إذا كان القانون الدولي العام هو قانون المجتمع الدولي، فلا يمكن دراسة هذا القانون كنظام قانونی مستقل عن دراسة المجتمع الدولي، حيث يستمد هذا القانون وجوده من المجتمع الدولي، بل ويعتر انعكاسا له، لكون المجتمع الدولي ظاهرة مادية واجتماعية تتميز بالتطور المستمر، هذا التطور أثر على قواعد القانون الدولي، فأدى إلى إلغاء قواعد قيمة أو تطويرها بما يتماشى مع طبيعة المجتمع الدولي، وإنشاء قواعد جديدة. فمثلا كان استعمال القوة في العلاقات الدولية عملا مشروعا تلجأ إليه كل الدول التحقيق مصالحها، أما اليوم فإن اللجوء إلى القوة أصبح محددا ومقيدا وقاصرا على حالتي الدفاع الشرعي وفي إطار منظمة الأمم المتحدة بموجب الفصل السابع من الميثاق.لذلك، فإن فهم القانون الدولي ودراسته دراسة علمية سليمة تتوقف أساسا على دراسة وفهم طبيعة المجتمع الدولي وواقع وطبيعة العلاقات الدولية بشكل جيد.

ومن هنا، يمكن اعتبار دراسة المجتمع الدولي في مرحلة الجذع المشترك من طور الليسانس مهما على اعتبار أنه أهم مدخل لفهم القانون الدولي العام في مرحلة التخصص ثم إن مقياس المجتمع الدولي يتكامل مع مقاييس ترتبط به في مرحلة التخصص من طور الماستر والدكتوراه، مثل: المنظمات الدولية، قانون العلاقات الدولية، القانون الدولي الإنساني، القانون الدولي لحقوق الإنسان، القانون الدولى للبحار، القانون الدولي الجنائي، المسؤولية الدولية….

إن التطور الذي شهده المجتمع الدولي لم يشمل فقط قواعد القانون الدولي، بل شمل أيضا بنية المجتمع الدولي وطبيعة العلاقات الدولية، فلم يعد المجتمع الدولي يتشكل فقط من الدول، وإنما أصبح يضم کیانات دولية أخرى، مثل: المنظمات الدولية والشركات متعددة الجنسيات وحركات التحرير الوطني والفرد.

تحميل المحاضرات