المصلحة القومية: من التجريد إلي الإستراتيجية

ليس لدي إنجلترا أعداء دائمون أو أصدقاء دائمون، بل لديها مصالح دائمة” (لورد بالميرستون).

– مقدمة: غالبا ما يكون الطالب الجديد في العلاقات الدولية في حالة سكر في البداية تجاه مفهوم المصلحة القومية. فقد يبدو غضة واضحة وموضوعية: ما هو جيد للأمة ككل في الشؤون الدولية. (أي أن ما يفيد الأمة ككل في الشؤون الداخلية يكون هو المصلحة العامة). وتكمن المصلحة القومية في صميم المهن العسكرية والدبلوماسية وتؤدي إلى صياغة إستراتيجية قومية وحساب القوة اللازمة لدعم تلك الإستراتيجية. مع ذلك، وعند إمعان التفكير، يدرك المرء مدي صعوبة تحويل مفاهيم المصلحة القومية إلى إستراتيجية عمل. لأن ذلك يتطلب أن ينظر المرء إلى العالم بوضوح غير مشوه، وحتي أن يتوقع الآثار الثانية والثالثة ترتيبا للسياسات. لكن قليلين من الموهوبين جدأ يفعلون ذلك. فبدلا من تحقيق الوضوح والتماسك، يتشاجر الكثيرون حول ماهية المصلحة القومية وفي أي موقف معين تكون. ولسوف يجادل مؤلف هذه الدراسة في أن مفهوم المصلحة القومية لا يزال له فائدة، ليس كحقيقة موضوعية، ولكن كحجة فلسفية لصالح الحد من عدد الحملات العسكرية الخارجية غير الناجعة التي قد يميل بلد ما للقيام بها.

. خلفية فلسفية: تعود جذور المصلحة القومية على الأقل إلى الواقعية المتشائمة لمكيافيلي في القرن الخامس عشر. وعلى هذا النحو، فإنه يمثل نبذة للمصادر الغربية السابقة في المثالية الهيلينية، والأخلاق الكتابية اليهودية المسيحية، وتعاليم رجال الكنيسة في العصور الوسطى مثل توما | الأكويني. لقد جادل مكيافيلي أنه قد يكون لديك أهداف أخلاقية رائعة، لكن بدون القوة الكافية والاستعداد لاستخدامها لن تحقق شيئا. إن هدف مكيافيلي المهيمن ها هنا: كان توحيد إيطاليا وتحريرها من المحتلين الأجانب. ولا شيء يمكن أن يكون أكثر أخلاقية من مصلحة الدولة الإيطالية؛ لذلك يمكن استخدام الغايات التي تبدو غير أخلاقية لتحقيقها.

تحميل المقال