لما كانت الحرب ضرورية لا بد منها، ولما كانت بالنسبة لناسنحن العرب في هذا الوقت وتحت ظل الظروف الراهنة بالذات ضرورة أكيدة كان لا بد من عرض مادة تعتبر هامة للغاية في هذا المجال، مجال الصراع، حيث تعتبر الحرب النفسية، آخر الأمر، مكملة للقتال المسلح، وهي شطر الحرب عامة، فإذا ما تمثلت القوة المادية المستخدمة في المعارك بالرجال والسلاح فإن الحرب النفسية تمثل تسخير سائر القوى غير المادية، أو لنقل القوى المعنوية، في الصراع الموجه نحو الأعداء. وأن العلم العسكري والعلوم الحديثة-كما هي خبرة الحروب كذلك- تجمع على أن الحرب النفسية هي سلاح فعال وشديد التأثير في المعركة، وهي تساهم مساهمة كبيرة مع أعمال القتال وغيرها من أساليب الصراع في تحقيق الانتصار بسرعة وبافل الخسائر في الأرواح والمعدات.

يعرف لينبارجر الحرب النفسية انطلاقا من مفهومين: ضيق وواسع فهي في المفهوم الضيق استخدام الرعاية ضد العدو مع إجراءات عملية ذات طبيعة عسكرية أو اقتصادية أو سياسية مما تتطلبه الدعاية”. أما في المفهوم الواسع فهي “تطبيق لبعض إجراء علم النفس لمعاونة المجهودات التي تبذل في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وإذا كانت الحرب النفسية هي الاستخدام المقصود لسائر الأساليب غير القتالية التي تؤثر على النتائج النهائية للمعارك فإن الاستخدام قديم، ويمكن التعرف على ملامح الحرب النفسية الأولى في المدونات التاريخية عن المعارك والحروب فيما استخدمه القدماء من أساليب لتدمير معنويات الاعداء وشل قدرتها القتالية. هذا وقد مرت الحرب النفسية بأطوار فمن العهود القديمة إلى عهد الفراعنة، فاليونان، فالرومان، فالعهد الإسلامي، فالعهد الحديث.
في هذا الإطار جاءت هذه الدراسة التي هي من إعداد العقيد “مصطفى الدباغ” والتي يتناول فيها وبشكل مفصل المواضع الستالية: أساليب الحرب النفسية وسائل الحرب النفسية، الحرب النفسية الغربية في حرب الخليج الثانية، الحرب النفسية الإسرائيلية وأساليب مقاومتها، الحرب النفسية في الإسلام الحرب النفسية المضادة.

تحميل الكتاب

Print Friendly, PDF & Email