النزاع الحدودي حول الضفة الغربية بين الأردن ومعظم أعضاء جامعة الدول العربية (1950)

كان موقف الأردن من المسالة الفلسطينية وكما تشير الأدبيات السياسية الأردنية الرسمية موقفاً قومياً، على أساس أن النظام الأردني هو وريث الثورة العربية الكبرى، وعليه فأن مسألة وحدة فلسطين وشرق الأردن هي مسالة قومية من جهة، ومن جهةٍ ثانية كانت الأردن ترى ضرورة الحفاظ على فلسطين أو ما تبقى منها بأيدي أمينة. وكذلك العمل على وضع حد للأطماع الصهيونية التوسعية كي لا تصل إلى الأردن نفسه، انطلاقاً من ذلك لم يخف الملك عبد الله في تصريحاته وأحاديثه في مجالسه الرسمية والشخصية أمانيه في قيادة دولة عربية قومية قوية تهيء له إمكانية استعادة عرش سوريا، الذي كان شقيقه الأمير فيصل، قد أعلن عن قيامه في 5/ كانون الاول 1918 بأسم الدولة العربية السورية (سوريا ،لبنان، فلسطين والأردن) ،إذ كانت الحكومة الفرنسية قد أنهت هذه الدولة في 27/تموز/1920 وطلبت من الأمير فيصل مغادرة دمشق([1]).

إلا أن القيادة الهاشمية التي كانت تأمل بذلك، والتي قادت الثورة العربية الكبرى وقاتلت في الحرب العالمية الأولى إلى جانب الحلفاء، فقدت سوريا بعد إن كانت فقدت الحجاز وقد كان لزاماً عليها العمل من أجل إعادة بناء تلك الدولة الوحدوية التي تضم فلسطين كجزءً منها، كما أن الملك عبد الله لم يخفْ تخوفه من امتداد التوسعات الصهيونية إلى  الأردن، لذلك رفض قيام دولة فلسطين حسب قرار التقسيم الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 174 في 1948، لكي لا يؤثر على الأردن كدولة وعلى استقرارها، وظهر ذلك بوضوح في رسالته إلى محمود فهمي النقراشي رئيس الوزراء المصري آنذاك والتي جاء فيها: ” إن دولتكم على علم من إن دول الجامعة العربية تدخلت لإنقاذ فلسطين منكرةً التقسيم والتجزئة، وعاملةً على حفظ شرف العرب والإسلام التاريخي. وتعلمون إننا نخشى على سلامة بلادنا ومركزنا من أيةِ دولة ضعيفة قد تتكون في فلسطين تنتسب للعرب، ويستحوذ عليها اليهود وتعترف بها منظمة الأمم المتحدة التي اعترفت باليهود، فيكون التقسيم أمراً واقعاً، الأمر الذي حاربناه ووقفنا ضده، وفي وقوع هذا أيضاً قطع الطريق على أهل فلسطين في  أن يختاروا لأنفسهم ما يريدون بعد انتهاء المعضلة “، ويضيف أيضاً: ” إننا من أن يسبب هؤلاء بحركاتهم-وأعني بهم أمين الحسيني ومن معه- سيجر إلى ما فيه الاختلال لعصمة الجامعة العربية واتحادها، أقول إنني سأحارب هؤلاء حيثما كانوا كما أحارب اليهود أنفسهم “([2]).

وقد طلبت الحكومة الأردنية من الجامعة العربية سحب اعترافها بحكومة عموم فلسطين برئاسة أحمد حلمي باشا المدعومة من قبل الحاج أمين الحسيني. إلا إن الجامعة العربية لم توافق على الطلب الأردني، ولكنها في نفس الوقت لم توجه الدعوة لحكومة عموم فلسطين في دورة الجامعة في خريف 1949 بناءاً على الرغبة الأردنية. ومن ذلك الوقت بداء الأردن يتحدث بالنيابة عن الشعب الفلسطيني واستمر ذلك حتى قيام منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964. وفي تلك الفترة الزمنية ألغي الكيان الفلسطيني وضعفت الهوية الفلسطينية، ولم يكن من قبيل الصدفة أنه في نفس اليوم الذي عقد فيه المجلس الوطني الفلسطيني بزعامة الحاج أمين الحسيني في مدينة غزة هذا المجلس الذي انبثقت حكومة عموم فلسطين عنه، كان ينعقد في المقابل مؤتمراً موازياً في مدينة أريحا من وجهاء بعض العائلات الفلسطينية من أجل التمهيد لخلق وحدة بين الأردن وما تبقى من فلسطين والمناداة بالملك عبد الله ملكاً على الدول الجديدة الموحدة. وعقد مؤتمر ثانياً في عمان في 1/ تشرين الأول/ 1949 أعلن فيه رسمياً عن مبايعة الملك عبد الله ملكاً على فلسطين وعلى وحدة الضفتين، هذه الوحدة التي استكملت إجرائتها الدستورية فيما بعد رغم ردود الفعل المتباينة والمختلف عليها فلسطينياً وعربياً([3]).

ومن ذلك الوقت أصبح الأردن الممثل الشرعي لفلسطين في مختلف الأوساط العربية والمحافل الدولية، على أساس أن جزءاً كبيراً من فلسطين (الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية) أصبحت جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية، وبذلك تبدأ مشاكل الحدود العربية بأزمة الضفة الغربية عام (1950) والتي نشبت بين الأردن ومعظم اعضاء جامعة الدول العربية أثر ضم الأردن للضفة الغربية من نهر الأردن وذلك بناءً على قرار صدر من البرلمان الأردني بضم الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية هذا وقد عرض النزاع على مجلس الجامعة ولاسيّما اللجنة السياسية للجامعة ووصل إلى درجة اتخاذ قرار من المجلس بمعارضة قرار الأردن، وقد أصر الأردن على موقفه حتى وصل الأمر إلى رغبة بعض الدول العربية في طرد الأردن من الجامعة، وعلى أثر ذلك تقرر تأجيل مجلس الجامعة لحين التوصل إلى حل توفيقي يرضي جميع الأطراف المعنية. وكانت الوساطة من جانب العراق ولبنان، بين الأردن من جانب، والدول التي طالبت بطرد الأردن من عضوية الجامعة من جانب آخر، قد نجحت بالفعل بين الجانبين في التوصل إلى مسودة قرار تتعهد بمقتضاه الأردن بأن ضم الضفة الغربية هي مسالة إجرائية بحتة تقتضيها اعتبارات عملية، وبأن الضم مؤقت لحين التوصل إلى تسوية نهائية للقضية الفلسطينية. وتلك الوساطة قد سهلت تحويل مهمة اللجنة السياسية من فرض العقوبات على الأردن، إلى مهمة المصالحة بين الأطراف المعنية([4]). وقد شهدت العلاقات الأردنية – الفلسطينية طيلة سنوات لخمسينات تحسناً ظاهراً بسبب اندفاع الشارع الفلسطيني والأردني باتجاه المد القومي العربي الموحد، الذي ساد في تلك الفترة، وعلى الرغم من ملاحظات البعض على وحدة الضفتين، إلا أنها بقيت تشكل مفهوماً متقدماً في النظرة الوحدوية للتيار القومي العربي، ولكن ذلك لم يستر طويلاً، فمع نهاية الخمسينات وبداية الستينات بدأت تحدث تطورات في القضية الفلسطينية أدت إلى ظهور بعض التنظيمات الفلسطينية، وإن كانت متواضعة في حجمها وإمكانياتها، لكنها شكلت النواة الأولى لإعادة ولادة الكيان الفلسطيني فيما بعد (ظهور بعض فصائل المقاومة، ظهور الاتحاد العام لطلبة فلسطين).

وقد رافق ذلك تحرك عربي منفرد كالتحرك المصري والعراقي والسوري، أو تحرك عربي جماعي متمثل بمجلس جامعة الدول العربية، ساهم في ولادة كيان فلسطيني تت مظلة عربية وهي منظمة التحرير الفلسطينية ولم يكن ثمة حماس أردني لقيتم هذه المنظمة، وبدأت تثار تساؤلات من تجديد بعد قيامها، من قبل بعض الشخصيات الفلسطينية داخل منظمة التحرير أو خارجها، حول مدى شرعية التمثيل الأردني للشعب الفلسطيني، الأمر الذي أدركته القيادة الأردنية مبكراً، ووقفت موفقاً واضحاً ورافضاً لكل هذه التطلعات باعتبارها تدخلاً في الشؤون الداخلية للدولة الأردنية ([5]).

ونظراً للتفسيرات المتباينة ونظرات الريبة والشك التي رافقت إقامة الكيان الفلسطيني الجديد المتمثل بمنظمة التحرير الفلسطينية، فقد حرص رئيس المنظمة في ذلك الوقت، أحمد الشقيري، على التأكيد في خطابه الذي ألقاه في افتتاح الدورة الأولى للمجلس الوطني الفلسطيني في القدس، وبحضور الملك حسين ملك الأردن، على أن الكيان الفلسطيني ” لا يهدف إلى سلخ الضفة الغربية عن المملكة الأردنية الهاشمية، ولكننا نهدف إلى تحرير وطننا المغتصب غربي القدس “([6]).

ولقد قطعت تصريحات أحمد الشقيري المختلفة بهذا الصدد اللغط الكثير الذي رافق عملية إقامة الكيان الفلسطيني، وأرست شعوراً من الطمأنينة لدى الحكومة الأردنية، الأمر الذي سمح بموافقة الأردن بعقد هذا المجلس في مدينة القدس، ووافق الأردن كذلك على أن يكون المقر الرئيسي للمنظمة في المدينة المقدسة’ وأن يحصل أعضاء قيادة المنظمة على جوازات سفر أردنية خاصة. حدد الأردن نظرته للكان الفلسطيني على لسان العاهل الأردني، حينا قال ” إن المفهوم الحقيقي لأسلوب تنظيم الشعب الفلسطيني هو أن هذا الكيان يعتبر رصيداً للشعب الفلسطيني وحشداً لقواتهن وهو سلاح تمتلكه الدول العربية… وتفتح به السبل إلى الأهل.. ولن يمس الكيان في لحظة من اللحظات وحدة أسرتنا الأردنية الواحدة بسوء، وإنما هو على العكس من ذلك سيقوي تلك الوحدة ويعمقها ويضاعف قدرتها على النمو والانطلاق… فالأردن بضفتيه هو قاعدة الانطلاق لتحرير الوطن المغتصب “([7]).

وهنا لابد من الإشارة إلى أن الميثاق القومي الفلسطيني الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني الأول عام 1964، قد أشار إلى ذل صراحة في مادته الـ 24 حيث جاء فيها: ” لا تمارس هذه المنظمة أية سيادة إقليمية على الضفة الغربية في المملكة الأردنية الهاشمية ولا قطاع غزة ولا منطقة الحمة، وسيكون نشاطها على المستوى القومي الشعبي في الميادين التحريرية والتنظيمية والسياسية والمالية ” ([8]).

ولكن هذه التطمينات من كلا الطرفين لم تمنع من قيام تناقضات وتنافرات في المواقف فيما بعد، لأن ازدواجية تمثيل الشعب الفلسطيني جعلت العلاقات الأردنية الفلسطينية عرضة لتصاعد الخلافات بينهما، وأخذت تبرز إلى السطح، كلما اختلف الطرفان في فهم وتحديد نوعية العلاقات فيما بينهما. وقد تفجر الوضع بعد حرب حزيران 1967، وبرزت فصائل المقاومة الفلسطينية وهيمنت على منظمة التحرير الفلسطينية، وألغت المادة 24 من الميثاق القومي الفلسطيني التي كانت تنص على عدم رغبة منظمة التحرير الفلسطينية في ممارسة سيادتها على الضفة الغربية، وتغير أسم الميثاق من الميثاق القومي الفلسطيني إلى الميثاق الوطني الفلسطيني، وذلك في الدورة لرابعة للمجلس الوطني الفلسطيني التي انعقدت في القاهرة عام 1968.

وكانت الخلافات بين الطرفين قد ازدادت بعد معركة الكرامة في 21 آذار 1968، عندما قامت القوات الإسرائيلية بمهاجمة منطقة الكرامة في غور الأردن لملاحقة الفدائيين الفلسطينيين، وأصر الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية على أن كلاً منهما لوحدهُ تقريباً الذي حارب وصمد أمام القوات الإسرائيلية، مع التقليل أو حتى إنكار مشاركة الطرف الآخر، وتصاعدت حدة الخلافات فيما بعد لتصل حد الاقتتال العسكري وخروج منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها من الأردن عام 1970.

وعلى الرغم من أن الاقتتال الأردني – الفلسطيني كان قتالاً عسكرياً إلا أن جزءاً منه كان الواقع قتالاً على أحقية تمثيل الفلسطينيين، فقد لاحظ الأردن تعاظم الموقف الشعبي والغربي والدولي الداعم لمنظمة التحرير الفلسطينية، مما أثر عل التمثيل التاريخي الأردني للفلسطينيين والقضية الفلسطينية، وكذلك بالنسبة لمنظمة التحرير التي كانت قد بدأت تتدخل في تمثيل الأردن للفلسطينيين وتريد أن تقوم هي وليس الأردن بهذه المهمة.

ولم يكن خروج منظمة التحرير الفلسطينية من الأراضي الأردنية ليضعف تمثيلها للفلسطينيين، بل على العكس، فقد وافق مؤتمر القمة العربي الذي عقد في الرباط في تشرين الأول 1974، على وحدانية وشرعية تمثيل منتظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها الممثل الوحيد والشرعي للشعب الفلسطيني والمسؤولة عن صياغة مستقبله([9])، مما دفع الأردن وعلى مضض إلى الموافقة على هذا القرار، ويكون الأردن بذلك قد حسم موقفه لأول مرة من المنظمة، باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وهو ما كان الأردن يرفضه باستمرار منذ قيام المنظمة في عام 1964 ([10]).

وفي الحقيقة إن السلطة الفلسطينية لم تطالب بالضفة الغربية باعتبارها جزء من الأراضي الفلسطينية ولم تكن مشكلتها مع الأردن مشكلة حدود بل كانت مشكلة وجود وتمثيل وشرعية، لذلك فالمشكلة نشبت بين الأردن ومعظم أعضاء الجامعة العربية بسبب الحدود، وسويت عن طريق الجامعة العربية، وهي من المشكلات القليلة التي كان لجامعة الدول العربية دور متميز في تسويتها بشكل نهائي.

النزاع العراقي – الكويتي عام (1961)

احتل موضوع الحدود العراقية الكويتية أهمية خاصة منذ عصر الحكم العثماني، فقد جرت بين الدولتين بريطانيا والدولة العثمانية في الفترة ما بين 1911 حتى 1913 مفاوضات أثمرت عن توقيع اتفاقية بالأحرف الأولى عام 1913، ولكنها لم توضع موضع التنفيذ بسبب قيام الحرب العالمية الأولى، وقد وقعها كل من إبراهيم حقي باشا وزير الخارجية عن الدولة العثمانية والسير أدور جراي وزير الخارجية البريطاني في 29/كانون الأول/ 1913 في لندن تناولت الاتفاقية خمسة أقسام كان الأول منها مخصصاً للكويت وقد تنازلت بريطانيا عن بعض المناطق الكويتية مقابل الحصول على امتيازات في الأقسام الأخرى من الاتفاقية حيث أخرجت هذه الاتفاقية أم قصر وصفوان من حدود الكويت في حين اعترفت بحق الكويت في جزيرتي وربة وبوبيان([11]). وقد اعترض الشيخ مبارك الصباح على هذه الاتفاقية وابلغ اعتراضه للمعتمد السياسي الثاني البريطاني في الكويت الكونيل شكسبير كما أبلغه إلى السير بيرسي كوكس المندوب البريطاني في العراق ومن الملاحظ إن هناك وجود تحديد دولي للحدود الكويتية – العراقية اعترفت به بريطانيا والدولة ا لعثمانية كما اعترف به حاكم الكويت نفسه. وبعد أن تبدل الحكم في العراق إلى الحكم الملكي وتنصيب فيصل ملكاً على عرش العراق في آب 1921 أصبحت الكويت تحت السيطرة البريطانية ولم تحدث خلال هذه الفترة أي أحداث مهمة سوى معاهدة العقير (1921) التي اعتبرها حكام الكويت مجحفة بحقهم وكانت هذه المعاهدة تخص الحدود الكويتية السعودية أكثر مما تخص الحدود الكويتية العراقية بعد أكثر من عشر سنوات وبالتحديد في عام 1932 أعلنت بريطانيا أن العراق استوفى شروط الاستقلال واكتملت لديه مقومات الأمم الشعوب المتحضرة خاصةً بعد توقيعه معاهدة صداقة مع سلطة الأنتداب البريطانية تضمنت استقلاله ودخوله عصبة الأمم مع الحفاظ على بعض المصالح البريطانية الحيوية([12])وأصبحت العراق أول دولة منتدبة تنال استقلالها وتتخلص من الانتداب البريطاني، وسرعان ما طالب نوري السعيد من الحكومة البريطانية بعض الأراضي في الكويت، ولكن كان رد المندوب السامي البريطاني مطابقاً لرؤية الشيخ أحمد الجابر عام 1932، واعترض نوري السعيد على بعض المواقع مثل موقع (الهليبة أو الحليبة) وأشار إلى أنه موقع عراقي وأن فيه أبار مياه عراقية، وقد طمأنه المندوب السامي البريطاني بأن تبادل الرسائل ليس إلا تأكيد للحالة القائمة وليس هناك نية لتعديل الحدود، فتم إبلاغ الشيخ أحمد الجابر بواسطة المقيم السياسي بالكويت في نفس العام بموافقة الحكومة البريطانية على الحدود كما هي أي كما جاء في اتفاقية 1913 الأنكليزية العثمانية ومراسلات 1923 ([13]). وبعد تتويج الملك غازي نجل فيصل الأول ملكاً على العراق عام 1933 دعى إلى ضم الكويت إلى العراق واستمرت هذه الدعوات وواكبتها دعاية بواسطة الإذاعة العراقية التي كانت تبث من قصر الزهور وتوجه انتقادات حادة لشيخ الكويت مع حمله صحفية تزامنت مع أحداث عام 1938 في الكويت حيث حل فيه شيخ الكويت المجلس النيابي بعد ستة شهور من تأسيسه واكتشاف حق بترول عام 1938 في الكويت ومع وفاة الملك غازي في حادثٍ غامض تأجلت المطالب العراقية لضم الكويت بشكلٍ موقت ([14])، وبعد وفاة الملك غازي في حادث غامض عام 1939 تأجلت المطالبة العراقية بالكويت بعض الوقت، وكانت هناك محادثات بين العراق وبريطانيا بخصوص إقامة ميناء عراقي عام 1940، واقترحت بريطانيا أن يكون الميناء في أم قصر ووافق العراق على هذا المقترح([15]).

وفي عام 1955 وبعد أن توالت المطالبة العراقية بضم الكويت نصحت بريطانيا بغداد بإقامة لجنة مشتركة لدراسة الحدود وترسيمها ودمج المقترح الخاص بمد مياه شط العرب عبر البصرة إلى كويت مع المقترح الحدودي، وهذا ما رفضته الكويت، حيث رفض الشيخ عبد الله السالم هذا المشروع لوجود معارضة شعبية داخل الكويت وظهور تقنية تصفية المياه من الملوحة اعتقاداً منه بأن كلفتها الاقتصادية أقل من كلفة جلب المياه من شط العرب. ويبدو إن الشيخ عبد الله السالم لم يكن يريد أن يرتبط الكويت بالعراق بأي مشروع ويريد له الاستقلالية في إدارة شؤونه.

وبعد إعلان الاتحاد الهاشمي بين العراق والمملكة الأردنية الهاشمية ارتفعت دعوات نوري السعيد بضم الكويت إلى حلف بغداد فطالب بريطانيا باستقلال الكويت لضمها لهذا الحلف([16]). وبعد ثورة تموز 1958 أصبحت الكويت في مواجهة مرحلة جديدة هي مرحلة عبد الكريم قاسم ومطالبته التاريخية بضم الكويت واعتبارها جزءاً من العراق. فبعد أيام من قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أنهت الحكم الملكي في العراق واستبدلته بالنظام الجمهوري ونصب الزعيم الركن عبد الكريم قاسم حاكماً على العراق بادر الشيخ عبد الله السالم الصباح بزيارة العراق في 25/ تموز فاستقبله عبد الكريم قاسم ولم يصدر بيان مشترك عن تلك الزيارة([17]). وفي 29/ تشرين الأول/1960 بعث الشيخ عبد الله السالم الصباح برسالة إلى عبد الكريم قاسم دعاه فيها إلى مناقشة موضوع الحدود وتشكيل لجنة مشتركة لترسيم الحدود طبقاً لمراسلات 1932 ([18]). ولم يرد الجانب العراقي على تلك الرسالة، فأرسل الأمير عبد الله السالم في 3/كانون الأول/ 1961 رسالة تذكيرية أخرى مجدداً دعوته لترسيم الحدود البرية والبحرية مع العراق لاسيما وأن الكويت بدأت ترسيم حدودها مع إيران. وبعد استقلال الكويت في 19/ كانون الأول/ 1961 اتفق مع بريطانيا على إلغاء اتفاقية 1899 لأنها تتنافى مع استقلال الكويت وسيادته، وأن تستمر العلاقة بين البلدين بروح الصداقة الوثيقة. أثر هذه المعاهدة الخاصة باستقلال الكويت بعث عبد الكريم قاسم برقية تهنئة إلى أمير الكويت ضمنها سروره البالغ بإلغاء اتفاقية 1899 مع بريطانيا واصفاً إياها بالتزوير وعدم الشرعية([19]). وبعد ستة أيام أي في 25/كانون الثاني عقد عبد الكريم قاسم مؤتمراً صحفياً أشار فيه إلى الحقوق التاريخية للعراق في الكويت. كما أعلن ضم الكويت ولم يحدد إجراءات الضم، وبدأت حملة دعائية واسعة ومذكرات سلمة إلى بلدان العالم وأرفقت المذكرات بقرائن مادية تعود إلى زمن العثمانيين تؤكد عراقية الكويت، وتصاعد الموقف بشكل مثير من خلال البيانات والموسيقى العسكرية والأناشيد الحماسية([20]). أما في الكويت فقد دعا الشيخ عبد الله السالم المجلس الكويتي للتشاور في الخطوات اللاحقة بعد تهديد العراق، وتوالت برقيات من مصر بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر والسعودية بقيادة الملك سعود بن عبد العزيز لتأييد موقف الكويت وأصدرت الكويت من جانبها بياناً مفصلاً عن هذه الأزمة وتقدمت بطلب إلى الحكومة البريطانية بمساعدتها بناءاً على المذكرات المتبادلة في 19/كانون الأول/1961 ([21])، وطلبت الكويت رسمياً من الدول العربية الاعتراف بها وإرسال قوة من الجامعة العربية لتثبيت الاستقلال وفي 30/حزيران/1961 وصلت القوات البريطانية إلى الحدود الكويتية ولم تتحرك القوات العراقية لمواجهتها. وقد نجحت جامعة الدول العربية ممثلة في مجلس الجامعة، وبناءً على توصية اللجنة السياسية للجامعة بإيجاد تسوية مؤقتة للنزاع([22]). فقد كلف مجلس الجامعة([23])، الأمين العام الأسبق عبد الخالق حسونة بالقيام بالوساطة بين البلدين وقد قام حسونة بدور ملحوظ في تلك الأزمة، وبصفة خاصة فيما كان يتصل بإنشاء وإرسال قوات حفظ السلام العربية التي صدر بشأنها قرار من مجلس الجامعة.([24]) إذ تشكلت قوة طوارئ في بعض الدول العربية ودخلت الكويت للحيلولة دون احتمال محاولة العراق ضم الكويت([25])، وتمكنت الجامعة من التوصل إلى قرار في20/تموز/1961 يتضمن الأبعاد المنظورة للتسوية     وهي:([26])

  1. سحب القوات البريطانية من الكويت.
  2. التزام العراق بعدم اللجوء إلى استخدام القوة ضد الكويت.
  3. التزام الدول العربية بتقديم المساعدة الفعّالة لصيانة استقلال الكويت.
  4. الترحيب بدولة الكويت عضوا في جامعة الدول العربية ومساعدتها على الانضمام إلى عضوية الامم المتحدة.

وقد أنيطت مهمة الأشراف على تنفيذ بنود التسوية إلى قوة الطوارئ العربية المتكونة من قوات سعودية ومصرية وسودانية وأردنية، التي أرسلت إلى الكويت بعد اتفاق بين الأمين العام والحكومة الكويتية([27]). وفي 10/أيلول/1961 استدلت القوات البريطانية بقوات الطوارئ العربية وبقيت هذه القوات حتى كانون الثاني 1963 عندما سحبت المملكة العربية السعودية قوتهما من الحدود ([28])، بعد ذلك سقط نظام عبد الكريم قاسم وبادر نظام الحكم الجديد بقيادة عبد السلام عارف بيانات مطمئنة لمستقبل العلاقات العراقية الكويتية ولم تمضي سوى أسابيع قليلة حتى جددت الكويت طلباً بالانضمام إلى الأمم المتحدة وقبل طلبها في 7/ آذار/ 1963 لتصبح الدولة رقم 111 في الأمم المتحدة واعترفت الحكومة العراقية ضمناً بالكويت كونها عضواً في الأمم المتحدة وفي جامعة الدول العربية([29]).

النزاع بين دولتي اليمن (1972)

كان من المتوقع قيام صدام مسلح بين شطري اليمن، فلم يتفاجأ الكثير من المتتبعين لتطورات الوضع في هذه المنطقة بصفة خاصة، والشرق الأوسط بصفة عامة.

وقد يثير هذا الصدام الكثير من التساؤلات حول دوافعه الحقيقية، والأبعاد الممكن أن إليها، ومدى إمكانية نجاح الجامعة العربية في احتوائه.

لذلك فسيتم تناول نقطتين أساسيتين هما: العوامل التي أدت إلى تفجير الوضع بين شطري اليمن في هذا الوقت بالذات، ودور الجامعة العربية وإمكانيات نجاحه في حل المشكلة.

  • عوامل وأسباب الصراع:-

لا بد أن ترتكز العوامل الدولية التي تلعب دوراً في تغجير الصراعات الإقليمية وخاصة بين دولتين تجمعهما الكثير من الروابط كشطري اليمن، على معطيات وأسباب محلية وإقليمية تتيح له إمكانيات التأثير وتأجيج الصدام والصراع، ولعل أهم العوامل التي أدت إلى هذا النزاع هي([30]):-

  1. أسباب المحلية ترجع إلى الظروف البيئية لشطري اليمن، تميزت الساحة اليمنية، في الشمال والجنوب في تلك المرحلة، بملامح من شأنها أن تدفع في اتجاه النزاع المسلح بين شمال اليمن وجنوبه، وأبرز هذه الملامح ما يأتي:
  • افتقار الأوضاع في شطري اليمن إلى الاستقرار الداخلي. ففي أقل ن عام واحد أحدث اغتيال لثلاثة من رؤساء اليمن وهم: المقدم الحمدي والمقدم الغشمي في الشمال وسالم ربيع في الجنوب فضلاً عن زيادة تأثير العوامل القبلية وانعكاساتها على الأوضاع في شمال اليمن وتقابل ذلك محاولات نظام الحكم ي جنوب اليمن وتقوية سيطرته ودعمها على أسس ماركسية، والقضاء على المعارضين له، بالإضافة إلى الخلافات السياسية بين شطري اليمن في ضوء تلك التطورات.
  • ويرتبط بالعنصر السابق، قيام حكومة في كل من شطري اليمن باحتضان القوى المناوئة لنظام الحكم في الشطر الآخر، فتتعاون حكومة صنعاء مع الجبهة الوطنية اليمنية الجنوبية بقيادة عبد القوي مكاوي الذي يناهض حكومة عدن أو تتعاون حكومة عدن مع الجبهة الوطنية الديمقراطية بقيادة سلطان أحمد عبد المناوئ لحكومة صنعاء. وقد شهدت مناطق الحدود بين البلدين العديد من عمليات التسلل والتخريب في كلا البلدين، وصلب إلى قمتها في عام 1972، ثم تجددت مرة أخرى على نطاق واسع بعد اغتيال المقدم الغشمي في 1978، وزيادة ضغط النظام في جنوب اليمن على حكومة صنعاء.
  • التخلف الاقتصادي والمشكلات الكبيرة التي تواجه كلا البلدين في مجال التنمية الاقتصادية، واعتمادها إلى حد كبير على القروض والمساعدات الخارجية، مما قد يجعل من تفجير الوضع على الحدود وسيلة للحصول على المساعدات والمعونات الخارجية، ولاسيما من السعودية بالنسبة لليمن الشمالي، ومحولة من اليمن الجنوبي لفك الحصار، وفرض التراجع عن قرار مجلس الجامعة العربية الذي صدر في يوليو 1978 بمقاطعتها اقتصادياً وسياسياً، بسبب دورها في اغتيال المقدم الغشمي في 24/6/1978 ([31]).
  1. أسباب إقليمية تتعلق بالمناخ الذي ساد منطقة الشرق الأوسط آنذاك:-
  • أكدت تصريحات المسؤولين في شمال اليمن، الأهمية القصوى لبلادهم ي الدفاع عن آبار البترول في شبه الجزيرة العربية، وإن اليمن الشمالي يمثل آخر المواقع التي تفصل بين النفوذ السوفياتي والقوى الموالية له، وبين الثروة البترولية الهائلة. ويرتبط ذلك بالتطلع إلى الحصول على دعم ومساعدات السعودية ودول الخليج العربي لتدعيم قيام اليمن بهذا لدور، يؤكد ذلك اجتماع على أعلى مستوى لدول الخليج العربي لمناقشة الوضع على حدود اليمن.
  • ومن جهة أخرى يرغب اليمن الجنوبي في إثبات قدرته وقوته على لعب دوراً مؤثراً في جنوب البحر الأحمر، بالرغم من قرار الجامعة العربية بمقاطعته، وفي ظل تزايد النفوذ السعودي في المنطقة بصفة عامة، خاصة بعد تقلص الدول الإيراني فيها.
  1. أسباب دولية تعود إلى الصراع الدولي في منطقة البحر الأحمر:

لم تكن أهمية منطقة شبه الجزيرة العربية والقرن الأفريقي بالنسبة للقوتين الأعظم، في حاجة إلى إيضاح ، فهذه المنطقة لا تمتلك فقط أضخم احتياطي بترولي في العالم فحسب بل إنها أيضاً تتحكم في طرق المواصلات الرئيسة لنقل البترول إلى الغرب، مما يعد مألة تتصل بأمن الولايات المتحدة اتصالاً وثيقاً، وفي نفس الوقت الذي تمثل فيه المنطقة أهمية استراتيجية قصوى في ضوء الصراع بين القوتين الأعظم في المحيط الهندي وأفريقيا والشرق الأوسط، فأن المنطقة كانت تمثل أهمية مستقبلية كبيرة الاتحاد السوفياتي السابق في مجال الطاقة، ومن هذا يمكن أن نشير إلى النقاط الآتية([32]):-

وترتبط تلك الأسباب بالتطورات التي تشهدها المنطقة إبان تلك الفترة، ففي الوقت الذي آدت فيه أحداث إيران إلأى تخليها عن أهم أدوارها في الاستراتيجية الأمريكية، وهو دور الشرطي في منطقة الخليج، وقيتم بعض العراقيل أمام جهود السلام في الشرق الأوسط، وتزايد النفوذ السوفياتي في القرن في القرن الأفريقي، وإزاء الأهمية الحيوية التي يمثلها باب المندب، سواء كممر لنقل البترول إلى غرب أوربا وأمريكا، أ كممر تجاري وحربي يربط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، فإن كلاً من شطري اليمن يحاول أن يثبت قدرته وأهميته، في أن يلعب دوراً معيناً يتمثل فيما يلي:-

  • كان الاتحاد السوفيتي يحرص على تدعيم نفوذه ووجوده في أثيوبيا واليمن الجنوبية الجزء من استراتيجيته في المحيط الهندي وأفريقيا، وتعويضها ما فقده في مصر بصرة ما، وقد أبرز حرصه على الحفاظ على لبحر الأحمر مفتوحاً للملاحة الدولية، وأعرب عن معارضته لتحويله لبحيرة عربية، وذلك في ظل الاتجاه المعادي له في معظم الدول العربية المطلة عليه، ويرتبط ذلك بالتأكيد بكون البحر الأحمر أقصر الطرق أمام الاتحاد السوفيتي للوصول إلى المحيط الهندي، عبر الممرات التركية وقناة السويس وباب المندب. كما أن هناك عام لمضاف إلى ذلك وهو سعيه لتدعيم نفوذه ووجوده على مشارف أكبر مصدر للطاقة في العالم، فأنه يحاول في الفترة الأخيرة منازلة السعودية أو على الأقل عدم الدخول معها في خلافات كبيرة، أملاً في تطوير العلاقات معها على نحو أفضل.
  • أما بالنسبة للولايات المتحدة فإن الأمر يعد أكثر خطورة، خاصة بعد التغيرات الحاصلة في إيران وخوفها من امتداد تأثيرها على بعض دول المنطقة، بما يؤثر على المصالح الأمريكية أيضاً ، على استمرار البحر الأحمر ومفتوحاً للملاحة الدولية، وعلى تأمين طرق نقل البترول إلى الغرب، بالإضافة إلى تدعيم نفوذها ووجودها في المنطقة ومقاومة النفوذ السوفيتي. وبعد الإطاحة بعرض الشاه في إيران بدأ الحديث في الأوساط الأمريكية يدور حول الغرف في المنطقة وضرورة أن تملأ قوة أخرى، وقد دارت جهود هارلود براون وزير الدفاع الأمريكي، في أثناء زيارته للمنطقة في شباط 1979 في هذا الاتجاه، وكان م الضروري إبعاد الحاجة المتزايدة لدول المنطقة إلى المعونة والمساعدة الأمريكية لتأمين أمنها([33]).

وعلى الرغم من تداخل العوامل المحلية والإقليمية والدولية والسلف ذكرها، وتفاعلها معاً بشكل أدى إلى معارك مؤسفة بين شطري اليمن واستمرار ذلك عدة أيام، فأنه يمكن القول، بأن النزاع بين الطرفين كان يمكن تطويقه بسهوله، ولم يكن أمامه على الأقل قرصة كبيرة للتفاقم وذلك لأن المناخ العام الذي كان سائداً في المنطقة العربية والرغبة العربية في ضرورة تدعيم التضامن العربي وتطويق الخلافات العربية أتاح فرصة لموجهة المشكلات الأكثر أهمية بالنسبة لمستقبل المنطقة. وكان المشجعة في هذا المجال قبول شطري اليمن وساطة الجامعة العربية، وموافقتها على وقف إطلاق النار بينهما، بالإضافة إلى أن اليمن الشمالي ليس من مصلحته توسيع نطاع النزاع، لاسيما في ظل ضعفه العسكري وإن كان النزاع مناسبة للحصول على التعهدات العلنية من حكومة عدن من عدم التدخل في شؤونها الداخلية، ولاسيما مساعدة عدن للجبهة الوطنية الديمقراطية المناوئة للحكم في صنعاء.

كما إن اليمن الجنوبية وعلى الرغم من تفوقه العسكري ليس من مصلحته أيضاً تطور النزاع وتوسعه لاسيما في ظل عدم القبول العربي العام لاتجاهاته السياسية. غير إن النزاع يمثل مناسبة للتخلص من آثار قرار الجامعة العربية بمقاطعتها، وإجبار اليمن الشمالي على وقف تعاونه مع لجبهة الوطنية اليمنية الجنوبية، وإذا الكان النزاع بين شطري اليمن قد أظهر الحاجة إلى المساعدات المعونات الأمريكية بالنسبة لدول شبه الجزيرة العربية، مما قد يدفع في اتجاه الاستجابة بشكلٍ ما للمشروعات الأمريكية القامة بالنسبة للمنطقة بشك لٍ عام، فإن النزاع من جهة أخرى ومخاطر توسعة على حساب كل من المصالح الأمريكية والسوفيتية على حدٍ سواء يدفع باتجاه الاتفاق بين القوتين الأعظم ضماناً لاستقرار الأوضاع في الجزيرة العربية وتأمين جنوب البحر الأحمر نبياً عن مخاطر الصراع في المحيط الهندي([34]).

يعدّ النزاع الحدودي بين اليمن الشمالي واليمن الجنوبي عام (1972) من النزاعات التي حققت الجامعة العربية نجاحاً ملحوظاً في تسويتها، إذ حدث تصادم عسكري مسلح بين الدولتين على الحدود في سبتمبر (1972)، وقد أجتمع مجلس الجامعة في الشهر نفسه ، وأصدر توصية بان يقوم الأمين العام بالصلح بين البلدين، وان تتولى (لجنة مصالحة) مؤلفة من وزراء خارجية الجزائر وسوريا والكويت وليبيا ومصر، برئاسة الأمين العام، تسوية الخلاف، وقد أسفرت جهود اللجنة عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وانسحاب القوات المتحاربة من منطقة الحدود([35])، ووقف الحملات الإعلامية المضادة وفي /تشرين الأول من العام نفسه، وتحت أشراف الجامعة العربية، وقعت الدولتان اتفاقا للسلام واتفاقية اتحادية مما اسهم في تسوية النزاع.([36]) ويمكن القول أن بعض عوامل النجاح كانت قد توفرت للجامعة العربية لتناولها موضوع النزاع بين شطر اليمن ومنها قبول طرفي النزاع لوساطتها، والإجماع العربي على ضرورة تطويق الأزمة وحلها، وقد جاءت موافقة شطري اليمن على وساطة الجامعة العربية انطلاقاً من رغبة اليمن الشمالي في إيجاد تعبئة عربية من خلال الجامعة ضد اليمن الجنوبية، واتخاذ قرارات تضمنها الدول العربية، أما اليمن الجنوبي فقد رغب باستعادة مكانته بين دول الجامعة العربية وإنهاء تأثير قرار مقاطعته واثبات حسن نيته للدول العربية الأخرى ([37]).

وقد عكس النشاط الطارئ الذي سبق عقد الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية الذي عقد على مستوى الوزراء الخارجية العرب في الكويت في الفترة من 4-6/آذار/1979، عكس رغبة عربية عامة في ضرورة التغلب على الأزمة، برغم التوتر الذي صاحب استدعاء القوات السعودية المشتركة في قوات الردع في لبنان وإعلان حالة الطوارئ في القوات السعودية، كما عكس رغبة مكل من شطري اليمن في إيضاح موقفه ووجهة نظره في الصدام لباقي الدول العربية، وقد تمثل ذلك في الزيارات التي قام بها مسئولو الدولتين لباقي الدول العربية، وكذلك زيارة الوزير الخارجية السعودي لكل من العراق وسوريا والأردن وأسفرت تلك الجهود عن التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار اعتباراً من الساعة الثامنة من صباح يوم 3/3/1979 وتقديم مقترحات عدة لحل الخلافات بين الدولتين من جانب السعودية والعراق وسوريا والأردن والجزائر وبعد مناقشات مطولة تضمنت القرار الذي اتخذه مجلس الجامعة في نهاية دورته أسلوباً مناسباً لحل الخلاف بين البلدين، ووافقت الدول العربية بالإجماع جاء فيه:-

  • تقوية وقف إطلاق النار بين شطري اليمن، وتحديد مدة عشرة أيام لاتمام انسحاب قوات كل من البلدين إلى داخل حدودها.
  • الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية من قبل أي من أطراف النزاع للآخر، أو من قبل أي طرف ثالث، وذلك إشارة واضحة للجماعات المنشقة في كلا البلدين والتي تعاونها حكومة الدولة الأخرى.
  • وقف الحملات الإعلامية بين البلدين وفتح وإعادة الصلات الطبيعية بينهما بما في ذلك العلاقات التجارية وانتقال الأفراد مما يعتبر تراجعاً عن قرار مجلس الجامعة في حزيران 1978 في مقاطعة اليمن الجنوبي لدوره في اغتيال الغشمي.
  • وإزاء افتقار الجامعة العربية لأداة تضمن تنفيذ قرارتها فقد قرر المجلس تشكيل لجنة متابعة من وزراء خارجية كل من الأردن ودولة الأمارات العربية والجزائر وسوريا والعراق والكويت ومنظمة التحرير الفلسطينية، بالإضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية، لإشراف على تنفيذ هذا القرار والدعوة لإقامة حوار بين الحكومتين الشقيقتين على مستوى القمة لإعادة الأوضاع الطبيعية بينهما ومما يحقق أهدافهما المشتركة.
  • تشكيل لجنة إشراف عسكرية تضم بالإضافة إلى شطري اليمن الدول الأعضاء في لجنة المتابعة وتكون تحت إشراف جامعة الدول العربية على أن تتحمل أعضاء الجامعة النفقات التي تتطلبها هذه المهمة حسب كل منها في ميزانية الجامعة.
  • يكون للجنة المتابعة الحق في دعوة مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، لعرض أي تطور يتعارض مع هذا القرار من أجل تحديد المسؤولية، كما تقدم لجنة المتابعة والأمين العام للجامعة تقريراً في أول اجتماع لمجلس الجامعة يتضمن لمراحل تنفيذها القرار([38]). وإذا كانت لجنة الإشراف العسكرية قد بدأت أعمالها فوراً وكان من المنتظر تشكيل قوة مراقبة عربية على الحدود بين شطري اليمن فقد كانت هناك جهوداً لعقد مؤتمر قمة بين رئيس الدولتين للعمل على تسوية النزاع بين بلديهما، ونستطيع أن نقول إن القرار الذي اتخذته الجامعة العربية قد تجاوب مع رغبات كل الأطراف، وكفل وسيلة مناسبة لتنفيذه ومتابعته، ولتسوية النزاع بين البلدين وبالتالي فقد كانت له فرصة كبيرة للنجاح ولاسيما في ظل تجاوب شطري اليمن والسعودية ورضائهم عن هذا القرار، وإذا كان موقف جامعة الدول العربية يدل على قدرة الأمة العربية على تجاوز خلافاتها واحتواء مواطن الضعف فيها بسرعة، فإن هدوء الأوضاع بين شطري اليمن وتسوية نزاعهما والتهيؤ لاستئناف مسيرة الوحدة بينهما، كان في حاجة إلى كثير من الجهود من جانب كلا الطرفين بما يحتاجه من إخلاص ووفاء للمصلحة العربية العليا، وللمستقبل العربي بعيداً عن الأحلاف والتكتلات والمحاور.

ويؤخذ على تسوية جامعة الدول العربية لهذا النزاع بأنها وقتية وليست نهائية، فهي لم تنه النزاع بل بقى ساكناً حتى اندلع من جديد عام (1982) وتدخلت الجامعة لوقف القتال، وتدخلت الكويت للوساطة بين الدولتين وعقد اجتماع في الكويت لتسوية النزاع وتم وقف إطلاق النار بينهما.([39])

وقد قامت منازعات حدودية عديدة بين الدول العربية في عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، ولاسيّما في منطقة الخليج العربي-  وسوف لن أتوسع بها إلا  فيما يخدم الدراسة لأنها خارج الفترة الزمنية التي تغطيها هذه الدراسة – وأهم هذه النزاعات:

النزاع بين قطر والبحرين والذي أثير عام (1986) إذ أخفقت الجامعة في تسوية النزاع وتطلب الأمر إثارة الموضوع على المستوى الدولي بطلب التحكيم الدولي([40]).

 إن الدور الذي قام به مجلس الجامعة العربية في تسوية النزاعات الحدودية بين دول الخليج العربي([41])، يعد دوراً محدوداً على الرغم مما أبداه المجلس من موقف تجاه تلك الدول منذ مؤتمر القمة الأول عام (1964)([42]).  وقد يعزى ذلك إلى تزمت تلك الدول في مواقفها وما تبديه من اعتزاز تام بالسيادة وحسابات الربح والخسارة، ولا سيما بسبب وجود البترول في الأراضي المتنازع عليها، ولذلك تتعامل بحذر مع أية وساطـة([43])، ممـا يحول دون حل تلك الأزمات ([44]). ويجعل تدخل المجلس فيها هامشياً وغير مرضٍ ولهذا – على سبيل المثال – لم يتدخل مجلس الجامعة العربية في النزاع القطري- البحريني حتى عام (1986) بعد أن دخل النزاع مرحلة الصدام المسلح، وعلى الرغم من خطورة الموقف آنذاك والحاجة الماسة لتدخل الجامعة([45])، إلا  إن هذا التدخل جاء عبر وساطة محدودة لا تتلاءم مع دور المجلس باعتباره صاحب الاختصاص العام في اتخاذ القرارات والتوصيات بغية تحقيق أهداف الجامعة العربية([46]). ولم يتدخل الأمين العام للجامعة في النزاع القطري – البحريني، على الرغم من المدة الطويلة التي مرت على هذه المشكلة إلا  عام (1997) إذ أعلن عن استعداده للقيام بالوساطة بين الطرفين، بغية تسوية النزاع، وهذه الدعوة على الرغم من تأخرها فإنها تثير الشكوك حول هذا التأخير، وهي دعوة ضعيفة جاءت مشروطة بموافقة الطرفين بالتدخل وإجراء الوساطة([47]). وبالطبع فشلت هذه المحاولة للحساسية الشديدة التي تعاملت بها الدولتان ( قطر، البحرين)([48]).  وكذلك بالنسبة للنزاع بين العراق والكويت عام (1990) ومن مراجعة الوثائق التي قدمت من كلا البلدين إلى الجامعة العربية نلاحظ ان دور الجامعة لم يكن فعالا تجاه الأزمة بسبب التصاعد السريع لتلك الأزمة، ولاسيّما بعد فشل الجهود العربية من جانب بعض الدول العربية لاحتوائها ولاسيّما من جانب مصر. وبعد دخول القوات العراقية إلى الكويت تغير موقف الجامعة العربية فكانت دعوة مصر لمؤتمر القاهرة في 10 / أغسطس / 1990، وجاءت قرارات القمـة بأغلبية (12) من (20) حضروا القمة وجاءت مواقف الدول الثمان متباينة، إذ رفض كل من العراق وفلسطين وليبيا القرارات، وتحفّظ السودان والأردن وموريتانيا عليها، في حين امتنع الجزائر واليمن عن التصويت ولم تحضر تونس المؤتمر، وجاءت قرارات القمة رافضة للغزو العراقي ومطالبة بعودة الشرعية إلى أصحابها، إلا ان إنشاءها أبرز خطوة جديدة تمثلت في الموافقة على إرسال قوات مسلحة عربية إلى السعودية ودول الخليج لمساندتها والدفاع عنها وبالفعل ساهمت تلك القوات إلى جانب قوات حلف شمال الأطلسي تحت مظلة قرارات صادرة عن مجلس الأمن في العمليات العسكرية ضد العـراق عـام (1991).([49]) وقد أثيرت في هذه الفترة مجموعة من النزاعات على الحدود بين الدول العربية ولاسيّما في العقد الأخير من القرن العشرين([50])، منها مشكلة الحدود بين اليمن الموحد والسعودية([51])، والنزاع الحدودي بين مصر والسودان حول حلايب، والنزاع بين قطر والسعودية وكثير من النزاعات في منطقة الخليج العربي والتي تم احتوائها خارج نطاق جامعة الدول العربية، أو على المستوى الثنائي أو بواسطة الهيئات الدولية.([52])

وفي الواقع ان بعض نزاعات الحدود العربية – العربية قابلة للتفجير في أي وقت وذلك نظراً لعدم وجود تسوية شاملة لكل جوانب هذه النزاعات ولعدم وجود آلية عربية ملزمة لتسوية النزاعات الحدودية بين الأعضاء.([53])

الهوامش

([1]) محمد عزت دروزة، نشأة الحركة العربية الحديثة، المطبعة العصرية ،صيدا،1971،ص177.

([2]) عارف العارف، النكبة، المطبعة العصرية، صيدا، 1971، ص136.

([3]) مهدي عبد الهادي، المسألة الفلسطينية، منشورات المكتبة العصرية، صيدا، 1972، ص179-180.

([4]) بطرس بطرس غالي، مصدر سبق ذكره، ص43-56، وكذلك: محمد السيد سليم، مصدر سبق ذكره، ص174-175، وكذلك: عمر عز الرجال، جامعة الدول العربية والنزاعات الحدودية العربية، مجلة السياسة الدولية، العدد /111، مصدر سبق ذكره، ص202.

([5]) أحمد سعيد نوفل وذياب مخادمة، اتجاهات العلاقات الأردنية الفلسطينية على ضوء اتفاقيات التسوية مع إسرائيل، مجلة السياسة الدولة لسنة 1935، العدد 36/نيسان/1999، ص46-47.

([6]) أحمد الشقيري، من القمة إلى الهزيمة مع الملوك والرؤساء العرب، ط1، دار العودة، بيروت، 1971، ص105.

([7]) تصريح الملك حسين، جريدة الأنباء الأردنية، 11/ تشرين الثاني/ 1964.

([8]) الميثاق القومي الفلسطيني، الصادر عن المجلس الوطني الفلسطيني الأول، القدس، 28/أيار-2/حزيران-1664.

([9]) ينظر قرار مؤتمر العمة العربي، الرباط/تشرين اول/1974.

([10]) أحمد سعيد نوفل وآخر، مصدر سبق ذكره، ص 47-48.

([11]) محمد عبد الله خالد العبد القادر، الحدود العراقية – الكويتية، مركز البحوث والدراسات الكويتية، ط1، الكويت، 2000، ص 36-37.

([12]) رغيد الصلح، حربا بريطانيا والعراق (1941-1991)، بيروت، شركة المطبوعات، 1944، ص 58- 59.

([13]) محمد عبد الله العبد القادر، الحدود الكويتية العراقية، مصدر سبق ذكره، ص 40.

([14]) تتلخص أسباب الضم حسب وجهة النظر الكويتية بتزامن المشكلات الداخلية للعراق مع اكتشاف حقل نفط في الكويت عام 1938 و تعالي الأصوات إلى قيام وحدة عربية باعتبار إن الكويت جزء من العراق بالإضافة إلى تنامي تجارة التهريب في تلك الفترة أدت إلى مشاكل سياسية لاختلاف طبيعة النظامين الاقتصاديين فضلاً عن حاجة العراق إلى منفذ على الخليج بعد أن قدم تنازلات في اتفاقية شط العرب عام 1937. ينظر محمد عبد الله خالد العبد القادر، الحدود الكويتية العراقية، مصدر سبق ذكره، ص 43.

([15]) لم يتم إنشاء إلى بعد عام 1961 وافتتح في عام 1967، المصدر السابق ص 42.

([16]) مير بصري، أعلام السياسة في العراق الحديث، رياض الريس للكتاب والنشر، لندن، 1987، ص 139.

([17]) جمال مردان، عبد الكريم قاسم، البداية والسقوط، المكتبة الشرقية، بغداد، 1989، ص123.

([18]) محمد عبد الله خالد العبد القادر، الحدود الكويتية العراقية، مصدر سبق ذكره، ص 46.

([19]) جمال مردان، مصدر سبق ذكره، ص123.

([20]) محمد عبد الله العبد القادر، الحدود الكويتية العراقية، مصدر سق ذكره، ص47.

([21]) عبد الله زلطة، أزمة الكويت عام 1961، المطبعة التجارية الحديثة، القاهرة، 1995، ص 110.

([22]) حصلت الكويت على استقلالها في 19/كانون الثاني/ 1961، وتقدمت بطلب خاص للإنضمام إلى الجامعة العربية في اليوم التالي، وأعلن الزعيم عبد الكريم قاسم أن الكويت جزء أصيل من الدولة العراقية فــي 25/كانون الثاني/ 1961. ينظر بهذا الصدد :www.islamonline.net/arabic/history/12422/06/artical128,shtm1. ، كما أصدر عبد الكريم قاسم أمراً بتعيين أمير الكويت قائم مقاماً لمدينة الكويت، ولكن الكويت طلبت من الحكومة البريطانية حماية أراضيها ، تطبيقاً لمعاهدة الصداقة البريطانية-الكويتية المعقودة عام(1961)، وأنزلت بريطانيا قواتها في الكويت.

([23]) طلبت المملكة العربية السعودية اجتماع مجلس الجامعة العربية في تلك الأثناء، فيما طلبت الكويت من مجلس الأمن الدولي بحث التهديد العراقي، وفي نفس الوقت طلب العراق من مجلس الأمن بحث إنزال قوات بريطانيّة في الكويت، باعتبار أن هذا الإنزال يهدد الأمن والسلم في المنطقة، وقد أجتمع مجلس الأمن في تموز (1961) وأعلن مندوب العراق بأن الحكومة العراقية لاتنوي تحقيق الوحدة بين العراق والكويت باستخدام القوة، مندداً بالتدخل العسكري البريطاني :تراجع وثائق مجلس الأمن الدولي:

S/4844  , A/4854 , S/4847 , S/4855 , S/4856.

([24]) احمد الرشيدي، مصدر سبق ذكره، ص88-89.

([25]) نافع الحسن،المصالح وتنافس القوى الدولية والإقليمية في الخليج العربي،مجلة آفاق،أكاديمية المستقبل للتفكير الإبداعي:www.aafaq.org/fact3/2.htm,07/09/1423.P19.

([26]) راجع تفاصيل قرار الجامعة العربية المرقم، 1777/35 على موقع الجامعة العربية على الانترنيت:

:www.arableaueonline.org أو راجع بطرس بطرس غالي، مصدر سبق ذكره، ص19، وكذلك عودة عبد الفتاح، مصدر سبق ذكره، هامش الصفحة 62.

([27]) تجدر الأعضاء إلى أن تدخل جامعة الدول العربية في النزاع العراقي- الكويتي، كان في إطار المادة السادسة من ميثاق الجامعة وهي المادة التي تتعلق بإجراءات الضمان الجماعي العربي وليس في إطار المادة الخامسة التي تنظم تسوية النزاعات العربية، ينظر: محمد السيد سليم، مصدر سبق ذكره، ص176-203. وكذلك:بطرس بطرس غالي، المصدر السابق،ص83-89.وأيضاً:عمر عز الرجال،المصدر السابق،ص203.

([28]) حسن العلوي، أسوار الطين، دار الكنوز، بيروت، 1995، ص 99.

([29]) محمد عبد الله خالد العبد القادر، مصدر سبق ذكره 51.

([30]) عبد الحميد الموافي، النزاع بين شطري اليمن ومؤتمر الجامعة العربية بالكويت، مجلة السياسة الدولية، العدد 56، 1979.

([31]) عبد المجيد الموافي، مصدر سبق ذكره، ص 164.

([32]) عبد الحميد الموافي، مصدر سبق ذكره، ص165.

([33]) عبد الحميد الموافي، مصدر سبق ذكره، ص165.

([34]) عبد الحميد الموافي، مصدر سبق ذكره، ص 165-166.

([35]) أعلنت كل من الدولتين انسحاب قواتها إلى مسافة عشرة كيلو مترات من حدودها، يراجع: قرار مجلس الجامعة العربية المرقم (2961) الدورة العادية 58 في 13 / أيلول / 1972.

([36]) بطرس بطرس غالي، المصدر السابق، ص153-161. وكذلك: عمر عز الرجال، المصدر السابق،

 ص203. وكذلك: محمد السيد سليم، المصدر السابق، ص177.

([37]) عبد الحميد موافي، مصدر سبق ذكره، ص 166.

([38]) قرار مجلس الجامعة الذي صدر في اجتماع الكويت في دورة استثنائية في المدة من 4-6/آذار/ 1979.

([39]) سبعاوي إبراهيم الحسن، المصدر السابق، ص87.

([40]) جمال زهران، قضية الحدود العربية وحتمية البحث عن صيغة للتحكيم، الأهرام الاقتصادي، العدد 1240، 19/أكتوبر/1992.

([41]) للإطلاع على تفاصيل هذه النزاعات الحدودية التي قامت في منطقة الخليج العربي ينظر: رعد عطا الله حسن، التناقضات الداخلية في مجلس التعاون الخليجي وأثرها على مستقبل العمل العربي في المنطقة، رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة إلى معهد القائد المؤسس للدراسات القومية والاشتراكية العليا (المعهد العالي للدراسات السياسية والدولية)، الجامعة المستنصرية، 2001، ص56-78.

([42]) محمود علي الداود، الجامعة العربية-دراسة تقويم لتجربة العمل العربي المشترك، مجلة أم المعارك، العدد/5، 1996، ص29.

([43]) مهدي صالح حمودي السامرائي، الأمن القومي بين الواقع الطموح، مجلة العلوم السياسية، العدد/3، بغداد/1998، ص30.

([44]) إبراهيم أحمد السامرائي، إلزامية مبدأ التسوية السلمية للنزاعات الدولية، مجلة الأمن القومي، كلية الأمن القومي، العدد/1، 1987، ص12.

([45]) فؤاد مطر، النزاع القطري – البحريني، مجلة التضامن، العدد/ 162، السنة الرابعة- 1986، ص3.

([46]) فيصل عودة الرفوع، العلاقات الخليجية – الخليجية، مجلة أم المعارك، العدد/4، 1995. وكذلك: عائشة راتب، المنظمات الدولية – دراسة نظرية وتطبيقية، دار النهضة العربية، (القاهــرة، 1964)، ص215.

([47]) جريدة القادسية، بغداد، 17/حزيران/2000.

([48]) يعد النزاع القطري – البحريني، واحداً من أهم النزاعات التي شهدتها دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات الأخيرة، حتى أمكن تسويته – قضائياً – بصدور حكم محكمة العدل الدولية  في 16/ مارس /2001، بشأنه فطوى صفحتهِ، لتبدأ مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين الشقيقين. وقد تمثل موضوع النزاع القطري – البحريني في اختلاف وجهات نظر الطرفين بشأن مَنْ منهما له السيادة القانونية على أجزاء من اليابسة تقع بين إقليميهما، وتتكون من ثلاث جزر رئيسية هي (فشت، حوار، جرادة) وتوابعها، إضافةٍ إلى منطقة أخرى تعرف بـ (الزبارة). وترجع الجذور التاريخية للنزاع إلى الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، وبالتحديد عام (1868)، وذلك في أعقاب إعلان إمارة قـطر الانفصال عن البحرين، وتكوين إمارة مستقلة. قد أنصب النزاع فـي تلـك الفـترة المبكرة على من ستكون له السيادة في قرية(الزبارة )؟، وفي مرحلة ما بعد الاستقلال ضلت كل من الدولتين متمسكة بموقفها في إدعاء السيادة على المناطق المتنازع عليها. وقد جرت العديد من المحاولات لإيجاد حل ودي لهذا النزاع، سواءاً على المستوى الثنائي أو على مستوى مجلس التعاون الخليجي. ولكن هذه الجهود لم تفلح في إيجاد تسوية نهائية للنزاع. وقد بادرت الحكومة القطرية من جانب واحد في منتصف عام (1991)إلى رفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية، تمسكت فيها بملكيتها للجزر المتنازع عليها، واستمرت المحكمة في نظر النزاع قرابة عقد كامل من الزمان (1991 – 2001) ، حتى أصدرت حكمها بسيادة قطر على مناطق (الزبارة، جزيرة جنان، فشت الديبل)، وأحقية البحرين في السيادة على جزيرة (حوار و قطعة جرادة)، كما تضمن الحكم أحقية السفن القطرية في التمتع بحق المرور البريء في المياه الأقليمية البحرينية التي تفصل جزيرة (حوار) وتوابعها عن باقي الجزر البحرينية الأخرى. وتضمن الحكم أيضاً نصاً بشأن إعادة ترسيم بعض أجزاء الحدود البحرينية فيما بين الدولتين. وبصدور الحكم المذكور – الذي رحبت به الدولتان المتنازعتان – تكون صفحة هذا النزاع قد طويت تماماً، لتبدأ الدولتان مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية تقوم على مبادئ التعاون وحسن الجوار. ينظر: أحمد الرشيدي، التسوية القضائية للنزاع القطري – البحريني، صفحة جديدة في العلاقات المشتركة، تقرير منشور على موقع مجلة السياسة الدولية على الانترنيت:www.siyassa.org.eg/asiyassa/Ahraam/2001/7/1/Repo15.htm,27/10/2000. وكذلك: حسن حمدان العلكيم، قراءة في تسوية الخلافات الحدودية بين قطر والبحرين وقطر والسعودية موقع الانترنت:                                               www.hhalkim.com/qtrop.htm,8/1/2000

([49]) لمعرفة تفاصيل النزاع الحدودي بين العراق والكويت ووجهة النظر الكويتية من النزاع ينظر: علي الدين هلال ونيفين مسعد، المصدر السابق،ص90-91. وكذلك: محمد عبد الله خالد العبد القادر، الحدود الكويتية – العراقية، دارسة في الجغرافية السياسية، مركز البحوث والدراسات الكويتية، ط1(الكويت، 2000).

([50]) لمعرفة تفاصيل هذه النزاعات وكيف تم تسويتها ينظر: أحمد محمد الرشيدي نزاعات الحدود في الجزيرة والخليج والعربي، لقاءات مع برنامج حوارات حية، الجمعة 30/6/2000، منشور على موقع الأنترنت: www.Islam-online.net مصدر سبق ذكره.

([51]) سبق وان ادعت اليمن الجنوبي عام 1970 أن طائرات سعودية اخترقت حدودها الجوية لتهديد أمن وسلامة اليمن الجنوبية، ولكن اليمن الجنوبي تجاوزت الجامعة العربية وقدمت احتجاجها إلى مجلس الأمن بصورة مباشرة، ويعد هذا اختراقاً حدودياً وليس نزاعاً حدودياً. تُراجع: الوثيقة A/ 8402 . وقد عالجت اتفاقية جدة الموقعة في 12/ يوليو/2000 في كل نصوصها ما كان عالقاً من مشاكل حدودية بين البلدين الشقيقين منذ توقيع معاهدة الطائف عام (1934). مع اشتمالها أيضاً خط الحدود من نقطة 19/52 التي هي نقطة تلاقي الحدود بين اليمن والسعودية وسلطنة عُمـان حتى (جبل الثأر)، مع تحديد العلامات من (جبل الثأر) بموجب ملاحق الترسيم حتى (رأس المعوج والرصيف البحري شاميّ المنفذ (رديف قراد)) مع اشتمالها على الخط الفاصل للحدود البحرية بين البلدين. كما تضمنت نصوص المواد أيضاً رسم الحدود البرية والبحرية وكذا عملية التموضع الحدودي لقوات البلدين والنقاط المشتركة وأماكن الرعي ومنافذ تنقل المواطنين. وقد رسمت السعودية بعد أسبوعين من ترسيم حدودها مع اليمن، حدودها البرية مع الكويت في (المنطقة المحايدة) إذ اتفقتا على تقاسم الثروات النفطية الهائلة في هذه المنطقة، ولكنهما لم يرسما الحدود البحرية. ينظر:

 www.arabia.com/business/article/0,4884,24227,oo.html,10/09/1423 .                                                                     

([52]) هناك عدد غير قليل من النزاعات التي وصلت إلى حد الاشتباك المسلح بين الدول العربية التي لم تستطع الجامعة العربية النظر فيها لأسباب متعددة أهمها عدم لجوء الدول العربية إلى الجامعة إيمانا منها بعدم قدرة الجامعة على تسوية النزاع الاساسي أو الاعتماد على قواتها لتسوية النزاع أو الاعتماد على وسائل اخرى قد تكون خارج النطاق العربي. ومنها النزاع بين المملكة العربية السعودية وأبو ظبي حول البريمي 1954 حيث لم يتم اللجوء إلى جامعة الدول العربية بل تم تسوية النزاع بالاتفاق بين المملكة العربية السعودية وبريطانيا الحامية على أبو ظبي وللمزيد من التفاصيل عن النزاع حول واحة البريمي والرسائل المتبادلة واتفاقية التحكيم المعقودة بين السعودية وبريطانيا. ينظر تقرير اللجنة المصرية للقانون الدولي المجلد العاشر، 1952، ص136.

وكذلك النزاع بين اليمن الجنوبي وسلطنة عمان عام 1975 عندما ادعت اليمن الديمقراطية بان القوات المشتركة التابعة لسلطنة عمان وإيران قامت بشن الهجمات على حدود اليمن الشرقية وقد تجاوزت اليمن الجامعة العربية وتقدمت بشكوى إلى مجلس الأمن بصورة مباشرة ينظر الوثيقة، A/13/2.

([53]) عمر عز الرجال، المصدر السابق، ص203-204.

المصدر: رسالة ماجستير بعنوان جامعة الدول العربية ودورها في تسوية النزاعات الحدودية العربية-العربية 1945-1979 من قبل الطالب محمد عبد علي الجبر، 2004.