قضايا سياسية

الموقف الاسرائيلي من الأزمة الخليجية

وليد عبد الحي

كيف تنظر إسرائيل للأزمة الخليجية؟
من الضروري فهم العلاقة الإسرائيلية القطرية لفهم الموقف الاسرائيلي من الحصار الخليجي المصري على قطر من خلال المحاور التالية:
1- اللقاءات القطرية الاسرائيلية الرسمية:
من المعروف ان العلاقات التجارية بين اسرائيل وقطر بدأت في عام 1996 وبحضور الرئيس الاسرائيلي السابق شيمون بيريز والذي عاد لزيارة قطر عام 2007 رغم إغلاق المكتب التجاري عام 2000، وفي عام 2008 التقى وزير الدفاع الاسرائيلي حينها يهود باراك مع الشيخ عبدالله بن خليفة آل ثاني في سويسرا خلال مؤتمر دافوس، كما التقت الوزيرة الاسرائيلية تسيبي ليفني امير قطر عام 2008 في مؤتمر للامم المتحدة ، وقامت ليفني بزيارة قطر في نفس العام والتقت بعدد من المسؤولين القطريين.
2- التواصل بين اسرائيل وقطر في بعض المجالات التي تدخل في نطاق “الاقتصاد السياسي”، فقد ابدت قطر
ترحيبها بمشاركة اسرائيل في مباريات كأس العالم 2020 في قطر في حالة تأهلها رياضيا، كما ساهمت قطر في بناء استاد رياضي بالاتفاق مع اسرائيل في مدينة سخنين الفلسطينية في اراضي 1948، ناهيك عن التواصل بين الطرفين لترتيب سبل ايصال المساعدات القطرية لقطاع غزة في ظل الازمة المصرية الحمساوية.
3- الوساطة القطرية مع اسرائيل ، فقد ذكرت صحيفة ديلي تليغراف ان قطر ساهمت في لقاءات بين حماس واسرائيل لترتيب وقف اطلاق النار في غزة، كما لعبت قطر طبقا للمصادر الاسرائيلية دورا في ترحيل 60 يهوديا يمنيا ونقلهم لاسرائيل عام 2013.
4- بالمقابل ابدت اسرائيل قدرا من الامتعاض من دعم قطر لحماس، ولعل اكثر المنتقدين لهذا الدور القطري هو وزير الخارجية افيغدور ليبرمان.
ولكن ما علاقة الأزمة الخليجية بكل ذلك من المنظور الاسرائيلي؟ : تنظر اسرائيل للأزمة ( طبقا لأغلب توجهات محلليها والذي يمكن اعتبار التقرير الذي صدر عن المعهد الاسرائيلي للأمن في جامعة تل ابيب الاكثر وضوحا بينها) ، من زاويتين هما انعكاسات الأزمة الخليجية على حماس من ناحية وايران من ناحية اخرى على النحو التالي:

1- اعتبار الأزمة مؤشرا على تصدع الجبهة ” الُسُنية” في مواجهة ايران ، لذا فإن اسرائيل تشجع بل وتضغط على الإدارة الامريكية للعودة للوساطة لكي لا ينفرط هذا العقد المواجه لإيران، وترى اسرائيل ان الوساطة الامريكية التي عرضها ترامب على امير قطر في 7 من الشهر الحالي يجب ان تنجز عددا من الأهداف :
أ- عدم التأثير السلبي على الدور القطري كوسيط بين اسرائيل حماس مع الاشارة للدور القطري في ” تكييف” مواقف حماس كما انعكس في وثيقتها الاخيرة، كما ان ابعاد قطر (طبقا للتقارير الاسرائيلية) لبعض قيادات حماس من الدوحة مؤشر على ان الضغط على الدوحة قد يعرقل المسار التدريجي الهادئ في التراجع القطري عن دعم حماس.
ب- قطع الطريق على ايران لاستثمار الأزمة القطرية، لان الضغط المستمر على قطر سيقود لدفع قطر نحو روسيا وايران بل وسوريا والعراق، وهو ما يتضح في فتح المجال الجوي الايراني لقطر وارسال الاغذية واستقبال مسؤولين ايرانيين من مستوى رفيع
ج- ان الوساطة الامريكية يجب ان تُربط بتقليص دعم قطر “لحماس تحديدا” ، وهو ما يزيد من الضغوط المالية على غزة ويجعلها اكثر قابلية للقبول بعودة السلطة الفلسطينية اليها ونسخ نموذج الضفة الغربية ( بخاصة التنسيق الامني” في قطاع غزة وهو الامر الذي تحبذه كل دول مجلس التعاون الخليجي ومصر.
2- أن رأب الصدع في مجلس التعاون الخليجي مهم للغاية لضمان استمرار دعم المعارضة السورية التي بدأت ظلال الازمة الخليجية تمتد نحوها .
وتلمح الدراسات الاسرائيلية في معرض التحليل للأزمة إلى ان هناك ابعادا شخصية فردية بين القيادتين القطرية والسعودية ، مما يحتاج لدراية دبلوماسية عالية لمعالجتها.

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock