دراسات أمنية

المفهوم العام للأمن (وجهة نظر محمد سعد أبو عامود)

ساد مفهوم الأمن الوطني في مرحلة الحرب الباردة ،فالأمن آنذاك هو الأمن الوطني للدولة ،حيث كانت الدولة مسيطرة على قضايا الأمن ومن ناحية أخرى فإن الأمن الإقليمي والأمن الدولي ،كان يقوم على محصلة علاقات الأمن بين دول الإقليم أو دول العالم، ولم تكن الثورة العلمية والتكنولوجية قد بلغت الحد الذي يسمح بدمج العالم اتصاليًا واقتصاديًا أو الذي يسمح بظهور قضايا عالمية النطاق تفرض نفسها على مفهوم الأمن فتجعله كونيًا ،ومن ثم فقد كان مفهوم الأمن القومي يدور حول منع وتقليل التهديدات التي تواجه الدولة، وتحول دون تحقيق أهدافها القومية .

وفي ظل هذا المفهوم كانت مسئولية تحقيق الأمن تتركز لدى القوات المسلحة وقوات الأمن الداخلي والأجهزة المعاونة لها ،استنادًا إلى إن هذه المؤسسات تملك الحق المشروع في استخدام القوة وأدوات العنف لمواجهة أي تهديد للأمن القومي بالمفهوم المتقدم .

إلا ان المرحلة الحالية قد شهدت تغيرات هامة في طبيعة التهديدات ومصادرها وأنواعها ونوعيتها ومداها ونطاقها الأمر الذي كان له تأثيره على مفهوم الأمن القومي ،فلم يعد هذا المفهوم بالمضمون والتبسيط والتحديد السابق، وإنما صار مفهومها مركبًا متعدد الأبعاد والمستويات ويرجع ذلك إلى المتغيرات التكنولوجية والاقتصادية والسياسية التي شهدها العالم في الحقبة المعاصرة .

ويرى  . د.محمد سعد ابو عامود استاذ العلوم السياسية جامعة حلوان  مصر أنه يمكن تحديد أهم ملامح الظاهرة الأمنية في الواقع المعاصر على النحو التالي :

  1. الظاهرة الأمنية المتعدية لحدود الدولة القومية .
  2. اتساع نطاق مصادر التهديد.
  3. تعدد نوعية مصادر التهديد الأمني.
  4. ظهور نوعية جديدة من التهديدات الأمنية التي لم تكن معروفة من قبل .
  5. تغير مضمون التهديدات الأمنية التقليدية ، وتغير الوزن النسبي لأهميتها .
  6. خاتمة الدراسة.

     أولاً – الظاهرة الأمنية المتعدية لحدود الدولة القومية

لم يعد إطار الظاهرة الأمنية المعاصرة بأبعادها المختلفة محددًا بنطاق الحدود الإقليمية للدولة، بل تعدى هذا الإطار الحدود ليشمل دول الجوار الجغرافي المباشر ،ويمتد إلى الإطار الإقليمي والدولي كما إن أساليب التعامل الممكنة والمتاحة تتأثر هي الأخرى بالعديد من المتغيرات الآتية من الخارج والتي يصعب تجاهل تأثيرها، وفي هذا الإطار يمكننا القول بأن هناك تداخلا واضحا بين العوامل الداخلية والخارجية (إقليمية – دولية ) المؤثرة على الأوضاع الأمنية في جميع دول العالم في الوقت المعاصر، لوضع السياسات الأمنية لأية دولة في العالم اليوم لابد وأن يأخذ في الاعتبار هذه الأمور ،سواء من حيث مصادر التهديد ونوعيته وكثافته وأساليب التعامل معه .

ويزيد من تعقد الظاهرة الأمنية المتعدية للحدود إن بعض مصادر التهديد قد تكون خارج نطاق سيطرة السلطات السياسية في الأطراف الدولية المعنية ،كما إن بعضها يكون نتيجة الصراعات الداخلية الحادة  في بعض الدول والتي قد تصل إلى الحروب الأهلية، وما يترتب عليها من آثار كنزوح أعداد كبيرة من البشر واختراقهم حدود الدول المجاورة هربًا مما قد يتعرضون له من مخاطر نتيجة الأوضاع الداخلية في بلادهم ،كما ان بعض مصادر التهديد المتعدية للحدود قد تتمثل في منظمات الجريمة دولية النشاط كالمافيا وتجارة المخدرات والسلاح وعصابات القرصنة .

وقد أوضحت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الراهنة الأهمية النسبية المتزايدة لمصادر التهديد الأمني الاقتصادية العابرة للحدود، والتي تشمل المضاربات على العملات والذهب والأسهم والسندات في البورصات المختلفة ، هذا بالإضافة إلى عمليات الاحتيال والتدليس بأشكالها وصورها المتجددة باستمرار ،والواقع إن خطورة مصادر التهديد الاقتصادي للأمن قد برزت في نطاق هذه الأزمة بحيث امتدت آثارها إلى جميع دول العالم ،الأمر الذي انعكس بدرجات ومستويات مختلفة على الأوضاع الأمنية في معظم دول العالم وذلك نظرًا للإضرار المباشرة التي لحقت بقطاعات كبيرة من المواطنين في هذه الدول خاصة الذين فقدوا وظائفهم ودخلوا في نطاق البطالة ،والذين فقدوا منازلهم لعدم قدرتهم على سداد أقساط القروض التي اشتروها بها .

ومن مصادر التهديد المتعدية للحدود الأوبئة والأمراض الفتاكة بالبشر كأنفلونزا الطيور والخنازير والايدز وغيرها  ،وقد صارت تفرض أعباء جديدة على الأجهزة الأمنية في شتى دول العالم لارتباطها بأحد الأبعاد المعاصرة لمفهوم الأمن وهو الأمن الإنساني .

     ثانيًا – اتساع نطاق مصادر التهديد الأمني

اتساع نطاق مصادر تهديد الأمن ،وتعدد نوعية هذه المصادر وفي هذا الإطار يمكننا أن نشير إلى ما يلي :

  • مصادر تهديد داخلية :

ازدادت أهمية مصادر التهديد الداخلي للأمن في معظم دول العالم ولا تختلف في ذلك الدول المتقدمة  عن الدول المتخلفة ولا الدول الغنية عن الدول الفقيرة ،ويرجع ذلك إلى العديد من الأسباب محورها يتمثل في عملية التغير التي تتعرض لها المجتمعات المعاصرة بفعل المتغيرات العديدة التي يشهدها الواقع المعاصر، والتي تتطلب إعادة هيكلة وتكييف هذه المجتمعات وفقًا لقواعد وأسس جديدة تتلاءم مع متطلبات العصر، وهو ما ينتج عنه وفقًا للخبرة التاريخية البشرية إلحاق أضرار بأعداد كبيرة من البشر الذين يقعون ضحية لهذه التغيرات، الأمر الذي يجعل منهم قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت، وبأشكال وصور مختلفة وبدوافع متباينة، فإذا ما أضيف إلى ذلك المصادر التقليدية الداخلية لتهديد الأمن كسوء الأوضاع الاقتصادية  والاجتماعية ،والخلافات الأثنية والعرقية والدينية والمذهبية فإن في هذا ما يفسر الازدياد الواضح للأهمية النسبية لمصادر التهديد الداخلي للأمن القومي .

  • مصادر تهديد من دول الجوار الجغرافي المباشر:

لم تعد مصادر التهديد الآتية من دول الجوار الجغرافي المباشر قاصرة على الخلافات الحدودية التقليدية أو على إمكانية قيام إحدى هذه الدول باعتداء عسكري مباشر على دولة أخرى مجاورة وإنما اتسعت دائرة مصادر التهديد لتشمل التطورات الداخلية في دول الجوار وما يمكن ان ينتج عنها من آثار تتحول في بعض الأحيان إلى مصادر تهديد لأمن الدول الأخرى، وكذلك طبيعة علاقات دول الجوار مع القوى الدولية الكبرى ،فتوتر علاقة إحدى دول الجوار مع القوى الدولية الكبرى تمتد آثاره الأمنية إلى دول الجوار الجغرافي المباشر، بل وفي بعض الحالات المعاصرة قد يجتمع الأمران معًا، بمعنى ان تطور الأوضاع بإحدى دول الجوار وتوتر علاقتها بالقوى الدولية الكبرى يؤديان معًا إلى تهديدات أمنية مباشرة لدول الجوار الجغرافي الأخرى، والنموذج الايراني الحالي يقدم صورة واضحة في هذا الشأن ،حيث يمثل المشروع النووي الايراني وتداعياته الاستراتيجية والتقنية والدولية مصدرًا مباشرًا للتهديد الأمني لدول الخليج العربية، فإذا ما استبعدنا الأبعاد الاستراتيجية لهذا المشروع وما يمكن ان ينتج عنها من سياق هذا التحليل تبقى الأبعاد التقنية والتي تتعلق باعتبارات الأمن والسلامة في المنشآت النووية الإيرانية، فأي خلل يحدث في هذا الشأن يمكن أن ينتج عنه آثار كارثية على الأمن القومي لدول الجوار العربية .

ويدخل في نطاق مصادر التهديد الآتية من دول الجوار ما يتعلق بأعمال التهريب والقرصنة والجريمة الدولية المنظمة بأنواعها المختلفة والتسلل عبر الحدود البرية والبحرية والمطارات والهجرة غير المشروعة .

  • مصادر تهديد من الإطار الإقليمي:

يمثل الإطار الإقليمي لأية دولة الإطار الجغرافي الأوسع المحيط بإقليم الدولة وقد يمثل هذا الإطار عمقًا استراتيجيًا لبعض الدول وقد يتحول إلى مصدر من مصادر التهديد في ظل أوضاع معينة كاختلال توازن القوى الإقليمي لصالح إحدى دول الإقليم الذي يؤدي إلى ازدياد احتمال تعرض الأطراف الأقل قوة للاعتداء أو الضغوط من قبل الدولة الأقوى في الإقليم، كما ان تبلور قوتين اقليميتين كبيرتين متنافستين أو أكثر يؤدي إلى تولد مصادر تهديد أمنية لباقي دول الإقليم ،بل نستطيع القول بان توصل القوى الإقليمية الكبرى  في إقليم معين إلى تسوية للخلافات القائمة بينهما قد ينتج مصادر تهديد جديدة لباقي أو بعض دول الإقليم الأخرى وذلك إذا ما ترتب على هذه التسوية أضرار على مصالح باقي أو بعض دول الإقليم، وهكذا نستطيع القول بان كل ما يشهده الإطار الإقليمي من تحولات يمكن أن يتحول إلى مصدر من مصادر التهديد الأمني إذا ما توافرت شروط وظروف معينة .

  • مصادر تهديد دولية ناتجة عن تطور الأوضاع على مستوى النظام الدولي:

تمثل التطورات التي يمكن أن تحدث على مستوى التفاعلات على مستوى النظام الدولي أحد مصادر التهديد للأمن القومي لدول العالم ولاشك في ان طبيعة النظام الدولي تؤثر في هذا المجال ،فالنظام الأحادي القطبية تختلف تفاعلاته عن النظام الثنائي القطبية وعن النظام المتعدد الأقطاب ،كما ان التحول في علاقات القوة بين الأقطاب الكبرى في إطار النظام يمكن أن ينتج عنها تهديدات أمنية بالنسبة لدول العالم فمن المعروف تاريخيًا ان صعود قوة جديدة إلى موقع القوة الكبرى عادة ما يلقى مقاومة من جانب القوى الأخرى بل ومحاولة لإيقاف هذا الصعود ، الأمر الذي قد يترتب عليه مواجهات مباشرة أو غير مباشرة على مستوى النظام الدولي ينتج عنها تهديدات أمنية مباشرة أو غير مباشرة للأطراف الدولية الأخرى .

  • مصادر تهديد كونية:

وهي مصادر التهديد الناتجة عن العولمة وتداعياتها والأسس التي تقوم عليها كفتح الحدود بين الدول والاعتماد المتبادل فيما بينها ،والمشكلات الكونية العديدة كتلوث البيئة وارتفاع درجة حرارة الأرض وازدياد نطاق الفئات  الاجتماعية المهمشة في دول العالم المختلفة  والآثار الناتجة عن تطور وسائل الإعلام والاتصال المعاصرة على مستوى الفهم والإدراك الفردي والجماعي في المجتمعات المعاصرة.

ثالثًا – تعدد نوعية مصادر التهديد الأمني:

تتعدد في الواقع المعاصر نوعية مصادر التهديد الأمني ويمكننا ايضاح ذلك على النحو التالي :

 مصادر تهديد اقتصادية

وهي مصادر تهدد بإهدار الثروات المالية والاقتصادية للدولة ،فعلى سبيل المثال فإن الأزمات المالية التي واجهت دول جنوب شرق آسيا أدت إلى ضياع الثروات التي تم جمعها على مدى ربع قرن كما أن الأزمة المالية والاقتصادية الحالية لعامي 2008و2009  قد أدت إلى إلحاق أضرار اقتصادية مباشرة لكافة دول العالم .

 وتتعدد مصادر التهديد الاقتصادية :

– فمنها ما يرجع إلى البورصات والمضاربات التي تحدث في نطاقها والممارسات غير القانونية والتي تحدث في عالم التجارة والأعمال وغسل الأموال والمضاربة على أسعار العملة الوطنية والإغراق والتلاعب في اسعار المواد الأولية والسلع الاستراتيجية .

 – مصادر تهديد لوجستية تتعلق بالطرق ووسائل النقل ، كالجسور والكباري والمواني والمطارات والطرق وغيرها .

– مصادر تهديد سياسية ،وتشمل الطائفية والقبلية والعرقية وما ينتج عنها من قلاقل داخلية ،هذا بالإضافة إلى الفئات المهمشة والفقيرة والتي تمثل بؤرًا للانفجارات الداخلية ، ويدخل في نطاق هذه المصادر الإرهاب والفساد السياسي والإداري .

– مصادر تهديد اجتماعية ناتجة عن البطالة والمشكلات الناتجة عن أساليب توزيع الدخل والإخلال بمعايير العدالة الاجتماعية وغيرها .

– مصادر تهديد ناتجة عن عدم الالتزام بالقواعد الفنية المتعلقة بأداء الأعمال في المجتمع ،مثل مخالفات التشييد والبناء ،ومخالفات انتاج السلع الغذائية وغيرها .

– مصادر تهديد بيئية ناتجة عن التلوث البيئي وعدم التزام المصانع والمنشآت بقواعد البيئة .

– مصادر تهديد صحية ناتجة عن عدم الالتزام بالقواعد والمعايير المنظمة للحفاظ على الصحة العامة الأمر الذي قد يؤدي إلى انتشار الأمراض الفتاكة .

هذه بعض نماذج لتعدد نوعية مصادر تهديد الأمن وتعدد مصادرها في الواقع المعاصر .

     رابعًا – ظهور نوعية جديدة من التهديدات الأمنية التي لم تكن معروفة من قبل

وأبرزها التهديدات الأمنية لنظم المعلومات وإمكانية ممارسة أعمال القرصنة المعلوماتية بأبعادها المختلفة ،فمع ازدياد الاعتماد على نظم المعلومات والحاسب الآلي في تسيير الأعمال فإن إمكانية اختراق هذه المنظومة من شأنه أن يخلق تهديدات أمنية خطيرة كالتأثير على حركة الطيران والمعاملات من خلال ميكانزمات التجارة الالكترونية وأعمال البنوك وغيرها من المؤسسات التي تستخدم الأساليب الآلية الحديثة في المعاملات ،هذا بالاضافة إلى إمكانية اختراق منظومات المعلومات الأمنية للأجهزة المختلفة  فضلاً عن امكانية منظومات الاتصال والتحكم المستخدمة لإدارة العمليات.

ويدخل في هذا الإطار بعض من التهديدات الناتجة عن التدهور البيئي وازدياد درجة حرارة الأرض وما ينتج عنها من أعاصير وكوارث طبيعية، كما يدخل في نطاقها الهجرة غير المشروعة وقضايا الهجرة غير المشروعة واللاجئين ومحاولات التخلص من النفايات المختلفة عبر إدخالها إلى بعض الدول بطرق غير مشروعة الأمر الذي يلحق أضرارًا غير محددة الأمد بالأوضاع الصحية والاقتصادية بهذه الدول.

وثمة نوعية جديدة من التهديدات ناتجة عن اتساع نطاق التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدولة لاعتبارات عديدة  تخضع في الغالب لمعايير مزدوجة وغير قابلة للقياس والتحديد الموضوعي .

     خامسًا – تغير مضمون بعض التهديدات الأمنية التقليدية وتغير الوزن النسبي لأهميتها

لازالت التهديدات التقليدية للأمن القومي للدول قائمة ومنها ما هو خارجي وما هو داخلي إلا أن الجديد في هذا الشأن يتمثل في التداخل الواضح بين المصادر الداخلية والخارجية لهذه التهديدات ،وتغير محتوى الكثير منها فليس من الضروري أن يتم الاختراق الخارجي لحدود الدولة بالقوة العسكرية لالحاق خسائر وأضرار استراتيجية بها وإنما يمكن تحقيق ذلك بأساليب وطرق مختلفة لإثارة القلاقل وإشعال أعمال العنف والتخريب والإخلال بالاستقرار الداخلي، والتشويه المتعمد للصورة الذهنية للنظام السياسي والتشكيك في مصادر شرعيته، وذلك في محاولة للوصول إلى إبراز جوانب الضعف التي قد تكون غير قائمة على انها دليل على فشل الدولة في القيام بمهامها الأساسية تجاه مواطنيها .

ومن الجدير بالذكر في هذا الشأن أن نشير إلى أن التهديدات التقليدية للأمن القومي لم تعد قاصرة على العمليات الكبيرة التي يمكن أن تتعرض لها أية دولة ولكنها صارت تبدأ من بعض الأعمال الصغيرة التي لها آثار نفسية خطيرة على المواطنين خاصة عندما يتم تصويرها على انها دليل على عدم قدرة الأجهزة الأمنية على القيام بمهامها الأساسية ، من ناحية أخرى قد تكون بعض العمليات الصغيرة أو المحدودة موظفة من قبل بعض الأطراف لاستنزاف جهود الأجهزة الأمنية وتشتيتها وإضعاف قدرتها على التركيز على بعض القضايا الأمنية الأخرى ذات الأهمية الاستراتيجية .

خاتمة الدراسة

إن ما نصل إليه من خلال التحليل المتقدم يتمثل في ان المفهوم المعاصر للأمن هو مفهوم متعدد الأبعاد والمستويات ومن ثم فهو مفهوم مركب  متسع النطاق يبدأ بتحقيق الأمن الإنساني ممثلاً في أمن الفرد ويتسع نطاقه بعد ذلك ليشمل كافة الدوائر التي يمكن أن تكون مصدرًا لتهديد الأمن سواء كانت داخلية  أو خارجية أو متداخلة بين الداخل والخارج .

كذلك يمكننا أن نشير إلى أن التطورات المعاصرة للظواهر الأمنية أدت إلى اتساع نطاق مفهوم الأمن بحيث صارت المتغيرات الأمنية متغيرات حاكمة بالنسبة للعديد من السياسات والقرارات بدرجة لم تكن معهودة من قبل، كما ان المتغيرات الأمنية ارتفعت أهميتها النسبية بالنسبة للعديد من المنظمات التي ربما لم تكن تعطيها نفس الاهتمام في مراحل تاريخية سابقة ،وأخيرًا فإن بروز الأوضاع الأمنية بوصفها عنصرًا من العنصر الرئيسة لبناء القدرة التنافسية الاقتصادية والسياسية للدول ،يمثل نقلة نوعية جديدة في مجال الفكر الأمني المعاصر  .

 

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock