المشاريع التكاملية الدولية – أمينة حلال

التخصص: علاقات دولية – جامعة الجزائر 3

اسم المقياس: المشاريع التكاملية الدولية

اسم الأستاذة: أمينة حلال

أهداف التطرق إلى المقياس: التكامل الدولي ظاهرة القرن تهدف إلى ارساء الأمن والسلم الدوليين في العالم من خلال تعزيز التعاون الإقتصادي بين مختلف الدول وبالأخص إقليميا، لذلك يهدف المقياس (الذي هو مادة إختيارية) إلى معرفة هذه الظاهرة، أهم النظريات التي رافقتها وكذا التجارب التكاملية الأكثر نجاحا: الإتحاد الأوربي ورابطة دول جنوب شرق ( آسيان). 

المحور الثاني: نماذج عن التجارب التكاملية

I- الإتحاد الأوربي

1- نشأة الاتحاد الأوربي

جذور متشابكة

 منـذ أكثـر مـن سـتة عقـود، قـررت سـتة بلـدان في أوروبـا الغربيـة (بلجيـكا وفرنسـا وألمانيـا الغربيـة وإيطاليـا ولكسـمبرغ وهولنـد) أن تخطـو خطـوة أخـرى في مسـار التعـاون الإقتصـادي. وكانـت رؤيـة مؤسسـي الإتحـاد الأوروبـي، التـي عبـر عنهـا شـومان في عـام 1950 ،هـي الربـط الوثيـق بيـن اقتصـادات بلدانهـم – بمـافي ذلـك اقتصـاد ألمانيـا الغربيـة العائـد مـن جديـد – بمـا يجعـل الحـرب مسـتحيلة. بني الإتحاد الأوربي مـن خـلال إنجـازات ملموسـة حيث كانت البدايـة خلـق حالـة مـن التضامـن الواقعـي.

 وكان تاريـخ الإتحـاد الأوروبـي تاريخـا مـن الخطـوات الكبيـرة والصغيـرة نحـو أواصـر التكامـل كما يلي:

– إتحاد البينيلوكس عام 1944، وهو إتحاد جمركي ضم بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ.
– معاهدة بروكسل 1947 للتعاون الثقافي والاقتصادي والاجتماعي، وضمت فرنسا وبريطانيا وألمانياالغربية وبلجيكا ولكسمبورغ وإيطاليا .
– المنظمة الأوربية للتعاون الاقتصادي سنة 1948 لاستغلال الأرصدة المالية لمشروع مارشال.
– المنظمة الأوربية للفحم والصلب في 18 أفريل 1951 وتضم دول البينيلوكس وفرنسا وألمانيا الغربية وإيطاليا: وتهدف إلى تحقيق تكامل فيما بينها بالنسبة لهذه المواد وتخفيض تكاليف الإنتاج وقد أدى تحسن المردودية وزيادة الإنتاج إلى توسيع مجال تعاونها ليشمل كل المجالات الاقتصادية .

– المنظمة الأوربية للطاقة الذرية ( أوراتوم ) عام 1957 وهدفها العمل الموحد في ميدان البحوث الذرية، واستغلال الطاقة النووية في الصناعة ، ورفع مستوى معيشة الدول الأعضاء.
– المجموعة الاقتصادية الأوربية ( السوق المشتركة) التي ظهرت بموجب معاهدة روما في 25 مارس 1957، وضمت ألمانيا الغربية، بلجيكا، وفرنسا،إيطاليا، لوكسمبورغ، وهولندا وتتمثل أهدافها في جعل أوربا سوقا موحدة ، تساهم كل الدول بما لديها من إمكانيات مادية وبشرية، وتنشيط التبادل التجاري، بإلغاء القيود الجمركية تدريجيا ، وحرية انتقال العمال ورؤوس الأموال.

– إقامة سياسة فلاحيه مشتركة عام 1962 وإتحاد جمركي في جويلية 1968 .
– توسيع عضوية المجموعة الأوربية عام 1973 بانضمام الدانمرك وايرلندا وبريطانيا وانضمام اليونان في 01 جانفي 1981 واسبانيا والبرتغال في 01 جانفي 1986 ، والنمسا وفنلندا والسويد في 01 جانفي 1995

– القانون الأوروبى الموحد

قامت الدول الأوروبية الأعضاء في الجماعات الأوروبية الثلاثة جماعة الفحم والصلب، والجماعة الاقتصادية الأوروبية، وجماعة الطاقة الذرية الأوروبية فى فبراير عام 1986 بالتوقيع على القانون الأوروبى الموحد؛ ثم دخل حيز النفاذ في 1 يوليو 1987 م والذى بموجبه تم تعديل معاهدات الجماعات الأوروبية الثلاثة حيث أنه:

– تم إقرار إمكانية وجود تعاون أوروبى فى الناحية السياسية.

– تم أيضاً الاعتراف بالمجلس الأوروبى كأحد منظمات الاتحاد الأوروبى لأنه لم يكن منذ بدأ إنشاءه يعترف به على أنه أحد منظمات الاتحاد الأوروبى.

– وتم تغيير اسم الجمعية البرلمانية إلى اسم البرلمان وأصبحت له إمكانية الاعتراض على قبول الأعضاء الجدد.

– وتم أخيرا إنشاء المحكمة الابتدائية لمساعدة محكمة العدل الأوروبية .

– دعم الوحدة الأوربية بنصوص قانونية كاتفاقية شنغان يوم 19 جوان 1990 حول حرية تنقل الأشخاص بين دول الاتحاد الأوربي .

– معاهدة الاتحاد الأوروبى (معاهدة ماستريخت )

في 7 فبراير 1992 تم التوقيع على اتفاقية ماستريخت من طرف الدول الإثنى عشر لإقامة وحدة أوربية تحل محل نظام الجماعات الأوروبية. ودخلت حيز التنفيذ في فاتح نوفمبر1993، ووقعت فى مدينة ماستريخت بهولندا.

-وقد تضمنت بنود هذه المعاهدة التحقيق التدريجى للاتحاد النقدى والاقتصادى، واعتماد سياسة خارجية واحدة، وزمن مشترك يمكن تحويلهما إلى دفاع مشترك .

-تأسيس مواطنة أوروبية، وتقوية الانصهار بين الدول الغنية والفقيرة بعد مساعدة الأخيرة.

-توسيع السياسات الهادفة إلى تعزيز السوق الأوروبية المشتركة، وتعزيز التعاون التنفيذى والقضائى.

-وتضمنت معاهدة ماستريخت أيضا مجموعة محددة من الأهداف يسعى الاتحاد الأوروبى إلى تحقيقها عن طريق جميع أشكال وصور الاتحاد.

-وقد تضمنت المعاهدة مقدمة بالإضافة إلى سبعة أقسام وعدة بروتوكولات وملحقات.

-بالإضافة إلى تأسيس إتحاد اقتصادى ونقدى؛ وما يستتبعه من خلق عملة موحدة فى جميع الدول الأعضاء، و تقنن المعاهدة تقلبات أسعار العملات الأوروبية.

وكذلك التعاون الوثيق بين الحكومات فى مجال القضاء والشرطة .

معاهدة أمستردام

قامت الدول أعضاء الاتحاد الأوروبى بالتوقيع على معاهدة أمستردام فى الثانى من أكتوبر عام 1997 ، ودخلت حيز النفاذ فى أول مايو عام 1999 م. وقد عدلت هذه الاتفاقية فى اتفاقية الاتحاد الأوروبى، وأيضا فى المعاهدات السابقة التى أنشأت الجماعات الأوروبية، ويرمي اتفاق أمستردام إلى وضع أسس إتحاد موسع بين الشعوب الأوروبية، بمنح الجماعة الأوروبية مسؤوليات جديدة، واستعمال الأغلبية الموصوفة فيما يخص بعض القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية والأمن المشترك، في حين لم يتم الإتفاق حول مسألة إصلاح المؤسسات وتوسيع الإتحاد لأعضاء جدد. وفي المقابل اعتمد المجلس الأوروبي بأمستردام ميثاق الإستقرار والنمو لضمان التلاقي الاقتصادي بين الدول الأعضاء في الإتحاد الاقتصادي و النقدي على المدى الطويل.

وقد حددت معاهدة أمستردام أهدافها على النحو التالى:

– تنسيق السياسات الوطنية للدول الأعضاء فى مجال التوظيف.

– إدماج السياسات الاجتماعية المتعلقة بظروف العمل فى المعاهدة.

– حماية الحقوق الأساسية ومحاربة التمييز بأنواعه، وحماية مصالح المستهلكين، والحق فى المعلومات والشفافية.

– إنشاء منظمة الحرية والأمن والعدالة، وتسهيل حرية الحركة وتقوية التعاون القضائى والرقابة على الحدود الخارجية للدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبى.

– التعاون على مستوى السياسة الخارجية والأمن.

– مد السلطات التشريعية للبرلمان الأوروبى من خلال التوسع فى تطبيق إجراءات المشاركة فى اتخاذ القرار بين المجلس والبرلمان عند إقرار النصوص التشريعية.

– تشجيع مشاركة البرلمانات الوطنية فى أعمال الاتحاد.

– تقوية سلطات رئيس اللجنة .

معاهدة نيس

شكل اتفاق نيس خطوة مهمة نحو إعداد توسيع الإتحاد الأوروبي أمام دول أوروبا الشرقية والوسطى والمتوسطية والبلطيقية، وبموجب هذا الاتفاق سيتم تعديل الاتفاقيات الموجودة والذي دخل حيز التنفيذ بعد مصادقة جميع الدول الأعضاء عن طريق التصويت عبر البرلمانات الوطنية أو بواسطة الاستفتاء الشعبي فرهان كان أساسي في إيجاد حلول للقضايا المطروحة في أفق التوسيع المستقبلي حتى لا يتكرر فشل اتفاق أمستردام في نيس.

ويستجيب اتفاق نيس الموقع بتاريخ 26 فبراير 2001 لعدة قضايا متعلقة بسير الإتحاد الأوروبي الموسع، فبعد مفاوضات جادة بين الدول الأعضاء الخمسة عشر بالإضافة إلى الأعضاء الإثنى العشر، تم التوصل إلى إتفاق حول القضايا المؤسساتية المرتبطة بمايلي:

– توزيع جديد للمقاعد داخل البرلمان الأوروبي.

– التصويت بالأغلبية الموصوفة داخل مجلس الوزراء.

– زيادة عدد أعضاء اللجنة الأوروبية.

الدستور الأوروبي

شكل الدستور الأوروبي خطوة حاسمة ومكملة لما جاء في اتفاق نيس حول مستقبل الإتحاد الأوروبي، وقد كانت لقمة المجلس الأوروبي “بلا ركن” بتاريخ 15 جانفي 2001 مايلي:

– التوزيع الجيد للاختصاصات بين الإتحاد والدول الأعضاء.

– تلاحم الاتفاقيات المنشأة للاتحاد في إطار دستور أوروبي مع منح الشخصية القانونية للإتحاد الأوروبي.

– اختزال أدوات عمل الإتحاد.

– تشجيع الديمقراطية والشفافية وفعالية الإتحاد بواسطة مشاركة البرلمانات الوطنية، واختزال عملية اتخاذ القرارات عبر المؤسسات الأوروبية.

– تعزيز دور المؤسسات الأوروبية أمام توسيع الإتحاد الأوروبي.

 وعلى ذلك طرحت قمة “لا ركن” مسألة اختزال وإعادة ترتيب الاتفاقيات الأوروبية، ومن تم التوصل إلى إعداد مشروع اتفاق حول الدستور الأوروبي، الذي لقي توافق جميع الدول الأعضاء بتاريخ 13 جوان 2003، وقد تم تقديم نص الدستور خلال اجتماع المجلس الأوروبي “بتيسالونيك” بتاريخ 20 جوان 2003، ودخل حيز التنفيذ مع قمة روما بتاريخ 29 أكتوبر 2004، لحل بذلك الدستور الأوروبي محل مجموع الاتفاقيات الأوروبية، ومن أهم مستجدات هذا الدستور:

v تسهيل التصويت بالأغلبية الموصوفة داخل مجلس الوزراء.

v سيكون للبرلمان الأوروبي نفس سلطات مجلس الوزراء في مجال التشريع والميزانية.

v تفعيل السلطة التنفيذية الممثلة في اللجنة الأوروبية، وخلق منصب جديد لوزير خارجية الإتحاد الأوروبي، مع خلق رئيس دائم لمجلس رؤساء دول حكومات الإتحاد الأوروبي.

v إرساء ميثاق الحقوق الأساسية ” الحقوق المدنية الاجتماعية”.

 إذن أصبح الدستور الأوروبي حدثاً بارزاً في تاريخ الإتحاد، الذي جاء نتيجة مراحل حاسمة، استمر فيها التطور الإتفاقي في تسريع البناء الأوروبي الذي بدأ منذ معاهدة روما، والإتفاق الأوروبي الموحد، واتفاق ماستريخت، وأمستردام، ونيس لينتهي المسلسل الاتفاقي مع الدستور الأوروبي. وقد أرست هذه الترسانة الاتفاقية أسس المشروع الأوروبي القائم على مستويات مختلفة من الاندماج الاقتصادي والسياسي يحكمه نظام قانوني أوروبي موحد.

II- أوجه التكامل بين دول الإتحاد الأوروبي

تتعدد الأنشطة الإقتصادية بالمجال الأوربي ويمكن أن نميز في ذلك بين:

– الأنشطة الصناعية: حيث تتوفر دول الإتحاد الأوربي على مناطق صناعية رئيسية متعددة فرنسا،ألمانيا،انجلترا،بلجيكا .

– الأنشطة الفلاحية :تتوفر بلدان الإتحاد الأوربي على مجالات واسعة للزراعة وتربية الماشية اسبانيا،فرنسا،انجلترا،ألمانيا. إضافة إلى الإنتشار الكبير للغطاء الغابوي بالمجال الأوربي.

– الأنشطة السياحية : تتنوع المراكز السياحية بدول الإتحاد الأوربي ويمكن ان نميز فيها بين المراكز السياحية الساحلية سواء على الساحل المتوسطي أو الساحل الأطلنتي،والسياحة الجبلية خاصة بإيطاليا وإسبانيا.

– الثروات المعدنية والطاقية: تتوفر بلدان الإتحاد الأوربي على ثروات طاقية و معدنية مهمة المحروقات،الفحم الحجري،الحديد

إضافة إلى ذلك تتوفر دول الإتحاد الأوربي على عدة مدن متروبولية وهي بمثابة مجموهة من الأقطاب الحضرية التي تتحكم في الأنشطة الإقتصادية وتتميز بامتداد مجال إشعاعها دولي،وطني جهوي،محلي وتعتبر مدينتي باريس ولندن نموجا لذلك.

– أهمية شبكة المواصلات: يستفيد الإقتصاد الأوربي من شبكات المواصلات حيث توجد عدة محاور للمواصلات بين بلدان الإتحاد الأوربي مما يشجع محاور المبادلات التجارية بين مجال الإتحاد.إضافة إلى أهمية المونئ وقدرتها الاستيعابية روما،برشلونة لشبونة، لندن .

هذا وقد نهج الإتحاد الأوربي سياسة اقتصادية مشتركة منذ معاهدة روما وبعدها معاهدة ماستريخت،وذلك بتنسيق السياسات الإقتصادية لبلدان الإتحاد من أجل تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة مبنية على الرقابة و الإلتزام بالإنضباط على المستوى المالي وعلى مستوى الميزانية.إضافة إلى احترام قواعد السوق وتحقيق التضامن بين الأعضاء.

أما السياسة الفلاحية المشتركة فقد حددت أهدافها الرئيسية منذ معاهدة روما فيما يلي:

– الرفع من الإنتاج الفلاحي وتحسين مستوى عيش السكان بالمجال الريفي عن طريق الرفع من الدخل الفردي

للفلاحين،وتمويلهم،وضمان استقرار الأسواق وضمان أسعار مقبولة للمستهلكين. وقد توجت بلدان الإتحاد الوربي اندماجها الإقتصادي باعتماد عملة أوربية موحدة اليورو حيث أصبحت هذه العملة تنافس الدولار الأمريكي وتنافسه على الصعيد العالمي المرتبة الثانية بعد الدولار وقد شرع في التعامل بهذه العملة منذ 1999 في المجال المصرفي قبل ان تصبح العملة الرسمية لمعظم بلدان الإتحاد انطلاقا من يناير 2002.

ولاشك أن اليورو قد نجح كعملة أروبية في منافسة الدولار الّأمريكي في العام الأول على البدء في إستعماله ومع أنه بدأ متعثرا في البدء بتداوله في مطلع عام 2002 .

 III- تأثير خروج أوربا من الإتحاد الأوربي

لقد مرت علاقات بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي بمحطات عديدة، حيث انضمت لعضويته في يناير 1973 بعد أن رفضت فرنسا طلباتها مرتين الأولى عام 1963، والثانية عام 1967. لكن البريطانيين انقسموا بعد ذلك حول هذه الخطوة، وتم إجراء استفتاء بشأنها عام 1975، وصوت 67 بالمائة منهم مؤيدين البقاء بعضوية المجموعة الاقتصادية الأوروبية، غير أنهم عادوا ليصوتوا لصالح مغادرة الاتحاد بأغلبية اثنين وخمسين بالمائة يوم 23 جوان 2016.

وقد طويت صفحة الجدل والانقسام في بريطانيا عندما حقق حزب المحافظين بزعامة جونسون أكبر غالبية له في مجلس العموم منذ حقبة مارغريت تاتشر في ثمانينات القرن الماضي.

وقد استغرق الأمر أكثر من ثلاث سنوات ونصف من التفاوض بين لندن وبروكسل، مع رفض البرلمان البريطاني التصويت بالأغلبية لصالح اتفاق انسحاب، كان غارقا في الغموض وعدم اليقين بشكل رئيسي حول العلاقات المستقبلية مع الاتحاد ووضع الحدود الأيرلندية التي تمتد على طول 500 كم ويمر من خلالها 200 طريق، ما يجعل عدد معابرها الحدودية يفوق عدد المعابر الحدودية على طول الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي، لكن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ونظيره الأيرلندي ليو فاراد كار نجحا في اختراق الطريق المسدود من خلال اتفاقهما على الترتيبات التي يجب القيام بها بشأن هذه الحدود.

ولا تشكل مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي نهاية المطاف، إذ ستبدأ وفق اتفاق الانفصال على الفور فترة انتقالية مدتها أحد عشر شهرا، لن يتغير خلالها شيء بالنسبة للشركات والمواطنين من الطرفين، لكن لندن ستفقد حقوق التصويت في بروكسل، وسيظل قانون الاتحاد الأوروبي ساري المفعول في أراضيها وستتمكن الحكومة البريطانية من إبرام صفقات تجارية مع دول العالم الأخرى خلال الفترة الانتقالية، التي ستسمح للطرفين بالتفاوض للاتفاق على تفاصيل صفقة ثانية حول علاقتهما المستقبلية التي من المنتظر أن تشمل قطاعات التجارة والأمن والشؤون الخارجية ومصايد الأسماك والعلاقات الثقافية التعليمية والطيران وإمدادات الكهرباء وتنظيم تبادل المواد الصحية والأدوية.

وبعد الخروج الذي دخل حيز التنفيذ يوم 31 جانفي دخلت بريطانيا فترة انتقالية، مدتها 11 شهرا.وخلال هذه المدة تستمر المملكة في الخضوع والامتثال لقواعد الاتحاد الأوروبي ومنها دفع المساهمات المالية أيضا وستحتفظ محكمة العدل الأوروبية بحق الفصل في النزاعات القانونية التي لها علاقة بالمملكة.

والى جانب استمرار بريطانيا في تطبيق عدد من القواعد ستتغير أمور أخرى بعد الخروج من بينها فقدان الأعضاء البريطانيين في البرلمان الأوروبي لمقاعدهم وعددهم 73 عضوا باعتبار أنّ بريطانيا ستغادر بشكل تلقائي كافة المؤسسات والكيانات والمنظمات السياسية التابعة للاتحاد الأوروبي.

ستفقد بريطانيا أيضا حقها في المشاركة التلقائية والمتجددة في قمم الاتحاد الأوروبي الدورية وسيكون حضور أي مسؤول وعلى الأغلب رئيس الوزراء البريطاني بدعوة شخصية يتم توجيهها قبيل القمة.

وعلى الصعيد التجاري بإمكان بريطانيا اليوم الدخول في محادثات ذات صبغة تجارية اقتصادية مع كافة دول العالم دون التقيد بقيود الاتحاد الأوروبي وبقواعد وشروط جديدة تضعها الحكومة البريطانية . إذ تحتم عضوية أية دولة للاتحاد الأوروبي على الدول المعنية ضرورة التقيد وعدم إجراء مفاوضات تجارية مع عدد من الدول منها أمريكا واستراليا . ويسعى ساسة بريطانيا إلى استفادة بلادهم من هذه الحرية التجارية التي باتت تتمتع بها المملكة عبر مساع جادة لوضع سياسات تجارية خاصة وجديدة تصب في مصلحة البلاد وتعزيز الاقتصاد الداخلي والانفتاح على أسواق جديدة.

وخلال الفترة الانتقالية، ستواصل المملكة المتحدة الامتثال لقواعد الاتحاد الأوروبي، ودفع مساهمات له. كما ستبقى أغلب الأمور على حالها، فيما عدا سبعة أشياء.

1. الأعضاء البريطانيون في البرلمان الأوروبي سيفقدون مقاعدهم سيفقد الأعضاء البريطانيون في البرلمان الأوروبي، البالغ عددهم 73 عضواً، مقاعدهم، بشكلٍ تلقائي؛ إذ ستغادر المملكة المتحدة جميع المؤسسات والكيانات السياسية في الاتحاد الأوروبي.

لكن المملكة المتحدة ستستمر في اتباع قواعد الاتحاد الأوروبي، خلال الفترة الانتقالية، وستحتفظ محكمة العدل الأوروبية بحق الفصل في النزاعات القانونية.

2. المشاركة في قمم الاتحاد الأوروبي

إذا رغب رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، في حضور قمم الاتحاد الأوروبي، سيتعين على الاتحاد توجيه الدعوة إليه، بشكلٍ شخصي، في المستقبل.

كما لن يحضر الوزراء البريطانيون الاجتماعات الدورية للاتحاد الأوروبي، المعنية بالنظر في أمور مثل حدود الصيد البحري وغيرها.

3. بدء محادثات تجارية رسمية

سيصبح بإمكان المملكة المتحدة البدء في إجراء محادثات مع كافة الدول حول وضع قواعد جديدة لبيع وشراء السلع والخدمات.

ولم يكن من المسموح للمملكة المتحدة، خلال فترة عضويتها في الاتحاد الأوروبي، إجراء مفاوضات تجارية رسمية مع دول كالولايات المتحدة وأستراليا. ويرى مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أن امتلاك بريطانيا حرية وضع سياسات تجارية خاصة بها، من شأنه تعزيز الاقتصاد البريطاني. علاوة على ذلك، لم يزل أمام المملكة المتحدة الكثير مما تجب مناقشته مع الاتحاد الأوروبي؛ إذ يمثل الاتفاق التجاري بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أولوية قصوى، لتجنب الحاجة إلى فرض رسوم إضافية على البضائع والحواجز الجمركية، بعد انتهاء الفترة الانتقالية.

وفي حال التوصل لاتفاقات تجارية بين الطرفين، فلا يمكن أن تدخل حيز التنفيذ، قبل انتهاء الفترة الانتقالية.

4. تغيير لون جواز السفر البريطاني

5. عملات “بريكست”

6. إغلاق إدارة شؤون “بريكست”

سيتم حل الفريق الحكومي الذي تولى مفاوضات الخروج بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، واتخاذ الإجراءات التحضيرية لخروج بريطانيا من الاتحاد دون اتفاق.

وكانت رئيسة الوزراء السابقة، تريزا ماي، قد أنشأت إدارة الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016.

أما فيما يتعلق بالمحادثات المستقبلية، فسيتخذ فريق التفاوض مع الاتحاد من مبنى رئاسة الوزراء، في داوننغ ستريت، مقراً له.

7. لن ترحل ألمانيا مواطنيها إلى المملكة المتحدة

لن يمكن إعادة بعض من المشتبه في ضلوعهم في ارتكاب جرائم إلى المملكة المتحدة، حال فرارهم إلى ألمانيا؛ إذ لا يسمح الدستور الألماني بتسليم المواطنين الألمان إلا للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وحول ذلك، قال متحدث باسم وزارة العدل الألمانية لبي بي سي نيوز: “لا يمكن تطبيق ذلك بعد مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي”.

وتقول وزارة الداخلية البريطانية إن إصدار مذكرات الاعتقال الأوروبية سيظل ممكناً، خلال الفترة الانتقالية، وهو ما يعني أن ألمانيا سيكون بإمكانها تسليم مواطنين غير ألمانيين إلى بريطانيا.

أشياء أخرى لن تتغير

لأن الفترة الانتقالية ستبدأ بعد الخروج الرسمي، مباشرة، ستظل الغالبية العظمى من الأمور على حالها، حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2020، على أقل تقدير.

1. السفر

2. الإقامة والعمل في الاتحاد الأوروبي

ستبقى حرية التنقل مكفولة، خلال الفترة الانتقالية، وهو ما يعني أنه سيتسنى لمواطني المملكة المتحدة العيش والعمل في أي دولة أوروبية، وكذلك الحال بالنسبة للمواطنين الأوروبيين الراغبين في العيش أو العمل في المملكة المتحدة.

3. المعاشات التقاعدية

سيستمر مواطنو المملكة المتحدة الذين يعيشون في الاتحاد الأوروبي في تلقي معاشاتهم التقاعدية الحكومية، والحصول على الزيادة السنوية.

4. المساهمة في الميزانية

ستواصل المملكة المتحدة المساهمة في ميزانية الاتحاد الأوروبي، خلال الفترة الانتقالية، ما يعني أن الاتحاد الأوروبي سيواصل تمويل الخطط البريطانية الممولة من قبله.

5. التجارة

ستستمر التجارة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي دون فرض أي رسوم أو حواجز جمركية إضافية.

يشار إلى أنه بعد انتهاء الفترة الانتقالية المقررة بـ11 شهرا للتمتع بنفس المعاملات التجارية ، فإنه بعد انقضاء هذه المدة يتعين على سلطات المملكة العمل على مواجهة الرسوم الجمركية التي سيتم فرضها على سلعها وبضائعها.

الخاتمة :

إن حركة الوحدة الأوروبية تعود إلى قرون سابقة عديدة من خلال المحاولات السلمية أو العسكرية التي هدفت إلى توحيد أوروبا، أي أن مشروع الوحدة قد تبلور في أذهان مفكرين وفلاسفة ورجال قانون، قبل أن يتحول إلى مشروع سياسي تسهم في بنائه مؤسسات تحظى بدعم رؤساء الدول والحكومات والنخب السياسية في مختلف الدول الأوروبية.

إن البناء المؤسسي للإتحاد الأوروبي يدل على أن هذا الإتحاد يستند في تشكله إلى منهج الوظيفي الجديد والإتجاه الإقليمي التكاملي بين دول الإتحاد، ويمتاز بسمات فريدة تجعل منه فاعلا دولي ا مستقلا ومؤثرا من جهة، ومتمتعا بنظام سياسي وقانوني مختلف عن أشكال النظم القانونية والسياسية المعروفة لدى الفاعلين الدوليين الآخرين.

وتأثرا بالتجربة التكاملية الأوربية، قامت المنظمات الإقليمية مثل آسيان، ميركوسور، والاتحاد الأفريقي بإعادة تشكيل مؤسساتها على الطريقة الأوروبية.

المراجع

– سامي عفيفي حاتم،” التكتلات الاقتصادية بين التنظير والتطبيق”، ط 4 القاهرة : جامعة حلوان، ،2003.

– عبد العزيز سمير محمد، “التكتلات الاقتصادية الإقليمية في إطار العولمة”، مصر : مكتبة الإشعاع الفنية،2000.

-محمود الإمام محمد ، ” التكامل الاقتصادي الإقليمي بين النظرية والتطبيق” ،القاهرة : معهد البحوث والدراسات العربية،2000.   

-« Qu’est-ce que le brexit ? », en ligne sur : http://www.europarl.europa.eu.

– Pierre Verluise, « L’UE, modèle multipolaire », la revue géopolitique, 28/11/2012, en ligne sur: http://www.diploweb.com/L-UE-modele-multipolaire.html .

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14306

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *