يعتبر الموقع الذي تحتله المؤسسة الملكية في مجال السياسة الخارجية استمرارا للوظيفة التي كان ينطلع ما سلاطين المغرب منذ القدم، ذلك أنه من الوجهة التاريخية كان الملك يحتكر تمثيل الدولة في مجال العلاقات الدولية ويقرر تبعا لذلك بمفرده شخصيا أو بواسطة أشخاص يعملون باسمه ويلتزمون بتعليماته، فقد مارس السلطان سلطة دبلوماسية هامة قلت في قيادة المفاوضات وإدارتها من أجل إبرام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، سواء كانت معاهدات صلح أو تجارة مع الدول الأجنبية أو معاهدات تحالف معها. غير أن هذه السلطة المطلقة التي كان بميع ما السلطان في مجال إعداد وإدارة الدبلوماسية المغربية ستنتفي بعد فرض الحماية على المغرب، حيث لن يعود السلطان حفلا للسيادة المغربية على المستوى الدولي، ولن يعود المجال الدبلوماسي مجالا محفوظا له كما كان في التاريخ المغربي، إذ التزعت منه س لطانه المتعلقة بعمايل المغرب في المجال الدولي ليمارسها المندوب المقيم العام الفرنسي طبقا لمضمون الفصلين 5 و6 من معاهدة الحماية، حيث أصبح بمثابة وزير للخارجية المغربية، وهو وحده الذي كان يتمتع بصفة تحميل الدولة المغربية لالتزاماتها الدولية بناء على تفويض من الحكومة الفرنسية. كما لم يعد لوزارة الخارجية وجود في الهيكل التنظيمي لوزارة الحرب المكلفة بشؤون الدفاع، غير أنه مباشرة بعد حصول المغرب على الاستقلال ستستعيد المؤسسة الملكية كامل صلاحيانا النصير قلب النظام السياسي المغربي”، لما سيتمتع به الملك من صلاحيات واسعة في مختلف الميادين.