إن عدم وجود قواعد خاصة بالسؤولية المدنية في مجال المعاملات الإلكترونية يجعل من هذه الأخيرة خاضعة للقواعد العامة، من خلال محاولة تكييف مختلف الأفعال والتصرفات القانونية المبرمة في البيئة الرقمية مع القيام بإسقاطها على مختلف المفاهيم القانونية التي أوردها القانون المدني في مادة المسؤولية المدنية. غير أن التأسيس القانوني الذي اعتمده المشرع الجزائري لإقرار مسؤولية الشخص المدنية والمتمثل في الخطأ واجب الإثبات قد أكد قصوره وعدم كفايته في مواجهة إرهاصات التطورات التكنولوجية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يحول دون ممارسة نظام المسؤولية المدنية لوظيفته الأساسية وهي تعويض الشخص عما يلحق به من أضرار. وعليه ينبغي البحث عن البدائل المناسبة التي تكفل تسهيل حصول المتضررين من التعاملات الإلكترونية على حقهم في التعويض إما بتحيين القواعد العامة الحالية أو باستحداث نظام خاص بالمسؤولية المدنية يراعي خصوصية وطبيعة البيئة الرقمية.

تحميل الرسالة