حسن محمد حسين حمدان

تقع ألمانيا في وسط أوروبا يحدها من الشمال: بحر الشمال، الدنمارك وبحر البلطيق، ومن الجنوب:النمسا ،سويسرا، ومن الشرق: بولندا، التشيك، ومن الغرب: فرنسا ،لوكسمبورغ، بلجيكا وهولندا.

تبلغ مساحة ألمانيا: 357.021 كلم مربع ويبلغ عدد سكانها 81,751,602 نسمة وهي تعتبر الدولة الأكثر عدداً وكثافة بالسكان في دول الإتحاد الأوروبيوهي أيضاً ثالث أكبر دولة من حيث عدد المهاجرين إليها.
ثانيا :- لقد سبق أن عارضت المانيا في زمن المستشار الألماني جيرهارد شرودر القيام بأي عمل عسكري أميركي ضد العراق ولا زلنا نذكر كيف حاول الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن القيام بضغوط كبيرة على المستشار الألماني حينذاك جيرهارد شرودر من أجل الحصول على الدعم الألماني في الحرب التي كانت الإدارة الأمريكية تعد لها. إلا أن شرودر قاوم الضغوط الأمريكية و أصر على رفض الدعم للحرب على العراق عام 2003.
ثالثا: لقد بدأت أمريكا تلاحظ “شبه تمرد” ألماني على أمريكا وكيف تحاول أن تتصدر أوروبا في مواجهة أمريكا وبخاصة وأنها تصدرت الكثير من المواقف الأوروبية وتسعى لفرض نفسها كقوة عالمية، حتى بدون إمتلاكها للأسحلة النووية مع ملاحظة جديرة بلإهتمام وهو توفر المناخ السياسي لبروز القوة الألمانية من حيث خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي والتي كانت سببا رئيسيا في منع الوحدة الأوروبية ثم ضعف السياسية الأمريكية خاصة في عهد ترامب وبروز ساسة جدد في فرنسا من خارج الأحزاب التقليدية بالإضافة إلى عوامل القوة الألمانية الذاتية ولقد ظهر هذا الأمر بشكل جلي في تصريحات المسؤولين الألمان ، فقد وجه وزير الخارجية الألماني سيغما غابرئيل إنتقادات حادة للرئيس الأمريكي ووصف سياسته بأنها “قصيرة النظر” وأن أمريكا تحت قيادة ترامب لم يعد لها موقع قيادي في المجتمع الدولي الغربي، ونقل عن الوزير الألماني قوله (إن تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “أضعفت” الغرب.

وأضاف أن “أي شخص يعمل على تسريع التغير المناخي من خلال إضعاف حماية البيئة، ويبيع المزيد من الأسلحة في مناطق النزاع ولا يرغب فى حل النزاعات الدينية سياسيا، يعرض السلام في أوروبا للخطر”، مؤكدا أن سياسات واشنطن “القصيرة النظر تلحق أضرارا بمصالح الاتحاد الأوروبي”.)، وقد جاءت تصريحات الوزير الألماني بعد يوم واحد من تصريحات صادمة هي الأخرى للمستشارة الألمانية ميركل (أعلنت أنغيلا ميركل أنها اقتنعت أخيرا أنه لا يمكن لأوروبا بعد اليوم أن تعول على الآخرين، في إشارة إلى واشنطن التي مارست خلال الأيام الأخيرة ضغوطا كبيرة لإنتزاع مكاسب من حلفائها. وقالت ميركل : “لقد ولى الزمن الذي كنا نتكل فيه بالكامل على الآخرين. هذا ما أدركته في الأيام الماضية… يجب علينا نحن الأوروبيين أن نأخذ زمام أمورنا بأيدينا(“…

واخيرا إن المشهد الأوروبي مقبل على مزيد من البروز للقيادة الألمانية على المستويين السياسي والاقتصادي، وما يشير إلى هذا ويؤكده هو تَصدُّر المسؤولين الألمان للرد على السياسات الأمريكية، وإعلان رغبة ألمانيا بنقل الخلاف مع الولايات المتحدة إلى العلن… وهذا إن توسع كثيراً فإنه سيخلخل أوروبا بشكل كبير، وقد يدفع في نهايته إلى تسلح سريع لألمانيا ومن العيار الثقيل و هذا مشروط

– بتوفر الإرادة السياسية والقرار السياسي وفيما يبدو أنه متوفر حسب المعطيات الحالية خاصة وأن جميع الأحزاب الألمانية سلطة ومعارضة مجمعة على هذا الدور هذا أولا
– و إذا لم تتدارك الولايات المتحدة الأمريكية ما هي عليه من سياسات إقصائية
– وبسرعة إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والعمل بوتيرة مغايرة لما كانت عليه كل هذه العوامل إن توفرت سوف تجعل من ألمانيا دولة كبرى بلا شك .

لقد ورد في كتاب مفاهيم سياسية ( وأما ألمانيا فإنها من حيث الشعب الألماني، والدولة الألمانية في التاريخ كانت تعتبر دولة كبرى، ولكنها بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية سقطت عن إعتبارها دولة كبرى تماماً مثل سقوطها بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى؛ ولذلك فإنه كما عادت بعد الحرب العالمية الأولى بقليل دولة كبرى، فإنها من الممكن أن تعود دولة كبرى مرة ثانية مهما طال الزمن، وتحرُّكُها مع فرنسا في بعض القضايا الدولية يدل على ذلك.) (ويلاحظ مؤخراً في السياسة الألمانية أنها بدأت تظهر إهتماماً متزايداً في النواحي العسكرية والسياسية ذات البعد العالمي، ومن الأمثلة على ذلك مساهمتها المتزايدة في نشاطات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، وفي البوسنة، وكوسوفا، ومشاركة وزير خارجيتها في نشاطات سياسية مع نظيريه الفرنسي والبريطاني، كما حصل في الزيارة الثلاثية للوزراء الثلاثة لإيران، والضغط عليها من أجل قبولها بالتوقيع على بروتوكول إضافي، للتفتيش المباغت على منشآتها النووية، ومنها أيضاً قيام ألمانيا بدور نشط في الوساطة الناجحة في مسألة تبادل الأسرى بين الكيان اليهودي وحزب الله.

وهكذا فإننا نرى تطوراً في السياسة الألمانية يتمثل في الخروج من الدور الانعزالي السابق، الذي جعل ألمانيا تنكفئ على النواحي الاقتصادية فقط، بحيث أصبح المراقب يلاحظ دور الألمان السياسي المتعاظم الذي بدا وكأنه مكافئ ومساوٍ للدور الفرنسي والدور البريطاني.(
( وإذا أرادت ألمانيا تسريع عودتها دولةً كبرى، فيجب أن تبادر إلى الصناعة الحربية، وتجعلها قضيةً مصيريةً لها. وكذلك أن تكون واعيةً سياسياً على لقاءاتها مع فرنسا وبريطانيا، حيث إنه ومن المعلوم أن فرنسا وبريطانيا تسعيان إلى تسخير الاتحاد الأوروبي من أجل دعم نفوذهما الدولي، وأنَّ فرنسا تتقوى بألمانيا لتبرز هي في أوروبا، وبريطانيا تستعمل دهاءها السياسي في لقاءاتها مع فرنسا وألمانيا لتحقيق مصالحها هي. فالواجب على ألمانيا، وإن استمرت في التنسيق مع فرنسا خاصة، وباقي دول الاتحاد بشكل عام، أن تلتفت هي نفسها لأن تكون قوة عسكرية ذات ثقل سياسي ألماني داخل الاتحاد، لكي لا تسخر فقط من أجل مصالح الآخرين. وأن تراقب الموقف الدولي من منظور ألماني لا أوروبي، ولتتخذ من تاريخ أوروبا موعظة.

 

Print Friendly, PDF & Email
اضغط على الصورة