بعد قرارات مجلس الحكومة البارحة بتاريخ 9 أوت 2020 فيما يخص قطاع التعليم العالي والبحث العلمي بتمكين جميع الطلبة بدون استثناء من الولوج لتكوين الماستر والدكتوراه وتدعيم ذلك بالتعليم عن بُعد، أردت أن أوضح بعض الأمور العلمية والتقنية لمفهوم منصب ماستر أكاديمي أو دكتوراه..

أولا منصب ماستر أو دكتوراه في جامعات دول العالم هو منصب بحث، أي أن الطالب في الماستر الأكاديمي أو الدكتوراه هو باحث متفرغ مرتبط بعقد بحث مع مخبر البحث العلمي ويعمل في إطار مشروع كامل متكامل مع مخبر البحث، وهنا تجدر الإشارة أن مشروع البحث هو مشروع مستقل تماما عن الجامعة حيث يتم المشروع في إطار تنافسي إقتصادي بين المخبر والمؤسسات الإقتصادية وغيرها والمهتمة بمخرجات البحث العلمي للمخبر، فالطالب يخضع لسلطة المخبر لا غير، وعند تقديمه لرسالة الماستر الأكاديمي أو الدكتوراه يصبح حرا من أي التزام مع المخبر. فيتجه لسوق العمل التنافسي سواء لدى المؤسسات الإقتصادية أو المؤسسات البحثية.

أكثر من 75 في المائة من طلبة الدكتوراه في الدول الرائدة في مجال البحث بعد حصولهم على شهادة الدكتوراه يتجهون للعمل في المؤسسات الإقتصادية الكبرى، نظرا للمزايا الكبيرة المقدمة في إطار المنافسة القوية..

وهنا تجدر الإشارة إلى أن أكثر من 75 في المائة من طلبة الدكتوراه في الدول الرائدة في مجال البحث بعد حصولهم على شهادة الدكتوراه يتجهون للعمل في المؤسسات الإقتصادية الكبرى، نظرا للمزايا الكبيرة المقدمة في إطار المنافسة القوية، فنجد أن الأجر الشهري للباحث في المؤسسات الإقتصادية والمالية يفوق أربع مرات ما يتحصل عليه الباحث في المؤسسات البحثية الأكاديمية.

فالتكوين في الخارج ليس له علاقة بالتوظيف في المؤسسات البحثية الأكاديمية والجامعات، بل هو ضرورة اقتصادية تفرضها المنافسة الإقتصادية.

أما في الجزائر فالتكوين في الماستر والدكتوراه لا زال يخضع لقرارات سياسية بعيدة كل البعد عن النجاعة الإقتصادية والضرورة العلمية.

فرغم محاولات الوزارة الوصية ربط التكوين بالمخرجات عن طريق إلزام المخابر بالحصول على عقود واتفاقيات بحث مع المؤسسات الإقتصادية والمالية لكن لم تنجح العملية، فالمخابر في الجزائر غير مستقلة ماليا ولا تخضع لمعايير النجاعة العلمية، فنادرا ما نجد مخبر بحث أو مركز بحث في الجزائر لديه عقود مشاريع بحثية من القطاع الإقتصادي بل أن جلها يسير بما تقدمه الدولة من دعم.

فالهوة كبيرة جدا ولا يمكن المقارنة بتاتا بما يحدث في الدول المتقدمة، فالجامعات الجزائرية تكوّن الدكاترة من أجل التوظيف المباشر لا غير، وكل محاولة إصلاح لا تأخذ بعين الإعتبار مكانة الأستاذ الجامعي الباحث ودور مخابر البحث لن تنجح.