دراسات اقتصادية

المقومات الاقتصادية في سنغافورة

اعداد: م.م شهد عبد الستار عيسى – ماجستير علاقات دولية- كلية العلوم السياسية/ الجامعة المستنصرية

        ان احتمالات البقاء على قيد الحياة كانت قاتمة جداً عندما استقلت سنغافورة في 9 آب 1965 من الاتحاد مع ماليزيا, عندما تأسست سنغافورة من قبل (ستامفورد رافلز) في كانون الثاني 1819 ، لم تكن سوى قرية صيد صغيرة يسكنها ألف صياد الملايو وعدد قليل من المزارعين الصينيين ولا تمتلك اية موارد طبيعية }سنغافورة هي بلد صغير تبلغ مساحته الإجمالية (224.5) ميل مربع, تقع في قمة شبه جزيرة الملايو في مضيق ملقا وتتكون من (40) جزيرة{, فبعد الاستقلال واجهت احتمالات هائلة مع احتمال محتمل صغير جداً للبقاء في ذلك بدأت بتخوف كبير في رحلة على طول طريق غير معلوم إلى وجهة غير معروفة حسب ما وصفها رئيس الوزراء السنغافوري (لي كوان يو) في مذكراته التي كان قلقاً فيها من بقاء سنغافورة, إلا انه ولحسن حظ السنغافوريين ، كانت مخاوف (لي كوان يو) لا أساس لها من الصحة لأن سنغافورة لم تنجو فقط من الانهيار بل تحول من بلد من العالم الثالث إلى دولة من العالم الأول, قصة النجاح هذه اعتمدت بالدرجة الاساس على الاقتصاد الذي رفع من مكانة سنغافورة بين الدول الآسيوية والدول الاوروبية, تعد سنغافورة واحدة من قصص النجاح العظيمة في آسيا ، اذ تحولت من دولة نامية إلى اقتصاد صناعي حديث في جيل واحد, خلال العقد الماضي, واصبحت تنافس اقتصاديات كبيرة, هذا النجاح كانت له مسببات كثيرة تجعل منها دولة يحتذى بها, فهي استغلت نقاط الضعف وحولتها الى نقاط قوة واستفادت من جميع مقوماتها لتكون بذلك دولة ذات تأثير كبير على المستوى الاقتصادي, فقد انكفأت على تطوير نفسها واستغلال جميع الفرص المتاحة لتجعل من الدولة صغيرة المساحة دولة كبيرة وقوية التأثير في المجتمع الدولي, اما اهم مقومات هذا الاقتصاد الذي صنع منها دولة قوية فتتلخص بالآتي:-

  • موقعها الاستراتيجي ومرفأها الطبيعي, يقع عند مدخل مضيق ملقا ، والذي تمر عبره 40٪ من التجارة البحرية العالمية, لقد كان موقعاً تجارياً مهماً في القرن الرابع عشر وفي عام 2018 هي في قلب واحدة من أكثر المناطق ديناميكية في العالم.
  • رحبت سنغافورة بالتجارة والاستثمار الأجنبي, ووجدت الشركات متعددة الجنسيات سنغافورة مركزًا طبيعيًا وتم تشجيعها على التوسع والازدهار.
  • تم الحفاظ على صغر حجم الحكومة وفعاليتها، وهي صفات غائبة في معظم الدول المجاورة لسنغافورة, انها تتصدر الدول التي تعمل على تسهيل ممارسة الأعمال التجارية.
  • تطوير الاداء التكنولوجي, ففي ظل الدور المركزي الذي يؤديه الابتكار والتقدم التكنولوجي في التنمية الاقتصادية الوطنية والعالمية اذ اصبحت مصدر رئيس للقدرة التنافسية وانشاء الثروة وتعزيز النمو الاقتصادي, فقد ركزت سنغافورة على تحسين الاداء التكنولوجي لصناعاتها من خلال سياسات هادفة في مجال العلوم والتكنولوجيا, وبفضل قدرتها التكنولوجية العميقة اصبحت قادرة على التنافس والنجاح في نطاق عالمي وفي عدد متزايد من الصناعات, لاسيما صناعة الالكترونيات والتي استثمرتها الحكومة في سنغافورة لتوجيهها تجارياً, اذ يتمثل الهدف الأساسي لسياسة العلم والتكنولوجيا التي تنتهجها الدولة في تطوير مجموعة من القدرات اللازمة للمسح والتقييم والاختيار والاستخدام والاستيعاب والتكيف وتحسين وإنشاء التكنولوجيا المناسبة لتطوير النمو الاقتصادي.
  • التركيز على قطاع التعليم, اذ تابعت سنغافورة رؤيتها لنظام تعليمي عالي الجودة على مدى فترة طويلة من الزمن وحققت تحسينات كبيرة في كل مرحلة من مراحل رحلتها, فقد كان التعليم باستمرار اللبنة الأساسية للتنمية الاقتصادية والوطنية, وقد رافق ذلك الاستعداد في كل مرحلة لإستثمار موارد مالية كبيرة في التعليم, تطورت سنغافورة من اقتصاد قائم على أنشطة الموانئ والمخازن ، من خلال اقتصاد تصنيع منخفض الأجور وكثيفة العمالة ، ومن ثم إلى المزيد من الصناعة كثيفة رأس المال والمهارة ، وأخيراً إلى تركيزها الحالي على التجمعات الصناعية المعرفية, وتعمل وزارة القوى العاملة مع مختلف الوكالات الاقتصادية (مثل مجلس التنمية الاقتصادية) المسؤولة عن الترويج لمجموعات صناعية محددة لتحديد احتياجات القوى العاملة الحرجة ومطالب المشروع لمهارات المستقبل, اذ تعتقد سنغافورة أن نهج تخطيط القوى العاملة لديها يساعد الطلاب على التحرك بشكل أسرع في القطاعات النامية.
  • اهمية المياه في سنغافورة, كان ميناء سنغافورة الأكثر ازدحاماً في العالم من حيث حمولة الشحن ، قبل ميناء روتردام مباشرة ، فيعد مركزاً رئيسياً للنقل الترانزيت ومركزاً للتخزين والتوزيع المركزي ، وسفن المتواجدة في الميناء أكثر من (700) وأصبحت تلك المدينة الدولة الصغيرة حاضنة لأكبر ميناء للحاويات العابرة في العالم، حيث ترتبط بأكثر من (600) ميناء في العالم, عمل الميناء عن كثب مع خطوط الشحن لبناء واحدة من أكثر شبكات النقل البحري كثافة في العالم, اذ تمتلك سنغافورة شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة مع أكثر من (30) شريكاً تجارياً لتعزيز سبل دخولها إلى الأسواق الرئيسة, وهذا يشجع الشركات في سائر سلسلة الخدمات اللوجستية على العمل من سنغافورة حيث توقن بأنها تستطيع التعويل على شبكات الربط المتواترة والموثوقة للوصول إلى الأسواق العالمية سريعاً.

 

الوسوم

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

صخري محمد،مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock