blank

يختلف التنظيم الإداري من دولة الأخرى ،لكن تتبع معظم الدول أسلوبا يقوم على المزج أو المزاوجة بين النظام المركزي والنظام اللامركزي من الناحية الإدارية، مع تغليب احدهما على الأخر، باعتبار اختلاف الدول من حيث العوامل التاريخية و الاقتصادية و الثقافية، ودرجة تطورها وتوعية نظامها السياسي ، ودرجة أخذها بالديمقراطية وتقريب الإدارة من المواطن .

والمشرع الجزائري سار على هذا النهج ، من خلال اعترافه منذ اللحظة الأولى لبناء الدولة المستقلة بوجود مصالح محلية متمايزة عن المصالح المركزية، وبالتالي خلق جماعات إقليمية أو محلية وأعطاها صلاحيات قانونية تكتسي أهمية بالغة، لأجل تلبية متطلبات العمل الإداري وإشباع الحاجات المحلية للسكان، وأمدها بالشخصية المعنوية والذمة المالية المستقلة ، واختار المشرع الجزائري أسلوب الانتخاب، كأساس لاختيار أعضاء هذه الجماعات الإقليمية، وظهر ذلك من خلال القوانين الأولى للبلدية والولاية الجزائرية غداة الاستقلال.

ولكن الظروف تاريخية بالأساس وحفاظا على وحدة الدولة الفتية، وخوفا من هاجس التقسيم والتفتت، كان لابد من خلق هيئة تضمن التواجد الدائم للدولة ومؤسسائها، وتكون عينا وعونا لها على المستوى المحلي، هذه الهيئة يجب أن تكون تابعة للإدارة المركزية ، تقوم على تثبيت سلطة الدولة والحفاظ على وحدتها، وتزويدها بالوسائل القانونية التي تضمن من جهة رقابة الدولة على الجماعات الإقليمية، ومن جهة أخرى ضمان سيادة الشعب وحقه في تسيير شؤونه المحلية ينفسه ، وباعتبار أن المحافظ الذي تغير اسمه وأصبح الوالي موجود وموروث عن الحقبة الاستعمارية، فكان هو الحل لضمان كل هذه الأهداف المتنوعة والمصالح المتعارضة، فالاستقلالية كركن من أركان قيام اللامركزية الإدارية لا تعني الاستقلال التام المطلق للهيئة التي تتمتع بالشخصية المعنوية و النفصالها عن السلطة المركزية ، وهي لا تعني أيضا الخضوع و التبعية ، بل تعني تمنع الجماعات المحلية يقادر من الاستقلال في ممارسة مهامها إزاء الإدارة المركزية مع خضوعها النوع من الرقابة أو الوصاية .

تحميل البحث

Print Friendly, PDF & Email
blank