يصل وزير دفاع دولة الاحتلال الإسرائيلي، بيني غانتس، إلى المملكة المغربية يوم الأربعاء المقبل، في زيارة تعد الأولى من نوعها بشكل رسمي لتوقيع اتفاقيات في مجال “التعاون الأمني”، في إطار تكثيف مبادرات التطبيع بين الرباط وتل أبيب.

تحدثت تقارير عبرية عن ما وصفته بـ “الزيارة الأمنية” و”التاريخية” لوزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأربعاء المقبل، حيث قالت القناة 12 العبرية: إن غانتس سيلتقي وزيري الدفاع والخارجية المغربيين، وكشف موقع “واللا” العبري أن غانتس سيوقع علنا خلال “الزيارة التاريخية” على مذكرة تفاهمات تتعلق بالتعاون الأمني بين البلدين، دون أن يكشفها.

وكان وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، أعلن في سبتمبر الماضي، خلال احتفالية أقيمت بمناسبة مرور سنة على تطبيع العلاقات بين دول عربية ودولة الاحتلال، نشطها وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن إلى جانب وزراء خارجية كل من دولة الاحتلال والمغرب والإمارات والبحرين، أن الرباط تنتظر زيارات مهمة لمسئولين إسرائيليين، بينهم وزيرا الاقتصاد والدفاع، بعد زيارة يائير لبيد، وزير الخارجية الإسرائيلي، للرباط، في شهر أوت الماضي.

وكانت زيارة يائير لبيد قد أحدثت جدلا كبيرا بسبب تصريحاته التي أطلقها من الرباط ضد الجزائر، حيث قال في تصريحات خلال ندوة صحفية مشتركة مع ناصر بوريطة: “نحن نتشارك (المغرب وإسرائيل) بعض القلق بشأن دور دولة الجزائر في المنطقة، التي باتت أكثر قربا من إيران وهي تقوم حاليا بشن حملة ضد قبول إسرائيل في الاتحاد الإفريقي بصفة مراقب”.

وردت الجزائر على التحريض الإسرائيلي خلال الكلمة التي ألقاها وزير الخارجية رمطان لعمامرة بمناسبة الإعلان عن قطع العلاقات مع الرباط، شهر جويلية الماضي، بأن “المملكة المغربية جعلت من ترابها الوطني قاعدة خلفية ورأس حربة لتخطيط وتنظيم ودعم سلسلة من الاعتداءات الخطيرة والممنهجة ضد الجزائر”، مشير إلى أن “آخر هذه الأعمال العدائية تمثل في الاتهامات الباطلة والتهديدات الضمنية التي أطلقها وزير الخارجية الإسرائيلي خلال زيارته الرسمية للمغرب، بحضور نظيره المغربي، الذي من الواضح أنه كان المحرض الرئيسي لمثل هذه التصريحات غير المبررة”.

وتعد زيارة وزير دفاع دولة الاحتلال الثانية لمسئول عسكري صهيوني إلى المملكة المغربية، حيث كان قد زار رئيس هيئة “الحرب الالكترونية” في الجيش الإسرائيلي يجآل أونا المغرب شهر جويلية الماضي، ووقع على اتفاقية تعاون في مجال الحرب الالكترونية مع نظيره المغربي الجنرال مصطفى الربيعي.

وتأتي الزيارة في ظل أزمة متصاعدة وغير مسبوقة بين الجزائر والمغرب، وكانت آخر حلقاتها اغتيال المغرب ثلاثة مواطنين جزائريين على الحدود الصحراوية الموريتانية، وبالضبط بمنطقة بئر لحلو، باستهداف شاحنتين عبر طائرات مسيرة، وهي الخطوة التي أدانتها الجزائر بشدة، وأكدت أن هذه الجريمة لن تمر دون عقاب.. ولا يستبعد أن يقدم المغرب على خطوات تصعيدية جديدة بعد زيارة غانتس.

وقبل حادثة بئر لحلو، اتهمت الجزائر المغرب بالتنسيق مع الصهاينة لضرب استقرار ووحدة الجزائر عبر كيانات مصنفة كإرهابية، على غرار منظمتي “الماك” الانفصالية و”رشاد”، التي أكدت التحقيقات تورط، خاصة منظمة “الماك”، في الحرائق التي شهدتها الجزائر الصائفة الماضية، وتوصلت إلى وجود تنسيق بين المنظمة وكل من المغرب وإسرائيل.

وتحاول إسرائيل توظيف المغرب الذي أصبح يؤدي دورا وظيفيا خدمة لأجندات دولة الاحتلال، لتثبيت حضورها في المنطقة، عبر محاولة خلق الأزمات في محيط الدول التي تعارضها وتعارض سياساتها التوسعية، خاصة وأن الجزائر تلعب دورا متقدما ضد منح صفة عضو مراقب بالاتحاد الإفريقي، كما تعد من بين البلدان الداعمة للشعب الفلسطينية وحقوقه التاريخية، وترفض بشكل قاطع كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني.

هذا الدور الذي تلعبه الجزائر أصبح يزعج إسرائيل ومخططاتها التوسعية بالمنطقة، الذي تهدف إلى كسب المزيد من الدول المطبعة جديدة بمنطقة شمال إفريقيا، وتحاول الآن أن تلعب ورقة الجنرال المتقاعد خليفة حفتر بليبيا، بدعمه في الانتخابات المقبلة لأجل وضع رجلها في منطقة إستراتيجية في شمال القارة الإفريقية ومنطقة الساحل.

وكانت الجزائر قد حذرت من مخطط لضرب استقرارها ووحدتها بتطبيع المغرب علاقاته مع الكيان الصهيوني، وحذرت من وجود إرادة حقيقية لتقريب الصهاينة من حدودها، ضمن أجندة استقواء المغرب بإسرائيل، واتضح جليا بأن الجزائر أصبحت حدودها مع الكيان الصهيوني بعد أن تحول المغرب إلى بيدق يخدم السياسات الإسرائيلية، التي تعمل على إذكاء الفتن والأزمات.

المغرب الذي يلعب دورا وظيفيا لصالح إسرائيل، يبحث في المقابل عن دعم سياسي وعسكري إسرائيلي في حربه الدائرة ضد جبهة البوليساريو بالصحراء الغربية، ونشرت تقارير عبرية ومغربية عن نية الرباط شراء منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية، خاصة وأنه على يقين بأن الجيش الصحراوي مقبل على مرحلة جديدة في حربه التي ستتجاوز الجدار العازل.

وأمام ضغط العمليات العسكرية لقوات الجيش الصحراوي ضد تمركزات الاحتلال المغربي، تحول الجيش المغربي إلى قنص خارج الأطر الشرعية والقوانين الدولية، تجاه المواطنين العزل بالمناطق البعيدة عن ساحات القتال، عبر الطائرات المسيرة، حيث تحدثت تقارير صحراوية عن استهداف سيارة لمواطنين صحراويين على الحدود مع موريتانيا، قتل خلالها على الأقل ثلاثة صحراويين يوم الإثنين، وهو ما اعتبرته جبهة البوليساريو بأنه يؤكد على فشل المغرب في موجهة الجيش الصحراوي.