نتناول في هذا المحور الرابع من سلسلة الدروس الخاصة بأهم المناهج المستعملة في الدراسات السياسية والعلاقات الدولية ، طريقة الدراسات المقارنة أو المنهج المقارن من خلال التعرض إلى النقاط التالية : جوهر هذا المنهج ، أهدافه وخصائصه ، ثم الاهتمام الأكاديمي بالسياسة المقارنة ، وجذور علاقة المنهج المقارن بعلم السياسة ، وخطوات المنهج المقارن ، وأخيرا حدود هذا المنهج وصعوبات تطبيقه.

أولا : جوهر وخصائص وأهداف المنهج

– المنهج المقارن هو أحد المناهج المستخدمة في البحث العلمي ، يهدف إلى عقد المقارنات بين الظواهر ليستنتج أوجه التشابه والاختلاف بينهما ، ومن خلال هذه المقارنات يفهم الباحث الأمور الغامضة والمبهمة المحيطة بموضوع دراسته.

– المنهج المقارن كغيره من المناهج في العلوم الاجتماعية هو مجموعة من القواعد المتبعة في دراسة الظواهر

الكشف حقائقها ، وهو يشير إلى تلك الخطوات التي يتبعها الباحث في مقارنته للظواهر محل البحث والدراسة بقصد معرفة العناصر التي تتحكم في أوجه التشابه والاختلاف في تلك الظواهر .

وهو يستهدف ایجاد تعمیمات اميريقية عامة يستخلصها من الانتظامات التي يمكن رصدها في تلك الظواهر .

– يطلق على هذا المنهج اسم الدراسة السببية ( العلية) المقارنة ، ويدل هذا الاسم على ماهيتها ، انها تبحث عن الأسباب وتقارن بين الأحداث بهدف الوصول إلى جوهر الحقيقة ، تقارن وجوه الشبه والخلاف بين الظواهر بغية اكتشاف العوامل والظروف التي تصاحب حدثا معينا أو واقعة بعينها.

تحميل المحاضرة