ولید محمود أحمد

ولید محمود أحمد

مجلة دراسات إقلیمیة, ٢٠٢٠, السنة ١٣, العدد ٤٥, الصفحة ١٤٩-١٨٠

١٠,٣٣٨٩٩/regs.٢٠٢٠.١٦٥٧٠٤

مــــقـدمـــة

       شهدت نهایة الثمانینیات ومطلع التسعینیات من القرن الماضی، متغیرات سیاسیة دولیة، أبرزها انهیار الشیوعیة وتفکک الاتحاد السوفییتی، ما ترتب علیه انکفاء لسطوة روسیا السوفییتیة، مقابل تفوق الهیمنة الامریکیة، وکان ذلک کافیا لإظهار زعامة القوة الامریکیة، ومؤشِراً لبدء عهد جدید ظهرت فیه السیادة العالمیة احادیة القطب لوقت قصیر على الاقل.

   القت تداعیات انتهاء الحرب الباردة بظلال قاتمة على مستقبل روسیا آنذاک فی ظل تهاوی نفوذها العالمی فضلا عن مشاکل اقتصادیةـــــ هددت باقتلاع تماسک روسیا الدولة ــــــالتی لم تسعفها بیروسترویکا غورباتشوف.

         فی ظل المتغیرات المشار الیها کانت الضبابیة طاغیة على المشهد الدولی، وکانت التساؤلات تدور حول ما اذا کان الذی حصل هو انتهاء عهد من الثنائیة القطبیة، ام انه بدء عهد جدید فی العلاقات الدولیة یتجاوز فی مضامینه الاسس الایدیولوجیة التی حکمت النظام الدولی الذی ظهر على رکام الحرب العالمیة الثانیة، والذی قدم قطبیه (الاشتراکی والرأسمالی)، مشروعین مختلفین للإنسانیة، اراد کل منهما رهن العالم بمشروعه، لکن قوة التنوع الانسانی عصفت بأحدهما، رغم ان ذلک ما کان لیعنی فوز المشروع الاخر على علاته، بقدر ما أشّر الى وجود عوامل سلبیة کامنة فی المشروع الاشتراکی، اطاحت به امام الاخر الرأسمالی.

اشکالیة البحث: تتمثل إشکالیة البحث فی أن روسیا الاتحادیة اضحى لها مجال حیوی جدید بعد انتهاء الحرب الباردة، وحاولت الولایات المتحدة التغلغل فی هذا المجال الحیوی الروسی فی محاولة لتحجیم نفوذها الإقلیمی والدولی من النواحی السیاسیة والاقتصادیة والأمنیة والعسکریة والاستراتیجیة فهل نجحت الولایات المتحدة بذلک؟ ام انها لم تفعل سوى ما ادى الى استفزاز الروس ودفعهم لاتخاذ اجراءات عسکریة وامنیة فی فعالیات اعادت تذکیر العالم بأجواء الحرب الباردة ؟ .

فرضیة البحث: تنطلق فرضیة البحث من فکرة ان الرأسمالیة الغربیة تفترض انبثاق عهد جدید یلی فترة ما بعد الحرب الباردة لذا حاولت الاستثمار فی الفترة الانتقالیة ما بین تراجع القوة الروسیة، وبین بدء عهد قادم یؤشر لعالم جدید تخشى معه الرأسمالیة ان لا تکون متفردة فی الهیمنة علیه، لذا سارعت الولایات المتحدة بذراعها العسکری فی اوروبا المتمثل بحلف شمال الاطلسی بالاستمرار بمحاولة تحطیم خصمها الروسی عن طریق تغلغلها بمجاله الحیوی والاستحواذ على دول الخارج القریب لروسیا الاتحادیة الناشئة.

أهمیة البحث: تترکز أهمیة البحث فی تسلیط الضوء على المشهد الروسی عشیة انتهاء الحرب الباردة من خلال عودة الدفء للمشاعر الاوروبیة فی الخطاب الرسمی والمجتمعی الروسی تجاه اوروبا على اعتبار ان الشیوعیة السوفییتیة اختطفت روسیا من واقعها الاوروبی، وانه آن الآوان لعودتها الى العائلة الاوروبیة. فضلا عن ذلک یحاول البحث تسلیط الضوء أیضا على الظروف الداخلیة فی روسیا الاتحادیة والظروف الدولیة التی أحاطت بها لاسیما خلال عقد التسعینیات من القرن الماضی وطبیعة السیاسة الامریکیة تجاه روسیا ومجالها الحیوی خلال تلک المرحلة المهمة التی شهدت انکفاء روسیا عن المشهد العالمی والأوروبی بعدما لحق بها من مشاکل اقتصادیة وتخبطها بین التوجه غربا نحو اوروبا للاندماج مع المجتمعات الاوروبیة او التوجه شرقا لاستعادة نفوذها الذی فقدته غربا بعد ان توغلت اوروبا الحلف الاطلسی الى مقربة من حدود روسیا الغربیة مما اثار الهواجس الروسیة من امکانیة تطویق روسیا وفرض العزلة علیها من قبل الغرب ، الامر الذی ردت علیه بمبدأ حمایة العرق الروسی خارج روسیا لکسر العزلة التی حاولت اوروبا والغرب فرضه علیها .

  منهجیة البحث: اعتمد البحث على المنهج السردی-الوصفی التاریخی فی متابعة تطورات الاحداث داخل روسیا وخارجها بعد انتهاء الحرب الباردة فضلا عن المنهج التحلیلی لمعالجة المضامین الاساسیة للفکر السیاسی الروسی فی مقاربتها للفکر الاوروبی اکثر مما هو استعراض للمتغیرات السیاسیة الدولیة التی نجمت عن انهیار الشیوعیة السوفییتیة وظهور روسیا الاتحادیة الحالیة.

المبحث الأول

روسیا الاتحادیة فی المشهد الاستراتیجی العالمی عشیة انتهاء الحرب الباردة

    دائما ما اتخذت روسیا تجاه اوروبا موقفا غریباً امتزجت فیه حالة من الرفض او القبول بما هو اوروبی، فقد شکلت القارة الاوروبیة بالنسبة لروسیا منبعاً یثیر کثیراً من القلق والخوف، وبنفس الوقت نموذجاً مبهراً ینساق له الروس.

   کانت روسیا ترغب فی وقایة نفسها، فهی عندما تقرر التقدم بخطوات حذرة نحو الاندماج مع عائلة الشعوب الأوروبیة، فأنها بنفس الوقت، ترغب فی خصوصیتها ضمن إطار اوروبا. هذه الصورة لسلوک روسیا الاوروبی کانت تبعث على القلق فی اوروبا من إذ صلتها بضبابیة التصورات الاوروبیة تجاه الاداء الروسی فی السیاسة والفکر منذ حکم القیصر بطرس الاکبر(١٦٨٢-١٧٢٥)، ومنذ عزلة روسیا الارثدوکسیة([١])عن اوروبا الکاثولیکیة، وصولا الى تناقضات الفکر السیاسی الروسی فی صورته السوفییتیة عن نظیره الاوروبی فی تطبیقاته المجتمعیة، فیما لم تکن روسیا فی مرحلة ما بعد السوفییتیة استثناء عن تلک الصورة.

        بعد انهیار الشیوعیة ، بدأت متغیرات الوضع الدولی بالظهور لتؤشر بزوغ مرحلة جدیدة تختلف عما سبقتها من مرحلة ماضیة، وعلى قدر ما یتصل بالوضع الروسی فقد اضطرت روسیا الى سحب قواتها العسکریة المتمرکزة فی وسط اوروبا([٢]) بما یعنی تراجعها بما یقرب من ١٥٠٠ کیلومتر نحو حدود روسیا الغربیة، الامر الذی شکل متغیرا جذریا فی مجال روسیا الحیوی فیما یتعلق بهامش مناورة قواتها فی حال ما اذا وقع اشتباک عسکری، اما الخطوط الحمراء المرسومة على الخرائط العسکریة الروسیة التی تشیر الى اوروبا فلم یعد لها اثر، ولم یعد هناک حزام استراتیجی یتکون من دول حلیفة لروسیا یحیط بمجالها الحیوی حین اصبحت عاصمة البلاد على مقربة من خطوط المواجهة المفترضة([٣]).

        فضلا عن ذلک فان منطقیة معادلات توازن القوة بین روسیا الحالیة الناشئة بعد الحرب الباردة، والغرب قد أصبح مصیرها مقلقاً بشکل کبیر بعد ان کانت القدرات العسکریة لروسیا السوفییتیة تفوق مثیلاتها الغربیة بنحو ثلاث مرات. امـا حالة الاقـتصاد الروسی الذی اصبح بوضع صعب بعـد انهیار الشیوعیة، فـقد تعـرض ایضاً لأضـرار فادحة([٤])، اذ ان عدم توفر غطاء مالی لإعادة نشر قسم ضخم من القوات فی داخل البلاد، أصاب القدرات القتالیة للجیش بضعف واضح، ولم یکن الإصلاح الهادف إلى تجدید تلک القدرات قد بدأ بعد، فعلى سبیل المثال کانت فکرة استبدال قطعات روسیة فی یوغسلافیا بقوات السلام التابعة للأمم المتحدة، قد تسببت بمشاکل من إذ التمویل المالی. فضلا عن استنزاف واضح للقدرات القتالیة لإنهاء حالة النزاع فی الشیشان والذی هو صراع محلّی منهک، وکان إرسال قوات مرابطة فی مناطق مختلفة من أنحاء البلاد (حتى فی الشرق الأقصى)، قد فعل فعله بشکل کارثی على مجمل القدرات الروسیة، لذا بدا وکأنه عجزٌ فاضحٌ للقوات الروسیة فیما اذا حصلت مواجهة خارج البلاد امام قوات حلف شمال الأطلسی، او إذا ما افتُرِض نشوب صراعٍ محتملٍ فی أوروبا إذ لن تکون روسیا مستعدة له فی المدى المنظور، الامر الذی ینجم عنه تغییرات هامة جداً لیس فقط فی التوصیات المتعلقة بالسیاسات الخارجیة([٥]) التی توجب على روسیا ان تتبعها حسب ظروفها آنذاک، إنما أیضاً على مستوى توجهاتها الاستراتیجیة التی اختلفت جذریاً عن حقبتها السوفییتیة.

 فی إطار المقارنة(المتشائمة روسیاً) فإن النتائج الجیو-استراتیجیة للمتغیرات التی شهدتها أوروبا ، اعتُبِرت ضارة تماماً بروسیا، فقوة البلدان التی تقف فی مواجهتها متحدةً، باتت تفوق قدراتها العسکریة کثیراً، وبالتالی کان لابدَّ من إجراءات حاسمة([٦]) تفرض نفسها لأجل تغییر الحال مثل تطویر مواقع انتاج الاسلحة النوویة وبذل جهود کبیرة من أجل إنشاء تحالف عسکری تکون روسیا محوره، واعادة تنظیم القوات المسلحة، وإعطاء أولویة أکبر للإنفاق العسکری، وتکوین شبکة من القواعد العسکریة الروسیة خارج حدود البلاد والعمل على اتخاذ قرار بمضاعفتها.                                                  

 وفی تفسیر بدیل للواقع الاستراتیجی هذا، فلابدَّ من ترتیبات مختلفة، إذ انه مع الانسحاب من أوروبا الوسطى، فقد اختفى الاحتکاک العسکری المباشر مع دول حلف شمال الأطلسی، فأوروبا الغربیة اصبحت مؤمنة بـحزام أمنی مزدوج یتکون من أطرافٍ من حلف وارسو السابق والجمهوریات الغربیة([٧]) للاتحاد السوفییتی السابق، وتقلّصت مساحة الأراضی الواقعة ضمن حدود المسؤولیة العسکریة لروسیا الاتحادیة، والتی من شأنها تخفیف عوامل التوتر، لکن مخاطرها ستکون ثقیلة فی حال اذا ما حدث تصعید عسکری غیر متوقع بین الطرفین.

  لکن الوجه السیاسی للقضیة کان أهم بکثیر من وجهها العسکری، فالتطورات الکبیرة الناجمة عن انهیار الشیوعیة بلغت حداً لدرجة أن روسیا وجدت نفسها للمرة الأولى فی تاریخها، تتخلى ــــ واهمة ــــــ عن الفکرة القائلة بغیاب الخطر العسکری القادم من الغرب، فالعلاقات الجدیدة التی أقامتها مع البلدان الغربیة ظنت انها تسمح لها بالانتقال من المواجهة إلى التعاون([٨]) فی إطار المجال السیاسی- العسکری . ان هذه الحقیقة تنطوی على أهمیة حیویة بالنسبة لروسیا باعتبار انها لا تستطیع المقاومة مادیاً، فضلا عن کونها عاجزة عن المواجهة، بل وحتى على المحافظة على التکافؤ، فمن وجهة نظر اقتصادیة([٩]) فإن اختیارات مثل تلک ستکون کارثیة بالنسبة لروسیا، ومن شأنها أن تقود البلاد على الصعید السیاسی إلى مأزق سیکون الخروج منه أصعب علیها بکثیر من أیام الحرب الباردة.

  فی الفترة الأولى من مرحلة ما بعد السوفییتیة، کان المفهوم الروسی حول الأمن الأوروبی یبدو تبسیطاً غیر واقعی، فقد اوضح مؤسسو السیاسة الروسیة  الجدیدة، بعد أن انقلبوا على الشیوعیة، ان هدفهم الأولی فی میدان السیاسة الخارجیة هو الدخول فی الجماعة الدولیة بصفة دولة دیمقراطیة تعتمد على نظام اقتصاد السوق، واعتقد هؤلاء المؤسِّسون الجدد، أن الأمن قد تحقّق فوق القارة بشکل وطید، غیر انه سرعان ما بدا وانه بدایة موجة من توجیه اللوم القاسی الى( دیمقراطیی الموجة الاولى ) نظـراً لأوهامهم وسذاجتهم فـی قراءاتهم للمتغیرات الدولیة الـتی اعقـبت تفـکـک القطب السوفییتی، وما یعنیه ذلک من تداعیات کارثیة على هیـبة الکــیان الروسـی فـی عـالـم الـقـوى الدولیـة الـناشـئ لمرحلة ما بعد الحرب الباردة.

  لقد ظلت اوهام اعادة بناء البیت الاوروبی المشترک([١٠]) تحوم فی افکار وتصورات السیاسیین الروس الجدد بأمل الانخراط اوروبیا فی محاولات لاستشعار دفء فقده الشعور القومی الروسی بعد ان ترکته نهایة الحرب الباردة على غیر طریق العلاقات الدولیة للدول ذات الهیبة والسطوة، غیر ان النشوة الغربیة المنتشیة بالظفر، لم تکن على استعداد بعد لاحتضان ما اقض مضاجع امنهم ووضع بلدانهم على مدى اکثر من اربعة عقود على شفیر الهلاک، من دون ان تفرض فروضها الملجمة لما هو مفاجئ لها مستقبلا من نوایا الروس.

هذه التفاصیل الدقیقة لم یکن لها سوى أهمیة بسیطة فی نظر الروس إزاء المنظور العظیم الذی توهمته موسکو لنفسها من خلال (احلامها) بتکوین بنیة لیست أوروبیة فقط، بل بنیة اطلسیة عظمى تکون روسیا فیها صاحبة القیادة بدلا من امریکا ما وراء الأطلسی([١١])

 لکن سرعان ما ظهرت الشکوک المتعلقة بمدى سلامة التوجهات الروسیة المحصورة نحو الغرب، فقد ارتبطت تلک الشکوک فی جزء کبیر منها بالأحداث الداخلیة الروسیة فی فترة کانت قوى المعارضة السیاسیة لحکم الرئیس بوریس یلتسین (١٩٩١- ١٩٩٩)، قد بدأت تستخدم ملف فشل السیاسة الخارجیة الروسیة ضده .

لقد نشأت القفزة النوعیة فی خارطة الحیاة السیاسیة الروسیة الداخلیة بشکل واضح بعد انتخابات کانون الأول عام ١٩٩٣، التی تمیزت بالنجاح الذی حققه الحزب الشعبوی القومی بقیادة فلادیمیر جیرنوفسکی. لقد أذهل هذا التعبیر عن الإرادة الشعبیة الروسیة، کلا من اللیبرالیین والدیمقراطیین، الذین کانوا یشکّلون جزءاً کبیرا من فریق الرئیس یلتسین، فأسرعوا إلى اعتماد المفردات الوطنیة([١٢]) فی الخطاب السیاسی الروسی بهدف تجییر الشعارات (الشعبیة – الوطنیة ) ــــــ التی استخدمها المتطرفون الفائزون ــــــ لحساب الکریملین.

    غیر ان الشکوک الکبیرة التی ظهرت فی روسیا ما بعد الحرب الباردة، وجدت جذوراً لها أیضاً فی واقع الحیاة السیاسیة الدولیة، فالدعم البلاغی المستمر الذی قدمه الغرب للتحولات فی روسیا، لم یتحول إلى تلک (الأمطار الذهبیة) المأمولة، فقد کان المستثمرون([١٣]) الأجانب بحاجة الى ما هو اکثر من جدیة النوایا الاصلاحیة التی نودی بها فی روسیا.

فی الجانب الاخر، والملامس للکبریاء الروسیة، بدا أن الحضور الروسی فی المحافل السیاسیة الدولیة، وکأنه قد تعرض لانتکاسة معنویة بعد ان وجدت روسیا نفسها انها لم تعد شریکا لا غنى عنه فی التسویات المتعلقة بالأزمات السیاسیة الدولیة([١٤]). من هنا تولد انطباع عند الروس بأن الاخرین (الغربیین) یریدون الالقاء ببلادهم الى المواقع الثانویة.

کانت القناعات الاوروبیة المتجذرة تاریخیا والتی أدرکتها روسیا لاحقا، تشیر الى ان الحالة الروسیة تلقت نتائج سلوکیاتها عبر الحقب الزمنیة الماضیة من إذ فشلها فی الاندماج بشکل ایجابی فی البنیة المجتمعیة الاوروبیة، ففقدت بذلک ما کان یمکن ان تستحوذ على ما یلیق بها کقوة عظمى ضمن الکیان الاوروبی ککل.

        من هنا عاد اهتمام الرأی العام الروسی لیصب نحو مصالح البلاد الاستراتیجیة، بعد ان ارتدت خائبة تلک الآمال الروسیة المعقودة على الرأی العام الغربی فی تنقیة البلاد الروسیة من شوائب الشیوعیة السوفییتیة حسب (التوصیف الغربی)، اذ سرعان ما تعالت اصوات الخطاب السیاسی الروسی الخارجی والداخلی على حد سواء([١٥])، لتذکیر الرأی العام الداخلی الروسی، والرأی العام الخارجی الاجنبی بان روسیا وان لم تعد تشکل قوة عظمى، الا انها قادرة على المطالبة بمکانة القوة العظمى واستعادة نفوذها الدولی.

غیر ان مثل هکذا سلوکیات قد لا تکون فی توقیتها المناسب، وقد لا تنسجم مع واقع بلاد مثل روسیا وهی تمر بأزمة اقتصادیة داخلیة، وتعانی من تراجع لهیبتها الخارجیة، لذا فأن تسویق طروحات تتحدث عن القوة العظمى قد لا تنجح امام رأی عام داخلی یعانی، وأمام رأی عام خارجی لیس من السهل استمالته فکریا لصالح اقناعه بالرعب الروسی الناشئ مثلما کان یراه رعباً حقیقیاً فی حقبة روسیا السوفییتیة. هذا التسویق المذکور یفضی بالضرورة الى نتائج عکسیة هی غیر المرجوة عند القائمین على اطلاقها عبر الاعلام الخارجی.

اما الاتجاه الاخر المعبر عن فرضیة استعادة الهیبة الروسیة الضائعة فی ظل فوضى تفکک الاتحاد السوفییتی وانهیار الشیوعیة، فقد ارتکز على تذکیر الغرب بشکل متکرر بأن ما کان فضاءً سوفییتیاً فی السابق، یمثل الان المجال الحیوی لروسیا الاتحادیة([١٦])، وانه لا مجال للإنکار حول درجة الارتباط الوثیقة والمتبادلة بین جمهوریات الاتحاد السوفییتی السابقة، وبین روسیا الاتحادیة، فثمة الکثیر من القضایا المشترکة بینهما، والتی تصیب المصالح الروسیة بشکل مباشر، مما یستدعی أن تولیها روسیا الاتحادیة الحالیة أهمیة کبرى، وعلى الرغم من ان موسکو تعاملت معها خلال فترة ( الدفء الفکری مع الغرب) فی مرحلة ما بعد الحرب الباردة على أنها اصبحت مسائل ثانویة، الا انها سرعان ما عاودت قلب الصورة لتتغیر من فکرة النفوذ الروسی المحدود فی جمهوریات الاتحاد السوفییتی فی شرق وجنوب شرق اوروبا ، الى مبدأ التحذیر من الاقتراب من مجال المصالح الحیویة لروسیا الاتحادیة وهذا ما ستعرض  تفاصیله فی المبحث التالی.

المبحث الثانی

روسیا الاتحادیة (الانعزالیة) ومجالها الحیوی فی ما بعد الشیوعیة السوفیتیة

منذ انتهاء مرحلة الحرب الباردة، بدا وان هناک رفض غربی واضح لإعادة انتاج افکار تتحدث عن منافسة استراتیجیة قادمة بین الروس وبین الغربیین، او حتى مجرد وجود بقایا اثار من جغرافیا سیاسیة تفصل اوروبا عن روسیا على اعتبار ان موسکو وحسب وجهة النظر الغربیة، قد اصبحت فی طریق تجاوزت معه افکارها الامبراطوریة على من یجاورها اوروبیا، وانه آن أوان ما یمکن تسمیته بالانسجام الروسی ضمن العائلة الاوروبیة ولیس التسلط علیها، غیر ان ذلک لم یکن لیعبّر سوى عن نظرة طموحة تفتقر لواقعیة العالم آنذاک ، فـتاریخ  روسیا الاوروبی الطویل، عصفت به عوامل الجاذبیة نحو اوروبا على نحو، وعلى نحو اخر عصفت به عوامل التنافر الى حد العداء([١٧]).

 کانت روسیا القیصریة ومنذ عهد القیصر بطرس الاکبر، تعد قوة اوروبیة، وهی عضو منذ امد بعید فی دول الوفاق الاوروبی، وتملک خصائص فریدة من أبرزها حجمها الواسع الممتد من اسیا الى اوروبا. لقد شکلت طبیعتها الجغرافیة هذه مجالا لتأرجحها بین اسیا واوروبا، الامر الذی یوضح ما لدى الروس من شعور ینتابه عدم الأمان([١٨])، ربما یکون ناجما عن حدودهم الواسعة التی قد تخلق لهم تحدیا استراتیجیا طبیعیا.

على الرغم من ان کل من روسیا القیصریة والاتحاد السوفییتی لم یکونا یشعران بالأمان فیما یخص علاقاتهما مع الغرب، الا ان نظرة روسیا القیصریة لصراعاتها مع الدول الکبرى الاوروبیة لم تتمحور على مبدأ الوجود مقابل محو الاخر، إذ ظلت افکار القیاصرة تتمحور حول حمایة المجال الحیوی لروسیا من شرور اوروبا، رغم ان الزعماء الروس والاوروبیین آنذاک لم یکونوا ینظرون الى صراعهم الاوروبی ، الا بوصفه امرا کامنا فی صمیم النظام الدولی([١٩]) حینذاک، وبینما کان القیاصرة یحققون مصالحهم باستخدام القوة العسکریة، کان الزعماء السوفییت([٢٠]) ینظرون الى العالم الغربی على انه یهدد وجود الشیوعیة السوفییتیة. ومن هنا بدأت الفعالیات السوفییتیة فی دول المجال الحیوی للاتحاد السوفییتی تنشط لحمایة المجال المذکور، ومع ان المصالح الواقعیة السوفییتیة تناغمت الى حدٍ کبیرٍ مع مصالح اوروبا القرون الماضیة والتی رغم انها قد تجاوزت الاهداف التی نادى بها الاباء المؤسسون للشیوعیة السوفییتیة والتی تشیر الى ضرورة غزو العالم لنشر المبدأ الاشتراکی، الا ان العامل الإیدیولوجی الشیوعی ظل یدفع باتجاه اطلاق تصریحات خارجیة تفید باستحالة التعایش طویل الامد مع الرأسمالیة حتى وان کان کل من النظامین الشیوعی والدیمقراطی قد وصلا الى نقطة التعایش السلمی.

اتسمت علاقة موسکو بالغرب منذ نهایة مرحلة الحرب الباردة بالتناقض مثلما کانت فی أیام القیاصرة إذ تتنامى العلاقات الاقتصادیة والثقافیة بشکل واضح حتى فی ظل استمرار حالة انعدام الثقة. لقد ظلت هواجس روسیا الاتحادیة الناشئة بعد الحرب الباردة تلامس الاثار السلبیة (لحمى التحالفات) التی کانت تجری فی مجالها الحیوی لحدودها الغربیة والجنوبیة الغربیة([٢١]) فی حین لم تحظ حدودها الملاصقة لآسیا الوسطى الا بأهمیة متقلبة.

شهد العام ١٩٩٢ بدء التوجهات الروسیة نحو التأکید على احقیة موسکو فی حمایة العرق الروسی إذما وجد، وفی توصیفه لهذه الحالة، اوضح الخطاب الرسمی الخارجی للقادة الروس([٢٢])،ان هناک مزیداً من المخاطر الناجمة عن الصراعات الداخلیة، وهو یعکس بالضرورة حالة من الاضطرابات المستمرة فی البلدان المجاورة لروسیا الاتحادیة.

لأجل ذلک ظلت القوات الروسیة منتشرة فی جوار روسیا طیلة فترة التسعینیات من القرن الماضی منها على سبیل المثال جورجیا ومولدافیا رغم ان الرأی العام الروسی آنذاک کان یعارض بشکل عام التدخلات العسکریة الخارجیة، إذ دفعت المعارضة الشعبیة الى جانب النقص الحاد فی تمویل الفعالیات العسکریة خارج روسیا([٢٣])، الى تقیید الحماس لنشر القوات الروسیة خارج البلاد، غیر ان رغبة روسیا الاتحادیة فی الوجود عسکریاً فی دول الخارج القریب لم تختفی تماماً مما ادى الى تعلیق العمل بتنفیذ معاهدة الاسلحة التقلیدیة فی اوروبا لعام ٢٠٠٧.

لقد عبًرت روسیا الاتحادیة ومنذ ظهورها بعد الحرب الباردة عن وجهات نظر متناقضة فیما یتصل بالغرب وحلف شمال الاطلسی، فمن جهة جاهرت التصریحات الروسیة الرسمیة بعدم وجود اعداء لها، ومن جهة ثانیة کانت التحذیرات الروسیة تنهال بالحدیث عن مخاطر الدول والتحالفات التی تسعى للهیمنة على مجال روسیا الحیوی وتوسعاتها المحتملة فی سیاق تصریحات روسیة تشیر بأصابع الاتهام الى کل من الولایات المتحدة الامریکیة والناتو فی وقت کانت روسیا تهدف لبناء علاقات قویة مع الغرب([٢٤]).

اضحت التحذیرات الروسیة اکثر صراحةً خصوصاً فی النصف الثانی من عقد التسعینیات من القرن العشرین، فتوسع حلف شمال الاطلسی فی ما کان یمثل مجال روسیا السوفییتیة الحیوی طیلة العقد الاول من القرن الحادی والعشرین، انعکس فی التصریحات الروسیة التی وصفت الحلف الاطلسی بأنه معادٍ وخطیر ولا یمکن الوثوق به، وبغض النظر عما اذا کان الحلف یوصف بهذا الشکل ام لا، فما من  شک فی ان الرأی العام فی روسیا، او القادة الروس المدنیین والعسکریین على حد سواء، کانوا ینظرون للمؤسسات الامنیة فی اوروبا على انها تتناقض مع مصالح بلادهم، وان تمدد هذه التشکیلات الامنیة على مقربة من حدود وطنهم الغربیة والجنوبیة الغربیة، انما هو امر خطیر على امنه واستقراره([٢٥]).

 یمکن القول ان تنامی الشعور الروسی بعدم الثقة فی الغرب ــــــ رغم المحاولات الروسیة للاندماج مع اوروبا، وتعزیز التوجهات الغربیة فی السلوک السیاسی الروسی ـــــــ بشکل عام تعزز بمحاولات الغرب للاستحواذ على الدول المجاورة لروسیا تمهیداً لضمها الى مؤسساته الامنیة والاقتصادیة مما ساهم فی تشکل اعتقاد لدى موسکو فی ان واشنطن تعمل على تقویض نفوذ موسکو الاقلیمی والعالمی من خلال دعمها للقوى الدیمقراطیة. فتعزیز الدیمقراطیة([٢٦]) یشیر الیه القادة الروس على انه تدخل غربی فی مناطقهم، ودفعت تصریحات المسؤولین الامریکیین منذ عهد الرئیس جورج دبلیو بوش ٢٠٠٠-  ٢٠٠٨ التی تشید بانتشار الدیمقراطیة، نحو تبلور هذا التصور الروسی ما نجم عنه خیبة کبیرة عند الرأی العام الروسی  لتشکل صورة واقعیة مریبة للغرب لدى القادة الروس من مدنیین وعسکریین .

لقد بدا هذا أولاً على مستوى السیاسة الخارجیّة الرسمیّة، فقد اختفت الأحادیث المتعلقة بالشراکة الاستراتیجیة بین المؤسسات الروسیة وبین المؤسسات الغربیة. لذا بدأت اولى المحاولات الروسیة لوضع الحواجز تجاه الدول الغربیة التی فشلت الشراکة معها([٢٧]).

کان هناک تحول حقیقی على الصعید السیاسی، فهذا الغرب الذی ما فتئ یشکل موضوعاً للتبجیل المعُلن فی الخطاب الرسمی الروسی، تحوّل شیئاً فشیئاً إلى مصدر یثیر القلق، فإذا کان الإصلاح الاقتصادی فی روسیا یتعثر، فذلک لأنَّ الخارج (الغربی) لم یقدّم له دعماً جدیاً حسب التوصیف الروسی الذی اضاف بأن کل الخطابات المتعلقة بالمساعدات الغربیة، ظلت فی مجملها کلاماً دونما تطبیق فعلی، وإذا کانت کلفة التغیرات الدیمقراطیة ضخمة، فذلک لأن اصرار الغربیین على فرض نموذجهم الدیمقراطی، مآله الفشل)[٢٨](، فالغرب دائماً وحسب التوصیف الروسی هو الذی یضع العقبات أمام إقامة علاقات طبیعیّة مع جمهوریات الاتحاد السوفییتی السابقة، إما بشکل مباشر، أو بشکل غیر مُباشر، ناشراً الاعتقاد القائل بأن موسکو تعانی من مرض إمبراطوری.

إنَّ الأوضاع النزاعیة التی شهدها الفضاء السوفییتی السابق، تعاظمت أیضاً خطورتها لأن الاوروبیین منحوا روسیا فقط القیام بمهمات سلام شکلیة فی مجلس الدول المستقلة، ولیس أکثر من ذلک مما اعطى الأرثوذوکسیین الروس المناهضین للغرب، الذرائع فی شرحهم للمبررات التی یبنون علیها مواقفهم([٢٩]).

یمکن ملاحظة السهولة التی ینتقل من خلالها الخطاب الرسمی الروسی من الانزعاج إلى الاتهامات المباشرة بوجود نشاطاتٍ مُعادیة لروسیا، رغم ان هناک عدم اهتمام من الکریملین للمبررات التی لجأت إلیها المعارضة([٣٠])، وورثة النظام القدیم من المتشددین، وایضا المقتنعین بأنَّ کل ما یدور على أرض الاتحاد السوفییتی السابق، انما هو نتیجة مغامرةٍ خارجیّة روسیة غیر مسؤولة انطلت على الزعماء الروس الواثقین بحسن النوایا الغربیة التی لم تکن موجودة بالأصل.

کانت المخاوف کبیرة فی مؤسسات الدولة الروسیة من أن تستثمر المعارضة بتداعیات المغامرة المشار الیها لابتزاز السلطة، لکن ایضاً، کان قادة الجیش والمؤسسات العسکریة ـــــــ الصناعیة الراغبین فی إیقاف تداعی الانفاق العسکری، ما یزالون یعلقون الآمال على انبعاث صورة العدو الخارجی([٣١])، لان ذلک یمکن ان یفضی الى فرصة لعودة نشاط أجهزة الأمن والمخابرات لملاحقة الجواسیس الغربیین.

فی هذا الجو المشحون، شعرت السلطة فی الکرملین، أن هناک إمکانیة لمحو التصور السائد عنها، من عبودیتها للغرب، الى تأکیدها على وعورة التعامل مع هذا الغرب، بالرغم من وجوب الحذر إزاء تسویق صورة الغرب بشکل شریر فی الداخل، فالرأی العام الشعبی الروسی رغم انه مشغولٌ بالقضایا الداخلیة([٣٢])، لکنه ما یزال یعانی من حساسیة  بما یذکره بأسالیب الدعایة السوفییتیة تجاه الخارج.

       تمتعت النخبة السیاسیّة والثقافیة الروسیة، بمرونة کافیة اتاحت لها ان تتأرجح بین موقفها الایجابی تجاه الغرب، وبین نقیضه، لکنها لم تصل إلى اعادة انتاج إیدیولوجیة المواجهة التی کانت سائدة إبان الحرب الباردة، غیر ان فکرة أن الغرب مهتمٌ بإضعافِ([٣٣]) روسیا حتى الإنهاک وتقلیصها إلى مجرد دولة من الدرجة الثانیة، هی فکرة کانت تنتشر شیئاً فشیئا. فی ظروف کهذه، أصبح تکوین سیاسة روسیة تجاه اوروبا، أمراً واقعیاً، ویمکن تقسیم أولویاتها فی الحالات الأتیة:

الحالة الاولى: تتکون من مجموعة المشاکل الداخلیة فی روسیا، والأولویة، تتجه نحو المحافظة على سلامة أراضی الدولة، وضمان عدم المساس بها اقتصادیاً وسیاسیاً، ویمکن التأکید على أن موسکو سترفض بحزم أیة هندسة أوروبیّة([٣٤]) ترى فیها تهدیداً لبرنامجها الداخلی.

 الحالة الثانیة: تضمُّ دول ( المجال الحیوی)، إذ تعتقد موسکو انه ینبغی تنظیم الفضاء الجغرافی الروسی وفقاً للمصالح الروسیة، وأن یکون عنصراً أساسیاً فی اوروبا ما بعد الحرب الباردة.

 الحالة الثالثة: تمتد حتى الامبراطوریة الخارجیة([٣٥]) للاتحاد السوفییتی السابق، فإذا کانت المنطقة الوسطى التی تفصل روسیا ودول ما بعد الاتحاد السوفییتی عن الغرب، قد تحولت إلى مجال تأثیر الغرب، فإن هذا یهدد توازن منظومة الأمن الأوربی بمجملها.

 فیما یتعلق بإشکالیة الأمن الأوروبی المشترک، فإن المهم بالنسبة لروسیا هو مکانتها فی المنظومة التی هی فی طور التشکل، وعلیها أن تحتل فی تلک المنظومة المکانة الحقیقیة لها، وأن تکون لها إمکانیة ممارسة نفوذ له وزنه فی السیاسة الدولیة على الصعید الأوروبی(([٣٦]، وأن تقوم بدورٍ معترفٍ به فی تسویة المشاکل المهمة المتعلقة بمصیر القارة ککل.

من الواضح أن رسم الأولویات الروسیّة هذه اکتسى طابعاً عاماً، فإشکالیات الأمن الأوروبی لا تنحصر فی حالة واحدة، فعلى سبیل المثال ان موقف روسیا تجاه توسع حلف الأطلسی فی مجالها الحیوی یوضحه جهدها الهائل لعرقلِة (تغریب) حلفائها السابقین([٣٧]) فی حلف وارسو، أکثر من رغبتها فی منع قیام بنیة اوروبیة لا تدخلها الا بوصفها عنصراً مرکزیاً له سمة الزعامة.

لقد اهتمت موسکو بفکرة تکلیفها بوصایة دولیة للحفاظ على السلام فی منطقة مجموعة الدول المستقلة باعتبار أنه یتیح لها الاعتماد على دعم مالی خارجی یترافق مع غطاء دولی لفعالیاتها، لکن ردة فعل المجموعة الدولیة بعدم الموافقة على تحرکات روسیة خارج إطار واجبات الوصایة المشار الیها، حولت هذا الاهتمام الروسی إلى العدم، لأن الأهم من هذا بالنسبة لموسکو، هو الاعتراف بدورها الأساسی الفعلی (ولیس القانونی) فی الفضاء الارضی ما بعد السوفییتی([٣٨]).

 تعتقد روسیا أن مراقبة علاقات شرکائها فی مجموعة الدول المستقلة مع العالم الخارجیّ ، أمراً لازماً لتقلیص الإشکالیات الناجمة عن دخولها فی منظومة العلاقات الأوروبیّة، وفی الوقت نفسه لا یمکن التأکد مما إذا کانت موسکو تتفّهمُ ضرورة أن تقدم لشرکائها المذکورین  تنازلات جدّیة، لأنه وبخلاف ذلک سیسعى هؤلاء الشرکاء للبحث عن حماةٍ خارجیین، وروسیا یبدو انها لا تقدّر ضرورة اعتبار شرکائها فی مجموعة الدول المستقلة بمثابة حلفاء لها على الساحة الدولیة، لأنه من الضروری ان تتواصل معهم للحصول على دعمهم فی میدان السیاسة الخارجیة.

 کنتیجة للتداعیات الناجمة عن الارتباک الروسی فی التعاطی مع متغیرات السیاسة الدولیة بعد انهیار الشیوعیة، بدا ان هناک اصرارا روسیا للهیمنة على فضاء روسیا ما بعد السوفییتیة، فقد تحوّلت المعارضة العنیفة لدخول بلدان أوروبا الوسطى والشرقیة إلى حلف شمال الأطلسی إلى مبدأ ثابت فی السیاسة الروسیّة، وهذا یؤشر الى حالتین تتعلقان بمجال روسیا الحیوی وعلاقته بما یتصل بالأمن الاوروبی، هما:

أولاً: تراجع هائل فی الخطاب السیاسی الروسی المتعلق بالعصر الجدید فی العلاقات مع الغرب والشراکة الاستراتیجیة وما إلى ذلک، وحسب التوصیف الروسی فإن حلف الأطلسی ما یزال یعد تهدیداً لأمن روسیا، وان النظام الامنی فی اوروبا بعد الحرب الباردة لا تتقبله روسیا([٣٩]).

ثانیاً: تبین ان الموقف الذی اعتمدته موسکو وبشکل واضح، هو أن روسیا کانت تعدُ أوروبا الوسطى والشرقیّة بمثابة منطقة ینبغی أن تظلَّ مُحایدة)[٤٠](، وألاّ تصبح فی أی حال من الأحوال خاضعة لإشراف تحالفٍ معادٍ لروسیا، ومع أن موقفاً کهذا انطوى على منطق جغرافی استراتیجی استقبله الغرب بشیء من التفهّم، غیر انه کان واضحا أن موسکو خَسِرَتْ المعرکة المتعلقة بأوروبا الوسطى والشرقیة، لکن هذه الخسارة لم تنتج فقط بسبب الارتباک الروسی المشار الیه سابقاً والذی تسبب فی سرعة اخراج روسیا من عزلتها التی توجب علیها ان تبقى فیها لفترة من الزمن لمعالجة تداعیات انتهاء الحرب الباردة وتقویة البیت الروسی من الداخل، بل هناک سبب آخر اضافی، فقد خاضت موسکو منذ البدایة تلک المعرکة السیاسیة فوق أرض غیر مناسبة حینما اختارت الاصغاء للدول الغربیّة کمتحدثین أساسیین)[٤١]( وبرهنت عن تعالی تجاه حلفائها القدامى، ولم تبد أیة محاولة لإزالة مخاوفهم من عودتها لممارسة الهیمنة علیهم، ولم تُظهِر عملیاً رغبة فی تطویر علاقات بنّاءة مع تلک الدول، إذ فضلت الحدیث عن مصیر منطقة أوروبا الوسطى والشرقیة لیس مع أبناء المنطقة أنفسهم، بل مع الشرکاء الغربیین، لأن الأهم کان منع توسع حلف الأطلسی باتجاه الشرق اکثر من الاهتمام بمصیر سکان المنطقة، وبالنتیجة فقد دفعت موسکو عملیاً بیدیها بلدان أوروبا الوسطى والشرقیة رغماً عنهم باتجاه الغرب.

 کانت هناک رغبة روسیة لمنع دخول دول أوروبا الوسطى والشرقیّة فی الناتو لدرجة أنه غاب عنها عدم اهتمامها بانضمام هذه البلدان إلى الاتحاد الأوروبی، وکان من الواضح أن الطریق للاتحاد الاوروبی سیفضی لاحقا الى دخول دول حلف وارشو المشار الیهم، فی منظومة الأمن الغربیّة، وبالنتیجة فإن الحملة الصاخبة حول أوروبا الوسطى والشرقیّة والناتو کانت خالیة من أی معنى استراتیجی یستفید منه الکرملین.

 فی هذا السیاق، یأتی افتراضان، فإما أن یمتد الغضب الروسی([٤٢]) إلى مسألة توسیع الاتحاد الأوروبی ومنظمة دول أوروبا الغربیّة، لکن حظوظ إمکانیة قبول ذرائع موسکو المناهضة لذلک، تبدو  معدومة، أو ان إشکالیة الأمن المطبّق على المنطقة المعنیّة لا تستدعی الدخول فی منافسة. فی هذه الحالة، ستکون لدى السیاسة الروسیة([٤٣]) فرصة لإمکانیة الخروج من هذا المأزق الذی وضعت نفسها فیه حینما افرطت من خلال متطلباتها بالحصول على محمیة من حلف الأطلسی. وما لم یُثِر صخب موسکو فی بلدان حلف الأطلسی سوى الشعور بعدم الارتیاح، فسیکون من الیسیر جعل هذه القضیة ثانّویة بالنسبة للغرب مما یسقطها من ان تستخدم کذریعة لإقامة ستار حدیدی جدید. فی الوقت نفسه فإنّ روسیا، فی تنازلها عن الحدیّة المفرطة فإنها تفتح طریقاً أمام مناقشة المسائل التی تتفق مع وجهة نظر مصالحها الأمنیة، مثل عدم مضاعفة الوجود العسکری الاجنبی المنتشر فی المنطقة بما یتوافق مع اهدافها وان کان بشکل غیر معلن، الامر الذی یتیح لها هامشا مریحا لتحرکاتها فی محیط مجالها الحیوی ویسبغ علیها عزلة محصنة بوجه شرور اوروبا والغرب حسب وصفها.

خـــاتــــــمـــــة :

     فی زمن ظهرت فیه مکامن السلبیة فی البناء المجتمعی الروسی وفعلت فعلها السلبی فیه، والتی غذتها رغبات السیادة العالمیة على الکیان السوفییتی، نجد انها قد دفعت به للتفکک، ومن ثم القت بروسیا الناهضة من رکام الشیوعیة الى القادم المجهول لتواجه معضلات اقتصادیة، واشکالیات سیاسیة داخلیة وخارجیة فی داخلها وفی مجالها الحیوی بشکل بدا وکأنه یفوق قدرات الروس على تخطی ذلک.

    فی نفس الزمن تلقى العالم الاشارات الاولى لبدء فترة جدیدة فی العلاقات الدولیة تتمحور حول الزعامة الامریکیة على الاقل فی انتظار تشکُل العهد الجدید الذی سیعقب عصر الثنائیة القطبیة.

    بدأت الولایات المتحدة ومن ورائها الغرب وکأنهم یسابقون الزمن فی مساعیهم للنیل من روسیا فی محاولة لتأخیر عودتها مرة ثانیة للعالم عبر تطویقها بدول موالیة للغرب.

    آمن الروس بأن عهد الدولة الامبراطوریة (الاتحاد السوفییتی) قد أنهکهم وان بذلهم التضحیات لأجل الآخرین لم یعد علیهم الا بالخذلان، لذا فإن الدولة القومیة هی الانسب لهم، ولروسیا بلدهم فی مساعیها لاستعادة نفوذها الدولی المفقود، وقوتها الطاغیة على الاقل اوروبیاً.

    لقد کانت مصالح روسیا الحضاریة والجیو-سیاسیة تقع فی قلب العلاقات الروحیة ( الرابطة المذهبیة الارثذوکسیة )، والعلاقات القومیة ( الرابطة السلافیة )، واذن کان الانحراف عن ذلک الاتجاه الذی حملته  الفترة السوفییتیة قد اعتبر انتکاسة حاقت بالأمة الروسیة وانه آن الأوان لتصحیح ذلک.

    لکن الدولة القومیة فی عصر العلاقات الدولیة الحالی لم یعد بإمکانها المواصلة اقتصادیا بشکل منفرد وإذا اصرت على ذلک فستجعل نفسها بعزلة اقتصادیة، فالتداخلات الدولیة الان ارسلت بالمبادئ والاسس التی سادت العالم فی فترة الحرب الباردة، الى عالم النسیان.

  اذن فان الدولة القومیة لم تعد تتناغم الان مع المتغیرات الدولیة والواقع الدولی الذی لم تعد فیه قدسیة لسیادة (ویستفالیا)، لذا فإن التأویل الروسی للواقع البدیل ینطوی على نموذج القومیة الامبراطوریة مستأنفا فی ثنایاه وابعاده الفکر الامبراطوری القیصری الروسی الذی کانت لوامسه تداعب المشاعر القومیة السلافیة والروحیة الارثذوکسیة فی مناطق مجال روسیا الحیوی لتأمینه من شرور الغرب المتربص بالکیان الروسی.

     کان من الضروری ان یتم التعرض لمفهوم الامن القومی لروسیا والذی واجهته بعد الحرب الباردة، تحدیات وابعاد سیاسیة واقتصادیة واجتماعیة وعرقیة ضربت عمیقا فی جذور الکیان الروسی ککل. علیه فلم یعد مفهوم الامن القومی المذکور محصوراً داخل روسیا، بل امتد الى خارج مجالها الحیوی المباشر لیتضمن دول المنظومة الاشتراکیة السابقة، الاوروبیة والاسیویة، مما تطلب تحرکات عسکریة روسیة عاجلة لترسیخ هذا المفهوم فی الذهنیة الاوروبیة والعالمیة، لکن المخاطر تأتی من عدم امکانیة تفادی احتکاک بین متطلبات الامن القومی وبین متطلبات الامن الدولی.

    ان ما یمیز النظام الدولی الحالی هو الاندماج فی شکل، والتشرذم فی شکل اخر، فالاندماج الحاصل فی تشکُل الاتحاد الاوروبی، قد افضى فی بعض الاحیان الى اضعاف النظام السیاسی التقلیدی المبنی على اساس الدول القومیة. اما التشرذم فهو یعبر بالضرورة عن الحالة السوفییتیة والحالة الیوغسلافیة الامر الذی نجم عنه اشکالیات تتعلق بالحدود والاقلیات، واخرى تتصل بالایدیولوجیات، مما دفع بمزید من تفاقم عدم الاستقرار الاقلیمی.

   الحالة الروسیة هنا على المحک وهی تحت تأثیر استقطابین، اولهما یأخذها نحو الامبراطوریة، وهنا السؤال، فإن کانت امبراطوریة فهذا یعنی اثنیات وقومیات متعددة، وهو ما تجاوزه الفکر الروسی الحالی فی ازدراءه للحالة السوفییتیة، او الاستقطاب الثانی، وهو الدولة القومیة، وهذا ما لم یعد واقعیا الان فی النظام الدولی الحالی القائم على التداخل الاقتصادی والسیاسی، فسیادة الدول لم تعد مقدسة کما کانت، واقصادیات الدول لیست بمنأى عن التأثیرات الخارجیة، علیه سیکون من المناسب لروسیا ان تخلق حالة من التوازن بین متطلبات امنها، والواقع الدولی، وان تتخلى عن المبالغة فی طموحاتها، سیما وان الامریکیین انفسهم ابدوا لیونة وتنازلات فی کثیر من الاحیان لصالح الوضع الدولی …

الهوامش والمصادر



 (١) فی اوروبا هناک حالات باتت فیها الکنیسة کأحدى مزایا الهویة القومیة، مثال ذلک الکنیسة اللوثریة الفنلندیة التی تحولت الى احد مکونات الکبریاء القومی الفنلندی فی الصراع مع روسیا الارثذوکسیة، وایضا کان الحال فی الکنیسة الکاثولیکیة البولندیة، والکنیسة الغریغوریة فی ارمینیا، ولیست مصادفة ان تعقد فی هذه الکنائس احتفالات ومناسبات قومیة الطابع لتتشکل ظاهرة الدیانات الاثنیة . للتفاصیل . ینظر،

The Challenge of Ethnic Conflict to National and International Order In the ١٩٩٠s، Geographic Perspective. PP. ٢٥- ٢٧:

https،//www.cia.gov/library/readingroom/docs/١٩٩٥-

(٢) فی نهایة عام ١٩٩٣ سحبت روسیا حوالی ٦٤٠ الف عسکری واکثر من ٣٠ الف عجلة ودبابة واکثر من ٤ الاف  طائرة مقاتلة ومروحیة من مناطق شملت التشیک والمجر وبولندا ودول البلطیق .  للتفاصیل . ینظر:

ممدوح انیس فتحی، اجراءات توسیع الناتو، مجلة السیاسة الدولیة، العدد ١٢٩، لسنة ١٩٩٧، ص٨٠ .

 (٣) افترضت الرؤیا الغربیة ان من الممکن توسیع حلف شمال الاطلسی لیضم دولا من مجال روسیا الحیوی لأجل ردع روسیا مستقبلاً .للتفاصیل . ینظر،

The future of NATO and European security, p٤٤:

https،//aiv-advies.nl/download/٦٩٣٤b٢f٧-١٣٣١-٤af١-٩be٠-٠٧c٣٠٠c٢٨bbc.pdf

(٤)لقد اثر انعدام الامن الاقتصادی بشکل فعال على  مسالة الاستثمار الخارجی فی روسیا وتکوین راس المال، الامر الذی ضرب عمیقا فی جذور السیاسة الخارجیة الروسیة التی تراجعت فاعلیتها مما اثر سلبا على حضور روسیا القوی فی العالم وبد ان احتضان النظام الراسمالی فی روسیا انما هو کارثة على روسیا …للتفاصیل ینظر،

Kristi Govella and Vinod K. Aggarwal، The Fall of the Soviet Union and the Resurgence of Russia, p٣:

http،//www.kristigovella.com/portfolio/The%٢٠Fall%٢٠of%٢٠the%٢٠Soviet%٢٠Union%٢٠and%٢٠the%٢٠Resurgence%٢٠of%٢٠Russia.pdf

 (٥) مرت السیاسة الخارجیة الروسیة بعدة مراحل مختلفة طیلة عقد التسعینیات من القرن العشرین ابتدأت بالتغریب الذی قاده اندریه کوزرییف وزیر الخارجیة (١٩٩٠- ١٩٩٦)، لکن الشیوعیین والقومیین المتطرفین اکتسبوا قوة فی انتخابات عام ١٩٩٣ مقابل الاطلسیین الذین فقدوا شیئا من قوتهم مما اثر على توجهات السیاسة الخارجیة  الروسیة  فیما بعد ویتسلم بعد کوزرییف، یفغینی بریماکوف (١٩٩٦-١٩٩٨) المعروف بتوجهاته الاوراسیویة. للتفاصیل ینظر،    

Robert Freedman, “Primakov and the Middle East، The State of Russian Foreign Policy and U.S. Policy Toward Russia”, The Heritage Lectures (٦٠٧):

http://s٣.amazonaws. com/thf_media/١٩٩٨/pdf/hl٦٠٧.pdf

(٦) کان الهدف الرئیس هو استعادة مکانة روسیا المفقودة منذ تفکک الاتحاد السوفییتی، وتحقیق الاستراتیجیة الامنیة على المدى البعید فی مجال روسیا الحیوی. ینظر:

     نبیه الاصفهانی، “انطلاقة جدیدة لسیاسة روسیا الاتحادیة”، السیاسة الدولیة، العدد ١٣١، ١٩٩٨، ص ٢٦٧.

 (٧) کانت المساعی الغربیة قویة لأجل توحید الدول المحیطة بروسیا من الغرب وضمها الى المنظومة الاطلسیة للتصدی لأیة محاولة روسیة لإقامة ترتیبات امنیة اقلیمیة جدیدة مع هذه البلدان . للتفاصیل ینظر،  

Dmitry Suslov, “The Russian Perception of the Post-Cold War era and Relations with the West”, Harriman Institute, Columbia University, November ٩, ٢٠١٦, p,٦:

https://www.sant.ox.ac.uk/sites/default/files/university-consortium/files/suslov_harriman_lecture_on_post-cold_war_era.pdf

  (٨) یعتقد الروس ان اوروبا اخطأت بعدم ضم روسیا الى المؤسسات الغربیة والاطلسیة وبدلا من ذلک استهدفت العمل على تطویع روسیا للمصالح الغربیة وتجریدها من صفة الدولة العظمى . للتفاصیل ینظر:

 Andrew Wood, “Russia and Europe in ٢٠٣٠ Conflict or cooperation?”, Security Policy Working Paper,  Federal Academy for Security Policy, No. ١٢/٢٠١٥, p,١:

https://www.baks.bund.de/sites/baks٠١٠/files/working_paper_١٢_٢٠١٥.pdf

(٩) فی عام ١٩٩٥ فتحت الحکومة الروسیة باب الاستثمار للمستثمرین الاجانب والروس وتم بیع کثیر من المؤسسات الصناعیة الروسیة بحوالی ٣ بالمئة من قیمتها الفعلیة مما ساهم فی تفشی الفساد وتفاقم مشکلات الاقتصاد وعجزت الدولة عن دفع رواتب موظفیها . للتفاصیل ینظر: نورهان الشیخ، صناعة القرار فی روسیا الاتحادیة، (بیروت، ١٩٩٨)، ص٢٢.

(١٠) للتفاصیل ینظر:

Liana Fix, European Security and the End of the Cold War – Gorbachev’s ‘Common European Home’ Concept and its Perception in the West:

https://www.academia.edu/٣٩٨٥٨٦٣/European_Security_and_the_End_of_the_Cold_War_-Gorbachev_s_Common_European_Home_Concept_and_its_Perception_in_the_West

 (١١) بینما احتفلت بقیة القارة بفجر عصر جدید یسوده السلام والوئام فی التاریخ الأوروبی، واعتنقت رؤیة أوروبا کاملة وحرة وفی سلام مع نفسها ومع جیرانها، کانت لدى روسیا أفکار ثانیة. فکرة النظام الأمنی ​​الأوروبی المبنی على مفهوم غامض للقیم المشترکة لم تتوافق بشکل جید مع السیاسة الخارجیة والمؤسسات الأمنیة الروسیة . للتفاصیل ینظر:

Eugene Rumer,  Russia and the Security of Europe:

https://carnegieendowment.org/٢٠١٦/٠٦/٣٠/russia-and-security-of-europe-pub-٦٣٩٩٠ 

  (١٢) فی هذا الاطار أعلن وزیر الخارجیة آنذاک أندریه کوزیریف أن “روسیا یجب أن تصبح قوة عظمى طبیعیة”. رئیس لجنة الشؤون الخارجیة فی مجلس الدوما ، یفغینی أمبارتسوموف، رحب باقتراح وزیر الخارجیة وذهب أبعد من ذلک، معلنا أن الوقت قد حان “للتخلی عن التصریحات المثالیة لصالح السیاسة الواقعیة”.  ینظر،

Victor Zamyatin، Andrei Kozyrev Russia should become a normal great power,  Kommersant, ٢٨ November, ١٩٩٢:

http://www.kommersant.ru/doc/٣١٥٣٢

(١٣)  کانت تدفقات الاستثمارات الاجنبیة ضئیلة نظرا للضعف الشدید الذی عانى منه الاقتصاد الروسی بعد الحرب الباردة، فضلا عن ذلک فقد تکبدت روسیا خسائر هائلة بعد هروب رأسمال بین ١٥٠- ٢٠٠ ملیار دولار خارج البلاد بین عامی ١٩٩٢- ١٩٩٩، علاوة على وراثة روسیا لدیون الاتحاد السوفییتی السابق مما انعکس سلبا على تماسک الاقتصاد الذی تعرض لهزات عنیفة لکنه کان لا یزال بعیدا عن الانهیار . للتفاصیل ینظر:

William H. Cooper, Russia’s Economic Performance and Policies and Their Implications for the United States , p,٦:

https://fas.org/sgp/crs/row/RL٣٤٥١٢.pdf

(١٤)کان ذلک واضحا اثناء ازمة کوسوفو والازمة الیوغسلافیة  وبدا ان اندماج روسیا اوروبیا لن یکون متاحا بالنظر للنوایا السلبیة الاوروبیة تجاه روسیا إذ تطلب الامر ردا حازما بوجه منح الغرب امتیازات لدول جوار روسیا على حساب هذه الاخیرة . للتفاصیل ینظر،

 Kristi Govella and Vinod K. Aggarwal،The Fall of the Soviet Union and the Resurgence of Russia, p,٤:

http://www.kristigovella.com/portfolio/The%٢٠Fall%٢٠of%٢٠the%٢٠Soviet%٢٠Union%٢٠and%٢٠the%٢٠Resurgence%٢٠of%٢٠Russia.pdf

(١٥)فی شباط ١٩٩٣، صرح یلتسین أن روسیا لا تزال لدیها مصلحة حیویة فی جمیع اراضی الاتحاد السوفییتی السابق وینبغی منح روسیا صلاحیات خاصة کضامن للسلام والاستقرار فی مناطق الاتحاد السوفییتی السابق . للتفاصیل ینظر:

Hannes Adomeit, Russia and itsNear Neighborhood،Competition and Conflictwith the EU, p,١٠:

https://www.coleurope.eu/sites/default/files/research…/adomeit_٠.pdf

(١٦) وصف الرئیس الروسی فلادیمیر بوتین توسیع حلف الناتو بأنه عملیة استفزاز أرضیة أحادیة الجانب من قبل التحالف الذی تقوده الولایات المتحدة ویسعى إلى توسیع مجال نفوذه. وقال بوتین إن الناتو،من خلال وضع قواته العسکریة على الحدود الروسیة، ینتهک الضمانات المقدمة لروسیا فی نهایة الحرب الباردة. وخلص إلى أن هذا النموذج الأمنی​​ أحادی القطب غیر مقبول. للتفاصیل ینظر:

“Putin’s Prepared Remarks at ٤٣rd Munich Conference on Security Policy,” WashingtonPost, February ١٢, ٢٠٠٧:

 http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/٢٠٠٧/٠٢/١٢/AR٢٠٠٧٠٢١٢٠٠٥٥٥.html

(١٧) سبق وان تعرضت روسیا للغزو على ید القوى الاوروبیة الناشئة فی مرات عدیدة لذلک سعت لحمایة نفسها من خلال فرض هیمنتها على الدول الواقعة على حدودها بما فیها دول وسط وشرق اوروبا . للتفاصیل ینظر:

Olga Oliker and others, “Russian Foreign Policy in Historical and Current Context”, RAND Corporation:

https://www.rand.org/pubs/perspectives/PE١٤٤.html

(١٨) ان الامة التی لها حدود واسعة لها ایضا العدید من الاعداء المحتملین سیما وانها کانت غنیمة للغزاةوقد خلق هذا تحدیات کبیرة على صعید الادارة والامن . للتفاصیل ینظر:

Paul Kennedy, The Rise and Fall of Great Powers، Economic Change and Military, Conflict from ١٥٠٠–٢٠٠٠, (New York، ١٩٨٧), pp. ٤٨٨–٤٨٩.

(١٩) Oliker, and others , Op. Cit.

 (٢٠) على الرغم من ان المخططین العسکریین السوفییت کانوا یرون ان العملیات الهجومیة لها فائدة اکبر،  اصرت القیادة المدنیة فی الاتحاد السوفییتی على اتباع استراتیجیات دفاعیة منذ ایام لیون تروتسکی. للتفاصیل ینظر:

Condoleezza Rice, The Making of Soviet Strategy, in Peter Paret, ed., Makers ofModern Strategy, From Machiavelli to the Nuclear Age:

http://the-   eye.eu/public/Books/٤chan_pol_Archives/PDFs/Miscellaneous%٢٠Unsorted/Propertarianism%٢٠Library%٢٠-%٢٠The%٢٠Great%٢٠Books%٢٠of%٢٠the%٢٠Aristocracy/X.%٢٠War/Additional%٢٠Works%٢٠of%٢٠History/Peter%٢٠Paret%٢٠-%٢٠Makers%٢٠of%٢٠Modern%٢٠Strategy%٣B%٢٠from%٢٠Machiavelli%٢٠to%٢٠the%٢٠Nuclear%٢٠Age.pdf

(٢١) لم یکن توسیع حلف الناتو مجرد انتزاعأ ارضیاً اخلَ بالتوازن الجیوسیاسی فی أوروبا،ولکنه کان أیضًا انتهاکًا لتأکیدات قدمها الزعماء الغربیون للرئیس السوفییتی آنذاک میخائیل غورباتشوف ١٩٨٥-١٩٩١ من ان الناتو لن یتوسع شرقا مقابل الموافقة على اعادة توحید المانیا . للتفاصیل ینظر،

Mary Elise Sarotte, “A Broken Promise? What the West Really Told Moscow about NATO Expansion,” Foreign Affairs, September/ October ٢٠١٤:               ،

https://www.foreignaffairs.com/articles/russia-fsu/٢٠١٤-٠٨-١١/broken-promise

(٢٢)فی بیان على التلفزیون الروسی فی أعقاب الحرب فی جورجیا مباشرة عام ٢٠٠٨،أعلن الرئیس الروسی دیمتری میدفیدیف  ٢٠٠٨- ٢٠١٢ أن البلدان المحیطة بأطراف روسیا هی مجال للمصالح الروسیة المتمیزة. ینظر:

Medvedev on Russia’s Interests, The Economist, September ١, ٢٠٠٨:

http://www.economist.com/blogs/certainideasofeurope/٢٠٠٨/٠٩/medvedev_on_russias_interests

    (٢٣) سلمت الحرب فی جورجیا رسالتین متمیزتین لجمهورین مختلفین. بالنسبة للغرب، کانت الرسالة هی الابتعاد عن دائرة المصالح الممیزة لروسیا. بالنسبة لروسیا، کانت الرسالة أنه على الرغم من الحملة  الناجحة ضد جارتها الصغیرة، فإن الجیش الروسی کان بحاجة إلى إصلاح بعید المدى. ینظر:

Christian Lowe، Georgia War Shows Russian Army Strong but Flawed, Reuters, ٢٠ August ٢٠٠٨:                 ،

 http://www.reuters.com/article/us-georgia-ossetia-military-idUSLK٢٣٨٠٤٠٢٠٠٨٠٨٢٠.

   (٢٤) عارض الزعماء الروس النظام الأمنی ​​فی أوروبا بعد الحرب الباردة القائم على أسس أیدیولوجیة، وانتقدوا الجهود الأمریکیة والأوروبیة لتعزیز الدیمقراطیة فی محیط روسیا باعتبارها سعیًا ضمنیاً لتعزیز نطاق نفوذ الغرب. ینظر:

Sergey Lavrov, “Democracy, International Governance, and the Future World Order”, Russia in Global Affairs, No,١, ٩ February, ٢٠٠٥:

http://eng.globalaffairs.ru/number/n_٤٤٢٢.

(٢٥) قال الرئیس الروسی الحالی فلادیمیر بوتین فی خطاب له فی قمة بوخارست لحلف الناتو عام ٢٠٠٨ إن وعد الناتو بعضویة جورجیا وجورجیا فی المستقبل یشکل “تهدیدًا مباشرًا” للأمن الروسی، وتحدث عن العلاقات التاریخیة بین روسیا والسکان الروس فی شرق اوکرانیا وشبه جزیرة القرم ورغبة السکان فی إقامة علاقات وثیقة مع الوطن الأم. ینظر:

Steven Erlanger, “Putin at NATO Meeting, Curbs Combative Rhetoric’’, New York Times, ٥  April, ٢٠٠٨:

http://www.nytimes.com/٢٠٠٨/٠٤/٠٥/world/europe/٠٥nato.html

(٢٦) اعلن القادة الروس أن دفع الغرب لتعزیز الدیمقراطیة داخل روسیا یشکل انتهاکًا للسیادة الروسیة ویحتمل أن یزعزع الاستقرار . للتفاصیل ینظر:

Sergey Lavrov, Op. Cit.

 (٢٧) على سبیل المثال کان هناک برنامج الشراکة من أجل السلام  بین الناتو وبین روسیا  وعندما حاول الناتو  توسیع مجال البرنامج  لیضم دولا من جوار روسیا اعترضت الاخیرة بشدة واوقفت التعاون مع الناتو وقد امکن تفسیر ذلک من قبل المخططین العسکریین الروس على أنه مناورة لتطویق روسیا. ینظر:

Douglas J. Gillert, “After Jumping, Battalion Learns to Crawl,” DoD News  U.S. Department of Defense, October ١, ١٩٩٧:               

https://archive.defense.gov/news/newsarticle.aspx?id=٤١٥٢٥

  (٢٨) وجه الکریملین وهو یتبنى شعار (روسیا لیست اوروبا ) اتهامات صریحة للغرب من انه یهدد الامن القومی الروسی فی سیاق ترویج المؤسسات الغربیة لنموذج غریب على المجتمع الروسی . ینظر:

Garrison Golubock, “Culture Ministry Affirms ‘Russia Is Not Europe”, Moscow Times, ٧ April, ٢٠١٤:

http://www.themoscowtimes.com/arts_n_ideas/article/culture-ministry-affirms-russia-is-not-europe/٤٩٧٦٥٨.html.

(٢٩) هناک علاقة وثیقة بین الکنیسة الارثذوکسیة الروسیة وبین السلطة السیاسیة فی روسیا وهی احد الادوات التی تستخدمها روسیا فی الابقاء على هیمنتها على دول الفضاء السوفییتی السابق، والارثذوکسیة هی اهم اسباب الخلاف الروسی الاوروبی للتفاصیل ینظر:

Nikita Lomagin، “Interest Groups in Russian Foreign Policy، The Invisible Hand of the Russian Orthodox Church,” International Politics, Vol. ٤٩, ٢٠١٢:

https://www.researchgate.net/publication/٢٦٣٣٢٦٥٢٠_Interest_groups_in_Russian_foreign_policy_The_invisible_hand_of_the_Russian_Orthodox_Church                                            

(٣٠) عارض الجناح المحافظ من المعارضة، الذی یمثله القومیون والشیوعیون النشاطات الغربیة فی مجال روسیا الحیوی لأسباب جیوسیاسیة وأیدیولوجیة، فیما عارضها اللیبرالیون والإصلاحیون لأنهم رأوا أنها تضر بموقفهما الضعیف فی السیاسة الداخلیة الروسیة، ویتعرض لانتقادات من المعارضین الذین یتهمونهم بخیانة المصلحة الوطنیة الروسیة وکونهم عملا ء للغرب، وهکذا اضحى البرلمان الروسی وکأنه انعکاس لسیاسات  الکریملین ومؤیدا لها . ینظر:

Jamestown Foundation,“Chubais Demands Compensation for NATO Enlargement”, Monitor ٣, No. ٨٤ April ١٩٩٧:

http://jamestown.org/program/chubais-demands-compensation-for-nato-enlargement/

(٣١) شخصت التقییمات الروسیة للجیش انه دون مستوى المواجهة الخارجیة واستطردت تحلیلات العسکریین بان الجیش الروسی سیواجه عدوا متفوقا من إذ العدة والعتاد وخلصت التحلیلات الى ان الخیار الوحید لروسیا هو اللجوء الى التهدید النووی لانه لم یعد بوسع البلاد وقواتها العسکریة الحالیة الجاهزیة لخوض حروب بالاسلحة التقلیدیة . ینظر،

Mikhail Khodarenok,“Third World Scenario,” Military Industrial Complex , ١٨ March, ٢٠١٥:   

http://vpk-news.ru/articles/٢٤٢٨٤

(٣٢)  أظهرت استطلاعات الرأی التی نظمت داخل روسیا حول اهمیة التحدیث السیاسی والاقتصادی المحلی میولا نحو افضلیة عودة روسیا إلى طریق التحول الدیمقراطی وعلاقات تعاون أکثر مع الغرب. ینظر:    

“ Dmitry Medvedev’s Building Project,” Economist, November ٢٦, ٢٠٠٩:

http://www.economist.com/node/١٤٩٧٣١٩٨

(٣٣)  کان ذلک عبر وسائل الاعلام الروسیة الموالیة للحکومة التی شنت حملة إعلامیة تتهم الغرب بالتحریض على الاحتجاجات فیروسیا لتقویض وإضعافالبلاد بشکل منظم وتدریجی . للتفاصیل ینظر:

Karoun Demirjian, “Meanwhile in Russia, Putin Passes Law Against Protests”, Washington Post,  ٢٢July, ٢٠١٤:

https://www.washingtonpost.com/news/worldviews/wp/٢٠١٤/٠٧/٢٢/meanwhile-in-russia- putin-passes-law-against-protests/    

  (٣٤) ورثت روسیا مؤسسة الأمن القومی التابعة لها من الاتحاد السوفییتی جیلًا جدیدًا من مفکری السیاسة الخارجیة وممارسیها ذوی المواقف التقدمیة نسبیًا والذین کان من المتوقع أن یکون لدیهم آراء أکثر استنارة حول العلاقات مع الدول المجاورة وترتیبات الأمن بعد الحرب الباردة فی أوروبا. لکن الجیش الروسی والأجهزة الأمنیة والدبلوماسیة کانت کلها نتاجً الحرب الباردة، إذ کان عدم ثقة بالغرب عمیقًا ولم یکن من السهل التغلب علیهم من خلال التصریحات عن النوایا السلمیة من جانب القادة الغربیین . ینظر،            

Timothy Heritage, “Grachev، NATO Growth a Threat,” Moscow Times,٢٨ March, ١٩٩٦:

http://www.themoscowtimes.com/news/article/grachev-nato-growth-a-threat/٣٢٦٤٥٠.html

(٣٥) واجهت أجندة الإصلاح معارضة قویة، لقد أوضحت مؤسسة السیاسة الخارجیة رؤیة أکثر طموحًا لمصالح الدولة عن الحالة الرهیبة للسیاسة والاقتصاد الداخلیین لروسیا. فی تناقض حاد مع تصریحاته التصالحیة السابقة، أعلن أمبارتسوموف رئیس لجنة الشؤون الخارجیة فی البرلمان الروسی فی عهد الرئیس بوریس  یلتسین  بوضوح المطالبة بحقوق روسیا الخاصة، وحتى المسؤولیات، فی جمیع أنحاء أراضی الدول السوفیتیة السابقة، وأشار إلى أن المصالح الروسیة تجاوزت حدود هذه الدول المستقلة حدیثًا . ینظر:

Yevgeniy Ambartsumov,“Interesy Rossii Ne Znayut Granits” [Russian interests know no borders], Mega polis-Express, May ٦, ١٩٩٢.

 (٣٦) کان الصراع فی یوغوسلافیا السابقة عاملاً آخر فی تشکیل تصورات التهدید ضد روسیا فیما یتعلق بحلف الناتو والأمن الأوروبی. بالنسبة لروسیا، التی مازالت تعانی من انهیار الاتحاد السوفییتی وتکافح من أجل التغلب على التحدیات   السیاسیة والاقتصادیة المتعددة، کان الانهیار العنیف لیوغوسلافیا بمثابة تذکیر بالمخاطر، لذا عارضت الحکومة الروسیة  بشدة تدخل الناتو فی یوغوسلافیا باعتباره من بین أمور أخرى، سابقة محتملة لعمل مماثل من جانب الناتو فی روسیا أو حول محیطها . ینظر:

Modest Kolerov, [Without the USSR] (Moscow، Regnum, ٢٠٠٨):

http://journals.rudn.ru/international-relations/article/view/١٠٤١٨/٩٨٦٩

(٣٧) عبر الرئیس الروسی بوریس یلتسین فی بیان مکتوب عن “تفهمه” لرغبة بولندا فی الانضمام إلى الناتو. ومع ذلک، بعد بضعة أسابیع فقط، فی أکتوبر ١٩٩٣، أرسل الرئیس الروسی خطابًا إلى الرئیس الأمریکی آنذاک بیل کلینتون یوضح معارضته الشدیدة للعضویة فی التحالف من أجل بولندا أو أی دولة أخرى فی وسط أو أوروبا الشرقیة. – کان التغییر الواضح فی موقف یلتسین بسبب ضغط من المؤسسة العسکریة الروسیة التی ما زالت تعتبر الناتو تهدیدًا.

(٣٨)  لم تتبن روسیا أیدیولوجیة عالمیة بدیلة للشیوعیة، ولم تسد فیها دیمقراطیة لیبرالیة . وهی فی مسعاها لاستعادة دور الدولة العظمى تبنت فکرة الدولة والسیادة والمجال الحیوی بذاتها کأنها ایدیولوجیة وأصبحت مصالح الدولة فی مجالها الحیوی فوق کل شیء. للتفاصیل ینظر:      

الکسندر دوغین، اسس الجیوبولتیکیا ومستقبل روسیا الجیوبولتیکی، ترجمة عماد حاتم،(بیروت، ٢٠٠٤).

(٣٩) جاء الخطاب الرسمی الروسی لیعبر عن ذلک بوضوح وبقوة بشأن السیاسة الخارجیة والأمنیة فی تلک الفترة من الرئیس الروسی بوتین شخصیا وذلک خلال خطابه الذی ألقاه فی مؤتمر میونیخ للأمن فی عام ٢٠٠٧، ذلک الخطاب،الذی وصفه بعض الحضور بأنه یعید للاذهان معالم الحرب الباردة. ینظر نص الخطاب على  الرابط الالکترونی: 

http://en.Kremlin.ru/events/president/transcript/،٢٤٠٣٤

(٤٠) لقد برر الرئیس دیمتری میدفیدیف ٢٠٠٨- ٢٠١٢ مجال نفوذ روسیا استنادا الى وضعها بوصفها قوة عظمى، واوضح ان روسیا مثلها مثل باقی دول العالم لها مصالح خاصة فی بعض المناطق، وبالنسبة لروسیا، فأن مجال روسیا یرتبط بعلاقات خاصة وعلاقات لها تاریخها الخاص . ینظر:

Andrei P. Tsygankov, “Preserving Influence in a Changing World,” Problems of Post-Communism, Vol. ٥٨, No. ٢, ٢٠١١, p. ٤٤.

(٤١) فی هذا المجال اوضح ریتشارد هولبروک انه خلال المفاوضات التی جرت فی التسعینیات من القرن الماضی  حول مشکلة البوسنة، بأن موسکو لم تبد زعامة فی المفاوضات ولم تکن تمتلک قوة ادارة المفاوضات او التسبب بإفسادها، وکانت کل رغبات روسیا تتمحور حول استعادة الاحساس بانها لاتزال تشکل اهمیة بالنسبة للعالم . ینظر:

Richard Holbrooke، To end a war،  The Conflict in Yugoslavia – America’s Inside Story. Negotiating with Milosevic,  (New York, ١٩٩٩), p,١١٧.                                           

(٤٢)  من وجهة نظر موسکو، فإن تعزیزات الناتو لدول البلطیق وبولندا حتى الآن وفی المستقبل قد خرقت وعدًا رئیسیًا آخر قدمه الغرب إلى روسیا – بعدم نشر قوات قتالیة کبیرة بشکل دائم على أراضی الأعضاء الجدد. بغض النظر عن   التحذیر – أن الوعد کان مشروطًا بـ “البیئة الأمنیة الحالیة والمتوقعة” والتی تم رفعها بضم القرم والعدوان فی شرق أوکرانیا – لا  یمکن أن  یکون هناک شک فی أن تعزیزات الناتو ینظر إلیها من قبل مؤسسة الأمن القومی الروسیة باعتبار ان أسوأ توقعاتها قد تتحقت لذا کان الغضب الروسی مبررا. ینظر:

NATO-Russia Relations, The Facts, North Atlantic Treaty Organization, last updated   ١٧  December, ٢٠١٥:

http://www.nato.int/cps/en/natohq/topics_١١١٧٦٧.htm 

(٤٣) لا تقوم سیاسة روسیا الحالیة على أیدیولوجیة عالمیة، بل وطنیة ترتکز على رأسمالیة دولة تخاطب المشاعر الوطنیة وترفض استغلال الغرب لنقاط ضعفها، ویتضح الموقف الوطنی فی عدم تبنی مبدأ مصاغ ایدیولوجیا، بل الانطلاق من مصلحة الدولة وامنها القومی. ینظر:

     عزمی بشارة، “روسیا: الجیوستراتیجیا فوق الایدیولوجیة وفوق کل شیء”، مجلة سیاسات عربیة، العدد ١٧، تشرین الثانی ٢٠١٥، ص ٧:

https://siyasatarabiya.dohainstitute.org/ar/issue٠١٧/Documents/Siyassat١٧-٢٠١٥_Beshara.pdf