تعد الملاحة البحرية، أحد الحقوق التي تتمتع بها الدولة التي يعود لها أن تسير سفنها دون التعرض لأي قرصنة أو استهداف، إلا أن ذلك لا يسمح لهذه الدول أن تعرض أمن الدول الأخرى للخطر، ولا أن تنتهك سيادتها على حدودها المائية، ولا أن تدخل مياهها الإقليمية بشكل ينتهك سيادتها. وعلى الرغم من حق الملاحة في البحار، الذي يضمنه القانون الدولي للبحار، إلا أن ذلك يمنع تهديد السلم والأمن الدوليين، عبر توتير الأزمات وافتعال النزاعات مع الدول الأخرى. تدفع التطورات الحاصلة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، لما لهذا الخليج من مكانة إستراتيجية خاصة على صعيد العلاقات الدولية، والتدهور الأمني الحاصل في هذه المنطقة، والذي يهدد الملاحة الدولية في البحار، إلى رفع درجة الحصار الأميركي ضد إيران، واتخاذ خطوات ضدها يجعلها تذهب نحو استخدام مياها كورقة ضغط ضد واشنطن وحلفائها، إلى الحديث والبحث عن الملاحة الدولية، وقد شكلت الأحداث التي حصلت من خلال تعرض ناقلات نفط للإستهداف في هذه المنطقة، ومن ثم احتجاز إيران لناقلة النفط “ستينا إمبيرو” البريطانية ردا على اعتقال ناقلتها 1 GRACE، أحد الأسباب التي أدت إلى تصاعد التوتر في هذه المنطقة. ما تقدم يدفعنا إلى البحث عن قانونية الإجراءات الإيرانية لحفظ مياها الإقليمية، ومنع الاعتداء على سيادتها المائية، والتي تأتي بعد الحصار الذي تفرضه واشنطن عليها عقب الانسحاب من الاتفاق النووي، وحيث تقول إيران أنها لم تقم بخطوات غير قانونية في حماية مياها الإقليمية، ولم تقم بتصرفات تجافي قانون البحار الذي يضمن لها السيادة على مياهها الإقليمية مع الإشارة إلى أن الحل الأفضل لهذا النزاع يكون وفق الطرق الدبلوماسية بعيدا عن توتير النزاع وإيصال الأمور إلى حرب لا يحمد عقبها في هذه المنطقة من العالم.

تحميل الدراسة

Print Friendly, PDF & Email
اضغط على الصورة