د:بلهول نسيم – أستاذ محاضر بقسم العلوم السياسية -الجزائر.

تسعى الولايات المتحدة الأمريكية عبر إقامة مركز الأفريكوم الخاص بأفريقيا إلى استكمال حلقات تواجدها العسكري في العالم، حيث تتوفر حالياً على خمس قيادات عسكرية مُوزعة عبر مختلف ربوع الأرض بحسب التوزيع الجغرافي، لكن دون أي حضور مُباشر في القارة الإفريقية، ويدخل ذلك في إطار التقييم المستمر الذي تقوم به وزارة الدفاع الأمريكية لمهامها العسكرية بالخارج ، للوقوف على القضايا الشاملة للدفاع ومواقع الخطر في العالم، حتى تضع مُقاربتها الإستراتيجية الجديدة تبعاً لذلك التقييم. ولاعتبارات عدَة، فإن مهام الأفريكوم تتمثل في ثلاثة أُمور: الدفاع والدبلوماسية والاقتصاد، حيث إن إفريقيا هي المكان الوحيد الذي لا يُمكن للدفاع فيه أن ينفصل عن الدبلوماسية.

سوف تقوي هذه القيادة الجديدة تعاوننا الأمني مع أفريقيا وتساعد على إيجاد فرص جديدة من أجل دعم قدرات شركائنا في أفريقيا.إن القيادة الأمريكية في أفريقيا سوف تعزز جهودنا للمساعدة في توفير السلام وأستتباب الأمن لدول أفريقيا.ودعم أهدافنا المشتركة في مجالات التنمية والصحة والتعليم والديمقراطية والنمو الاقتصادي.الرئيس السابق جورج دبليوبوش في السادس من شهر فبراير 2007، أعلن الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش عن تشكيل القيادة العسكرية القارة الإفريقية، كما. وسوف يغطي نطاق مسؤليتها» وأطلق عليها قيادة العسكرية « أفريكوم سيكون لها عدد لم يسبق له مثيل من الموظفين المدنيين بمناصب قيادية في الوكالات الحكومية المشتركة، ليؤدوا أدواراً هامة ( بما في ذلك منصب مدني، لنائب القائد العام) . وسوف يكون هدف هذه القيادة الجديدة تعزيز جهود وزارة الدفاع (البنتاجون) لمساعدة الشركاء الأفارقة في تحقيق مناخ أكثر استقراراً من خلال التعاون الأمني.

برزت تساؤلات عديدة عن الرؤية المُقبلة لأفريكوم يوم كشف عنها الرئيس جورج دبليو بوش وحدد مسؤولياتها بشكل علني لكونها تٌعد غربية بالنسبة لباقي القيادات الموحدة. فكلمات مثل “التنمية ،الصحة ،التعليم،الديمقراطية، والنمو، الاقتصادي ” تعتبر كلمات غريبة في حقل المهام العسكرية. والتي عادةً ما ترتكز على الأعمال القتالية وتحقيق النصر في الحروب.فمن نواح كثيرة تُعد أفريكوم إحدى تجارب ما بعد الحرب الباردة. يُعاد فيها التفكير بشكل جذري فيما يتعلق بمفهوم الأمن في بداية هذا القرن الحادي والعشرين القائم على دروس بناء السلام المستخلصة منذ سقوط جدار برلين..فهل يمكن للأفريكوم أن تحرز نجاحا؟ تبحثُ هذه المقالة في الاحتمالات عن طريق تحليل أصول أفريكوم وتوقيتاتها وإستراتيجيتها ووضعها.إلى جانب التحديات التي ستواجه القيادة الناشئة في بدايتها.

لماذا القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا-أفريكوم ؟
لقد ظهرت أفريكوم نتيجة تغيير إداري داخل البنتاجون من أجل .وحسب كلام وزير الدفاع روبرت غيتس²:

« معالجة أحدى الترتيبات التي أصبحت من مخلفات الحرب الباردة ».أو،طبقا لكلام السفير روبت لوفتيس،أحد كبار الأعضاء التابعين لوزارة الخارجية في الفريق الانتقالي لأفريكوم:لقد أنشأت بسبب أن أفريقيا تعتبر أكثر أهمية لنا استراتيجيا.وتستحق أن ينظر إليها من خلال العدسة الخاصة بها.»³ تلك العدسة هي القيادة الموحدة الجديدة.

لقد تم تأسيس القيادات الموحدة، والقيادات العسكرية القتالية، خلال الحرب الباردة لإدارة القوات العسكرية على وجه أفضل، في مواجهة مسلحة محتملة مع الإتحاد السوفيتي والدول التي تدور في محوره .أما اليوم فهي عبارة عن مواشير زجاجية يرى البنتاجون العالم من خلالها. وكل قيادة مسؤولة عن تنسيق وتكامل وإدارة كافة إمكانيات وزراة الدفاع وعملياتها في نطاق المسؤولية المحددة لهاطبقا لخطة القيادات الموحدة.وهي الخطة التي تراجعها ادارة واشنطن وتعدل فيها بحسب الحاجة،وتقررها، بصورة دورية.

وقد ثبت أن تصميم القيادة الموحدة تكتنفه المشاكل بالنسبة لعمل البنتاجون في قارة أفريقيا، القارة لم تعتبر ذات أهمية إستراتيجية خلال الحرب الباردة.ويتضح ذلك في عدم قيام البنتاجون بتخصيض قيادة موحدة لقارة أفريقيا على الإطلاق، رغم وجود حاجة إلى الاهتمام بواحدة من أكبر القارات وأكثرها تعرضا للنزاعات عل وجه

البسيطة. وبدلا من ذلك، قام البنتاجون بتقسيم التغطية الأفريقية بين ثلاث قيادات موحدة:القيادة الأوروبية(يوكوم). والقيادة المركزية سنتكوم، وقيادة الباسيفيك (باكوم). وكان لذلك النقص في التركيز آثارًا ضارة.

أول هذه الآثار، أن قارة أفريقيا لم تكن لها أبدا أسبقية أولى بالنسبة لأية قيادة موحدة.فكل قيادة أمريكية نظرت لالتزامها الاستراتيجي على أنه في مكان آخر، تاركة قارة أفريقيا بإعطائها درجة الاهتمام الثانية أوالثالثة. فعلى سبيل المثال :كان مركز الثقل الاستراتيجي ليوكوم دائما هو قارة أوروبا،مع الغالبية العظمى لقواتها وأجهزة قيادتها، ومواردها مخصصة لتلك القارة .حتى بعد سقوط جدار برلين.

وثاني هذه الآثار:أن تقسيم المسؤولية إلى ثلاثة أقسام يخلَ بمبدأ القيادة الموحدة، مما يزيد من احتمال عدم تنسيق جهد البنتاجون في قارة أفريقيا.ومن الممكن أن يحدث ذلك التفرق.على الوجه الخصوص، عند الثغرات بين القيادات الموحدة، فعلى سبيل المثال قد يكون الرد الافتراضي للولايات المتحدة بالنسبة لأزمة إقليم دارفور معقداً بسبب أن منطقة المصلحة تتداخل بين حدود يوكوم وسنتكوم، مما يسبب تحديات تنسيقية4.

أما ثالث هذه الآثار:فهو أنه بسبب عدم الاهتمام التاريخي، لم يقم البنتاجون بإعداد كادر بحجم أوعدد مناسب من الخبراء المختصين. وخلال العقد الماضي فقط، قام البنتاجون بالاستثمار في مركز أفريقيا للدراسات الإستراتيجية وهو مستودع أفكار تابع لمركز جورج سي مارشال الأوروبي للدراسات الأمنية في ألمانيا لدعم تطور السياسة الإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه قارة أفريقيا .

وأخيراً، لم تستفد قارة أفريقيا مطلقا من قائد عسكري من الذين تحمل أكتافهم أربعة نجوم وتفويض حازم يشتمل على القيام بمساعدة صانعي السياسات على فهم وجهات نظر الدول الأفريقية ووضع سياسة أمنية أفريقية فعالة.

وعند الأخذ بنواحي القصور الأربعة في الحسبان، وبالتبعية في شبكة الولايات المتحدة للوكالات الحكومية المشتركة.

وكرد جزئي على عدم الاهتمام الغير مبرر، قرر البنتاجون إعادة رسم مخطط توزيع القيادات عن طريق تشكيل «أفر يكوم» أنظر الشكل1. وكما أدلى وزير الدفاع غيتس بشهادة أمام مجلس النواب بالكونجرس، بأن تشكيل أفر يكوم« سوف يمكننا من إيجاد منهج أكثر فعالية وتكامل من الترتيب الحالي الذي يقسم قارة أفريقيا بين قيادات موحدة مختلفة». إنها تجمع تحت قيادة واحدة موحدة جميع الدول الأفريقية عدا واحدة تٌعد من الناحية التقليدية «أفريقية». (إن مصر هي الاستثناء، وذلك بسبب علاقاتها بالشرق الأوسط بوجه عام وبإسرائيل بشكل خاص .وتظل مصر مغطاة بواسطة سنتكوم).

وينوي البنتاجون أن يكون وجود أفر يكوم شفافًا بدرجة لا تضر بالدول الأفريقية. ويردد ريان هنري، النائب الأول لوكيل وزارة الدفاع، باستمرار: إن الهدف هو ألا تكون أفر يكوم مرادفًا لدورما للقيادة الأمريكية في القارة الأفريقية، بل تكون تدعيما لجهود القيادة القومية الجارية في الوقت الحالي.»8 إن فكرة المشاركة هي الأكثر انتشاراً في تعامل البنتاجون مع أفر يكوم ودول القارة الأفريقية. لماذا الآن؟ إن أفر يكوم هي أكثر من مجرد تغيير إداري داخل البنتاجون:فظهورها هو نتيجة للأهمية الجغرافية المتزايدة للقارة الأفريقية بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية. وكما أقرَ هنري، نائب وكيل وزارة الدفاع، «تبرز أفريقيا على المشهد العالمي كلاعب استراتيجي، ونحن في حاجة للتعامل معها باعتبارها قارة.»10 إن المصالح الإستراتيجية الأمريكية في أفريقيا متعددة، ومنها:

الاحتياجات الخاصة بمقاومة الإرهاب، تأمين المصادر الطبيعية، احتواء النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية، المتعلقة بانتشار مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز). وخفض الجرائم الدولية، والرد على التأثير الصيني المتنامي.

وتهيمن مقاومة الإرهاب على جانب كبير من سياسة أمن الولايات المتحدة الأمريكية، في مواصلة الولايات المتحدة لحربها ضد الإرهاب، وفي تبدل شامل لأفكار الحرب الباردة، تؤكد إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي 2002، على أن «التهديد الآن من جانب الدول التي تحقق تفوقاً في الحرب أقل من…التهديد من جانب الدول التي تخسرها»11 فمن منظور الولايات المتحدة الأمريكية، يمكن أن يؤدي عجز بعض الدول الضعيفة، أوعدم استعدادها للسيطرة على أراضي داخل حدودها، إلى إيجاد ملاذ آمن للمنظمات الإرهابية. لقد كان التمرد الحكومي بالفعل هو الحالة مع أفغانستان في أواخر التسعينات. عندما سمحت طالبان للقاعدة بالعمل بحرية تامة داخل حدودها.مما أدى إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001. وتضم قارة أفريقيا أكثرية من الدول الضعيفة في العالم في الوقت الحالي، وهو ما يضعها تماما في مركز الحرب على الإرهاب. وستتولى أفريكوم الإشراف على تنفيذ البرامج الأمريكية في قارة أفريقيا للتصدي للإرهاب وعملية الحرية الدائمة : ومبادرة عبر الصحراء لمقاومة الإرهاب(HOA-CJTF)قوة المهام المشتركة الموحدة- القرن الإفريقي .12 (TSCT

كما أن أمريكا مهتمة بالمواد الطبيعية للقارة الأفريقية، خاصة فيما يتعلق بتوفير الأمن للطاقة. ومع تعاظم عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وتزايد الطلب العالمي على الطاقة فإن العالم- والولايات المتحدة بشكل خاص- سوف يصبح، بشكل متزايد، مدينًا بالفضل لقدرات قارة أفريقيا في إنتاج البترول، تلك السلعة المتأرجحة. وتقترح تقديرات وكالة الاستخبارات المركزية أن تتولى قارة أفريقيا تأمين مايصل إلى 25 بالمئة من واردات أمريكا بحلول عام 2015. 13 وقد حدث بالفعل، أن شكل بترول المناطق شبه الصحراوية بإفريقيا في 2006 حوالي 18 بالمئة من إجمالي واردات الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 1.8 مليون برميل يوميا .وبالمقارنة، كانت واردات الخليج العربي 21 بالمئة (2.2 مليون برميل يوميا).14

في الوقت الحالي، تُعد نيجيريا أكبر مورد للبترول في أفريقيا، وخامس أكبر مورد للبترول للولايات المتحدة الأمريكية، على مستوى العالم .15 إلا أن الاضطرابات بدلتا نهر النيجر قد خفضت الإنتاج بشكل دوري بما يقارب 25 بالمئة. مما أدى إلى ارتفاع أسعار البترول عالميا. فعلى سبيل المثال، قفز سعر البترول بأكثر من 3 دولارات للبرميل في أفريل2007 بعد حدوث نزاع بخصوص الانتخابات الوطنية في نيجيريا، وقفز مرة أخرى في جوان بعد القيام بهجمات في دلتا النيجر.ومن أجل المساعدة في السيطرة على حالة عدم الاستقرار هذه، قد تصبح أفريكوم أكثر تدخلاً في الأمن البحري في خليج غينيا، حيث ترتفع توقعات الحفر بالمياه العميقة، وأنت تنظر إلى أفريقياوخليج غينيا،تصبح تلك المناطق في بؤرة الرؤية بسبب الوضع الخاص بالطاقة.

هذا ماصرح به الجنرال بانتزكرادوك، قائد يوكوم، للمراسلين في واشنطن. إن موضوع حماية الطاقة واضح الوجوه وفي مقدمة الموضوعات.»16

كما يظل من بين أهداف الولايات المتحدة الأمريكية احتواء النزاعات المسلحة وتهدئة الكوارث الإنسانية. لقد عانت القارة الأفريقية طويلاً من النزاعات السياسية، والنضال المُسلح، والكوارث الطبيعية. وتسببت جميعها في مآس للأفارقة وانتقصت من الجهود الدولية في عمليات التنمية.
إن التكلفة المباشرة وغير المباشرة لعدم الاستقرار، تكلفة باهظة، فيما يتعلق بالمعاناة الإنسانية والتخلف الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. بالرغم من كون أفريقيا تتعرض اليوم لنزاعات مسلحة أقل مما كانت تتعرض له من العقد الماضي. فهي تستضيف غالبية عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.17

وتشكل القوات العسكرية الحجم الأكبرمن المشاركة في عمليات حفظ السلام الأفريقية من خلال الأمم المتحدة ومنظمات إقليمية مثل منظمة الوحدة الأفريقية ومنظمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس). وبالرغم من استعداد كثير من الدول الأفريقية للمشاركة في تلك العمليات، إلا أنها تفتقر إلى القيادة العسكرية، والتدريب، والمعدات، واللوجيستك، والبنية التحتية الأساس المطلوبة لأعمال حفظ السلام المعقدة، تاركة عبئ الدعم على عاتق المجتمع الدولي. وقد دفع هذا العبئ بعض الدول المانحة إلى المعاونة في بناء قدرة القوات الأفريقية. مما يؤدي إلى تعزيز قدرتها على المشاركة في عمليات حفظ السلام. فقدمت مجموعة الثمانية مبادرتها ).وهو برنامج متعدد الأطراف يخطط لإعداد قوة حفظ سلام ذاتيةGPOI) العالمية لعمليات حفظ السلام الدعم قوامها 75000 جندي غالبيتهم من الأفارقة، بحلول 2013.

وتقوم وزارة الخارجية الأمريكية بإدراةGPOI))، كما تدير برنامج المساعدة التدريبية لعمليات القوات الأفريقية الأكوتا(ACOTA). التي تعنى أيضا بتدريب أفراد قوات حفظ السلام.18 وطبقاً لما ذكرهُ تشيب بيك الذييرأس أكوتا.«إن مهمتناهي مساعدة الدول الأفريقية على تعزيز قدراتها من أجل المشاركة الفعالة في عمليات لحفظ السلام.19 ورغم أن أفريكوم لن تقوم بإدارة (GPOI)أوأكوتا، فإن عليها تقديم المعاونة الفنية لمثـل تلك البرامج ومشاركة الدول الأفريقية في إصلاح قطاع الأمنSSR Sector Reform Security

إن مصدر نقص المناعة المكتسبة(الإيدز) في مقدمة أسباب الوفيات في القارة، وتظل السيطرة على انتشاره على المستوى العالمي من الاهتمامات الجوهرية للولايات المتحدة الأمريكية. في عام 2004. وصف وزير الخارجية الأمريكية، آنذاك نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) بأنه «أكبر تهديد للبشرية اليوم»20 وطبقًا لمعلومات الأمم المتحدة في عام 2006 كان هناك 25 مليون أفريقي مصابين بجرثومة نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) ، وهو ما يمثل 63 بالمئة من المصابين به في جميع أنحاء العالم .21 ومن المعتقد أن نسبة الإصابة في بعض قوات الأمن الأفريقية يزيد عن تلك النسبة ما بين 40 و60 بالمئة، كما هو الحال في جمهورية الكونغو الديمقراطية. مما يزيد المخاوف من عدم قدرة تلك القوات على الانتشار عندما تدعو الحاجة إلى ذلك، بل قد تكون قوة مسببة لانتشار المرض.22

كما أن الجريمة الدولية في القارة الأفريقية تُعد أحدى اهتمامات الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة تجارة المخدرات.وقد أصبح غرب أفريقيا المركز الجديد لتجارة المخدرات.وفي العالم الماضي، نفذت نيجيريا، محور اقتصاد غرب أفريقيا، 234 عملية ضبط وإلقاء قبض في مطار لاجوس، جميعها تتعلق بتجارة مخدرات. وهي تُعد مجرد عمليات بسيطة ومكشوفة على السطح طبقا لتصريحات مسئولين حكوميين.23 كما أن غينيا بيساو، وهي دولة أخرى من دول غرب أفريقيا، تتحول بشكل سريع لأن تصبح دولة مخدرات. فقد ضبط جنودها يقومون بتسهيل نقل المخدرات أغلبها مُصدر إلى أسواق أوروبية.24 ولغرض وضع صورة لحجم هذه المشكلة الناشئة، وإضافة معلومات عنها، فقد لا يعلم الناس أن السلطات هناك ألقت القبض ووضعت يدها على ما يزيد عن 600 كغ من الكوكايين، يقدر ثمنها بما يزيد على 30مليون دولار في كل منها.خلال العام الماضي. وفي غينيا بيساو، تصل قيمة تجارة المخدرات إلى ما يقارب من 20 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي.25

إن التجارة الأفريقية غير المشروعة مـثل المخدرات والأسلحة الصغيرة وتجارة الرقيق، تسبب قلقاً عالمياً مستمراً.

كما أن تأثير جمهورية الصين الشعبية الواسع في أفريقيا يعد أيضاً قلقا مستمراً بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية. وتبدو القارة بشكل سريع وكأنها ميدان معركة تنافسية فيما يصفه بعض المثقفين الأمريكيين، بالحرب الاقتصادية الباردة والغير مباشرة مع الصين، خاصة في مسألة الموارد.26 فشهية الصين النهمة للبترول والموارد الطبيعية الأخرى هي حصيلة ما حققه من نجاح. فقد حافظ الاقتصاد الصيني على نسبة نمو مذهلة قدرها 9 بالمئة في المتوسط في السنة على مدى العقدين الماضيين، مما وصل بإجمالي الناتج المحلي إلى ثلاثة أضعاف حجمه خلال تلك الفترة .ويقوم البترول الأفريقي بإمداد النمو الصيني.وحتى عام 1993، كانت الصين دولة مصدرة للطاقة في العالم. وهي تحصل على 30 بالمئة من بترولها من مصادر أفريقية، خاصة السودان وأنجولا والكونغو (برازفيل) .27

إن المنافسة في الحصول على الموارد الطبيعية، والبترول على الوجه الخصوص، هي أحد الاهتمامات الإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية.

كما أن الصين تبحث عن أسواق جديدة لبضائعها. وتؤكد ورقة سياستها الخاصة بأفريقيا بشكل واضح : تشجع الحكومة الصينية وتدعم الاستثمار والتجارة مع أفريقيا، وسوف تواصل تقديم القروض التفضيلية والائتمانية للمشتري لتحقيق تلك الغاية. وحالياً، تقوم أكثر من 700 شركة صينية حكومية بتنفيذ أعمال في أفريقيا، مما يجعل من الصين ثالث أكبر شريك تجاري بالقارة، مباشرة خلف الولايات المتحدة وفرنسا، وقبل بريطانيا.

وتدعم تلك المشاريع التجارية سلسلة من المبادرات الدبلوماسية التي تهدف أساساً ليس فقط إلى عزل تايوان ولكن أيضا لتوسيع أهداف السياسة. فلدى جمهورية الصين الشعبية علاقات دبلوماسية مع 47 من الدول الأفريقية وتقدم معونة إنمائية محدودة، ولكن ليست بسيطة، مقابل الدعم الدبلوماسي. وتشارك الصين أيضاً في الجهود المتعددة الأطراف والساعية إلى بناء إستراتيجية في أفريقيا. ففي عام 1999، طلب رئيس جمهورية الصين آنذاك، يانج زيمن من منظمة الوحدة الإفريقية الآن الإتحاد الأفريقي إنشاء منتدى خاص بالتعاون الصيني الأفريقي. وبعد مرور عام، تم عقد أول مؤتمر وزاري.تم من خلاله إقامة تجارة مزدوجة الاتجاه بين أفريقيا والصين بقيمة تقل عن بليور دولار. وبنهاية عام 2006 زادت القيمة عن 50 بليون دولار.

والسبب الذي يدخل في صميم اندفاع الصين السريع داخل الأسواق الأفريقية هو الدافع الذي يُحفزها لتشكيل تحالفات إستراتيجية. وتشكل دولاً أفريقية أكبر تجمع إقليمي منفرد للدول في أي منظمة دولية، وهو تأكيد على

أهميتها بالنسبة للدبلوماسية الصينية. وعلاوة على ذلك، فإنه ضمن التنظيمات متعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة. تتجه الدول الأفريقية لممارسة نظام التصويت وفق الكتلة، وهو تكتيك للتأثير في وضع القواعـد والنظم، والمفاوضات متعددة الأطراف، وغيرها من الممارسات الدولية. وقد اعتمدت الصين على الدعم الأفريقي في الماضي من أجل التغلب على النقد الدولي المحكم. وعلى سبيل المثال، كانت الأصوات الأفريقية حاسمة في وقت قرارات مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي أدانت انتهاكات صينية لحقوق الإنسان.29 فقد صرح رئيس الوزراء وين جياباو: إن الصين جاهزة لتنسيق مواقفها مع الدول الأفريقية في عملية تشكيل القواعد الاقتصادية الدولية ومفاوضات التجارة متعددة الأطراف. 30

فسوف تعطي العلاقات الإستراتيجية مع دول القارة الأفريقية الصين ، بتكلفة منخفضة نسبياً، وسائل تأمين موقفها في منظمة التجارة الدولية وغيرها من المواقع متعددة الأطراف.

لقد أثار ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، التي كانت قد حذرت جمهورية الصين الشعبية بألا تدعم الدول الغنية بالموارد وتغض النظر عن فساد الحكم فيها أو إساءة التصرف الخارجي من قبل تلك النظم.31 ورغم ذلك، فقد أوجدت بكين الكثير من الحلفاء الأفارقة، من القطاع العام أو الخاص ، من خلال المعونة المباشرة والقروض الإمتيازية مع « عدم وجود قيود سياسية » مرفقة. وكما صرح رئيس الوزراء وين للوفود التي حضرت قمة التعاون الصيني الإفريقي2003. في أديس أبابا، « نعم نحن نقدم معونتنا بأعمق الإخلاص ودون شروط سياسية .» 32

ولعل السودان أفضل المنتفعين المعروفين من السياسة الصينية التي شعارها « لاتسأل، لاتقل » التي تعني الفساد والرشوة وضرب القوانين عرض الحائط.فالصين هي أكبر مستثمر أجنبي مباشر،وكذلك أكبر عميل لإنتاج السودان من البترول وتمتلك جمهورية الصين الشعبية 13 شركة من بين أكبر15 شركة تعمل في السودان، وتشتري أكثر من 50 بالمئة من البترول الخام السوداني : فطبقا للتقارير الصادرة مؤخراً عن منظمة العفو الدولية، تخرق الصين قرار الأمم المتحدة بحضر بيع الأسلحة، والتصدير الغير قانوني للمعدات العسكرية -بما في ذلك المقاتلات النفاثة – للخرطوم في ذروة النزاع المتعلق بدارفور. وطبقا لتقدير منظمة العفو الدولية، قامت جمهورية الصين الشعبية بتصدير أسلحة وذخائر قيمتها 24 مليون دولار، وطائرات مروحية وطائرات نقل بقيمة 2 مليون دولار، للسودان. 34 وإذا صحت التقديرات، فإن استعداد الصين الضمني للتحريض على الإبادة الجماعية يضعها في تعارض تام مع أوضاع متعددة للولايات المتحدة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بسياسة الأمن القومي.وباعتبار الصين عضو دائم في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، عليها أن تدرك أن أفعالها تتعارض مع الحضر الذي فرضه المجلس نفسه.

إجمالاً، إن المصالح الأمنية الأمريكية في قارة أفريقيا كبيرة، وقد تحرك وضع أفريقيا في المجال الإستراتيجي الأمريكي من وضع هامشي إلى وضع مركزي في عام2013. قال الجنرال جيمس جونز، الذي كان قائد اليوكوم آنذاك، أن جهاز القيادة التابع له يكرس أكثر من نصف وقته في القضايا الأفريقية ، مقارنة بعدم تناول تلك القضايا على الإطلاق قبل ثلاث سنوات .35 أما جنرال كرادوك القائد الحالي لليوكوم : « سوف تستمر الأهمية المتزايدة لأفريقيا في وفرضها التحدي الأكبر للاستقرار الأمني في نطاق مسؤولية قيادة اليوكوم و”ضمن مسؤوليتها”.

إن مساحة الأراضي في أفريقيا الغير الخاضعة لأي حكم، ومرض جرثومة نقص المناعة المكتسبة الإيدز الوبائي، والفساد، وإدارات حكومية ضعيفة، والفقر المتفشي في جميع أنحاء القارة، تمثل تحديات وعوامل رئيسية في قضايا الاستقرار الأمني التي تؤثر على كل دولة في أفريقيا.36

ولا يقتصر هذا الاهتمام النسبي الجديد في أفريقيا على اليوكوم.التي تغطي حاليا أغلبية أجزاء القارة بالقوات المسلحة.ويُعد الرئيس الأمريكي من بين المسئولين الذين أبدو اهتماما متزايداً بأفريقيا. وتؤكد إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي.في مارس 2006. أن « لإفريقية أهمية جيو-إستراتيجية متنامية، وهي ذات أسبقية عالية بالنسبة لهذه الإدارة. » وبأن « الولايات المتحدة تدرك أن أمنها يعتمد على مشاركة الأفارقة من أجل تقوية الدول الضعيفة والفاشلة، ووضع المناطق غير الخاضعة لأي حكم تحت سيطرة نظم ديمقراطية فعالة.»37 إن أفريكوم هي نتاج هذه السياسة العريضة .وهي تمثل، أكثر من مجرد تغيير في الخرائط ، لكونها استجابة للبيئة الأمنية الجديدة في بداية القرن 21.

نموذج إستراتيجي جديد

كيف يكون على أفريكوم المساعدة في تأمين أفريقيا، القارة التي تعج بالأزمات.عليها أن تبدأ بتبني نموذجا أمنياَ جديداً. يأخذ في الإعتبار أن الأمن والتنمية مسألتان مترابطتان ترابطاً لا ينفصم، ويقوي كل منهما الآخر.

إن هذا الترابط هو نواة الوحدة الأمنية التنموية، ويؤدي من المفترض النموذج الإستراتيجي إلى وجود أمن أكثر ثباتاًَ في القارة الأفريقية.

فمنذ نهاية الحرب الباردة، أدركت الدول المانحة أهمية العملية الإنمائية إذا كان قطاع الأمن يعمل بصورة مستقلة – أوإهتمام هزيل بحكم القانون، والمبادئ الديمقراطية والممارسات الإدارية السليمة.فإنه سيكون من المستحيل تحقيق التنمية المستدامة التي تخفض من حجم الفقر. ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية كانت أفريقيا المتلقي للمعونة الأجنبية بموجب العديد من مشروعات مارشال.إلا أنها مازالت اليوم على نفس حالة الفقر التي كانت عليها عام 1946. ويتم تخفيض هذا الوضع جزئياً بواسطة البنك الدولي ومعونة الولايات المتحدة الأمريكية. « الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية». وغيرهما من أدوات التنمية. والتي في العادة ما تتحاشى التنمية المرتبطة بالأمن، بما يسمح لدورة العنف في الدول الأفريقية الضعيفة أن تستمر.

وكما أوضحتْ مشاكل الولايات المتحدة بالعراق، إذا كان هناك درس واحد تتعلمه من التجربة الأخيرة فـي بناء أمة، هو أن الأمن يجب أن يكون مسبقا للتنمية.38 ويجب أن تلعب هذه القاعدة دوراَ رئيسياً عند وضع إستراتيجية أمن جديدة لإفريقيا، القارة الأكثر تخلفاً على وجه البسيطة. ولكن للأسف، مع ذلك ظلت المؤسسات

الإنمائية الأمريكية تعمل بشكل منفصل. كل عن الأخرى، فيما يتعلق بالمنظور، والعمليات والنتائج. إن المعونات الأمريكية، محظور عليها قانوناً مساندة الإصلاح ذو التوجه الدفاعي، الذي ينتج عنه السماح المتوتر بوجود قوات للشرطة الفاسدة والعسكريين المستبدين. وهو ما يفسد ثمار التنمية. ويتحاشى البنتاجون، بصورة تقليدية، المهام غير القتالية ، مما يحد من تدخله في مسارح العمل الضيقة مثل التدريب المتبادل الموحد المشترك وبرامج التمويل العسكري الأجنبي، وهوما يكون ضرورياً. ولكنه غير كاف لتحويل قطاع الأمن بصورة شاملة.وبمرور الوقت، تحول الاختلاف بين هذين المجتمعين إلى عناد بين الوكالات الحكومية المشتركة، وعجز في القدرة على العمل الجماعي، وغياب التنسيق الاستراتيجي، وساهمت جميعا في فشل أفريقيا في النمو والتطور.

يجب أن لا تكون مهمة أفريكوم هي التنمية، ولكن الفشل العام لمحاولات التنمية هي التي تحرك أفريكوم للمساهمة. فهذه العلاقة التناقضية ناتجة عن التهديدات الرئيسية لأمن أفريقيا، وهي ليست تهديدات خارجية إنماذات طبيعية محلية. على سبيل المثال. إن أكبر تهديد لأمن ليبيريا ليس قيام سيراليون بغارات خاطفة على الحدود، ولكنه تهديد داخلي :حرب العصابات، أو التمرد، أو قلب نظام الحكم أو الإرهاب. إن الغزوات الشاملة من دولة لأخرى ليست معتادة أو متعارف عليها في التاريخ العسكري الأفريقي.ولكن النزاعات الأفريقية تنشأ في أغلب الأحوال من جماعات المعارضة المسلحة المحلية. فتلك الجماعات تجد أنه من الأسهل تغيير الحكومات بالعنف بدلاً من تغييرها باستخدام الوسائل الشرعية للديمقراطية، حيث أنه يوجد حصر سياسي لممارسات العديد من نظم الحكم، الحكم الرديء للقانون، وسهولة الحصول إلى الأسلحة الصغيرة، والمساحات الشاسعة من الأراضي غير الخاضعة لأية حكومة . والتي يمكن استخدامها كملاذ للجماعات المسلحة.

إلا أن الجماعات المحلية المسلحة يعيبها نقطة ضعف:فهي لابد وأن تعتمد على التأييد الشعبي المحلي من أجل الاختفاء والصمود وتحقيق النجاح داخل حدود دولة ما. وحتى يترتب الوصول إلى ذلك الدعم، يكون عليها كسب التعاطف الشعبي، عن طريق استغلال الظلم العام- الفعلي أوالمحسوس- الذي يمكن أن يعزى إلى الفشل في عمليات التنمية. وتتضمن المظالم والشكاوى العامة سوء توزيع الثروة، غياب العدالة الاجتماعية، والتهميش السياسي لبعض الجماعات وشمولية المصاعب الاقتصادية، والعنف العرقي، عدم كفاية الأمن العام، وفشل زرع بذور الديمقراطية.

ومن أجل حرمان الجماعات المسلحة من ملاذ تلجأ إليه، ومن ثم درء خطر النزاع الداخلي، يترتب على الحكومات معالجة الأسباب الجذرية للمظالم العامة. فتلك المظالم أساسها عملية التنمية، ويستوجب أن يكون الحل الأمني ذا أساس تنموي. وغالباً ما لا تكون الاطلاقات النارية أفضل الأسلحة ضد التهديدات الداخلية، ففي الواقع يمكن لقوات أمن كبيرة الحجم وغيرفعالة أن تحث على العنف بنفس قدر تمكنها من كبحه. وكما علق بسخرية، جاك بول كلين، الممثل الخاص للأمين العام لبعثة الأمم المتحدة ليبيريا، في شبه وقاحة، أن العديد من الجيوش الأفريقية « تجلس حول طاولة ورق اللعب، وتخطط لقلب نظام الحكم.» 39

فلا يمكن تحقيق الأمن سوى عن طريق معالجة تحديات التنمية.إن هذا هو لب رابطة الأمن والتنمية. فعدم الاهتمام بهذه الرابطة يؤدي إلى*حدوث فجوة بين الأمن والتنمية*.حيث أنه يمنع العجز الأمني ترسيخ التنمية. ومن ثم استدامة النزاع وتعريض التنمية للدخول في دائرة مفرغة ضمان التنمية لا يعني ضمان وتأمين التنمية القيام بعسكرة التنمية، أو تحويل البنتاجون إلى وكالة غوث ومعونة،

فتضييق الفجوة بين الامن و التنمية يعني إحداث نقلة في الأسبقيات الإستراتيجية العسكرية من عملية قتالية الى عمليات غير قتالية: وهو ما يعني التركيز على منع النزاع. بالنسبة للبعض، تُعد فكرة القيادة العسكرية دون توجه قتالي بدعة وهرطقة.وبالنسبة لآخرين، تمثل أفريكوم تجربة في أمن بدايات القرن الحادي والعشرين وربما تمثل نموذج للقيادات الموحدة لفترة ما بعد الحرب الباردة، ويوضح ويلان، باعتباره نائب مساعد وزير الدفاع، « في نهاية الأمر كنا نقوم بإعادة تنظيم أسلوب العمل في البنتاجون. إلا أننا رأينا فرصة لعمل أشياء جديدة، والاستفادة من دروس تعلمناها منذ سقوط جدار برلين، وإنشاء منظمة يتم إعدادها من أجل المستقبل وليس الماضي.» 40 ومن عدة أوجه، تعد أفريكوم فرصة لإقامة مؤسسات والقيام بعمليات على أساس دروس بناء السلام خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.41

فالدرس الأول هو أن الأسبقية الإستراتيجية يجب أن تعطى لمنع النزاع وليس الرد على النزاع. وبسبب حجم التعقيد في أفريقيا، فإن التركيز على الدول الضعيفة قبل انهيارها أو دخولها في نزاع، يمثل اقتصاداً للقوة. فإن التدخل بعد أن تتقرح الأزمة وتصبح نزاعا، مثلما حدث في الصومال 1993، يعد مكلفاً للكثير من الدماء الأفريقية، والثروة، والوضع العالمي. وعلاوة على ذلك، نادراً ما تحقق التدخلات العسكرية سلاماً قابلاً للإستمرار وذلك بسبب أنها لاتقوم بمعالجة الأسباب الجذرية للنزاع. فبالتركيز على عمليات ما قبل النزاع، تقوم أفريكوم بالمساعدة في « منع المشاكل من أن تصبح أزمات، والأزمات من أن تصبح نزاعات».وهو ما يؤيده إصدار 2006 من مجلة كوادرينيال دفنس رفيو.42

ومن المفهوم أن الحملات العسكرية تتم بشكل تقليدي بأربعة مراحل:

– المرحلةالأولى: « الردع/الإلتحام.»

– المرحلة الثانية: « الأخذ بزمام المبادرة . »

– المرحلة الثالثة: « عمليات حاسمة. »

– المرحلة الرابعة: «عمليات انتقالية/توازنية . »

وحديثاً، قام مفكرون عسكريون بإضافة مرحلة إضافية، « مرحلة الصفر» وهي تضم جميع الأنشطة والفعاليات التي تسبق بدء المرحلة الأولى. وبتعبير آخر، إن مرحلة الصفر لها طبيعة وقائية خالصة، بالتركيز على كل شيء يمكن عمله لتجنب تطور النزاعات في المقام الأول.»43

وفي نقلة لإستراتيجية القيادة الموحدة التقليدية، يكون على أفريكوم تبني منع قيام النزاع كمهمة أولية لها، كما أوضح ريان هنري :« إن الغرض من القيادة هو…ما نشير إليه بالإجراءات التوقعية، وهي تلك الأفعال التي تؤدي إلى منع المشاكل من أن تصبح أزمات، والأزمات من أن تصبح نزاعات. وبذلك تكون مهمة القيادة أن تكون قادرة على فعل ذلك.»44

وأما الدرس الثاني لأفريكوم فهو أن المرحلة الرابعة، عمليات انتقالية /توازنية، يمكن أن تتجاوز العمليات القتالية ، عندما يصل الأمر إلى تقرير” النصر”.فقد جعلت المواقف في العراق وأفغانستان الأمر واضحاً جلياً أن القوة الفتاكة وحدها لم تعد المتغير الحاسم في الحملات العسكرية.لهذا الغرض، أصدرالبيت الأبيض في 2005. «التوجيه الرئاسي للأمن القومي.»44 الذي يحدد الأولوية لعمليات التعمير والاستقرار.45 ورغم أنه وثيقة أولوية، إلا أنه يشكل أساساً للتنسيق بين الوكالات الحكومية المشتركة في جميع برامج التعمير والاستقرار. وبالإضافة إلى ذلك، وفي نفس العام، أصدر البنتاجون توجيه وزارة الدفاع رقم 05, 3000 ، الذي يعرف عمليات الاستقرار بأنها «مهمة عسكرية أمريكية رئيسية» والتي « سوف تعطى أسبقية بالمقارنة مع العمليات القتالية.»46 بذلك يشكل هذا التعريف ثورة في الإستراتيجيةالعسكرية لقوات مسلحة كانت تركز بصورة تقليدية على القتال وتحقيق النصر في الحرب. وعلاوة على ذلك ،تؤثر تلك السياسات الجديدة على البنتاجون والدولة والمعونة الأمريكية وغيرها من مؤسسات التمويل وتنمية البرامج لعام 2012 وما بعده. ويمثل ذلك التركيز الجديد تحولاً زلزالياً في الفكر العسكري، فهو يعطي أولوية لوظائف غير قتالية فوق مهام القتال الحربي.

قيادة عسكرية لها ثقل مدني :

إن نقل التركيز الاستراتيجي من المهام القتالية إلى المهام غير القتالية سوف يحتاج إلى نقلة متكافئة في كيفية عمل القيادات الموحدة .فإذا كان من المتوقع أن تشرف أفريكوم على منظمة من المهام التي تكون في واقعها خليطاً من الأمن والتنمية.

فإنها يجب أن تشكل نماذج لمجموعات من الوكالات الحكومية المشتركة. تذوب فيها قدرات البنتاجون مع قدرات الدولة، رغم صعوبة هذا التنسيق. وكما أوضح السفير لوفتيس شكل التحدي بالقول، « كيف يمكنك إقامة كيان يجمع مابين كونه قيادة موحدة عسكرية ويكون في حاجة إلى تأثير مدني كافي. يسيطر على تلك الوكالات والسلطات؟» 47

إن المشاكل المتعلقة بالمنشأ التنظيمي والثقافة المؤسسية و خطوط السلطة ومصادر التمويل وأفضل ممارسات الولايات المتحدة على السواء- تشير بأن هناك إشارات على أن أفريكوم تقوم بعسكرة المعونة الخارجية الأمريكية . ويتعرض المسئولين في البنتاجون الى هذا المفهوم مشدَدين على أن البنتاجون لن يتجاوز صلاحياته بالدخول إلى« أحياء سير الآخرين» ولكنه ببساطة يريد أن يعمل بفاعلية مع الوكالات الأخرى .واضعاً في الاعتبار العلاقة المميزة بينه وبين الوكالات الحكومية المشتركة في مهمة بناء السلام التي سيثبتها التاريخ وحده.48

إن عملية تشكيل نماذج خاصة من الوكالات الحكومية المشتركة سوف تكون عملية تدرجية مع القليل من الطرق المختصرة. وقد بدأ أفريكوم بأفراد مدنيين من الوكالات الحكومية المشتركة .ووضع العديد منهم في صنع القرار. وليس فقط إعطائهم أدواراً تقليدية للاتصال والربط.

في الواقع، تعتبر أفريكوم أكثر القيادات وحدة في تاريخ المؤسسات في ضمها لمسئولين مدنيين، وفي سابقة خارجة عن التقاليد، سوف يكون أحد نائبي القائد العام من المدنيين. والأكثر احتمالاً أن المنصب سيخصص لشخص بدرجة سفير.49 وبذلك يرى البنتاجون في أفريكوم أنها ستتحول إلى« أكثر من قيادة قتالية». وهذا الأكثر هو العدد الاستثنائي الكبير من المدنيين الذين سيتم نقلهم من وكالات أخرى، وهو ما يشير إلى التزام وزارة الدفاع الأمريكية بالتعامل مع التحديات الأمنية في القارة الأفريقية بصورة كلية بأسلوب الوكالات الحكومية المشتركة.50 إلا أنه مرة أخرى، سوف تأخذ هذه العملية بعض الوقت. وكما أكدت تريزا ويلان سوف تواصل القيادة تطورها بمرور الوقت وفي النهاية سوف تكون العملية تفاعلية. وفي المستقبل. لن تصبح أفر يكوم إستاتيكية ثابتة. ولكنها ستواصل كونها منظمة ديناميكية متحركة بحسب ما تسمح به الظروف.» 51

إصلاح قطاع الأمن

بعيداً عن إستراتيجية منع النزاع و الانتقال إلى ما بعد النزاع. فإن أفضل تكتيك لتضييق الفجوة ما بين الأمن والتنمية هي إصلاح قطاع الأمن. إن إصلاح قطاع الأمن هو جوهر« التنسيق الأمني» حيث أنه يبني قدرة وطنية و يجعل قطاع الأمن قطاعاً وظيفياً بحيث تتمكن الحكومات الأفريقية من تفعيل التنمية لنفسها وكما أوضح أحد كبار مسئولي الوكالة الأمريكية للتنمية العالمية وهو أحد أعضاء الفريق الانتقالي لأفريكوم. وله خبرة واسعة بإفريقيا، بالقول يمكن أن يسهم إصلاح قطاع الأمن في بناء أمني يضمن حصول المواطنين على أمن فعال وشرعي. يُعتمد عليه بصورة ديمقراطية داخلياً وخارجياً.إن المطلوب هو إصلاح أمني يقوم بتوظيف القوة من أجل حماية المدنيين و تفعيل عملية التنمية. وهذا سوف يكون إسهاماً هاماً.52

إن إصلاح قطاع الأمن يعد واجبًا معقداً لتحويل المنظمات والمؤسسات التي تتعامل مباشرة مع التهديدات الأمنية للدولة ومواطنيها. فالهدف النهائي لإصلاح قطاع الأمن هو إقامة قطاع أمن فعال وشرعي يعول عليه بالنسبة للمواطنين الذين تعهد بحمايتهم. فهذا الهدف «هو جوهر الأمن التعاوني». وهو ممكن التحقـيق فقط بمشاركة الدولة والمجتمع المدني وغيرهما من المواطنين الذين لهم مصلحة الانتفاع. ويمكن أن تتراوح برامج إصلاح قطاع الأمن بين بناء قدرة وحدة عسكرية منفردة. مثل بعثة تدريب متبادلة مشتركة ومجمعة. وإعادة بناء القوات المسلحة و وزارة الدفاع للدولة بالشكل الكامل .كما هو الحال بالنسبة لبرنامج إصلاح قطاع الأمن الأمريكي الليبيري المشترك. إن إصلاح قطاع الأمن هو تحول مختصر يتطلب منهجاًً متعدد النظم. ودور الأفارقة في إصلاح قطاع الأمن هو دور أساسي ولكنه ليس بالدور الحصري ويتطلب بناء قدرة قطاع الأمن و توظيف القائمين عليه. أنواعا كثيرة من الخبرة والدراية وهو ما يستلزم جهداً من الوكالات الحكومية المشتركة.فعلى سبيل المثال, لا يُعدُ البنتاجون أفضل وكالة لتدريب قوات السيطرة على الحدود أو لإقامة محاكم جنائية. وهما جزءان من قطاع الأمن. بل أن إدارة الأمن الوطنية هي أفضل من يتولى تدريب مصلحتي الجمارك والهجرة ودوائرها. بينما يمكن لوزارة العدل المساعدة في إصلاح القضاء الجنائي .وأقوى ما يناسب البنتاجون هو تحويل القطاع العسكري . وهو ما يتجاوز بشكل كبير البرامج الحالية للتدريب والإمداد بالمعدات وقد يستلزم منهجاً شاملاً، من البداية وحتى النهاية. خاصة في الدول التي فشل نظامها في الإدارة .

وأخيراً، إن التحول المؤسسي هو مفتاح إصلاح قطاع الأمن، حيث يتوجب نهوض كافة المؤسسات معاً.فالبنتاجون على سبيل المثال.لا يمكنه البدء في تدريب الجنود الوطنيين حتى يكون في إمكانية وزارة المالية دفع مرتباتهم. وهو ماقد يكون معتمدا على تلقي تدريب مناسب من أموال الادارة الأمريكية. إن الإخفاق في وضع تزامن للتنمية قد يؤدي إلى الانتكاس والدخول في نزاعن، حيث أن الجنود وقوات الشرطة الذين لم يقبظو رواتبهم هم عوامل مساعدة على زيادة العنف.وسوف تكون أفريكوم معتمدة على وكالات أخرى لتقويم بتطبيق إصلاح قطاع الأمن، نتيجة لطبيعتها المثقلة بالمدنين.53

الإحساس والمشاعر الإفريقية تجاه أفريكوم:ك

بالرغم من حملة البنتاجون الاستشارية في القارة الأفريقية، فقد لاقت الجهود الأمريكية لتمركز قيادة القوات في أفريقيا بعض المقاومة. وهو ماتبينه عينات من الصحف الأفريقية:

« أوقفوا أفريكوم عن العمل» « قيادة أمريكية جديدة سوف تسعى لعسكرة العلاقات الأفريقية » «لا تصلح لليبيرياوكارثية لأفريقيا.» « لماذا أفريكوم التابعة للولايات المتحدة سوف يلحق الضرر بأفريقيا »

«جنوب أفريقيا تقول لا للقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة» والولايات المتحدة تقول لقد أُسيئ فهمها.» 54

وقد رفضت القوى العظمى الإقليمية, نيجيريا وجنوب أفريقيا إعطاء الولايات المتحدة ترخيصاً بتمركز أفريكوم على أراضيها. وحذرتا جيرانها من أن تفغل ذلك .كما لايقال أن المغرب والجزائر وليبيا أيضاً رفضت طلبالولايات المتحدة بتمركز قوات أفريكوم في دولها. كما وافقت الدول الأعضاء في منظمات مثل مجموعة تنمية أفريقيا الجنوبية التي تضم 14 عضواً، على ألا تستضيف أفريكوم .كما أن هناك نقاشاً بين الدول الست عشر الأعضاء في إكواس بعمل نفس الشيء.55 ويلخص وزير دفاع جنوب أفريقيا موسيوا ليكوتا رأي العديد من الدول: « إذا ماحدث تدفق لقوات مسلحة في دولة إفريقية أو غيرها من الدول الأفريقية، فإن ذلك قد يؤثر على الدول الشقيقة ولن يشجع على وجود مناخ أمني أو إحساس بالأمن. وهو يحذر من انه قد يكون من الأفضل للولايات المتحدة ألا « تأتي وتجعل لها تواجداً وتضع بذور الشك هنا».56

التي هناك أسباب أخرى وراء الريبة والرفض. وتحديداً لبعض منها، أنه تم مساواة أفريكوم بسنتكوم، تدير شؤون الحرب في العراق وأفغانستان ،إن اهتمام الولايات المتحدة بالبترول الإفريقي معروف لدى الجميع ومدرك باعتباره اهتمام استيلابي، وقد رسخ ماضي أفريقيا المستعمرة عدم الثقة في قادتها. ويعرب الجنرال الرواندي فرانك روساجا. الأمين العام السابق لوزارة الدفاع الرواندية. وأحد كبار صانعي السياسة للتنمية العسكرية الرواندية. عن شيوع الإحباط بين ضباط الجيش بالقارة الأفريقية :« أدى عدم توفرالمعلومات عن» أفريكوم «إلى عدم إلمام الناس بماهيتها وكيفية ارتباطها بأفريقيا».

إن هذا التصريح يبدو مزعجاً بشكل خاصبالنسبة الى الادارة الأمريكية بسبب أن روساجار ا ليس غريباً عن العمليات العسكرية الأمريكية والفكر العسكري الأمريكي: فقد حضر دورات عسكرية بمدرسة الدراسات العليا للبحرية الأمريكية في مونتريه، كاليفورنيا، وبمركز أفريقيا للدراسات الإستراتيجية في واشنطن دي سي، ويعتقد روساجارا أنه إذا ما أرادت أفريكوم الإسهام في أمن أفريقيا، فإنه يجب عليها الالتزام بعمل ثلاثة أشياء:

أولها، يجب أن تضم مفكرين إستراتيجيين جدد وتتبنى مفاهيم ابتكاريه عن الأمن، مثل «الأمن الإنساني». لبناء السلام في أفريقيا، وثانيها ، على الضباط الأمريكيين إيضاح كل ما يتعلق بأفريكوم لنظرائهم الأفارقة – فلا يمكن للقيادة الاعتماد ببساطة على كبار مسئولي البنتاجون في تلقين كبار المسئولين الحكوميين الأفارقة .وثالثها، على أفريكوم تعزيز القدرة الأفريقية من أجل عمليات حفظ السلام .57 إلا أنه يجب الاستدراك والقول وأنه لم تدر جميع الدول الأفريقية ظهورها لأفريكوم .فبعضها، مثل ليبيريا.ترى بأن المُنظمة لها خير وفوائد للقارة الأفريقية. فعلى أساس بزوغها من وسط حرب أهلية استمرت 14 عاما، كما أن ليبريا لها منظور هام بالنسبة للأمن الأفريقي. ويوضح وزير الدفاع الليبيري بروني ساموكي أن لدى أفريكوم إمكانية «أن تبني شراكة للوصول إلى تقارب بين المصالح الإستراتيجية، ومنع النزاع، والقيام بعمليات لا تكون الحرب من بينها». وهو يعتقد أيضاً أن عملية توظيف القوات المسلحة الأفريقية لإصلاح قطاع الأمن سوف يؤدي إلى نظام حكم جيد، ويدعم التنمية، ويعزز عمليات حفظ السلام .ويضيف ساموكي أن الوقوف مع أفريكوم لا يشير إلى سذاجة حيال المصالح الأمريكية في أفريقيا، بل أنه يظهر استعداداً لإيجاد تآزر للمصالح بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأفريقية.

وعلى ضوء هذا التفهم، يقول، « إن منظمة إكواس تتأهب للحصول على أكبر استفادة فيما يتعلق بالتعاون والمصلحة والتدخل ،إذا لزم الأمر».58 فليبيريا لاتدعم فقط أفريكوم ولكنها عرضت أيضاً استضافتها.

العمل مع منظمات خارجية:

ويوجد هناك تحدي رئيسي آخر وهو التقرب المبكر إلى الشركاء العسكريين غير التقليديين، مثل المنظمات غير الحكومية ومنظمات التطوع الخاصة.59 فهده المنظمات غالباً ما تعرف طبيعة الأرض الأفريقية أفضل من البنتاجون.لها خبرة عملياتية لعدة عقود، وهم خبراء في التنمية، ولهم صلاحية الوصول إلى أماكن يمكن أن تُمنع القوات الأمريكية من الوصول إليها، وبالإضافة إلى ذلك. فلدى المنظمات الغير حكومية « الإنمائية والإنسانية» والبنتاجون مصالح تكاملية فيما يتعلق بتأمين التنمية وتقديم الدعم للرد على الأزمات الإنسانية المعقدة .وتظهر استجابتهم لتسونامي إندونيسيا عام 2004 وزلزال باكستان عام 2005، تقاربهم مع الشعوب الأخرى.

على أنه توجد عدة تحديات تواجه هذه الشراكة.كل منها يستحق البحث، أولها.إن العديد من المنظمات غير الحكومية لا تشعر بالراحة حيال العمل مع القوات المسلحة الأمريكية .اعتقاداً منها أنها تضع أعضائها في خطر الردود العنيفة من الجماعات التي تستهدفها العمليات القتالية الأمريكية. وكما يوضح جيم بيشوب من وهي منظمة تعمل كمظلة كبيرة للعديد من المنظمات غير الحكومية: قد ترغب،InterAction إنترآكشن المنظمات الإنسانية في الحفاظ على مسافة كافية تُفرق بينها وبين القوات المسلحة الأمريكية، خاصة في مناخ يحتمل فيه قيام معارضة عنيفة للولايات المتحدة الأمركية.» 60

.وثانيها، تعتقد بعض المنظمات غير الحكومية أن وضعها في مصاف القوات المسلحة يفند حيادها وعدم أنحيازها، وفي بعض الأحيان، ضمانها الوحيد للسلامة في المناطق المعرضة للنزاعات، وبالمثل، فالعمل مع المنظمات غير الحكومية الحيادية وغير المتحيزة قد لايكون متوافقاً بالنسبة لأفريكوم حيث أن «محايد» بالنسبة للمنظمات غير الحكومية تعني عدم أخذ أي جانب. «وغيرمنحاز» بالنسبة للمنظمات غير الحكومية، هو تقديم المساعدة حيث تكون الحاجة إليها أكثر إلحاحاً، حتى ولو كان النزاع ضد مصالح الولايات المتحدة. وثالثها، يضل تفهم الدفاع عن مجتمع أو هيئة المنظمة غير الحكومية المتنوع بشكل معقد، وهو ما يمكن أن يكون له عواقب مسيئة. ورابعها، أن أفريكوم قد تجد من االصعب مشاركة المنظمات غير الحكومية، حيث أنها غالبا ما تتلقى أموالاَ « وتفويضات» من بلدان ومصادر متعددة، ولا تعمل كمقاولين، ومن الطبيعي أن تحتاج استقلالية نسبية لإدارة برامجها ونتائجها.

إلا أنه حالياً، تعمل عناصر من البنتاجون ومجتمع المنظمات غير الحكومية من أجل سد الشقاق بين القوات المسلحة والمنظمات غير الحكومية. إن الدفاع حساس من ناحية قلق المنظمة غير الحكومية بخصوص الحياد. كما تقر السيدة ويلان: « نحن ندرك أن سلامتهم» المنظمات غير الحكومية « تعتمد على حيادهم. ونحن نبحث عن آليات تسمح لنا جميعا بالعمل معاً دون تفويض مهامهم»61. وتتضمن الآليات محل الاعتبار المركز الأفريقي للدراسات الإستراتيجية والمعهد الأمريكي للسلام( يوسيب). فكل منهما يمكنه العمل « كمكان محايد» للحكومة والمنظمات غير الحكومية من أجل البحث المشترك عن فرص للمشاركة.

وهناك بديل آخر. بالعمل من خلال منظمات مظلة منظمة غير حكومية مثل جلوبال إمباكت أو إنترآكشن اللتين يمكنهما العمل كمحورين يمتلكان المصداقية. وتمثل منظمة جلوبال إمباكت Global Impactأكثر من 50 منظمة خيرية عالمية في الولايات المتحدة الأمريكية (الحملة الفيدرالية الموحدة للمساعدة الخارجية) وقد عملت مع البنتاجون في الماضي، حتى أنها شاركت في دوائر تخطيط أفريكوم.إن منظمة إنترآكشن هي تحالف بين حوالي 150 منظمة إنسانية تقدم النجدة لحالات الطوارئ من الكوارث، ومساعدة اللاجئين، وبرامج التنمية المستديمة في جميع أنحاء العالم .و في الثامن من مارس 2005.اجتمع ممثلون من البنتاجون والوكالة الأمريكية للتنميةالعالمية ومنظمة الإنتراكشن في يوسيب من أجل بدء نقاش عن علاقة القوات المسلحة الأمريكية والمنظمات الغير الحكومية . في الأجواء والظروف المعادية أو المحتمل ان تكون معادية. وقد أسفر الاجتماع عن خطوط عريضة عملية يمكن استخدامها كنموذج أساسي لأفريكوم.62 ر

وأخيراً، وربما الأكثر أهمية هو أنه من المفترض أن تعول أفريكوم على الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (المعونة الأمريكية)الخبرة الكبيرة والدراية بالعمل مع المنظمات غير الحكومية. فجهاز العمل بالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية يمكنه المساعدة في ترجمة وجهات النظر والأهداف وأفضل ممارسة لكل من المنظمات غير الحكومية و أفر يكوم، وبذلك تمنع تعارض الجهد على الأرض وكذا التخفيف من سوء التفاهم. وكما أوضح أحد كبار أعضاء الوكالة الأمريكية للتنمية العالمية و المنضم للفريق الانتقالي لأفريكوم. «عن الآليات الفعالة المتفق عليها للحوار يمكنها أن تساعد على أن يكون الجميع محاط علماً بواسطة الآخرين عن جهود الآخرين و( مساعدة الكل )… والتنسيق بين المناهج المختلفة حسب الحالة .كما يمكن لمثل ذلك الحوار أن يسفر عن إتاحه الفرصة للمنظمات غير الحكومية لمناقشة الاهتمامات أو القضايا الملحة.»63 3

ورغم أن الكثير من التحديات تصر على عمل علاقة وظيفية بين المنظمة غير الحكومية و أفريكوم، فإن هناك أيضاً الكثير من السبل لتعاون محتمل.

الخلاصة : هل يمكن أحراز النجاح ؟

يعتبر المتشائمون أن تحقيق الأمن المستمر و الثابت في أفريقيا يعد مهمة لاجدوى منها، وقد يكون ذلك صحيحاً إذا اعتمد ذلك على نموذج الأمن المهيمن، لذلك يكون على أفر يكوم أن تتحاشى هذا النموذج وتبني نظرية إستراتيجية جديدة تربط بين الأمن و التنمية واعتبارهما مرتبطين ارتباطاً لا ينفصم ويقوي كل منهما الآخر – وهو لب الرابطة بين الأمم والتنمية، ففي أفريقيا، تكون أغلب التهديدات المسلحة تهديدات داخلية في طبيعتها وتعتمد على مساعدة السكان المحليين من أجل الاختفاء و الصمود والتطور داخل حدود دولة ما. وحتى يمكن الوصول إلى ذلك الدعم. يكون عليهم كسب التعاطف الشعبي عن طريق استغلال الظلم العام– الفعلي أو المحسوس – الذي يمكن يُعزى إلى الفشل في عمليات التنمية. إلا أنه عن طريق « تأمين التنمية » وتضييق الفجوة بين الأمن والتنمية. فإن أفريكوم سوف تحرم الجماعات المسلحة من الملاذ الذي يضمهم، وبذلك ترعى الأمن المستمر بالقارة.

من الناحية الإستراتيجية، من المفترض أن تقوم أفر يكوم بتضييق هذه الفجوة عن طريق أعطاء الأولوية لمنع النزاعات قبل انفجارها والانتقال لما بعد المنازعات على الأسلوب التقليدي « القتال وتحقيق النصرفي الحرب». إن ذلك يمثل نقلة رئيسية في الإستراتيجية العسكرية. ويتطلب منهجاً شمولياً للأمن بواسطة الوكالات الحكومية المشتركة. وبذلك تم إعداد أفر يكوم كمنظمة غير عادية مثقلة بالمدنيين ولها نائبان للقائد من المدنيين، في سابقة هي الأولى من نوعها. ومن الناحية التكتيكية، من المفترض كذلك أن تقوم أفريكوم بتضييق الفجوة من خلال إصلاح قطاع الأمن والبرامج الأخرى التي توظف القوات. وتعزز الإدارة الحكومية الجيدة وتساعد الأفارقة في تحسين الأمن الخاص بهم. ويقع إصلاح قطاع الأمن في مركز عمل أفريكوم لمنع النزاعات والتفويض في التنسيق الأمني.

هل يمكن أن تحرز نجاحاً؟ من الواضح أنه من السابق لأوانه القول بأن النجاح سيرافق عمل أفريكوم. لوجود تحديات رئيسية. بما في ذلك إقامة مؤسسات لتحقيق أفضل أداء للوكالات الحكومية المشتركة. ومعالجة الهموم الأفريقية. وجذب الشركاء من المنظمات الخاصة.

إن تلك التحديات قد لا تُحل حتى2013، ولكن ذلك لا يعني أن أفر يكوم سوف تخفف في نهاية الأمر في رهانها على استقرار القارة الأفريقية. إن الإستراتيجية التي تستخدمها هي إستراتيجية واعدة ذات أمل، وتنبئ بأن هناك سبب كاف لوجود الأمل الى جانب القارة السمراء.»

الهوامش:

1. مكتب البيت الأبيض للسكرتير الصحفي .« ينشىء الرئيس بوش القيادة القتالية الموحدة لأفريقيا التابعة لوزارة الدفاع.» 6 فيفري 2007.

2. روبرت غيتس، وزير الدفاع. في شهادته أمام لجنة الخدمات المسلحة بالكونجرس الأمريكي، 6 فيفري2007.

3. روبرت جي لوفتيس، السفير بمكتب وزارة الدفاع للشؤون السياسية والعسكرية وعضو الفريق الانتقالي لقيادة أفريقيا، مقابلة مع جريدة نيوزويك، 27 جوان.

4. تجدر الملاحظة أيضا أن مشكلة “الدرزات” ليست قاصرة على البنتاجون. فوزارة الخارجية الأمريكية تقسم أفريقيا أيضا بين أفريقيا دون الصحراء وشمال لأفريقيا/الشرق الأوسط، وليس معاملة القارة ككل عضوي. إن مكتب الشئون الأفريقية مسئول عن أفريقيا دون الصحراء ومكتب شئون الشرق الأدنى مسئول عن شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

5. شهادة غيتس.

6. تلقين عام لأفر يكوم، وزارة دفاع الولايات المتحدة الأمريكية، 2 فيفري 2007.

7. ورين بوك “القيادة الأفريقية”: المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة ودور القوات المسلحة الأمريكية في أفريقيا، 16 مارس.2007

8. رايان هنري، النائب الأول لوكيل وزارة الدفاع، مكتب وزير الدفاع، التلقين الصحفي بأخبار البنتاجون، 23 أفريل2007.

9.ريزا إم ويلان، نائب وزير الدفاع للشؤون الأفريقية، مكتب وزير الدفاع، مقابلة مع مجلة أوبجكتيف الفرنسية. 9 جويلية 2007.

10. التلقين الصحفي لهنري.

11.استراتيجية الأم القومي للولايات المتحدة الأمريكية ( سبتمبر 2002).،ص.،1

12. لمزيد من المعلومات أنظر بيتر فام،« الخطوة التالية ؟ تطوير العلاقات الإستراتيجية في الحرب على الإرهاب وما بعدها بين الولايات المتحدة الأمريكية وأفريقيا » إستراتيجية مقارنة 26 (2007)،ص ص.، 39-54.

13. وكالة المخابرات المركزية، التوجهات الدولية حتى 2015: حوار عن المستقبل بخبراء غير حكوميين، ديسمبر2000.

14. إدوار هاريس.« ارتفاع أسعار البترول، السياسة تشكل مستقبل أفريقيا». الاسوشيتدبرس،29 جوان 2007.

15. بوك، تقرير سي آر إس،ص.،14

16. توني كاباشيو. « تأمين البترول الإفريقي دور رئيسي للقيادة الجديدة ( تحديث 1)، جوان 2007.Bloomberg.com18

17.” تقرير نجاح للأمين العام : أسباب النزاع وتعزيز السلام الدائم والتنمية المستدامة في أفريقيا”، تقرير الأمم المتحدة 59/ A/ 285، 20 أ 2004.

ومصالح الولايات المتحدة، أنظرنينا إم.سرافينو.« مبادرة عملية السلامGPOI/ACOT للمزيد من المعلومات أنظر.18

العالمي : الخلفية والمشاكل للكونجراس.» تقرير سي آر إس 11،R32773L R جوان 2007.

19.جيم فيشر- تومبسون، « برنامج تدريب القوات الأمريكية يفيد صناع السلام الافارقة. » معلومات الولايات المتحدة.

20 مارس 2007.

20. كولين إل باول، وزير الخارجية، خطاب في عيادة جسكيو، بورت أوبرينس، هايتي، 5 أفريل 2004.

21. مساعدات الأمم المتحدة، تحديث عن مرض الإيدز الوبائي، ديسمبر 2006.

22. كيفين إيه أوبرين، « عناوين رئيسية على الأفق: الإيدز والجيوش الأفريقية» . جريدة الأتلنتيك الشهرية 292. رقم 1، جويلية/أوت 2003.

23. هذا كل ما يريدونه، الإكونوميست، 8 ديسمبر 2007.

24. غينيا بيساو: جنة بوشر، الإكونوميست.7 جوان2007.

25. كتاب الحقائق العالمية لوكالة سي آي إيه، غينيا بيساو

جويلية 2007.Cia.gov/library/publication/the-world-factbook/geos/p13. <lmth.u< www. // :ptth

26. دونفان سي شاو، الحرب السياسية في أفريقيا ما دون الصحراء: قدرات الولايات المتحدة الأمريكية والعمليات الصينية في أثيوبيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا دراسة، معهد الدراسات الاستراتيجية، 25 مارس 2007.

27. كاباشو.

/12/01-http://news.xinhuanet.com/english/2006>28. أنظر

Content-4042512-3.htm>14 )

29. كريس أدلين.الدول الناشئة كلاعبين جدد في أودية إيه في إل دي سي:

حالة الصين وأفريقيا. إنستوت دو دوفلبمون دورابل إي دي رلاسيون أنترناسيونال، 01/2007.

30. بي بي سي مونيتورينخ إشيا. 15 ديسمبر 2003.

31.استراتيجية الأمن القومي، ص.،42

www.englishpeopledailly.com .> 32. بيبول اليومية. 16د يسمبر 2003،

33. بيتر فام. الصين في رحلة سفاري، ورلد دفنس رفيو، 24 أوت 2006.

2007/019/AFRE434. تقرير منظمة العفو الدولية أمنستي. آلندكس:.

2006/030/ASA17 أمنستي. آلندكس: جوان 2007: تقرير منظمة العفو الدولية

35. جريج ميلز، أكبر قوة عسكرية في العالم في المدينة. بيزنس داي.9 فيفري 2007.

36. بانتز جي كرادوك.جنرال.قائد القيادة الأمريكية الجنوبية. شهادة أمام لجنة الخدمات المسلحة بالكونجرس. 19 سبتمبر 2006.

37. استراتجية الأمن القومي.

38. لمزيد من المعلومات عن الشروط المسبقة لبناء أمة أنظر دوبينز.سيث جي جونز. كيث كرين.بيث كول. دليل راند .MKG-557 المبتدىء إلى بناء أمة. دراسة لشركة راند كوريورشن 2007.

39. جاك بول كلين. الممثل الخاص للأمين العام .بعثة الأمم المتحدة في ليبيريا بيان في 5 نوفمبر 2003.

40. مقابلة ويلان مع مجلة أوبجكتيف الفرنسية العدد 55 ليوم 11أكتوبر2011

41. من بعض النواحي. القيادة الجنوبية سوثكوم هي نموذج لأفريكوم، حيث أنها أدخلت بعض دروس الأمن والتنمية المستفادة منذ نهاية الحرب الباردة إلا أن أفريكوم رؤي أن يوسع ذلك النموذج بشكل كبير.

42. كوادرينيال دفنس رفيو6 فيفري 17.2006

43.الجنرال تشارلس والد حملة المرحلة صفر. جونيت فورس كوارترلي الربيع الأخير 2006.

44.التلقين الصحفي لهنري. أنظرأيضا ، كوادرينال دفنس رفيو،ص.،36.

45. الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش و التوجيه الرئاسي للأمن القومي رقم 44 : إدارة جهود الوكالات الحكومية المشتركة فيما يتعلق الإعمار والاستقرار. 7 ديسمبر 2005.

46. توجيه الببنتاجون 3000.05 : الدعم العسكري لعمليات الاستقرار، الأمن، الإنتقال من مرحلة لأخر، والتعمير، نوفمبر 2005 ،ص.،45SSTR),28 عمليات

47. مقابلة ويلان مع مجلة أوبجكتيف الفرنسية العدد 55 ليوم 11أكتوبر2011

48. مقابلة ويلان مع مجلة أوبجكتيف الفرنسية العدد 55 ليوم 11أكتوبر2011

49. التلقين الصحفي لهنري ، ص.،87

50. البنتاجون : أفريكوم لن تدعم تواجد قوات الولايات المتحدة بالقارة. إنسايد ذا آرمي. 12 فيفري 2007.

51. مقابلة ويلان مع مجلة أوبجكتيف الفرنسية العدد 55 ليوم 11أكتوبر2011

52. كبير مستشاري تهدئة النزاعات بالوكالة الأمريكية للتنمية العالمية وعضو الفريق الإنتقالي بأفريكوم. مقابلة مع مجلة أوبجكتيف الفرنسية العدد 57 ليوم 16 ديسمبر2011.

53.حالياً، يعمل المعهد الأمريكي للسلام مع البنتاجون وغيره من الوكالات الأمريكية لإعداد منهج الحكومة كاملة لإصلاح قطاع الأمن .

54. الافتتاحية، أوقفوا أفريكوم، ليدرشيب أبوجا. 28 سبتمبر 2007: سالم لون، سوف تقوم القيادة الأمريكية الجديدة بعسكرة الروابط مع أفريقيا. ديلي نيشون. 9 فيفري 2007: إزكيل باجيبو وغميراودز، أفريكوم : خطأ لليبيريا، كارثة لأفريقيا، فورن بولسي إن فوكس.26 جويلية 2007: ميشيل ريترز، لماذا سوف تؤذي أفريكوم الولايات المتحدة الأمريكية. بزنس داي جوهانسبرج، 14 فيفري: أوبي نواكنما، أفريكوم- غزو أفريقيا؟ فانجارد لاجوس. نوفمبر 2007: إيزدور جوامومبي. جنوب أفريقيا تقول لا للقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة. الجارديان. 26 سبتمبر 2007، أويديلي ابوجا. لقد فهمناخطأ، تقول الولايات المتحدة. ذيس داي لاجوس. 30 نوفمبر 2007.

55. جوامومبي.

56.شانبينتون، أفريقيا تعارض قاعدةالقيادة الأمريكية. بوانيور. 29 أوت 2007.

57. جنرال فرانك روسا جارا. قوات الدفاع الرواندية. مقابلة مع مجلة الانترأكيسيون الفرنسية. 1 ديسمبر 2007.

58.براوني ساموكاي، وزير الدفاع اللبيري، مقابلة مع مجلة الانترأكيسيون الفرنسية ، 30 نوفمبر 2007.

59. لأغراض المناقشة . سوف تعامل المنظمات غير الحكومية والمنظمات الخاصة على قدم المساواة.

60. جيم بيشوب. نائب الرئيس للسياسة الإنسانية وممارسة إنترآكشن، مقابلة مع مجلة الانترأكيسيون الفرنسية، 29 جوان 2007.

61. مقابلة ويلان مع مجلة أوبجكتيف الفرنسية العدد 55 ليوم 11أكتوبر2011

62. الخطوط العريضة للعلاقات بين القوات المسلحة الأمريكية والوكالات الإنسانية غير الحكومية

http://www.usip.org/pubs/guidelines-pamphlet > 2007 أوت pdf > ,(21

63. مقابلة مع كبير مستشاري الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لتهدئة النزاعات مع مجلة جلوبال انترأكسيون ،

العدد79 ليوم 23 سبتمبر 2010 ، ص.،56

Print Friendly, PDF & Email