قال المحامي بوجمعة غشير، أمس، إن الانتخابات المحلية الأخيرة رفعت اللثام عن حقيقة بعض الأحزاب التي لطالما صنعت تشكيلتها المشهد السياسي الوطني، مستدلا بعدم قدرتها على تقديم قوائم لمرشحيها على مستوى مجموعة من الولايات والبلديات، الأمر الذي يؤكد على فقدان هذه الأخيرة مصداقية تمثيل الشعب.

أشار المتحدث، في تصريح لـ”الخبر”، إلى مثال ولاية قسنطينة، بحكم أن أحد أبرز الأحزاب التي سماها بـ”العتيدة” عجزت عن اقتراح قائمة من المترشحين لتمثليه في هذا الموعد الانتخابي ببلديات الولاية، على الرغم من أن هذا الحزب كان يتكلم في كل المناسبات بلسان الشرعية التاريخية والقبول لدى المواطنين، ومن هذا المنطلق فإن الأحزاب السياسية عامة ظهرت على أحجامها الحقيقية في أعين المواطنين.

واستند غشير، في التأكيد على رؤيته للمشهد الانتخابي، إلى تواصل ظاهرة العزوف من قبل المواطنين، في حلقة تضاف إلى مسلسل حلقات العزوف عن التوجه إلى صندوق الاقتراع، بعد الإقبال المحتشم الذي شهدته الاستحقاقات التشريعية الأخيرة، الذي أكدت عليه نتائج الانتخابات المحلية الحالية، على الرغم من أن الأعراف والمنطق يفرضان أن تكون نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية أكبر من تلك المحققة في الانتخابات الخاصة بتجديد نواب الهيئة التشريعية، بحكم أن الجماعات المحلية، لاسيما البلديات، تكون أقرب إلى المواطن والأقدر على حل مشاكله والاستجابة إلى انشغالاته اليومية.

وذهب المتحدث إلى أبعد من هذا، حين استخلص بأن “الانتخابات المحلية المعلنة نتائجها مؤخرا تفتقد إلى الشرعية على الرغم من كونها قانونية”، مستطردا بالتوضيح أن صفة القانونية تكتسيها من توفر جميع العناصر المنصوص عليها في القانون الساري العمل به، لاسيما ما جاء في قانون الانتخابات باعتباره النص المرجعي، غير أن شرعية العملية الانتخابية، يضيف، يمثلها حجم الإقبال على استعمال هذه الطريقة في اختيار ممثلي الشعب على مستوى المجلس المنتخبة، بداية من البلدية التي تعتبر الخلية الأولى والأساسية، وصولا إلى المجلس الشعبي الوطني، وهو العامل المفقود في هذا الشأن.

ورفض بوجمعة غشير التبريرات التي تقول إن عدم تقديم الأحزاب قوائم في بلديات معينة دليل على الرؤية الجديدة التي تتبناها في الالتزام باختيار المرشحين ذوي الكفاءة، وقال إن هذا المبرر يكمن تقبله في حال ما إذا كان الأمر يتعلق بمناطق معينة بعيدة أو نائية، وبالتالي فإن الأمر لا يستقيم، كون غياب هذه القوائم مس عواصم وطنية ومدنا كبرى، كما هو الشأن بالنسبة لولاية قسنطينة، ومن هذه المنطلق فإن ذلك يكشف عن عدم قدرة هذه الأحزاب على التجديد وفقدان أهليتها لدى المواطنين.