الدكتورة/ نادية حلمى

أستاذ مساعد العلوم السياسية بكلية السياسة والاقتصاد/ جامعة بنى سويف- خبيرة فى الشئون السياسية الصينية- محاضر وباحث زائر بمركز دراسات الشرق الأوسط/ جامعة لوند بالسويد- مدير وحدة دراسات جنوب وشرق آسيا.

  • ملتقى الباحثيين السياسيين العرب

توطأة:

تستعرض هذه الروقة نشأة تدريس العلوم السياسية في الصين وكيف تطورت، وعلاقتها وموقفها من المدرسة الغربية للعلوم السياسية وخاصة الوروبية. كما تلقي الضوء على جوانب التداخل بين ما هو سياسي وما هو علم سياسة في ظل دولة مثل الصين يهيمن قبضة الحزب الشيوعي على مقاليد الحياة بها، كما توضح العلاقة بين البيروقراطية “الإدارة الحكومية” والتحكم في مسارات البحث من خلال إدارة التمويل المالي لعملية البحث.

تتعدد المحاور التي تكشف عنها الورقة بين ماهو “مهج Approach” وما هو “منهاجية methodology” في تكوين المدرسة الصينية للعلوم السياسية، وكيف يؤتر الواقع السياسي توجهات واختيارات الباحثين.

تعرض الورقة نشأة التعلم الأكاديمة لحقل العلوم السياسية الصيني وتطوره والمشكلات التي تواجه المجتمع الأكاديمي. كما يفهم من الورقة أن الصين تحاول أن تبنى نموذجا يجمع بين التقاليد “الماركسية” والحداثة الغربية” وهو ما يزال في طور التقدم. فهل تستطيع الصين تقديم “مقاربة” بديلة عن المناهج الغربية؟ من خلال الجمع بين مميزات المناهج الغربية “الأوروبية” والمنظور الصيني. فالاجتهادات الصينية التي مازالت في طور التحديث، لم يمض عليه أكثر من 40 عاماً، حيث بدأت نموذجها الأخص لعملية “التحديث” في الثمانينيات. وتعمل الصين على تطوير وإعادة هيكلة اقتصادها نحو قاعدة صناعية أكثر حداثة، لأن 55% من السكان لا يزالون يعملون بالزراعة، لذا فإن جهود التحضر مستمرة، وهو ما انعكس على تطويرها لأدوات التعليم وفتح آفاق البحث العلمي المنهجي.

وتقدم الدراسة كم هائل من المعلومات والمحاور، التي قد لا يعلمها الكثير من المتخصصين في مجال العلوم السياسية في مصر والعالم العربي، حول طبيعة حقل العلوم السياسية في الصين.

مقدمة:

جاء إهتمام الباحثة المصرية كمتخصصة فى الشأن السياسى الصينى بتطوير حقل العلوم السياسية فى مصر والمنطقة – من وجهة نظر صينية بالأساس – وبتشجيع من البروفيسور الدولى (رائد الدراسات الصينية) فى العالم، والذى بلغت حجم مؤلفاته فى الشأن الصينى أكثر من (80) كتاب، والذى يشاركنى نفس صداقاتى وعلاقاتى الدولية للرفقاء فى (الحزب الشيوعى الحاكم) فى الصين، البروفيسور (ديفيد جودمان)، أهم وأشهر بروفيسور فى العالم فى حقل (الدراسات الصينية)، والذى تجمعنى به صداقة عميقة على المستويين الأكاديمى والشخصى، ويحرص كلانا على التواصل والتشارك الفكرى يومياً حول حالة (الحقل السياسى الصينى) وتطوراته سواء داخل أو خارج الصين، ونتائج إصلاحات الرئيس الصينى (شى جين بينغ) والحزب الحاكم فى الصين، ليس ذلك فقط، بل أن الدكتور (ديفيد جودمان) هو (نائب رئيس جامعة شيان جياوتونغ – ليفربول) الشهيرة فى مدينة (سوتشو) الصينية، وهى فرع من جامعة (ليفربول) الإنجليزية، أسسها الصينيون فى مدينة (سوتشو) الصينية، وقاموا بإختيار البروفيسور العملاق صديقى الرائع رائد الدراسات الصينية فى العالم (ديفيد جودمان) كنائب لرئيس الجامعة لفرع جامعة (ليفربول) الإنجليزية فى الصين.

Prof.Dr.David Goodman, Vice President of “Xi’an Jiaotong-Liverpool University”  (xjtlu), Suzhou- China

لعل هذا الأمر أو الموضوع الجديد الذي أفتحه معكم وأطرحه عليكم، وأنا هنا أعنى – المتخصصين فى حقل العلوم السياسية – بالأساس، هو الإستفادة من (المصطلحات السياسية الصينية الجديدة): مثل: (المصير المشترك للبشرية، تبادل المنافع، رابح – رابح…. إلخ)، والارتقاء بمناهج العلوم السياسية فى أقطارنا لعمل (توازن منهجى موضوعى ما بين الصين وأمريكا والغرب فى دراسة حقل العلوم السياسية)، لأن الحادث الآن هو إفراز خريجين يكاد لا يعلمون شيئاً عن المناهج السياسية الصينية كقوى عظمى فى العالم، وربط أبنائنا بمدارس فكرية أمريكية وغربية بما تعمقه لديهم من شعور بالضعف والهزيمة، لحديثها الدائم عن قيمها العلمانية وتصوراتها للكون والحياة والسياسة والهيمنة والسيطرة والقوة والنفوذ ومصالح الفرد على حساب الكل…. إلخ. فكانت النتيجة (المستقبلية) هى سعى أبنائنا خريجى أقسام العلوم السياسية للغرب وواشنطن، لتعميق مفهوم (الهيمنة) و(الإحساس بالذات) ضد أى قيم أو هويات أخرى. فتدريسى مثلاً لمنهج (النظرية السياسية) للفرقة الثالثة علوم سياسية قد اضطرنى دوماً للحديث عن مدارس (الحداثة وما بعد الحداثة) وشرح مفاهيم (العلمانية) والسلوكية، وما إلى ذلك، كمنهج كنت ومازلت مرتبطة به دون إمكانية التعديل عليه لأنه ليس من سلطتى. وحتى أكون أمينة معكم ورغم حالة (التطور الفكرى) التى أحياها وحالة (النشاط الذهنى) الدائم التى يرانى الجميع عليها، إلا أننى سأعترف لكم اعتراف صادم، ألا وهو أننى كأكاديمية (متواضعة المستوى) ربما لأن هناك أمور تستدعى التطوير من منطلق قراءاتى ومتابعاتى المستمرة حول العالم، إلا أننى ملتزمة بتدريس نفس المناهج والأفكار القديمة، لأننا قد (توقفنا هنا) … نعم، هذا هو التوصيف الذي تبادر إلى ذهنى على الفور، وأنا أفكر عن (البديل) و (ما الحل)؟ … وأنا هنا أعتقد، أنه كان لزاماً على عمل تلك المقدمة الطويلة قبل أن أطلعكم على حالة حقل العلوم السياسية وكيفية تدريسه فى الجامعات الصينية؟ مع إعدادى لدراسات أخرى سأوالى نشرها تباعاً بشأن (العلوم السياسية الصينية والمجلات البحثية الصينية فى مجال العلوم السياسية والجمعيات السياسية الخاصة بخريجى أقسام العلوم السياسية الصينية بالأساس)، كعمل وجهد أكاديمى (وطنى بالأساس) لإطلاعكم على وجه آخر لم تألفوه عن حالة الحقل السياسى صينياً فى الداخل.

لعل الخبر الذي قرأته منذ فترة قريبة، عن التعاون الذي تم بين عدة جهات رسمية صينية لتطوير حقل الدرسات الصينية فى إطار (مبادرة الحزام والطريق) الصينية، بالشراكة بين: (أمانة الدراسات الدولية والإقليمية التابعة لوزارة التعليم الصينية، معهد الدراسات الإستراتيجية لطريق الحرير بجامعة شنغهاى للدراسات الدولية، ومركز منظمة التعاون الإسلامى التابع لوزارة التعليم الصينية) من أجل بناء نظام مناهج التعليم فى إطار مبادرة “الحزام والطريق” فى جامعة شنغهاى للدراسات الدولية.

ما أستوقفنى فى طبيعة هذا الخبر المهم بالنسبة لى، بإعتبار ذلك هو نفس ما أهدف إليه، من تطوير لحقل الدراسات الصينية السياسية فى جامعاتنا المصرية بالأساس، هو طبيعة ذلك التطوير الصينى لمناهج (مبادرة الحزام والطريق)، وهو ما ناقشه الجانب الصينى الرسمى بالفعل، بمشاركة خبرائه حول (طبيعة محتويات نظام مناهج التعليم في إطار “الحزام والطريق”). والملاحظة الجديرة بالإعتبار هى القرار الصينى بإضافة هذا النظام الجديد فى كافة مراحل (البكالوريوس والماجستير والدكتوراه)، بل وتطوير هذا النظام الجديد كى يشمل مرحلة (ما بعد الدكتوراه) ودور نظام مناهج التعليم الصينى الجديد فى إطار مبادرة “الحزام والطريق” كمؤشر لإنفتاح التعليم الصينى فى العصر الجديد.

أبرز القضايا التى سأناقشها فى هذا الملف، تجمع بين (قضايا عملية) وأخرى (نظرية)، لمساعدة كلاً من صناع القرار والمتخصصين فى حقل (العلوم السياسية) على تفهم كافة القضايا الجدلية التى صاحبت دراسة وتطور حقل (العلوم السياسية) فى الصين، كالآتى:

– أولاًلماذا الحاجة لدراسة حقل العلوم السياسية وتطويره من المنظور الصينى؟

– ثانياًدور الحزب الشيوعى الحاكم والقيادة السياسية فى الصين للرئيس (شى جين بينغ) فى (تطوير العلوم السياسية) والعلوم الأخرى فى الجامعات الصينية ما بعد أزمة (كوفيد-19) – مع عرضى لأمثلة عملية لأوجه (التدريب التطبيقية فى كليات العلوم السياسية والقانون) فى الصين.

– ثالثاًمسارات فهم النظام السياسى فى الصين.

– رابعاًبداية ظهور حقل العلوم السياسية فى الصين.

– خامساًحالة مجال العلوم السياسية الصينى.

– سادساًتحديد إنضباط العلوم السياسية فى السياق الصينى.

– سابعاًتطورات وانجازات العلوم السياسية الصينية.

– ثامناًإضفاء الطابع المؤسسى على العلوم السياسية فى الصين.

– تاسعاًالإنجازات الصينية فى إنشاء المجلات والجمعيات الخاصة بحقل العلوم السياسية.

– عاشراًتدويل العلوم السياسية فى الصين.

– الحادى عشرتحديات على مفترق الطرق (التوتر بين التغريب والتوطين- Westernisation and indigenisation).

– الثانى عشر: تنامى الجدل فى الاختيار ما بين (العلمية والتعددية المنهجية) فى مجال العلوم السياسية الصينية.

– الثالث عشر: التوازن بين “برج العاج” و“الملاءمة العامة” أو”الأهمية الاجتماعية” – “Ivory tower” and Public Relevance.

– الرابع عشر: ننظر إلى الوراء للمضى قدماً (بمعنى ربط الماضى بالحاضر) لفهم تطور العلوم السياسية الصينية.

– أولاً: لماذا الحاجة لدراسة حقل العلوم السياسية وتطويره من المنظور الصينى؟

لقد شهدنا التحول الكبير فى الدراسات الصينية، وخاصة الدراسات السياسية الصينية، فى الثلاثين عاماً الماضية، خاصةً مع طرح (مبادرة الحزام والطريق) الصينية، وما تلاها من استخدام لمصطلحات ومفاهيم ومنطلقات فكرية (صينية) جديدة لم تكن متداولة من قبل، بسبب التغيرات فى الصين ومكانتها المتزايدة فى العالم وكذلك التغيرات فى طرقنا لإجراء البحوث.

بصفتنا متخصصين فى العلوم السياسية أو دراسات المناطق كما هو حالى معى بتركيزى الشديد على الشأن الصينى أولاً ثم الآسيوى فى مجمله، لم نعد “معزولين” عن التخصصات الأخرى للعلوم السياسية والعلاقات الدولية، ولكننا يجب أن نكون جزءاً لا يتجزأ منها. تحتوى هذه الدراسة المتواضعة منى – كخبيرة فى الشئون السياسية الصينية – حرصت على عرضها بــ (وجهة نظر صينية)، على مساهمات مبتكرة نظرياً لعلماء سياسيين بارزين من داخل الصين وخارجها لحقل العلوم السياسية الصينى، والذين يقدمون معاً لمحة عامة محدثة عن حالة مجال الدراسات السياسية الصينية، ويجمع بين البحوث التجريبية والمعيارية بالإضافة إلى الإستكشاف النظرى ودراسات الحالة، استكشاف العلاقة بين حالة العلوم السياسية الغربية والدراسات السياسية الصينية المعاصرة، ودراسة منطق وأساليب العلوم السياسية وتطبيقها العلمى وأحدث التطورات فى دراسة السياسة الصينية، ومناقشة القضايا المثيرة للجدل والنقاش فى الدراسات السياسية الصينية، مثل:

1- العالمية والخصوصية.

2- الإنتظام والتنوع.

3- العلم والتوطين ومشاكلهما الرئيسية.

4- التحديات، والفرص والاتجاهات للتطوير المنهجى والفكرى للدراسات السياسية الصينية فى سياق الصين الصاعدة.

ولعل أفضل كتاب فى هذا الشأن، رجعت إليه للتعرف على جميع القضايا الشائكة فى حقل العلوم السياسية الصينية – من وجهة نظر صينية – بالأساس، هو كتاب المحلل السياسى الصينى   “سوجيان قوه Sujian Guo ” مؤلف كتاب: (العلوم السياسية والدراسات السياسية الصينية: حالة المجال). والذي يعد من أهم الكتب التى يتم التركيز عليها فى الدائرة الأكاديمية الغربية الذي يقدم بشكل منهجى النقاش الجارى، ويفرز مجموعة واسعة من القضايا الحاسمة والمثيرة للجدل فى النقاش. ساهم فى هذا الكتاب العديد من العلماء البارزين من داخل الصين. ونشرته (مطبعة شنغهاى الشعبية) فى عام 2016.

– ثانياً: دور الحزب الشيوعى الحاكم والقيادة السياسية فى الصين للرئيس (شى جين بينغ) فى (تطوير العلوم السياسية) والعلوم الأخرى فى الجامعات الصينية ما بعد أزمة (كوفيد-19) – مع عرضى لأمثلة عملية لأوجه (التدريب التطبيقية فى كليات العلوم السياسية والقانون) فى الصين:

فى إطار الحرص الدائم من الرئيس الصينى على اللقاء بأساتذة الجامعات الصينية وباحثيها وأكاديميها فى كافة المجالات، دعا الرئيس الصينى (شى جين بينغ)  فى افتتاح الاجتماع (التاسع عشر) للأكاديميين بالأكاديمية الصينية للعلوم، والاجتماع (الرابع عشر) للأكاديميين بالأكاديمية الصينية للهندسة، بحضور رئيس اللجنة الدائمة للمكتب السياسى للجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى رئيس مجلس الدولة (لى كه تشيانغ)، وعضو أمانة اللجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى (وانغ هونينغ)، ونائب رئيس الوزراء (هان تشنغ)، بتطور الجامعات الصينية فى جميع المجالات. وأكد على تلك المعانى تحديداً بعد تفشى (جائحة كورونا) فى الصين، داعياً الباحثين فى البلاد إلى بذل جهود لتطوير الصين لتصبح رائدة عالمية فى العلوم والتكنولوجيا، لأن الظروف والتحديات والمهام ملحة، داعياً جميع الأكاديميين فى البلاد إلى إستيعاب (الإتجاهات الرئيسية) واغتنام الفرص ومواجهة المشاكل بشكل مباشر والإرتقاء إلى مستوى التحديات. وقال الرئيس (شى) حرفياً: “فى الوقت الذي تسعى فيه الصين لتحقيق الازدهار والتجديد، تحتاج إلى تكريس طاقة كبيرة لتعزيز العلم والتكنولوجيا، وتسعى لتكون المركز العالمى الرئيسى للعلوم والإبتكار فى الجامعات الصينية”.

دعا الرئيس (شى) خلال لقائه بشباب (الأكاديميين الصينيين) قائلاً لهم: “إنهم يجب أن يهدفوا إلى حدود العلم والتكنولوجيا، وقيادة إتجاه تطورها، وتحمل المسؤوليات الثقيلة التى منحها التاريخ، وأن يكونوا طليعة فى الإبتكار فى العصر الجديد“.  وأصر على تأكيد عبارة “إن قوة الصين فى هذا المجال تمر بمرحلة انتقالية من تراكم الكمية إلى قفزة نوعية، ومن إختراقات فى بعض المجالات إلى تحسين القدرات المنهجية“.

أشار (شى) إلى أنه منذ (المؤتمر الوطنى الثامن عشر) للحزب الشيوعى الصينى فى عام 2012، تلتزم الصين بقيادة الحزب فى قضية تطوير الجامعات والعلم والتكنولوجيا، وتسعى نحو هدف تطوير الصين إلى قوة علمية وتكنولوجية، وتلتزم بطريق الإبتكار، وإلهام حيوية الإبداع من خلال الإصلاح العميق، والتأكيد على الدور الرئيسى للموهبة فى التنمية المدفوعة بالإبتكار، ودمج نفسها في شبكة عالمية من الإبتكار، مؤكداً حدوث تغيرات تاريخية وكلية وهيكلية تدفع نحو ضرورة تطوير قطاع الجامعات فى الصين، خاصةً فى ظل جولة جديدة من الثورات العلمية والتكنولوجية والصناعية التى تعيد تشكيل المجال العالمى والهيكل الإقتصادى العالمى، لأن تأثير العلم والتكنولوجيا على مستقبل البلد ورفاهية الشعب لم يكن عميقاً كما هو اليوم فى الصين لدعم تنمية الإقتصاد الحديث فى البلاد، كما أن الإبتكار هو القوة الدافعة الأساسية للتنمية، لذا يجب بذل الجهود لضمان المنافسة عالية الجودة”.

بعد تفشى أزمة (كوفيد-19)، دعا “شى” إلى “دمج الإنترنت والبيانات الضخمة والذكاء الإصطناعى مع الإقتصاد الحقيقى، ودفع التحولات الأساسية للنمط الصناعى وأشكال المشاريع فى التصنيع ونقل الصناعات الصينية إلى الطرف المتوسط ​​العالى لسلسلة القيمة العالمية، لذا لابد من اتخاذ خطوات شجاعة للوصول إلى “المرتفعات القيادية” فى المنافسة العلمية والتكنولوجية والتنمية المستقبلية”.

طالب “شى” ببذل جهود أكبر للبحث والتخطيط للقضايا العلمية ذات الأهمية الأساسية والأهمية الشاملة، لأنه يجب أن تكون الموارد الأساسية مركزة وأن يتم التخطيط الاستراتيجى للتعامل مع “المجالات الرئيسية ومشكلات الخنق”، داعياً إلى تحقيق اختراقات فى أقرب وقت ممكن فى هذه المجالات. وحث الرئيس “شى” فى الوقت ذاته على الإصلاح الشامل للنظام العلمى لتحسين كفاءة الأداء وإلهام حيوية الإبتكار، داعياً إلى الإبتكار المؤسسى.

دعا “شى” جميع (الأكاديميين الصينيين) إلى “المشاركة بعمق فى (الحوكمة العالمية)، وتقديم الحكمة الصينية، وبذل جهود أكبر لتعزيز بناء مجتمع ذى مستقبل مشترك للبشرية”. مشيراً إلى أنه “يجب بذل الجهود لتعميق التبادلات والتعاون الدوليين، والإستفادة من الموارد، وإقامة شراكات تتميز بالتعاون المتكافئ للتعامل مع التحديات المشتركة المتعلقة بالتنمية المستقبلية، والأمن الغذائى وأمن الطاقة، والصحة وتغير المناخ”.

مع تأكيد الرئيس الصينى (شى جين بينغ) على ضرورة أن تحقق البلاد تنميتها من خلال عقول أبنائنا، حيث ستجلب الصين فوائد لمزيد من الدول وشعوبها، وستعزز التنمية المتوازنة حول العالم. مشجعاً على أهمية الإندماج فى شبكة الإبتكار العالمية، وتعزيز انفتاح الخطط العلمية والتكنولوجية للبلاد. مع تأكيده الدائم على “أن الأكاديميين الصينيين مدعوون للمشاركة بنشاط وقيادة الخطط والمشاريع العلمية الدولية، والبدء والتنظيم.

كملاحظة شخصية لى، فإن ما سبق دوماً وإن أكده الرئيس الصينى (شى جين بينغ) قد تم تطبيقه فعلياً على حقل العلوم السياسية فى الصين ومعركة تطويرها، خاصةً فى السنوات الأخيرة، كالآتى:

1) اهتمام برنامج أقسام (العلوم السياسية) بالجامعات الصينية، بدراسة تاريخ وأساليب العلوم السياسية، مناقشاً الأيديولوجيات الرئيسية والمنظورات المختلفة وتطوير (الأساليب الكميّة) المستخدمة فى هذا المجال والاهتمام بمناهج (التفاوض) الدولى وتوفير تدريبات عملية لذلك. كما أنه صار يقارن بين مختلف الحكومات والسياسات لتوضيح مختلف النظريات السياسية، ويعطى لمحةً عامةً عن تطور العلوم السياسية فى العديد من البلدان الأخرى خاصة المجاورة، مع حرصه على مناقشة كافة التطورات الأخيرة فى الساحة السياسية الأمريكية.

2) الحرص السنوى على تضمين قائمة جامعات صينية جديدة فى البلاد، ضمن قائمة الجامعات الرئيسية لــ “مشروع 211“، وهو برنامج حكومى صينى يهدف إلى تعزيز كفاءة (100) جامعة صينية فى القرن (الحادى والعشرين) لتصبح ذات مستوى أكاديمى عال.

3) ولعل الخبرة الأهم أيضاً بالنسبة لى، هو إيلاء الحكومة الصينية أهمية كبيرة للتعاون الدولى والتبادل الثقافى بين أقسام وكليات العلوم السياسية وغيرها، حيث تم إنشاء أكثر من (120) علاقة شراكة رسمية مع الجامعات والكليات، والمنظمات الدولية خارج الصين. وتقوم الجامعة مع شركائها أيضاً، بتنفيذ سلسلة من أنشطة التبادل الثقافي والبرامج الأكاديمية بالخارج، وتشجيع الحوار بين الطلاب الصينيين الدارسين للعلوم السياسية والأجانب سعياً إلى تعزيز (منظور العولمة) لدى الطلاب الصينيين وفقاً لما هو مكتوب داخل اللوائح الداخلية للجامعات الصينية.

4) تولى كليات العلوم السياسية والقانون اهتماماً بالتعليم التطبيقى والخبرة العملية، فقد أسست عدداً منها مراكز تدريبية على مستوى (بلدية بكين) وعدة مقاطعات صينية أخرى، لتنمية كفاءة الطلاب خارج الجامعة، ومراكز للتدريب التطبيقى. كما يتاح لنصف طلاب الكلية فرص السفر إلى الخارج إما للدراسة أو للتدريب، أو للمشاركة فى أنشطة التبادل الثقافى.

5) تضم أقسام العلوم السياسية فى الصين (مجمعات وأنشطة طلابية مفتوحة) للطلاب الصينيين والوافدين على حد سواء، وقد نظمت هذه المجمعات المئات من أنشطة التبادل بين الثقافات والمحاضرات الأكاديمية، بما فيها (مهرجان الثقافات الدولية، ومنتدى السفراء، فضلاً عن أسبوع تبادل الثقافات الدولية). كما تدعو جميع أقسام العلوم السياسية والعلاقات الدولية الصينية سنوياً المئات من المسؤولين الحكوميين أو المسؤولين فى المنظمات الدولية، وكبار الأساتذة من الجامعات الرائدة، وكبار مدراء الشركات المتعددة الجنسيات لعقد ندوات أو إلقاء محاضرات.

6) عمل مسئولى الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين على أن تكون أقسام العلوم السياسية تعمل على دعم وتعزيز (الثقافة الوطنية)، من خلال توفير (قاعدة تدريب عالية المستوى) لهم فى كافة الوزارات الحكومية كوزارة التجارة والخارجية.

7) بالإضافة إلى ذلك، يلعب خريجو أقسام العلوم السياسية أدواراً مهمة لخدمة الوطن فى كافة المجالات بعد تخرجهم مثل: الوزارات الحكومية، والمؤسسات المالية، والجمارك الصينية، والسفارات، والجامعات، والشركات المتعددة الجنسيات، والمنظمات الدولية كمنظمة التجارة العالمية، وصندوق النقد الدولى والبنك الدولى.

هنا، فأنا فقد آثرت أن أنقل للجميع تلك الخبرة الصينية التى سجلتها (فعلياً) فى الإستفادة من خريجى كليات العلوم السياسية والحرص الشديد على تدريبهم وإصقال مهاراتهم عملياً. ولعل هذا هو ما (نفتقده فى كليات العلوم السياسية فى مصر والمنطقة) من توفير الدولة (تدريب إلزامى) لجميع الطلاب لإعدادهم كعنصر متكامل من أجل المستقبل.

– ثالثاً: مسارات فهم النظام السياسى فى الصين:

الحكومة الصينية تؤكد إلتزامها داخلياً ببناء الديمقراطية وسيادة القانون وحماية حقوق المواطنين كجزء من جهد هائل لبناء الدولة. والدليل على ذلك هو نجاحها منذ عام 1978 فى إخراج الملايين من براثن الفقر وأدت إلى مجتمع أكثر انفتاحاً.

لفهم مجمل تفاعلات النظام السياسى الصينى، يستلزم وضع إطار عمل مفاهيمى لفهم الصين يسلط الضوء على تقاطع السياسة والاقتصاد. ويوضح أنه بدلاً من التطور إلى اقتصاد سوق كامل النمو، فإن مسئولى الدولة والحزب على جميع مستويات النظام السياسى يحافظون على تأثير كبير فى التنمية الإقتصادية. لقد حقق مثل هذا الإقتصاد “السياسى” نتائج إيجابية وسلبية على حد سواء، كما أن فهم النظام السياسى الصينى يلقى بنا نحو ضرورة دراسة الآراء والخلفيات والعلاقات بين القادة الصينيين، وكيف يتخذ هؤلاء القادة قرارات بشأن السياسة العامة فى الدولة، ومحاولة تنفيذ هذه القرارات من خلال النظام.

فالصين لديها عدد قليل من المؤسسات الرسمية التى يمكن للمواطنين من خلالها المشاركة فى السياسة، ولكن دراستنا للاستراتيجيات التى يستخدمها الصينيون لمحاولة التأثير على قرارات قادتهم يعد (مدخل هام لفهم التفاعلات بين النظام والشعب الصينى). بما يمكننا فى النهاية، لتقييم مستقبل الصين وما إذا كانت التنمية الإقتصادية السريعة وظهور طبقة وسطى كبيرة ستدفع الصين نحو ديمقراطية أكبر أو ما إذا كان نظام الحزب الواحد من المحتمل أن يستمر فى المستقبل.

وأهم مسارات العمل السياسى فى الصين هى:

1- المسار الإقتصادى للصين: المزج الصحيح بين السوق والاقتصاد المخطط، ويأخذ شكلين أو نمطين، هما: –

أ) التعديلات المحلية: تسعى بكين إلى خلق بيئة مواتية لزيادة الانفاق المحلى، وبشكل خاص، زيادة فى قطاع الخدمات من خلال الإستثمار فى الصناعات التكنولوجية المتقدمة.

ب) إعادة الهيكلة والتحضر: تعمل الصين على تطوير وإعادة هيكلة اقتصادها نحو قاعدة صناعية أكثر حداثة، لأن 55% من السكان لا يزالون يعملون بالزراعة، لذا فإن جهود التحضر مستمرة.

2- المسار السياسي للصين: تطوير نموذج الصين للديمقراطية:

أ) إضفاء الطابع المؤسسى: إن إضفاء الطابع المؤسسى على تطوير الديمقراطية الصينية يتم فى (المجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى، والمؤتمر الإستشارى السياسى للشعب الصينى). تخدم هذه المنظمات وظيفة جعل أصوات الناس مسموعة، وتعمل كأصوات للحكومة، كالرقابة والتوازن، والمؤتمر الإستشارى السياسى للشعب الصينى مهم للمساعدة فى تطوير الإجماع، وتتخذ القرارات بعد عملية مؤسسية واسعة النطاق.

ب) الديمقراطية: يسأل غالباً عن متى ستتبنى الصين الديمقراطية على النمط الغربى؟ وتؤكد الحكومة الصينية أن الديمقراطية الصينية ستتطور بطريقتها الخاصة وفقاً لاحتياجاتها الخاصة. مع وجود العديد من الإحتياجات الهامة، مثل استئصال الفساد وتدريب المسؤولين المحليين.

3- المسار الدولى للصين: التنمية السلمية، والعلاقات الجيدة مع جميع الدول:

أ) الخيار الاستراتيجى: إن سعى الصين لتحقيق التنمية السلمية على الصعيد الدولى كان خياراً استراتيجياً للأسباب التالية:

– من مصلحة الصين أن تكون لها بيئة دولية مستقرة وسلمية، خاصةً وأن مصالحها ومصالح العالم أصبحت متشابكة.

– لقد أدت العولمة إلى نتائج مربحة للجانبين فى التجارة والتجارة والإستثمار بحيث يمكن تقاسم الإزدهار بشكل أفضل فى جميع أنحاء العالم.

– إن السعى إلى الانسجام من خلال البحث عن أرضية مشتركة وتجنب الحرب جزء من ثقافة الصين وقيمها.

ب) الاستثمار العسكرى: يعتبر الاستثمار العسكرى الصينى مرتفعاً، وفقاً لتصريحات مسئولى الصين، بسبب:

– حاجة الصين إلى الدفاع عن حدودها البرية والبحرية الطويلة وحماية التجارة.

– بالإضافة إلى ذلك، جادل مسئولى الحزب الشيوعى الحاكم بأن التطور العسكرى الصينى دفاعى بطبيعته، ويساعد فى التحديث، وهو جزء صغير فقط من الناتج المحلى الإجمالى للبلاد.

– تحدى الجيش الأمريكى: إن الصين ليس لديها القدرة أو العقل أو النية الثقافية لتحدى الولايات المتحدة عسكرياً، لأن الولايات المتحدة تساعد في الرخاء العالمى من خلال حمايتها لمصالح العالم – وفقاً لمناهج السياسة فى الصين – مع تغير الظروف الآن بعد الحرب التجارية وجائحة كورونا.

4- نموذج مدينة (تشونغتشينغ) فى الصين ومحاولة تعميمه: مثال على التجربة الصناعية والاقتصادية الناجحة:

أ) إن مدينة (تشونغتشينغ) الغربية كانت ناجحة للغاية فى جذب الصناعة: مما يمنع المشاكل الاجتماعية التي تنتج عن انتقال العمالة المحتملة إلى مدن أخرى، حيث تفتقر إلى وضع الإقامة.

ب) نموذج محتمل للتعميم: لأنه يمثل بداية مثيرة للإعجاب للغاية فى الصين، فإذا ثبت نجاحه، فقد يكون نموذجاً لمدن أخرى.

5- مطالبات بحر الصين الجنوبى:

أ) مطالبات موضحة للصين: مطالبة الصين بالأراضى فى بحر الصين الجنوبى ليست مطالبة على البحر كله، ولكن على الجزر و12 ميلاً بحرياً حول تلك الجزر.

ب) مدونة قواعد السلوك: إعلان عام 2002 بشأن (مدونة قواعد السلوك) الموقعة بين الصين و(منظمة الآسيان) هو طريقة جيدة لحل المشكلة. كما أنه منذ ذلك الحين، استمر آخرون من دول (الآسيان) فى الحفر، لكن الصين لم تفعل ذلك، مفضّلةً الانتظار لإيجاد حل سلمى.

ومن خلال العرض السابق، حاولت الباحثة المصرية بشكل مختصر الإلتزام بأهم المسارات التى تحكم العمل السياسى فى الصين داخلياً وخارجياً وإقليمياً ومحاولة تطبيقها وفهمها فى أقسام العلوم السياسية الخاصة بنا لتطويرها بإدخال السياسة الصينية فى مناهجنا التعليمية. ووفقاً لأهم أقسام دراسات السياسات الصينية فى العالم، فإن أهم أجزائها كالتالى:

 الجزء الأولى: نماذج النظام السياسى الصينى وهيكل الحزب/الدولة الصينية.

– الجزء الثانى: سياسة النخبة فى الصين.

– الجزء الثالث: عملية صنع السياسة فى الصين.

– الجزء الرابع: فهم المشاركة المجتمعية فى السياسة فى الصين.

– الجزء الخامس: الاقتصاد السياسى المحلى والدولى فى الصين.

– الجزء السادس: مستقبل الصين: الديمقراطية أو “الاستبداد المرن“.

– أهم المسارات التى تحكم البنية الاجتماعية داخل الصين قديماً وحديثاً:

 الجزء الأولىالبنية الاجتماعية والتعليم فى الصين الإمبراطورية.

– الجزء الثانى: التعليم والتنقل الاجتماعى فى الصين المعاصرة.

– الجزء الثالثالتنقل الاجتماعى وتوزيع الثروة فى آواخر عهد الإمبراطورية الصينية والصين المعاصرة.

– الجزء الرابعتوزيع الثروة وتغيير النظام فى الصين القرن العشرين.

 

 

– رابعاً: بداية ظهور حقل العلوم السياسية فى الصين:

يمكن أن يعود ظهور العلوم السياسية الصينية الحديثة إلى أوائل القرن العشرين عندما أنشأت عدة كليات (رائدة من قبل الجامعة الإمبراطورية فى بكين، تسمى الآن جامعة بكين) أقسام القانون والعلوم السياسية. ظهر العديد من العلماء السياسيين المعروفين فى ثلاثينيات القرن العشرين فى عام 1932، مثل(Gao Yihan – Xiao Gongquan – Deng Chuming – Zhang Weici – Qian Duansheng).

تم تأسيس (جمعية العلوم السياسية الصينية) بحلول عام 1946، كان لدى الجمعية حوالي 140 عضواً. سيطرت المقاربات الغربية للانضباط على الدراسات السياسية الصينية فى الأيام الأولى لأن العديد من الأساتذة فى الصين تلقوا تدريبهم فى الغرب ثم قدموا منهجاً غربياً للصين. ومع ذلك، فإن التطور التأديبى والفكرى للعلوم السياسية الصينية الحديثة لم يسير بسلاسة. لقد شهدت صعوداً وهبوطاً طوال معظم القرن العشرين، إلى جانب الثورات فى البلاد، الحروب والاضطرابات السياسية.

توقف تطوير النظام بسبب الحرب الأهلية فى أواخر الأربعينيات، ثم تم إلغاؤها بالكامل كنظام مستقل من قبل النظام الشيوعى الجديد خلال إعادة تنظيم حملة التعليم العالى على الصعيد الوطنى فى عام 1952.

وفقاً للفكر الشيوعى، فإن العلوم الاجتماعية (خاصة العلوم السياسية) هى “علم مزيف” وأداة تستخدمها البرجوازية للسيطرة على الناس والمجتمع. علاوة على ذلك، فإن هيمنة المقاربات الغربية فى الميدان جعلت القادة الشيوعيين والعديد من النخب الفكرية الصينية يعتقدون أن ممارسة تبنى العلوم الاجتماعية الغربية فى الصين يجب إصلاحها بالكامل. بعد وصوله إلى السلطة، قام النظام بنسخ (نظام التعليم السوفييتى)، حيث لم يكن للعلم السياسى مكاناً. بعض الحقول الفرعية للعلوم السياسية.

– خامساً: حالة حقل العلوم السياسية الصينية:

تم دمج الدراسات المرتبطة بعلم السياسة مثل: (الفكر السياسى، والسلطة الحكومية، والدساتير المقارنة) فى كليات الحقوق. وتم استبدال البعض الآخر بــ (النظريات الماركسية أو دراسات الحركة الشيوعية الدولية)، حيث ترتبط “السياسة فى المقام الأول بالأيديولوجية” بدلاً من الانضباط العلمى. ونتيجة لذلك، تم قمع الانضباط العلمى والمستقل للعلوم السياسية بشدة واختفى لمدة ثلاثة عقود قبل بزوغ فجر الإصلاح والانفتاح الصينى فى أواخر السبعينيات.

تميزت إعادة تأسيس العلوم السياسية في الصين المعاصرة بـ”المؤتمر التأسيسي للرابطة الصينية للعلوم السياسية” فى ديسمبر 1980 فى بكين، بتشجيع من دعوة من الزعيم الصينى الجديد “دينغ شياو بينغ” تنص على أن الصين بحاجة إلى اللحاق بأبحاث العلوم الإجتماعية.

تم مناقشة القضايا الرئيسية خلال الاجتماع، بما فى ذلك كيفية إعادة (إطلاق أبحاث العلوم السياسية في الصين)، وكيفية تحديد المهمة والأهداف ونطاق الانضباط أثناء مواجهة العداء المتبقي تجاهه. كما تمت الموافقة على “البرنامج الوطنى لأبحاث العلوم السياسية لمدة خمس سنوات (1981-1985)“.

من الجدير بالذكر أن التطور المبكر للإنضباط المستعاد للعلوم السياسية تميز بإحياء مهيمن للدراسات الدولية المستمدة من “دراسات الحركة الشيوعية الدولية” فى عصر “ماو”، مع المجالات الفرعية الأخرى مثل السياسة المقارنة والسياسة الصينية يجري متخلفة نسبياً. على مدى العقد التالى، تم إنشاء أقسام العلوم السياسية والجمعيات المحلية للعلوم السياسية تباعاً عبر الصين. تم تنشيط البرامج التدريبية والمشاريع البحثية والتبادلات الأكاديمية وإزدهرت مرة أخرى. كل هذا فتح آمالاً جديدة للعلوم السياسية فى الصين.

– سادساًتحديد إنضباط العلوم السياسية فى السياق الصينى:

العلوم السياسية هى فرع من العلوم الاجتماعية التى تتعامل بشكل مكثف مع تخصيص السلطة والموارد فى الحياة العامة، وأنظمة الحكم، وتحليل الأنشطة والسلوك السياسى على المستوى المحلى،

على المستوى القومى والوطنى والدولى ومع ذلك، لا يوجد فهم مشترك لمعنى ونطاق ومجالات العلوم السياسية الفرعية داخل الصين، والتى تم تشكيلها بواسطة الحالة السياسية والأيديولوجية الصينية والمسار التنموى للإنضباط. قبل الانتقال إلى حالة الإنضباط، من المهم تحديد إنضباط العلوم السياسية فى السياق الصينى، كالتالى: –

– أولاً، تشابك العلوم السياسية الصينية منذ فترة طويلة بالبحث والتعليم الماركسيين: حتى أن بعض العلماء الصينيين دافعوا عن العلوم السياسية الصينية على أنها “العلوم السياسية الماركسية“، التى يجب أن تلتزم بمبادئ وآراء وأساليب الماركسية. منذ عام 1984، كان “التعليم الأيديولوجى والسياسى“، الذي يركز على الأيديولوجيات السياسية للحزب، جزءاً لا يتجزأ من تدريس العلوم السياسية، حيث حصلت 139 جامعة على درجات البكالوريوس ذات الصلة فى عام 2003.

يتم تدريس الدورات الإلزامية على نطاق واسع لجميع الطلاب عبر التخصصات، مثل: –

Zhonggong dangshi”  – (تاريخ الحزب الشيوعى الصينى)

“Makesi zhuyi zhengzhi jingji xue”    – (الاقتصاد السياسى الماركسى)

exue shehui zhuyi”  – (العلمية الإشتراكية أو الاقتصاد السياسى الماركسى).

فى السنوات الأخيرة، أُنشأت واحدا وعشرون جامعة صينية على الأقل منفصلة (مدارس ماركسية) لتسهيل البحث والتعليم الماركسى. على الرغم من أنه من المهم الاعتراف بهذا التعقيد فى العلوم السياسية الصينية، إلا أن البحث والتعليم الماركسيين لن يكونا محور دراستى بالأساس. بالنظر لوجود مستجدات أخرى حديثة فى الصين أولى بالدراسة المعاصرة.

– ثانياً، إن العلاقات بين العلوم السياسية الصينية وحقولها الفرعية وغيرها من التخصصات المرتبطة بها أمر صعب التغلب عليه بدقة: فوفقاً لوزارة التعليم الصينية، يعد العلوم السياسية نظاماً “من المستوى الأول” فى إطار مجموعة الانضباط في القانون، ويتكون من ثمانية حقول فرعية (تخصصات “المستوى الثانى”)، بما فى ذلك النظرية السياسية والمؤسسات السياسية المقارنة والاشتراكية العلمية والاشتراكية. الحركة الشيوعية الدولية، تاريخ الحزب الشيوعي الصيني، السياسة الدولية، العلاقات الدولية، والدبلوماسية.

ومع ذلك، من الناحية العملية، لكل جامعة تكوين إدارى خاص بها وأقسام فرعية للعلوم السياسية، والتى يتم تحديدها من خلال أولوياتها البحثية وخطتها التنموية. فى حين أن هناك جامعات في الصين بها مزيج هجين من الدراسات السياسية والإدارة العامة والعلاقات الدولية، فإن معظم الجامعات لديها الأقسام الثلاثة المنفصلة، على الرغم من أنها قد تقيم فى نفس المدرسة. فى بعض الجامعات الكبرى (مثل جامعة رنمين في الصين وجامعة شينخوا).

تعتبر (الإدارة العامة) مدرسة قائمة بذاتها منفصلة عن العلوم السياسية والعلاقات الدولية. وفى الوقت نفسه، لكل العلوم السياسية الصينية، والعلاقات الدولية، والإدارة العامة لكل منها مجلاتها، وجمعياتها، واجتماعاتها. الأكثر إثارة للإهتمام، فى بعض الجامعات.

يخضع تخصص العلوم السياسية لــ (مدرسة الشؤون العامة)، بينما فى أقسام أخرى (على سبيل المثال فى جامعة بكين)، يوجد قسم العلوم السياسية فى (مدرسة الحكومة)، والتى يمكن أن تكون منفصلة عن مدرسة العلاقات الدولية. ونتيجة لذلك، يوجد فى الصين تمييز بين ما يسمى بــ (العلوم السياسية الكبرى)، والذي يشمل جميع المجالات ذات الصلة، و”العلوم السياسية الصغيرة“، والتى تتضمن عادةً (النظرية السياسية، السياسة الصينية، السياسة المقارنة، والسياسة الدولية).

وستركز الباحثة المصرية هنا بشكل أساسى على “العلوم السياسية الصغيرة” لما لذلك من دلالة هامة. وتجدر الإشارة هنا، إلى أن نطاق العلوم السياسية فى الصين لا يزال يخضع للتغيير، وإلى جانب إضفاء الطابع المؤسسى والاحتراف والتدويل فى النظام، فإنه يقترب من المعايير المشتركة من دول أخرى. ستتعرض الباحثة لها لاحقاً.

– سابعاً: تطورات وإنجازات العلوم السياسية الصينية:

أظهرت العلوم السياسية الصينية إنجازات ملحوظة من حيث الكم والنوع على مدى العقود الثلاثة الماضية، ويعزى ذلك إلى حد كبير إلى إصلاح وتحول السياسة الصينية فى حقبة (ما بعد ماو)، فضلاً عن التغييرات فى طرق إجراء البحوث السياسية. على الرغم من أنه لا يزال يواجه قيوداً أيديولوجية ونقصاً فى الكفاءة، إلا أنه يمكن ملاحظة (إحياء العلوم السياسية كنظام مستقل)، يتجلى فى إضفاء الطابع المؤسسى، والاحترافية، والتدويل، فى الصين المعاصرة.

– ثامناً: إضفاء الطابع المؤسسى على العلوم السياسية فى الصين:

يتضح تطور العلوم السياسية فى الصين (ما بعد ماو) من خلال (إضفاء الطابع المؤسسى) المتزايد على التخصص باعتباره مجالاً مميزاً للدراسة. ظهرت البنية التحتية “الكليات الجامعية”، بما في ذلك الأقسام الجامعية ومراكز البحوث والمشاريع التعليمية والجمعيات المهنية والمجلات العلمية والمؤتمرات الأكاديمية، واحدة تلو الأخرى، مع تزايد المدخلات من الموارد البشرية. فضلاً عن إنشاء صناديق البحث، ومخرجات مثمرة من حيث النشر العلمى والدبلومات. فى عام 1985، كان هناك فقط حوالي 100 مدرس محترف و535 طالب بكالوريوس و93 طالب ماجستير وأكثر بقليل من 100 كتاب جامعى فى العلوم السياسية. ولكن نظراً لتقدم حقل العلوم السياسية، خلال الفترة 2006-2010، وفقاً لمسح غير مكتمل، كان هناك حوالي 150 معهداً و10000 باحثاً متخصصين فى البحث السياسى، وأجروا أكثر من 700 مشروع منح برعاية الدولة وأنتجوا أكثر من 70.000 مقال وبحث أكاديمى، 4000 كتاب و450 نصاً. ومن هنا نجد أن التقدم العام واضح.

– تاسعاً: الإنجازات الصينية فى إنشاء المجلات والجمعيات الخاصة بحقل العلوم السياسية:

بالإضافة إلى بعض المجلات متعددة التخصصات التى تقبل مقالات وأبحاث العلوم السياسية، ظهرت مجلات متخصصة فى العلوم السياسية. على سبيل المثال، فى عام 1985 أطلق (معهد العلوم السياسية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الإجتماعية) برنامج (أبحاث العلوم السياسية – Zhengzhi xue Yanjiu).

فى السنوات الأخيرة، ظهرت بعض (المجلات الأكاديمية الصينية باللغة الإنجليزية فى العلوم السياسية)، مثل(مجلة العلوم السياسية الصينية، والمجلة الصينية للسياسة الدولية، ومراجعة العلوم السياسية الصينية، ومجلة فودان للعلوم الإنسانية والعلوم الإجتماعية)، التي أنشأت من قبل العلماء والمعاهد الصينية. تلقت هذه المجلات الإنجليزية اعترافاً دولياً تدريجياً من خلال إعتماد نظام صارم للمراجعة، وجذب عدداً متزايداً من الباحثين للنشر فيها من خارج الصين. وتم إنشاء العديد من الجمعيات الخاصة بالعلوم السياسية سواء الجمعيات المهنية، وكذلك العديد من المنظمات المحلية، وتدشين جمعية العلوم السياسية الصينية (CPSA)يرجع إنتشار تلك الجمعيات الصينية للعلوم السياسية، بفضل الاستخدام الشعبى الصينى لحساب (وى تشات) عند الصينيين الذي يماثل خاصية تطبيق (الواتس آب) للمحادثات والدردشة.WhatsApp WeChat، حيث تم إنشاء العديد من مجموعات الدردشة عبر الإنترنت التى تركز على الدراسات السياسية. لا تعمل هذه المنصات على تسهيل المناقشة اليومية والتبادل الأكاديمى وبناء الشبكات فحسب، بل تساهم أيضاً فى تنظيم العديد من المؤتمرات وورش العمل والندوات.

من ناحية أخرى، أصبحت الحكومة الصينية الآن بفضل تبنيها نظام (الاقتصاد المخطط) من قبل الدولة الصينية، الآن مكرسة بشكل متزايد للمنح الدراسية بقيادة الحزب والدولة فى مجالات العلوم السياسية لخدمة أغراض تحديث الدولة وبرامج الحزب وسياساته والخطاب السياسى المحلى، استثمرت الدولة الصينية والحزب الشيوعى الحاكم على نطاق واسع فى بناء أنواع مختلفة من مراكز البحوث فى الدراسات السياسية، ليس فقط فى الجامعات ولكن أيضاً فى (المدارس الحزبية وأكاديميات العلوم الإجتماعية، ومراكز الفكر وحتى داخل الحكومة).

قامت الحكومة برعاية بشكل كبير عدداً كبيراً من (مؤسسات أبحاث الدولة) التى يمكن للباحثين السياسيين التقدم لها. فى عام 2017، اختارت الدولة أقسام العلوم السياسية فى ست جامعات صينية، وهي: (جامعة بكين، جامعة فودان، وجامعة رنمين، وجامعة شينخوا، وجامعة الصين للدراسات الأجنبية، وجامعة وسط الصين للمعلمين) لبناء حقل مستقل للعلوم السياسية يماثل أو يعادل “نظام من الدرجة الأولى لتدريس العلوم السياسية فى جامعات العالم“. هذا الإستثمار الضخم من قبل الدولة قد يعزز الدراسات السياسية فى الصين.

ومع ذلك، فإن إشراك السلطات قد يثير أيضاً مخاوف لدى البعض بشأن استقلالية البحث الأكاديمى فى العلوم السياسية، وهو ما ستعود هذه الدراسة إلى القسم التالى.

– عاشراً: إحترافية ومهنية العلوم السياسية فى الصين:

ذهب إضفاء الطابع المؤسسى على العلوم السياسية الصينية جنباً إلى جنب مع احترافها. هناك (جانبان أساسيان) لإضفاء الطابع المهنى على الدراسات السياسية فى الصين، هما:

– الجانب الأول، الاهتمام بالتدريب العملى من خلال (الإعدادات المؤسسية) لتأهيل الباحثين الصينيين، وتم وضع معايير وقيم مشتركة لتأكيد الاحتراف فى المجال البحثى: لقد أدى تبنى التدريب المهنى فى المفاهيم والنظريات والأساليب إلى رفع قدرات علماء السياسة الصينيين على إجراء بحوث صارمة وجادة، بالإضافة إلى دورات مصممة جيداً. فعندما أدرجت (جامعة فودان فى شنغهاى) عام 1982 برنامج التدريب الأول لبحوث العلوم السياسية وتدريسها، لم يكن هناك سوى أربعة عشر مشاركاً وعدداً محدوداً من الدورات التدريبية، ولكنها الآن توسعت بشكل كبير.

ومع ذلك، يمكن لأقسام العلوم السياسية الصينية فى الوقت الحاضر توفير أنواع مختلفة من الدورات المطلوبة والانتقائية من البكالوريوس إلى مستوى الدكتوراه، بدءاً من (الفكر السياسى الغربى إلى الإقتصاد السياسى، من الفلسفة السياسية إلى نظرية الألعاب، من السياسة الصينية إلى السياسة المقارنة، ومن العمل الميداني إلى البحث المسحى).

أصبح منهج العلوم السياسية أعمق وأكثر شمولاً، وأدرج الأدب الإنجليزى على نطاق واسع فى المناهج الدراسية، على الرغم من أن كل جامعة قد تحافظ على خصائصها الخاصة ولا تزال هناك فجوة بين أفضل الجامعات وغيرها من الرتب الدنيا من الجامعات. بالإضافة إلى ذلك، يتم توفير العشرات من الدورات التدريبية اللامنهجية فى طرق البحث ومختلف الموضوعات الأخرى خلال فترات الراحة الصيفية أو الشتوية.

يتم تنظيم العديد من الدورات التدريبية لطلبة العلوم السياسية فى الجامعات الصينية بالتعاوم مع عدد من الجامعات الغربية والأمريكية، ويتم تدريسها من قبل أساتذة أجانب. مثال أساسى هو “المدرسة الصيفية لطرق البحث فى العلوم السياسية” التى قدمتها (جامعة ديوك) الأمريكية والعديد من الجامعات الصينية، مع ما لا يقل عن 1500 خريج منذ عام 2006.

من حيث البحث فى المجال السياسى، فعلى الرغم من أنه لا تزال هناك العديد من الدراسات السياسية التى أجريت على النمط التقليدى، فإنه ليس من غير المألوف فى الوقت الحاضر رؤية بحث صينى فى مجال السياسة بدون عمل (إجراءات تطبيقية وتصميمات تحليلية) صارمة، سواء كانت تلك البحوث المقدمة إلى المجلات العلمية المتخصصة أو المؤتمرات الصينية. ويمكن أن يعزى ذلك إلى الدورات التدريبية المختلفة المذكورة أعلاه، وحقيقة أن عدداً متزايداً من العلماء السياسيين الشباب العائدين قد تلقوا تدريبهم وشهادة من الخارج.

إن محاولات جعل البحث السياسى “علمى” واضحة ومثمرة للغاية. على سبيل المثال، تمت ترجمة مجموعة واسعة من الكتب المنهجية إلى الصينية وأدرجت فى فصول جامعية، مثل سلسلة كتاب: (“Wanjuan Fangfa” – طرق لا حصر لها).

تظهر الاستطلاعات الآن أن الدراسات التجريبية تحتل ما يقرب من ثلث البحوث السياسية فى الصين، وتظهر (إتجاهاً تصاعدياً) فى الإهتمام. علاوة على ذلك، على الرغم من أنه لا تزال نسبة قليلة، إلا أن البحث الأكثر تعقيداً باستخدام الإنحدار الإحصائى، والنماذج الرسمية، وحتى التجارب أيضاً.

مؤشر آخر على احتراف الدراسات السياسية فى الصين هو (انخفاض حالات الانتحال فى العمل الأكاديمى)، الذي كان يمثل مشكلة خطيرة فى أبحاث العلوم الاجتماعية الصينية. والجدير بالذكر أن هذه التحسينات المنهجية مستمدة بشكل كبير من (إدخال وتطبيق المناهج الغربية للبحث السياسى الصينى). هذا قد تسبب أيضاً فى نقاشات بين العلماء الصينيين، وهذه النقطة سوف أتطرق إليها فى القسم التالى.

– الجانب الثانى، تطور البحث السياسى الصينى إلى نظام اجتماعى – اجتماعى، على الرغم من أنه تم تقييده سياسياً وأيديولوجياً ومراقباً فى الصين: ومع ذلك، مقارنةً بالسنوات التى سبقت الاصلاح والانفتاح، هناك مجال أكبر بكثير لإجراء بحث تجريبى حول مجموعة متنوعة من المواضيع، مثل: دراسة الحوكمة، وتم إنشاء مجلة جديدة لــ(الحوكمة الصينية). لقد تعلم علماء السياسة الصينيون إكتساب قدرة كبيرة على التكيف من أجل تطوير أفكارهم البحثية، على سبيل المثال، عن طريق تغيير السرد أو وضع البحث بطريقة آمنة سياسياً. بالإضافة إلى ذلك، لم يعد تقييم الأداء الأكاديمى والترويج الفكرى يتحدد بشكل كبير من قبل السلطة السياسية، بل يستند إلى المزيد من المزايا العلمية. ومما ساهم فى ذلك (اعتماد نظام مراجعة النظراء) فى العديد من السياقات، بما فى ذلك: النشر وطلب الأموال والتوظيف والترقية، الأمر الذي أدى لإضفاء الطابع المهنى على المجال. ومع ذلك، لا يخلو البحث السياسى فى الصين من السياسة، الرقابة والتدخل الإدارى و(ثقافة غوانشى) أى التدخل ورقابة عمل الآخرين.

– عاشراً: تدويل العلوم السياسية فى الصين:

لا يمكن تطوير أبحاث العلوم السياسية من خلال العزلة، فالتبادلات الدولية والتعاون العار للحدود لن تساعد على تقدم الدراسات السياسية الصينية فحسب، بل ستعزز أيضاً أهمية العلوم السياسية الصينية فى العالم. العلوم السياسية الصينية لها تاريخ طويل فى التعامل مع المجتمع الأكاديمى الدولى. بعد فترة وجيزة من تأسيس (الجمعية السياسية الصينية)، فى عام 1984، توازى ذلك مع إنتخاب عالم سياسى صينى لأول مرة بالإجماع فى (جمعية العلوم السياسية الدولية) كعضو فى اللجنة التنفيذية بها.

منذ استعادة الإنضباط، نشط العلماء الصينيون فى المشاركة فى المؤتمرات الدولية. وتم تنظيم (لجنة حول السياسة الصينية المعاصرة) من قبل الباحثين الصينيين للمرة الأولى فى عام 1985 من قبل (المؤتمر العالمى للعلوم السياسية)، وفى الوقت نفسه، حصل العديد من المواهب الصينية الشابة على منح لدراسة (العلوم السياسية في الخارج) وأصبحوا العمود الفقرى للدراسات السياسية الصينية المعاصرة، ويلعبون دوراً رائداً فى نشر العلوم السياسية الصينية.

قد تم حظر أو تقييد بعض الموضوعات البحثية، مثل: (المجتمع المدنى والحركات العمالية والإصلاح الدستورى وشينجيانغ والتبت). وبناءً على ذلك، إزداد الحذر الذي تم فرضه ذاتياً فى السنوات الأخيرة، نظراً لأن الدراسات المتعلقة بالمواضيع الحساسة سياسياً لا يمكن النظر فيها للنشر، ولن يتم دعمها من قبل (صناديق الأبحاث الحكومية)، بل قد تخضع للإنضباط السياسى. ومع ذلك، فقد تعلم الباحثون فى الدراسات السياسية طرق البحث لإجراء بحوثهم دون “تجاوز” الخط السياسى للحزب.

ولكن فى إبريل 1996 وبسبب الوضع المتنازع عليه فى تايوان، انسحبت (الجمعية السياسية الصينية) من عضوية (جمعية العلوم السياسية الدولية) كموقف سياسى صينى تم تسجيله بسبب سياسات الجمعية الدولية وأكاديمييها (الداعمة لتايوان) ضد الصين.

علاوة على ذلك، فمنذ الألفية الجديدة، بدأت الحكومة الصينية إعطاء مجموعة من المنح الدراسية فى الخارج للمتميزين من الشباب الصينى فى العلوم السياسية، والمؤسسة الرائدة فى مجال المنح هى (مجلس المنح الصينى)، لتشجيع ودعم العلماء الصينيين بإعطائهم المنح الدراسية للذهاب إلى الخارج لحضور المؤتمرات والزيارات البحثية والتعليم. وجاءت وجهة نظر القيادات السياسية فى الصين هى أنه “عندما يجلب هؤلاء العلماء المعرفة الجديدة والشبكات الدولية إلى الصين، فإن ذلك سيعزز تدويل المهنة“. بالإضافة إلى ذلك، فإن دراسة العلوم السياسية فى الخارج تهدف لتحسين (الرؤية العالمية والتصنيف العالمى)، مع (تشجيع المنشورات الإنجليزية) فى مجلات دولية محكمة بشكل خاص وإعطاء مكافآت مالية للنشر فيها من قبل الجامعات الصينية. في الوقت الحاضر، لم يعد من المستغرب رؤية وجود الطلاب والعلماء الصينيين فى الجامعات الغربية والمؤتمرات الدولية فى أجزاء أخرى من العالم، وقراءة أعمالهم منشورة فى المجلات باللغة الإنجليزية. بإختصار، باتت (المشاركة الدولية للعلوم السياسية الصينية) تتكون من مبادرات مستقلة من قبل العلماء الأفراد، والأوساط الأكاديمية، والحكومة. إلى جانب الوصول إلى العالم، كان إدخال المعرفة من الخارج لإثراء العلوم السياسية الصينية أكثر إثارة للإعجاب. فى الثمانينيات، تمت دعوة العلماء المشهورين عالمياً، بما فى ذلك: (غابرييل ألموند، وديفيد إيستون، وروبرت داهل، ومارتن ليبسيت) لزيارة الصين، وألقوا خلالها محاضرات حول مختلف الموضوعات المتطورة للبحث السياسى، مثل: “النظريات الديمقراطية” للباحث الأمريكى المعروف (روبرت داهل).

رحبت المعاهد الصينية ترحيباً حاراً بوفود (جمعية العلوم السياسية الأمريكية، جامعة هارفارد، ساينس بو)، وغيرها الكثير لاستكشاف فرص التعاون معها. مع دعم الجهود من كلا الجانبين الصينى والأمريكى، تم إنشاء العديد من (منصات التبادل الرسمية والآليات التعاونية الأمريكية – الصينية فى مجال العلوم السياسية). وتعد جامعات (بكين، فودان، رينمين) الصينية رواداً فى هذا الصدد.

تتمتع (كلية الحكومة) التابعة لــ(جامعة بكين) بتاريخ طويل من التعاون الفنى مع جامعات (هارفارد، ستانفورد، برينستون، وبورصة لندن). كما تتمتع كلية العلاقات الدولية والشؤون العامة فى (جامعة فودان) بعلاقات وثيقة مع جامعتى (أكسفورد، ولوند)، والعديد من الجامعات الأمريكية، من حيث تبادل الطلاب والباحثين الزائرين وبرامج الدبلوم المشتركة.

اشتهر (معهد فودان للدراسات المتقدمة فى العلوم الإجتماعية) بتشجيع التبادل والتعاون الدولى فى العلوم السياسية، ودعوة العديد من العلماء المشهورين فى العلوم السياسية، بما فى ذلك (آدم برزيوسكى وفيليب شميتر وتيرى لين كارل وجوزيف ناى وروبرت كوهان ونانرل كوهان ومايكل ساندل وفرانسيس فوكوياما)، وغيرهم الكثير لإلقاء المحاضرات والتدريس، الدورات، وإجراء البحوث المستقلة. قدم العلماء والمعاهد الصينية أيضاً مساهمات كبيرة في ترجمة الأدب الأكاديمى فى العلوم السياسية من اللغات الأجنبية.

علاوة على ذلك، فتحت بعض الجامعات الصينية الكبرى، مثل: (جامعة فودان) قسم اللغة الإنجليزية، وبرامج للماجستير والدكتوراه، لجذب الطلاب الأجانب الذين يرغبون فى تعلم العلوم السياسية فى الصين. بالنسبة لكثير من هؤلاء الطلاب، وخاصة من البلدان النامية، فإن الحكومة الصينية تقدم لهم منح متميزة.

شهدت العقود الماضية تقدماً كبيراً فى العلوم السياسية الصينية، يتجسد فى إنجازاته المذهلة فى إضفاء الطابع المؤسسى، والاحتراف والمهنية، والتدويل. ومع ذلك، لا تزال هناك (مشكلات مختلفة) تواجه حقل العلوم السياسية فى الصين، بما فى ذلك: (تأثير إدارة الدولة الحزب، وعدم التوازن الجغرافى للعلماء، وعدم عدالة توزيع الموارد، والنوعية غير المستقرة للمخرجات العلمية، ونقص العلماء فى العلوم السياسية)، وغيرها. فضلاً عن وجود (مشاكل أخرى داخلية تتعلق بالصين) ذاتها، فعلى سبيل المثال، يواجه التحقيق العلمى فى الدراسات السياسية (قيوداً مؤسسية؛ الرقابة الانتقائية والرقابة الذاتية تقيد الحرية الأكاديمية؛ صناديق ومواقع البحث الأجنبية حظرتها السلطات على نطاق واسع؛ ويبحث العلماء عن علاقات سياسية مع نخبة الحزب الشيوعى الحاكم كسبيل للترقى والحصول على المناصب الأكاديمية). لذا، فمن المرجح أن تؤثر جميع هذه العوامل سلباً على التطور الصحى طويل المدى للعلوم السياسية الصينية.

ومع ذلك، على رأس كل هذه القضايا، فإن الإنضباط يقترب حالياً من مفترق طرق حيث هناك ثلاث قضايا أساسية أخرى، لكنها مثيرة للجدل، تشكل الاتجاه المستقبلى للدراسات السياسية الصينية، وهى: (التوتر بين التغريب والتوطين، والاختيار بين التأليف، التعددية المنهجية، والتوازن بين “برج العاج” والبعد عن المظاهر الاجتماعية، وما بين الأهمية الاجتماعية)وهذه هى محاور القسم التالى.

 – الحادى عشر: تحديات على مفترق الطرق (التوتر بين التغريب والتوطين) Westernisation and indigenisation

حققت العلوم السياسية الصينية تقدماً كبيراً على مدى العقود الماضية. وقد تجسد تطورها من خلال تقديم وتطبيق النظريات والمفاهيم والنماذج والأساليب الغربية في دراسة السياسة الصينية. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، كان علماء السياسة داخل الصين وخارجها يناقشون بشدة بشأن القضية الرئيسية المثيرة للجدل حول كيفية تقدم العلوم السياسية الصينية إلى الأمام وإلى أين تتجه. يتركز النقاش الساخن حول العلاقة بين العلوم السياسية الغربية والدراسات السياسية الصينية، بما فى ذلك:

(العالمية مقابل الخصوصية) Universality versus Particularity

(الانتظام مقابل التنوع) Regularity versus Diversity

(العولمة مقابل التوطين أو المحلية) Scientifcation versus Localisation

فضلاً عن المشاكل الرئيسية والتحديات والفرص والإتجاهات للتنمية الإنضباطية والفكرية للدراسات السياسية الصينية فى سياق الصين الصاعدة. وعلى الرغم من أن الدعوة إلى التوطين العلمى للدراسات السياسية أى جعلها أكثر (محلية) يمكن العثور عليها أيضاً فى العديد من البلدان الأخرى خارج الولايات المتحدة، بما فى ذلك (كوريا والهند واليابان وروسيا وكندا وأوروبا الوسطى والشرقية)، نظراً لحجم الصين ووضعها المتزايد، إلا أن العديد من العلماء الصينيين يميلون إلى أن يكونوا أكثر حزماً بكثير فيما يتعلق بقضية (التوطين) أى جعلها أكثر محلية.

وبرز معسكران من المدافعين فى المناقشات الساخنة حول المسارات التى يجب أن يتخذها الإنضباط فى حقل السياسة، وتركز النقاش حول: طبيعة المعرفة السياسية، وطرق فهم السياسة الصينية، ويظهر توتراً خطيراً ومحيراً بين (التقاليد العلمية والعالمية والوضعية من ناحية، والتخصصية والتاريخية والسياقية، والتقاليد) من جهة أخرى.

استفاد تطور العلوم السياسية الصينية بشكل كبير من (إدخال المناهج الغربية). ومع ذلك، فقد بدأ العديد من العلماء الصينيين للتأكيد على محدودية الأساليب العلمية وطرح أسئلة “علمية” أو طرق البحث التجريبية والوضعية التجريبية، والحجج على أن هذه الأساليب العلمية تبالغ فى تبسيط مجموعة كبيرة ومتنوعة من المواد والمعلومات المهمة، مع الكثير من المعلومات المفقودة أو المادة المجوفة، والتى يجعل مثل هذا الدراسات السياسية أقل تفسيرية وتحرم التحليلات السياسية من المنظورات التاريخية والإجتماعية والفلسفية الضرورية للغاية لفهم السياسة والقضايا الإجتماعية الأخرى.

لا يزال آخرون يشككون في إمكانية تطبيق (المعرفة الغربية للعلوم السياسية على السياق الصينى)، ودعوا إلى تطوير “مدرسة صينية” للبحوث السياسية تسلط الضوء على تفرد الصين والطبيعة المميزة للتقاليد الفكرية الصينية، كالآتى:

– أولاً، يجادل هؤلاء العلماء فى أن التبنى العشوائى للنظريات والمفاهيم والأساليب الغربية لدراسة الصين قد ضحى بالمعرفة المحلية الصينية والسياق السياسى والإختلافات الثقافية: ونتيجة لذلك، يجادلون بأن العلوم السياسية الصينية أصبحت مختبراً للعدالة لإختبار والتحقق من المفاهيم والنظريات الغربية، وبالتالي المساهمة القليل جداً لفهم الواقع الصينى وخدمة التنمية السياسية الصينية. من الأمثلة التي تم الإستشهاد بها على نطاق واسع الإستطلاع الذي أجراه (الباروميتر الآسيوى) حيث أظهر الصينيون أقوى دعم لـ “الديمقراطية” فى شرق آسيا، والذي من الواضح أنه غير صحيح ومضلل.

– ثانياً، على المستوى المعرفى، اعتبر الكثيرون أن الانتشار الواسع للمعرفة الغربية فى العلوم السياسية على أنه يعزز العالمية فى الصين، هو فى الواقع يفرض قيود الهيمنة على الدراسات الصينية: فوفقاً لهم، فإن الهيمنة الغربية على العلوم السياسية أو الاستعمار الغربى للعلوم الاجتماعية الصينية يعزز فرض رؤية غربية مركزية وفرض معايير غربية على الصين. ومن ثم، كما جادل (تشون لاى) بأن العلوم الاجتماعية فى الصين يجب أن يكون لها معايير أكاديمية صينية وتحقق من الصحة الخاصة بها “وفقاً للصين“، أو “لإنشاء صورتنا المثالية للنظام الإجتماعى.

– ثالثاً، فى وجهة النظر الرسمية الصينية، مع اقتراب الصين من مركز المسرح العالمى، أصبح العديد من العلماء الصينيين أكثر ثقة فى تحدى المنح الدراسية الغربية وبناء “الخطابات الصينية” الخاصة بها دون إملاء أو فرض شروط من الغرب: إذا كانت العقود السابقة سنوات تعلمها علماء السياسة الصينيون من الغرب ونشأوا، فإن الكثيرين ينظرون إلى العقود القادمة على أنها حقبة من الفرص الاستراتيجية لتحويل الصين من “مختبر” فكرى لإختبار النظريات الغربية إلى “مصنع المعرفة” لإنتاج النظريات والمقاربات المحلية. ولذلك، فإنهم يدافعون بقوة عن إنشاء “مدرسة صينية” فى السياق الصينى ويعتقدون أن “العلوم السياسية ذات الخصائص الصينية” سيكون لها تأثير عميق على المجتمع الأكاديمى فى الصين والعالم. هذا يعنى أن توطين أبحاث العلوم السياسية فى الصين ليس مجرد محاولة فكرية ولكن مدفوعاً ويساهم أيضاً فى الوضع الوطنى للصين. ويعارض المعسكر الآخر من العلماء، الذين يمثلهم:

Keping Yu – Yang Zhong – Baogang He – Guoguang Wu – Jefrey C. Isaac – Kevin O’Brien – Björn Alpermann

أما عن فكرة “توطين العلوم السياسية فى الصين“، فيجادلون بأن الدراسات السياسية الصينية يجب أن تشترك فى نفس منطق استقصاء العلوم الإجتماعية وتسعى لاستكشاف الأنماط العامة والإنتظامية الموجودة فى الحياة السياسية والظواهر والسلوك. كما أشار البعض، إلى أنه لكي يجب أن يكون أى علم عالمياً، يجب أن يكون ذلك بدون فرض آراء شمولية على الآخرين. من هذا المنظور، إذا تم قبول العلوم السياسية باعتبارها “علماً” فى الصين، فيجب الاعتراف بأن لديها “مجموعة من المفاهيم والأساليب والبديهيات المشتركة التى يتم تقاسمها مع علماء السياسة فى البلدان الأخرى“.

تؤكد الدراسات التى أجراها هؤلاء العلماء بأن البحث السياسى فى الصين قد حقق تقدماً كبيراً من خلال اعتماد أساليب علمية صارمة من التخصصات الأكاديمية الغربية، بما فى ذلك العلوم السياسية والإقتصاد وعلم الإجتماع والعديد من المجالات الأخرى فى العلوم الإجتماعية.

علاوة على ذلك، يحذرون من أن (الإفراط فى التركيز على خصوصية الصين) سيضلل الباحثين الصينيين ويعيقهم عن تطوير العلوم السياسية الصينية.

اقترح يانغ زونغ (2012)، بأنه “يجب أن نحلل “الظروف الصينية الخاصة” و“العوامل الثقافية” للمعنى الأعمق لهذه الشروط والعوامل حتى نتمكن من تصور هذه الشروط والعوامل والارتقاء بها إلى المستوى النظرى”. من خلال القيام بذلك، من المتوقع أن تساهم الدراسات السياسية الصينية فى تطور حقل (السياسة المقارنة)، على وجه الخصوص، والعلوم السياسية بشكل عام، بدلاً من عزل نفسها عن بقية العالم.

بشكل أعمق، فإن هؤلاء العلماء يجادلون أيضاً فى (المعاملة المزدوجة للتقسيم بين “الصينية” و”الغربية”)، ويوضحون أنه لا يوجد علم سياسى غربى موحد. حيث من غير المناسب أن نأخذ التقليد الأوروبى، أو أن يكون البحث السياسى الصينى مطابقاً للبحوث الأمريكية. ومن ثم، فإن هؤلاء العلماء يدعون إلى إنهاء “القومية التأديبية” والتحرك نحو علم سياسى أكثر عولمة أو “عالمى“.

يتصاعد التوتر بين التغريب وعدم توطين الدراسات السياسية فى الصين، حيث لا يستطيع كل معسكر إقناع نظيره. ومع ذلك، يمكن العثور على “القاسم المشترك الأكبر” من خلال الدعوة وتجربة نهج جديد كحل وسط بين (التغريب والتوطين) هو نهج:“Glocalisation”  الذى يجمع بين “عولمة” و “توطين” ويؤكد على الإثراء المتبادل بين الجانبين.

هذا يعنى أنه لن يكون الإتجاه هو “العولمة” ولا “التغريب“؛ لكن كلاهما يمكن أن يكون نقطة الإنطلاق لبعضهما البعض فى عملية تراكمية ومستمرة من التطور الفكرى والتأديبى. من خلال القيام بذلك، لا يمكن للعلوم السياسية الصينية الحفاظ على تنوعها الثقافى المميز للتحليل السياسى فحسب، بل يمكنها أيضاً تحسين نفسها من خلال الإنخراط أكثر مع العالم والمساهمة فى المنح الدراسية العامة فى العلوم السياسية من خلال إثارة حكمتها.

– الثانى عشر: تنامى الجدل فى الإختيار ما بين العلمية والتعددية المنهجية فى مجال العلوم السياسية الصينية:

هناك مسألة أخرى مرتبطة إرتباطاً وثيقاً ولكنها مميزة تتحدى العلوم السياسية الصينية، وهي الإختيار المنهجى بين التأويل أى (الدعوة إلى جعل العلوم السياسية أكثر “علمية“) والتعددية المنهجية أى (الدعوة إلى أساليب متنوعة في البحث السياسى). نظراً لأن الإنضباط قد أصبح مطلباً دولياً ومهنياً فى الصين، فإنه يميل إلى أن يصبح “علمياً” بشكل متزايد من خلال استخدام الأساليب الإحصائية والنماذج الرياضية الرسمية.

فى حين أن (البحوث الكمية السياسية الصينية) كانت فى إرتفاع فى السنوات الأخيرة، خاصةً من قبل العلماء الشباب الذين تلقوا تدريباً منهجياً فى أساليب البحث. كشفت دراسة عن المنشورات فى مجلات العلوم السياسية الرئيسية أن وزن الدراسات الكمية زاد من 7.09٪ فى عام 2006 إلى 33.11٪ فى عام 2018.

جاء محاولة نقاش بأن علم السياسة الصينى بعيداً عن كونه علمياً، كما هو الحال فى الغرب، قد أثارت مقاومة من الباحثين المحليين فى الصين. وإتفقت معظم الآراء فى الصين حول (أسبقية البحث الكمى مقابل البحث الموجه النوعى)، من أجل تطور الانضباط فى المجال. وعلى الرغم من أن الشكوك حول “النهج الوضعى المنهجى” للدراسات السياسية هى ظاهرة عالمية، إلا أنها تبدو أكثر حدة فى الصين لعدة أسباب:

– أولاً: للصين تاريخ طويل فى العلوم الإنسانية، تحافظ الدراسات السياسية الصينية على تقليد فكرى قوى يتميز بالاستفسارات التاريخية والمناقشات الفلسفية والتحليل الإثنوغرافى والبحث فى النظريات والفكر السياسى: فى الماضى، كان الطلاب فى الجامعات الصينية يفتقرون إلى تدريب منهجى علمى. ولكن لطالما شدد معظم الأجيال القديمة من العلماء الصينيين على أهمية التحليل التقليدى أو المعيارى مع التقليل من أهمية الدراسات التجريبية القائمة على البيانات، إنهم يدعمون (المقاومة الصينية لعلم الدراسات السياسية).

– ثانياً: على الرغم من أن أبحاث المسح كانت صعبة ولا صلة لها بالدراسات السياسية الصينية كما لاحظ بعض المحللين، إلا أن تنفيذ مسوحات أخذ العينات فى الصين أصبح شائعاً فى السنوات الأخيرة نتيجة للجهود التى بذلها العائدون من الخارج، ونتيجة لزيادة الدورات التدريبية للباحثين: مما أدى إلى إتباع البحث الكمى عبر العديد من الحالات. إلى جانب ذلك، إضطرت الصين تحت الضغط للحفاظ على سجلات نشر دولى جيدة، إلى السماح بإتباع التحليل الكمى لباحثيها، لأن التحليل السياسى الكمى يحصل على مكانة متميزة، وفى المسابقات البحثية أيضاً فإن معيار الفوز هو المزيد من التحليل الكمى كشرط للفوز فى المسابقات البحثية الدورية الآن بين الطلاب فى الجامعات الصينية.

ونتيجة لذلك، بدأ التقدم السريع والعدوانى للنهج الكمى يقلق باحثى المدرسة القديمة فى الصين الرافضين للتحليل الكمى فى السياسة الصينية. بالإضافة إلى ذلك، أدى التطبيق المتسارع لأساليب العلماء الكمية فى السنوات الأولى إلى إنتاج العديد من الأبحاث السيئة. وهذا ربما يزيد من حدة الشكوك والإنتقادات.

– ثالثاًبشكل أعمق، يركز الاستخدام الناشئ للأساليب الكمية فى علم السياسة فى الصين على معالجة مختلف المشكلات الأضيق والأقل تبعية، والأسئلة الكبيرة الصعبة وبعض النظريات ​​تفقد فعلياً أهميتها وتفسح المجال لمواضيع مجزأة ومبتذلة بشكل متزايد: وبالتالى، يعرب العديد من الباحثين الصينيين عن قلقهم بشأن ذلك، ويحذرون من أنه إذا أجريت جميع الدراسات السياسية بشكل كمى، فإن “أكثر القضايا إثارة للإهتمام والأكثر أهمية في السياسة الصينية لن يتم تناولها على الإطلاق“. غالباً ما يقابل هؤلاء المتشككون إختبارات “ذات دلالة إحصائية” للفرضيات الكامنة وراء البحث الكمى بسؤال “ماذا بعد؟

فى عام 2000، حاولت ما يسمى بـ “حركة البيريسترويكا” فى أمريكا التنديد بـ”النظرة الضيقة والتحيز المنهجى تجاه النهج الكمى والسلوكى والعقلانى والإحصائى والنمذجة الرسمية“. لذلك، اقترح بعض العلماء أن العلوم السياسية الصينية يجب أن تتعلم من التجربة الأمريكية فى مقاومة “الهيمنة العلمية” والحفاظ على قوة (التعددية المنهجية) كما هو الحال فى العلوم السياسية    الأوروبية.

إقترح باحثون آخرون ذلك بدلاً من الإعلان تفوق إحدى “الثقافتين”، أو من خلال نظرة عدائية تجاه بعضهما البعض أى بين الصين وأوروبا، فإن اتباع نهج أكثر فائدة ومثمرة هو التعلم المتبادل والبحث عن بحث متعدد الأساليب مصمم “لتحقيق معظم التنوع الحالى”. علاوة على ذلك، لا ينبغى النظر إلى “العلم” من خلال منظور ضيق على أنه مجرد “كمّى” حيث إن البحث المصمم جيداً هو الذي يستخدم أساليب صارمة ومتطورة، سواء كانت كمية أو نوعية، ويمكن تقديره على قدم المساواة بأنه “بحث علمى رصين“. ومن المؤكد أن قول هذا أسهل من تنفيذه، خاصةً مع حالة الجدل عند تطبيق المنهج الكمى فى حالة مجال العلم السياسى الصينى.

كما جادل الباحث الصينى (قوه) فى عام 2019 تحديداً بأن (السبيل الوحيد لمواجهة التحدى قد يكون التوفيق بين الدراسات المعيارية والتجريبية). فالدراسات المعيارية، على عكس الدراسات التجريبية، هى دراسات ذاتية ومنطقية وتحليلية للمفاهيم والأنظمة. فى العلوم الإجتماعية، يمكن للعلماء تحليل القضايا المجردة من خلال إنشاء قواعد منطقية صارمة وتطبيق النماذج الرياضية الدقيقة والأساليب الرياضية. فلسفياً، يمكن استخدام الدراسات التجريبية والدراسات المعيارية، على التوالى، تحت تأثير التجريبية والعقلانية. ولكن، فى البحث السياسى، كلاهما أى (الدراسات التجريبية والدراسات المعيارية) لا غنى عنهما كطريقتين مختلفتين لكن متكاملتين، على التوالى، للإجابة على أسئلة، مثل: “ما هو كائن” و “ما يجب أن يكون”بمعنى آخر، يتم تجميع طرق البحث فى العلوم الإجتماعية وتحسينها من خلال الجهود طويلة المدى والدراسات المقارنة عبر الحدود، وبالتالى فتصبح قابلة للتطبيق عالمياً.

 – الثالث عشر: التوازن بين “برج العاج” و “الملاءمة العامة” أو “الأهمية الاجتماعية” “Ivory tower” and Public Relevance

العلوم السياسية هى شكل من أشكال البحث العلمى، والتى تنطوى على استخدام أساليب مختلفة لتعزيز فهمنا للعالم السياسى. فى هذه الأثناء، يُكلف الباحثون السياسيون عادةً بتحسين سياسات الحكومة والتأثير فى النقاشات العامة. أصبح التمركز بين “برج العاج” والأهمية الاجتماعية قضية محورية متزايدة للعلوم السياسية الصينية، حيث أصبح الإنضباط داخل الحقل يخضع لمراقبة وثيقة من قبل السلطات السياسية والإدارية وحتى متداخلة معها. يصر البعض على أن علماء السياسة، مثل علماء الاجتماع الآخرين، يجب أن يظلوا “خاليين من القيمة“، ملتزمين بالاستقصاء العلمى واختبار النظرية، مما يجعل النظر إلى علم السياسة “علماً”، وبالتالى، يجب أن يحافظوا على بعض المسافة من سلطة الدولة. ومع ذلك، يجادل آخرون بأن الباحثين السياسيين يجب أن يتحملوا مسئولياتهم الاجتماعية السياسية فى تشكيل الحياة العامة بطرق إيجابية، كما شجع ذلك التدريس الكونفوشيوسى التقليدى وكذلك الحكومة الصينية.

يبدو أن العلماء الصينيين الذين يدافعون عن إبقاء العلوم السياسية ذات صلة اجتماعياً وسياسياً لديهم بعض التبريرات الواقعية، للأسباب التالية:

– أولاً: منذ استعادة العلوم السياسية الصينية فى عام 1980، تم تحديد الهدف الأساسى من فكرة الانضباط لخدمة السياسة الصينية فى الممارسة: وكما أشار (البرنامج أو الخطة الخمسية الأولى لتطوير حقل العلوم السياسية الصينية (1980-1985)، فإن مهمة العلوم السياسية الأولى فى الصين: هى (دراسة المشكلات العملية للصين، لتقوية وتحسين قيادة الحزب، وإعادة ديكتاتورية البروليتاريا، وإصلاح النظام الاشتراكى وتحسينه، وتطوير الديمقراطية الاشتراكية، وإصلاح نظام الكوادر وتبسيط الهيكل الإدارى، ورفع الكفاءة) … إلخ.

لذلك، جاءت ولادة العلم السياسى الصينى لخدمة الحزب وأهداف سياسة الدولة فى المقام الأول، ومعرفة سياسية أفضل لتحسين النظام السياسى، وتقديم نصيحة سياسية للحزب والحكومة.

– ثانياً: اعتبر العديد من الباحثين السياسيين الصينيين أن العمل على القضايا أو المشكلات العملية أكثر أهمية من إنتاج دراسات أنيقة من الناحية النظرية أو مثيرة للإعجاب من الناحية الرياضية ولكنها لا تتلامس مع الواقع: إنهم يعتقدون أن البحث القائم على حل المشكلات الناتج عن الممارسات السياسية والاجتماعية سوف يفقد كل من الإنضباط والحكم الوطنى.

– ثالثاًمعظم الجامعات الصينية مملوكة للدولة ويقودها الحزب الحاكم: لذا، يجب أن تضمن الإنضباط المالى، والدعم المالى من السلطات من خلال عرض احتياجاتهم ومصالحهم.

بشكل عام، فإن الجامعات الصينية (باستثناء عدد قليل من الخارج والمملوكة للقطاع الخاص المدارس المعتمدة من قبل الحكومة) مملوكة للدولة وتدار بتمويل من الحكومة. استثمرت الحكومة الصينية بكثافة فى دعم البحث الأكاديمى، بدءاً من السياسات الوطنية، بما فى ذلك “مشروع 985″ و“مشروع 211“، ومؤخراً، تم تبنى “مبادرة الدرجة الأولى المزدوجة“، إلى العديد من مشاريع العقود الحكومية. وعلى سبيل المثال، فى عام 2017 وحده، قام (الصندوق الوطنى للعلوم الاجتماعية الصينى) الموجود فى قسم الدعاية المركزية للحزب الشيوعى الصينى، و(مؤسسة العلوم الإنسانية والاجتماعية) بوزارة التعليم، على التوالى، برعاية (143) مشروعاً و(33) مشروعاً فى العلوم السياسية، بحيث: (تخدم الحزب وأهداف سياسة الدولة، ودعم الخطاب الأيديولوجى الاجتماعى، وتأييد أفكار قادة وزعماء القمة، بدءاً من “دينغ شياو بينغ” إلى الرئيس الحالى “شى جين بينغ”). علاوة على ذلك، فإن (صعود الصين السريع يمكّن الدولة من توفير موارد البحث، كما تدعو استراتيجية الصين “للعالمية” إلى إجراء دراسات سياسية عالية الجودة ومحدثة لمساعدة واضعى السياسات على معالجة التحديات) المختلفة.

هذا هو السبب فى أن المشاريع الأخيرة التى ترعاها الحكومة تلبى بشكل رئيسى، مثل: “مبادرة حزام واحد، طريق واحد” أو “فكر الرئيس الصينى شى جين بينغ على الإشتراكية ذات الخصائص الصينية لعصر جديد“.

على الرغم من أنه يبدو من المعقول للعلماء السياسيين الصينيين تلبية مطالب العالم الحقيقى، إلا أن هذا يثير أيضاً مخاوف متزايدة بين العلماء حول (الحرية الأكاديمية واستقلالية الإنضباط) فى حقل السياسة ونوعية الدراسات السياسية السائدة كما ينتقد بعض المحللين. للأسباب التالية:

– أولاً، يتطلب الاستقلال الأكاديمى والمهنى أن تكون أجندة أبحاث العلوم السياسية خالية من سلطة الدولة: بالتأكيد، لا يمكن تحقيق الاستقلال العلمى الكامل تحت أى ظرف سياسى، ناهيك عن أنظمة الحزب الواحد.

ومع ذلك، فإن الانخراط المفرط فى السياسة اليومية وإعطاء الأولوية لــ(دراسات العقيدة الاجتماعية) من المرجح أن (يعيق التطور الفكرى للعلوم السياسية الصينية)، مما ينتج مخرجات ذات أهمية أكاديمية قليلة. وفى الوقت نفسه، فإن التأثير القوى للإعتبارات السياسية على تخصيص التمويل الحكومى سيؤدى أيضاً إلى تحيز التوجه البحثى وسيؤثر سلباً على جودة البحث.

– ثانياً: يصر كثير من العلماء على أن العلوم السياسية يجب أن تظل مستقلة، وأن تولد آراء نقدية حول سياسات العالم الواقعى والسلوك الحكومى، مما يمنع عرقلتها بسبب سوء السلوك السياسى: هذا هو أحد أهم الدروس السياسية الصينية المستفادة منذ إندلاع الثورة الثقافية. وهي أن يهيمن على الدراسات السياسية نهج مؤيد للحكومة، وتصبح العديد من الموضوعات البحثية حساسة سياسياً، الأمر الذي سيعيق بدوره التفكير السياسى النقدى، وبالتالى يعرض الحوكمة والسياسات الجيدة للخطر.

– ثالثاًهناك خطر كبير فى جعل المجتمع العلمى الصينى مفرط البيروقراطية عندما يمارس الكثير من السلطة السياسية على البحث الأكاديمى: وعادة ما تكون صناديق البحث مصحوبة بمبادئ توجيهية للسلطات ويهيمن جدول الأعمال السياسى على تقييمات المشاريع البحثية. إن التدقيق البيروقراطى حول استخدام أموال البحث والأنشطة الأكاديمية يمنح السلطة للقطاعات الإدارية. فى بعض الحالات، يتجاوز التأييد الجزئى للقادة أهمية مراجعة النظراء فى تقييم الأداء الأكاديمى. ونتيجة لذلك، كما جادل الكثيرون، فإن “الغزو الإدارى للعالم الأكاديمى” سيعرض المؤسسات البحثية المستقلة للخطر ويثير الإبداع الفكرى.

لا يعنى هذا بأى حال من الأحوال أن البحث عن أهمية سياسية أمر خاطئ. فى المقابل، يمكن أن تكون إحدى مزايا التقاليد الصينية للدراسات السياسية، كما تدافع عنها نظرية (الكونفوشيوسية) قائلة: “باستخدام ما يتعلمه المرء لجعل العالم حالة مجال العلوم السياسية الصينية مكاناً أفضل“. (Jingshi Zhiyong).

ومع ذلك، يجب (إقامة توازن بين الملاءمة العامة والأهمية الاجتماعية و”برج العاج” أو الابتعاد عن المجال لتحديد مدى مشاركة العلوم السياسية فى القضايا السياسية العملية)، والطرق التى يمكن لعلماء السياسة الصينيين التأثير فيها على السياسات العامة دون تقويض العلوم وانتقاد طابع الانضباط فيها. كما أن ذلك لن يؤدى دوراً أكثر توازناً فى هذا الصدد فحسب، بل سيخدم كلاً من الأوساط الأكاديمية الصينية، والمصلحة الوطنية بشكل جيد أيضاً من خلال توفير أبحاث سياسية مستقلة تسهل تجنب الأخطاء السياسية، ومن خلال تعزيز الإعتراف الدولى عندما تدفع الدولة الجامعات والتخصصات الصينية للسعي لتصبح “رقم واحد فى العالم“.

– الرابع عشر: ننظر إلى الوراء للمضى قدماً (بمعنى ربط الماضى بالحاضر) لفهم تطور العلوم السياسية الصينية Looking back to move forward:

تتضمن هذه النقطة البحثية نظرة عامة على الشكل العام للعلوم السياسية الصينية وتطورها، إلى جانب تحليل التحديات التى يواجهها النظام عند مفترق طرقه. من الواضح أن نظام العلوم السياسية فى الصين حقق تقدماً كبيراً على مدى العقود الماضية من حيث إضفاء الطابع المؤسسى عليه، ووصوله إلى مرحلة الإحتراف أو المهنية والتدويل. لا يزال هناك مجال كبير للنمو والتقدم المستقبليين فى العلوم السياسية الصينية، ولكن من المرجح أن تعتمد النظرة المستقبلية وحيوية هذا النظام على الطريقة التى يعالج بها ثلاث قضايا رئيسية، وهى:

أ) التوتر بين التغريب والتوطين أو المحلية.

ب) الإختيار بين التعميم والتعددية المنهجية.

ج) التوازن بين “برج العاج” والتلامس مع المجتمع.

بطبيعة الحال، من الصعب جدًا التوصل إلى توافق فى الآراء حول الأبعاد الثلاثة، ولا تهدف هذه الدراسة أو التقرير البحثى للباحثة إلى إلقاء محاضرة على زملائنا الباحثين والأكاديميين فى مجال العلوم السياسية حول كيفية توجيه زورق العلوم السياسية. ومع ذلك، فإننا نسعى جاهدين لتحفيز خطابات أكثر عكسية حول إتجاه الحقل بينما يستمر فى التطور. ومن هنا، نقترح أن يتم إعتماد نهج

“Glocalisation” لدمج “العولمة” و “توطين” الدراسات السياسية الصينية من خلال استكشاف التأثيرات المتبادلة للجانبين، كما اقترح البعض  بناء “الجسور” و “التحدث” مع بعضها البعض.

وفى الوقت نفسه، سوف يسفر الأمر عن تبنى باحثون سياسيون صينيون رؤية أكثر شمولاً لكون العلوم السياسية “علماً” فى المقام الأول، كما يفعل نظرائهم من الباحثين الأوروبيون، ومن الاستفادة إلى أقصى حد من مجموعة متنوعة من الأساليب الصارمة للتحقيق فى الأسئلة المختلفة. علاوة على ذلك، فإن وجود دور أكثر توازناً للعلوم السياسية أمر ممكن وصائب فى الحفاظ على استفسارات فكرية مستقلة ونقدية أثناء الإنخراط فى شئون سياسية وسياسات عامة فى العالم الحقيقى.

بإختصار، كما جادل الباحث الصينى “قوه” فى بحثه عام 2018، بأنه: “يجب على العلماء الصينيين أن يتعلموا من الآخرين، وأن ينتقدوا وينقذوا التقاليد والمعارف القائمة من أجل الإبتكار، وبالتالى تشكيل وتطوير مدارس فكرية ونظريات وأساليب جديدة، إن إنتاج المعرفة ليس “شرقيًا” ولا “غربيًا“. بدلاً من ذلك، يجب أن تكون المعرفة من “جميع البلدان” و“جميع الحضارات”، ودمج التقاليد الصينية والغربية، والمعرفة القديمة والحديثة”. إن العلوم السياسية هى علم اجتماعى يهدف إلى استكشاف واكتشاف وشرح الأنماط فى حدوث الظواهر السياسية، وأنماط فى ممارسة السلطة وتوزيع الموارد، وأنماط الأنشط السياسية والسلوك السياسى للمواطنين وعلاقاتهم بين أنفسهم ومع العالم الإجتماعى الذي يعيشون فيه.

   ومن هنا، ووفقاً للعرض السابق للباحثة المصرية يتضح لنا أهم القضايا الجدلية فى مجال تطور علم السياسة الصينية، بما يمكن لنا إدخاله فى أقسام العلوم السياسية، مواكباً التطورات الصينية السياسية المعاصرة كالحزام والطريق، وما بعد أزمة (كوفيد-19). نظراً لعلاقاتنا الوثيقة مع بكين، لذا، فلابد من عمل (توازن منهجى موضوعى) فى مجال دراسة العلوم السياسية الصينية ما بين الغربية والأمريكية والصينية.

– المراجع المستخدمة:

Alpermann, B. 2009. Political science research in China: Making the most of diversity. Journal of Chinese Political Science, Vol (14), No. (4) , P.P.  343–356.

Carlsen, A., M. Gallagher, K. Lieberthal, & M. Manion (eds.). 2010. Chinese politics: New sources, methods, and feld strategies. New York: Cambridge University Press.

Chen, Z. 2017. Zhongguo Zhengzhixue de Zhishi Jiaofeng Jiqi Chulu [The clash of knowledge in Chinese political science and its way out]. Zhengzhixue Yanjiu [Research of Political Science], Vol. (5), P.P. 79–87.

Deng, Z. 2008. Zhongguo Shehui Kexue de Dangxia Shiming [The current mission of Chinese social science). In Zhongguo Renwen Shehui Kexue Sanshi Nian: Huigu yu Qianzhan [The thirty years of Chinese humanities and social sciences: Review and outlook], ed. Zhenglai Deng and Hao Yufan, 9. Shanghai: Fudan University Press.

Fukuyama, F. 2016. Refections on Chinese governance. Journal of Chinese Governance, Vol. (1),  No. (3), P.P. 379 – 391.

Goodin, R.E. (ed.). 2011. The Oxford handbook of political science. Oxford: Oxford University Press.

Guo, S. 2011. Special issue on the state of the feld (II): Political science and Chinese political studies. Journal of Chinese Political Science, Vol (16), No.  (3),  P.P.  243–333.

Guo, S. (ed.). 2012. Political science and Chinese political studies: The state of the feld. Shanghai.

Guo, S. 2018. Political science and Chinese political studies: Where is Chinese political science headed?. Journal of Chinese Political Science, Vol (23),  No.  (2), P.P. 1–9.

Guo, S. 2009. The state of the feld: Political science and Chinese political studies. Journal of Chinese Political Science, Vol (14),   No. (3), P.P.  225– 227.

He, B. 2011. The dilemmas of China’s political science in the context of the rise of China. Journal of Chinese Political Science, Vol (16),   No. (3),   P.P.  257– 277.

Keating, M., and D. Della Porta. 2011. Defence of pluralism in the social sciences. European Political Science, No. (9), P.P. 111–120.

Lipset, M. 1984. China in transition: A travel memoir, May–June 1984. Vol.
(17), issue,  (4), P.P. 765–777.

Perestroika! The raucous rebellion in political science. New Haven, CT: Yale University Press.

O’Brien, K.J. 2011. Studying Chinese politics in an age of specialisation. Journal of Contemporary China, Vol.  (20),   No. (71), P.P.  535–541.

Qiong, W.  1986. Social science theories in search of Chinese realities. China Quarterly, No. (132), P.P. 1161–1170.

Baozheng Zhiliang, Jiji Wenjing [Ensure quality and promote steady progress]. Zhengzhixue Yanjiu [Research of Political Science], No. (3), P.P. 76–78.

Reny, M. 2016. Authoritarianism as a research constraint: Political scientists in China. Social Science Quarterly, Vol (97), No. (4), P.P. 909–922.

Rigger, S. 2012. The perestroika movement in American political science and its lessons for Chinese political studies. In: ed. Sujian Guo, 163–76.

Su, C. (2014) Zhongguo Zhengzhixue Zheng Zouchu Bainian Xizhi Chongbai Yishi [Chinese political science is stepping out of a century-long cult of western system]. Zhongguo Shehui Kexue Bao [Chinese Social Sciences Today].

Taylor, J. R. 2012. Let one hundred fowers bloom, let one hundred thoughts contend: Political science with Chinese characteristics, P.P. 263–274.

Ershi Shiji Zhongguo Shehui Kexue: Zhengzhixue Juan [Chinese social science in the twentieth century: Political science volume]. Shanghai: Shanghai Renmin Chubanshe.

Wang, H. (1994) ‘Fazhanzhong De Zhongguo Zhengzhixue’ [Chinese political science under development].

Liaowang Zhoukan & Wang, P. (ed). 2011. Zhongguo Zhengzhixue Xueshu Huigu He Guihua (2006–2015), Academic review and planning of Chinese political science, (2006–2015).

The state of the feld of Chinese political science, Tianjin: Tianjin Renmin Chubanshe.

Wang, S. 2012. To ‘fall in line’ or to ‘grab’: Thoughts on the indigenisation of political science’, In: Sujian Guo (ed), P.P. 237–262.

White III, L.T. 2009. Chinese political studies: Overview of the state of the feld. Journal of Chinese Political Science, Vol. (14), No. (3), P.P. 229–251.

Wu, G. 2011. Politics against science: Refections on the study of Chinese politics in contemporary China. Journal of Chinese Political Science, Vol (16),  No. (3),  P.P. 279–297.

Yang, G. 2008. Zhongguo Zhengzhixue De Yanjiu Yicheng Yu Yanjiu Fangfa Wenti [Research agenda and methodologies of Chinese political science].

Jiaoxue Yu Yanjiu, [Teaching and Research], P.P. 28–32.

Yu, J. 2016. “The study of Chinese governance: Past, present, and future agenda. Journal of Chinese Governance”, No. (1), P.P.  21– 40.

Yu, K. (ed.). 2011. The study of political science and public administration in China. In Democracy is a good thing, Washington, DC: Brookings Institution Press,   P.P. 6–26.

Zhang, C. 2017. Review essay: How to merge western theories and Chinese indigenous theories to study Chinese politics?, Journal of Chinese Political Science, Vol. (22), No. (2), P. 292.

Zhao, B. 1984. The revival of political science in China. Vol (17),  issue. (4), P.P. 745–757.

Zhong, Y. 2012. The logics of comparative politics and the development of political science in China, P.P. 127–134