يعتبر التغيير في إيران عقب الإطاحة بنظام الشاه سنة 1979 م بثورة شعبية تبناها المد الإسلامي، اكبر حدث في داخل إيران وفى رؤيتها للعالم الخارجي ولتغير خريطة الحلفاء والخصوم في البيئة الدولية والإقليمية. ومنذ هذه اللحظة التاريخية عانى صانع القرار الإيراني من الحيرة والتخبط بين ما تمليه المصلحة القومية ومتطلبات الأهداف الأيديولوجية التي غيرت من مصادر التهديد للدولة الإيرانية والفرص السانحة أمام النظام الإيراني. وشهدت الشهور الأولى لعام 2005 تطورات متلاحقة وخصوصا بروز البعد النووي على المستويين الإقليمي والدولي، أدت إلى طرح سؤال كبير حول مستقبل العلاقات العربية الإيرانية، التي بدا أنها قد وصلت إلى مفترق طرق رئيسي يطرح احتمالات جذرية، فإما أن تندفع – على أسس توازن القوى – نحو حالة من التوتر المفتوح الذي يتجاوز السمة المتقلبة التي اتسمت بها خلال الفترة الماضية، وإما أن يبدأ الطرفان حوارا حقيقيا يتم التوصل فيه إلى قواعد اشتباك محددة، تتم في إطارها مراعاة توازن المصالح بين الطرفين، مع ضمانات محددة، لم تألفها تلك العلاقات من قبل.

 

Print Friendly, PDF & Email