاد التماسك السياسي زاد التداخل العسكري في الشأن السياسي العام the political  general of affair  

ب. الذاتية :  the  subjectivity  

من خلال هذه السمة تزداد احتمالات التدخل العسكري the interference of private  . فكلما كان هناك ما يؤثر على استقلالية المؤسسة العسكرية وفى عملية صنع قرارها بنفسها او الخوف من فقدان امتيازاتها على غرار ” خفض ميزانية الدفاع ، عدم تحديث العتاد العسكري ، انشاء عصابات عسكرية خارجة عن سيطرة الحكومة الوطنية المنتخبة شعبيا .

ت . مستوى التعليم :  the direction of   level    

 ان التدخل العسكري يعنى ان المؤسسة العسكرية تنصب نفسها عن طريق كبار الضباط اعلى سلطة في الدولة الوطنية . حيث تزداد احتمالات التدخل العسكري كلما توسع محتوى تعليم الضباط ليشمل القضايا السياسية  .

  وفى هذا الاطار يضيف المفكر الفرنسي ” موريس جالوتيز ” وهو احد المفكرين المؤسسين لنظرية ” العلاقات المدنية – العسكرية ” دوافع اخرى لدى العسكريين وهى متمثلة فلى التالي :

  • حدوث حالة من التشبع بالروح العسكرية .
  • توفر نوع من الكفاءة بين القدرة القتالية والمهارة الادارية لدى العسكريين النظاميين
  • ارتفاع شعار الوحدة الوطنية والانضباط العسكري داخل الثكنات العسكرية .

كما يرى المفكر ” روبرت بوتمان ” ان هناك علاقة وطيدة التدخل العسكري بالشأن العام المدني . بمعنى انه كلما زاد الحراك الاجتماعي كلما زادت القيود على احتمالات التدخل العسكري في الشأن السياسي ” المدني ” . ففي هذا السياق وضح  المفكر ” روبرت بوتمان ” وضوح تلك العلاقة من خلال نقطتين رئيسيتين :

 الاولى – مقدار مستوى التحضر بين الاوساط العسكرية والمدنية داخل الدولة الوطنية .

الثانية – درجة مستوى انتشار التعليم وانعدام الامية .

وتنطوي الاشارة بان المفكر ” صموئيل فاينر ” في هذا الاطار يؤكد على اهمية مفهوم الثقافة السياسية the political of culture  حيث يوضح بان العلاقة بين الشرعية والدور السياسي     the political   of  role  and legalityللمؤسسة العسكرية من خلال شكلين رئيسيين متمثلة في التالي :

الشكل الاول : وجود دولة وطنية تعانى من ثقافة سياسية محدودة the limited   تستطيع من خلالها المؤسسة العسكرية الضغط على الحكومة وازاحتها ومن ثم البقاء في السلطة الى فترة غير محدودة  

الشكل الثاني : وجود دولة تتميز بثقافة سياسية عالية تتمتع فيها الحكومة الوطنية بدرجة عالية من الشرعية تساعد على عدم تدخل العسكريين في الشأن السياسي العام .

ومما سبق ذكره يمكننا ان نحدد اهم تلك العوامل البيئية المختلفة التي تدفع بالمؤسسة العسكرية الى التدخل في الشأن السياسي العام او ما يعرف بالحياة المدنية من خلال التالي :  ([90] )

  • ضعف البنى والمؤسسات المدنية نظرا لحداثة ما يعرف بمصطلح التجربة السياسية the political of experiment وضعف الثقافة السياسية .
  • ضعف التماسك الاجتماعي وانتشار الانقسام الطبقي مما يضعف من قوة اللحمة الاجتماعية the local of weft power .
  • انتشار الفساد الإداري والمالي مما يخلق حالة من السخط داخل محيط الراي العام the general of opinion مما يدفع بالمؤسسة العسكرية تجاه التدخل في الحياة السياسية .
  • وجود ازمة اقتصادية the economics of crisis حادة وما ينتج عنها من اضطرابات اجتماعية تدفع بالمؤسسة العسكرية تجاه التدخل بقصد حماية النظام العام  the general of regime  
  • حدوث هزائم عسكرية the  militarism  of  beatings ومشاكل حدودية والتي من خلالها تتهم المؤسسة العسكرية القيادة السياسية المدنية بالتسبب فيها .
  • المحاكاة والتأثير بتجارب انقلابية او ثورية حسب نظرية ” الدومينوا ” .
  • الاحساس بالتفوق الناتج عن القوة والقدرة القتالية المفرطة للمؤسسة العسكرية مما يجعلها المؤهل الوحيد نحو حسم الصراعات السياسية the political of conflicts.
  • المحافظة على النظام السياسي من خلال استبدال نخبة   the elite اخرى من نفس الطبقة . بمعنى احتكار السلطة وقمع ما يعرف بمصطلح  الدوران النخبوي the elites of circuit  

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان المؤسسة العسكرية عند وصولها للسلطة تتخذ عدة اشكال مختلفة تتحدد وفقا لطبيعة العلاقات المدنية – العسكرية والتي تتفاوت درجاتها وفقا لتفاوت درجات التدخل العسكري في الحياة السياسة ” الشأن العام ”  . ففي هذا السياق يقدم المفكر” نورد لينغز ” تصنيفا قائما على ثلاثة نماذج توضح شكل تدخل المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية من خلال التالي :

اولا –  النظام المعتدل :

من خلال هذا الشكل تمارس المؤسسة العسكرية عن طريق كبار الضباط جماعة ضغط قوية على الحكومة الوطنية حيث يسقطوها ويحلون اخرى مكانها تكون مقبولة لديهم ويعملون على ان يكون الوضع دائما قائم على ما هو عليه.

______

(1). احمد سليم عامر ، الدور الأيديولوجي للمؤسسة العسكرية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار المعرفة للطباعة والنشر، 2018 ،  ص 87

للحفاظ على توازنات القوة  the  power  of  balances  بين الجماعات المتنافسة ويحطمون أي محاولة لأحداث تغيير في توزيع العوائد الاقتصادية .

مميزاته :

  • قبول النظام الاجتماعي القائم
  • يمتاز ضباط هذا النموذج بانهم مدنيون التوجه كونهم يسعون الى حماية الحكومة الدستورية والحفاظ عليها .
  • يعمل ضباط هذا النموذج على عدم الانحياز the subjectivity الى اية تنظيم او تكتل سياسي مستقل كما انهم لا يبذلون جهود للوصول بحكم الجيش الى اقصى مدى .
  • المؤسسة العسكرية هي التي تحدد زمنا محددا لا عادة السلطة الى نظام مدنى مقبول نظرا لان الضباط يرون ان الحكم العسكري الممتد مفسد للجيش . ولذلك فانهم يشجعون الجماعات القادرة دوما على تأسيس نظام مستقر يضمن عدم سقوط الحكومة المدنية the civil of government . (1)

ويجب التذكير ان هذا النموذج محافظ ولا يمارس الحكم بنفسه لأنه يرى ان الضبط المباشر غير ضروري بالنسبة لأهدافه . الا انه يتحول مع الوقت الى ما يعرف بمصطلح  النظام الحارس the conservator   of  general .

ثانيا – النظام الحارس :  

 ان هذا النموذج لا يختلف عن سابقه الا في اقتناع القادة العسكريين بان اهدافهم لا تتحقق الا اذا امسكوا بزمام الامور وانه لابديل عنهم للقيام بذلك . ويبدو واضحا من خلال هذا النموذج ان المؤسسة العسكرية تتدخل بقصد تفادى الازمات المختلفة التي تتعرض لها الدولة  كونها هي صاحبة المهمة السامية the  sublime of  assignment    

_________________

  almond .s. the  political  in regimes. Us. Vole no . press 2016.p65   .(1)

ولابد من الاشارة بان المفكر ” لوكمان  locman  ” قد قام بتقسيم هذا الشكل الى اربعة انواع اساسية تتمثل في التالي :

ا . نظام الحارس المباشر :

 من خلال هذا النوع نجد المؤسسة العسكرية تضطلع بالحكم مباشرة ولفترة زمنية طويلة باعتبارها الحارس الوحيد على قيم ومصالح الدولة الوطنية وعلى استقرار الامن والسلم . على غرار النموذج التركي اثناء حكم مصطفى اتاتورك.

ب . نظام الحارس البديل :

من خلال هذا النموذج يترك الضباط في السلطة خلال فترة قصيرة من الزمن ومن ثم ينسحبون نحو حماية تماسكهم الداخلي استجابة الى ما يعرف  بالضغط السياسي the  political  of  stress 

ت. نظام الحارس المستتر :

وفق هذا الشكل فان المؤسسة العسكرية ترغب في الحكم بنفسها . الا انها تتدخل بقصد ضمان وجود من يتفق معها في

 الاهداف والافكار والتصورات السياسية والاجتماعية . (1)

ث. نظام الحارس المهيمن :

ان هذا الشكل يعتبر من اكثر النظم انتشارا حيث تعمل فيه المؤسسة العسكرية على تأييد نظام سياسي يكون قادر فعليا  على تحقيق المصلحة الوطنية  the nation of  interest  التي بدورها تمده بالتأييد الشعبي .

_____________________

  Ibid . p 98. .(1)
ذ .  النظام الحاكم :

  من خلال هذا النظام يتجسد الموقف الرافض لتحييد العسكريين عن ممارسة أي نشاط سياسي . كما يعمل هذا الشكل على احداث تغييرات اساسية في داخل الدولة الوطنية من خلال ابعاد كل مراكز القوى the  power  of  canters  الموجودة داخل الساحة السياسية والعمل على حل الاحزاب السياسية  the political of parts  او تقييد نشاطها . ([91] )  كما يهدف هذا الشكل الى احداث تغييرات اقتصادية ينتج عنها تحسن ملحوظ في المستوى المعيشي the  life of  level للطبقات الفقيرة وتوسيع برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية والخدمات التعليمية  ([92])

وفى ذات الاطار يرى المفكر ” بيرلموتر ”  ان هذا النموذج يمتاز بعدة خصائص يمكن ان نوجزها في النقاط التالية . ([93] )

  • رفض النظام السياسي القائم ويتحدى شرعيته الدستورية .
  • فقدان الثقة the non – trust  بالحكم المدني وليس لديه ارادة للعودة الى الثكنات العسكرية .
  • يمتلك هذا النموذج تنظيما سياسيا ويرغب ان يصل بحكم الجيش في الحياة السياسية the  political  of  life  الى اقصى مدى ممكن .
  • وجود حالة من الاقتناع التام حول فكرة سياسية مفادها ” بان سيطرة المؤسسة العسكرية هي البديل الوحيد the only of  stand – in للحيلولة دون الفوضى السياسية  والفراغ  الأمني الذى تعيشه البلاد ” .
  • يضفى على مشكلة عدم الاحترافية صبغة سياسية . ([94] )
  • يعمل هذا النموذج بشكل علني وليس من خلف الكواليس . ([95] )
  • يرى هذا النموذج ان المرحلة الانتقالية ينبغي ان تقودها المؤسسة العسكرية باعتبار ان الدولة الوطنية تمر بمرحلة سياسية هشة تهدد الامن والسلم الوطنيين . ([96] )

المبحث الثاني : ان فلسفة علم الاجتماع العسكري تسعى الى تحقيق الصورة الموضوعية لمجتمع الدولة في كونه ذلك المجتمع الانساني الذي تختفي فيه كافة اشكال ومظاهر الظلم والاستبداد والتعسف وهو ذلك المجتمع الانساني الذي يتحمل فيه افراده المسؤوليات والواجبات بشكل جماعي تعاوني ( تكافلي ) تحقيقاً لمبدأ العدالة في كافة جوانبها ” السياسية ، الاقتصادية ، الاجتماعية ” ولعل من مظاهر العدالة  the justice  يتمثل في عدالة المشاركة في الدفاع كونها حقاً لا ينبغي التنازل عنه او تكليف اخرين سواءً بمقابل مادي او بدونه . فبانعدام التناقض الاجتماعي العدائي الذي يحدث داخل المجتمعات الإنسانية بسبب التفاوت ” السياسي ، الاقتصادي ” الذي تحدثه اشكال النظم السياسية المختلفة. فالمجتمع الإنساني كفلسفة طبيعية ترفض كافة اشكال ومظاهر ونمط التعدديات الاجتماعية بل والسياسية والاقتصادية والدفاعية وذلك من خلال احلال القانون الطبيعي الذى يجيز للفرد حق المشاركة في الانضمام الى المؤسسة العسكرية والانخراط في عضويتها بشكل نظامي .([97] )  الا ان هناك مشاكل فلسفية the problems of philosophy تعترض فلسفة علم الاجتماع العسكري اهمها يتمثل في صعوبة ايجاد مفهوم إجرائي واضح للمؤسسة العسكرية وفق اطار فلسفي متفق عليه . بمعنى اوضح ان مسألة ايجاد تعريف اجرائي موضوعي محدد تعتبر مسألة بالغة التعقيد في كافة فلسفات علم الاجتماع لا سباب نذكر منها : مشكلة

– تعــدد المدارس الفكرية والعلمية and idle  the many school since ما بين المفكرين والباحثين في القضايا العلمية والانسانية المختلفة . متعددة

– اختلاف الزوايا the corners of deferent  التي ينظر من خلالها تجاه موضوع الدراسة من قبل المفكرين والباحثين في تلك الدراسة .

– التطــور و التحديث الذي قــد يطــرأ على الظاهــرة the phenomenon او الحدث the event او موضوع الدراسة the study of subjects  ” زمنياً ، مكانياً ” . ( [98] )

 وبناء على ذلك تظل مسألة ايجاد تعريف اجرائي للمفاهيم الفكرية في غاية الصعوبة للأسباب السابقة. غير اننا سوف نحاول ايجاد تعريف اجرائي لمفهوم يمتــاز بالديناميكية التي تساعده في البقاء واثبـــات الذات مهما تغيرت الظروف الفكرية والمكانية والزمانية بذلك المفــهوم الإجرائي .

  1. تعريف المنظومـــــــة : هي عبارة عن مجموع ” وحدات the units ، عناصر the elements ، اجزاء the cantles ، قطاعات the blokes ” تتحد فيما بينها بصورة منسجمـــة ” طبيعية ” من اجل تكوين ناتج اكبر يمكن وصفه و اختباره والتدليل عليه.
  2. تعريف المؤسسة العسكرية : هي الجهة الرئيسية the center of direction التي تعتمد عليها الدولة في حماية حدودها . وتلجا اليها الدولة الوطنية فعليا عندما يكون امنها الوطني  مهدد  the  minatory of  local  security  وهدفها هو تحقيق النصر على العدو وتدميره تماما. وبالتالي تحقيق مبدئي الامن الوطني والسيادة الوطنية .

   مميزات منظومة المؤسسة العسكرية وفق فلسفة علم الاجتماع العسكري  :

ان فلسفة علم الاجتماع العسكري تفيد بان هناك جملة من المميزات the definitive التي تمتاز بها منظومة المؤسسة العسكرية دون غيرها من المؤسسات سواء تلك  المدنية او السياسية المتواجدة في كافة المجتمعات الانسانية والتي سوف نذكرها وفق النقاط التالية :

  • منظومة المؤسسة العسكرية : تؤكد على حق الفرد في المشاركة بالقوات العسكرية من اجل الدفاع عن الوطن الذى يعيش فيه
  • منظومة المؤسسة العسكرية : تعطي الفرد مجموعة حقوق وواجبات لذلك يتوجب عليه حمايتها والدفاع عنها والعمل على توفيرها خدمة للمصلحة العامة
  • منظومة المؤسسة العسكرية : يمتاز الفرد فيها بخاصية الايمان وتوفر الدافعية تجاه الإنجاز للأعمال والمهام المكلف بها كل جدية مقارنة بالمؤسسات العاملة الاخرى .
  • منظومة المؤسسة العسكرية : تختفي فيها الفروقات الاجتماعية ما بين افراد الدولة باعتبار انها منظومة مؤسسية ذات طابع اجتماعي بحث . مع مراعاة ان ابناء الطبقة الدنيا والوسطى هم اكثر تواجد داخل قوات المؤسسة العسكرية

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان فلسفة علم الاجتماع العسكري توضح بان هناك جملة من القواعد الرئيسية التي تستند عليها المؤسسة العسكرية تقوم بالأساس على مصدر تشريعي ذو اثر بالغ في كافة المجتمعات الانسانية على اختلاف اجناسها والوانها ومعتقداتها الدينية والسياسية يتمثل في” القواعد الطبيعية  the grammars of natural  ” باعتبارها المقياس والمرجع والمصدر الوحيد في العلاقات الانسانية .

فالقانون الطبيعي  the law of natural  هو كل نظام سياسي او اقتصادي  او اجتماعي يعتمد على مجموعة من القواعد يتحدد من خلالها علاقات الافراد الذين يعيشون في ظل هذا النظام. وتتميز القواعد القانونية التي تستند عليها منظومة المؤسسة العسكرية بالخصائص الرئيسية التالية . (1) :

  • كونها قواعد طبيعية لا توجد الا اذا وجدت الجماعة الانسانية .
  • كونها قواعد طبيعية عامة ومجردة .
  • كونها قواعد طبيعية تمتاز كونها ملزمة للمجتمعات المتواجدة فيها .
  • كونها قواعد طبيعية تحكم السلوك الخارجي للإنسان .
  • كونها قواعد طبيعية تعطى الفرد حق المشاركة مع ابناء جنسه في اداء الاعمال الحياتية بما فيها الدفاع عن الجماعة والوطن من أي اعتداء خارجي.  

 ويبدو واضحا انه وفق رؤية فلسفة علم الاجتماع العسكري فإن اعتماد منظومة المؤسسة العسكرية على العامل الاجتماعي كونها منظومة تعتمد في تواجدها واستمراريتها على العنصر البشري. وبهذا فإن علاقتها بالقواعد الطبيعية تمثل حاجة ضرورية باعتبار ان تلك القواعد الطبيعية تسهم بدورها فعليا في تعزيز مبادئ العدالة  the justice وتختفي فيها العلاقات الظالمة . كما يمكن ان نجعل خصائص القواعد الطبيعية متوفرة في التعريفات الاجرائية للمؤسسة العسكرية كونها :

  • القاعدة الطبيعية : قاعدة تتفق مع كافة النواميس الطبيعية كونها تسعى الى اختفاء مظاهر الظلم والاستعباد و القهر والتسلط فيها
  • القاعدة الطبيعية : هي تلك القاعدة التي لا تفرض بالقوة على الجموع البشرية. بل هي تعبير واضح عن طبيعة الإنسان وحقائق الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وهي الوعاء الذي ينسجم مع العوامل الدينية والاخلاقية السائدة في المجتمع . (2) ووفق هذا السياق ترى فلسفة علم الاجتماع العسكري بان منظومة المؤسسة العسكرية شأنها شأن بقية المنظومات الفكرية والعلمية  .

تخضع الى جملة من القواعد التي تنظم طريقة ادائها وتفعل من اسلوب عملها بشكل يتيح لها الفرصة الكافية من تحقيق جملة الاهداف التي اقيمت من اجلها. كما تفيد فلسفة علم الاجتماع العسكري بان هذه القواعد الطبيعية تمتاز بجملة من الخصائص التي تمكنها من تحقيق الغاية والغرض من الانشاء النهائي لمنظومة المؤسسة العسكرية  . حيث تتمثل ابرز تلك الخصائص في النقاط التالية :

  • القواعد الطبيعية : هي قواعد موضوعية عقلانية رشيدة تفق مع قواعد العدل والمنطق وتتناقض مع كافة المظاهر والنواميس التي تتعارض مع القواعد الاخلاقية.
  • القواعد الطبيعية : هي قواعد متوازنة تعمل على تحقيق التوازن the balance في مجمل العلاقات الإنسانية ولا تفرض بالقوة من اي جهة خارجية .
  • القواعد الطبيعية : هي قــواعد ثابتة كونها تمثل تعبيراً عن خصائص الإنسان الثابتة وتعتمد على معرفة تامة للحق والباطل وحقوق الافراد وواجباتهم .
  • القواعد الطبيعية : تعتمد على قواعد العدالة the equity والمساواة equability the الاجتماعية فلا تغلب مصلحة انسان ضد مصلحة انسان اخر
  • القواعد الطبيعية : هي قواعد جذرية بالأساس باعتبار ان المشاكل الانسانية لا يمكن القضاء عليها او التقليل منها الا من خلال ايجاد حلول الجذرية . ([99] )

 وفى ذات السياق تطرح فلسفة علم الاجتماع العسكري امثلة على القواعد الطبيعية التي تنسجم فعلياً مع منظومة المؤسسة العسكرية كونها منظومة اجتماعية مستندة على مكونات العامل الاجتماعي في حل كافة المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية بل و الدفاعية  . ومن امثلة تلك القواعد الطبيعية ما يلـــي :

  • الدفاع عن الوطن مسؤولية اجتماعية تخص كافة الاوطان الانسانية سواء تلك ” المتقدمة ، النامية ”  
  • حرية المشاركة في الدفاع عن الوطن كونه مبدا إنساني اصيل .
  • التطوع في العمل داخل المؤسسة العسكرية حق مكفول وفق النصوص القانونية الصادرة عن المصادر التشريعية القائمة في كل بلد على حيذا . ([100] )
  • ان مبدا الدفاع يعطى مبدأ المشاركة في الدفاع عن الوطن قيمة اخلاقية لا يمكن التهاون فيها او التنازل عنها . ([101] )

ابعاد مضامين المؤسسة العسكرية  داخل فلسفة علم الاجتماع العسكري :

      يمكننا القول يان فلسفة علم الاجتماع العسكري في هذا الصدد تنطلق من فكرة  ” ان اي جهد انساني ينبغي ان يعمل على تحقيق اهداف منشودة توصله بطريقة مباشرة الى اهدافه الفعلية ” وباعتبار ان المؤسسة العسكرية منظومة اجتماعية لها غاياتـــها واهدافها المنشودة فإن مجموع تلك الاهداف يمكن توظيـفها في التــــالي :

– منظومة المؤسسة العسكرية : ترســـخ لدى نفوس ابناؤها العديد من القيم والمبادئ والاسس الوطنية ” ثورية  ” the justمما يخلق حالة الانتماء الوطني . غير المتناهي وان مسالة التنازل او التهاون في تفعيل هذه المبادئ والقيم يعتبر خيانة عظمى  the grand of  disloyalty.

– منظومة المؤسسة العسكرية : تعمل على تحقيق مبدا الامن الوطني و السيادة الوطنية واعلاء كلمتها وايصالها الى ابعد مدى .

– منظومة المؤسسة العسكرية : تســـعى للوصول الى المجتمع الانساني الى تحقيق  مبدا حق  المشاركة في الدفاع عن الوطن  .

– منظومة المؤسسة العسكرية : تسعى لحل مشكلة فوضى السلاح من خلال احلال مبدا تقنين استخدام السلاح وانهاء مبدا التشرذم العسكري المتمثل في الفصائل والجماعات سواء المتطرفة او العقائدية والعصابات المحلية او الخارجية  الخارجة عن سيادة القانون الوطني   .

– منظومة المؤسسة العسكرية : هي الية جديدة تحد من تدخل هذه الجماعات والعصابات المسلحة الخارجة عن القانون في ادارة شئون البلاد .

– منظومة المؤسسة العسكرية : الية عمل منظمة شرعية تعمل على القضاء على كافة مظاهر واشكال التسلح غير النظامي ” العشوائي the Randal ” والمتمثلة سواء في الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون سواء فصائل مسلحة او تنظيمات ارهابية سواء اكانت عقائدية او متطرفة داخل ميدان العمل العسكري في كافة المجتمعات الانسانية . ([102] )

 

الوظائف العامة للمؤسسة العسكرية المعاصرة :

          تفيد فلسفة علم الاجتماع العسكري بان منظومة المؤسسة العسكرية المعاصرة تسعى الى تحقيق جملة من الوظائف التي من شأنها تحقيق الواقع الفعلي الذي انشئت من اجله هذه المنظومة ذات الطابع الوطني” الأهلي” المتمثل في تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية وتحديداً في الجانب الدفاعي ( الامني ) ولعل من اهم تلك الوظائف ذات الطابع العسكري يتضح في التالي :

. وظيفة التكافل   the  solidarity of  function :

        ان هذه الوظيفة تسعى الى توفير الحق لكل افراد الدولة في حصولهم على فرصة الدفاع عن الوطن بشكل تعاوني ” تكافلي ” مما يسهم في تقوية مشاعر الوطنية والانتماء وتعزيز قيمة الوطن في نفوس ابنائه واحساسهم . كذلك تسعى منظومة المؤسسة العسكرية الى القيـــام بالاتـــــي :

  • ‌أ. تسعى فلسفة علم الاجتماع العسكري الى ” تفعيل ، استثمار ، تعزيز ” الطاقات البشرية والمادية في المجتمع الى فعاليات مجسدة تسخر قوانين الطبيعة والفكر معاً لخدمة قضايا الإنسان اينما كان وحيثما وجد . ([103])

ب . تحمل فلسفة علم الاجتماع العسكري في مضمونها مفهوم ” الوطنية ” بمضمونها الاصلي والتي تعني ” الاستقامة ، التهذيب ، الصقل ، الاستواء ” وللعلم ينتقل هذا المعنى الى جميع انواع المعارف والخبرات والقيم النظرية والعلمية والفلسفية والفنية التي يتمتع بها الإنسان عقلاً ووجداناً . ([104] )

. وظيفة خلق الدوافع   the motivation  authorship  of  function :

 ان فلسفة علم الاجتماع العسكري ترى ان منظومة المؤسسة العسكرية تسهم بطبيعتها سواء  الجمـاعية او الوطنية في دعــم الاهداف المباشرة والنهائية لكل مجتمـع بشرى وتشجيع الاختيارات الشخصية والتطلعات ودعم الانشطة الجماعية التي تخدم في النهاية اهداف وتطلعات مرتكزات السيادة الوطنية و الامن الوطني ” امن الدولة     the state of security”  .

. الوظيفة الإعلامية والإخبارية   the  news  of  function :

 ان هذه الوظيفة في مجملها توضح اهمية الدور الإعلامي الذى تقوم به المؤسسة العسكرية في عالمنا المعاصر حيث تتمثل ابرز تلك

الوظائف الاعلامية والاخبارية للمؤسسة العسكرية في التالي :

  • التعبئة المعنوية والسياسية لجنود القوات المسلحة بهدف المحافظة على معنوياتهم وقدراتهم على انجاز المهام المناطة لهم .
  • توفير رصيد مشترك من المعرفة يمكن افراد المؤسسة العسكرية من ان يعملوا كأعضاء ذوي فعالية في المجتمع الذي يعيشون فيه ودعم التآزر والوعي الاجتماعيين مما ينعكس ايجابيــاً على فاعلية مشــاركة ابناء الوطن داخل مؤسساتهم العسكرية التي يعملون فيها .

. وظيفة التربية  the  education  of  function   :      

والتي توضحها فلسفة علم الاجتماع العسكري في توفير سبل المعرفة على نحو يساعد في تنمية النمو الوطني وبناء المواطن الصالح واكسابه المهارات والقدرات اللازمة وترسيخ حب الوطن والموت دفاعاً عنه في كافة مراحل العمر . ([105])

الاجهزة الرئيسة التي ترسم السياسات العامة داخل المؤسسة العسكرية :

ان فلسفة علم الاجتماع العسكري تنطلق من فرضية مفادها ” ان مسألة رسم السياسات والخطط الدفاعية – الامنية في منظومة المؤسسة العسكرية داخل الدولة الوطنية تنبع اساساً من القرارات والقوانين والتشريعات والتوصيات التي تصدرها وتقرها الدساتير  the constituents من خلال القناة التشريعية الرئيسية المتمثلة في السلطة التشريعية باعتبارها اداة الحكم الاولى داخل مجتمع الدولة ” وبالتالي يتضح انه وفقاً لهذه الفرضية فان الجهات المنفذة تتمثل في الغالب من الاجهزة التالية  :

) . القيادة العامة  للدفاع :

ان من بين اهم مميزات القيادة العامة للدفاع يتمثل في وضع الخطط والبرامج والخطوط العريضة للدفاع وفقاً لسياسات المجتمع وقضاياه وإمكانياته . ويبدو واضحا ان القرارات السياسية التي تصدرها هذه القيادة العامة the public of  command  تمثل زاداً واساساً للمنطلقات الدفاعية بكافة اركانها العسكرية. وهكذا يتضح ان القيادة العامة هي صاحبة السلطة العليا  the authority of  topفي رسم السياسات العسكرية و كذلك عمليات اتخاذ كافة  القرارات العسكرية . ([106] )

 (ب). اللجان العليا للدفاع  سواء ( المؤقتة ، الدائمة ) .

 وهي الجهات المخولة دستوريا بتنفيذ السياسات والخطط والبرامج التي تقرها السلطة التشريعية صاحبة السلطة والسيادة في الدولة الوطنية . وان هذه اللجان العامة للدفاع هي في الاساس متكونة من القوات العسكرية الثلاثة ” البرية ، البحرية الجوية وهي تتولى الاعمال التنفيذية والادارية العامة لمنظومة المؤسسة العسكرية داخل الدولة الوطنية . ([107] )

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان فلسفة علم الاجتماع العسكري تبين بان هناك خطوات  the steps مهمة تساعد على رسم السياسات العسكرية بما فيها التخطيط الدفاعي وفق فلسفة علم الاجتماع العسكري و التي تتناولها الدراسة في التالي :

اولاً / تحديد الاهداف :

ان هذه الخطوة وفق فلسفة علم الاجتماع العسكري تشكل اهم الخطوات العسكرية كونها خطوة يتم فيها صياغة الاهداف طويلة المدى وقصيرة المدى .  وكذلك  يستوجب اهمية وضوحها لدى المخطط . كما تتجسد اهمية تحديد الاهداف في كونها اهدافاً واقعية منسجمة مع توجهات ومبادئ وامكانيات المؤسسة العسكرية .

ثانياً / اختيار الوسائل :

 ان هذه العملية تتضح في المنهجية العلمية التي يتبعها المخطط لاختيار الوسائل. وهي تمر بمرحلة تحديد اهداف الوسائل وصياغتها وتحديد منهجية اختيار الوسائل وتقديم نموذج لعملية اختيار الوسائل مع ذكر مبررات اختيارها . ( [108] )

ثالثاً / تحديد الميزانية :

    ان ميزانية منظومة المؤسسة العسكرية تتوقف على الاهداف المتوخاة و المرغوب تحقيقها وعلى حجم العمل  the work of size المطلوب تحقيقه والوسائل المستخدمة . وتقديم ميزانية منظومة المؤسسة العسكرية كجزء من الاجزاء المكونة للميزانية العامة للدولة حيث تعرض على الحكومة الشرعية من اجل ابداء الراي واخذ القرار عليها  سواء بالقبول او الرفض the  acceptance or denial .

رابعاً /  القدرة على المتابعة والتقييم :

 من المهم القول بان هذه المرحلة وفق فلسفة علم الاجتماع العسكري تعتبر من اهم مراحل السياسات الدفاعية لمنظومة المؤسسة العسكرية كونها تعطي اهمية بالغة لمسألة المتابعة والتقييم التي تتلافى اي اوجه القصور وتعالج اي خلل . ثم المقارنة  بين انواع التقييم الاخرى سواء القبلي او البعدي او المرحلي  . ([109] )

الفصل الرابع : علاقة المؤسسة العسكرية باليات ممارسة الديمقراطية

المبحث الاول : متطلبات القيادة  العسكرية  في تفعيل دور المؤسسة      العسكرية تجاه  المشاركة السياسية

المبحث الثاني : العلاقة الارتباطية بين المؤسسة العسكرية والعمل الديمقراطي

المبحث الاول :

من الضروري القول بان فلسفة علم الاجتماع العسكري تعرف مفهوم القيادة اصطلاحا على اساس انه يعنى ” تلك الصلاحيات القانونية التي يمارسها الضابط على جنوده بقوة رتبته وواجبه وموقعه الذى يتراسه ” وهذا يعنى ببساطه ممارسته القيادة الناشئة عن منصبه والواجبات المكلف بها  وهى تبنى اساسا على السلطة المفوضة من خلال التسلسل القيادي . وتنطوي الاشارة ان مسالة فهم القيادة  the  ladder  بشكل عام والقيادة العسكرية بشكل خاص يتطلب معالجة اهم المفاهيم والافكار التي تتعلق بهذا المفهوم من خلال مفهوم القيادة  من جانب  والعلاقة  الارتباطية القائمة بين القيادة والادارة من جانب اخر. ([110])

وبناء على ذلك يمكن القول ان القيادة تعتبر ظاهرة اجتماعية بطبيعتها .          كونها تتوقف على وجود جماعة يبرز من بينهم قائد يتولى تنظيم شؤونهم وهى تعتبر من اكثر المواضيع التي اخذت طابعا جدليا في محاولة الباحثين تفسير مفهومها . حيث ركز المفكر ” بور نز burns ” بان القيادة من اكثر الظواهر وضوحا على الارض  الا ان قلة من الناس من يدرك مفهومها . وكما هو معلوم فان مفهوم القيادة في اللغة نجده مشتق من الفعل ” قاد ” فهو القائد وجمعه قاده . وقواد واصلها القود نقيض السوق. ويقود الدابة من الامام ويسوقها من الخلف فالقود من الامام واما السوق فمن الخلف. وفى الاصطلاح ذكر معجم العلوم الاجتماعية تعريف القيادة بانها ” صفة تدل على هيئة نسبية بين شخص يقوم بعمل جماعي واشخاص يتبعون عمله ويسيرون على مثله في  تحقيق غاية مشتركة  فيكون احد الطرفين قائدا والاخر مقودا ” .  ([111])

اما في معجم العلوم الادارية  فان القيادة تعنى ” القدرة على معاملة الطبيعة البشرية او التأثير في السلوك البشرى لتوجيه الافراد نحو هدف مشترك بطريقة تعمل على اكتساب طاعاتهم وتعاونهم .  

وبناء على ذلك فان تعريف القيادة العسكرية يتضح من خلال وجود عدد من العناصر الرئيسية التي تناولتها التعريفات السابقة  وهى تعزز قول كثير من الباحثين الذين يرون بان ظاهرة القيادة العسكرية لا يمكن ان تنشا بدونها . حيث تتمثل تلك العناصر في كلا من ” القائد ladder  ؛ الواقع order  ، الهدف objective  ، الجنود solders”  ومن المهم الاشارة الى توضيح ادوار اهم هذه العناصر السابقة :

(ا) . القائد  the ladder  وهو الشخص الذى يستخدم نفوذه وقوته ليؤثر على سلوك وتوجهات الافراد من حوله لا نجاز اهداف محددة . كما ان هؤلاء القادة ينقسمون الى نوعين اساسيين :

– قادة طبيعيون   the normal of ladders  حيث يتمثل هؤلاء القادة في الذين تولدت لديهم مقومات القيادة والتأثير بالفطرة او بالوراثة وهم الزعماء الذين يمتلكون صفات الكاريزما او القوة الشخصية .

– قادة اداريون  the management of laddersحيث يتجسد هؤلاء في قادة المؤسسات الذين اكتسبوا صفة القيادة من مركزهم في التنظيم ويخضعون لبرامج التدريب على القيادة ([112]) .

(ب). الواقع the order  فعليا يعتبر الواقع المكاني عنصرا اساسيا في القيادة  فمن خلال الخبرات السابقة والممارسات العملية يدرك الانسان ان هناك افراد يكونون قادة في حالة تواجدهم في مواقف معينة .

(ت). الهدف  the objective  يظل هذا العنصر مبدا رئيسي ينبغي على كل شخص يتولى مهام القيادة ان يلتزم به باعتباره يعطى للقائد دعم معنوي  .

ما بين افراد المؤسسة العسكرية باعتبار ان اهم اهدافه يكمن في تعزيز دور المؤسسة سواء في حالة السلم او الحرب على السواء  .

(ث) . الجنود   the  solder’sباعتبار ان القيادة هي ظاهرة اجتماعية  ولأتحدث الا في جماعة منظمة . فانه من الطبيعي ان يحدث تباين في مسؤوليات الاعضاء . وللجماعة اهمية كبيرة في القيادة . لذلك يتوجب فعليا ان يراعى على القائد العسكري  the military of ladder  اهتماماتهم اذا اراد ان يكسب طاعتهم والتزامهم .

 ويجب التذكير ان اهمية القيادة العسكرية  بالنسبة الى نظريات علم الاجتماع العسكري جاءت بعد ان اصبحت القيادة العسكرية  تشكل محورا  the balancer  مهما وفاعلا  ترتكز عليه فعليا حول  مختلف النشاطات داخل المؤسسة العسكرية   the inter military of inspissation for actives  ففي ظل ما تواجهه المؤسسة العسكرية من تحديات اصبحت الحاجة ملحه لا حداث التغيير والتطوير الملائم بالشكل الذى يضمن لها الاستمرارية والتمييز في سبيل تحقيق الريادة  ولا يتحقق لها ذلك الا في ظل قيادة عسكرية واعية تمتلك المهارات القيادية وما يمكنها من تحريك الجهود وتوجيه الطاقات لتحقيق افضل مستوى  the best of  level .

ومما سبق يتضح لنا ان فاعلية النظام العسكري تتحدد وبشكل اساسي تبعا للطريقة التي يدار بها وان هذا الامر يرتبط بصورة مباشرة  the pitcher of live بمدى جدية النظام العسكري في مواكبة التقدم السريع وقدرته على استثمار اقصى طاقات افرادها بما يحقق  اهدافها بفاعلية عالية . كما ان نجاح المؤسسة العسكرية يرتبط بعدد من المتغيرات التي من شانها ان تسهم فعليا وبشكل واضح  . في تحقيق اهداف المؤسسة  the inspissation of objectives  حيث تشكل طبيعة العمل داخل المؤسسة وانواع العلاقات  the kind of relations السائدة في المؤسسة العسكرية المتمثل في المناخ التنظيمي المناسب الذى يعد من اهم المؤشرات التي تعكس فاعلية التنظيم  داخل المؤسسة العسكرية .

 ويتطلب ذلك وفقا لرأى المفكر سيجو فانر souvenir ضرورة ان تكون القيادة العسكرية قادرة على الوقوف في اداؤها  على المعرفة الحقيقية the truth of knowledge  لقدرات كل فرد لديها . وتكليفه بمهام تتناسب مع امكانياته وقدراته وان هذا الامر من شانه ان يسهم في توجيه الافراد نحو الاداء الامثل لمهماتهم الموكلة اليهم . ومما لاشك فيه فان القيادة العسكرية تعرضت الى الكثير من الدراسات والتحليلات التي نتج عنها ظهور الكثير من النظريات  the theories of malty التي ترجع جذورها الى ما قبل ظهور الفكر الإداري . الا انها تطورت بعد تدريس القيادة في عام 1910م حيث تركزت جهود العلماء ومحاولتهم الكشف عن العوامل التي تجعل من الافراد قادة  وفى هذا الجانب سيتم تناول التطور التاريخي للنظريات التي حاولت تفسير ظاهرة القيادة العسكرية . مع مراعاة ان هناك تباين the contrast في وجهات النظر بين الباحثين اثناء محاولاتهم تفسير مفهوم القيادة العسكرية . ولعل السبب في ذلك يرجع الى الافتراضات التي قامت عليها نظرياتهم وقصور كل مناهج البحث العلمي وعمليات القياس التي استخدمت في تفسير ظاهرة القيادة العسكرية .

وفى هذا السياق سوف يتم تناول اهم نظريات علم الاجتماع العسكري التي تناولت ابرز سمات القيادة داخل المؤسسة العسكرية والتي اهمها :     

اولا : نظرية السمات .

            ان هذه النظرية تمثل امتدادا للنظريات القديمة التي كانت ترى بان القادة يولدون ولا يصنعون. ومن تلك النظريات ” نظرية الرجل العظيم   the greed of man of theory  بالإضافة الى ” نظرية البطل   the hero of theory” الا انه بفضل جهود المفكرين في علم النفس والاجتماع والسلوك الذين تركزت دراساتهم على قياس الذكاء . حيث تطورت هذه النظرية واعتمد اصحابها على ملاحظة عدد من القادة والزعماء. واستخدموا الطريقة الاستقرائية والاستجوابية للكشف عن  السمات القيادية لهؤلاء القادة  ولقد توصلوا الى ان هذه الصفات الغالبة التي وجدت مشتركة في اولئك القادة تعتبر صفات ضرورية للقادة .

وتنطوي الاشارة ان هناك بعض الباحثين يرى انه يمكن التمييز بين القائد وغير القائد من خلال الاعتماد على عدد من الصفات التي تميز القادة عن غيرهم من الافراد الاخرين . ويبدو واضحا ان نظرية السمات قد واجهتها العديد من الانتقادات التي يمكن ايجازها في الانتقادات التالية :

  • وجود عدد كبير من السمات التي يصعب حصرها
  • التفاوت في الاهمية النسبية لكل سمة من وقت لأخر
  • ان مدخل السمات يتنبأ بدقة الافراد الذين سينجحون في القيادة . فهناك العديد من الافراد لديهم تلك السمات ولم يصبحوا قادة ناجحين
  • عدم شمولية هذه النظرية كونها اغفلت متغيرات عديدة تتعلق بفاعلية القيادة .

ثانيا : نظرية – المدخل السلوكي للقائد العسكري .

              ان ظهور هذه النظرية كان بمثابة ردود فعل  the reaction  الباحثين الذين تعرضت ابحاثهم الى النقد . ولقد تركزت ابحاث هذه النظرية على انماط سلوكية تميز القائد الفعال عن غيره .  (1)  كما ركزت هذه النظرية بشكل واضح على العنصر الإنساني   the human of    element وحاجاته المختلفة . كما ان هذه النظرية تقترح على القادة بان يقوموا بنوعين اساسيين من السلوك هما  ” السلوكيات المتعلقة بالعمل ، السلوكيات المتعلقة بالمجندين ” حيث يعتبر هذا الهدف الرئيسي لهذه النظرية وان على القائد العسكري ان يجمع بين هذين النوعين من السلوك للتأثير في الاخرين داخل المؤسسة العسكرية . ومن المهم القول ان هذه النظرية قد تعرضت هي الاخرى الى جملة من الانتقادات والتي سيتم ايجازها في النقاط التالية . (2)

  • انها لم تمكن الباحثين من ايجاد علاقة بين القادة والنتائج المترتبة على سلوك القادة مثل ” الروح المعنوية ، الرضاء الوظيفي ، والانتاجية “
  • لم يتمكن الباحثين من تحديد مجموعة عامة من السلوكيات القيادية التي تسهم في استمرار القيادة النشطة the active of command .
  • لا تقدم هذه النظرية مجموعة من الفروض عن السلوكيات القيادية الفعالة .

ثالثا : نظرية مدخل الموقف .

      ان هذه النظرية ترتكز على فرضية عسكرية مفادها ” ان القائد وليد الموقف ”   وان المواقف هي التي تبرز القيادات وتكشف عن امكانياتهم الحقيقية في القيادة  وانه لا يتوجب على القائد العسكري ان يتوقف على الصفات الشخصية التي يتمتع بها . بل ان القيادة نتيجة مباشرة للتفاعل بين الناس في مواقف معينة . (1)

وبناء على ذلك يمكن القول بان هذه النظرية تمتاز بديمقراطيتها كونها لا تقتصر على عدد محدد من الناس وانما يجعلها مشاعة بين الجميع . بل ان فاعلية القائد تعتمد على قدرته على تشخيص المواقف وتحديد الاسلوب المناسب لكل موقف . كما ينبغي الاشارة الى انه توجد هناك  جملة من العوامل تؤثر بدورها على سلوك القائد العسكري يمكن تحديدها في النقاط التالية : (2)

  • خصائص القائد وهى متمثلة في شخصية القائد والحاجات والدوافع والتجارب السابقة .
  • خصائص الجنود وهى متمثلة في شخصية افراد المؤسسة العسكرية والحاجات  والدوافع  وتجاربهم السابقة .
  • عوامل المؤسسة وهى متمثلة في مراحل تطورها و هياكلها ومهامها .
  • عوامل تنظيمية وهى متمثلة في اسس القوة و القواعد و الاجراءات التنظيمية  و التخصص .

وتنطوي الاشارة بان نظرية مدخل الموقف تتعرض الى جملة من الانتقادات يمكن ايجازها في التالي : (1)

  • انها لم تتعرض الى جميع المتغيرات التي يمكن ان تؤثر فعليا على عناصر الموقف. (2) بل انها اقتصرت على عدد محدد من العناصر المكونة للموقف الذى تتم فيه عمليات القيادة   the ladder  of process(3) .
  • ان وضع الموقف الذى تتم فيه عملية القيادة ذاتها في الاعتبار الاول عند تحديد النمط القيادي الفعال . ولا يعني ذلك بالضرورة ان ظهور القائد العسكري يتوقف على عوامل الموقف وحدها . فقد يتطلب الموقف قائدا يتسم بنمط معين وفى ظل ذلك فانه قد لا يستجيب للموقف رغم توافر هذا النمط لديه .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار انه بالرغم من ايجابيات النظريات التي تم تداولها .     الا ان عقد الثمانيات من القرن العشرين شهد تطورا كبيرا ساهم في ظهور العديد من النظريات الحديثة . ولعل من اهمها ” نظرية القائد الخادم ” والتي تفترض بان القائد لديه مسؤوليات تجاه الجماعة والمجتمع وان الافراد الذين يرغبون بمساعدة الاخرين لديهم. الافضلية في القيادة . (1) كما ان القائد يوازن بين التطلعات المثالية والمتطلبات الواقعية . وبناء على ذلك ان ابرز المهمات للقائد الخادم تتمثل في المهام الرئيسية التالية :

  • فهم الحاجات الشخصيةthe needs of personality   لأولئك الذين هم داخل المؤسسة العسكرية .
  • معالجة المشاكل التي يتسبب بها النزاع داخل المؤسسة العسكرية .
  • ان تكون القيم the volesهي المهيمنة على مصادر المؤسسة العسكرية .
  • ان يكون القائد مستمعا فعالا the auditor  good . (2)

ومما سبق ذكره يتضح ان القيادة فن  the ladder of art يكتسب ويتطور ويمارس بالخبرة والمهارة والتدريب والتعليم والتعلم والمتابعة لكى يصبح القائد مؤهلا ومدربا على الاساليب الصحيحة في القيادة .(1) كما ان قادة المستقبل the future of leaders يتعين عليهم فهم سمات ومهارات وفنون القيادة ودراستها وتعلمها وممارستها بالشكل الصحيح  والتي نذكر اهمها في النقاط التالية: (3)

  • الولاء والوفاء والاخلاص .

       ان الولاء هو الاخلاص لله وللوطن وللشعب دون غيره  وكقائد يجب ان يعكس في كل تصرفاته الاخلاص والولاء لمرؤوسيه ومؤسسته العسكرية التي يعمل بها .

  • اللباقة وحسن معاملة المرؤوسين .

         ان القائد  the leader يجب ان يتمتع بالقدرة على التحدث بشكل فاعل    the active of spikeوترتيب افكاره وتقديمها باحترام . وان يكون هادئا ومهنيا بحيث يكون فعليا قادرا على تحقيق اكتساب احترام the accept افراد المؤسسة العسكرية . ولا يبحث القائد الحقيقي فعليا  عن السلطة  the authority حبا في السيطرة  the control وهو لا يضبط ارادة الجنود بغية تحطيمها وانما يبحث سبل مساعدتها لتصبح قادرة على خدمة هدف نبيل  the  greed of  objectives. (3)

  • الحماسة the abandon  .

    ان هذه الخاصية تتمثل في الرغبة الصادقة والاندفاع العقلاني المدروس للقيام بالمهام وتحمل الاعباء . وان هذا يتطلب من القائد ان بان يكون متفائلا وان يقبل المهام والتحديات بروح طيبة  وان يقرر بتنفيذها على اكمل وجه ممكن في ظل امكانياته البشرية والتقنية  .

  • الهدوء وضبط النفس

 يفيد هذا الجانب ان القلق والتوتر يقودان الى نتائج سلبية لا تحمد عقباها ولذلك على القائد ان يضبط اعصابه وان يتصرف خصوصا لحظة اتخاذ القرار . وان يكون حازما في تنفيذ قراراته .

– الايمان بالأهداف والغايات .

 في هذا الاطار فان القائد الذى لا يؤمن بالهدف او القضية وان يرغب فعليا على تحقيقهما لا يحبط نفسه بل يحبط ارواح جنوده . وبالتالي تفشل المهمة المناطة به فالقيادة ليست مجرد شجاعة  the doughtily او مهارة the ability وجمع عدد كبير من الجنود   وانما هي جمع ”  المنتسبين ” بمعنى الجنود ومعرفة امكانياتهم جميعا في خدمة المصلحة العامة  the  general of interest على ان يبقى كل فرد ضمن اختصاصاته .

  • التواضع  the humility:

 من خلال هذا الجانب يتضح  ان كثرة الحديث على ” الانا ” هي مقتله للقائد وهى كلمة غير محببه لدى المرؤوسين . لان فيها احساس واضح  بالغطرسة the arrogance و التعالي ونسب النجاحات الى الذات فقط  دون احترام مشاعر بقية اعضاء المؤسسة العسكرية وتعظيم انجازاتهم .

–   الواقعية  the actual   :

ان مسالة تحقيق الاهداف لا يكون بالتنظير والشعارات . بل لابد للقائد ان يعرف امكانياته وقدرات جنوده وامكانيات وحدته . وبناء على ذلك يتصرف ويقرر وفق الامكانيات المتاحة .

  • الطيبة والرحمة the decency and  goodness  :  (1)  

 ان القائد ينبغي عليه الاهتمام بدقائق التفاصيل خصوصا للجنود التابعين اليه  باعتباره الشخص المخول بتخفيف الهموم والمشاكل التي يعانون  منها  خصوصا العائلية .

– الفاعلية  the activity :

 ان مسالة تنفيذ القرارات ومتابعتها وتذليل الصعاب من قبل القائد هي مؤشرات لفاعليته وتفاعله مع المهمة  وهى من اكبر الدوافع للعمل للمرؤوسين خاصة عندما يغرس القائد في نفوسهم ان لا مستحيل امام العزيمة القوية .

 

  • القدوة الحسنة example   the good of  :

ان هذه الصفة بدونها لا يكتسب القائد الثقة للاحترام من قبل جنوده ولعل من اهم صفات القدوة الحسنة . وبناء على ذلك ينبغي ان يتمتع القائد بالكفاءة والقدرة على العمل وان يكون اهلا للثقة وقادرا على تحمل المسؤولية المناطة اليه . وان يكون دائما مستعدا لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب وان يكون قادرا على ضبط النفس والهدوء خاصة في المواقف الصعبة وان تكون لديه القدرة على تدريب وتعليم الجنود ولديه الشخصية القوية المتماسكة وان يكون طليق اللسان وسلامة التعبير. وان يكون لديه سعة وعمق التفكير وصواب الراي والاتزان العاطفي والنضج العقلي والتحليل السليم لكافة  المشاكل والمعضلات . (1)  

 ومن المهم القول بان هناك فنون ومهارات the ability and arts اخرى ينبغي على القائد العسكري من الالمام بها . والتي يمكن الاشارة اليها من خلال التالي :

– فن الاتصال   the  intelligence  of art :

         ان عملية تقوية العلاقات بين القائد والجنود تتم عن طريق تبادل المعلومات والافكار والمشاعر باعتبار ان عملية الاتصال ذات طبيعة اجتماعية  لذلك ينبغي على القائد الاتصال بجنوده واعلامهم كما يدور في الوحدة العسكرية لجعلهم يشعرون بالانتماء وكذلك قطع الطريق امام الشائعات .

فن الاقناع والقدرة على التأثير :

ان النتائج باعتبارها تتحقق في حالة الاقناع بطريقة افضل وايسر من ان يكون الدافع هو الاكراه والاجبار . فالأبد للقائد  من تبسيط الافكار المعقدة وايصالها بطريقة سلسلة يمكن فهمها بشكل اسهل .

فن اصدار  الاوامر :

              ان وضوح الاوامر يمثل السمة الرئيسية الى تحقيق كل الامور المتعلقة بالفعل . وعليه يجب الا يكون هناك غموض  the ambiguity في صيغة الاوامر . كما يجب انتقاء الكلمات the wordage بكل دقة واستخدام الجمل القصيرة . وفى هذا الجانب ينبغي ان نشير بان هناك جملة من المبادي تتعلق بعملية اصدار الاوامر والتي اهمها  :

      – ان يكون مرتبطا بمقتضيات الموقف .

      – ان يكون القرار قابل للتنفيذ على ارض الواقع .

      – ان يكون القرار قادر على تحقيق الهدف المنشود . 

    ويجب التذكير بان فلسفة علم  الاجتماع تؤكد على فرضية اجتماعية مفادها        ”  ان البناء الاجتماعي the structure of local  هو امتداد ضروري ليستكمل البناء الهرمي القانوني الديمقراطي باعتبار ان الديمقراطية في حقيقتها ذات ابعاد سياسية واجتماعية في ان واحد ”  كونها  فكرة تقوم  بالأساس على حتمية اشتراك المواطنين  people of participation   the على قدم المساواة في وضع القواعد التي يخضعون لها سواء كانت قواعد قانونية او قواعد تعاونية بما فيها خضوعهم لتلك القواعد  القانونية التعاقدية المتعلقة بالجانب الامني او العسكري . (1)

 المبحث الثاني :

ان معظم دراسات علم الاجتماع سواء السياسية او العسكرية تؤكد على حقيقة تاريخية مفادها ” ان حالة الحرب تقتضي ان يكون هناك خط صحيح لبناء القوي العسكرية  تساعد على تعبئة كل افراد المؤسسة وتسليحهم بحيث يشارك اولئك الافراد  بفاعلية في الحرب باختلاف اشكالها وتكتيكاتها ” وتنطوي الاشارة ان تحقيق مثل هذه الفرضية the  hypotheses يتطلب تنظيم القوي السياسية وتنسيق تطلعاتها بما يتوافق مع تطلعات المؤسسة العسكرية باعتبارها عماداً للجيش الوطني .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان فكرة التعبئة العسكرية تقوم علي اسس رئيسية يمكن ايجازها في النقاط التالية :

  • تحقيق درجات مثلي من الترابط والانسجام بين القوي السياسية والقوي العسكرية . كونهما يشتركان في قاسم مشترك متمثل في الافراد الذين هم اصحاب صنع القرار السياسي وهم منفذي ذلك القرار السياسي بما فيه القرار العسكري سواء كان ذو طابع ” سلمي ، غير سلمي ” .
  • قدرة منظومة المؤسسة العسكرية على استخدام اسلوب خلاق لإدارة العمليات العسكرية القتالية و التدريبية بما يكفل الانتصار على عدد متفوق عددياً باقل عدداً و اقل تسليحاً .

(ج) . قدرة منظومة  المؤسسة العسكرية على تحقيق درجات مثلي في حالات الطوارئ والاستدعاء ونقل مواقع المعركة ومفاجأة العدو . (1)

ومما لاشك فيه فان المؤسسة العسكرية تمتاز على تدمير النظام القتالي للعدو من اساسه كونها حرب ترفع شعار ” كل ساكن هو جندي ” وبذلك يكون مفهوم  الدفاع المؤسسي the institution of defense مفهوماً موضوعيا كونه نظاماً كاملاً للدفاع عملياً وسياسياً واقتصاديا واجتماعيا وعسكرياً بل وحضارياً .

وفى ذات السياق ينبغي الاشارة بان فكرة منظومة المؤسسة العسكرية تقوم على اربع ركائز اساسية يمكن ايجازها في التالي : المؤسسة

  • الركيزة السياسية the policy of crutch

حيث تمتاز منظومة  المؤسسة العسكرية لديها القدرة على تحقيق درجات مثلي من مستوي الثقافة السياسية  the  political of culture لدي الجنود النظاميين وكذلك تنمية الاحساس لديهم بفكرة سيادة الوطن من خلال اعتبار افراد منظومة المؤسسة العسكرية الذين هم انفسهم افراد طبيعيين داخل الدولة الوطنية  .

  • الركيزة الاقتصادية the economics of crutch   

 حيث تعتمد فكرة المؤسسة العسكرية وفق تجليات فلسفة علم الاجتماع العسكري على حتمية تحقيق درجات التحالف بيـن المعركة والإنتاج . وذلك من اجل ضمان استمرار فاعلية المنظومة العسكرية وتنمية الاقتصاد من اجل سد حاجات المؤسسة العسكرية سواء في زمن السلم او  الحرب the  pace  or war . (2)

  • الركيزة العسكرية the militarism of crutch

وتستند فلسفة علم الاجتماع العسكري على النظر الى افراد الشعب باعتبارهم هم افراد المؤسسة العسكرية واعتبار القوات المسلحة. العسكرية نواة هذه المنظومة المسلحة the armed of  suit .

 وتتمثل هذه الركيزة في تنويع القوات المسلحة ما بين قوات نظامية مدربة وقوات احتياطية وتحويل القري والارياف الى مواقع قتالية . (1)

  • الركيزة الثقافية the culture of crutch  

 ان مسألة الثقافة وتلقي العلوم والتقنية التكنولوجية تكتسب قدر كبير من الرعاية الصحية والرياضية قيمة كبيرة داخل منظومة المؤسسة العسكرية  وذلك من اجل الحصول على قوات مسلحة مقاتلة بشكل امثل من خلال اعتماد تلك المنظومة العسكرية على افراد يمتلكون قدر افضل من بالمعلومات والكفاءة والروح المعنوية واللياقة العالية والنضج العقلي المناسب.

 دور القيادة العسكرية داخل النظم  السياسية المعاصرة :

اولا : دور القيادة العسكرية داخل النظم الرأسمالية :

كما هو معلوم تدعى معظم النظم السياسية ذات العقيدة الرأسمالية بأنها نظم سياسية تمتاز بالطابع الديمقراطي الذي يبعد تدخل المؤسسة العسكرية في الشئون السياسية. الا ان واقع الحال يتمثل في ان هناك اثر قيادي للمؤسسة العسكرية الرأسمالية في شتي مقاليد السلطة . (1)  والدليل يتضح من خلال ان قادة المؤسسة العسكرية الرأسمالية اصبحوا  من ابرز الشخصيات القيادية داخل تلك المجتمعات الرأسمالية . كونهم يمتازون بعدة مواصفات تم ذكرها سابقا تمكنهم من إدارة شئون الدولة بشكل لا يحققه المدنيون من ابناء جنسهم .  لهذا نجد معظم الحقائب الوزارية في معظم الدول الرأسمالية يقلدها قادة عسكريون سواء عاملون في الخدمة العسكرية او متقاعدون مما يعطي مظهراً واضحاً لإطفاء الطابع العسكري على جهاز الدولة (1) .

ولعل الدور القيادي للمؤسسة العسكرية يتضح من خلال قيمة الانفاق العسكري الذى يصرف على دعم المؤسسة العسكرية الرأسمالية وتطويرها بنسبة تفوق بكثير ما تنفقه الدولة على قطاعات التعليم والصحة والإسكان وتطوير المجتمعات ودعم الزراعة  ويوضح المفكر الفرنسي ” باردو – Bardo ” في محاولة لتأصيل حجم المؤسسة العسكرية للدولة الرأسمالية  من خلال عمليات التقدم التقني في مجال صناعة التسلح والمصالح المالية الضخمة المستثمرة في هذا المجال يكون في الدولة الرأسمالية ” تحالف عسكري” يخدم مصالح صناعة التسليح ويدعم مكانة المؤسسة العسكرية داخل النظم السياسية الرأسمالية وذلك كون نشاط هذه المصانع يتوقف إلى حد كبير على طلبات المؤسسة العسكرية الرأسمالية حيث يكون الانتاج موجهاً اساساً لخدمة تلك المؤسسة العسكرية النظامية ” المحترفة “(2) .

ومن المهم القول بان هناك عوامل تساعد على تفعيل الدور القيادي للمؤسسة العسكرية وهناك عوامل اخرى تؤثر على مثل هذا الدور القيادي العسكري والتي سوف يتم تناولها من خلال التالي :

1-  العوامل التي تفعل الدور القيادي للمؤسسة العسكرية داخل النظام الرأسمالي

في الحقيقة تفيد معظم الدراسات العسكرية بان المؤسسة العسكرية الرأسمالية تعتبر من اهم القنوات الرئيسية المنتجة للقيادات السياسية  مما جعل المؤسسة العسكرية في المجتمع الرأسمالي من اهم المؤسسات المنافسة للقيادات الوطنية ” القومية ” ودليل ذلك ظهرت المهنة العسكرية وكأنها الطريق الوحيد للوصول الى القيادات العليا داخل المجتمعات الرأسمالية .

وتنطوي الاشارة بأنه يمكن الاشارة الى جملة هذه العوامل التي تساهم في تعزيز الدور القيادي  للمؤسسة العسكرية داخل المجتمع  الرأسماليين خلال التالي :

  • اعتماد الايدلوجيا الرأسمالية على قوة المؤسسة العسكرية :

في الواقع منذ نشأة المجتمعات الرأسمالية بأشكالها ” التقليدية ، المعاصرة ” شكلت المؤسسة العسكرية الرأسمالية حلقة جذب للأوساط السياسية و الاقتصادية       و الاجتماعية كونها القاسم المشترك الذي يجمع ما بين تطلعات السياسيين ومصالح الاقتصاديين وحاجة المواطنين في الحصول على مهنة تجنبهم الوقوع في دائرة الفقر   ( العوز ) بالإضافة الى اعتماد الايدلوجيا الرأسمالية على فكرة القوة  The Power  حتى تتمكن من تحقيق الامن الداخلي   the inter of securityوبالتالي الحيلولة دون الانقلابات والاضرابات . مع مراعاة ان الانقلاب العسكري قد تحققها المؤسسة العسكرية نفسها . الا ان فكرة القوة تظل حتمية حتى في تحقيق توسعات جغرافيا  خارج حدود الدولة الرأسمالية . وفي حالة ضعف هذه الايدلوجيا يكون الدور القيادي  للمؤسسة العسكرية الرأسمالية اكثر عرضة للانهيار والاندثار .

  • تعدد التقسم الطبقي والمؤسسي للمجتمع الرأسمالي :

               ان التنوع والتركيبة غير المنسجمة للمجتمع الرأسمالي بالإضافة إلى تعدد الإضراب الاحتجاجات والمؤسسات السياسية ساهم في اعطاء دور قيادي  متزايد للمؤسسة السكرية باعتبارها اداة رئيسية لحماية المجتمع مما زاد دور المؤسسة العسكرية في التأثير بشكل او باخر في شئون الحياة السياسية (1) .

  • التداخل الاجتماعي ما بين العسكر والمجتمع الرأسمالي :

      ان هذه الظاهرة  تتجسد من خلال وجود افراد المؤسسة العسكرية داخل المجتمع حيث يؤثرون ويتأثرون به ويقيمون علاقات مع الجماعة السياسية والاجتماعية المختلفة .

2- العوامل التي تؤثر على الدور القيادي للمؤسسة العسكرية داخل النظام الرأسمالي.

  في الواقع ان المؤسسة العسكرية داخل المجتمع  الرأسمالي تعانى العديد من المشاكل التي تقف دون فاعلية واستمرار الدور القيادي لهذه المؤسسة العسكرية المحترفة من اداء مهامها بالشكل الامثل والتي توضحها هذه الدراسة في التالي:

  • تدهور مستوي العمل الاجتماعي وإشكالية الموارد المتاحة :

في الواقع ترى معظم الدراسات السياسية بان تدهور العمل الاجتماعي يعود اساساً الى غياب مؤسسات فاعلة داخل المجتمع الانساني فعندما تسيطر المؤسسة العسكرية على شئون السلطة من اجل الاستقرار والاصلاح .      وعندما تتجاوز هذه المؤسسة العسكرية مثل هذه الحقيقة او فشلها في المعالجة  تفقد هذه المؤسسة العسكرية اي تأييد اجتماعي  the local of  support يمنحها الشرعية مما يجعل في اخفاؤها هي الاخرى كونها مؤسسة نخبوية تسلطية عاجزة عن ادارة شئون البلاد . (1)

  • تعرض النظام الرأسمالي الى الازمات الاقتصادية الحادة :

كما هو معلوم فان المؤسسة العسكرية الرأسمالية المعاصرة تقوم على فكرة التحالف مع رجال الصناعة الذين يؤكدون دائماً على حاجتهم من خلال طلبات الشراء التي تطلبها المؤسسة العسكرية الرأسمالية او توافق على بيعها لحلفاها  كما اصبحت المؤسسة العسكرية الرأسمالية لا تستطيع الاستغناء عن تلك الصناعات المتطورة التي تكفل لها السيطرة على ساحة المعركة . وفي حالة حدوث ازمة اقتصادية  the economics of crisis يصبح هناك مبرر شرعي لتدخل المؤسسة العسكرية في شئون الحكم . من خلال تقديمها لبعض السياسات البديلة  وان انقضاض المؤسسة العسكرية الرأسمالية على تقاليد السلطة . (2)  يسهم في تحقيق اشكالية عدم الاستقرار الداخلي وظهور مشكلة العنف والصراع  حيث تفقد المؤسسة العسكرية الرأسمالية مبدأ التأييد الشعبي الذي يكفل للمؤسسة العسكرية سرعة الانهيار وفقد المكانة الاجتماعية الى ان تعود صورتها بالشكل الجديد الذي يحدد ملامحه حركة الحراك الاجتماعي القائمة في ذلك المجتمع الانساني .

  • تزايد قيمة التماسك الاجتماعي :

        كما هو معلوم تمتاز المجمعات الرأسمالية بخاصية التشرذم او ما يعرف بمجتمع النكرات الاجتماعية .  بالإضافة الى مسألة انخفاض امكانية الضبط الاجتماعي وتظهر هذه الظاهرة بعد انهيار انماط التماسك الاجتماعي التقليدية . وتتمثل القوة الاجتماعية في التنظيم الوطني كونها مؤسسات اجتماعية قادرة على احداث تغيير جذري في التركيبة الهيكلية ” السياسية ” مما يجعل الدور القيادي للمؤسسة العسكرية دوراً يكاد يكون فعليا  معدوماً داخل تلك المجتمعات الانسانية . (1)

  • إشكالية الصراع الطبقي داخل المؤسسة العسكرية :

بمعنى ان المؤسسة العسكرية الرأسمالية تعانى من مشكلة تقليدية متمثلة في الصراع الطبقي The Plays of Conflict  والذي يمكن تحديده من خلال نموذجيين رئيسيين هما :

النموذج الاول : يتمثل في الصراع الذي يحدثه مطالب الجنود وضباط الصف في مواجهة الاوضاع المميزة للضابط والقيادات اصحاب الرتب العسكرية  .

النموذج الثاني : يتمثل في الصراع الذي يحدثه الجيش بموجه عام في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمجندين بوجه عام . (2)

 مما سبق يتضح ان فلسفة علم الاجتماع العسكري تبنى قواعدها واسسها على القانون الطبيعي الذي يتناول قضايا الإنسان وبغض النظر عن جنسه او لونه او معتقده الديني او الإيديولوجي . اما من حيث التجليات الفكرية الفلسفية تجاه مشكلة السلاح في العالم بوجه عام والمؤسسة العسكرية الرأسمالية بوجه خاص فإن فلسفة علم الاجتماع العسكري وفق الرؤية العقلانية الرشيدة القائمة على التحليل الاستنباطي تري ان المؤسسة العسكرية الرأسمالية تعاني من عدة مشاكل يمكن إيجازها في التالي :

–  المؤسسة العسكرية الرأسمالية – هي مؤسسة خاضعة لتوجيهات واراء ومتطلبات النخبة The Elite الحاكمة  او ما يعرف بمصطلح ” الادارة المركزية الموجهة ”  .

– المؤسسة العسكرية الرأسمالية – هي مؤسسة مؤثرة على عملية صنع القرار السياسي و هي وسيلة يصل من خلالها العسكريين الى الاماكن القيادية في الدولة اثناء فترة الخدمة العسكرية او حتى اثناء فترة التقاعد من الخدمة العسكرية من خلال تسابق الاحزاب السياسية على ضم القادة اصحاب التاريخ العسكري المميز. كما هو الحال في الكيان الاسرائيلي .

– المؤسسة العسكرية الرأسمالية – تعمل على اعداد وتأهيل محترفين العمل العسكري المهني اكثر من توسيع الدور القيادي في عمليات الدفاع عن الوطن والشرف للقيادات العسكرية النظامية  .

– المؤسسة العسكرية الرأسمالية – هي مؤسسة تقوم فيها الارادة المستقلة واستحالة الخيارات امام ارادات الافراد التابعين لها .

– المؤسسة العسكرية الرأسمالية – تفتقد إلى مبدأ التأييد الشعبي بدليل قيامها في أحيان كثيرة لقمع المظاهرات والاعتصامات التي يقودها الافراد او المؤسسات الاهلية ” مؤسسات المجتمع المدني ” .

– المؤسسة العسكرية الرأسمالية – هي مجرد أداة عسكرية من ادوات السلطان ووسيلة من وسائل السلطة السياسية .

– المؤسسة العسكرية الرأسمالية – تعمل بقواعد واسس واليات لا تتمشي بالضرورة مع طبيعة الحراك الاجتماعي السائد في تلك المجتمعات الإنسانية المتواجدة فيها المؤسسة العسكرية الرأسمالية .

– المؤسسة العسكرية الرأسمالية – تعمل على تحقيق اهداف وغايات ليس بالضرورة هي نفس الاهداف التي تعبر عن تطلعات واهداف الشعب صاحب المصلحة الحقيقة في الدفاع عن الوطن .

– المؤسسة العسكرية الرأسمالية – تمثل ورقة ضغط على الحكومة عندما يتحالف العسكريون مع قطاع الصناعة ” رجال الاعمال ، الشركات ”  عند شراء معدات وذخائر واسلحة عسكرية حديثة في مختلف التخصصات العسكرية . فهذه الحالة من اكثر الحالات التي تظهر فيها ملامح الفساد المالي والإداري .

ثانيا  : دور القيادة  العسكرية داخل النظم الماركسية.

كما هو معروف ان المؤسسة العسكرية الماركسية تحتل مكانة بارزة في اطار المجتمع الماركسي الي حد ساد قول مأثور مفاده  ” ان المجتمع الماركسي لا يعترف سوى بقوتين منظمتين تتمثل في “الحزب الحاكم  ، المؤسسة العسكرية  ” .

حيث تتضح هذه الحقيقة من خلال كتابات المفكرين الماركسيون الين يرون  ان مفهوم المقاومة الوطنية او ما يعرف بمصطلح الدفاع الشعبي العام هو من الناحية النظرية من نواتج  الفكر الماركسي وهو كممارسة اجتماعية نتيجة تأكيد دور الشعب كعامل عسكري . الا انه لم يكن في وسع الشعب ان يصبح عاملاً عسكرياً مؤثراً في الممارسة العسكرية الا عندما توفرت الشروط التاريخية والاجتماعية الضرورية .

 ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان المفكرون الماركسيون يرون  ان ظهور النظرية العلمية الثورية حول فكرة المقاومة الوطنية  لم يكن ممكناً من الناحية التاريخية . الا بعد ان تكونت طبقة العمال” البروليتارية ” فالطبقة العمالية من خلال نضالها الثوري ازالت هذه الخرافة التي تحيط بالمهنة العسكرية او ما يعرف من الناحية الاصطلاحية باسم The Solder of  Job ولم تعد ممارسة الدفاع والحرب حرفة خاصة تزاولها فئة اجتماعية ” محترفة ” من فئات المجتمع  .

وعلي ذلك فإن الانتفاضات التي تم ذكرها في التاريخ لم تكن سوى استباقاً تاريخياً لإمكانيات الشعب وان طبقة البروليتارية هي وحدها التي حولت كافة هذه الامكانيات الي واقع عملي ملموس .

ويجب التذكير ان هناك جملة من المشاكل التي ساهمت بدورها في زيادة ازمة المؤسسة العسكرية داخل النظام  الماركسي وحالت  دون فاعلية واستمرارية هذه المؤسسة العسكرية المحترفة من اداء مهامها بالشكل الامثل ومنها :

(1). اشكالية التمويل المالي والاستثماري

من المهم القول ان معظم الدراسات الشرقية ” الماركسية ” على وجه الخصوص تعطى للمؤسسة العسكرية الماركسية ميزة كونها من اكثر المؤسسات المتحصلة علي الدعم المالي و الاستثماري عن بقية المؤسسات الفاعلة الاخرى ” المدنية ” مما يجعل الميزانية العامة للدولة الماركسية دائماً في حالة عدم توازن مالي وعرضه في كثير من الاحيان الي عدم القدرة علي تلبية احتياجات المؤسسة العسكرية الماركسية .

(2) الدور القمعي للمؤسسة العسكرية الماركسية

ان المؤسسة العسكرية الماركسية بالإضافة الي دورها في تحقيق الامن القومي واحداث التوازن او ما يعرف في الادبيات الاستراتيجية بمصطلح توازن الرعب النووي  awe of balance the nuclear تقوم بأدوار امنية اخري داخل المجتمع الماركسي وذلك من خلال فض الاعتصامات والاضرابات العمالية الدائرة بين فترة زمنية واخري .

(3) التدخل في الشئون السياسية

من خلال ما تم ذكره اصبحت المؤسسة العسكرية الماركسية عنصراً اساسياً في التنظيم السياسي الحزبي ” حزب العمال الحاكم ” او ما يعرف بنظام الحزب الواحد the one party system  واداة فعالة لتنفيذ برامج الحزب الحاكم الذي يمثل طبقة العمال the  work  people اكثر من بقية الطبقات الاجتماعية الاخرى .

ويجب التذكير ان المؤسسة العسكرية الماركسية تتفق مع المؤسسات العسكرية التقليدية والمعاصرة في مبدأ ” الخدمة العسكري الاجبارية ” . (1)  حيث يتم تجنيد افراد المجتمع الماركسي بأسلوب الاكراه في اداء الخدمة العسكرية  كما تنعدم فعليا مسالة  الخيارات the non-options  امام الفرد حتى في اختيار نوع السلاح الذي يرغب الفرد في الالتحاق به .

  ولابد من الاشارة  بان فلسفة علم الاجتماع العسكري  تؤكد بان مشكلة السلاح ظلت قائمة داخل المجتمع الماركسي بالرغم من المحاولات الفكرية التي حاولت ايجاد حلول  قانونية تساعد علي تقنين العلاقة القائمة ما بين الفرد والسلاح بحيث تضمن تلك الحلول الوضعية تحقيق درجات مثلي من العدالة والمساواة في هذا الجانب . كما انها لاتزال تنتقد كافة الحلول التي جاءت من اجل تنظيم العلاقة ما بين الفرد والسلاح كونها حلول غير موضوعية غير قادرة علي تحقيق مبدئي العدالة والمساواة بالقدر الذي يكفي الي تحقيق عملية التداول السلمي للسلاح وضمان عدم تحديد السلاح لحريات الفرد وقواعد النظام السياسي المعمول به في المجتمع الانساني .

و بالتالي يتضح ان فلسفة علم الاجتماع العسكري ترى ان التجربة الماركسية التي جاءت فعليا كرد فعل تجاه الفلسفة العسكرية الرأسمالية هي الاخرى لم تكن بأحسن حال منها . كونها نقلة مشكلة احتكار السلاح من النظم السياسية الحاكمة . الي نظام الحزب الحاكم ” حزب العمال ”  بل وحللت النظرية الماركسية دخول المؤسسة العسكرية الماركسية ضمن مكونات النظام السياسي الماركسي باعتبار ان هذه المؤسسة العسكرية الماركسية هي مؤسسة في جوهرها عقائدية قائمة علي رفض النموذج الغربي ” الرأسمالي ” . (1)

وفى ذات السياق  يمكن تحديد ابرز الانتقادات التي قدمتها فلسفة علم الاجتماع العسكري تجاه  المؤسسة العسكرية الماركسية من خلال النقاط التالية :

  • المؤسسة العسكرية الماركسية : هي من اكثر المؤسسات العسكرية حظوظاً في حصولها علي الدعم المالي والعلمي من بين العديد من المؤسسات القائمة داخل المجتمع الماركسي كونها المؤسسة القائدة لكافة المؤسسات العاملة داخل الدولة .
  • المؤسسة العسكرية الماركسية : هي مؤسسة متناقضة عقائديا كونها تستخدم في احيان كثيرة في قمع اضرابات واعتصامات العمال . في حين هي نفسها تدعي بأنها مؤسسة عسكرية استحدثتها متطلبات المراحل للنظرية الماركسية التي جاءت من اجل نصرة طبقة العمال في العالم .
  • المؤسسة العسكرية الماركسية : هي مؤسسة حاكمة فكثير ما تكون قيادة الحزب الحاكم هي نفسها القيادة الحاكمة للمؤسسة العسكرية  the army of ladder وقد يحدث ان تكون كفة الجيش مرجحة علي كفة الحزب الحاكم .
  • المؤسسة العسكرية الماركسية : هي مؤسسة مقيدة للحريات  بدليل تكون حرية الانسان معدومة لان طرفاً واحداً في المجتمع هو الذي يملئ ارادته متمثل في المؤسسة العسكرية القيادية المحتكرة لكافة الصلاحيات والامتيازات.
  • المؤسسة العسكرية الماركسية : ان الاهداف والقيم والاعتبارات التي قامت عليها المؤسسة العسكرية الماركسية لا تعبر عن قيم وتطلعات واهداف افراد المجتمع الماركسي بقدر ما تكون مجرد اهداف the objectives وتطلعات ورؤي الحزب الحاكم او قادة المؤسسة العسكرية المتواجدين داخل الحزب الحاكم سواءً اثناء فترة الخدمة العسكرية او فترة التقاعد بعد اداء الخدمة العسكرية . (1)

ويبدو واضحا بانه في ظل كل هذه الاشكاليات فإن المؤسسة العسكرية الماركسية تحتل مكانة مرموقة داخل المجتمع الماركسي حيث يسخر لها الجانب الاكبر من الاستثمارات واكفاء الفنيين سواءً في صناعة الحرب the protects of war او في القطاعات the plucks التي يمكن ان تساهم في تنمية التقنيات الحربية مثل الطاقة النووية والصواريخ والالكترونيات وارتباط الجيش بعلاقات وطيدة مع الحزب الحاكم الذي يغلب علي اعضاؤه الصبغة العسكرية .

وبناء على ذلك فان فلسفة علم الاجتماع العسكري ترى طبيعة المؤسسة العسكرية الماركسية هي طبيعة مقيدة منحازة الي قيادة محددة متمثلة في  الحزب الحاكم الذي يمثل وفق الايدولوجية الماركسية انحيازه الي طبقة العمال ” البروليتارية ” كونها :

  • طبقة العمال : هي اكثر الطبقات شيوعاً ما بين الطبقات داخل المجتمعات الانسانية .
  • طبقة العمال : هي الطبقة الاجتماعية الاكثر انتاجية عن بقية الطبقات العاملة داخل المجتمعات الانسانية .
  • طبقة العمال : هي اكثر الطبقات الاجتماعية تضرراً من الحكومات الحاكمة للمجتمعات الانسانية (2) .

المبحث الثاني :     

 ان فكرة التنظير لمسالة هذه العلاقات كان موجها بالأساس نحو  معالجة اشكال الاختلافات النظرية القائمة لدى القادة العسكريين الممارسين لمهامهم لفترة طويلة . وبين القادة المدنيين الذين يتداولون على السلطة وفق فترات زمنية محددة في الدستور  كما ان هذا التنظير يكون موجها بالأساس الى لتفادى مشاكل الانقلابات العسكرية وحدوث الاضطرابات الامنية والتخلف السياسي في مجتمعات العالم الثالث عند حدوث عملية الانتقال الديمقراطي التي عادة تأخذ فترة زمنية طويلة .

وبناء على ذلك فانه لا يوجد وصفة دقيقة ومتكاملة للعلاقات المدنية – العسكرية صالحة للتطبيق على كل الحالات عبر العالم . بل ان هناك تجارب مختلفة ونسبية كبيرة من حيث المضمون والفترة الزمنية المطلوبة لتحقيق الاصلاح في الشؤون الدفاعية . الا ان ما هو مهم من كل ذلك هو ان العلاقات العسكرية – المدنية  تعنى في جوهرها تحقيق الاستقرار السياسي والامني  ومؤشر إساسي على تقدم الدولة والمجتمع نحو الحكم المدني والنمط الحداثي في طريقة ادارة شؤون السياسة الداخلية والخارجية . بل ان ذلك ينعكس ايضا على العلاقات المدنية – العسكرية في مستوى معين من قدرة المجتمع ونجاحه في ادارة شؤون الدولة بنفسه في مقابل ذلك استمرار الحكم العسكري او تحكم الجيش في شؤون السياسة الداخلية قد يعكس عنصر النجاح او الفشل السياسي للمجتمع في ادارة شؤون الدولة الوطنية . وبالتالي يمكن تعريف العلاقات المدنية – العسكرية بانها ” كل الاجراءات والقرارات والسياسات التي تجعل القيادة العسكرية – الامنية التي تعمل تحت امرة القيادة السياسية المدنية  وتقوم بأداء دور الدعم والتعزيز لوظائف القيادة المدنية في ادارة الدولة داخليا وخارجيا والحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني خصوصا تحت ظروف بروز تحديات استراتيجية كبيرة تواجه الدولة الوطنية على غرار موجة الدمقراطية والعولمة في تسعينيات القرن العشرين عندما شهدت العديد من المناطق اضطرابات امنية حادة .

كما يرجع  الفضل الاول للتنظير حول مجال العلاقات العسكرية – المدنية  في الدراسات السياسية التي اطلقها من المفكر الامريكي المعروف  صموئيل هنتجتون     Samuel  Huntington  والمفكر الفرنسي موريس جان وينز   Morris  janowitz  اللذان ركزا على تطور الظاهرة عبر الفترات التاريخية التي مرت بها الديمقراطيات الجديدة منذ الثورة البرتغالية في عام 1975م الى نهاية عقد التسعينيات من القرن الماضي حيث جاءت كل الدراسات والابحاث وهى مدنية للأرضية النظرية التي صاغها هذان المفكران في العلاقات الاستراتيجية الدولية واللذان اعتبرا ان تلك المفاهيم والعناصر النظرية هي مشتقه من تجربة الديمقراطيات العريقة في التعامل مع المنظمات العسكرية والامنية بطريقة يستطيع فيها القادة المدنيون استرضاء قادة الجيش والامن من اجل القيام بالمهام وتنفيذ السياسات التي يرسمونها .

وتنطوي الاشارة الى انه من الناحية التاريخية فقد ظهرت اهمية تحليل العلاقات المدنية – العسكرية كموضوع اساسي في الدراسات الاستراتيجية الجديدة مع بداية ما اسماه صموئيل هنتجتون ” بالموجة الثالثة للديمقراطية ” وذلك في منتصف  السبعينات القرن الماضي في البرتغال واسبانيا بعد وفاة الجنرال فرانشيسكو فرانكو باعتبارهما دولتان تحكمهما ديكتاتوريات عسكرية لعبت خلالها المنظمات العسكرية والامنية دورا مهيمنا على السياسة الداخلية والخارجية . بل والهيمنة على الاقتصاد الوطني والتجارة الخارجية . مع مراعاة ان هذه الموجه الثالثة قد انتقلت بعد ذلك لتشمل الانظمة العسكرية في قارة امريكا اللاتينية وقارة اسيا وبعض الدول الافريقية واوروبا الشرقية بعد سقوط جدار برلين 1989م لذلك نجد معظم الدراسات الحالية التي درست ضمن موضوع العلاقات المدنية – العسكرية  the civil – military of relations  قد اتخذت من المنظمات العسكرية كمتغيرات مستقلة جزئية في احداث الانتقال الديمقراطي وتأسيس قواعد جديدة للعلاقات المدنية – العسكرية على افتراض ان حالات الانتقال الديمقراطي في تلك الفترة قد لعبت فيها المؤسسة العسكرية دورا مركزيا بواسطة تامين الانتقال الديمقراطي  the democrat of transfer في البلدان التي تمت الاشارة اليها سابقا حيث انتقلت تلك البلدان من الانظمة الشمولية العسكرية الى النظم الديمقراطية المفتوحة .

وبالتالي القبول بالعلاقات المدنية – العسكرية الجديدة مثل ” التحكم المدني في المؤسسات العسكرية والامنية  والفاعلية العسكرية  والكفاية الدفاعية والليبرالية الاقتصادية  ” ومع نهاية الحرب الباردة عام 1991م توسعت دائرة اهتمامات نظرية العلاقات المدنية – العسكرية مع موجة الديمقراطية والعولمة الاقتصادية التي اجتاحت العالم بان انضم عدد كبير من الدول الى قائمة التحول الديمقراطي.  كما رافق هذه المرحلة ظهور فواعل   the actorsالمجتمع المدني العالمي الجديد وزيادة انشطة المؤسسات والمراكز في انجاح عملية التحول الديمقراطي عبر العالم ومساعدة الحكومات الجديدة على تطوير علاقات وظيفية جديدة مع المنظمات العسكرية والامنية بشكل يمنع وقوع اي صدام بين الطرفين من شانه ان يضعف  وقوع اي بين الطرفين من شانه ان يضعف او يمنع عملية الانتقال الديمقراطي.                                                                                        

ومن المهم القول بانه من الناحية العلمية لم يكن هناك وصفة مثالية لتطبيق مضامين العلاقات المدنية – العسكرية على كل حالات العالم وانما كانت هناك اوصاف مختلفة واجتهادات متغايرة  وكذلك اختلاف الدول الوطنية في الامتثال لمضامين كل عنصر كما هي موصوفة من قبل المنظرين في الدراسات الاستراتيجية . الا انه بالرغم من التباين في الامتثال لمتطلبات كل عنصر  the  element.

 ويجب التذكير الى حتمية وجود حد ادنى من المعايير التي يجب ان تتوفر في عملية اصلاح سياسة الدفاع التي تقوم بها الحكومات في عملية اصلاح سياسة الدفاع التي تقوم بها الحكومات الديمقراطية الجديدة و التي منها مفهوم التحكم المدني من ناحية الممارسة العملية والتشريع القانوني وقيادة مدنية على راس وزارة الدفاع تكون مزودة بكوادر محترفة من العسكريين والمستشارين المدنيين ذوى خبرة بالشؤون الاستراتيجية والعسكرية وكذلك وجود رقابة مدنية على اللجان التي تشرف على صياغة سياسات الدفاع ودراسة ميزانيات الدفاع وترشيد النفقات العسكرية . بالإضافة الى الاشراف المدني على تحديد مهام وادوار القوات المسلحة على المستوى الداخلي والخارجي على حدا سواء.

 والاشراف على مسائل الموظفين في المنظمات العسكرية والامنية مثل طرق وشروط التوظيف والتعليم العسكري والتدريب القتالي ومعايير الترقية ونظام التقاعد .         اما العنصر الثاني في العلاقات المدنية – العسكرية وهو الفاعلية العسكرية فان النسبية هي المسيطرة على توفير متطلباتها من دولة لا خرى بين ما هو موصوف نظريا وما هو موجود على البيئة الفعلية للدولة الوطنية . (1) والتي تمت الاشارة اليها سابقا  عندما تقوم القيادة المدنية بتحديد ادوار ومهام المؤسسة العسكرية وما هو مطلوب من هذه الاخيرة الفاعلية العسكرية في تنفيذ هذه المهام والادوار بأقصى سرعة واقل تكاليف تتضمن الادوار المطلوبة من قبل المؤسسة العسكرية مثل عمليات الاغاثة في الكوارث ودعم الشرطة وجمع الاستخبارات وعمليات دعم السلم ومكافحة الارهاب ومكافحة التمرد واعلان حالة الحرب فان العنصر الذى يربط بين كل هذه المهام هو الفاعلية العسكرية التي في معظم الاحيان تشكل تحديا استراتيجيا كبيرا امام القوات المسلحة من خلال التجربة العملية في السنوات الاخيرة حيث نجد ان هناك تباينا كبيرا في مستوى الفاعلية العسكرية في انجاز مثل هذه المهام من منطقة الى اخرى وفى زمن اخر. وبالتالي يتضح ان الفاعلية العسكرية تتطلب شروطا موضوعية من قبيل وجود موارد كافية متمثلة في الاموال والتجهيز والتدريب . الا ان القوات المسلحة قد تتحصل على كل هذه المتطلبات ويكون ناتجها the outcomes محدود على غرار القوات المسلحة الاطلسية في افغانستان والعراق .

وبناء على ذلك فان الفكرة الاساسية المطروحة في جانب الكفاية الدفاعية بانها مسالة نسبية يصعب توحيد معاييرها واسقاطها على كل الدراسات السياسية والاستراتيجية . ولذلك يكون المعيار الأساسي في تحديدها هو ذاتي يخضع لتقدير كل دولة على حدة  وبالتالي هو قائم على تقدير الدولة كونها قادرة على ابقاء خصومها بعيدين عن حدودها او منع التدخل في شؤونها الداخلية او منع التأثير على خياراتها الاستراتيجية وسياساتها الخارجية . الا ان المهم في ذلك هو ان تحرص الحكومات الديمقراطية على توفير الموارد اللازمة للمخططين الدفاعيين في المؤسسة العسكرية  .

من اجل تحقيق القيادات الدفاعية بفاعلية كبيرة وتبديد مخاوف القادة العسكريين حول احتمال انقلاب الحكومة على تعهداتها تجاه تطوير قدرات المؤسسة العسكرية بفاعلية كبيرة تحت ضغوط مطالب الرفاهية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية الملحة او هيمنة الشركات الاقتصادية وتشجيع الاستثمارات الاجنبية على حساب شؤون الدفاع . وفى هذا الجانب يظهر الذكاء السياسي the  policy of aptitude  لدى القادة السياسيين المدنيين من خلال حسن قراءة ادراكات العسكريين ومعرفة مخاوفهم من اجل التجاوب معها بإيجابية وان الفشل في ذلك سوف يؤدى الى تقويض العملية الديمقراطية بواسطة الانقلابات العسكرية او السماح بانتشار الفوضى الامنية وتشجيع الاضطرابات الاجتماعية في داخل الدولة الوطنية .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان هذه المشكلة لها تأثير على العلاقات المدنية – العسكرية وبشكل متباين من حالة الى اخرى . فاذا نجحت الكثير من الديمقراطيات في تطوير صياغات جديدة وناجحة ومقبولة من الطرفين من هجل وضع حزمة من المعايير والقوانين التي تضبط علاقة المدني بالعسكري في السلطة وتنتج الاثار المرغوبة وفى حالات اخرى قوضت هذه المشكلة العملية الديمقراطية بواسطة عودة العسكريين من جديد الى الهيمنة على السياسة وهى الحالات الاكثر تكرار في العالم .

وفى ذات السياق فانه تتحدد عادة مخاوف العسكريين the  affright of privates  حول لجوء القيادة المدنية من خوف القيام بالإجراءات التالية :

  • تقليص ميزانية الدفاع التي تؤثر بدورها على اداء المهام الدفاعية للقوات المسلحة – تقليص الامتيازات المعهودة للقادة العسكريين .
  • تهميش دور المؤسسة العسكرية في العملية السياسية او التدخل فيها .

وتنطوي الاشارة انه في المقابل تتحدد مخاوف القادة المدنيين من القادة العسكريين من خلال النقاط التالية : 

– سلب المهام الدستورية من قبل القادة العسكريين ووقوعها تحت سيطرة العسكريين

– وقوع انقلاب عسكري على السلطة المدنية .

– تأثير الخبرة السياسية الماضية مع القادة العسكريين على تفكير النخبة السياسية الجديدة الحاكمة .

ومما سبق ذكره يمكن القول ان هذه العناصر و غيرها تشكل المشكلة المركبة التي يمكن ان تواجه العلاقات العسكرية – المدنية  داخل الديمقراطيات الجديدة او الناشئة . وفى هذا السياق سوف نتناول شكل وطبيعة العلاقة الموضوعية  بين المؤسسة العسكرية واليات تحقيق الديمقراطية داخل المجتمعات الانسانية :

اولا  : دور المؤسسة العسكرية اثناء عملية الانتقال السياسي .

في الحقيقة لا يمكن القول بان المؤسسة العسكرية يرتكز نشاطها الأساسي على تحقيق مبدئي ” الامن ، الدفاع ” فقط بل هي في ذات الوقت مؤسسة سياسية مهمة  ويشمل هذا  التعميم حتى الجيوش التي تدعم دولا ديمقراطية باعتبارها خادمة مطيعة للدولة الوطنية . ويبدو واضحا بان عملية الانتقال السياسي سواء اكانت نتيجة تغير في الحكومة او في النظام بالكامل تعتبر مرحلة حرجة بالنسبة للمؤسسة العسكرية كونها تتطلب اتخاذ مواقف لجهة ما اذا كانت ستؤيد عملية الانتقال او تقاومها او ستكتفى بالانتظار حتى ترى لأى جهة سيميل حال الواقع السياسي ثم تتخذ موقفا نهائيا بعد ذلك  . (1)

ومن المهم القول بانه في ظل وجود الديمقراطيات الحديثة فانه ينبغي فهم السياسة العسكرية كونها مجرد مجموعة من العلاقات القائمة بين مجموعة من المؤسسات التي تنتمى الى احد الجوانب الثلاثة من مثلث العلاقات المدنية – العسكرية والمتمثلة في كلا ” الدولة state  ، المجتمع society ، المؤسسة العسكرية insist ion military  ” حيث تمثل المؤسسة العسكرية الجانب الثالث من معادلة العلاقات المدنية – العسكرية  مع مراعاة ان اغلب المنتمين الى المؤسسة العسكرية هم اما من المتطوعين او الجنود الالزاميين او من الضباط او ضباط الصف. (2)  وكما هو معلوم فان دراسة السياسة العسكرية تعنى اولا بالضباط المحترفين المختصين بإدارة العنف في مقابل المجندين الذين تكون خبرتهم ترتكز على استخدام العنف المباشر . كما يمكن القول ان طبيعة المؤسسة العسكرية لا يمكن ان تكون ديمقراطية من حيث  بنيتها المؤسسية الهرمية وثقافتها الاعتبارية وطبيعة اتخاذ القرارات واجراءات التنفيذ من القمة الى القاعدة .

وفى ذات السياق فانه يتوجب التمييز بين كيانين اساسيين داخل المؤسسة العسكرية متمثلان في وزارة الدفاع التي يديرها وزيرا في مجلس الوزراء وهيئة الاركان العامة التي هي اعلى درجات المؤسسة العسكرية الاحترافية حيث تتولى تسهيل التخطيط الدفاعي وتدفق المعلومات في اتجاهين  the tow way بين القيادة العليا ومختلف الوحدات   the unitesويكون قائدها رئيس الاركان العامة اعلى ضباط الجيش رتبة . فهذه هي على وجه التقريب البنية المؤسسية المعيارية في الديمقراطيات الليبرالية . الا انه توجد بالطبع انحرافات منها على سبيل المثال بانه لاتزال المؤسسة العسكرية في موقع مؤسسي اضعف كما هو الحال في اليابان والمانيا وهما دولتان كان التخوف فيهما من عودة النزعة العسكرية قوية حين بدء بناء المؤسسة العسكرية الحديثة .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار بان سلسلة القيادة العسكرية يجب ان تكون مقننة لمواجهة جميع الاحتمالات في ازمنة ” السلم space  ، الحرب war ” يجب يكون رئيس الدولة في معظم الديمقراطيات هو القائد الاعلى للجيش ويكون وزير الدفاع مسؤولا عن ادارة المسائل العسكرية اليومية . ويشترط ان يكون وزير الدفاع ممتلكا قدرا من الخبرة في المسائل العسكرية والامنية او يكون على الاقل قد اثبت اهتمامه بها . كما تجدر الاشارة الى التأكيد على الحقيقة الموضوعية التالية ” ان يكون وزير الدفاع والعاملون في وزارته جزءا من بنية القوة الحكومية  the  power  of government وان يتمتعوا بثقة الرئيس ” رئيس الوزراء ”  كما ان وزير الدفاع يعتبر جزء من السلطة التنفيذية    وان علاقته بالفرع التشريعي بالغة الاهمية لان الوظائف البرلمانية المتعلقة بصياغة قوانين متصلة الدفاع  the detrainsوالاشراف على الميزانية الفاعلية يكون لها في الديمقراطيات تأثير مباشر في رفاهية the welfare المؤسسة العسكرية .

وبناء على ذلك فانه يتوجب ان تكون سلسلة القيادة العسكرية مبنية بوضوح مع ازالة أي التباس محتمل . كما يجب ان يكون القائد الاعلى للمؤسسة العسكرية يمثل اعلى رتبة وخاضا لا مرة وزير الدفاع الذى هو عضو في مجلس الوزراء الذى يمثل الحكومة في القوات المسلحة .

كما تتضح الاغراض الرئيسية من وزارة الدفاع في هيكلية العلاقة بين القادة المدنيين والعسكريين في وزارة الدفاع بقصد تعظيم فاعلية موظفي الوزارة والاستفادة من الموارد التي تأمنها الدولة لهم  .(1)

ويجب التذكير بان استخدام المؤسسة العسكرية في دولة ديمقراطية في زمن الحرب يجب ان يكون خاضعا للنظام الدستوري  خصوصا فيما يتعلق بسلطة اعلان الحرب وحالة الطوارئ وابرام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية من اختصاص السلطة التشريعية( البرلمان) وعلى السلطة التنفيذية ان تحصل على موافقة البرلمان . اما مسالة نشر القوات المسلحة مع اعلان رسمي او من دونه فهي مسالة دستورية مهمة تتعلق على نحو خاص بالصلاحيات الرئاسية . (2)

_______________

(1). سالم عمر الأحمدي ، الدولة والسيادة الوطنية   ، ط1 ، ( د . م ) منشورات دار النورين للطباعة والتوزيع والنشر ، 2016 ،      ص 89.

Alton . b . optic . p55.  Z.(2)

وفى ذات الاطار ينبغي الاشارة الى ان مسالة بناء  مؤسسة عسكرية ” جيش وطني ” يتطلب صفات مشتركة بين الدولة والمجتمع الذى نجح في بناء جيش ديمقراطي .   كما يتطلب وجود نشطاء وسياسيين في المجال ” الدفاعي ، الامني “

ولعل من اهم الاسس الرئيسية التي تطلبها عملية بناء مؤسسة عسكرية ديمقراطية فانه يتطلب تحقيق التالي :

1 . بناء اطار مؤسسي شفاف .

 وفق معطيات هذا الجانب فانه يتطلب تزويد المؤسسة العسكرية ببنية سياسية شفافة تستهدف القائمين بالديمقراطية  وان تكون الدساتير واضحة بشان سلسلة القيادة في زمن الحرب والسلم وفى حالة الطوارئ الوطنية . وتنطوي الاشارة  انه ينبغي على الحكومة بان تسعى الى اقامة نظام سياسي شفاف في تعاملها مع قيادة المؤسسة العسكرية . بمعنى اوضح انه يتوجب على القيادة السياسية بان تفسر الى كبار القادة العسكريين امورا منها على سبيل المثال :

  • المبررات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لميزانية الدفاع .
  • اسباب اعتراض رئيس الوزراء على بعض الترقيات .
  • اسباب النقاشات الحزبية المتعلقة بإلغاء التجنيد الإلزامي العام .

وبالتالي يمكن القول ان غياب الشفافية في هذه النقاط يسهم في خلق حالة عدم الشعور بالأمان والاخلال بحالة الثقة وازدياد حالة الشائعات والفوضى .

  1. التدرج والحلول الوسط :

في الواقع ان عدم قدرة القادة السياسيين في التوصل الى ايجاد حل وسط حين يكون ضروريا او عدم قدرتهم على ارضاء القادة العسكريين بشان مسائل محددة قد تكون ضئيلة الاهمية . وفى هذا الجانب تظهر اهمية الحلول الوسط الاستراتيجية كونها  تساعد على تعزيز احتمالات التوطيد الديمقراطي الناجح وتحقيق توازن في علاقة السلطة المدنية بالمؤسسة العسكرية .

  1. تعزيز مشاركة السلطة التشريعية :

 كما هو معلوم ان عملية المشاركة البرلمانية النشيطة في شئون الامن والدفاع داخل العلاقات المدنية – العسكرية ترتبط ارتباطا مباشر .        وان علاقة السلطة التشريعية بالمسائل الدفاعية هي في العادة تكون مباشرة وموثوقة داخل العلاقات المدنية – العسكرية وان السبيل في تحقيق ذلك يجب ان يكون من خلال تعزيز دور السلطة التشريعية من خلال زيادة سلطة لجنته الدفاعية والتشجيع في مساهمتها في الاجراءات والمداولات المتعلقة بالمؤسسة العسكرية . حيث يكون تحقيق ذلك من اختصاص الناشطين السياسيين والمدنيين على السواء . ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان مسالة اعطاء السلطة التشريعية سلطة مفرطة قد ينتج عنه ترتيب مؤسسي غير متوازن . كما ان هيمنة السلطة التشريعية على المؤسسة العسكرية يعوق سرعة عملية صنع القرار السياسي . كما يضر ذلك بالوظائف الاساسية للمؤسسة العسكرية في نظام ديمقراطي كونها المدافع الرئيسي the cardinal protector عن امن وسيادة الدولة الوطنية . او بكونها المشارك النشيط والاكثر نفعا و اهمية في المشاركة في التحالفات العسكرية .

4 . زيادة نسبة المشاركة المدنية في الشؤون الامنية :

  مما لاشك فيه يوجد هناك اهمية بالغة للنشاطات المدنية من خلال المنظمات غير الحكومية والصحفيين والمهتمين بالمسائل الامنية من خلال تقديمهم المشورة والنصح والارشاد للمسئولين المنتخبين بخصوص الشؤون العسكرية التي نساعد مشاركتهم على تعزيز حالة الشفافية والثقة بين المجتمع والدولة والمؤسسة العسكرية . كما يمكن الاشارة الى حقيقة موضوعية مفادها ” ان اقامة دورات دراسية في الجامعات والسماح للمدنيين بان يسجلوا في الاكاديميات العسكرية . وتقدم مبالغ مالية ملائمة من المال العام خصوصا للمنظمات العسكرية غير الحكومية arms  non-government   the

التي تعد دراسات حول المسائل الدفاعية . فان ذلك سيسهم في تحسين العلاقات المدنية – العسكرية . كما ان مسالة توفير حريات مضمونة لوسائل الاعلام ليس ضرورة للعلاقات المدنية – العسكرية فحسب بل انه لا يمكن توطيد اواصر الديمقراطية من دون الشروط المشار اليها سابقا .

  1. 5. رفع مستوى الثقافة والتدريب الوطني

ان النظام التعليمي داخل الدولة الوطنية يتوجب عليه ان يعمل على اعطاء دروس للطلبة والمتدربين والطلاب العسكريين تتعلق بدور المؤسسة العسكرية الصحيح في دولة ومجتمع ديمقراطي . كما ينبغي على الدولة ان تبذل جهدا في تعليم مواطنيها ابتداء من مرحلة مبكرة في اطار  تعليمهم الرسمي باعتبار ان دور المؤسسة العسكرية لا يقتصر على حمايتهم من التهديدات الخارجية وتقديم المساعدة في الكوارث الطبيعية ومساعدة عمليات حفظ السلام الدولية . بل ان التعليم العسكري الاحترافي من التدريب الاساسي للجنود المتطوعين او المجندين الزاميا يكون من خلال اعطاء دورات اكاديمية حول الانظمة السياسية الديمقراطية والمشاركة الوطنية في الشؤون الامنية والتنشئة الاجتماعية الاحترافية للعسكريين مع التشديد على ان افراد المؤسسة العسكرية ليس لهم دور سياسي باستثناء الادلاء بأصواتهم  الا بعد التسريح من الخدمة العسكرية فانهم يحق لهم الالتحاق بالعملية السياسية بكافة مراحلها .

6 . احداث اصلاحات عسكرية .

ان نطاق المهمات الاساسية لبناة الديمقراطية  يمتد الى بناء مؤسسة عسكرية مستقلة جديدة . كما يمكن للإصلاحات الدفاعية المدروسة ان تكون بالغة الاهمية في ضمان التزام المؤسسة العسكرية وتعاونها (1) .

__________________                                                                                       

p762016 press .n o1 Vole   In world . us .  Simon . w. the state and militarism. (1)

كما ان التشاور مع كبار الضباط من ذوى العقلية الديمقراطية بخصوص تفاصيل الاصلاحات وترتيبها يكون في العادة دليلا على رغبة الدولة في ان تضع وجهات نظر المؤسسة العسكرية في الحسبان  وربما يشجع على ارساء مناخ افضل بين المؤسسات العاملة داخل الدولة الوطنية .

مع مراعاة انه من المهم ان تأخذ الحكومة بنصيحة القادة العسكريين بقصد فهم افضل لا فضليات الضباط الاعلى رتبة وهى في العادة مفيدة للطرفين . كما انه من المتوقع ان تتبنى النخبة العسكرية   the militarism of  elite التي تستشيرها الدولة بصورة وثيقة تلك الاصلاحات الدفاعية .

وبناء على ذلك فانه ينبغي على الدولة الوطنية اتخاذ اجراءات عديدة اخرى على غرار تقليص وجود افراد المؤسسة العسكرية في العاصمة والمراكز السياسية الاخرى . بالإضافة الى تطوير منظمات سياسية قادرة على حشد جماهير من المؤيدين للمساعدة في تفادى المحاولات الانقلابية المحتملة . كما ينصح القادة المدنيين بان يسايروا المؤسسة العسكرية ويحضروا احتفالاتها ويمنحوا المداليات ويشيدوا بالجنود بوصفهم يمثلون رمز الدولة . وان مثل هذه الاجراءات قد تكلف قليلا وقد لا تكلف شيئا ولكنها عظيمة النفع في خلق علاقات مدنية – عسكرية صحيحة . (1)

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار بانه لاوجود لديمقراطية مثالية . ولاوجود لعلاقات مدنية – عسكرية مثالية والهدف الاهم هو مواصلة التقدم نحو ذلك المثال المراوغ . اي الديمقراطية المثالية واذا استطاع السياسيين مواصلة هذا التقدم فانهم سينجحون في النهاية من تحسين ديمقراطيتهم وبناء جيش فعال.

______________

Zaltan . b . optic . p60   (1)                                                                                    

كما يتوجب على السياسيين عدم التدخل في شؤون الترقيات الروتينية وعدم الوقوف في وجه التعليم العسكري وتدريبات الجيش وشؤونه الاحترافية   . مالم يتعارض ذلك مع القيم الديمقراطية الاساسية .

  • . الاستفادة من الخبرة العسكرية .

          مما لاشك فيه تقدم معظم بلدان العالم تضحيات كبيرة من اجل تعليم قواتها العسكرية وتدريباتها وتجهيزاتها والانفاق عليها بطرق اخرى. لذلك فان تهميش الضباط العسكريين بعدم طلب نصحهم خصوصا في عملية صنع السياسة الدفاعية والسياسية بالإضافة الى الاستراتيجية العسكرية  فان ذلك يمثل سياسة مدنية غير مسؤولة  واهدار للموارد العامة . بمعنى اوضح ان الضباط يكتسبون معرفتهم التخصصية مقابل تكلفة باهظة تتحملها ميزانية الدولة الوطنية التي يحق لها الحصول على مردود من استثماراتها .

 ويجب التذكير بان الدور القيادي داخل المؤسسة العسكرية سواء الرأسمالية او الماركسية يمتاز بانه دور استراتيجي.  بمعني اوضح  انها مؤسسات عسكرية ذات اهداف متغيرة تبعاً للسياسة التي تعدها وتخطط لها القيادات العسكرية المتعاقبة . وبالتالي يتضح ان منظومة المؤسسة العسكرية تمتاز بكونها ذات هدف ذو طابع استراتيجي عام وثابت مرتبط بالمصالح الحيوية للدولة وهدف سامي من اجل استقلال الدولة وحماية لنظامها الاجتماعي  وهي مصالح The Interests  يستحيل ان تكون محلاً للنقاش او المساومة مما يجعل فكرة الانتساب الى المؤسسة  العسكرية هي امتداد طبيعي لفكرة الفاع عن النفس والوطن . (1) ولعل دليل ذلك يتمثل في انفراد منظومة  المؤسسة العسكرية بقدرتها على تحقيق مبدأ ” امتلاك الفرد الدافعية تجاه الإنجاز “

_________________                                                                         

  • . خليل عزمي خياط ، المؤسسة العسكرية ( الواقع و الطموحات ) ، ط1 ، الاسكندرية ،  ( د . ن ) ، 2018 ، ص 86.

وهو امر فشلت في تحقيقه مؤسسات الدولة الاخرى . فمشكلة التجنيد  the levyغير المؤسسي والمتمثل في الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون  والموت بالإنابة في ساحات القتال . عزز مشكلة عدم الإيمان بالقضية كمشكلة وبقيمة الدفاع عن الوطن كمبدأ وطني (1).

ثانيا : دور المؤسسة العسكرية في عملية  التحول الديمقراطي :

مما لاشك فيه  ان ظاهرة  التحول الديمقراطي التي يطلق عليها المفكر الأمريكي       ” صموئيل هنتجتون ” بالموجة الثالثة لعملية تحقيق الديمقراطية قد بدأت خلال اوائل عقد السبعينات من القرن الماضي عندما انقلبت الشعوب على الانظمة الدكتاتورية في البرتغال واسبانيا واليونان ومن ثم انتشارها في وسط القارة الاوروبية . وفى هذا السياق سوف يتم تناول مفهوم التحول الديمقراطي من خلال التعريفين التاليين :

ا –  التعريف اللغوي language  the  definition  of   :

           يعرف التحول الديمقراطي وفق اللغة العربية من خلال اعتباره ” تغير نوعى في الشى من حالة الى اخرى . ويثير لفظ الانتقال فيقال حول الشى أي نقله من مكانه الى اخر او غيره من حال الى اخر .

 ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان مفهوم التحول الديمقراطي هو مفهوم شائع وشامل ينطوي على تحول النظام من نظام غير ديمقراطي الى نظام ديمقراطي كونه يمر بمرحلة انتقالية بين نظام غير ديمقراطي في اتجاه التحول الى نظام ديمقراطي .

ومما سبق ذكره يمكن القول ان التحول يعنى به المرور والانتقال من حالة معينة الى حالة اخرى او من مكان الى مكان اخر. حيث يختلف مفهوم التقدم عن التحول . بمعنى ان الاول هو عملية تحول تتضمن السير الى الامام .

في حين ان التطور لا يعنى بالضرورة التقدم والسير نحو الايجاب . فقد يتضمن معنى التراجع والتقهقر . في حين ان التغير يعتبر في حقيقة الامر بانه مجرد  ظاهرة طبيعية  the phenomenon of  neutral سواء تجاه الاحسن او الاسواء . 

ب –  التعريف الاصطلاحي    conventional the definition  of  :

 لعل من بين اهم التعريفات الاصطلاحية التي اشارت الى مفهوم التحول الديمقراطي يتمثل في التعريف التالي ” التحول الديمقراطي – هو مجموعة من المراحل المتميزة التي تبدا بزوال النظم السلطوية وظهور ديمقراطيات حديثة تسعى الى ترسيخ انظمتها السياسية ” 

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار بان فلسفة علم الاجتماع العسكري توضح موقف الفعلي الذى تعتمده المؤسسة العسكرية تجاه كل شكل من اشكال عملية التحول الديمقراطي  the transformation of democratic  التي تحصل داخل المجتمعات الانسانية باعتبار ان المؤسسة العسكرية لها مواقفها الاستراتيجية التي تكاد تكون ثابته تجاه اشكال عملية التحول الديمقراطي . بمعنى اوضح ان للمؤسسة العسكرية مواقف        ” مؤيدة ، رافضة ” لعملية التحول الديمقراطي التي تحصل داخل المجتمع الإنساني . ويمكن القول بان مواقف المؤسسة العسكرية من اشكال عملية التحول الديمقراطي تتحدد من خلال  ” طبيعة ، ابعاد ، اهداف ” عملية التحول الديمقراطي . مع ضرورة اخذ العلم بان هذه الاشكال تمتاز بالصعوبة والتعقيد اثناء عملية تحقيقها فعليا داخل المجتمع الإنساني . وسوف يتم تناول الاشكال الاساسية التي تتم بها عملية التحول الديمقراطي من خلال الاشكال التالية :

الشكل الاول : التحول من الاعلى .

ان هذا الشكل من عملية التحول الديمقراطي تقوم به القيادة السياسية الحاكمة داخل النظام السياسي القائم وبالتحديد عندما تخلق لدى النخبة الحاكمة THE GOVERNESS OF ELITE  قناعة مفادها ” ان كلفة الانفتاح والتحول الديمقراطي اقل تكلفة من الاستمرار في الممارسة التسلطية ” .

__________________

 us . vole no1 . press 2018 . p2010.  Harvey . t.   the political of  new studs . (1)

ويجب التذكير بانه عندما يكون التحول الديمقراطي من اعلى اي من قبل النخبة الحاكمة عبر مراحل معقدة ومتداخلة تبدا من الانتقال الديمقراطي . ففي هذه الحالة يكون ميزان القوى لصالح النخبة الحاكمة على حساب قوى المعارضة حيث  يسمى التحول من اعلى عند البعض بمصطلح ” منحة الديمقراطية  the democrats of bestowal ” بمعنى ان السلطة تمنح الافراد الحق في ممارسة العمل الديمقراطي . حيث يحدث ذلك عندما يكون هناك تصدع او انشقاق في نظام الحكم وقد بدأت تزداد حدته وان العنف بين اقراد الدولة على وشك الوقوع وذلك بعلم النخبة الحاكمة .

ومن المهم الاشارة بان هذا الشكل من اشكال التحول الديمقراطي تقبل به المؤسسة العسكرية لسببين رئيسيين :

  • السبب الاول :  كونه يمثل شكل من اشكال التداول السلمى على السلطة .
  • السبب الثاني : كونه يحول دون وقوع اعمال الشغب والفوضى داخل الدولة .

ويبدو واضحا بان دور المؤسسة العسكرية في هذا الشكل يكون بمثابة الراعي الذى يعتمد عليه الافراد في ضمان حصولهم على فرصة تحقيق عملية الانتقال الديمقراطي  كما يجبر النخبة الحاكمة في الايفاء بوعودها في نقل السلطة الى جهة شرعية منتخبة تحول دون عودتها الى مقاليد السلطة من جديد .

الشكل الثاني – التحول من اسفل :

  ان هذا الشكل من التحول الديمقراطي يكون من خلال الشعب الذى يفرض تحولا ديمقراطيا بعد فترة من العنف واحيانا الصراع ويحدث ذلك عند تصاعد قوى نفوذ المعارضة وانهيار النخبة الحاكمة مما يؤدى الى الاطاحة بها وبعدها انهيار النظام السلطوي الحاكم بالكامل . (1)

_________________                            

  (1). احمد عيسى الوهابي ، الديمقراطية والصراعات السياسية ، ط1 ، القاهرة ، ( د . م )  2014  ، ص 87.

بمعنى ان يكون التحول الديمقراطي مفروضا من طرف الشعب بسبب تردى الاوضاع المعيشية سواء الاقتصادية او حتى الاجتماعية للمواطنين .                                                           في مقابل عدم قدرة الحكومة على دفع رواتب موظفيها مما يدفع بالانضمام الى صفوف المعارضة فترتفع الاحتجاجات والانتفاضات ويبدا العنف بين الطرفين ” الحكومة ، الشعب ”  الامر الذى تتدخل فيه المؤسسة العسكرية حماية لا رواح المواطنين وممتلكات الدولة  واجبار النخبة الحاكمة في التنحي فعليا من  السلطة . باعتبار ان المؤسسة العسكرية حاصلة على مبدا التفويض او التأييد الشعبي .       الامر الذى يمنحها حق التدخل واسقاط النخبة الحاكمة . ولقد جرت العادة  ان تتولى مقاليد السلطة خلال فترة انتقالية لا تتعدى مدتها خمسة واربعين يوما ولا تتجاوز الشهرين حيث يتم في هذه الفترة التجهيز لانتخابات استثنائية لاختيار حكومة شرعية جديدة . وعندها ينتهى دور المؤسسة العسكرية وتعود الى مقراتها العسكرية من جديد .  ومن امثلة هذا الشكل من التحول هو اجبار الرئيس الفلبيني ” جوزيف استرادا ” على التنازل عن منصبه تحت وطأة الضغوطات الشعبية . مع مراعاة ان هذا الشكل من تدخل المؤسسة العسكرية لا يعتبر مخالفا للتشريعات الدستورية .  (1)  فهناك دساتير تنص موادها صراحة على سلامة هذا التدخل العسكري ” المؤقت ” وهناك تشريعات دستورية اخرى تنص على اعطاء الحق للمؤسسة العسكرية في التدخل بقصد حماية المدنيين وتسليم السلطة للسلطات المنتخبة بعد اسقاط النظام التسلطي .

_________________

                 In world . us .vol1.press 2018. P99.   Simon . k . the transformation  democratic(1)

 وفى ذات السياق ينبغي الاشارة بان هناك اعراف قانونية تعطى المؤسسة العسكرية الحق في التدخل باعتبار ان التفويض الشعبي هو بمثابة التشريع  باعتبار ان الشعب هو مصدر التشريع . كما ان هذا الشكل من التحول يتم من خلال الافراد  كونه رافضا للأوضاع القائمة ويتم عن طريق الاحتجاجات والاضرابات غير المنظمة  ويتم من خلال نموذجين مختلفين :

النموذج الاول –  حيث يظهر هذا النموذج نتيجة تكثيف الضغوط على النظام الحاكم من خلال التظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي تقودها وتشارك فيها كافة شرائح المجتمع بحيث تجبر النظام على تحقيق امرين اساسيين :

ا – . ان يقدم النظام الحاكم تنازلات تفتح الطريق امام تحقيق التحول الديمقراطي .

ب- .  يقبل النظام الحاكم تنحيه على السلطة بشكل كامل .

النموذج الثاني –  يمكن القول بان هذا النموذج يظهر من خلال قيام ثورة شعبية او انتفاضة يكون غايتها الاساسية تأسيس نظام سياسي جديد بدل النظام التسلطي السابق

الشكل الثالث : التحول من خلال التفاوض بين النخبة الحاكمة والشعب .

             ان هذا الشكل من التحول يكون من خلال حدوث  اتفاق  the pact يتم ما بين النخبة الحاكمة التي تكون غير قادرة في هذه الحالة على مواجهة التحديات ” الداخلية ، الخارجية ” وبين اما المعارضة  the crossing او القيادات المحلية  the ladder of local  التي تفرزها ساحات التظاهر او الاعتصام كممثل شرعي عنها وذلك على حسب الطبيعة السياسية والاجتماعية السائدة في تلك الدولة حيث قد يكون هذا الشكل من التحول قائم على التفاوض وهو ينتج حوار مثمر بين قادة النظام التسلطي والقوى السياسية ” الشعبية ” المختلفة بقصد التوصل الى حل وسط يرضى الطرفين المتصارعين بقصد انهاء النظام السلطوي واحلال نظام ديمقراطي . (1)

_________________

   Ibid . cite . pp101. 102 .  (1)

وبناء على ذلك فان موقف المؤسسة العسكرية من هذا الاتفاق السياسي يظهر من خلال ترقب القادة السياسيين المخرجات السياسية والقانونية المنبثقة عن هذا الاتفاق كما جاء في بنوده المختلفة . ففي حالة التطبيق الفعلي تبقى المؤسسة العسكرية في معسكراتها دون ادنى تدخل مباشر . اما في حالة الاخلال او التلاعب  بما جاء في بنود ذلك الاتفاق السياسي. فأننا نلاحظ انه في اغلب الاحيان  تدخل المؤسسة العسكرية بشكل مباشر بقصد الاطاحة بالنظام التسلطي الحاكم الفاقد الى الشرعية . وبالتالي تسليم السلطة الى الجهة المخولة قانونا من خلال فوزها بانتخابات ديمقراطية مباشرة . مع مراعاة بان هذا التدخل العسكري يكون مشروط بعدم التمسك بالسلطة بعد ازالة النظام التسلطي وان يحترم القادة العسكريين ارادة الشعب واحترام حكومته المنتخبة من خلال صناديق الانتخابات التشريعية .  

ويجب التذكير ان العوامل  the actives التي تمنع النظام التسلطي في الدخول في حوار وتفاوض مع القوى السياسية والاجتماعية تكمن في تخوفه من فقدان منصبه او تزايد الضغوط الخارجية عليه . بينما القوى السياسية والاجتماعية فيدفعها الى هذا الاجراء هو الخوف من فقدانها القوة الكافية للإطاحة بهذا النظام التسلطي. خصوصا اذا كان دستور الدولة يمنع تدخل المؤسسة العسكرية في العملية السياسية . مع مراعاة ان المؤسسة العسكرية قد تتخطى هذا المنع الدستوري وتستحوذ على السلطة شريطة تحقيق امرين اساسيين : (1)

   الاول – حدوث خيانة كبرى   the big falsity يرتكبها النظام التسلطي بالتعاون مع قوى خارجية  .   

الثاني– حصول المؤسسة العسكرية  على تفويض اهلى  the local of authorization من كافة الاطياف السياسية والاجتماعية من داخل البلاد  .    وذلك  بقصد تولى ادارة شؤون البلاد خلال فترة انتقالية متفق عليها بين الطرفين .  

_______________

      .p99. Press2018 Vole  no1 .  And absolutism  of regimes .us.  States   Human . g . the  . (1)

      وبناء على ذلك فان التفاوض وفق هذا النموذج يكون على ارضية اتفاق بين الطرفين . اي القوى السياسية والاجتماعية والقوى الحاكمة عبر المفاوضات والمساومات بينهما نظرا لوجود توازن  the balance نسبى بينهما في القوة وهو ما يسميه صموئيل هنتجتون  ” بالتحول الا حلالي ” الذى يحدث عبر مسار ديمقراطي ينخرط فيه كلا من النظام التسلطي والقوى السياسية والاجتماعية بمتابعة المؤسسة العسكرية التي تضمن للقوى السياسية تحقيق حالة التوازن في النفوذ السياسي داخل الدولة الوطنية .

وتنطوي الاشارة بانه في حالة حدوث اخلال او نقصان في بنود ذلك الاتفاق السياسي  the  political of  pact من قبل النظام التسلطي الحاكم . ففي هذه الحالة يتم وضع اسس مشتركة بين هذه القوى السياسية والاجتماعية بأشراف المؤسسة العسكرية لا نهاء النظام السياسي التسلطي والقيام بتأسيس نظام ديمقراطي جديد حيث تعطى المؤسسة العسكرية فترة زمنية محددة حتى تتمكن هذه القوى السياسية والاجتماعية من اختيار حكومة مصغرة ” طوارئ ” يتم من خلالها  الاعداد الصحيح لا جراء انتخابات رئاسية يشارك فيها كافة ابناء الدولة الوطنية . كما هو الحال عندما تمت الاطاحة بالرئيس السوداني عمر حسن البشير خلال عام 2018 وتشكيل حكومة ازمة تجمع في عضويتها  بين افراد ذوى خلفيه عسكرية ومدنية . او ان تقوم المؤسسة العسكرية بإعطاء الفرصة للنصوص الدستورية من التطبيق على ارض الواقع . خصوصا اذا كانت احدى موادها تنص على تكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا بإدارة شؤون البلاد خلال فترة زمنية محددة. حتى يتم اختيار رئيس الدولة  وفق  ما تنص عليه مواد الدستور التشريعي المعمول به في البلاد . وهو ما يتجسد في الحالتين العريتين . الاولى في جمهورية مصر العربية عام 2016 عندما تمت الاطاحة بالرئيس السابق محمد مرسى . والثانية عندما تمت الاطاحة بالرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة الفاقد للأهلية الصحية بعد ترشيح نفسه للمرة الخامسة على التوالي لمنصب رئيس الجمهورية عام 2019 م.

الشكل الرابع –  التحول وفق تدخل القوى الخارجية .

ان  هذا الشكل من التحول الديمقراطي يظهر في حال وجود صراعات   the conflict  او حروب اهلية  the local of warsناتجة عن رفض النظام التسلطي الحاكم احداث التغيير من جانب . وضعف القوى السياسية والاجتماعية المعارضة  على الاطاحة بالنظام التسلطي من جانب اخر . ووفق هذا الوضع فان عملية التحول تحتاج الى قوى خارجية ” عسكرية “من اجل الاطاحة بالنظام التسلطي وهو ما حدث في الجمهورية العراقية من خلال التدخل الأمريكي عام 2003 م وكذلك في الحالة الليبية عندما تمت الاطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي من قبل العديد من البلدان الاوروبية عام 2011م تحت ذريعة الاطاحة بالنظام الدكتاتوري او بدعوى الأسباب الانسانية او الحيلولة دون وقوع حروب اهلية

وبناء على ذلك فانه كما ذكرنا في السابق بان هذا الشكل من التحول الديمقراطي يكون نتيجة اسباب قد تكون انسانية او بقصد وضع حد للحروب الاهلية على غرار النموذج الليبي بعد حكم معمر القذافي وبالتحديد خلال عام 2011م .       مع مراعاة ان هذا التدخل الأجنبي قد ينجح في حالات مثل الحالة اليابانية بعد الحرب العالمية الثانية الا انه قد فشل في حالات اخرى ( عربية ) على غرار النموذجين ” العراقي ، الليبي ” (1)

___________________

(1). جميل عمران حبيب ، قضايا سياسية معاصرة ، ط1 ، ( د . م ) ، منشورات الدار الجامعية للطباعة والنشر ، 2020، ص 87.

ويجب التذكير ان هذا الشكل من التحول الديمقراطي الناتج عن التدخل الأجنبي يحدث عندما تكون المؤسسة العسكرية في حالتين اساسيتين :

الحالة الاولى –  حيث تكون المؤسسة العسكرية تعانى من التفكك او قربها من الانهيار . وبالتالي فقدان قدرتها في تغيير النظام التسلطي او فرض اداة القهر والعسف ضد كل من يهدد امن وسيادة الدولة مما يعنى ظهور ما يعرف بمصطلح السيادة المستباحة  the  penetrating of ascendant  حيث تتجسد هذه الحالة على النماذج العربية بعد ثورات الربيع العربي  لكلا من  ” العراقي ، الليبي ، اليمنى ، السوري ” 

الحالة الثانية   وجود قناعة لدى القادة العسكريين بانه لا يمكن تغيير سلطوية هذا النظام التسلطي  الا من خلال التنسيق والتشاور مع دولة او دول صديقة خصوصا في الجانب  العسكري – الأمني بقصد الوصول الى انهاء حالة تسلطية سواء اكانت           ”  شرعية او عدم شرعية ” داخل الدولة الوطنية على غرار النموذج التسلطي الليبي المفروض على ليبيا من قبل الامم المتحدة والمتمثل في ما يعرف بحكومة الوفاق الوطني التي لم تتحصل على ثقة البرلمان الليبي منذ وصولها للحكم عام 2015  م         

   نتـــائج الدراســـــــــة

     لقد توصلت الدراسة الى جملة من النتائج الموضوعية التي سوف يتم توظيفها وفق تسلسلها المدرج في محاور هذه الدراسة وهى على النحو التالي :

  • . بالرغم من وجود العديد من التعريفات الإجرائية للمؤسسة العسكرية التي تؤكد على انها مجرد مؤسسة اجتماعية وليست سياسية وعلى الرغم من ذلك فإن المؤسسة العسكرية تلعب في العديد من دول العالم المعاصر دوراً مرموقاً في الحياة السياسية .
  • . المؤسسة العسكرية تعتمد على العنصر البشرى ولذلك فان علاقاتها بالقواعد الطبيعية تسهم بدورها في دعم مبادى العدالة واخفاء علاقات الظلم والاستبداد .
  • . المؤسسة العسكرية هي الية عمل جديدة منظمة وشرعية تحد من تدخل الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون في ادارة شئون البلاد كونها تعمل في القضاء على كافة مظاهر واشكال التسلح غير النظامي .

(4) . ان من اهم العوامل التي تساعد على انتشار النظم العسكرية في دول العالم :

– الضعف البنياني وغياب التماسك الاجتماعي .

– التعددية الطبقية .

– تدهور مستوى العمل الاجتماعي والعجز عن تعبئة الموارد .

– تدهور السلطة السياسية .

    – الازمة الاقتصادية الحادة .

   –  التدخل او الاختراق الاجنبي .

        – اشكالية الخلافة السياسية .

  • . ان اهم النظريات الفلسفية التي اوضحت متطلبات القيادة العسكرية نحو المشاركة السياسية تتمثل في التالي :
  • نظرية السمات .
  • نظرية المدخل السلوكي للقائد العسكري .
  • نظرية مدخل الموقف .
  • . ان منظومة المؤسسة العسكرية تقوم على اربع ركائز اساسية متمثلة في التالي :

ا. الركيزة السياسية .

ب. الركيزة الاقتصادية .

ت. الركيزة العسكرية .

ث. الركيزة الثقافية .

(7) . ظهــرت المؤسسة العسكرية في كل مكان خــلال القرن العشرين وفق النماذج الرئيسية التالية :

  • ‌أ. النمط الاول : النموذج الرأسمالي – حيث تمتاز المؤسسة العسكرية فيه بـ ” انخفاض حجم القوة البشرية نتيجة التقدم الصناعي ” ولعل هذا احد اهم المعايير المعاصرة التي يتم من خلالها التمييز ما بين الجيش المتقدم والجيش التقليدي .
  • ‌ب. النمط الثاني : وهو النموذج المتمثل في الشكل الاوروبي و الاتحاد السوفيتي ” سابقاً ” وهي تعتمد على سياسات الحزب الواحد والتكنولوجيا المتقدمة .
  • ‌ج. النمط الثالث : النموذج المتواجد في الدول الحديثة النمو ، وهي تعتمد على الاعداد الكبيرة في حجم القوة البشرية مقارنة بحجم القدرات والتكنولوجيا العسكرية التي تمتلكها المؤسسة العسكرية .

(8).  تتمثل القوة البنائية والسياسية للمؤسسة العسكرية في التالي :

     ا. القوة البنائية : وهي قوة متمثلة في العناصر التالية :

  • عنصر التنظيم .
  • عنصري التخصص وتقسيم العمل .
  • عنصر اتخاذ القرار .
  • عنصر القيادة .
  • عنصر الاتصال .

ب. القوة السياسية : وهي قوة متمثلة في العناصر التالية :

  • الحالة الامنيــة التي فرضت وجود ارتباط بين العسكريين والحياة السياسية .
  • انتصارات المؤسسة العسكرية ساهمت في إضفاء صفة ” الكاريزما “على مختلف مكونات وقطاعات العاملين في المؤسسة العسكرية كونهم اكثر حرصاً على تحقيق المصلحة الوطنية .
  • نظرة الفرد العادي للمؤسسة العسكرية كونها تمثل البوتقة التي تعمل على صهر كافة فئات المجتمع وبالتالي اصبحت المؤسسة العسكرية بمثابة رمز للوطن وابرز مراكز القوى الفاعلة داخل الدولة وأداة رمزية ترمز للعزة والفخار  .

(9). ان فلسفة علم الاجتماع العسكري تؤكد ان المشاركة الافقية (الجماعية ) هي كفالة الحد الاقصى من تفعيل دور المواطنين تجاه قضاياهم المصيرية بما فيها امن المواطن والدولة على السواء .

(10). ان حق الافراد في المشاركة في الدفاع هو ضمانة حقيقية في امتلاك حق تقرير المصير وممارسة حق الفرد الطبيعي دون استغلال او ابتزاز او احتكار .

(11). منظومة المؤسسة العسكرية تعطى حق الفرد الطبيعي في التدريب على السلاح من اجل المشاركة الوطن الذي يعيش فيه .

(12). القواعد الطبيعية التي تستند عليها فلسفة علم الاجتماع العسكري تمتاز بالخصائص التالية :

  • كونها قواعد طبيعية لا توجد الا إذا وجدت الجماعة الانسانية .
  • كونها قواعد طبيعية عامة ومجردة .
  • كونها قواعد طبيعية ملزمة للمجتمعات المتواجدة فيها .
  • كونها قواعد طبيعية تحكم السلوك الخارجي للإنسان .

(13). تمتاز منظومة المؤسسة العسكرية وفقا لفلسفة علم الاجتماع العسكري بعدة وظائف انسانية تسعى الى تحقيقها داخل المجتمع الانساني المتواجدة فيه وهي :

        ا. وظيفة خلق الدوافع .

       ب. الوظيفة الإعلامية والإخبارية .

      ث.  وظيفة التربية .

(14). الاجهــزة الرئيسية التي تعمل على رسم السياسات الدفاعية العامة لمنظومة المؤسسة العسكرية هي :

  • وزير الدفاع .
  • اللجان الوزارية العامة للدفاع ( المؤقتة ، الدائمة 

(15). ان فاعلية منظومة المؤسسة العسكرية دون غيرها من المؤسسات العامة وفق فلسفة علم الاجتماع العسكري تكمن في :

                 – ان مصدر فاعلية منظومة المؤسسة العسكرية اساسها انها ذات ملكية سيادية يحكمها دستور الدولة الوطنية 

  • ان فاعلية منظومة المؤسسة العسكرية تظهر باعتبار انها تعبير مباشر عن ادارة ابناء الوطن كونهم يشكلون اغلبية افرادها وهى اداة حاسمة في تحقيق تطلعات واهداف الفئات الاجتماعية المختلفة .

 – ان فاعلية منظومة المؤسسة العسكرية تظهر كونها تمثل مؤسسة ” الدولة ، المواطن ” الاولى كونها تنتج عنصر الامن والذى يعد المطلب الاول سواء للدولة او المواطن . وبالتالي فان اهدافها ستكون ذات   طابع استراتيجي يهدف الى حماية مبدئين اصيلين هما  الامن الوطني والسيادة الوطنية.

(16) . ان فاعلية منظومة المؤسسة العسكرية كونها ترتبط بأسلوب الادارة الجماعية التراتبية بداخلها على غرار وجود القيادة العامة ووزارة الدفاع ورئاسة الاركان وجهاز الاستخبارات العامة . وفي ظل وجود التدرج الهرمي واعتمادها على اسلوب التوزيع الافقي للسلطة وتقيم علاقات وظيفية” تكافلية ، تعاونية ، تكاملية” الا ان مظهر المشاركة الجماعية يسود خصوصا عند تنفيذ الاوامر والتعليمات العسكرية واعلان حالة الطواري و الحرب والتوقيع على الاتفاقيات العسكرية  .

(17) . ان اهم الاسس التي تحتاجها عملية بناء مؤسسة عسكرية تكون ةادرة على المشاركة السياسية الصحيحة نجدها تتجسد في ما يلى :

– وجود اطار مؤسسي شفاف .

– التدرج والحلول الوسط .

– تعزيز مشاركة السلطة التشريعية .

– زيادة نسبة المشاركة المدنية في الشؤون العسكرية والامنية .

– رفع مستوى الثقافة والتدريب الوطني .

– احداث اصلاحات عسكرية منتظمة .

– الاستفادة من الخبرات العسكرية الموجودة سواء ” داخل ، خارج ” اطار المنظومة العسكرية .

(18) . ان المؤسسة العسكرية تقبل بعملية التحول الديمقراطي في حالة حدوث سببين رئيسيين :

الاول – اعتبار ان عملية التحول تمثل شكل من اشكال التداول السلمى على السلطة.

الثاني – اعتبار ان التحول يمنع وقوع اعمال شغب وفوضى داخل حدود الدولة الوطنية . 

قائمـــــة المراجـــــــع

اولاً /  الكتب  :

  1. الرفاعي ، احمد نورى ، المؤسسة العسكرية ( الواقع و الابعاد )، ط1 ، القاهرة ،  ( د . ن ) ، 2016 .
  2. الاسيوطي ، رمزي حلمي ، القواعد الطبيعية والعلوم الاجتماعية ، ط1، ( د. م ) ، منشورات دار الحقيقة للطباعة والنشر والاعلان  ، 2010 .
  3. البسيوني ، عبدالرحمن ، تأملات في نظريات الامن ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار الحقيقــة للطباعة والنشر  ، 2014 .
  4. البسيوني ، عبد المجيد ، الصراعات الاستراتيجية ، ط1 ، بيروت ، منشورات دار البيادر للطباعة والنشر  ،2011.
  5. البيومي ، سمير صدقي ، السمات العامة للقيادات العسكرية ، ط1 ، منشورات دار الحقيقة للطباعة والنشر  ، 2013 .
  6. الدرقي ، سعيد عبدالغني ، قواعد اتخاذ القرار السياسي ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار الياقوت للطباعة والنشر  ، 2015 .
  7. الحسن ، احسان محمد ، علم الاجتماع العسكري ، ط1 ، الإسكندرية ، منشورات دار المعرفة الجامعية للطباعة و النشر  ، 2013 .
  8. الخورى , فؤاد اسحاق ، العسكر والحكم في البلدان العربية ، ( د . م ) ، منشورات دار الساقي للطباعة والنشر  ، 2016   .
  9. الشبلي ، صالح علي ، اشكالية الملكية المعاصرة ، ط1 ، القاهرة ، ( د . ن ) ، 2015 .
  10. الرفاعي ، صبحي سليم ، العلاقات العسكرية – المدنية ” دراسة مقارنة “ ، ط1 ، القاهرة ، منشورات  دار الحقيقة للطباعة والنشر  ، 2012 .
  11. الزيات ، خيري احمد ، المؤسسة العسكرية والدساتير الوطنية ، ط1 ، القاهرة ، ( د . ن ) ، 2010 .
  12. الزبانى ، نوري صالح ، المؤسسة العسكرية – دراسة تحليلية ، ط2 ، القاهرة ، ( د. ن ) ، 2009 .
  13. الشريف ، علي ، ادارة المنظمات الحكومية ، ط1 ، الإسكندرية ، منشورات الدار الجامعية للطباعة والنشر ، 2018   .
  14. الشلابي ، جمال حسين ، الحرية والابعاد الانسانية ، ط1 ، القاهرة ، ( د . ن ) ، 2014 .
  15. القهوجي ، سعيد حسن ، خطوط فلسفية ، ط1 ، بيروت ، منشورات دار البيادر للطباعة والنشر ، 1985 .
  16. المشاط ,عبد المنعم ، التنمية السياسية في بلدان العالم الثالث ” نظريات وقضايا ، ط1 ، العين ، منشورات مؤسسة العين للطباعة و النشر ، 1988 .
  17. الأسيوطي ، صالح جبريل ، تجليات في الفلسفة السياسية ، ط1 ، ( د. م) ، منشورات المنشأة العامة للنشر والتوزيع ، 2016 .
  18. البغدادي ، حسان عبدالجليل ، الادارة العامة والمشاريع الاستراتيجية ، ط1 ، القاهرة ، ( د ، ن ) ، 2018 .
  19. النوى , احمد ، حقيقة الاستعمار ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار المعارف للطباعة والنشر ، 2015  .
  20. امام ، ابراهيم ، الإعلام و الاتصال بالجماهير ، ط1 ، القاهرة ، منشورات المكتبة الانجلو مصرية للطباعة والنشر ، 1969 .
  21. بركات ، نظام ، مراكز القوى و نموذج صنع القرار السياسي ، ط3 ، عمان ، منشورات دار الجليل للطباعة والنشر ، 2018 .
  22. بريتشر ، مايكل ، نظـــام السياسة الخارجية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات مركز البحوث والمعلومات للطباعة والنشر ، ( د . ت ) .
  23. بسيوني ، صدقي احمد ، اصول الادارة العامة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار اليقين للطباعة والنشر  ، 2017 .
  24. جبريل ، عمرو اسماعيل ، المؤسسات السيادية ” دراسة تحليلية ، ط1 ، ( د. م ) ،  منشورات دار العلم للملايين للنشر والتوزيع والاعلان ، 2016 .
  25. حريز ، عبدالناصر، النظــام السياسي الاسرائيلي ، ط2 ، القاهرة ، منشورات مكتبة مدبولي للطباعة والنشر  ، 1997 .
  26. حماد ، مجدي ، العسكريون العرب وقضية الوحدة ، ط1 ، بيروت ، منشورات مركز الدراسات العربية ، 1978 .
  27. حمودة ، عمرو كمال ، من داوود الى وجليات ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار سيناء للطباعة و النشر ، 1982.
  28. حمودات ، مكي مصطفى ، العقيدة العسكرية بين النظرية والتطبيق ، ط1 ، بغداد ، منشورات مديرية التطوير ، 2013 .
  29. خشيم ، مصطفى عبدالله ، نظريات في الإدارة العامة ، ط1 ، طرابلس ، منشورات جامعة طرابلس ، 1992 .
  30. خضر , احمد ابراهيم ، قراءات في علم الاجتماع ، ط1 ، القاهرة ،  منشورات دار المعارف للطباعة والنشر ،1980.
  31. دي , باليت ، اصول المعرفة العسكرية ( ترجمة: مصطفى الجمل ) ، ط1 ، القاهرة ، منشورات الهيئة المصرية العامة ، 1971 .
  32. ربيع ، محمد شحاته ، دراسات في علم النفس الاجتماعي ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار المنارة للطباعة والنشر ، 2013 .
  33. زايد ، المبروك الصالحين ، المؤسسة العسكرية وحركات المقاومة الشعبية ، ط1 ، ( د. م )، منشورات دار الحقيقة للطباعة والنشر ، 2016 .
  34. سرور ، صبحي عامر ، المقاومة الشعبية المسلحة في العالم الثالث ، ط2 ، بيروت ، منشورات دار اليقين للطباعة و النشر ، 2017 .
  35. سعيد ، محمد عاطف ، الشخصية العسكرية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار المعارف للطباعة والنشر ، 1975 .
  36. سليمان ، ادريس عثمان ، الاسس الرئيسية للحريات العامة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار اليقين للطباعة والنشر ، 2014 .
  37. سليمان ، صالح عمر ، حقائق جماهيرية ، ط1 ، طرابلس ، منشورات الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان ، 1981 .
  38. صبري ، محمود ، الاستراتيجيات العسكرية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات جامعة الدول العربية ، 1990 .
  39. عامر ، صلاح الدين ، المقاومة الشعبية المسلحة في القانون الدولي ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار الفكر العربي للطباعة والنشر  ،2017.
  40. عباس ، حسن سعيد ، المؤسسة العسكرية في بلدان العالم الثالث ، ط1 ، القاهرة ، منشورات المكتبة المصرية للطباعة والنشر ، 2012 .
  41. عبدالستار ،سالم صالح ، تجليات في الحرية ، ط1 ، طرابلس ، منشورات المنشأة العامة للنشر والتوزيع والاعلان ، 1982 .
  42. عبدالغفار ، صالح سالم ، احتكار الشعب المســلح ، ط1 ، طرابلس ، منشورات الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان ، 1984 .
  43. عبدالقادر ، حسن صالح ، التعبئة العسكرية ، ط1 ، القاهرة ، ( د. ن ) ، 2015 .
  44. عبدالله ، مصطفى عمر ، حقائق في الفقه السياسي ، ط1 ، ( د. م ) ، منشورات الدار العلمية للنشر والتوزيع والإعلان ، 2016  .
  45. عثمان ، محمد مختار ، الادارة الحكومية وافاق التغيير الإداري ، ط1 ، بيروت ، ( د . ن ) ، 2009 .
  46. عثمان ، محمد مختار ، المبادئ والاحكام القانونية للإدارة الشعبية ، ط1 ، بنغازي ، منشورات جامعة قاريونس ، 1989 .
  47. عزيز ، سامح ، المؤسسة العسكرية” دراسة تحليلية ، ط1 ، ( د .م ) ، منشورات المطبعة الحديثة للطباعة والنشر  ، 2012 .
  48. عمران ، صالح الناجي ، حقوق الانسان في المجتمع الجماهيري ، ط1 ، ( د . م ) ، منشورات دار ها نيبال للطباعة والنشر ، 1991 .
  49. غطاس ، اسكندر ، اسس التنظيم السياسي في الدول النامية ، ط3 ، القاهرة ، منشورات الدار الجامعية للطباعة والنشر ، 2017 .
  50. فرحات ، محمد لطفي ، بعض جوانب العدالة ” في التوزيع “ ، ط1 ، طرابلس ، منشورات المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان ، 1984 .
  51. مصطفى , حسن ، اشكالية النظم السياسية ، ط3 ، القاهرة ، منشورات دار المنارة للطباعة والنشر ، 2013 .
  52. متولي ، احمد ، النظام السياسي ” الفعل وردود الفعل، ط1 ، القاهرة ، ( د . ن ) ، 2013 .
  53. متولي ، سعيد خليل ، المؤسسة العسكرية والواجبات السياسية ، ط1 ، ( د . م ) منشورات دار القلم للطباعة والنشر ، 2015 .
  54. محمد ياغي وتوفيق مرعي ، نحو صــياغة نظرية اداريــة إسلامية ، ط1 ، بيروت ، ( د . ن ) ، 2013 .
  55. مسكوني ، صبيح ، في مفهوم الادارة الشعبية ، ط1 ، القاهرة ،منشورات دار الكتاب للتوزيع والاعلان ، 2011 .
  56. منصور ، حسين العارف ، تجليات في الفلسفة الاجتماعية ، ط1 ، عمان ، ( د . ن ) ، 2018 .
  57. هورب ، اندريه ، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية ( ترجمة علي مقلد واخرون ) ، ط2 ، بيروت ، منشورات الدار الاهلية للنشر والتوزيع ، 2014 .
  58. يحي ، جلال ، عصر النهضة والعالم الحديث ، ط1 ، الاسكندرية ، منشورات الهيئة العامة للكتاب ، 2002 .
  59. يوسف ، فاروق ، قواعد علم السياسة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات جامعة عين شمس ، 1990 .
  60. الاحمر ، يوسف صايغ ، المؤسسة العسكرية وقضايا التسليح ، ط1 ، بيروت ، منشورات المكتبة الحديثة للنشر والتوزيع ,2015 .
  61. الاعرج ، خيري سعيد ، الماركسية – دراسة تحليلية ، ط1 ، بيروت ، منشورات المكتبة العلمية للطباعة والنشر ، 2012 .
  62. باحثين ، مجموعة ، تطور الفكر السياسي ، ط1 ، بغداد ، منشورات المركز العلمي للدراسات الاستراتيجية ، 2009 .
  63. الدرزي ، نصار احمد ، السلاح في الحضارات القديمة ، ط1 ، بيروت ، منشورات مكتبة البيادر العامة ، 2002 .
  64. روسو، جان جاك ، العقد الاجتماعي ، المجلد الاول ، الفصل السادس ، ( د. ت ) .

 65 .الصديق ، المدني علي  ، التعريف بالنظام السياسية  ، ط1 ، القاهرة ، منشورات الدار العلمية للطباعة والنشر،   2016.

  1. عامر، صلاح الدين ، المقاومة الشعبية ، ط 1، القاهرة ، منشورات الدار الجامعية للطباعة والنشر ،2013  .
  2. العجمي ، سعيد انور، التأصيل الفلسفي للسلطة ، ط 1، القاهرة ، منشورات الدار الجامعية للطباعة والنشر ،2013 .
  3. عثمان ، انور بدر ، المقاومة الشعبية وادارة الحرب ، ط2  ، القاهرة ،  منشورات الدار المصرية للكتاب ، 2002 .
  4. ليبت يشتين ، نيقولا ، الدفاع الشعبي العام ، ( ترجمة اعبدي صانع ) ، ط1 ، بيروت ، منشورات المكتبة اللبنانية للنشر والتوزيع ، 2011.
  5. محمود ، خليل سالم ، تأملات في النظرية العامة ، ط1 ، الإسكندرية ، منشورات مكتبة العربي للنشر والتوزيع والإعلان ،2006 .

71 . النعيمي ، سالم حسين ، الحضارة اليونانية ( دراسة تقييميه ) ، ط 1، الاسكندرية ، منشورات مكتبة العربي للنشر والتوزيع ،2013 .

ثانياً / المجـــــــــلات :

  1. البسيوني ، عامر ، المؤسسة العسكرية والقرار السياسي ، مجلة الدراسات الفلسطينية ، العدد 45 ، لسنة 2015 .
  2. الدويري ، عبدالغني ، الأيدولوجية العسكرية وفكرة التطور ، مجلة الفكر الاستراتيجي ، العدد 28 ، لسنة 2014 .
  3. المشاط ،عبد المنعم ، العسكريون والتنمية السياسية في بلدان العالم الثالث ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 91 ، لسنة 1988 .
  4. النوري ، احمد ، القيادة العسكرية ، مجلة الدراسات الاستراتيجية ، العدد 1203 ، لسنة 2009 .
  5. رشيد ، عبدالوهاب حميد ، التجارة الخارجية وتفاقم التبعية 1970 – 1980 ،  مجلة المستقبل العربي  ، العدد 53 ، لسنة 1983 .
  6. سليمان ، احمد ، تأثير الصراعات المسلحة على التجمعات البشرية ، مجلة العربي ، العدد 2387 ، السنة 2012 .
  7. عباس ، ماهر ، صناعة السياسة ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 82 ، لسنة 2001 .
  8. فاضل ، سعيد ، المؤسسة العسكرية والحياة السياسية ، مجلة الفكر الاستراتيجي ، العدد 63 ، لسنة 2003 .
  9. البسيوني ، صالح أحمد ، الديمقراطية الاجتماعية في العالم الثالث ، مجلة المستقبل العربي ، العدد 34 ، لسنة 1989 .

BOOKS :

  1. Amos . P . The Praetorian State and  Praetorian  Army”  “Comparative Politics  ” . Vole 1 no 3 April  press  2017.
  2. Amos . P. the  political Roles and Military Roles . us . vole no1  .press 2014 . press 2015 .
  3. Amos Perlmuiter. The Comparative Analysis of Military Regimes .us . vole no1 . press 2016 .
  4. Bacharach . P . The Theory of  Democratic  Elitism . Acvitigyue ”  University  of  London ” . vole no1 . press 2014 .
  5.  Frederick . M. the Praetorians in Edwin R.A .            (New York) vole no1  . press 2017 .
  6. Geraint . p.  the  political  Elites . London . Erwin . vole no1 . press  2018.
  7. Huntington . s. the political Order in changing Societies ,.  ” Yale University “.  Vole no2 . press 2015 .
  8. Huntington .s. The Soldier and State : Theory and politics in civil  military  Relations . vole no 1 . press 2015.
  9. Moshe. L . the Military Relations in Thailand  and  Burma . us .  vole no 3 . press 2015 .
  10. Steven . C . the Participation and Democratic Theory. “Cambridge University” . vole no1  press 2013 .
  11. Vicky Randall and Robin . The board Political Change and Underdevelopment .  London . vole no1 .  Press 2016 .

([1]) . فهمى محمد نورى ، قراءات في علم الاجتماع العسكري   ، ط1 ، الاسكندرية ،  منشورات دار المعرفة الجامعية للطباعة والنشر  ، 2016   ، ص 13 .

.. p87 . us . vole no1 . pries 2018  of  military   the study  in  regimes   marten . t.([2])

 gorge . n.  the  searches  in  military of  since . us . vole  no1 . pries 2017 . p 90         . ([3])

  . Marisa  .f.    the  military of    conflicts   in  world     . u k . vole   no1 . pries  2018 . p  90.91.   ([4])

([5]) . محمود صبري   ، الاستراتيجيات العسكرية المعاصرة  ، ط3 ، القاهرة  ،   منشورات  مكتبة الفاضل للطباعة والنشر ، 2014 ،      ص 81 .

([6]).  محمد الشحات  ، موقف علم الاجتماع العسكري من المؤسسة العسكرية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار النور للطباعة والنشر ، 2015 ، ص 13 .

([7]) . فهمى محمد الحسن ،  مرجع سبق ذكره   ، ص 22 .

 Allan . h. the  insist ion   military   of  definitions . us . vole  no1 . pries 2018 . p178 ([8] )

([9]) . فؤاد إسحاق الخورى  ، العسكر و الحكم  في بلدان العالم الثالث  ، ط3 ، ( د . م ) ،  منشورات دار الساقي للطباعة والنشر  ، 2011 ، ص 13 .

([10]) . عبد المجيد البسيوني ،  النزاعات و الصراعات  الاستراتيجية  ، ط 2 ، بيروت ، منشورات دار البيادر للطباعة والنشر  ، 2012  ، ص 112 .

  . Ronald . s .the  army  and  development  . us  . vole  no1  . press 2016 . p 1`55.  ([11])

([12]) . فؤاد  إسحاق  الخورى   ، مرجع سبق   ذكره ، ص 63 .

 belter .k . the military  of   organization   in world  . us  . vole no1  . pries 2018 .p 98 . . ([13])

([14]). عبد الغفار الدويك  ،  مرجع سبق ذكره   ، ص 192 .

([15]) . مجدي  حماد  ، العسكريون  العرب و قضية  الوحدة  ، ط1 ،  بيروت ،  منشورات دار  السبيل  الواضح   للطباعة  و النشر ، 2016   ، ص 24 .

([16]) . حسن مصطفى ، إشكالية  النظم  السياسية  ،  ط1 ، القاهرة   ، منشورات دار المنارة  للطباعة  و النشر ، 2013  ص 112 .

([17]) . عبد المنعم  المشاط  ، التنمية  السياسية  في  بلدان  العالم  الثالث ” نظريات و  قضايا ” ، ط1 ، العين  ،  منشورات مؤسسة العين للطباعة  و النشر ، 1988 ، ص 402 .

([18]) . احمد  النورى  ، حقيقة  الاستعمار ، ط 2 ، القاهرة   ،  منشورات دار المعارف للطباعة  و النشر  ، 2016  ، ص75 .

([19]) . عبد الفتاح محمد عطية ، الاحزاب والجماعات الدينية في إسرائيل و دورها في الحياة السياسية ، رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة الى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية  ، جامعة الإسكندرية   ، 1997 ،  ص 145 .

([20]) . محمد  قاسم  القروى ، الادارة  العامة ” منظور مقارن” ، ط2 ، عمان ،  منشورات دار الفكر للطباعة  والنشر  ، 2017  ،        ص  . 178.

              starlit . n . the    military    of    insisting  and  modernization  . u k .  vole  no1 .   pries  2017 . p143.   .([21]) 

             us .  vole no 1 . pries 2016 . p 132. .   harlot   . t .  the  military   of   insist ion  and   roles     political . ([22])

([23]) . نظام بركات ، مراكز القوى و نموذج صبغ  القرار السياسي في  إسرائيل 1963 1983  ، ط1 ، عمان ،  منشورات دار الجليل للطباعة والنشر ، 1983 ، ص 48

([24]) . نادية عز الدين رفعت وعمرو كمال حمودة  ،  من داوود إلى جليات  ، ط1 ، القاهرة ،  منشورات دار سيناء للطباعة والنشر ، 1982 ، ص 140 .

([25]) . عبد الناصر حريز ، النظام السياسي الإسرائيلي ، ط2 ،  القاهرة  ،  منشورات مكتبة مدبولي للطباعة والنشر  ، 1997 ،  ص 102

([26]) . احمد سليمان ، تأثير الصراعات المسلحة على التجمعات البشرية ، مجلة العربي ، العدد 23 ، 1986  ، ص 28 .

                             garden . k . the  military  of  insist ion  and   local    stricter . us . vole  no1 . press 2015 . p112.([27])

([28]) . فؤاد إسحاق الخوري   ، مرجع سبق ذكره  ، ص 63 .

([29]) . شادية فتحي إبراهيم   ،  الدور التنموي  للعسكريين في الدول النامية  ،  رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة الى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية  ، القاهرة  ، 1989 ، ص 60 .

([30]) . جلال يحي ، عصر النهضة  و العالم الحديث  ، ط1 ، الإسكندرية  ، منشورات دار الحقيقة للطباعة والنشر ، 2015 ، ص 72 .

([31]) . إحسان محمد الحسن   ، مرجع سبق ذكره  ، ص 127 .

([32]) . أحمد إبراهيم خضر ، دراسات اجتماعية معاصرة  ، ط3 ، القاهرة ،  منشورات دار المعارف للطباعة والنشر  ،  2013 ، ص 72

([33]) . فهمى محمد الحسن ، مرجع سبق ذكره ، ص 132 .

([34]) . المرجع السابق ، ص 134 .

([35]) . باليت د ى  ، اصول المعرفة العسكرية و فق فلسفة علم الاجتماع السياسي ( ترجمة  : مصطفى  الجمل )  ، ط3 ، القاهرة  ،  منشورات دار الامانة  للطباعة و النشر ، 2012  ، ص 110 .

([36]) . سامر احمد السماط  ،  العقيدة  العسكرية داخل المؤسسات العسكرية  ، ط1 ،   ( د. م )  ، منشورات دار الحقيقة للطباعة والنشر  ، 2014  ، ص 49 .

([37]) . المرجع  السابق ، ص 50 .

  . serge .  p . the  solders  and    state . us . vole no1 . press 2018 . p 95 .([38])

([39]) . Grain  parry. The  political   of   Elites.  uk . vole  no1 . press 2014  . p115

([40]) . Huntington . s .  the  political   Order  in  changing Societies  u k. ” Yale University” . vole  no 1 .  press . 2017. p 194 .

([41]) . Robert  Clark . Op  Cite .  p 118 .

([42]) . Amos.   p .  the  political   Roles   and   Military   inspissation  .  us . vole no1 . press   2016 . p87.

jonual  . s . the  military  of   insisting   and  political  objectives us  vole  no 1prees 2016 . p89   . (1) 

 . press 2017. p99.  the  political  of crisis  in world . us . vole  no1 tame . w . . (2)

(1) . حسن احمد رشيد ، التجارة العالمية  و زيادة ازمة  التبعية  ، 2010 –2012   ، مجـلة المستقبل العربي  ،  العدد 5311  ,  2013  ، ص 39.

(1) عبدالمنعم  المشاط ، العسكريون و التنمية  السياسية  في العالم الثالث ،  مرجع سبق ذكره ،  ص43 .

(1)  فؤاد إسحاق  الخورى  ، مرجع سبق ذكره  ، ص 61.

([44]).Samuel.  H  . the  Soldier  and  State .  Theory  and   politics   in civil   military  Relations  .  us .  vole no1  . press 2018 .  p9 2 .

([45]) . Moshe .  L .  the   Military   Relations   in   Thailand  and  Burma .  u k .  vole no1. Pries  2016 .  p2 15

([46]) . إحسان محمد الحسن ،  مرجع سبق ذكره  ، ص73 .

([47] ) . Samuel .  H   .  Civil  – Military    Relations  . us  . vole no1 . press 2015  . p 99 .  

([48] ) .  Frederick . M .  Praetorians in Edwin Sciences  . (New York)  .   vole no 1.  press 2018 P.30.

 (3) . Amos . P.  The  Praetorian  State  and  the Praetorian Army. vole  no 1 .  press 2016 . PP 83 – 40

(1) احسان محمد الحسن ،  مرجع سبق ذكره  ، ص 45 .

([49])اسامة الغزالي حرب   ، الحرب الثورية  مفهومها  و تطوراتها  المعاصرة  ، رسالة  ماجستير مقدمة الى جامعة  القاهرة  ، كلية الاقتصاد والعلوم  السياسية   ، 1978 ، ص ص17.18 .

([50]) صلاح الدين عامر ، المقاومة الشعبية المسلحة في القانون الدولي  ،  ط1  ، القاهرة ،  منشورات دار الفكر العربي للطباعة والنشر  ، 2016  ، ص27 .

    .  mares . g . the  military   of   ladders  . us . vole no1 . press 2016 .p152. ([51]) 

   ibid . op .  pp152. 153 . . ([52]) 

([53])  .  المرجع السابق ، ص99 .

([54]) . المرجع السابق  ،   ص 175 .

([55]) . المرجع السابق  ،  ص 176 .

([56]) . Vicky . k .  the  Political Change and Under  development . us .  vole no1  Press2016. PP 75-87

. )  احسان محمد الحسن ، مرجع سبق ذكره ، ص 175[57](

([58]).  Amos . f .  The Comparative   Analysis  of   Military  Regimes  . u k . vol. no.1 .press  2018 .  P.104

([59] )  احسان محمد الحسن ، مرجع  سبق  ذكره   ، ص141 .

([60]) . عبدالناصر حريز ، مرجع سبق ذكره ، ص 132 .

([61]) . نفس المرجع ، ص 137 .

([62] ) . مايكل  بريتشر ، نظام السياسة  الخارجية  ( ترجمة طه غفران )  ، ط1 ، القاهرة    ،  منشورات مركز البحوث والمعلومات   ، 2015 ،   ص 29 

([63] ). فاروق  يوسف ، قواعد علم السياسة  ، ط1 ، القاهرة  ، منشورات جامعة عين شمس للطباعة والنشر  ، 1990  ،  ص 27 .

 feudal . w.  the military   of   incision  and  local  active . us . vole no1  . press 2016 . p 87 .([64] )  

([65] ). سعيد عبد الغني  الدرقي ،  قواعد  اتخاذ  القرار  السياسي  ، ط3  ، القاهرة  ،  منشورات  دار الياقوت  للطباعة  والنشر  ، 2014  ،  ص 43 .

([66] ). المرجع  السابق   ، ص 45 .

([67] ). محمد شحاته ربيع ،  دراسات  في علم  النفس  الاجتماعي  ، ط3 ، القاهرة  ،  منشورات دار المنارة للطباعة والنشر  ، 2011 ،     ص 65 .

([68] ). ابراهيم عيسى امام ، الاعلام  و الاتصال  المؤسسي  ، ط1 ،  القاهرة  ، منشورات المكتبة  الانجلو مصرية للطباعة والنشر   ، 2015 ، ص 45 .

([69] ). محمد  عاطف سعيد ، الشخصية  العسكرية   ،  ط3 ،  القاهرة   ،  منشورات  دار المعارف للطباعة والنشر   ، 2015  ، ص 55

([70] ). سمير صدقي  البيومي  ، السمات العامة  للقيادات  العسكرية  ، ط1  ،   القاهرة  ، منشورات دار الحقيقة للطباعة والنشر  ، 2013 ،  ص 23 .

([71] ). المرجع السابق ، ص 24 .

([72] ). حسن سعيد عباس  ، المؤسسة  العسكرية  في بلدان  العالم الثالث   ، ط2 ، القاهرة  ، منشورات المكتبة العلمية للطباعة والنشر  ، 2016 ، ص 41 .

([73] ).  عامر البسيوني ، المؤسسة العسكرية  و القرار السياسي     ، مجلة  الدراسات  الفلسطينية ، العدد 45 ، 1995  ،   ص 18 .

([74] ).  عبدالغني الدويري ، الايدولوجية  العسكرية  وفكرة  التطور ، مجلة الفكر الاستراتيجي   ،  العدد 28  ، 2015  ،    ص 32 .

  and military   inspissation  . us . vole  no1 .  press  2017 .  p98.   .   denial . w . the  truth of   authority ([75] )

([76] ). صبحي  سليم  الرفاعي  ، العلاقات العسكرية – المدنية ” دراسة مقارنة “ ، ط3 ،  القاهرة   ،  منشورات دار الحقيقة  للطباعة والنشر ،  2012  ، ص 31 .

([77] ). سمير شلبي ، مرجع  سبق  ذكره   ، ص 76 .

([78] ). سعيد فاضل ، المؤسسة  العسكرية  و الحياة السياسية  ، مجلة الفكر الاستراتيجي  ، العدد 5223  ،   2010 ، ص 42 .

([79] ). خيري أحمد السواني  ، المؤسسة  العسكرية  و الدساتير  الوطنية  ، ط1 ، ( د . م ) ،  منشورات دار الجامعية  للطباعة و النشر ، 2017 ،  ص 61

([80] ). احمد متولي ، النظام  السياسي ” الفعل  وردود  الفعل “ ، ط2  ، القاهرة   ، ( د . ن ) ، 2019  ، ص 51 .

([81] ).  عبدالرحمن البسيوني  ، تأملات  في  نظريات  الامن  ، ط3  ، القاهرة  ،  منشورات دار الحقيقة  للطباعة  و النشر ، 2016 ،     ص 95 .

([82] ).  سعيد خليل  متولي ، المؤسسة  العسكرية  و الواجبات  السياسية  ، ط1 ،  ( د . م ) ،  منشورات دار القلم  العربي للطباعة     و النشر   ،  2015 ، ص 31 .

([83] ). سامح عزيز ، المؤسسة  العسكرية ” دراسة تحليلية ” ،  ط1 ، ( د . م ) ،  منشورات  المطبعة الحديثة  للطباعة والنشر  ، 2016  ، ص 21 .

([84] ). المرجع السابق ، ص 25 .

([85] ). نظام  بركات  ، مراكز القوى و نموذج  صنع  القرار السياسي ، ط3 ، عمان ، منشورات  دار الجليل للطباعة والنشر  ، 2009 ، ص 96 .

([86] ). المرجع السابق    ، ص 97 .

([87] ) . المرجع السابق   ، ص 98 .

([88] ). احمد خيرى الدسوقى  ، القيادة  العسكرية  ،  مجلة الدراسات  الاستراتيجية  ، العدد 31 12  ، 2014  ، ص 15 .

([89] ). محمد عزمي الروماني ، دراسات في حقل علم الاجتماع  “ ، ط1 ،  دمشق ،  منشورات  مكتبة حطين للنشر والتوزيع والإعلان ، 2009 ، ص 103 .

([90] ). سالم  عبدالجليل  النائلي  ، الادارة الاجتماعية – الواقع  الافاق  ،  ط2  ، القاهرة ،  منشورات دار العلم للطباعة والنشر ، 2014 ، ص 31 .

([91] ) . احمد حسن عامر ، اسس  التنظيم  السياسي  في  نظريات علم  الاجتماع   ، ط1 ، عمان  ، ( د . ن ) ، 2017  ص 17 .

([92] ). عبدالسلام  حسين  الارناؤطى ، الحرية  في الدراسات  الاجتماعية  ، ط1 ،  القاهرة  ، منشورات الدار  الجامعية  للطباعة  و النشر ،  2014 ، ص 23 .

([93] ). Bacharach .  P  . The  Theory  of  Democratic  Elitism  . u k . ” Acvitigue   university “.  vole no 1 . press 2015  .  p1 29 .

([94] ). Steven . C . Participation   and   Democratic    Theory .  u k . ” Cambridge  of  University ” .   vole  no1 . press   2017 .     p 239 .

([95] ). سالم صالح عبدالستار ،   العسكر  و الديمقراطية  ، ط1  ، ( د . م )  ، منشورات  مكتبة  الامتياز للطباعة و النشر و التوزيع  الاعلان  ، 2015  ، ص 23 .

([96] ). سعيد حسن القهوجي  ، خطوط  فلسفية   ، ط1  ، بيروت ،  منشورات دار البيادر للطباعة والنشر  ، 2009  ، ص 30 .

([97] ). شوقي عامر الحسيني    ، النظم السياسية و التطلعات العسكرية  ، ط1 ، القاهرة  ،  منشورات دار العلم للطباعة والنشر  ، 2015 ، ص 23 .

([98] ). هيثم صعب ،  البحوث العلمية واشكالية المفاهيم الاجرائية ، ط1 ، بيروت ، منشورات مكتبة اخوان للطباعة والنشر  ، 2010 ، ص 32 .

([99] ). عبد الغنى  ابو السعد  عامر ،  دراسات  في العلوم  الاجتماعية  ، ط1  ، القاهرة  ، منشورات  دار اليقين  للطباعة و النشر ،   2014   ، ص87

([100] ). مصطفى عمر عبدالله  ، الفقه  الاجتماعي  المعاصر ، ط1 ، ( د . م ) ، منشورات الدار الاهلية للطباعة والنشر  ، ص 19 .

([101] ). صدقي احمد بسيوني ، اصول الإدارة العامة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار اليقين للطباعة والنشر  ، 2016 ، ص 32

([102] ).   حمدي   انور الزبياني  ، قراءة  في العلوم  العسكرية  ، ط1 ، ( د . م ) ، منشورات  المنشأة العامة  للنشر و التوزيع و الإعلان ،  2011  ، ص 31 .

([103] ). اسماعيل حسنى بدر ، قراءة  في  فلسفة  علم الاجتماع – قراءة في  مؤسسات  الدولة ، ط1 ، القاهرة  ،  منشورات مكتبة نور المعارف للطباعة و النشر ، 2014 ،  ص 33 .

  . us . vole  no1 .press 2017 . p98.   rim on  . f . the  new  knowledge of   kind ([104] )

 .us . vole  no1 . pries 2018 . p67   .        Rafael . k . the new  military  insist ion of  roles  ([105] )

in military for   inspissation . us . vole  no1 . pries 2018  .  biter .k .  the  elements  of  detrains  . ([106])

andaryas . w . the  nation  of  state   and   military   inspissation  . us . vole  no1  pries 2019 . ([107] )

([108] ) . اسماعيل حسنى بدر ، مرجع سبق ذكره ، ص 67 .

([109] ). المرجع السابق ، ص 69 .

([110]) . عمر سالم خليل  ، قراءات في المفاهيم العسكرية  ، ط1  ،  القاهرة  ،  منشورات  دار الكتاب  للطباعة  و النشر ،  2018  ،  ص65

. u k . vole no1. Press  2016. P98                  .Simon . n. the  solders  and   ladder  . (1)

([112]) صلاح الدين عامر ؛  القيادة في المؤسسات الرسمية ، ط1   ، القاهرة ، منشورات الدار الجامعية للطباعة والنشر  ؛ 2016 ؛     ص 102 .

(1)  سعد عامر ابو خليل ، مدخل في نظريات علم الاجتماع  ، ط1  ، عمان  ، منشورات دار القبس للطباعة والنشر ، 2017 ،      ص 51 .

(2)  سمى حسين النعيمي ،  دراسات في العلوم الاجتماعية  ،  ط1 الإسكندرية ، مكتبة العربي للنشر والتوزيع ؛ 2013 ؛ ص 41 .

(1)  احمد ناصر الفقيه   ، قراءات  في المداخل  الفلسفية  ،  ط3 ؛   بيروت ؛  منشورات المكتبة  اللبنانية للنشر و التوزيع ؛ 2015 ؛ ص56

(2)   المرجع السابق   ،  ص58 .

(1) .   عمرا ن  سالم الغامدي  ، دور العسكر الجديد ، ط1 ، ( د . م )   منشورات  مكتبة القلم  العربي  للطباعة  و النشر ، 2018 ،         ص 108

(2) .  سعيد  أنور العجمي   ،  التأصيل الفلسفي للسلطة  ، ط1  ،  القاهرة    ،    منشورات الدار الجامعية للطباعة والنشر  ، 2013 ،    ص 32 .

(3) .  خليل   سالم  محمود  ،  تأملات في قضايا عسكرية ،  ط1  ،  القاهرة   ،  منشورات الدار الجامعية  للنشر والتوزيع   ، 2014  ،  ص 34

(1)  .  المرجع السابق  ،  ص38 .

(2)  . اسلام حسنى  الدسوقي  ،   دور القيادات  داخل  المؤسسات  العامة  ، ط1 ، القاهرة   ،  منشورات دار اليقين للطباعة والنشر ، 2015 ، ص86

) 3).  فاروق صاحب اسماعيل  ،   القيادة  والتطوير والاساليب الحديثة   ، ط1  ،  القاهرة   ،  منشورات دار المنهل العلمي للطباعة والنشر  ، 2016 ، ص 87 .

سمير ناصر جمعة ، الادوار القيادية  داخل  المؤسسات  الرسمية  ، ط1 ، ( د . م )  ، منشورات مكتبة الدار الجامعية  للطباعة و النشر ، 2018  ص 37 .

(1) . ad ward . n. the  military of  lade r and communication  in  insisting . us . vole no1 . press 2018 . p 132.                                                                                                                          

(1)  صالح  احمد  البسيوني  ،  الديمقراطية  الاجتماعية  في العالم  الثالث   ،  مجلة المستقبل العربي  ،  العدد 34 11 ،  لسنة 2012 ، ص14

  (1) . Simon . b. the  civil – military  of  cooperation  . us .   vole  no1 . pries 2016 . p 98.                                                  .                                                                           

(1)  احمد سليمان عبد الغنى ،  تطورات العلاقات العسكرية – المدنية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات الدار العلمية للطباعة والنشر ، 2016 ، ص41 .

P3 . Zelman .b. the armed  forces  and  transition  .( university of  Texas)   .us . vol no1. Prees2016  (1)

(1)  يوسف صايغ الاحمر ،  المؤسسة  العسكرية و قضايا  التسلح  ،  ط1  بيروت ، منشورات المكتبة الحديثة للنشر والتوزيع  ،  2015 ؛ ص31

(2)  المرجع السابق ؛ ص 33 .

(1) . rather . s. the political   of  new   trends . us . vole no1 . prees. 2015 .p8                 .                                                           

(1) . feeler . w .the  new world  and  political  of  crisis . us . vol no1   pries 2017 . p77                                                                                           ibid  . p 90. . (2)

(1)  Amos .  w. political    Roles and   Military   Rulers .  us . vole no1 . press 2018 . p 112.   

(2)  Ibid . pp  121 .122 .

(1) . عمر حسين العامري ،  دراسات في المؤسسات  العسكرية  المعاصرة ، ط1 ، القاهرة  ، ( د. م ) 2014 ، ص 98 .

(1)  . المرجع السابق ، ص111.

    denial . f . the  army  in  rasha . us . vole no1 . press 2015.p98.   .(1)

(1) gorge . k . the  power  of   army  and   civil   –   military . us . volno1 . press  2017.p99.                                                                                                                   

(2)  .  ibid . pp100.                                                                                                                         

(1)   . خليل سالم محمود ؛  مرجع سبق ذكره  ؛ ص 95 .

(Read more)  العسكرة العربية المتزايدة لم تجلب استقراراً أو ديموقراطية، كما أنها فشلت فشلاً ذريعاً في ضمان السيادة والاستقلال