تسعى هذه الدراسة نحو وضع استراتيجية العلاقات الدولية في الوقت التي يسعى الكثير لتطوير نظرية الاندماج الحضاري من واقع الظواهر السياسية والاجتماعية والدينية والأيدلوجية التي تسعى لدمج العالم في معتقدات واحدة تتماهى فيها الخصوصيات الأصولية والحضارية دون تمييز وقد شكلت الظاهرة الحضارية محورا للدراسات المعاصرة في الكتابة عن الحوار الحضاري والحوار الثقافي وأخرى عن الحوارات الدينية والحوارات الطائفية دون وعي بالألفلل والمبادئ والمعايير الاي للحكم بمجريات العلاقة والتي لولاهاما تمكن الاستراتيجيون من التوقع بنتائجها من خلال إدراك المحدداتا۔ كل تلك المفاهيم التي وضعت واستهلكا في عالمنا العربي والإسلامي العت لتفكيك مجتمعاتنا عقائديا وعرقيا واجتماعيا، ومن ثم وظفتامن داخلة العقائد المختلطة بالوافد أو المتداخلة مع الاخر، وكذلك الأقليات والعرقياتا بل وبالغت في ذلك عندما قامت المجتمعات القبليات وابويات من مدخل الصراع الحضاري على القيم الاقتصادية والثروات الطبيعية، وقد أصلت الدرالية للمحددات الاستراتيجية كاساس لفهم العلاقات الدولية وكثفت من خلاله القراءة المفاهيميه بالبحث عن جذورها ولتحولاتها التاريخية وواقعها من جهة وكيف استطاعت الحضارات العالمية المعاصرة بعد أن عجزتمنلرها قيمها الدينية من التصدير المفاهيم الحضارية كالعولمة والديمقراطية ومن ثم كيف أصلت ذلك لهدم قيم الآخر تمهيدا لجحبه في قيمها.

في كتاب “المحددات السياسية لاستراتيجية العلاقات الدولية الصادر حديثا عن مركز الإصباح للدراسات الحضارية والسياسية والاستراتيجية ويبرز الباحث على أهمية المحددات السياسية للعلاقات الدولية ويدعو إلى معرفة الآخر من خلال تلك المحددات واستكشاف طرق ووسائل وآليات بناء الحوار الحضاري والثقافي وصناعة العلاقات الدولية بالنظر إلى الخصوصيات وقيمها ومحدداتها الضابطة.

ويؤكد الباحث على أهمية تعميق الوعي المنهجي لاستشراف النوايا الدولية في العالم وتوجهاتها وأهدافها وكذلك معرفة الذات بالنظر إلى هوية الدولة الكلية والمجزأة، ولمعرفة العمق الاستراتيجي والتحولات الدولية في ظل تعدد الإشكاليات المعاصرة الطائفية والحزبية والأيدولوجية، وتعدد نفوذ القوى الصاعدة ذات المصالح البراجماتية والتحركات الدولية في المنطقة العربية والشرق الأوسط.

يحتوي الكتاب على (505 بالقطع  17*24 سم موثقًا ومفهرسًا) في مقدمة وتمهيد وفصلين وخاتمة. في المقدمة يحلل الباحث القيم المرجعية التي تتحكم بالقيم المجتمعية والسياسية للدول والحضارات المعاصرة ذات النفوذ الاستراتيجي والإقليمي ومدى تأثيرها على منطقة الشرق الأوسط ودور تلك القيم الكبرى للحضارات الفاعلة بالقيم الجزئية المتداخلة داخل العالم الإسلامي والشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي.

في الفصل الأول، “المحددات الاستراتيجية التأسيسية وإشكالية التحولات الحضارية”

حيث تناول المحددات الثابتة التي تشكل الشخصية الاعتبارية للدولة والتنظيمات الحزبية والطائفية والإثنية ودور هذه المكونات في تحديد السياسة الدولية والتكامل أو الصراع والتصادم، من خلال قراءة تحولاتها التاريخية ويتوزع الفصل إلى مبحثين، الأول بعنوان “المحددات الأصولية وإشكالية التحولات الفكرية” والثاني بعنوان، المحددات البيولوجية- العرقية وإشكالية التحولات الإثنولوجية.

وتناول الفصل الثاني، المحددات الاستراتيجية البنائية وإشكاليات التحولات السياسية

وهي المحددات البنائية المتغيرة عبر التاريخ وترتبط بالمحددات التأسيسية وتتصف بالتغير والدينامية والانتقال حسب مركزيتها بين الدول والحضارات وينقسم الفصل إلى مبحثين: الأول، “المحددات الحضارية واستراتيجية الصدام الحضاري” والثاني، المحددات الجيوبولتيكية واستراتيجية الحروب العسكرية.

في الخاتمة، جمع الباحث أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة مشيرا إلى دور المحددات السياسية في صناعة الاستراتيجيات الدولية والمحلية، وأهميتها في استشراف التحولات المستقبلية في العلاقات الدولية تجاه منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج والعالم العربي وأشار إلى كيفية تفعيل مقومات العمق الاستراتيجي لإعادة دور الدولة كعنصر ثابت ومؤثر في السياسات الدولية. وتعتبر تلك المحددات بمثابة القواعد من منظور الواقعية الدولية الجديدة وتحولاتها الحضارية ودورها في تنمية الوعي السياسي التي لا يستغني عنها مراكز القرار والقوى السياسية من منطلق فهم الذات والآخر وعلاقة التداخل الكلي وتأثيراتها على سياسة الدولة ومقوماتها في ظل سيطرة التكنولوجيا والعولمة وتداخل الثقافات والانفتاح على العالم.

Print Friendly, PDF & Email