دراسة عامة عن الحدود الدولية

 الحدود الدولية :

أن فكرة الحدود ارتبطت تاريخيا بفكرة الملكية، فالتجمعات الإنسانية البدائية كانت تشعر بان حقوقها وسلطانها له مجال ارضي يجب إلا تتعداه.

فالرعاة مثلا كانوا يدركون بصفة أكيدة الحدود المسموح لهم الرعي فيها والتي تخضع لسلطان قبيلتهم، فالقبائل المتجاورة كانت تعرف حدودا معلومة للمناطق الخاصة بكل منها والتي يجدون فيها حقا خالصا للرعي أو الصيد، وكان تعدي قبيلة على المنطقة الخاصة بأخرى يعد بمثابة خرق حدودي وتجاوز يستدعي الخلاف وقد يؤدي ألي نشوب القتال.[1]

وهناك من يرى أن فكرة الحدود ارتبطت ولفترة طويلة بفكرة العوائق الطبيعية التي كان يراها البشر حدودا لمجتمعاتهم سابقاً.[2]ولكن هذا لم يمنع ظهور الحدود التي أقامها البشر بأنفسهم مثل سور الصين العظيم وبعض الأسوار في أوربا، وبعد تطور الدول الحديثة في غرب أوربا إبان انهيار الإمبراطورية الجرمانية بدأت الحاجة تظهر لحدود اكثر دقة وتحديد.

وتعد معاهدة وستفاليا (1648) بمثابة البداية لنشأة نظام الدولة الحديثة حيث صار التحول من مفهوم الحدود في العصور الوسطى ألي العصور الحديثة مرتبطا اشد الارتباط بظهور دول القوميات. ولم تعد الحاجة موجودة لتلك التخوم المهجورة بل على العكس ظهرت الحاجة المتزايدة للأرض والموارد الجديدة، ومن ثم اختفت هذه المناطق الحدودية عن كل خارطة أوربا، ومن ثم غيرها من الدول، إلا من بقايا تاريخية قديمة مثل إمارات لكسمبورغ، وليخنشتاين.[3]

 مفهوم الحدود الدولية:

المعنى اللغوي لكلمة الحدود هو الحاجز بين شيئين، وحدَّ الشيء عن الشيء ميّزه، وحدّد الأرض أقام لها حدوداً، والمحدود هو المعين بحدوده،[4] وحد الشيء منتهاه، وقد (حدَّ) الدار من باب (ردَّ) وحدَّدها أيضاً تحديدا، وحد كل شيء نهايته[5]. وفي الأدب القانوني والجغرافي السياسي محاولات كثيرة لتحديده مفهوم الحدود ويمكن حصرها في اتجاهين بحسب المعيار الذي اعتمدته هما:

  1. الاتجاه الأول : وهذا الاتجاه يرتكز ألي المعيار الديمغرافي، إذ يعتمد وجود السكان وتوفر الاحتياجات اللازمة لهم أساسا في تحديده للحدود. وخير من مثل هذا الاتجاه هو لايد Lyde)) فقد عرف الحدود على أنها أبعد حد للمنطقة التي يعيش فيها الناس والتي يمكنهم أن يحصلوا منها على احتياجاتهم الضرورية من الطعام.[6]
  2. الاتجاه الثاني : الذي يتخذ من السيادة معيارا لتحديد مفهوم الحدود، ويذكر أن اغلب التعريفات الواردة في المصادر تأخذ بهذا المعيار لتحديد مفهوم الحدود الدولية. ومنها تعريف (بوجز Boggs) “حد الدولة هو الخط الذي يعين الإقليم الذي تمارس عليه الدولة حقوق السيادة”.[7] وعرفها كذلك (ادامي Adame) تعريفا مقاربا فقال: “أن حد الدولة هو الخط الذي يعين حدود المنطقة التي تستطيع الدولة أن تمارس سيادتها عليها”.[8] وهذا نفس ما ذهب إليه (برسكوت prescott) حيث عرف الحدود على أنها الخطوط التي تعين الإقليم الذي تشغله الدولة وتبسط عليه سلطانها بصفة قانونية.[9] وفي نفس الاتجاه عرفها (Bouchez) بأنها “الحدود للإقليم الذي تمارس عليه الدولة سيادتها المانعة”.[10]

ومن الباحثين العرب عرفها الدكتور عبد الرزاق عباس على أنها “عبارة عن خطوط تحدد مساحة الدولة ومجال سيادتها وسيطرتها”.[11] وعرفها الدكتور عبد المنعم عبد الوهاب بأنها “تلك الخطوط الوهمية التي تفصل بين مناطق سيادة دولة عن دولة أو دول اخرى تجاورها، أو هي النقاط التي تنتهي عندها سيادة وسيطرة وقوانين وسلطة دولة وتبدأ كذلك عندها سيادة وقوانين وسلطة دولة اخرى”.[12]

وقال الدكتور على صادق أبو هيف “أنها خطوط ترسم على الخرائط لتبين الأراضي التي تمارس فيها الدولة سيادتها والتي تخضع لسلطتها، والتي لها وحدها حق الانتفاع بها واستغلالها”.[13] وعرف الدكتور جابر الراوي الحد الدولي بأنه “الخط الذي يحدد فيه المدى الذي تستطيع الدولة ممارسة سيادتها فيه، ويفصل بين سيادة هذه الدولة والدولة أو الدول الأخرى”.[14]

ويلاحظ أن هناك تباينا في التعاريف بين الاتجاهين، فتعريف (لايد Lyde) مثلا عكس أفكار القرون القديمة والوسطى حيث لم تكن فكرة سيادة الدولة قد ظهرت بعد، وان العلاقات بين الدول كانت لا تزال في بدايتها والحدود كانت في تلك الفترة مناطق حدود (frontiers) وليست خطوط حدود (Boundaries) في حين أن تعاريف الاتجاه الثاني عبرت عن الحدود كخطوط وليس كمناطق حدودية (تخوم).

ويمكن ملاحظة وجود خلط بين تعبيري الحدود و التخوم وذلك بسبب حداثة ظهور الحدود السياسية وقلة وجود الخرائط الدقيقة، وبساطة أدوات وطرق المسوحات.[15] ولكن بعد التطورات الحديثة أصبحت التخوم لا تمثل مترادفا للحدود حيث أن التخوم هي ( مناطق أو مساحات غير مأهولة بالسكان تفصل ما بين المناطق المأهولة بها).[16]

ويلاحظ أن التخوم تتمتع بثبات اكبر من الحدود لان الأولى ظاهرة طبيعية، أما الثانية فهي اتفاقية كما أن التخوم تخضع لسلطان القانون الداخلي لأنها تقع ضمن إقليم الدولة، أما الحدود فهي تخضع للقانونين الداخلي والدولي.[17]

وفي العصر الحديث فقدت التخوم وظيفتها العازلة لان يد الحضارة أطالتها سواء كانت متمثلة بسلاسل جبلية أو بصحارى أو غير ذلك، وبالتالي ظهرت الحاجة الملحة لوجود الحدود الدولية.[18]فما كان يفصل بين المجتمعات سابقا وحتى نهاية العصور الوسطى وبداية العصر الحديث هي مجالات واسعة من الفواصل الطبيعية، والتي استفادت تلك المجتمعات من وعورتها وقسوة بيئتها في جعلها حدوداً تمنع أي اعتداء عليها. فكانت هذه المناطق تمثل مناطق انفصال وليس مناطق اتصال. وكان لهذه المناطق وظيفتين:[19]

أ. تحديد المجال الذي تحصل منه الجماعة على احتياجاتها من مؤونة.

ب. تقي الجماعة من أي اقتحام أو عدوان خارجي على ممتلكاتها.[20]

وللحدود معنى في لغة الجغرافية فهي طرف الإقليم السياسي للدولة و تساهم الحدود في خلق شخصيات جغرافية مختلفة حضاريا على جانبي الحدود.

أما المفهوم العسكري للحدود فهو (خط المواجهة التي ينبغي حمايتهُ أو هي النقطة التي تشكل بداية الانطلاق للهجوم).

والمفهوم التاريخي، يذهب ألي أنها انعكاس لتكامل الدولة وتوسعها أو تجزئتها، وهي تعبير عن فلفستها ودرجة قوة أو ضعف الدولة خلال مراحل زمنية متتابعة.[21]

تصنيف الحدود الدولية

الحدود بمعناها الواسع تشمل كل من الحدود البرية والحدود البحرية والحدود الجوية، فالحدود البرية هي التي تفصل بين أراضى الدولة و أراضى الدول الأخرى والمجاورة، والحدود البحرية هي التي تفصل بين البحر الإقليمي للدولة والبحر الإقليمي لدولة أو دول الجوار الأخرى، والحدود الجوية هي التي تفصل بين إقليم الدولة والأقاليم المتاخمة لدول الجوار. وعمل فقهاء القانون الدولي على دراسة الحدود البحرية ضمن قانون البحار والحدود الجوية ضمن قانون الفضاء أما الحدود البرية فضمن القانون الدولي العام.[22] ويمكن تصنيف الحدود على أساس طبيعتها ألي نوعين:[23]

 

أولاً. الحدود الطبيعية (Natural Boundaries)[24]

ويقصد بها (تلك الحدود الفاصلة بين الدول والتي تتماشى مع الظواهر الطبيعية لسطح الأرض. ومما لاشك فيه أن الحد السياسي يكتسب من الظواهر الطبيعية التي يستند إليها منهج وقدرة على أداء وظيفته)، مع ذلك يجب أن نضع في تقديرنا أمرين للتعرف على القيمة الفعلية لكل ظاهرة طبيعية في مساندة الحد السياسي.[25]

أ.  أن هذه الظواهر الطبيعية قد تضمنت ضمن خصائصها أسباب الضعف التي تعجز بها عن تأكيد الفصل بين الوحدات السياسية. وهذا معناه أن ما يكسب الحد منعة ويؤكد دوره في الفصل، يمكن أن يكون سبيلاً للترابط.

ب. التغيرات الحاصلة في المستويات الحضارية للمجتمعات الدولية وزيادة حجم العلاقات بين الوحدات السياسية، وتطور المواصلات والزيادة السكانية المستمرة في حجم السكان في العالم.[26]

ولا يشترط أن تمثل جميع العوائق الطبيعية على سطح الأرض حدودا بين الوحدات السياسية، بل أن اكثر هذه العوائق تقع ضمن إقليم دولة واحدة، فالأنهار في العراق مثلا بالرغم من كثرتها فان مسافة قصيرة من شط العرب فقط هي التي تمثل حدودا طبيعية مع إيران أما باقي الأنهار (دجلة والفرات وروافدها) فهي تقع ضمن إقليم العراق السياسي. وهذا الأمر ينطبق حتى على الجبال والصحارى، فلا يشترط أن تكون كل ظاهرة طبيعية حدا سياسيا. وتشمل الحدود الطبيعية:

  1. الأنهار : وتعتبر من اقدم العوائق الطبيعية التي تفصل بين السكان الذين يسكنون بموازاتها، وكانت تمثل خطوط دفاعية ضد الغزوات أو الاعتداءات وخصوصا إذا كان النهر عميقا وعريضا. فالرومان مثلا اعتمدوا على نهري الراين والدانوب لحماية إمبراطوريتهم ضد الغزوات البربرية[27]

وفي الوقت الحاضر فقدت الأنهار بعضاً من أهميتها العسكرية، وقلت مميزاتها كعامل فصل بسبب تطور وسائل المواصلات وبناء الجسور حتى على اعرض واعمق الأنهار، واخذ ينظر إليها كعامل اتصال وتوحيد بين السكان الذين يعيشون على ضفافها وبين أحواضها.[28] ونذكر من الحدود النهرية شط العرب بين العراق وإيران، ونهر ريوجراندا بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك، وكذلك نهر الزمبيزي بين روديسيا وزامبيا، وجزء من نهر الريان بين فرنسا وألمانيا، وغيرها.[29]

  1. الجبال : تمثل الجبال وسيلة لحماية الدولة من خطر الهجمات والغزوات وذلك لطبيعتها الوعرة والصعبة الاختراق، فقد كانت جبال إلالب مثلا تمثل حدودا منيعة للإمبراطورية الرومانية . ويلاحظ أيضاً أن تطور وسائل المواصلات وسلاح الجو افقد الجبال هذه الخاصية. ومن أمثلة الحدود الجبلية الحدود العراقية – الإيرانية وخصوصا في أجزاءها الشمالية، والحدود العراقية – التركية، وكذلك جبال البرانس بين أسبانيا وفرنسا وجبال الهمالايا بين الهند والصين.[30]وجبال الأنديز بين الأرجنتين وتشيلي.[31]
  2. البحيرات والمستنقعات : تمتاز البحيرات والمستنقعات بثباتها لذلك يعتبرها البعض حدودا سياسية افضل من الأنهار التي غالبا ما تتغير مجاريها مما يسبب العديد من المشاكل. ومن أمثلة الحدود التي تمثلها البحيرات بحيرة (أيرى) و (اونتاريو) اللتان تفصلان بين الولايات المتحدة وكندا، وكذلك بحيرة (فكتوريا) بين كينيا وأوغندا.[32] وبحيرة (تشاد) التي تفصل بيت تشاد و نيجريا والكامرون والنيجر.[33] وأهم المستنقعات الحدودية مستنقع (بريبيت) بين روسيا القيصرية وبولندا و (ستيتنرهاف) بين بولندا وألمانيا.[34] ولا توجد في الحدود بين الدول العربية أمثلة للبحيرات والمستنقعات.
  3. الغابات والصحارى: وكانت في الماضي تعتبر حدودا منيعة ولكن بعد أن وصلت لها يد العمران واخترقتها طرق المواصلات، قلت أهميتها العازلة. فقد اخترق الفرنسيون مثلا الصحراء الكبرى، ونظموا فيها خطوطا للنقل، أصبحت الدول تتنافس على هذه المناطق لأنها غنية بالمصادر الطبيعية المختلفة.[35] أما الغابات فقد كانت تمثل الحدود السياسية لجميع الأقطار الواقعة ضمن النطاق الاستوائي في القارة الأفريقية، ومنها جمهوريات الكونغو وغانا وغينيا.[36] ويلاحظ أن نظرة فاحصة تلقى على خريطة العالم تبين للباحث قلة الحدود الطبيعية، أو قلة عدد الدول المحاطة بحدود طبيعية لأن الحدود الطبيعية التي رسمت بناء على ظواهر الطبيعة قليلة قلة تصل إلى حد الندرة.[37]

 

ثانياً : الحدود الاصطناعية (Industrial Boundaries)

ونقصد بها ( الحدود التي لا تعتمد الظواهر الطبيعية أساسا للتقسيم، أما لعدم وجود ظواهر طبيعية متميزة تعين المكان الذي تنتهي عنده سيادة دولة ما وتبدأ سيادة دولة اخرى، أو لان المناطق المراد تقسيمها ذات قيمة استراتيجية أو اقتصادية تجعل الدول المتواجدة على جانبيها تتنافس من اجل الحصول عليها، مما يدعوا إلى النظر إليها بعين الاعتبار عند وضع الحدود).[38] وهذا النوع من الحدود لا يفصل في العادة بين شعوب مختلفة في حضارتها وتركيبها الأنثروبولوجي، وقد خطت بحسب ظروف خارجية لا علاقة لها بطبيعة الأحوال في المنطقة، لذلك فان الحدود الاصطناعية تثير العديد من المشاكل لعدم اتباع الواقع في تخطيطها، والحدود في الوطن العربي خير مثال على ذلك.[39] والحدود الاصطناعية[40] تكون بأحد شكلين:

  1. الحدود الفلكية (Astronomical Boundaries)

  وهي عبارة عن (خطوط تتماشى مع خطوط الطول ودوائر العرض)، كالحدود بين مصر والسودان والتي تتماشى مع دائرة عرض (22) درجة دعا والحدود بين مصر وليبيا والتي تسير مع خط طول (25) درجة شرقاً.[41] وتعتبر أطول الحدود الفلكية في العالم هي التي تسير مع خط عرض (49) درجة دعا والتي تفصل بين كندا و الولايات المتحدة الأمريكية.[42]

 

  1. الحدود الهندسية

وهي عبارة عن (خطوط مستقيمة بين نقطتين معلومتين أو أقواس مرسومة من مركز دائرة معروف، واستخدام هذه الخطوط المستقيمة يتناسب مع الفراغ الصحراوي الذي يكاد يخلو من أي شكل من أشكال الظواهر الحضارية التي تستلزم دقة التحديد). ومن أمثلة هذه الحدود، الحدود بين الجزائر وكل من موريتانيا وتونس، والحدود بين موريتانيا والصحراء الغربية وبين سوريا وكل من العراق والأردن وبين السعودية من ناحية ومعظم الأقطار المجاورة لها.[43]وتعد أيضاً من قبيل الحدود الهندسية مناطق الحياد بين الدول المتنازعة على ملكية الأرض وما فيها من موارد اقتصادية وكذلك المناطق الفاصلة أو العازلة.[44]

وبالرغم من سهولة وضع هذا النوع من الحدود على الخارطة إلا أن وضعها على الأرض يكون غير دقيق ويثير العديد من المشاكل، ولكن التطورات العلمية والتكنولوجية من الممكن أن تتغلب على هذه الصعوبة بعض الشيء.[45]

تمتاز كل من الحدود الفلكية والهندسية بعدم الاستقرار و الثبات لصعوبة تحديدها على ارض الواقع من جهة، ولأنها لا تراعي وجود القبائل الرعوية مثلا (كما في المنطقة الغربية من الوطن العربي) حيث أن القبائل الرعوية تمتاز بحركتها المستمرة وراء الماء والكلأ. خاصة وان النظام القبلي لا يعترف كثيرا بمبدأ السيادة الإقليمية للدول. لذلك كان تخطيط هذه الحدود على الأرض من أسوأ المظاهر، لأنها تقسم الشعب الواحد أو تقطع القبيلة الواحدة إلى شطرين، كما حدث في أفريقيا، وفي غرب الوطن العربي مما يثير النزاعات الحدودية بين البلدان.[46]

وهذا التصنيف هو ليس التصنيف الوحيد، فهناك تصنيفات كثيرة غيره، وبرأينا أن هذا التصنيف هو الوحيد الذي يشمل جميع أنواع الحدود لأنه يأخذ من شكل الحدود معيارا له. وباقي التصنيفات لا تأتى بجديد بل تأخذ جانبا واحدا فقط وتهمل باقي الجوانب. فمثلا هناك من يرى أن الحدود قد تكون حضارية، أو حدود مشتركة، والحدود الحضارية تأخذ بنظر الاعتبار الصفات الحضارية كالدين، اللغة، العنصر، أو الجنس أو غير ذلك. ويرى أصحاب هذا التصنيف أن كل التصنيفات الأخرى تتأثر بهذه الصفات الحضارية التي شاع الأخذ بها بعد مقررات مؤتمر فرساي للصلح 1919. ويرى أنصار هذا التصنيف أن هذا النوع من الحدود يمتاز بالاستقرار والثبات طالما أنها ستضمن جماعة بشرية تزود الدولة بتوازن حقيقي مبني على أساس تجانس الرعية، ومن الأمثلة على هذه الحدود تلك التي تفصل بين الهند وباكستان حيث أنها مقامة على أساس ديني.[47] ويرى الباحث أن الحضارة أو الدين أو اللغة أو الجنس يمكن أن تكون معيار لتخطيط الحدود وليس نوع من أنواع الحدود. كما انه لا يمكن بأي حال من الأحوال حصر جماعة بشرية معينة بحدود معينة دون ترك أقلية خارج تلك الحدود بسبب  طبيعة البشر التي تتجه نحو الانتشار والتفاعل فحتى في حالة الحدود الهندية الباكستانية نلاحظ أن الخلاف مازال قائما حول إقليم كشمير الذي يحتوي على أغلبية مسلمة وحكومة مع أقلية هندوسية، فليس بالضرورة أن تكون الحدود الحضارية اكثر استقرار وثبات.

وهناك أيضاً الحدود المشتركة التي ترتبط بأكثر من مظهر كأن يكون مثلا مرتبط بجانب طبيعي من ناحية وبجانب بشري من ناحية اخرى، كالحدود
العراقية – الكويتية، فمن الناحية التصنيفية تتداخل فيها الظواهر الطبيعية في وادي الباطن غرب الكويت، والحدود الهندسية التي رسمت في الاتفاقية إلانجلو – تركية عام (1913) شمال الكويت، حيث يلتقي الطرف الشمالي للباطن بخط عرض النقطة الواقعة جنوب صفوان، ثم هناك الحدود البحرية الموجودة بين الطرفين.[48]

وهناك تضيف آخر يأخذ بنظر الاعتبار مدى تزامن وضع الحدود مع وقت إقامة المعالم الحضارية في المنطقة وتطويرها وتصنف إلى ثلاثة أنواع:

  1. الحدود السابقة : أي السابقة للتطور والأعمار كما في حدود كندا وإلا سكا المرسومة بموجب اتفاقية (1825) وكذلك الحدود بين أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
  2. الحدود اللاحقة: وتوضع بعد أعمار المنطقة وتطويرها وتتماشى مع هذا الأعمار، مثل الحدود بين السويد والنرويج ويلاحظ أن هذا النوع اكثر ثبات من سابقه.
  3. الحدود المنطبقة : وهذه الحدود توضع هي الأخرى بعد الأعمار والتطور في المنطقة مع فارق أنها لا تتماشى مع المظاهر العمرانية بل هي تمر عبرها لأنها توضع على أساس عوامل بشرية خاصة تمتاز بها الأراضي الواقعة ضمن الحدود، مثل الحدود بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية.[49]

 

التصنيفات الأخرى للحدود :

* الحدود الآمنة : وهي الحدود المقامة لأغراض دفاعية ستراتيجية، ولكن الغرض منها التوسع على حساب الدول المجاورة، مثل تحريك الاتحاد السوفيتي حدوده مع فنلندا من (17-90) ميل داخل فنلندا بحجة أبعاد الخطر عن موسكو عام 1940.[50] وتحت نفس الذريعة تجاوز الكيان الصهيوني في حزيران عام 1967 خطوط الهدنة واحتل أراضي عربية جديدة.[51]

* الحدود المعقدة : وهي التي تشمل اكثر من شكل أو نوع من الحدود.[52]

* الحدود العمودية : وهي تلك التي تستخدم لتنظيم الملاحة الجوية. وبيان أحقية الدول في فرض سيادتها على مجالها الجوي.[53]

ويبدو لي أن التصنيف الأول الذي قسم الحدود بين طبيعية وأخرى اصطناعية، هو تصنيف يشمل جميع أنواع الحدود وان باقي التصنيفات ما هي إلا مجرد اجتهادات يشوبها النقص والجزئية.

 أسس ترسيم الحدود السياسية الدولية

هناك أربعة معايير اتخذت أساساً لرسم وتخطيط الحدود الدولية هي:[54]

أ. الاعتبارات الاستراتيجية: التي كانت الأهم في تخطيط الحدود بين الدول في حقبة ما قبل الحرب العالمية الأولى، فقد كان الاعتقاد سائداً قبل الحرب العالمية الأولى هو أن افضل وضع للحد السياسي هو أن يكون إستراتيجيا، أي الحد الذي يساعد على صد هجوم الأعداء، ويُمّكن الدولة في الوقت نفسه من الدفاع عن نفسها. وظل هذا الحد هو المطلب لدى كل الدول، فألمانيا حرصت عند تحديد حدودها مع فرنسا عام (1871) في معاهدة فرانكفورت على امتلاكها قلاع (متز) والتحكم في طريق (الموزل) لأهميته العسكرية، ورغم تطور أسلحة القتال في مداها وسرعتها إلا أمثلة هذا الحد مازال يحتفظ بأهمية خاصة بالنسبة للدول التي لا تمتلك أسلحة حديثة.[55]

ب. الاعتبارات الحضارية والبشرية: التي أصبحت في فترة ما بين الحربين العالميتين المعيار الأساس لتحديد الحدود بين دول العالم[56]، ولاسيما بعد مؤتمر الصلح في فرساي عام (1919). ووفقا لهذا المعيار قد يتم فصل شعبين متجاورين مثل الحدود بين استونيا ولاتيفيا ولتوانيا فيما بين الحربين أهميتها أمثلة يتم التخطيط مسبقا لوصول العناصر البشرية على جانبي الحدود مثل الحدود بين الولايات المتحدة وكندا غربي هضبة البحيرات، أو قد يتم التخطيط للحدود أولا ثم تتحرك الشعوب الهمالايا جانبيها أي يحدث تهجير حتى تصبح الحدود حدودا انثر وجغرافية، مثل الحدود بين بولندا وتشكوسلوفاكيا عقب الحرب العالمية الثانية مما سأهم في حل مشكلة الأقليات.[57] وقد أقرت معاهدة باريس عام 1920 فكرة جعل الحدود متمشية مع الحدود البشرية لأنه تتفق مع حق تقرير المصير، وتهدف هذه الفكرة الهمالايا عدم الفصل بين الشعوب المتجانسة حضاريا وجنسيا، بينما فضل البعض اتخاذ اللغة معياراً لرسم الحدود بين الدول، ولكن لو طبق هذا على ارض الواقع فسينتهي الأمر إلى تفتيت الدول القائمة، وقد يستدعي الأمر حدوث تبادل للسكان كما حدث بين تركيا واليونان بعد الحرب العالمية الأولى. في حين فضل البعض الآخر اتخاذ الدين كمعيار لتعيين الحدود، وهذا يحمل بين طياته بعض السلبيات لأن المجموعات الجنسية واللغوية قد تعتنق ديناً واحداً، بينما نجد شعوبا تتكلم لغة واحدة تدين باديان مختلفة، ويمكن أمثلة يتخذ الدين كمعيار لرسم الحدود في الحالات التي يشتد فيها النزاع الديني الداخلي كما حدث في تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947 الهمالايا دولتين الهند وباكستان.[58]

ج. الاعتبارات الاقتصادية : التي أصبحت في الوقت الحاضر أهم المعايير في تحديد حدود الدول، وبرزت هذه الاعتبارات الاقتصادية بعد الحرب العالمية الثانية كأساس لرسم الحدود السياسية، فقد أصر الحلفاء بعد انتصارهم في الحرب على إعطاء بولندا مخرجا لتجارتها وذلك باقتطاعها جزءا من ألمانيا مع ميناء (داتزج) على بحر البلطيق، وكذلك عدلت الحدود الفرنسية – الألمانية فأعطيت فرنسا فحم السار وحديد اللورين وبوتاس إلالزاس ومراعيها الغنية.[59]

د. معيار القوة والقهر والاعتبارات غير المتكافئة : قد تكون القوة هي المعيار في رسم الحدود، وكان للقوة أثرها في تحديد الحدود بين أبو ضبي والسعودية عام (1975)[60].

 وظائف الحدود الدولية

أمثلة خط الحدود ليس مجرد خط يرسم على الخريطة ليفصل بين دولتين متجاورتين أهميتها اكثر وإنما له أهمية كبيرة من النواحي السياسية والقانونية والاقتصادية للأطراف والحربية، وتزداد الأهمية كلما حضت الحدود بعناية وحماية اكثر من قبل الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية، وعقدت لغرض تثبيتها المعاهدات والاتفاقيات، وشرعت من اجلها القوانين الداخلية والدولية.[61]

فالحدود الدولية تؤدي وظائف معينة سواء على مستوى علاقة الدولة بشعبها، أو على مستوى علاقة الدولة مع الدول المجاورة، وأهم هذه الوظائف:

أ. الدفاع عن الدولة وتوفير الأمن للشعب: لعل اقدم الوظائف وأهمها التي تؤديها الحدود الدولية هو تامين الحماية من الاعتداءات الخارجية، لذا أقامت الدول عند حدودها الاستحكامات العسكرية خاصة في الجهات التي تتوقع اعتداءات منها، ومن أما ذلك تحصينات خط (ماجينو) على الحدود الشمالية الشرقية لفرنسا في مواجهة الألمان، وكان يقابلها على الجانب الأخر التحصينات الألمانية على خط (سيجفريد)[62].

ويرى هولدش (Holdich) “أمثلة السبب الأساسي في تحديد الحدود وتخطيطها هو إقامة خط دفاعي بين دولتين لمنع أي احتكاك أهميتها اتساع غير قانوني باتجاه الدول المتجاورة، حيث تقام الحدود لوضع حد للمناقشات أهميتها لمنع التعقيدات في المستقبل؛ ومن هنا نشأت الحدود الدفاعية ذات الحصون وإقامة خطوط مواصلات دفاعية”.[63] ولكن الأهمية العسكرية الدفاعية للحدود تقوضت بسبب التطورات الحديثة لوسائل الحرب والأسلحة العابرة للقارات، وفاعلية تدميرها وسرعتها وتخطيها للعقبات ، وباتت وظيفة الحدود الحفاظ على الأمن المدني بدلاً من الأمن الدفاعي.[64] وكذلك الأمن الثقافي، حيث أمثلة الحدود تقف بوجه الكتب والمجلات والمنشورات غير المرغوب فيها والتي لا تتفق مع الوضع السياسي والاجتماعي والعقائدي.[65]وان كانت هذه الوظيفة قد فقدت مضمونها بسبب تطور وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.

ب. حماية الإنتاج الاقتصادي الوطني والنظم الاقتصادية : تضع الدول قيوداً لدخول السلع والخدمات والاستثمارات الأجنبية، وذلك حمايةً لسلعها ومنتجاتها الوطنية، ولكي لا تتضارب مصالح الدول عند استغلال موارد الثروة التي توجد في مناطق الحدود، تعمد الدول الهمالايا تعيين حدودها بدقة حتى لا يصبح استثمار هذه الموارد سببا في قيام النزاعات بينها. ومن إلالب على ذلك اقتسام المنطقة المحايدة بين السعودية والكويت، والسعودية والعراق.[66] كما تقام عند الحدود نقاط الجمارك والهدف منها حماية الإنتاج الوطني من خلال فرض الرسوم الجمركية على السلع الأجنبية المستوردة، وخصوصا تلك التي لها مثيل في الإنتاج الوطني.[67]

ج. تنظيم انتقال الأفراد : ويتم من خلال منع الأفراد غير المرغوب بهم من الدخول الهمالايا البلاد، أهميتها منع الأشخاص الذين بذمتهم حقوق والتزامات من المغادرة. وتزداد أهمية هذه الوظيفة للحدود السياسية إذا كانت ممتدة في مناطق آهلة بالسكان أهميتها في مناطق زراعية، حيث كثيرا ما يكون بين السكان على جانبي الحدود علاقات اقتصادية واجتماعية وحضارية وعرقية، وتكثر في هكذا أوساط مشاكل السكان والصدامات والتنازع فيما بينهم وكذلك في مجتمعات الرعي حيث تكثر تحركات الرعاة نحو الكلأ والماء، وبعض الدول تسمح بتحرك قبائل الرعي في مناطق قريبة عبر الحدود.[68] ويتم أو تنظيم الهجرة عن طريق الحدود بحسب قوانين كلا الدولتين المتجاورتين.[69]

د. تنظيم التبادل الدولي : ويتم من خلال عمليتي الوصل والفصل، فإذا كانت وظيفة الحدود في الماضي هي الفصل، فبسبب تطور وسائل المواصلات وارتباط مصالح الدول بعضها ببعض أصبحت وظيفة الحدود الوصل بين الدولة وخارجها وتنظيم عملية التبادل الدولي. وكلما كانت الدول المتجاورة متخلفة متنازعة كلما كانت الحدود عامل فصل بينهما والعكس صحيح أو.[70]

هـ. الوظيفة القانونية للحد : الحد السياسي هو الذي يحد القوانين التي يخضع لها كل الأفراد طالما أنهم يعيشون داخل هذه الحدود السياسية للدولة وان لم يكونوا من مواطنيها.[71] وهذا جزء من حق الدولة في فرض سيادتها على إقليمها.

نلاحظ مما تقدم أمثلة الحدود الطبيعية المنيعة قد فقدت خاصيتها في المنع بسبب تطور  وسائل النقل والمواصلات، كما أمثلة الحدود فقدت وظيفتها الأمنية بسبب تطور الأسلحة الحربية والطائرات والصواريخ العابرة للقارات. وبسبب الحاجة الهمالايا التفاعل الحضاري للشعوب والتبادل الدولي أصبحت الحدود تمثل عامل اتصال وليس عامل فصل كما كانت في الماضي، وفي الحقيقة أمثلة ثورة المعلومات التي لا تعرف حدودا تقيدها كان لها اثر كبير في تقويض وظائف الحدود العازلة. كما أمثلة موجة العولمة التي حولت الكرة الأرضية الهمالايا قرية صغيرة اخترقت كل أنها القيود الحدودية الطبيعية منها والاصطناعية فأخذت السلع والخدمات، وكذلك الأفكار والثقافات تصل الهمالايا كل سكان المعمورة بلا قيود ولا سيما تلك الدول المشتركة في مشاريع العولمة من خلال منظمة التجارة العالمية أهميتها صندوق النقد الدولي أهميتها من خلال الشركات العابرة للقارات. فالحدود اليوم هي غيرها الحدود في الماضي. ولكن بقيت الحدود وستبقى مهما تقدم الزمان وتوالت العصور هي رمز لسيادة الدولة وكيانها. وتضم بين جدرانها خصوصيات كثيرة لا يمكن أمثلة نجدها خارج تلك الحدود. وهذه السيادة وهذه الخصوصيات تبقى مصدر لنشوب النزاعات بين الدول. وهذا ما سيتضح اكثر بعد دراستنا للحدود العربية – العربية.

نشأة الحدود العربية

يمتد الوطن العربي على مساحة واسعة من قارتي آسيا وأفريقيا ومساحته حوالي (14) مليون كم مربع، ويبلغ عدد سكانه حوالي (257) مليون نسمة وتمتاز حدوده من الخارج بأنها حدود طبيعية، فتحيط به من الشرق الهضبة الإيرانية وجبال زاكروس والخليج العربي، ومن الشمال جبال طوروس والبحر المتوسط، ومن الغرب المحيط الأطلسي، إليها في الجنوب يحيط به المحيط الهندي وهضبة البحيرات، للإمبراطورية الغربية والوسطى والحبشة، لذلك فان اغلب حدوده التي تفصله مع الدول الأقطار والأجنبية هي حدود صعبة معقدة على العكس من حدوده الداخلية التي تفصل بين الدول العربية، كالسهول والوديان وبعض الصحارى مما يسهل من عملية النزاع عليها.

والمتتبع لنشأة الحدود في المنطقة العربية يلاحظ أنصار ظاهرة حديثة نسبيا فلقد كانت جميع الدول العربية تنضوي تحت راية الدولة الإسلامية ومؤسسها الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن بعده الخلفاء الراشدين ثم الأمويين والعباسيين، فلم يكن للولايات العربية آنذاك استقلالا سياسياً عن الخلافة الإسلامية، بل كان يعتبر الخليفة سلطة مركزية يتخذ عاصمة له في إحدى المدن العربية، ويعين ولاةً على بقية الأمصار أهميتها الولايات التابعة للدولة الإسلامية، لذلك لم تكن هناك حدود مستقلة بين دولة عربية واجتماعية، وبعد تعرض المنطقة العربية لمتغيرات سياسية وتاريخية كان لها أثرها في رسم وتعيين الحدود الفاصلة بين دولهم، ظهرت الكيانات السياسية القائمة حاليا.[72]ومنذ القرن السادس عشر تقريبا تولى الأتراك حكم الدولة العربية الإسلامية باستثناء بعض الأقاليم البعيدة كإقليم مراكش وموريتانيا وإرتريا والصومال والجنوب العربي حتى عّمان. ومنذ أواخر القرن الثامن عشر تقريبا أصبحت الدولة العثمانية تعاني من أمراض الشيخوخة، خاصة بعد ظهور قوى منافسة في المنطقة (بريطانيا وفرنسا)، وبعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى جرى تقسيم المنطقة العربية بين الدول المنتصرة والحليفة بعد أن تنازلت تركيا عنها بموجب معاهدة لوزان (1924).[73]

لا شك أمثلة الحكومتان البريطانية والفرنسية كانتا تدركان رغم اتفاقهما على تقسيم ممتلكات الدولة العثمانية في المنطقة العربية بموجب معاهدة
(سايكس – بيكو) عام (1916م)، أمثلة شعوب المنطقة سوف لن تقبل بالاحتلال المباشر، كما أمثلة الروابط المشتركة بين شعوبها لا يمكن تمزيقها بمجرد تقسيمها الهمالايا دويلات، فلو كانت هذه الروابط قومية فقط لسهل الأمر عليها في ذلك، أقواس أمثلة رابطة الدين كانت اعظم رابطة بين شعوب هذه المنطقة، فرغم قيام بريطانيا بإيجاد نظام سعودي مختلف مدعوم بمؤسسة دينية وفرت لهذا النظام القاعدة الشرعية بالحكم لأحداث حالة تمزق في المنطقة أقواس أمثلة هذا النظام برغم الإنجازات التي حققها على طريق مصالح الغرب، لم يستطيع أمثلة ينجز أهداف بريطانيا الاستراتيجية  فيما يخص التهدم في بنية العلاقة بين شعوب المنطقة، وفي تحطيم الثوابت الأساسية للشعور الديني لدى هذه الشعوب، فقد تقوقع هذا النظام ومؤسسة على نفسه ولم يستطيع النفوذ في المناطق الآخذ خارج الجزيرة العربية، وكان محكوما عليه بالرفض حتى داخل شعب الجزيرة رغم الإمكانيات التي رصدت له.

 كما أمثلة الوعد الذي قطعته الحكومة البريطانية عام (1917) للحركة الصهيونية بقيام كيان صهيوني في فلسطين وتنفيذ هذا الوعد، جعل شعوب المنطقة تلتف حول هدف مركزي هو عدم التفريط بفلسطين، حتى أمثلة الحكومات التي ساهمت في قيام هذا الكيان كانت في الظاهر تبدي رفضها لهذا الكيان تحاشيا من غضب شعوبها.

هذه المعطيات[74] كانت تدرس في مراكز اتخاذ القرار العربي وخاصة بريطانيا، للخروج بنتيجة يمكن خلالها أحداث إجراء يدفع بالأمور الهمالايا الاستقرار على الحالة التي خلقتها بريطانيا وفرنسا في المنطقة وكانت فكرة الجامعة العربية هي خطر إجراء اتخذته الحكومة البريطانية.[75]

وارتبط وجود الحدود السياسية بين الدول العربية بظهور هذه الكيانات السياسية ذاتها وهذه الأخيرة ارتبط وجودها بأمرين هما:

  1. القبيلة : إذ كانت المحور الذي قامت على أساسه الإدارة في هذه المنطقة أهميتها تلك وكانت الإمارة تتمتع بحكم ذاتي في بدايتها الأولى وان كانت تفتقد الهمالايا خصائص الدولة ثم تطورت الهمالايا كيان سياسي مستقل في فترة لاحقة.
  2. الوجود الاستعماري: الذي لعب دورا كبيرا في التشكيل السياسي الحديث للدول العربية، بل وأسهم إسهاماً فعالا في تثبيت الوجود السياسي في هذه الدول. وبالرغم من التشابه الكبير في الوجود الاستعماري في مختلف أجزاء الوطن العربي.[76]أقواس انه كان لكل كيان سياسي عربي ميزات وسمات خاصة تختلف عن غيرها تتشابه في أقاليم معين كالخليج العربي مثلا أهميتها المغرب العربي وتختلف إذا ما نظر إلى بشكل منفصل وكما سنرى لاحقا.

وتجدر الإشارة أقواس أمثلة التطورات التاريخية أسفرت عن حصول بعض هذه الدول على استقلال منقوص كمصر والسودان ونجد والحجاز، ووضع البعض منها تحت الانتداب البريطاني كالعراق وفلسطين، والبعض الآخر تحت الانتداب الفرنسي كسوريا ولبنان، كما استمر البعض تحت الحماية الفرنسية كتونس ومراكش، وبعضها تحت الحماية البريطانية كجنوبي شبه الجزيرة العربية وعدن، وظلت الجزائر وموريتانيا والصومال الفرنسي (جيبوتي) خاضعة للاستعمار الفرنسي، وليبيا وإرتريا والصومال الجنوبي خاضعة للاستعمار الإيطالي، والصحراء (الأسبانية) وسبتة ومليلة خاضعة للاستعمار الأسباني، فضلا عن خضوع الصومال الشمالي للاستعمار البريطاني.[77]وقد قامت هذه الدول المنتدبة بتحويل الحدود الإدارية في المنطقة العربية الهمالايا حدود لها صفة سياسية تفصل بين مناطق الانتداب فقد انفردت سلطات الانتداب بتعين هذه الحدود بموجب معاهدات لتوزيع مناطق النفوذ كمعاهدة (سايكس – بيكو 1916) و(تصريح بل فور 1917) الخاص بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. ومنذ الأربعينات من القرن العشرين، بدأت موجة تحرر العالم العربي بحصول كل من لبنان (1941)، وسوريا (1943) على استقلالها، وتوالت بعد ذلك حركات الاستقلال والتي كان آخرها عام (1976)،[78]حين انسحبت إسبانيا من إقليم ما يعرف بالصحراء الأسبانية (الصحراء الغربية) ومازالت هناك أجزاء خارج نطاق السيادة العربية وهي فلسطين والجولان ونلاحظ مما تقدم أمثلة الحدود السياسية العربية – العربية حدود سابقة أي أمثلة نشأة هذه الحدود بمفهومها القانوني السياسي – سابقة على نشأة الدول العربية وظهورها بشكلها الحديث ولهذه الحقيقة بعض الأعراض الجانبية التي يمكن حصرها فيما يأتي:

  1. أمثلة الحدود العربية حدود مفروض كأمر واقع على الدول العربية التي لم يكن لها يد في تعيينها وتخطيطها.
  2. وحيث أنصار حدود مفروضة في ظل واقع جيوبولتيكي لم يعد له وجود فمن الطبيعي أمثلة لا تتفق طبيعة هذه الحدود بدرجة أهميتها بأخرى مع الوضع الجديد المترتب على ظهور الوحدات الأقطار العربية داخل هذه الحدود، والدليل على ذلك كثرة الخلافات العربية – العربية حول حدودها، حتى أمثلة من الصعوبة بمكان أمثلة نعين حدودا في المنطقة العربية لا تثير خلافا ظاهرا أهميتها خفيا فهناك قضية حدود بين المغرب والجزائر أوقعتهما في حرب خلال الستينات وبين المغرب وموريتانيا النزاع حول الصحراء الغربية كما أمثلة تونس والجزائر كان بينها نزاع حدودي أيضاً، وكما هو الحال بين مصر وليبيا، ومصر والسودان حول مثلث حلايب، ولم يخلو المشرق العربي أيضاً من قضايا الحدود فالسعودية مثلا كان لها نزاع مع كل الدول المجاورة لها تقريبا فقد كان لها خلافاً مع العراق والكويت واليمن وقطر وعُمان، كما نشب خلاف بين العراق والكويت، وبين سوريا ولبنان خلافات حدودية صغيرة وخلافات اكبر على السيادة، وبعد أمثلة أوشكت قضية العرب مع إسرائيل أمثلة تتحول من قضية وجود الهمالايا قضية حدود بات من المنتضر أمثلة تكون هناك قضايا حدودية بين إسرائيل من ناحية وكل من لبنان، وسوريا موريتانيا من ناحية اخرى.
  3. بما أمثلة الحدود العربية قد نضمتها من جانب أصدرت لم يعد لها وجود على المسرح الحالي للحدود، فمن الطبيعي أمثلة لا تنال هذه الحدود في معظم إلا قدرا كافيا في القبول والاعتراف من جانب الأصل المعنية بها حالياً، وفي ظل الإحساس بعدم الشرعية تفقد الحدود قدسيتها ويصبح المساس بها أمراً وارداً لا يستوجب اللًوم والعقاب ومن هنا فان عدم استقرار الحدود العربية – العربية وكثرة الخلافات حولها يستلزم إعادة تنظيمها بين الأصل المعنية بها، وفق معايير تتوافق مع الواقع الجيوبولتيكي الحالي.

خصائص الحدود العربية

يتألف مسرح الحدود العربية من كتلة من اليابس تقدر مساحته بحوالي (14) مليون كيلو متر مربع وباستثناء البحر الأحمر الذي تقدر مساحته بحوالي (438) ألف كيلو متر مربع، لا تكاد توجد فواصل مائية متداخلة في اليابس، وعليه فان اليابس يشكل الصبغة الطاغية على مساحة الوطن العربي، وان الحدود البرية هي النوع السائد بين الحدود العربية – العربية التي تتميز بعدة خصائص جيوبولتيكية، لها علاقة بظاهرة الحدود العربية – العربية، ولعل أهمها ما يلي:

  1. تغطي الهضاب المتوسطة الارتفاع معظم أرجاء مسرح الحدود، ونظراً لقدم هذه الهضاب، فقد تحولت الهمالايا ما يشبه السهول الحتاتية بفعل عوامل التعرية، وعليه فان المسرح الحدودي العربي يتألف بصورة عامة من سطح مستوٍ يتراوح ارتفاعه ما بين (400 – 600 ) متر باستثناء بعض الجبال العالية التي توجد على أصدرت مسرح الحدود وتمثل حدود خارجية، وتكاد لا توجد ظاهرات تضاريسية واضحة داخل هذا المسرح يمكن أمثلة تمثل معالم بارزة تتماشى معها الحدود. لذلك فان الحدود الفيزيوغرافية
    (Physiographic Boundaries) التي تتماشى مع المعالم التضاريسية من الأنهار المحدود الانتشار في المنطقة العربية، ويتمثل هذا النوع بشكل خاص في الشرق العربي حيث تتوفر الانسحاب والهضاب كما هو الحال بالنسبة للحدود بين فلسطين وكل من سوريا والأردن وابنان من ناحية اخرى والحدود القائمة بين سوريا ولبنان.
  2. أن المنطقة العربية تقع أو تكاد في نطاق الصحارى المدارية الذي يتميز بقلة الأمطار، وتشمل الصحراء الكبرى الأفريقي والصحراء العربية وامتدادها الشمالي في بادية الشام، حيث لا يزيد مجموع المطر السنوي لهذه الصحارى التي تشغل الجزء الأكبر من مساحة الوطن العربي على عشرة سنتمترات. ولقد كان لهذا الجفاف الأثر في ضعف قدرة الإنتاج للأرض وقلة عدد السكان وتشوه التوزيع السكاني، فيتركز السكان عادة مناطق محدودة قريبا من الانسحاب والواحات ومصادر المياه، لذلك مع اتساع رقعة المناطق الصحراوية عديمة القيمة وذات الطبيعة القاسية تصبح الحدود الهندسية والفلكية من اكثر أنواع الحدود ملائمة للمنطقة العربية، كما في حالة الحدود بين الجزائر وكل من موريتانيا وتونس، وبين موريتانيا والصحراء الغربية، وبين سوريا وكل من العراق والأردن، وبين السعودية ومعظم الدول المجاورة، لها حيث أن جميع هذه الحدود تعتبر حدودا هندسية أما الحدود بين مصر والسودان والتي تتماشى مع دائرة العرض (22) درجة شمالاً والحدود بين مصر وليبيا والتي تتماشى مع خط الطول (25) درجة شرقا فتمثل حدوداً فلكية. وذكرنا مسبقا أن الحدود الهندسية والفلكية من الأنهار يسهل تحديدها وتعينها على الخرائط ويصعب تخطيطها على الأرض وتمييزها بشواهد ملموسة، ومن الملاحظ أن عدم استقرار الحدود في المنطقة العربية يرجع ألي عدم مراعاة القبائل الرعوية الحدود الدولية في حركتها المستمرة وراء الماء والكلأ خاصة وان النظام القبلي لا يعترف كثيرا بمبدأ السيادة ألاقى للدول.

وتعتبر المياه في المنطقة العربية معيارا مهما في تحديد الحدود لذلك فهي يمكن أن تكون سببا في إثارة نزاعات الحدود، كالخلاف الحدودي الساكن بين مصر وليبيا حول واحة (جغبوب) وكذلك النزاع حول واحات (البريمي) الثمانية والذي حسم مؤخرا من خلال معاهدتي الحدود اللتان وقعتها السعودية مع كل من الإمارات العربية وسلطنة عمان، وكذلك الخلاف الحدودي بين السعودية واليمن حول إقليم عسير. والذي حسم بعد توقيع اتفاقية بين السعودية و اليمن عام (2001). كما أن المياه قد تكون عاملا حاسما في رسم حدود إسرائيل مع دول الجوار الجغرافي بما في ذلك الدولة الفلسطينية المقترح قيامها في الضفة والقطاع.

  1. يشكل مسرح الحدود العربية – العربية إقليما متجانسا من حيث التكوين إلاثني (Ethnic Composition) وما يعرف أحيانا بالتكوين القومي.[79]، وقد انعكس هذا التجانس إلاثني أو القومي الواضح على الحدود العربية – العربية والتي تخلو من ما يعرف بالحدود إلاثنوجغرافية (Ethnographic Boundaries) التي تفصل بين الأمريكية أو القوميات المتمايزة.[80] وتعتبر الحدود العربية – الإسرائيلية نموذجا شاذا للحدود إلانثروجغرافية في المنطقة العربية وذلك أن التكوين العرقي لإسرائيل هو تكوين وافد من خارج البلدان العربية ويدين باليهودية . وهو كيان زرع في وسط الأمة العربية ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يذوب في كيانها لا في المستقبل القريب ولا البعيد، بسبب سياستها العنصرية.

ووجود هذا القدر من التجانس العرقي – الثقافي بين الدول العربية من شأنه أن يخلق نوع من التجانس في المفاهيم والتصورات والقيم والمبادئ العامة وإذا سلمنا بوجود هذا التجانس الأيديولوجي، تجانس أن تماثل بين النظم الاجتماعية والسياسية السائدة في المنطقة العربية، وإذا كان هذا الافتراض صحيحا، فان الحدود السياسية العربية لا تشكل حقيقة مادية راسخة، وأنها مجرد شكل من أشكال السيادة ألاقى خاصة في ظل التجانس الاقتصادي القائم على وحدة البيئة الجغرافية.[81] ولا يمكن أن يتماشى الباحث مع هذا الرأي لان الحدود العربية – العربية تشكل حقيقة مادية راسخة لا يمكن لها في المستقبل إلا أنها تترسخ اكثر فاكثر، بالرغم من كل عوامل الوحدة المشتركة.

الاستعمار و عملية تخطيط الحدود في الوطن العربي

تعتبر عملية تخطيط الحدود بين الدولة العثمانية وبريطانيا في 29/7/1913، أول عملية تخطيط للحدود في المشرق العربي، وتم بموجبها تحديد الأدلة والمناطق الواقعة تحت سيطرة ونفوذ الدولتين في منطقة الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية، وكانت هذه الاتفاقية أساسا لتخطيط الحدود في المنطقة فيما بعد، حيث اعتمدتها بريطانيا رغم رفض العرب لها لان واضعيها ليسو أصحاب الشأن الحقيقيين، بالإضافة إلى عدم مصداقيتها، وهذا ما أثار المشاكل والأزمات المتتالية حولها بسبب عدم ملاءمتها للواقع، مما دفع الدول العربية إلى عقد الاتفاقيات ومعاهدات الحدود فيما بينها وبإشراف استعماري.[82]فيما بعد اكتشاف النفط في المنطقة الذي اصبح عاملا قويا من عوامل التوتر و النزاع بتأثير شركات البترول الاستثمارية الغربية التي حصلت على امتيازات التنقيب في هذه المنطقة.[83]وأهم هذه الاتفاقيات التي عقدت في المنطقة هي:

  1. معاهدة (العقير) بين عبد العزيز بن سعود سلطان نجد واحمد الجابر شيخ الكويت حول الحدود العراقية النجدية الكويتية وبإشراف السير (برسي كوكس).[84]
  2. معاهدة (المحمرة) بين سلطان نجد والعراق بتاريخ 5 / أيار / 1922 ، برعاية بريطانيا أيضاً من اجل تحديد جنسية القبائل الحدودية بينهما.
  3. مؤتمر (بحرى) بين العراق والسعودية والأردن، وبرعاية بريطانية بتاريخ الأول من كانون الثاني عام (1924).[85]
  4. اتفاقية (الهدى) بين العراق والسعودية والأردن وقد نابت بريطانيا عن العراق والأردن، وعقدت في 1 – 2 / تشرين الثاني / 1925 ، حول تسوية الحدود بين الأصل المعنية وخاصة بين السعودية والأردن وخلافها حول وادي السرحان المتنازع عليه.[86]وعقدت بعد ذلك معاهدة حسن الجوار بين السعودية والعراق عام (1931)، ومعاهدة اخرى بين السعودية والأردن في عام (1932).[87]وقد اتفق بعد ذلك على إدارة المنطقة المحايدة بين العراق والسعودية في 29/أيار/1938.[88] وكان آخر اتفاق بين السعودية والأردن حول حدودها المشتركة عام (1964).[89]
  5. اتفاقية السابع من تموز عام (1965) بين السعودية والكويت حول اقتسام المنطقة المحايدة.[90]
  6. اتفاقية عام (1913) المعروفة باتفاقية (الخط الأزرق) الذي وضع كحد فاصل بين إمارات سواحل الخليج العربي وداخل الجزيرة العربية، وفيما يخص الحدود القطرية – السعودية، والقطرية – الإماراتية، والقطرية – البحرينية، فقد حددت حدود قطر مع السعودية عام (1934)،[91] بعد مطالبة السعودية بأجزاء من قطر فاعترضت بريطانيا مذكرة إياها باتفاقية الخط الأزرق ما أدى إلى نشوب أزمة بين السعودية وبريطانيا استمرت حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية،[92]حيث توقفت مع اندلاعها الأنشطة الأخذ ومنها تحديد وتخطيط المناطق الحدودية للمنطقة، وادعت السعودية “أما إمارات الساحل ليست دول بل مدن وقرى متفرقة فقط”،[93]واستمر هذا النزاع وتدخلت إمارات أبو ظبي كطرف ثالث فيه، حيث طالبت السعودية بمطالب جديدة اخرى مثل خور العديد الذي اعتبرته جزءً من أراضيها، واستمرت هذه النزاعات بلا نتيجة حتى عام (1952) حيث عقد لقاء بين شيخ أبو ظبي وشيخ قطر برعاية المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي (روبرت هاو) فأجل نقاش الحدود إلى منتصف شهر شباط من العام نفسه ولم يتوصل اللقاء إلى اتفاق حول الحدود.[94] واحتلت بريطانيا خلال تلك الفترة خور العديد لصالح إمارة أبو ظبي، حيث كانت تمثلها في كافة المستويات. وبعد مفاوضات بين قطر وأبو ظبي اتفق الطرفان بجعل خور العديد منتصف الحدود، وتصبح جزيرة (بندق) في المنطقة تابعة لإدارة أبو ظبي، وتكون ثرواتها النفطية مشتركة فيما بينها.

ألي حدود إمارة أبو ظبي مع السعودية فبعد نزاع طويل تم الاتفاق على أما تبدأ الحدود من قرية (سلوى) وحتى (سود انشيل) راسمة قوسا إلى الجنوب وتنتهي شرقا بخور العديد وهذه الحدود نفسها التي تقدمت بها قطر عام 1952. وهذه الحدود ذاتها كانت المطالبة بها بإيحاء من بريطانيا التي كانت سببا في المشاكل الحدودية بين الدول العربية، فقد تدخلت بريطانيا مثلا معترضة على الاتفاق السعودي القطري حول حدودها المشتركة في كانون الأول عام 1965 بحجة انه يؤثر على إمارة أبو ظبي وأدى اعترافها إلى إحباط هذا الاتفاق.[95]

وفيما يخص الحدود البحرينية القطرية فقد خططت حسب
اتفاق 6 / تشرين الثاني / 1946 بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بهدف اقتسام النفط في المنطقة الحدودية بين قطر والبحرين، حيث كانت الشركات النفطية الأمريكية تنافس الشركات البريطانية وكانت البحرين من ضمن الأدلة التابعة لشركة التنقيب الأمريكية، أما قطر فكانت ضمن الأدلة التابعة لشركات التنقيب البريطانية[96] وقد أثار هذا التخطيط نزاعا آخر بين الطرفين تركز حول منطقة (الزبارة)، وقد سويت هذه المشكلة بشكل مؤقت عام (1965).[97]ولم تستقر مشاكل الحدود في المنطقة إلى وقت متأخر حيث ظهر خلاف على جزيرة (حوار) القطرية عام (1982) بسبب تسمية بحرينية باسم هذه الجزيرة، وانتهى الخلاف بوساطة سعودية.[98]وكذلك مشكلة (البريمي) التي نشبت بين السعودية وعمان والإمارات، على الحدود السعودية – اليمنية فقد حددت وفقا للاتفاقية بين الدولة العثمانية وبريطانيا عام 1914، حيث كانت بريطانيا تسيطر على الجزء الجنوبي من اليمن وعدن وتسمى (المحميات الجنوبية).

 أما الدولة العثمانية فكان لها النفوذ في ولاية اليمن المتوكلية، وكان أمام اليمن قد رفض هذه الحدود التي خطت من قبل طرفين ليس لهما الحق في تخطيطها، وبعد انهيار الدولة العثمانية دارت مباحثات بين بريطانيا التي كانت تمثل اليمن والمملكة المتوكلية في شمال اليمن حول هذه الحدود، وقد أُجلت المباحثات تلبية لرغبة بريطانيا،[99] التي تهدف الأنواع استمرار النزاع وعدم الاستقرار في المنطقة، وفيما يخص الحدود بين اليمن والسعودية فقد طالب (الإمام يحيى) بالسيادة على (عسير ونجران) وأعلن الحرب على المملكة العربية السعودية عام (1933)، وكانت هذه الحرب بسبب إعلان السعودية بضم أراضى هذه المنطقة إليها، وفي هذا الوقت كان الإمام يحيى يناهض البريطانيين في المنطقة حماية لحدوده الجنوبية المحاذية لمحمية عدن والمحميات الأحوال، ونتيجة لإعلان الحرب على السعودية ردت السعودية بهجوم خاطف وسريع حيث تمكنت من الوصول الأنواع ميناء (الحديدة) الساحلي اليمني، مما اضطر الإمام يحيى على توقيع معاهدة صلح مع المملكة العربية السعودية بتاريخ 17/ شباط / 1934. والتي سميت بمعاهدة (أبهى) والتي تنازل فيها الإمام عن المناطق المتنازع عليها.[100] ولم تحل هذه المشكلة إلا في وقت متأخر بعد الاتفاق السعودي – اليمني عام (2000)، أما تخطيط الحدود بين بلدان المشرق العربي العراق وسوريا والأردن وفلسطين ولبنان والتي وضعت بينها الحدود على يد الاستعمار الغربي (بريطانيا وفرنسا) بموجب اتفاقية (سايكس – بيكو) السرية (1916).

وكان تخطيط هذه الحدود بصورة مبدئية أثناء الحرب العالمية الأولى، وبعد نهاية هذه الحرب وظهور النفط في المنطقة بغزارة وخاصة في منطقة الموصل مما حدي ببريطانيا وفرنسا تعديل حدود مناطق نفوذها، فعقدت اتفاقية جديدة أثناء انعقاد مؤتمر (سان ريمو) عام (1920) مستخدمين أسلوب التعويضات المتقابلة.[101].

أما حدود إمارة شرق الأردن مع سوريا فوضعت بعد اقتطاع إمارة شرق الأردن من سوريا.[102] ورغم ذلك فان هذه الحدود لم تستقر في المنطقة، والمقصود هنا الحدود السورية مع بلدان المنطقة المجاورة حتى عام (1940) وباتفاق استعماري أيضاً بين بريطانيا وفرنسا حيث نابت بريطانيا عن شرق الأردن بينما نابت فرنسا عن سوريا.[103]

أما الحدود اللبنانية السورية فقد وضعت من قبل فرنسا عام 1925 كونها الدولة الاستعمارية المسيطرة على هذه المنطقة، وكانت توسع الحدود باستمرار على حساب سوريا من جانب لبنان بحجة تبدل الأوضاع بالمنطقة.

والحدود العراقية – السورية، استقرت عام 1938 بعد توقيع معاهدة صداقة وحسن جوار بين البلدين. كما أن حدود إمارة شرق الأردن مع سوريا وضعت بعد اقتطاع إمارة شرق الأردن من سوريا.[104] وبشان الحدود السورية – الفلسطينية فقد توسعت فلسطين على حساب سوريا لصالح اليهود في الكيان الصهيوني فانتزعت بعض الأراضي السورية ومنها منطقة (الحمى) الشهيرة بالمياه المعدنية التي تستخدم للسياحة ومعالجة الأمراض الجلدية والتي ضمت إلى الكيان الصهيوني.[105] أما في الجزء الأفريقي من الوطن العربي فقد كان للاستعمار الغربي الدور نفسه في تخطيط الحدود، ولا سيما الاستعمار البريطاني الذي قام بتخطيط الحدود المصرية – السودانية حيث انسحبت مصر شمالا وجعلت حدودها الجنوبية في وادي (حلفا) وحدد خط عرض (22) درجة شمالا كحد فاصل بين البلدين.[106] وقد أثار هذا الوضع عدم رضا الطرفين مما ساعد على نشوب نزاع مستمر. أما الحدود المصرية – الليبية فهي أيضاً مثار نزاع وعدم استقرار غير ظاهر بشكل واضح، ويظهر على شكل صدامات بين حين وآخر، لأن تخطيط الحدود غير معروف المعالم وهو خط طولي متعرج وخاصة في الشمال حيث وضع بمحاذاة خط الطول (60) درجة شرقاً عبر الصحراء. وكذلك فان الحدود الليبية السودانية هي الأخرى غير مستقرة حيث كانت منطقة (سارا) الحدودية تابعة للسودان وأصبحت فيما بعد تابعة لليبيا.[107] وفي المغرب العربي خططت الحدود بصورة عامة بفعل استعماري حيث كان الاستعمار الفرنسي مسيطرة على معظم أجزاء هذه المنطقة، فعملية تحديد وتخطيط الحدود بين ليبيا وتونس والتي كانت محل خلاف قد تم تسويتها من قبل الدولة العثمانية وفرنسا عام (1906) واتفاقية عام (1910)، وقد خططت هذه الحدود بحسب مصالح الطرفين (فرنسا والدولة العثمانية) حيث كانت تونس واقعة تحت السيطرة الاستعمارية الفرنسية بينما كانت ليبيا تحت الاستعمار العثماني.[108] وفيما يخص الحدود الجزائرية – التونسية فوضعت من قبل فرنسا وحدها، وعالجتها بالشكل الذي تراه مناسبا لها وخاصة بعد القضاء على ثورة عبد القادر الجزائري.[109] أما بشان الحدود الجزائرية – المغربية فقد نوقش تخطيط هذه الحدود أثناء توقيع اتفاقية الصلح في (طنجة) بين المغرب ألاقى وفرنسا في 10/أيلول/1844 فحددت الأجزاء الصغيرة الواقعة بينهما.[110] ومن هنا بقي الخلاف على هذه الحدود فيما بعد،
وفي 18/آذار/ 1845 نوقشت  الحدود بين المغرب والجزائر وعقدت اتفاقية بين فرنسا – بالنيابة عن الجزائر – والمغرب ألاقى سميت معاهدة (لالامارينا)، ولم تحدد هذه المعاهدة الحدود بدقة وذلك لاستغلالها من قبل الاستعمار الفرنسي فيما بعد.[111] فكانت فرنسا توسع حدودها الجزائرية باسمرار على حساب أراضي المغرب ألاقى، فمنذ (آذار / 1935) حتى (1956) لم تكن هناك خطوط واضحة للحدود بين البلدين، وفي عام (1956) وضعت فرنسا خطا للحدود بين البلدين سمي بـ (خط تزنكة)،[112] الذي ادخل مناطق (كولمب ، بشأو ، تندوف) لصالح الجزائر، وبعد حصول هذه البلدان العربية على استقلالها ظهر خلاف مزمن ونزاع حاد حول إقليم الصحراء الغربية سببه عدم دقة ووضوح خطوط الحدود التي وضعتها فرنسا بنية استعمارية خبيثة[113]، أما بالنسبة للحدود الموريتانية – المغربية فقد رسمت من قبل فرنسا وأسبانيا في عام (1934)، بعد اقتطاع موريتانيا من المغرب ألاقى مما أورثتها العديد من النزاعات والمشاكل،[114]بسبب عدم وضع علامات لهذه الحدود وخاصة من جهة الصحراء الغربية المحتلة من قبل الاستعمار الأسباني.[115]

ومن خلال هذا العرض الموجز للطريقة المشوهة التي نشأت فيها الحدود بين بلدان الوطن العربي نستنتج أن الاستعمار الغربي عمل على وضع الحدود العربية هذا الإطار المشوه لزرع بذور الخلاف التي تنمو بين حين وآخر كلما وجدت ارض صالحة ومناخ مناسب لنموها، خدمة لمصالحه لتحقيق أهدافه في الاستمرار بالسيطرة على البلاد العربية ونهب خيراتها وثرواتها.

المبحث الثاني: النزاعات الحدودية

لا شك أن قضية النزاعات الحدودية، وان كانت ظاهرة قديمة في نشأتها إلا أن تداعياتها الحاضرة تجعل منها واحدة من أهم واخطر القضايا التي تلقي بظلالها على الأوضاع القائمة بين الدول الأعضاء في المجتمع الدولي، منذرة بين الفينة والأخرى بإشعال فتيل الحرب مع ما يتمخض عن ذلك من تداعيات لا احسب نتائجها تحتاج إلى كثير من بيان.[116]

والمقصود بالنزاعات الحدودية الدولية الخلاف الذي يثور بين دولتين أو اكثر أما بسبب الرغبة في التوسع أو بسب اكتشاف موارد اقتصادية جديدة في منطقة حدودية أو لأي سب آخر من الأسباب التي سنأتي على ذكرها لاحقاً؛[117] وبما أن الحدود السياسية هي تلك الخطوط الوهمية التي تفصل إقليم دولة عن دولة أخرى، وبالتالي تصبح مكان تماس لتقابل سيادة دولتين على كل منهما احترامها تفادياً لحدوث مواجهات قد يأخذ بعضها طابعاً عسكرياً، مع ما يتمخض عنه من نتائج على مستوى العلاقات بين دولتين متجاورتين.[118]والتاريخ الحديث يحفل بالعديد من الأمثلة على النزاعات الحدودية والتي منها ما أمكن حله عن طريق التسوية الودية ومنها ما أمكن حله عن طريق التسوية القضائية ومنها مازال قائماً.

أنواع النزاعات الحدودية

هناك محاولات عديدة لتقسيم النزاعات الحدودية من قبل المختصين ولكن يبدو أن تقسيم الأستاذ برسكوت (Prescott) كان قد حضي بدعم وتأييد أغلب المهتمين بالجغرافية السياسية[119]، فقد أعتمد الأستاذ (برسكوت) موضوع النزاع معياراً للفصل بين المشكلات الحدودية فقسمها إلى أربعة أنواع:[120]

أولا : النزاعات الإقليمية : وهي النزاعات التي تنجم عن ادعاء دولة ملكيتها لقطعة من الأرض تحت سيطرة أو سيادة دولة أخرى.

ثانياً : النزاعات الموقعية : وهي المشكلات التي، تتعلق بالموقع الحدودي وتفسيرات الأطراف المتنازعة حول تحديد الحدود في مرحلة (Delimitation) بهدف الوصول إلى المرحلة اللاحقة للترسيم أو وصفها على الورق (Demarcation) . فهذا الغموض قد يؤدي إلى نشوب النزاع بين الدول، وقد ينشب النزاع أيضاً بسبب عدم التطابق بين النصوص النظرية لمعاهدات الحدود مع الواقع.

ثالثاً : النزاعات الوظيفية : وهي التي تنشأ نتيجة إهمال أو تقصير في فرض الدولة للأنظمة والقوانين، أو طريقة استخدام الدولة لحدودها.

رابعاً : النزاعات حول مصادر التنمية : وهذه تتعلق باستغلال مصادر الطاقة والثروات والموارد الاقتصادية والطبيعية من نفط وغاز طبيعي ومعادن وانهار وآبار .. الخ، الواقعة في المناطق الحدودية.[121]

أسباب النزاعات الحدودية

تظهر نزاعات الحدود نتيجة لأسباب متعددة[122]، ومع تنوع هذه النزاعات تتنوع أسبابها، لذا لا بد من معرفة هذه الأسباب لأنها تساعدنا على معرفة حقيقة النزاع ودوافعه كما أنها تخدم المعنيين بحله.

وقد ذهب الباحثين إلى تحديد أهم أسباب قيام النزاعات الحدودية وهي كآلاتي:

  1. خرق التزام تفرضه معاهدة دولية، أو القانون الدولي العرفي، أو انتهاك لحقوق يفرضها القانون الدولي، مثل انتهاك سيادة الدولة وغيرها.
  2. عدم دقة عملية تحديد الحدود على الورق أو عدم تثبيتها، أو أن الفاصل الزمني بين تحديدها وترسيمها يكون كبيراً.
  3. عدم وجود توازن بين القوى فيما بين الدول المتجاورة، أو المنافسة الدولية بين الدول.
  4. الاستعمار ومطالبة الشعوب والدول بحدود عادلة ومنصفة لها.
  5. الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها بعض الحدود.
  6. مسودات المعاهدات الحدودية غير الدقيقة أو غير الواضحة[123].
  7. عدم وضع تعليم واضح وكافٍ للحدود على الطبيعة.

وقد يكون للنزاعات الحدودية سبباُ واحداً أو قد يشترك اكثر من سبب لخلق النزاع الحدودي.[124] واغلب نزاعات الحدود تكون بين دولتين، ولكن قد ينشب نزاع حدودي بين اكثر من دولتين، حيث قد تلقي ثلاثة دول في منطقة حدودية واحدة وينشب بينها خلاف، وتكثر هذه الظاهرة في أمريكا الجنوبية وأفريقيا، مثل  النزاع بين البيرو و البرازيل وإلاكوادور في منطقة اتصال هذه الدول، وقد يكون النزاع رباعياً كما حصل في النزاع بين كل من أسبانيا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية قبل عام (1819) حول منطقة (أوريجون)[125].

وهناك من صنف أسباب النزاعات الحدودية إلى :

اولاً : أسباب النزاعات حول منطقة حدودية معينة:

  1. الأسباب القانونية : وتتخذ الأسباب القانونية أشكالا عدة منها:

أ. عدم الاعتراف بشرعية المعاهدات المنظمة للحدود بين البلدين بحجة أن من عقد هذه المعاهدة أو الاتفاقية لم يكن له الحق في عقدها لأنه لم يكن مخولا من أحد.[126] ومثال ذلك عدم اعتراف العراق باتفاقية الحماية التي وقعها الشيخ مبارك مع الحكومة البريطانية عام (1899) بدعوى عدم أحقيته في ذلك لكونه تابعا للسلطة العثمانية.[127]

كما أن التفسير المختلف للمعاهدة الحدودية وما جاء فيها قد يكون سببا أيضاً في النزاعات الحدودية. فعلى سبيل المثال استمرت محاولات التفسير ومحاولات الإجابة عن الأسئلة الغامضة أو المشكوك بصحتها في الاتفاقات الحدودية بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ( ما يقارب سبع عشرة اتفاقية ومعاهدة) منذ عام (1782 – 1925) وهذا ما عدا المحاولات الأخرى التي لم تنجح[128].

ب. قد يكون الخلاف حول الجانب الإلزامي في الوثائق الرسمية، إذ قد لا يرى أحد الأطراف انه ملزم بتنفيذ ما ورد في الاتفاقية أو المعاهدة أو المذكرة لكونها ليست ملزمة في حد ذاتها، كما حصل في النزاع القطري البحريني حول جزر (حوار) إذ أنكرت البحرين أن المذكرات والرسائل المتبادلة مع قطر عام (1988) و (1990) ملزمة لها.[129]

ج. قد تمنح دولة ثالثة أراضي دولة ما إلى أخرى دون موافقة الدولة صاحبة السيادة على هذه الأراضي، مما يؤدي إلى إثارة النزاع، كما هو الحال في منح بريطانيا البحرين جزر (حوار) عام (1939) ورفض قطر التصرف البريطاني بدعوى عدم أحقية بريطانيا في ذلك.[130]

د. مبدأ التوازن : قد يحصل النزاع الحدودي بسبب اندماج دولتين أو اكثر وظهور دولة جديدة ذات شخصية قانونية، أو استقلال جزء من دولة ما لتكوين دولة مستقلة، في مثل هذه الحالات جرى العرف الدولي[131] على عدم التزام الدولة الجديدة بالمعاهدات ذات الطابع الشخصي، أما المعاهدات الخاصة بالإقليم كمعاهدات الحدود مع الدول المجاورة فأنها تنتقل إلى الدولة الجديدة حسب المادة (62) من اتفاقية فيينا للمعاهدات عام (1969).[132]

وقد يحصل أن لا تعترف الدولة الجديدة بالمعاهدة القديمة بحجة أنها لم توقعها، ومن الأمثلة على ذلك رفض الحكومة البريطانية حجج العراق حول وراثة الدولة العثمانية في السيطرة على الكويت باعتبار الكويت قضاء تابع لولاية البصرة التي كانت تحت السيطرة العثمانية وان العراق هو الوريث الشرعي للدولة العثمانية، وهذا يعني ضم الكويت إليه.[133] ويذكر أن الحكومة البريطانية اعتبرت المملكة العربية السعودية وريثة الدولة العثمانية التي وقعت معها معاهدة (1913) وبذلك ألزمت المملكة العربية السعودية بما تعهدت به الدولة العثمانية في هذه المعاهدة.[134]

هـ. الاحتلال: قد ينشأ النزاع الحدودي عندما تحتل دولة منطقة تابعة لدولة أخرى لأي سبب كان (اقتصادي أو سياسي أو استراتيجي)، أو تسعى للوصول إلى ما تعتقده حداً طبيعياً لها فتعمد الدولة الأخرى إلى الاستفادة من مبادئ القانون الدولي القاضية بعدم جواز ضم أراضي الغير بالقوة.[135] ومثال ذلك احتلال المملكة العربية السعودية لموقع (الخفوس) القطري عام 1991 لأسباب استراتيجية لكونه المنفذ الوحيد لها على الخليج العربي من ناحية قطر.[136] وكذلك مطالبة عُمان بمنطقة رؤوس الجبال التي احتلتها راس الخيمة منذ عام (1951)، بسبب كونها تراها حداً طبيعياً لها.[137]

و. حق التقادم المكتسب : ويعني الاعتراف بسيادة الدولة على منطقة معينة نتيجة استمرار سيطرتها عليها لمدة طويلة جداً،[138] على أن لا تكون السيطرة مشوبة بالإكراه و لا تكون متقطعة وان تكون صريحة وعلنية وليست لحساب الغير.[139] ومثال ذلك مطالبة السعودية بواحة (البريمي) لأنها كانت تحت سيطرتها منذ عام (1995)[140].

ز. مبدأ استبقاء الوضع القائم Uti Posttests))

وهذا المبدأ يعني الإبقاء على الوضع الراهن والقبول بالواقع العملي كأسلوب لحل المشكلات الحدودية مع الجيران، ويحصل النزاع من هذا الجانب من خلال التفسير القانوني له، أحيان قد ترى إحدى الدول أن الوضع القائم يعني وقت الاستقلال بينما ترى الأخذ انه يعني وقت الاستعمار.[141] ومثال ذلك النزاع الموريتاني – السنغالي حول جزيرة (آندوندي خوري)، فقد عقدت اتفاقية حول استثمار نهر السنغال الذي تقع الجزيرة فيه، فأندلع النزاع بعد ذلك، أحيان حبذت السنغال ضرورة تطبيق مبدأ الإبقاء على الوضع الراهن، في حين وجدت موريتانيا أن الاتفاقية تعتبر خروجا على المبدأ وهي لاحقة عليه فيحجب اعتمادها.[142]

  1. الأسباب التاريخية : يقصد بالأسباب التاريخية عائدية المنطقة المتنازع عليها تاريخيا إلى هذه الدولة واحتلالها من قبل دولة اخرى. ولا يعترف الأردن التاريخي بحق التقادم المكتسب مهما طال الزمن على اعتبار أن الاحتلال تم بالإكراه، ومثال ذلك مطالبة أبو ظبي بـ (خور العديد) على إرادتها أن هذه المنطقة أنشئت عام (1835) على يد رجال من قبيلة القبيسات وهم فرع منشق من قبيلة بني ياس الكبيرة التي يتبعها سكان أبو ظبي.[143]
  2. الأسباب العرقية : يمكن حصر هذه الأسباب في محاولة الدولة لاستعادة أو ضم منطقة معينة إليها، لا لكونها تابعة لها جغرافيا وإنما لكون الشعب الساكن فيها يعود إليها عرقيا، وتكثر هذه الظاهرة في بلدان أفريقيا واسيا وأمريكا اللاتينية. أحيان أن الكثير من حدودها لا تنسجم مع الخصائص العرقية أو القبلية فنجد أن الكثير من الأمريكية والقبائل موزعة بين كيانين سياسيين أو اكثر رغم امتلاكها لصفات عرقية مشتركة.[144] وحدثت هذه الظاهرة بسبب تسويات ما بعد الحرب إذ كثيرا ما يتم ترسيم الحدود ما بين الدول على أساس الغالب والمغلوب وسعي الدول المنتصرة إلى تحجيم دور الدول المغلوبة بتقسيمها أو اقتطاعها جزء من أراضيها وضمها إلى دول اخرى من باب التعويض عن خسائر الحرب. وقد يكون للقوى الاستعمارية دور عظيم في تخطيط الحدود حسبما يتناسب مع مصالحها استجابة لنظرتها الاستراتيجية المستقبلية. والأمثلة على مثل هذا النوع من النزاعات كثيرة وخصوصا في منطقة الخليج العربي، وغالبا ما تحل المشكلات الناجمة عن الأسباب العرقية باعتماد أسلوب الاستفتاء حيث يترك لسكان المنطقة تقرير مصيرهم.[145]
  3. الأسباب الاقتصادية: تعتبر الأسباب الاقتصادية في العقود الأخيرة من أهم أسباب قيام النزاعات الحدودية بين الدول لان وجود الموارد داخل إقليم الدولة يعد من العوامل الأساسية لقوة الدولة، حيث أن الدولة ومن خلال تلك الموارد تستطيع أن تقوي مركزها السياسي ونفوذها في المحيط الإقليمي والدولي وتقلل من اعتمادها على الغير بحيث تقلل من أثر الضغوط السياسية للدول الأخرى عليها، فوجود هذه الموارد قرب مناطق الحدود يجعل إمكانية قيام النزاع بين الدول المتجاورة محتملة خاصة إذا افتقدت الدولة لمثل هذه الموارد.[146] وعادة ما يحصل النزاع الحدودي عند اكتشاف موارد اقتصادية جديدة كالنفط والمعادن ومن أمثلة هذا النوع من النزاعات، النزاع بين قطر وأبو ظبي على جزيرة (حالول) بعد اكتشاف النفط فيها.[147]
  4. الأسباب الاستراتيجية : قد يكون العامل الأمني هو المؤثر الاستراتيجي الذي يؤدي إلى النزاع إذ ترى إحدى الدول أن المنطقة المتنازع عليها تمثل عاملاً أمنيا مضافاً إذا ما امتدت إليها سيادتها.[148] لذلك نرى أن بعض الدول تحاول ضم بعض المناطق الحدودية لأنها تكون اكثر استعدادا لصد هجمات أعدائها التي تكون اقل احتمالا[149]مما لو كانت هذه المناطق تحت سيطرة دولة اخرى، وبرز هذا السبب بشكل واضح أثناء النزاع القطري السعودي على موقع (الخفوس). حيث أن سيطرة السعودية عليه في (1991) جعلت جميع الطرق البرية لقطر محاطة بالأراضي السعودية، وبالتالي عليهم أن يمروا بنقاط المرور السعودية قبل الوصول إلى دولة الإمارات المتحدة.[150]
  5. الأسباب السياسية : ويمكن تلخيص الأسباب السياسية للنزاعات الحدودية بما يلي:

أ. الاختلافات العقائدية بين الدول المتجاور: يؤدي هذا النوع من الاختلافات إلى قيام نزاعات بين الدولتين المتجاورتين هدفها إعاقة حركة الدولة الأخرى في البيئة الدولية والإقليمية، والخلاف السعودي – اليمني حول منطقة (عسير) في بداية التسعينات من القرن الماضي مثال واضح على ذلك.[151]

ب. التنافس الاستعماري: كان وراء الظاهرة الاستعمارية وسعي الدول الكبرى لمد نفوذها إلى المناطق النائية لأهمية هذه المناطق الاستراتيجية والاقتصادية، ظهور الكثير من المشكلات الحدودية في هذه المناطق، فكثيرا ما تلجأ الدول القوية إلى التوسع الإقليمي، كما فعلت ألمانيا النازية في عهد هتلر الذي كان يقول “حدود الدولة تقام من قبل البشر وتتغير من قبل البشر كذلك”. وهذه نفس أفكار موسوليني حين قال “أن نمو وتوسع الأمم هو مظهر أساسي للحيوية والقدرة والنشاط وبعكسه يدل على التدهور وضعف الأمة”،[152] والأمثلة واضحة وكثيرة على دور الاستعمار الغربي في إثارة مشكلات الحدود في أقطار آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. فمثلا نلاحظ انه يعد تنازل بريطانيا عن (خور العديد) وإعطاءه إلى أبو ظبي في محاولة منها لوقف التوسع العثماني في المنطقة، ومنع شيخ أبو ظبي من طلب الحماية العثمانية (بالرغم من أن بريطانيا عارضت في البداية فكرة ضم المنطقة إلى أبو ظبي ولكن توجه قطر إلى الدولة العثمانية ومساندة الأخيرة ممثلها في (إلاحساء) دفع بريطانيا للقيام بمثل هذا التصرف). مثالا واضحا للتنافس الاستعماري.[153]

ج. إثارة قضايا خارجية لصرف أنظار الشعب إليها: تلجأ أحيانا الدول وبسبب فشل سياستها في الداخل سواءً من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية بشكل يؤدي إلى نقمة الشعب، وفي محاولة منها لامتصاص هذه النقمة الجماهيرية إلى إثارة قضايا خارجية، وابسط هذه القضايا التي يمكن إثارتها هي مشكلة الحدود. أحيانا تصل إثارة مثل هذه المشاكل حد الحرب.[154]

د. محاولة التأثير على الدولة المجاورة لتغيير سياستها الاقتصادية : قد تلجأ بعض الدول لإثارة مشكلة حدودية مع جيرانها لغرض تعطيل مشروع اقتصادي معين وإيقاف تطورها وبناءها الاقتصادي الداخلي، لما يشكلانه من خطر كبير على مستقبلها، فإثارة مثل هذه المشاكل التي قد تؤدي إلى إشعال نار الحرب تجعل الدول الأخرى تخصص نسبة كبيرة من مواردها لبناء قوتها العسكرية مما يقلل فرص تقدمها اقتصاديا.[155]

  1. الأسباب الجغرافية : إذا كانت المصالح العسكرية والسياسية والتجارية وغيرها من العوامل المؤثرة في تعيين خط الحدود، بالتأكيد أنها كلها تأتى في المرتبة الثانية من حيث الأهمية بعد ملائمة الحدود للظروف الجغرافية للمنطقة.[156] ويعتبر موقع الدولة من أهم عوامل تحديد اتجاهات سياستها الخارجية، بل و تحديد أهدافها المستقبلية أحيانا، وتحديد طبيعة العلاقة مع الدول المجاورة لها أيضاً فالموقع القاري للدولة إذا كانت محصورة وليس لها منافذ على البحار والمحيطات إلا عن طريق دول اخرى يجعلها تسعى دوما للوصول إلى البحر (رغم أن الاتجاه الغالب في محاولات الدول للوصول إلى البحر هو عقد اتفاقيات خاصة مع الدول المجاورة)، ولكن في حالات معينة يحدث نزاع بين تلك الدول تطالب فيه الدولة الداخلية بأراضي تابعة لدولة اخرى من اجل الوصول إلى البحر وتكون المطالبة بإحدى الطريقين التاليين.

أ. المطالبة بأراضي تابعة لها ولكن خسرتها أثناء الحروب مع دولة مجاورة.

ب. المطالبة بان تتناسب حدودها مع الحدود الطبيعية، مع العلم أن هذه الدولة تعلم جيداً أنها لا تمتلك حقاً في هذه الأراضي، إلا محاولة للوصول إلى البحر أو تثبيت حدودها.[157] ومثال ذلك مطالبة السعودية بـ (خور العديد) للوصول إلى الخليج العربي شمال شرقي قطر.[158] وكذلك مطالبتها عام (1935) أن تتماشى حدودها مع جبل (نخش).[159]وهذا النوع من النزاعات الحدودية يصفه البعض بالنزاع الحدودي الإقليمي الذي ينشأ عن وجود بعض المزايا في المناطق الحدودية التي تسبب في جعلها محط أطماع الدولة المعتدية.[160]

هذه هي الأسباب التي يمكن أن ينشأ من جرائها نزاع حدودي على منطقة معينة.

ثانيا : أسباب النزاعات حول موقع الحد :

توجد أسباب أخرى للنزاعات الحدودية المتعلقة بموقع الحدود وخصوصا الخط الحدودي الذي جرى الاتفاق عليه إلا انه لم يحدد على الخرائط ولم يسجل في سجلات معينة.[161] وأهم هذه الأسباب:

  1. الأسباب القانونية : وتأخذ هذه الأسباب أبعادا عديدة منها :

أ. الاختلاف على تفسير نصوص معاهدة : إذ قد تفسر إحدى الدول نصوص المعاهدة المنظمة للحد تفسيرا مخالفا لتفسير الدولة الأخرى الأمر الذي يوجد نزاعا حدوديا ذا صبغة قانونية، ومثال ذلك النزاع الحدودي بين العراق والكويت عام (1923) إذ تم اعتبار وادي الباطن حداَ بين البلدين، ولكن الجانبين اختلفا في تفسير هذا النص حول ماذا كان خط الحدود يسير إلى جانب الوادي الأيمن أو الأيسر أو في المنتصف، لاسيما إذا ما علمنا أن عرض الوادي يتراوح بين ميلين وثمانية أميال.[162]

ب. عدم التطابق بين الحدود على الخرائط والحدود على ارض الواقع، أن السبب في نزاعات الحدود الدولية يكمن في عملية وضع الحدود وقد يصاحب الغموض كافة مراحل وضع الحدود، بدأً من تحديدها على الخارطة حتى تخطيطها على ارض الواقع. حيث أن كل ما يجري في عملية التحديد وصف وثائقي لخط الحدود وكل ما تتضمنه هذه العملية هي تعريفات عديدة، ولكن التعريف المجرد للحدود في نصوص المعاهدة لا يعني أن النزاعات لن تنشأ عند تخطيطها على الطبيعة. ولعل النقص في المعلومات الجغرافية عن المناطق الحدودية أو عدم دقتها تعتبر من أهم الأسباب التي تؤدي إلى قيام النزاع الحدودي، حيث أن الأسس الجغرافية غير الدقيقة التي تقوم عليها المعاهدات الحدودية، أو عدم الدقة في تفسير المصطلحات الجغرافية الواردة في الوثائق التعريفية، تؤدي إلى تطبيقات خاطئة لعملية وضع الحدود.[163] كما أن اعتماد الخرائط غير الدقيقة في تحديد الحدود سيكون سببا في إثارة النزاعات الحدودية لا سيما أن الخرائط التي كانت تلحق بمعاهدات الحدود لم تكن لها قيمة كبيرة كدليل في النزاعات التي تحصل فيما بعد ، وذلك بسبب عدم دقة المعلومات التي تضمنتها تلك الخرائط[164]. وقد تحدد معاهدة حدوداً ما بطريقةٍ ما بين بلدين على الخارطة، ولكن لا يمكن تطبيقها على ارض الواقع بسبب طبيعة المنطقة أو غموض العلامات المحددة للخط الحدودي، ولعل الخلاف الحدودي بين العراق والكويت بعد حرب الخليج الثانية عام (1991) هو خلاف على طريقة ترسيم الحدود التي جرى الاتفاق عليها عام (1939) حيث كان المقرر أن تبدأ حدود الكويت من مسافة تبعد كيلو متر واحد عن آخر نخلة جنوب صفوان وحصل أن النخلة قطعت أو أزيلت لذلك ترك أمر مكان وجودها إلى علامات اخرى[165].

  1. الأسباب الجغرافية : للأسباب الجغرافية اثر كبير في إثارة النزاعات الحدودية بين الدول، فالتغيرات التي قد تحدث للحدود والعلامات الحدودية بشكل خاص سواء عن طريق التدمير أو التخريب أو إزاحتها بفعل عوامل طبيعية قد تؤدي إلى إثارة النزاع. فعلى سبيل المثال الدول التي يكون حدها نهرا وتشترك فيه مع دولة اخرى كثيرا ما ينشب بينهما نزاع بسبب عوامل التعرية التي تؤدي إلى تغيير مجرى النهر، مما دفع البعض إلى وضع حد مسبق لهذه التغيرات، كما حدث في عملية تحديد الحدود لنهر (الشيلد) بين بلجيكا وهولندا حيث أُتفق على أن الحدود تستمر مع خط وادي النهر المذكور بجميع تنقلاته.[166] وقد تبرز مناطق رسوبية بفعل الترسب تؤدي إلى تغير مجرى النهر كما حدث في الخلاف الأمريكي – المكسيكي حول منطقة (الشاميزال) الذي نجم عن عوامل الترسب التي أفرزت منطقة رسوبية مما أثار نزاعا بينهما عام (1964).[167] وفي حالة خلو المعاهدات الحدودية في الإشارة إلى مثل هذه التغييرات فبالتأكيد ستؤدي إلى خلافات مستقبلية، فغموض عملية تحديد الحدود وعدم وضوح المعاهدات المعقودة بشأنها وإهمال تعليمها على الأرض بشكل نهائي وكامل يجعل الحدود غير مستقرة.

بالإضافة إلى هذه الأسباب هناك أسباب أخرى لنزاعات الحدود تتعلق بالموارد الاقتصادية وكيفية استغلالها فمبدأ سيادة الدولة يتضمن حق الدولة في استغلال مواردها الاقتصادية بالطريقة التي تراها ملائمة ولكن هذا الحق لا يتصف بالإطلاق إذ يُقيّد بحقوق ومصالح الدول الأخرى ذات العلاقة مما قد يثير خلافا بسبب احتكار الدولة لحق التصرف أو تصرفها بشكل يلحق الضرر بمصالح الدولة الأخرى، ومن ابرز الأمثلة على هذه الخلافات استغلال مياه الأنهار بين الدول المتجاورة واستخراج المعادن كالبترول والغاز الطبيعي من الجرف القاري، فقد تحدث النزاعات في حالة كون الأنهار حدودا فاصلة بين دولتين بسبب عدم اتفاق الدولتان فيما يخص مواضيع الملاحة وإقامة السدود ومحطات توليد الطاقة الكهربائية.[168] وقد يكون النزاع بسبب استغلال مياه النهر الذي يمر في أراضي دولة أو اكثر قبل أن يصبح حدوداً بين دولتين فهذا الاستغلال مقيد بعدم المساس بالأوضاع الطبيعية والجغرافية والتاريخية للنهر ومقيد أيضاً بعدم المساس بحقوق الدول الأخرى المنتفعة من النهر ذاته.[169]كما أن استغلال المعادن والبترول والغاز الطبيعي من الجرف القاري دفع الدول للتنافس عليها مما ولد نزاعات تخص حقوق الصيد والملاحة والتفتيش والاستخراج.[170] ومثال ذلك النزاع بين المملكة العربية السعودية والبحرين عن ما منح حاكم البحرين امتياز التنقيب عن البترول في
(أبو سعفة) عام (1941) إلى بريطانية، إلا أن السعودية عارضت هذا الاتفاق بشدة.[171]

وقد تحدث نزاعات حدودية لأسباب تتعلق بوظيفة الحد باعتباره آخر نقطة تمارس عليه الدولة سيادتها وتفرض نظامها وقوانينها وفقا لمبدأ السيادة، فقد تحدث أحيانا أن تتابع إحدى الدول رعاياها داخل أراضي الدولة الأخرى مما يشكل خرقا لسيادة تلك الدولة، أو قد تحدث خلافات جمركية بين البلدين، أو تسلل جماعات المهاجرين أو غيرها مما يوتر العلاقات بين الدولتين إلى حدٍ قد يصل إلى نقض المعاهدات السياسية الخاصة بالحدود أحيانا، وقد تخرق الحدود في أحيان اخرى برا وبحرا وجوا مما قد يجر الطرفين إلى نزاع مسلح، ومن أمثلة هذه الخلافات ، الخلاف الحدودي العراقي – السعودي في الثلاثينات من القرن الماضي نتيجة تسلل عشائر شمر العراقية إلى نجد وعشائر عنزة السعودية إلى العراق.[172]

يمكن أن نستنتج مما سبق أن الأسباب الكامنة وراء نزاعات الحدود ليست على درجة واحدة من الأهمية فإذا كانت بعض الأسباب تمثل الظاهر من المشكلة، كالأسباب التاريخية والقانونية والعرقية فان هناك أسبابا حيوية تكمن وراء بروز مثل هذه المشكلات وتأتى في مقدمتها الأسباب الاقتصادية والتنافس الدولي، فاغلب النزاعات الحدودية في العالم تعود لأسباب اقتصادية أما نتيجة اكتشاف ثروات جديدة في المنطقة أو لكونها تمثل طريقا استراتيجيا لبضائعها، حتى أن التنافس الدولي يخفي وراءه سعي الدول المتنافسة من اجل ضمان مصالحها الحيوية وخصوصا الاقتصادية منها.

ولقد اختلفت أدبيات علم السياسة حول أسس وطبيعة العلاقة السببية المباشرة أو غير المباشرة بين متغيرين الحدود السياسية والاستقرار الإقليمي ومدى تفاعلها على المستويين المحلي والإقليمي.

فهناك من يرى أن شكل الحدود الدولية هو المحدد لمعطيات الدولة الجغرافية، كالمنافذ البحرية والموارد الطبيعية، وان كانت واحدة من أسباب النمو الاقتصادي وتعزيز الشعور بالعمق الاستراتيجي للدولة، إلا أنها في الوقت ذاته قد تكون سببا مباشرا في مشكلات اقتصادية واستراتيجية مما يجعل بعض الدول تسعى إلى تصحيح هذا الوضع بمختلف الطرق ومنها خيار استخدام الوسائل العسكرية.[173]

أما وجهة النظر الأخرى والتي يتزعمها عالم الاجتماع الفرنسي جاك انسل (Jacques Ancel) فترى انه لا توجد في حقيقة الأمر مشكلات حدود دولية في العالم، بل مشكلات بين دول لأسباب مختلفة.[174] فمبعث الخلافات الحدودية – طبقا لوجهة النظر تلك – لا تأخذ بالضرورة الصفة المادية، بل قد يكون مبعثها في بعض الحالات خلافات تاريخية، أو تمايزات عرقية، وفي حالات اخرى دوافع وطنية هدفها الإبقاء على جزء من الإقليم، لا لشيء سوى انه جزء من التراب الوطني، وان كان الإقليم المتنازع عليه لا يحضا بموارد طبيعية ولا يتصف بمنفعة عسكرية.[175] مما يستتبعه بالضرورة استبعاد الخيار العسكري كوسيلة لحل أية نزاعات تتعلق بذلك الإقليم، وإذا ما خلصنا إلى نتيجة أن هناك خلافا نظريا حول دور الحدود السياسية في الاستقرار الإقليمي، فان السجل التاريخي للنزاعات الحدودية بين الوحدات السياسية المختلفة في العالم يعطينا إجابات غير منسقة بهذا الصد على الإطلاق، فمن المعروف أن السياق التاريخي لنشوء فكرة الحدود السياسية – كما سبق وان أشرنا – قد تزامن مع ظهور نظام الدولة الحديثة في منتصف القرن السابع عشر الميلادي و ما تبعها من ترسيخ لمبدأ السيادة الإقليمية القائل بحق الدولة في ممارسة أعمالها في إطار محدد دون تدخل أية دولة اخرى.[176] ومن هنا فلا غرو أن يشهد التاريخ الإنساني فترات متقطعة من الحرب المحدودة والسلم، وكذلك بعض الحروب الكبرى التي كان مبعثها الإخلال بهذا المبدأ، فلقد شهدت أوربا على مدى الخمسة قرون الماضية (119) حربا، منها تسعة حروب تعد حروبا كبيرة.[177] كان أتكثرها دمارا الحرب العالمية الأولى ثم الثانية التي يرجع أهم أسبابها الإخلال بمبدأ السيادة الإقليمية.[178] إلا أن الإخلال بالقاعدة القانونية لا يعني انتفائها، فبالرغم من وقوع هذه الحروب تزايدت عمليات التبادل التجاري وانتقال السلع وإلا فراد عبر الدول مما جعل من قضية تحديد الحدود الأقلمة لصيانة حقوق الدول والأفراد أمرا اكثر إلحاحا لذا فقد تطورت على أن هذه المستجدات الأعراف والقواعد القانونية المنظمة للحدود الإقليمية.

ومع تزايد المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية التي كان أبرزها تزايد الاعتماد المتبادل في العالم المعاصر أو تسارع قوى العولمة كان من الضروري العودة مجدا إلى محاولات لإعادة تعريف مفهوم السيادة من منظور انه لا يوجد بديل عملي لتنظيم العلاقات القانونية بين الدول وصيانة حقوق الأفراد إلا من خلال احترام السيادة الإقليمية للدولة الذي يشكل بدوره أساس للأمن والتعاون بين الدول.

والخلاصة أن المشكلات الناجمة عن النزاعات الحدودية قد تزايدت مع ترسيخ مفهوم السيادة الوطنية، ونمو تطلعات الدول إلى مجالات حيوية أو مع لإشباع حاجاتها، وهو ما ينطبق على النزاعات الحدودية العربية – العربية التي شكلت على الدوام أهم مصادر الصراعات السياسية بين الدول العربية وبالتالي ستظل كذلك ما لم يوضع حل جذري لها.

فلقد شهدت المنطقة العربية على مدى القرن المنصرم الكثير من النزاعات والصدامات العسكرية وكما سنرى في فصل لاحق.

طرق تسوية النزاعات الحدودية الدولية

تبرز لنا مشكلات الحدود السياسية الدولية مدى إلاطماع إلاقتصادية والسياسية والعسكرية وما ينجم عنها من نزاعات واثارة تعززها محاولات التبرير التي توظف لخدمة اهداف وتطلعات توسعية محلية واقليمية وعالمية في مناطق المشكلات الدولية حتى تصل إلى درجة القتال واشعال فتيل النزاع المسلح.

ويزداد إلامر سوءاً عندما تتفاقم الأمور بين الدول التي تفصل بينها حدود حضارية (Cultural Boundaries) وعلى سبيل المثال الحدود التي تفصل الصين والجمهوريات السوفيتية أو الحدود بين العراق وإيران حيث تفصل بين الحضارتين العربية والفارسية، والحدود بين الهند والباكستان وهي الحدود التي تفصل بين الحضارتين الإسلامية والهندوسية بكل عناصرهما، وإذا أضفنا لها المعتقدات السياسية والاقتصادية لبرز لنا مدى السهولة في واثارة حفيظة السكان في هذه الدول بين فينة وأخري تبعا لهذه الحدود الحضارية التي رسمتها الدول الاستعمارية من خلال الورقة والقلم والمسطرة عند رسم الخرائط السياسية بين الدول في الزمن الذي كان يحكم فيه المستعمر العالم.[179] هذه التشوهات في خرائط الحدود السياسية في العالم تؤدي في بعض الأحيان إلى تصادم مسلح بين قوات الدول المتحادة وبذلك تنشب الحروب بينها[180]. فحل المشاكل الحدودية يجب أن يأخذ بعين إلاعتبار الجانب التأريخي، من حيث ملكية الأرض، أي مَنْ يمتلك الأرض، تأريخياً ثم النظر إلى الجانب الجغرافي، لأن هذين الجانبين هما جناحي الحقيقة لكل المشاكل الحدودية بين الدول[181].

ومن ذلك كان لا بد للقانون أن يعالج الكيفية التي تتم فيها حل مثل هذه النزاعات بعد أن حرم استخدام القوة الذي كان سائدا في الوقت الذي كان القانون الدولي التقليدي هو النافذ فيه، وقد تم بيان تلك الوسائل بموجب اتفاقية لاهاي عام (1907) وميثاق لوكارنو عام (1925) وميثاق التحكيم عام (1928) وميثاق الأمم المتحدة عام (1945)[182]، فمشكلات الحدود الدولية تعد جزءاً من المشكلات الدولية بشكل عام، لذلك فان الطرق المستخدمة في تسويتها لا تختلف عن تلك المستخدمة في تسوية إلاشكال الأخرى للمنازعات الدولية -ما عدا بعض الخصوصيات التفصيلية- ويرشدنا التاريخ إلى استنتاج مفاده أن هناك ثلاثة وسائل لتسوية النزاعات الحدودية هي:

أولا : الوسائل السياسية والدبلوماسية :

هذه الوسائل لا تتم إلا بناءً على رضا واتفاق الأطراف المتنازعة التي ستقبل فيما بعد النتائج المترتبة عليها.[183] ويمكن تقسيم هذه الوسائل إلى قسمين أولهما الوسائل المباشرة بين طرفي النزاع، وهي المفاوضات المباشرة، وثانيهما يشتمل على الوسائل السياسية غير المباشرة وهي المساعي الحميدة والوساطة والتحقيق والتوفيق واللجوء إلى المنظمات الإقليمية والدولية، وقد أقرت المنظمات والمؤتمرات الدولية هذه الوسائل منذ مؤتمري لاهاي عامي (1899 و 1907) وأصبحت إحدى القواعد الأساسية في العلاقات الدولية، أقرت الأمم المتحدة في ميثاقها “وجوب حل النزاعات الدولية بادئ ذي بدء بطريق المفاوضات والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية، أوان يلجؤا إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها”[184].

المفاوضات :

 يقصد بالمفاوضات الاتصال المباشر بين الدولتين أو الدول المتنازعة وتبادل الآراء من اجل تسوية النزاع القائم.[185]وذلك عن طريق الاتفاق المباشر.[186] ويقوم المبعوثون الدبلوماسيون للدول الأطراف في النزاع بأجراء المفاوضات، وفي بعض النزاعات سيلتزم مشاركة أشخاص فنيون إذا ما تعلق النزاع بأمور فنية دقيقة، مثل تعيين الحدود البرية أو البحرية، وتتبادل الآراء في المفاوضات بطريقة شفهية أو عن طريق المذكرات المكتوبة أو باستخدام الطريقتين معاً.[187] وقد تحدث المفاوضات من خلال مؤتمر دولي[188] يعقد لهذا الغرض، إذ كان الموضوع مهما أو له  تأثير على المجتمع الدولي.[189]وتعد المفاوضات افضل الطرائق لتسوية النزاعات وأكثرها شيوعا، وهو الطريق المألوف لعقد المعاهدات والاتفاقات الدولية كافة،وتتميز المفاوضات بما يأتي:[190]

أ. تتصف المفاوضات بالمرونة، لان الدول المتنازعة تتصل مباشرة فيما بينها ويطلع كل طرف على رأي الطرف الآخر وتجري مناقشة النزاع من قبليهما طبقا لمصالحهما.

ب. تتصف المفاوضات بالسرية، حيث ينبغي أن تتم المفاوضات بصورة سرية من اجل أبعاد التأثيرات الخارجية أو المصالح الدولية الأخرى من التأثير عليها.

ج. تتصف المفاوضات بالسرعة، لان طبيعة العلاقات الودية بين الطرفين تتطلب تسوية النزاع بالسرعة المطلوبة.

والدول عادة لا تلجأ إلى الوسائل السلمية الأخرى إلا بعد فشل المفاوضات.[191]

وذلك لسببين، الأول أن الدول المتنازعة غالبا ما تكون وحدها قادرة على فهم ظروف النزاع وملابساته، والثاني أن المفاوضات المباشرة لا تتطلب وجود طرف ثالث قد تكون له مصلحة معينة في تسوية النزاع بطريقة تتلاءم مع هذه المصلحة.[192] ويعتمد نجاح المفاوضات على أمرين أولهما رغبة الطرفين في الوصول إلى اتفاق والاستعداد لتقديم التنازلات وتقريب وجهات النظر حتى يتم الوصول إلى حل يرضي الطرفين، ومثال ذلك تنازل المملكة العربية السعودية عن واحات (البريمي) الست إلى أبو ظبي مقابل تنازل أبو ظبي عن (خور العديد) إلى السعودية وذلك في مفاوضات عام (1974).[193] والثاني تكافؤ قوة الأطراف المتنازعة ومركزها التفاوضي، فيعتمد نجاح المفاوضات على تساوي مراكز الأطراف المتنازعة من حيث القوة وفي حالة انعدام مثل هذا التكافؤ فان الدولة القوية سترغم الدولة الضعيفة بقبول حلولا لا ترغب بها، مما يؤدي إلى الأضرار بمصالح الدولة الضعيفة.[194] وهذا إلامر دفع بقطر إلى التوجه إلى المنظمات الدولية في نزاعها مع المملكة العربية السعودية حول موقع (الخفوس) عندما أدركت خطر عدم قدرتها على حل نزاعها بصورة مباشرة مع السعودية، فطلبت من الأمين العام للأمم المتحدة بطرس غالي بذل الجهود لإقناع السعودية بها.[195]

2. المساعي الحميدة :

 يقصد بها “قيام دولة ثالثة أو منظمة دولية بعمل ودي من اجل إيجاد مجال للتفاهم بين الدولتين المتنازعتين، ويكون هذا العمل أما بمبادرة من الطرف الثالث أو بناء على طلب أحد طرفي النزاع أو كليهما”.[196] ومهمة الطرف الثالث لا تعدى تقريب وجهات النظر بين البلدين بشكل تلقائي بغية التخفيف من حدة النزاع وإيجاد جو ملائم للدخول في مفاوضات مباشرة لحل النزاع[197].

ومن أمثلة المساعي الحميدة ما قام به السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان في عام 1990 من مساعي حميدة لحل الخلاف الحدودي بين قطر والبحرين حول (جزر حوار)[198].

3. الوساطة :

 وتعني الجهود التي تقوم بها دولة ثالثة محايدة، أو منظمة دولية أو إقليمية من اجل إيجاد تسوية للنزاع الحاصل بين دولتين أو اكثر، عن طريق الاشتراك في المفاوضات التي تتم بين الطرفين المتنازعين لتقريب وجهات النظر بينهما ووضع الاقتراحات للتوصل إلى حل مناسب للنزاع.[199] وتستطيع الدولة الوسيطة اقتراح شروطا للتسوية غير ملزمة للأطراف المتنازعة.[200] والفرق بين الوساطة والمساعي الحميدة هو أن الهدف من المساعي الحميدة تقريب وجهات نظرا الأطراف المتنازعة من اجل استئناف المفاوضات المباشرة دون أن تشترك في هذه المفاوضات أو في تسوية النزاع، أما الهدف من الوساطة هو التوصل إلى حل النزاع، وتشترك الجهة الوسيطة في المفاوضات المباشرة بين أطراف النزاع.[201] ويعتمد نجاح الوساطة على أمرين هما:

أ. ثقة الأطراف المتنازعة بالدور الذي يقوم به الوسيط وقوته ونفوذه السياسي، فكلما كانت الدولة تتمتع بنفوذ سياسي تستطيع أن تفرض حلولا أو مقترحات لتأخذ بها الأطراف المتنازعة لقدرتها على ممارسة الضغط والأغراءات على الأطراف المتنازعة.

ب. إلمام الوسيط بكل ملابسات النزاع وقدرته على التوفيق بين الآراء والمصالح المتضادة عن طريق التراضي اكثر من الاعتماد على مبادئ القانون. وتكون الوساطة أما فردية أو ثنائية أو جماعية.[202] ومثال الوساطة تلك التي قامت بها كل من مالي وأثيوبيا لتسوية النزاع الحدودي بين الجزائر والمغرب عام (1963 – 1964) بعد فشل جهود الجامعة العربية في تسوية النزاع، وكذلك وساطة الرئيس المصري حسني مبارك لحل نزاع بين قطر والمملكة العربية السعودية حول موقع (الخفوس) الذي أدت جهوده إلى التوقيع على اتفاقية المدينة عام (1992)[203].

4. التحقيق :

 هو المهمة التي يعهد بها إلى لجنة تتكون من اكثر من شخص مهمتها تقصي الحقائق التي تتعلق بنزاع ينشب بين دولتين أو اكثر، ولا يكون ذلك مصاحبا لإبداء ملاحظات تؤثر في تحديد من تقع عليه مسؤولية قيام النزاع من الطرفين، ومهمة اللجنة تقتصر على جمع الحقائق ووضعها تحت تصرف الطرفين.[204] أي أن تقوم اللجنة بمهمة جمع وفحص وتحقيق الوقائع المتنازع عليها ووضعها في تقرير دون أن تتخذ قرارا بها، وتترك أمر الحكم عليها إلى الأطراف المتنازعة.[205] ويصار إلى التحقيق في حالة وجود نزاع حول وقائع معينة بحيث أن الفصل بين صحة هذه الوقائع وعدم صحتها سيساعد طرفي النزاع على تسوية موضوع النزاع ودياً.[206] ويتم اللجوء إلى التحقيق بشكل اختياري وليس إجباري، على أن تؤلف لجنة التحقيق بموجب اتفاقية خاصة بين الدولتين المتنازعتين، على أن يبين في الاتفاق الوقائع المطلوب التحقيق فيها، والسلطة المخولة للجنة، ومكان اجتماعها والإجراءات التي تتبعها، ويبين أيضاً كيفية تشكيل لجنة التحقيق.[207]وليس لتقرير اللجنة أية صفة إلزامية، وللطرفين المتنازعين الحرية الكاملة في الأخذ بما جاء فيه أو إهماله وتسوية الخلاف فيما بينها عن طريق المفاوضات المباشرة أو عن طريق محكمة العدل الدولية.[208] وبالرغم من أن الكتّاب في القانون الدولي يرون في التحقيق وسيلة سياسية لتسوية النزاعات الدولية، إلا أن بعضهم يرى انه ليس وسيلة سياسية كما انه ليس وسيلة قانونية بحتة، بل هو وسيلة مختلطة لان الإجراءات التي تقوم بها لجان التحقيق تشبه الإجراءات القضائية، ومن جهة اخرى فالدول لا تلتزم بالنتيجة التي توصلت إليها هذه اللجان.[209] والصواب برأيي خلاف ذلك حيث أن إجراءات لجان التحقيق إجراءات قانونية بحتة، إلا أن ما يميز التحقيق عن التحكيم هو أن الأول لا يفصل في النزاع وإنما يثبت الوقائع ويترك للدول المتنازعة حق اختيار طريقة تسوية النزاع، وهذا لا يغير كون التحقيق وسيلة قانونية حيث أن توصل التحقيق إلى الحقائق التامة يعني أن سبل تسوية النزاع قد توضحت أمام الدول المتنازعة والدول الأخرى، وان اختيار الدول المتنازعة تسوية مناسبة للنزاع يقوم على أساس ما توصلت إليه لجان التحقيق الدولية. وقد استخدم التحقيق لأول مرة في قضية الموصل في النزاع بين بريطانيا-الحكومة المنتدبة على العراق- وتركيا في (30/أيلول/1924) و (24/أيلول/1925) إذ عين مجلس العصبة لجنتي تحقيق من اجل جمع المعلومات عن عائدية مدينة الموصل، وانتهت الأدلة المقدمة من اللجنة بعائدية الموصل إلى دولة العراق، واقر مجلس العصبة قرار اللجنة في(16/كانون الأول/1925)[210].

5. التوفيق :

 “يقصد بالتوفيق عرض موضوع النزاع على لجنة دولية أو فرد دولي لدراسة جميع اوجه النزاع واقتراح حل يعرض على طرفي النزاع، وتقوم لجنة التوفيق بالاتصال بطرفي النزاع أما بصورة منفردة أو مجتمعين وليس لتقرير اللجنة أية صفة إلزامية حيث يحق لكل طرف قبول توصيات اللجنة أو رفضها أو اقتراح إجراء تعديل عليها”[211].

وتشكل لجان التوفيق في الغالب من ثلاثة إلى خمسة أعضاء.[212] ويكون اثنان من كل طرف وخامس من دولة ثالثة (في حالة إذا ما كان عدد أعضاء اللجنة ثلاثة يكون واحد من كل طرف وثالث من جهة ثالثة).[213] تجري الإجراءات أمام لجنة التوفيق شفاهاً أو كتابةً، وتعتمد على الاتصال الشخصي بقدر كبير لغرض التسوية والتقريب بين وجهات النظر، وتفحص اللجنة الحجج والمستندات، وتناقش الأطراف المتنازعة، وتقترح طرقا أو وسائل اخرى لتسوية النزاع[214]. ثم تصدر  اللجنة تقريرها الذي يتضمن مقترحاتها لتسوية النزاع، والأسباب التي دعتها للأخذ بهذه المقترحات.[215] ويجوز للأطراف المتنازعة أو أحدها أن يرفض تقرير اللجنة، وفي هذه الحالة يعاد التقرير إلى الجنة خلال مدة زمنية معينة مع بيان أسباب رفض التقرير، وتحاول اللجنة في هذه الحالة دراسة الرفض لكي تصل إلى تسوية يرضى بها الطرفان، وإذا وافق الطرفان على التقرير فيجب إعلان تلك الموافقة والتزامهم به.[216] وبناءً على ذلك فان المقترحات التي تتوصل إليها لجنة التوفيق لا تشكل التزاما قانونيا على الأطراف المتنازعة بقبولها.[217]

والتوفيق اقرب إلى الوسائل القانونية منه إلى الوسائل السياسية. والفرق بينه وبين التحقيق يتمثل في أن لجان التوفيق تنحصر في التوفيق بين طرفي النزاع عن طريق وضع مقترحات لحل النزاع دون أن تكون لهذه المقترحات صفة إلزامية، في حين أن مهمة لجان التحقيق تتمثل في سرد الوقائع المطلوب التحقق منها.[218]

6. التسوية السياسية عن طريق المنظمات الدولية :

أن جميع المنظمات الدولية لها اختصاص تسوية النزاعات الدولية التي قد تظهر بين أعضائها، وقد فرض ميثاق الأمم المتحدة في مادته الثالثة والثلاثين الفقرة الأولى على أطراف النزاع أن يلتمسوا حلة بالطرق السلمية. وأعطى الميثاق لكل من الجمعية العامة ومجلس الأمن سلطات واسعة في هذا الشأن، فللجمعية العامة الحق في مناقشة أي نزاع يعرض عليها وان تقدم التوصيات اللازمة لتسويته.[219] بينما أجاز الميثاق لمجلس الأمن التدخل في أي وضع قد يهدد السلم والأمن الدوليين بناءً على قرار يصدره المجلس من تلقاء نفسه[220]، أو بناءً على طلب يتقدم به أي عضو من أعضاء الأمم المتحدة أو أية دولة ليست عضواً في الأمم المتحدة إذا كانت طرفاً في نزاع بشرط أن تقبل مقدما التزامات الحل السلمي المنصوص عليها في الميثاق[221]، أو بناءً على طلب الأمين العام[222]. والواقع أن محاولات الأمم المتحدة لحل مشكلات الحدود بين أعضائها يمكن تقسيمها إلى:[223]

أ. المحاولات التي شملت التدابير الداعية إلى التسوية بصورة مباشرة عن طريق المفاوضات من اجل التوصل إلى التسوية أو تنفيذها. فقد تقوم إلام المتحدة بإرسال بعثة من اجل تقتصي الحقائق التي تمهد السبيل لوضع أساس الاتفاق أو قد يبذل الوسيط جهودا مباشرة للوصول إلى مثل هذا الاتفاق. وفي أحيان اخرى تقوم الأمم المتحدة بإدارة المنطقة المتنازع عليها لمدة قصيرة أو طويلة، وهذه يمكن أن تكون خطوط مساعدة نحو التسوية، ومن وظائف الأمم المتحدة أيضاً مراقبة انسحاب القوات الأجنبية إلى ما وراء الحدود كما حدث في النزاع حول كشمير بين الهند وباكستان.

ب. المحاولات التي تتعلق بتضييق نطاق العنف عن طريق الدعوة إلى ضبط النفس قبل اندلاع المعارك أو المطالبة بوقف إطلاق النار، إذ اصدر مجلس الأمن عدة قرارات بشأن النزاع الهندي الباكستاني تطالب بوقف إطلاق النار.

أن دور الأمم المتحدة في تسوية الخلافات الحدودية قبل تسعينات القرن الماضي كان لا يتعدى القيام بالتهدئة أو الأشراف على الانسحاب المتبادل للدول المتحاربة إلى ما وراء خط الحدود وفي أحيان اخرى تتم المفاوضات بإشراف الأمم المتحدة.[224] وبعد حرب الخليج الثانية (1991) اختلف حوارها إذ شكلت بموجب القرار (687) لجنة من اجل ترسيم الحدود بين العراق والكويت. ومن دون طلب من الأطراف المتنازعة.[225] وهذا يتعارض مع قواعد القانون الدولي فيما يخص تسوية النزاعات الحدودية التي تتطلب أن تكون التسوية بطلب من الدول المعنية.[226] ويعود السبب في محدودية دور الأمم المتحدة في تسوية النزاعات الحدودية بين الدول إلى أمرين هما[227]:

أ. أن مشكلة الحدود من حيث الأصل تعد منازعات قانونية، وهذا النوع من النزاعات لا تجدي معها الوسائل السياسية لتسوية النزاعات، ومن الأفضل تسويتها عن طريق الأجهزة القضائية والقانونية.

ب. أن القاعدة في تدخل المنظمات الدولية كطرف ثالث في تسوية النزاع هي قبول الأطراف المتنازعة لمبدأ التدخل، وهذا يشكل نوع من القيود القانونية والإجرائية والتي تحد من قدرة المنظمة الدولية على تسوية النزاع بمبادرة منها.

7.تسوية النزاعات الحدودية عن طريق المنظمات الإقليمية:

تنشأ المنظمات الإقليمية عادة بهدف التعاون والمساعدة على تعزيز العمل المشترك بين الدول الأعضاء في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية أيضاً، ولكن نلاحظ أن تسوية النزاعات بين أعضائها اصبح من مهامها الرئيسية لما تشكله هذه النزاعات من عوائق أمام تحقيق التعاون بين الدول الأعضاء، وحدد ميثاق الأمم المتحدة العلاقة التي تحكم المنظمات الإقليمية بالمنظمة الدولية خاصة في مجال تسوية مشكلات الحدود، إذ دعا الدول الأعضاء إلى بذل الجهود لحل نزاعاتهم بالطرق السلمية، عن طريق المنظمات الإقليمية وذلك قبل عرض النزاع على مجلس الأمن.[228]

كما نصت اغلب المنظمات الإقليمية في مواثيقها على تسوية النزاعات التي تنشأ بين أعضائها بالطرق السلمية وذهبت في هذا الاتجاه كل من جامعة الدول العربية.[229] ومنظمة الوحدة الأفريقية.[230]  ومجلس التعاون لدول الخليج العربي.[231]

ثانيا : الوسائل القانونية والقضائية :

لقد اثبت التعامل الدولي أن بعض الدول لا تطمئن للوسائل السياسية لتسوية النزاعات الدولية، بسبب عدم التكافؤ بين أطراف النزاع، فالدول القوية تستطيع فرض إرادتها على الدول الضعيفة، لذلك فان المجتمع الدولي اتجه منذ القدم إلى البحث عن وسائل يستطيع بموجبها أن يسوي الاختلافات بين أعضائه بأسلوب يضمن فيه تحقيق أحكام القانون، غير أن تمسك الدول بمبدأ السيادة كان حائلا دون إنشاء سلطة قانونية عليا تستطيع أن تفرض قراراتها  على أطراف النزاع، فضلا عن عدم ثقة الأطراف المتنازعة بأحكام الأطراف المتنازعة بأحكام القانون بسبب عدم معرفتها أحكامه بصورة واضحة، ولان القانون أيضاً كان في بداية نشوئه تعبير عن إرادة الإمبراطوريات المستبدة والمهيمنة التي كانت مسيطرة على العالم، وبتطور المجتمع الدولي ووضوح أحكام القانون الدولي اتجهت الدول لتسوية منازعاتها إلى طرف ثالث وفقا لأحكام الاتفاق المعقود بين طرفي النزاع يُدعى (المحكم)، وهكذا بدء العمل بالتحكيم واستمر حتى إنشاء محكمة العدل الدولية الدائمة عام (1920) باعتبارها المحاولة الأولى في إنشاء المحاكم الدولية، واستمرت المحكمة بالعمل حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبعد نهاية الحرب وقيام الأمم المتحدة صدر النظام الأساس للمحكمة ملحقاً بميثاق الأمم المتحدة وعد أعضاء الأمم المتحدة بحكم عضويتهم فيها أطرافا في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية.[232]

وبعد تطور العلاقات الدولية واتساع المجتمع الدولي ظهرت إلى الوجود محاكم إقليمية لتسوية النزاعات الإقليمية وأجاز ميثاق الأمم المتحدة للجوء إلى محاكم اخرى غير محكمة العدل الدولية لتسوية النزاعات.[233] والوسائل القضائية في تسوية النزاعات الدولية هي التحكيم الدولي، والمحاكم الدولية، والمحاكم الإقليمية، والمحاكم الخاصة.[234]

أ- التحكيم :

 هو تفويض يصدر من دولتين متنازعتين إلى قضاة مختارين للفصل في نزاعهما طبقا لأحكام القانون بقرار ملزم للطرفين بعد فشل المفاوضات السياسية في حل النزاع القائم بينهما.[235] وعرفت المادة (37) من اتفاقية لاهاي لسنة (1907) التحكيم بأنه “… تسوية النزاعات بين الدول بواسطة قضاة من اختيارهم وعلى أرادتها احترام القانون”[236]، ويتضح من هذا التعريف أن التحكيم وسيلة قضائية لتسوية النزاعات الدولية، وهي وسيلة تتم على أرادتها احترام القانون الدولي بناءً على إرادة الدول المتنازعة.[237]

ويعرض على التحكيم أي نزاع يقوم بين الدول سواءاً كان ذو صفة قانونية كالخلاف على تفسير معاهدة أو على تطبيق قاعدة دولية، أو كان مادياً بحتاً كالنزاعات الخاصة بتعيين الحدود[238]. ويلاحظ أن اغلب النزاعات الحدودية التي عرضت على التحكيم هي تلك التي تنشب بسبب عدم الدقة في صياغة المعاهدات المنظمة لها، وغالبا ما يختص التحكيم بتفسير هذه المعاهدات.[239] ويتميز التحكيم الدولي بما يأتي :

  1. يتميز التحكيم بأنه اكثر فاعلية من الوسائل الأخرى لتسوية النزاعات بين الدول ويلجأ إليه في الغالب عندما تفشل الوسائل السياسية والدبلوماسية.[240] والتحكيم صالح لتسوية النزاعات الدولية سواء كانت سياسية أم قانونية.[241]
  2. يجوز أن يشمل التحكيم النزاعات القائمة والنزاعات المحتمل قيامها في المستقبل أو أي نوع من أنواع النزاعات الأخرى[242].

يميز الكتاب بين نوعين من أنواع التحكيم هما: التحكيم القضائي، ويقصد به التحكيم في المسائل القانونية والثاني التحكيم السياسي حيث يقوم الحكم بوظيفة تشريعية، ويسمى أيضاً التحكيم التوفيقي (Conciliatory – Arbitration)[243].

   ويرى الباحث أن هذا الرأي غير صائب لأن التحكيم تحدده القواعد الخاصة به ولا يحدده الموضوع المتنازع عليه، فالتحكيم واحد سواء كان النزاع قانونياً أم سياسياً وإجراءاته واحدة في كل أنواع النزاعات، ويطلق على الجهة التي تتولى التحكيم هيئة التحكيم أو محكمة التحكيم[244].ويكون اللجوء إلى التحكيم بإحدى الحالتين التاليتين:

  1. التحكيم الإجباري: وهو التحكيم الذي تنص عليه المعاهدات المنظمة للحدود ويكون سابقا لنشوب النزاع، كالاتفاقية الألمانية – البولونية عام (1922) حول إقليم(سيليزيا)، والمعاهدة الفرنسية – الألمانية عام (1956) حول إقليم(السار)
  2. التحكيم الاختياري : وهذا النوع من التحكيم يكون نسبة لاتفاق لاحق على نشوب النزاع ويكون بكامل حرية الأطراف المتنازعة[245].وتوجد ثلاث طرق للتحكم :
  3. التحكم بواسطة رئيس دولة أو قاضي : وقد سويت الكثير من المشكلات الحدودية بهذا الطريق فمثلا قامت الملكة اليزابيث، ملكـة بريطانيا فـي عـام(1966) بتسوية نزاع الحدود الذي استمر سنوات طويلة في منطقة الأنديز بين الأرجنتين وشيلي.[246]
  4. التحكيم عن طريق اللجان المختلطة : ويعني اللجوء إلى محكمين يتم اختيارهم من أساس النزاع، بحيث تضم لجنة التحكيم إطلاق من أساس النزاع على أن يكون رئيسهم من دولة اخرى ليست طرفا في النزاع، وتكون له كلمة الفصل في حالة الخلاف بين الأعضاء.[247] وقد تتألف لجنة التحكيم من ثلاثة إطلاق، عضو من كل طرف مع رئيس من دولة ثالثة. كما هو الحال في لجنة التحكيم بين بريطانيا والسعودية في نزاعها حول البريمي.[248]
  5. التحكيم بواسطة محكمة : والتحكيم بهذه الطريقة نوع من أنواع التحكيم القضائي وتالف محكمة التحكيم من قضاة مستقلين يصدرون قراراتهم دون التقيد بمبادئ الدولي إلا إذا طلب منهم أساس النزاع ذلك.[249]وقد تم تشكيل محكمة التحكيم الدائمة بعد مؤتمر لاهاي المنعقد عام 1899، وهذه المحكمة لا تشبه المحاكم العادية لأنها لا تتكون من قضاة متواجدين باستمرار في مقرها وإنما ينتخب أعضاء من قائمة موجودة لدى المحكمة كلما دعت الظروف إلى تكوينها ويختار القضاة باتفاق الطرفين والاجتماعية لم يتم التوصل إلى هذا الاتفاق تكون المحكمة وفقا لنظام خاص منصوص عليه في الاتفاقية.[250]

ب- القضاء الدولي :

وهو وسيلة اخرى لحل النزاعات الدولية بطريقة سلمية وتعني حسم النزاع القائم بين أشخاص القانون الدولي عن طريق حكم قانوني صادر عن هيئة دائمة تضم قضاة مستقلين جرى اختيارهم مسبقاً.[251] ويكون قرار المحكمة ملزما للأخذ المتنازعة، وقد تم حسم الكثير من المشاكل بهذه الطريقة مثل، النزاع الحدودي بين كمبوديا وتايلاند حول معبد (بريه مينهار).[252] فالقضاء الدولي إذا ومن خلال هذا التعريف يعتبر من الوسائل القانونية الملزمة لحل النزاعات بين أشخاص القانون الدولي بطريقة سلمية[253].

 ولقد كان لجهود عصبة الأمم دور كبير في إنشاء أول محكمة دولية عام (1921) سميت بمحكمة العدل الدولية الدائمة وبعد تأسيس منظمة الأمم المتحدة شكلت محكمة العدل الدولية التي أصبحت بموجب المادة (92) من ميثاق الأمم المتحدة الأداة القضائية الرئيسية للأمم المتحدة.[254] وتحال النزاعات لهذه المحكمة باتفاق الأطراف المتنازعة، ومثال ذلك الاتفاق بين الحكومة الليبية وحكومة التشاد في 31/تشرين الأول/ 1989.[255]

ويختلف القضاء الدولي من التحكيم بان القضاء الدولي يعرض النزاع على هيئة دائمة لها وجود سابق على النزاع، بينما التحكيم يعرض على هيئة لها صفة مؤقتة، وتشكل بعد النزاع، وقضاة القضاء الدولي مستقلين عن رغبة الأطراف المتنازعة، بينما في التحكيم تختار الأطراف المتنازعة المحكمين في دعاواها[256]. ويستند القضاء في إصدار الحكم على مبادئ القانون الدولي ولا يشترط التحكيم ذلك[257]، ويكون للمحكمة اختصاصي قضائي واستشاري.

1-الاختصاص القضائي:   بالنسبة للاختصاص القضائي، لا يحق لغير الدول أن ترفع خلافاتها أمام المحكمة، وعلى الأطراف في النزاع أن يقبلوا قضائها، ويلتزم الأطراف بقرار المحكمة إذا كانت هناك معاهدة بينهما تنص على ذلك أو إصدار الأطراف تصريحا يلتزمان فيه بما يسمى بـ (الشرط الاختياري). ويقتصر الاختصاص الإلزامي على النزاعات القانونية فحسب، أي النزاعات المتعلقة بتفسير المعاهدات أو أمرين مسائل من مسائل القانون الدولي، أو تقرير واقعة في حالة إثبات وجودها تعد انتهاكا لالتزام دولي، ونوع التعويض المترتب على خرق التزام دولي.[258] ومثال على النزاعات التي نظرت فيها محكمة العدل الدولية، النزاع بين تونس وليبيا حول تحديد الجرف القاري، حيث أصدرت قرارها في الموضوع في كانون الثاني 1985.[259]

  1. الاختصاص الاستشاري : أي الفتاوى التي تصدرها محكمة العدل الدولية عندما تطلب منها الجمعية العامة أو مجلس الأمن أو الدول أو أمرين جهة اخرى تأذن لها الجمعية العامة بذلك. وليس لهذه الفتاوى أمرين صفة إعلان. بل لها صفة استشارية.[260] ومثال ذلك إبداء محكمة العدل الدولية رأيها في مشكلات الحدود بين موريتانيا والمغرب حول الصحراء الغربية عام 1975 بناءً على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة.[261]

وهناك وسائل اخرى لتسوية النزاعات بين الدول وهي الوسائل الإكرامية وهذه الوسائل تعمل عندما تعجز الدولة عن الحصول على مطالبها بالطرق السلمية وتسمى أيضاً الوسائل اللاودّية وقد تؤدي أحيانا إلى الحرب أو إلى التسوية في أحيان اخرى، وتنقسم هذه الوسائل الاكراهية إلى قسمين:

أولا : الوسائل التي لا تؤدي إلى استخدام القوة المسلحة فيها : وتشمل:

أ. قطع العلاقات الدبلوماسية : وتعني سحب الممثلين الدبلوماسيين لإجبار الدولة الأخرى على الإذعان إلى مطالب الدولة الخصم. كما حدث في عام 1958 عندما قطعت المملكة العربية السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع بريطانيا بسبب نزاعها حول البريمي.[262]

ب. المعاملة بالمثل : أي الأعمال القسرية التي تنفذها دولة ضد اخرى ردا على أعمال مشابهة قامت بها تلك الدولة.

ج. الحصار السلمي : أي محاصرة البلاد ومنعها من الاتصال بالبلدان الأجنبية.

د. المقاطعة الاقتصادية : أي قطع التعامل بكل أنواع النشاط الاقتصادي مع الدول الأخرى.

هـ. حجر السفن : أي حجر السفن العائدة للدولة المعادية عند رسوّها في مياه الدولة المعتدى عليها.

ثانيا : الوسائل التي تؤدي إلى استخدام القوة المسلحة.[263] وتشمل:

  1. الاحتلال المؤقت : أي احتلال جزء من إقليم الدولة الأخرى، كما احتلت السعودية موقع الخفوس القطري عام (1992) من اجل الضغط لرسم حدودها مع قطر.[264]

ب. ضرب المدن والموانئ بالأسلحة والقنابل. مع أن ميثاق الأمم المتحدة منع التهديد باستخدام القوة أو استخدامها.[265]

ويعتمد اللجوء إلى استخدام القوة المسلحة في تسوية النزاعات الحدودية على :

  1. الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للمنطقة المتنازع عليها.[266]
  2. طبيعة العلاقة بين الدول المتنازعة.[267]
  3. حجم القوات المسلحة وإمكانياتها الفنية ونسبة تكافؤهما في القوة.[268]

وخلاصة القول أن الطرق السلمية في تسوية النزاعات الحدودية بين الدول أجدى نفعاً من غيرها ولا سيما إذا كانت مبنية على قناعة متبادلة بين الطرفين المتنازعين حقنا لدماء الأبرياء، ولان احتمالات الخسارة من جراء استخدام القوة المسلحة قد تكون باهضة بحيث لا تتناسب مع المكاسب التي يحصل عليها بالقوة.

الهوامش

 ([1]) محمود توفيق، مدخل إلى خريطة الحدود السياسية العربية – العربية، مجلة السياسة الدولية، دار الأهرام للنشر، القاهرة، العدد 111، 2000، ص166.

([2]) L.J.bouchez, the vixing of boundaries in international boundary rippers “ the international comparative Law Quarterly” London, vo1. 1963, P789.

([3]) لجين عبد الرحمن منصور تسوية منازعات الحدود الدولية وتطبيقاتها على العراق، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون، جامعة بغداد، 1997، ص12.

([4]) المنجد، دار المشرق، بيروت، ط22، ص120.

([5]) محمد بن أبى بكر عبد القادر الرازي، مختار الصحاح، ، دار الرسالة، الكويت، 1983، ص125-126.

([6])  Lyde. L. W; types of political frontiers in Europe. The royal Geographical society, London, vo1, 1915, P.5.

وورد كذلك في : أروى هاشم عبد الحسن، مشكلات الحدود العربية – العربية في منطقة الخليج العربي، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، كانون الثاني، 2001، ص4. نقلا عن : جابر إبراهيم الراوي، مشكلات الحدود العراقية – الإيرانية والنزاع المسلح، ط1، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1989، ص13.

([7]) Boggs, S.W: International Boundaries, New York, 1966, P.5.

([8]) Adami, Vittorio: National Frontier in Relation to International Law, London, 1923, P.3.

وورد كذلك في : محمد أزهر السماك، الجغرافية السياسية الحديثة، دار الكتب للطباعة والنشر، (الموصل، 1993)، ص95.

([9])  Prescott, John Robert: the Geography of Frontiers and Boundaries Hutchinson and Co LTD, London, 1967, P33. وورد كذلك في أروى هاشم عبد الحسن، مصدر سبق ذكره، ص5.

([10])  Bouchez, L.J, Op. Cit. P. 789.

([11]) عبد الرزاق عباس، الجيوبولتكس، (بغداد، 1972)، ص156.

([12]) عبد المنعم عبد الوهاب، جغرافية العلاقات السياسية، مؤسسة الوحدة، (الكويت، 1977) ص53.

([13]) علي صادق ابوهيف، القانون الدولي العام، الإسكندرية، ط11، 1975، ص318.

([14]) جابر الراوي، الحدود الدولية ومشكلة الحدود العراقية الإيرانية، المطبعة الفنية الحديثة،( بغداد، 1970) ص16.

([15]) لجين عبد الرزاق منصور، مصدر سبق ذكره، ص9. وقد حصر الدكتور عبد الغني سعودي سبب هذا الخلط أو التعميم “بعدم وضوح حدود كثير من الدول باستثناء حالات قليلة لنقص في معرفتها الجغرافية أو لعدم وجود خرائط تفصيلية لها، وذلك حتى فترة قريبة وتطور الدول إلى ما هي عليه الآن” ينظر : محمد عبد الغني سعودي، الجغرافيا والمشكلات الدولية، دار النهضة العربية، (بيروت، 1971)، ص107.

([16]) لجين عبد الرحمن منصور، مصدر سبق ذكره، ص9. والتعريف منقول عن:

Duncan Hall. H: The International Frontier, A.J.I.L, 1948, P42.

([17]) نبيل احمد حلمي، الحدود الدولية وتطبيع العلاقات المصرية – الإسرائيلية، مجلة السياسة الدولية ، دار الأهرام العدد 57، يوليو، 1979، ص559. وللتعرف على تفاصيل اكثر في الفرق بين التخوم والحدود ينظر :

Roger E.Kasperson, Julian V. Minghi: The Structure of Political Geography, Aldine publishing Company, Chicago, 1971, P.P 127-128.

([18]) محمد فاتح عقيل ، مشكلات الحدود السياسية، ج1، مؤسسة الثقافة الجامعية، (الإسكندرية، 1962)، ص32.

([19]) لجين عبد الرحمن منصور، مصدر سبق ذكره، ص11.

([20]) لقد ارتبطت هذه المناطق بالفكرة الدفاعية عن الدولة اكثر من ارتباطها بتوفير المؤونة، لان العدو يخترق هذه الأراضي لمسافة طويلة قبل وصوله إلى المناطق المأهولة بالسكان، أي أنها توفر عمق ستراتيجي للمنطقة في حالة الحرب. وهذا هو السبب الذي من اجله طلب الزعيم (اتيلا ) من (بيزنطة) أن تترك نقاطاً يعرض (200) كم جنوباً غير مستغلة على طول الحدود بين إنكلترا واسكتلندا وذلك لغرض تامين الحماية ضد الهجمات الاسكتلندية عليها، ينظر : محمد رياض ، الأصول العامة في الجغرافية السياسية والجيوبولوتيكا، دار النهضة العربية للطبع والنشر، ط2،(بيروت، 1979)، ص214.

([21]) محمد أزهر السماك، مصدر سبق ذكره، ص95.

([22]) وسن سعدي عبد الجبار السامرائي، ترسيم الحدود بين العراق والكويت (دراسة قانونية سياسية)، رسالة ماجستير غي منشورة مقدمة إلى معهد القائد المؤسس للدراسات القومية والاشتراكية العليا، الجامعة المستنصرية، (بغداد، 2002)، ص2.

([23]) يعتبر (اللورد كرزون) أول من أشار إلى هذا التصنيف في 1907 وأشار إليه فيما بعد (فاوست) في 1918، ومن ثم (بوجز) في 1940، ينظر: محمد رياض، مصدر سبق ذكره، ص204، وكذلك لجين عبد الرحمن منصور، مصدر سبقه ذكره، ص14، وأيضا وسن سعدي عبد الجبار، مصدر سبق ذكره، ص1.

([24]) يؤخذ على هذا التصنيف انه يقوم على أساس نظرية الحدود الطبيعية والحربية الموروثة عن الإمبراطورية الرومانية حيث كانت تلك الإمبراطورية تؤمن بان حدودها يجب أن تسير مع الامتداد الطبيعي للظواهر الطبيعية، وهذا النظرية تستند إلى فكرة توسعية. ينظر : مريم حسن آل خليفة، مطالب البحرين وقواعد القانون الدولي، موقع الانترنيت :

WWW . gna. Gov. bh/bahrain-qatar/ News – 102. Htm, 14/9/1423, P.3.

([25]) أروى هاشم عبد الحسن، مصدر سبق ذكره، ص6.

([26])المصدر نفسه، ص6.

([27]) L.J. Bouchez, op, cit, P790.

([28]) وسن سعدي عبد الجبار، مصدر سبق ذكره، ص7. وكذلك ينظر: محمد إبراهيم حسن، الجغرافية السياسية، مركز الإسكندرية للكتاب، (مصر، 1999)، ص211-212. وكذلك لجين عبد الرحمن منصور، مصدر سبق ذكره، ص14.

([29]) لجين عبد الرحمن منصور، مصدر سبق ذكره، ص14.

([30])المصدر نفسه، ص15.

([31]) وسن سعدي عبد الجبار، مصدر سبق ذكره، ص8

([32]) محمد إبراهيم حسن، مصدر سبق ذكره، ص212-213 وكذلك لجين منصور، مصدر سبق ذكره، ص15. ووسن سعدي عبد الجبار، مصدر سبق ذكره، ص8

([33]) أروى هاشم عبد الحسن، مصدر سبق ذكره، ص6.

([34]) محمد إبراهيم حسن ، مصدر سبق ذكره، ص213.

([35]) نافع القصاب وصباح محمود وعبد الجليل عبد الواحد الجغرافية السياسية، (بغداد، 1987)، ص201.

([36]) لجين عبد الرحمن منصور، مصدر سبق ذكره، ص16، وأيضا وسن سعدي عبد الجبار، مصدر سبق ذكره، ص8.

([37]) محمد عبد الله خالد العبد القادر ، الحدود الكويتية العراقية، دراسة في الجغرافية السياسية مركز البحوث والدراسات الكويتية، ط1 ،(الكويت، 2000)، ص12.

([38]) نقلا عن أروى هاشم عبد الحسن، مصدر سبق ذكره، ص6-7.

([39]) وسن سعدي عبد الجبار، مصدر سبق ذكره، ص8-9.

([40]) يذكر المؤرخون أن ظهور أول العلاقات الحدودية أو أول وصف للحدود الاصطناعية تمثل بحدود إدارية للإمبراطورية الرومانية، وكانت النصب التذكارية والتماثيل هي المستخدمة لتعليم الأماكن الحدودية، وكانت الحدود مقدسة ومحرمة لذلك كان مصير من يحركها العقاب، ينظر:

Jesse S. Reevs: International Boundaries, A.J.I.L. V.o1, 1944, P534.

([41]) محمود توفيق، مصدر سبق ذكره، ص170.

([42]) محمد فاتح عقيل، مصدر سبق ذكره، ص155. كذلك أروى هاشم عبد الحسن، مصدر سبق ذكره، ص7.

([43]) نقلاً عن محمود توفيق، مصدر سبق ذكره، ص170.

([44]) عبد المنعم عبد الوهاب، مصدر سبق ذكره، ص59.

([45]) وسن سعدي عبد الجبار، مصدر سبق ذكره، ص9..

([46]) محمود توفيق، مصدر سبق ذكره، ص170-171. وكذلك : ينظر أروى هاشم، مصدر سبق ذكره، ص7.

([47]) لجين عبد الرحمن منصور، مصدر سبق ذكره، ص18.

([48]) محمد عبد الله خالد العبد القادر، مصدر سبق ذكره، ص14.

([49]) أَوجد هذا التصنيف العالم الجغرافي هار تشورن ولمزيد من التفاصيل ينظر:

A.D.Cukwurah: The settlement of Boundary Disputes In International, Law oxford, 1969, P.26.

([50]) عبد الرزاق عباس، مصدر سبق ذكره، ص181.

([51]) لجين عبد الرحمن منصور، مصدر سبق ذكره، ص20.

([52]) كما في الحدود المشتركة ومثالها الحدود العراقية – الكويتية.

([53]) تم تحديد الارتفاع الذي تستطيع الطائرة الوصول إليه في مؤتمر شيكاغو عام (1944)، ولم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن استخدام الفضاء الخارجي فقد اقترحت الولايات المتحدة ارتفاع (25) ميل كامتداد للسيادة الجوية بينما اقتراح الاتحاد السوفيتي (السابق) (18) ميل فقط ينظر : لجين عبد الرحمن، منصور، مصدر سبق ذكره، ص20.

([54]) محمد محمود إبراهيم الديب، الجغرافية السياسية، أسس وتطبيقات، مكتبة إلانجلو – مصرية، (القاهرة ، ب . ت) ، ص345.

([55]) محمد محمود إبراهيم الديب، مصدر سبق ذكره، ص346. وكذلك : أروى هاشم عبد الحسن، مصدر سبق ذكره، ص8.

([56]) أروى هاشم عبد الحسن، مصدر سبق ذكره، ص7-8.

([57]) وسن سعدي عبد الجبار السامرائي، مصدر سبق ذكره، ص10.

([58]) محمد عبد الله محمد العبد القادر، الحدود السياسية كأحد مقومات الدولة، مجلة الدبلوماسي، معهد الدراسات الدبلوماسية، الرياض، العد التاسع، كانون الأول، 1987، ص132.

([59]) محمد محمود إبراهيم الديب، مصدر سبق ذكره، ص347. وكذلك: أروى هاشم عبد الحسن، مصدر سبق ذكره، ص9.

([60]) محمد عبد الله محمد العبد القادر ، مصدر سبق ذكره، ص133.

([61]) جابر إبراهيم الراوي، مصدر سبق ذكره، ص13.

([62]) بي . سي . فوست، جغرافيا الحدود، ترجمة محمد السيد نصر، مكتبة الانجلو – مصرية، (القاهرة ، ب . ت)، ص21.

([63]) نقلا عن :  فليب رفلة، عز الدين فريد، جغرافية العالم السياسية، مكتبة الانجلو – مصرية، (القاهرة، 1982)، ص207.

([64]) أُقيمت المحاجر الصحية ونقاط التفتيش الصحي على الحدود  لحماية الدولة من الأمراض والأوبئة القادمة إليها من الخارج، ينظر : محمد مرسي الحريري، دراسات في الجغرافية السياسية، دار المعرفة الجامعية، (الإسكندرية، 1990)، ص355.

([65]) محمد عبد المجيد عامر، دراسات في الجغرافية السياسة والدولة، دار المعرفة الجامعية، (الإسكندرية، ب. ت)، ص373.

([66]) أروى هاشم عبد الحسن، مصدر سبق ذكره، ص10.

([67]) Harm J.de Blij, Systematic political Geography, John, wiley and Sons Inc, New York, 1967, P.206.

([68]) محمد عبد المجيد عامر، مصدر سبق ذكره، ص371.

([69]) فيليب رفلة، مصدر سبق ذكره، ص204.

([70]) محمد محمود إبراهيم الديب، مصدر سبق ذكره، ص356.

([71]) أروى هاشم، مصدر سبق ذكره، ص12.

([72]) احمد الرشيدي، مجلة السياسة الدولية، مصدر سبق ذكره، ص93-94.

([73]) هناك (15) دولة من الدول العربية ظهرت تاريخيا كحصيلة لعوامل وتطورات داخلية لا علاقة لها بالاستعمار، ومعظمها سابقة لظاهرة الاستعمار الأوربي ينظر: إيليا حريق، نشوء نظام الدولة في الوطن العربي، دراسة في الأمة والدولة والاندماج في الوطن العربي، ج1، مركز دراسات الوحدة العربية، (بيروت، 1989)، ص27-48.

([74]) في معرض تهيئة الأمور لقبول الرأي العام في المنطقة لفصل الأقاليم العربية عن الدولة العثمانية كان لابد لبريطانيا من تهيئة أرضية لذلك فعملت على تشجيع طرح أفكار الاستقلال والحرية والفكر القومي لمحاولة زعزعة الأرضية التي يقف عليها المسلمون في المنطقة بالاستفادة من الطابع الاستبدادي والعنصري الذي ساد السياسة العثمانية. كما أن الحكومة البريطانية كانت قد شجعت ما يسمى بالمصلحين الإسلاميين الذين يظهرون تصحيح الأمور في الدولة العثمانية، ويبطنون الانفصال عنها على أساس قومي وهذا الاتجاه دعا إلى اعتناق مبادئ في الإسلام وأحكامه وشرائعه وحمل لواء هذا الاتجاه جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده والكواكبي وسواهم، وقد مهدت هذه الأفكار إلى انسلاخ الأقاليم العربية من الجسد العثماني مما قدم خدمة جلية لبريطانيا وفرنسا فيما بعد في بسط نفوذها على أسلاب الدولة العثمانية. ينظر : جوزيف مغيزل، الإسلام والمسيحية العربية. والقومية العربية والعلمانية، مجلة المستقبل العربي، العدد 26، ص87.

([75]) WWW . alhramain. Com/ text/ drasat/ 9. Htm B/1/2000 P1-16.

([76]) يقول الأستاذ احمد محمد الرشيدي أن البريطانيون قصدوا إيجاد جذور للخلافات فيما بين الدول العربية قبل تركهم تلك المنطقة، وان الدبلوماسية البريطانية درجت على التعامل مع شعوب المستعمرات أو الشعوب التي خضعت لسيطرتها بما اصطلح على تسمية بمبدأ : فرق تسد .. ومن هنا كان حرص هذه الدبلوماسية على بذر بذور الخلافات بين هذه الشعوب سواء أخذت هذه الخلافات طابع نزاعات حدودية، كأن تأتى خطوط الحدود غير متفقة مع الواقع الطبيعي أو البشري في المنطقة أو خلافات حول تقسيم مصادر الثروة أو غيرها. ينظر: برنامج حوارات حيّة منشور على موقع الانترنيت:

www . Slam – online . net/ !!vediulegue/ arabic/ Browse. asp? Guest ID = Gq16F6 7/1/2000.

([77]) لمزيد من التفاصيل ينظر: ثامر موجد حسن عليوي، دور الاستعمار الغربي في تخطيط الحدود السياسية بين الأقطار العربية، مشكلة (البريمي) نموذجاً ، رسالة دبلوم عالي غير منشورة مقدمة إلى معهد القائد المؤسس للدراسات القومية والاشتراكية، 1999، الفصل الأول.

([78]) آخر الأقاليم العربية التي استقلت كان جزيرة ليلى عام، 2002.

([79]) يستخدم هذا المصطلح في العلوم الاجتماعية للإشارة إلى جماعة بشرية يشترك أفرادها في السلالة واللغة والدين والثقافة.

([80]) هذا لا يعني بالقطع عدم وجود اقليات اثنيه وقومية متميزة داخل الحدود ولكنها لا تشكل ظاهرة واضحة فهناك على سبيل المثال النوبيون في جنوبي مصر والبربر في دول المغرب العربي، والزنوج في جنوبي السودان والأكراد في شمال العراق وسوريا.

([81]) محمود توفيق، مدخل إلى خريطة الحدود السياسية، العربية – العربية، مجلة السياسة الدولية العدد 111 مصدر سبق ذكره، ص166-171.

([82]) هارفي أوكونور، الازمة العالمية في البترول، ترجمة عمر مكاوي ومراجعة راشد البراوي، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، (القاهرة، 1967)، ص441.

([83]) المصدر نفسه، ص441.

([84]) سعد علام، موسوعة التشريعات البترولية للدول العربية في منطقة الخليج العربي، مطابع الدوحة الحديثة، ط1، (قطر، 1978)، ص245-246.

([85]) ثامر موجد حسن عليوي، مصدر سبق ذكره، ص53.

([86]) جمال محمود حجر، القوى الكبرى والشرق الأوسط في القرنين التاسع عشر والعشرين، تقديم عمر عبد العزيز عمر، دار المعرفة الجامعية، ط1، (الإسكندرية، 1989)، ص193-200.

([87]) محمد مرسي عبد الله، دولة الإمارات العربية المتحدة وجيرانها، دار النفائس، ط1، (بيروت، 1981)، ص243.

([88]) عبد الرحمن البزاز، العراق من الاحتلال حتى الاستقلال، مطبعة العاني، ط2، (بغداد، 1967)، ص267.

([89]) فالح محمد عقيل، مشكلات الحدود السياسية، دراسة موضوعية تطبيقية في الجغرافية السياسية، مطبعة الوادي ، ط2، مصر ، (الإسكندرية، 1967)، ص267.

([90]) للإطلاع على بنود الاتفاقية ينظر: سعد علام، مصدر سبق ذكره، ص248-256.

([91]) محمود علي الداود وآخرون، التجارب الوحدوية العربية المعاصرة، تجربة الإمارات العربية المتحدة، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، (بيروت، 1981)، ص150.

([92]) مصطفى مراد الدباغ، قطر ماضيها وحاضرها، دار الطليعة للطباعة والنشر، ط1، (بيروت، 1961)، ص193.

([93]) محمود علي الداود وآخرون، مصدر سبق ذكره، ص187.

([94]) مصطفى مراد الدباغ، مصدر سبق ذكره، ص194.

([95]) ثامر موجد حسن عليوي، مصدر سبق ذكره، ص56.

([96]) عبد العزيز عبد الغني إبراهيم، حكومة الهند البريطانية والإدارة في الخليج العربي، دراسة وثائقية، دار المريخ، ط1، (الرياض، 1981)، ص81.

([97]) احمد طربين، التجزئة العربية كيف تحققت تاريخيا، سلسلة الثقافة القومية، العدد 14، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، (بيروت، كانون الأول، 1987)، ص188.

([98]) احمد عبد القادر مخلص، مجلس التعاون الخليجي لدول الخليج العربية – دراسة سياسية، منشورات مركز دراسات الخليج العربي، جامعة البصرة، العدد 92، 1986، ص131-132.

([99]) احمد طربين، مصدر سبق ذكره، ص137-138.

([100]) للاطلاع على نص المعاهدة، ينظر، احمد طرين، المصدر السابق ، ص161-162.

([101]) احمد طربين، المصدر السابق، ص13.

([102]) احمد طربين، مصدر سبق ذكره، ص149-150.

([103]) المصدر نفسه ، ص154.

([104]) المصدر نفسه، ص149-150.

([105]) نفس المصدر، ص155-159، وكذلك ينظر ، ثامر موجد حسن عليوي، مصدر سبق ذكره، ص58.

([106]) صلاح الدين علي الشامي و فؤاد حمزة الصفار، جغرافية الوطن العربي الكبير، ط3، (الإسكندرية، 1975)، ص453.

([107]) المصدر نفسه، ص452.

([108]) ثامر موجد حسن عليوي، مصدر سبق ذكره، ص59، وكذلك علي الشامي، الصحراء الغربية وعقد التجزئة في المغرب العربي، دار الكلمة للنشر، ط1،( بيروت، 1980) ص52.

([109])علي الشامي، مصدر سبق ذكره،  ص52.

([110]) فلاديميير، بوريسوفيتش لوتسكي، تاريخ الأقطار العربية الحديث، ترجمة عفيفة البستاني، دار التقدم، (موسكو، 1970)، ص221.

([111]) للاطلاع على نصوص المعاهدة ينظر على الشامي، مصدر سبق ذكره، ص42.

([112]) سمي كذلك نسبة إلى أحد قادة الجيش الفرنسي.

([113]) المصدر نفسه، ص219، وكذلك صلاح الدين علي الشامي وفؤاد حمزة الصفار، مصدر سبق ذكره، ص453.

([114]) احمد طربين، مصدر سبق ذكره، ص281.

([115]) فالح محمد عقيل، مشكلات الحدود السياسية دراسة موضوعية تطبيقية في الجغرافية السياسية، مطبعة الوادي،ط2، (الإسكندرية، 1967)، ص39.

([116]) طلال بن محمود ضاحي وفيصل بن سلمان بن عبد العزيز، دور خادم الحرمين الشريفين في تحقيق الاستقرار في المنطقة، الخلافات الحدودية كقضية دراسية، كلية العلوم الإدارية جامعة الملك سعود، ملخص بحث، ص4.

([117]) مريم حسن آل خليفة، مطالب البحرين وقواعد القانون الدولي، مقال منشور على موقع الانترنيت.

www . gna. Gov. bh/bahrain-qatar/News 102.htm, 14/7/1423.

([118]) طلال بن محمود ضاحي وآخر، مصدر سبق ذكره، ص4.

([119]) محمد محمود إبراهيم الديب، مصدر سبق ذكره، ص399. وكذلك : يسرى الجوهري وناريمان درويش، الجغرافية السياسية – المشكلات العالمية، مؤسسة الشباب الجامعية، (الإسكندرية ، 1986)، ص52.

([120]) للإطلاع على تقسيم سكوت للمشكلات الحدودية، ينظر :

John Robert Prescott, the Geography frontiers and Boundaries, Mutchinson and Co Ltd. London, 1967, P. 109.

([121]) وسن سعدي عبد الجبار السامرائي، مصدر سبق ذكره، ص11-12 وكذلك أروى هاشم، مصدر سبق ذكره، ص13.

([122]) وسن سعدي السامرائي، مصدر سبق ذكره، ص11.

([123]) لجين عبد الرحمن منصور، مصدر سبق ذكره، ص40. وكذلك وسن سعدي السامرائي، مصدر سبق ذكره،ص11.

([124]) لجين عبد الرحمن منصور، مصدر سبق ذكره، ص40.

([125]) بالرغم من أن هذه الدول غير متحادّة إلا أن الخلاف بينهم على هذه المنطقة خلافاً استعمارياً، المصدر السابق، ص41.

([126]) John, Robert Pescott. Op. Cit , P.109.

 وكذلك ينظر : عبد الله الاشعل قضية الحدود في الخليج العربي ، سلسلة دراسات رقم (28) ، مركز الدراسات السياسية الاستراتيجية، دار الأهرام،(مصر، 1978)،ص13-15. وأيضا : وسن سعدي السامرائي، مصدر سبق ذكره، ص14.

([127]) وزارة الخارجية العراقية، حقيقة الكويت، ج1، مطبعة الرابطة، (بغداد، 1961)، ص10.

([128]) Cukwurah, op. Cit, p. 95.

([129]) International Court of Justice, Year book, 1993, No. 48, P.184.

([130]) أروى هاشم، مصدر سبق ذكره، ص14.

([131]) هناك مبدئان يطبقان فيما يتعلق بمسالة خلافة الدول، اولها مبدأ الصحيفة البيضاء أو اللوحة الخالية، ومعناه أن الدولة المستقلة حديثا تبدأ حياتها بدون أي التزام قانوني سابق على قيامها، وهذا ما أقرته المادة (16) في اتفاقية فيينا لتقنين قواعد الخلافة الدولية لعام 1978 والتي تنص على : “لا تلتزم الدولة المستقلة حديثا بان تبقى على نفاذ أية معاهدة أو أن تصبح طرفا فيها لمجرد أن المعاهدة كانت من تاريخ خلافة الدول نافذة إزاء الإقليم…”. والمبدأ الثاني هو مبدأ الاستمرارية، أي أن المعاهدات المتعلقة بالحدود الدولية للإقليم موضوع الخلاف، تعتبر استثناء عن مبدأ الصحيفة البيضاء، وهذا ما أكدته محكمة العدل الدولية الدائمة في أن منطقة حدود ( سان – جنجولف) التي سبقت وان التزمت بها سردينا مع سويسرا ستلتزم بها فرنسا بعد أن انتقلت السيادة إليها على تلك المنطقة وستبقى الحدود كما كانت عليه. ينظر بحث عبد الرحمن منصور مصدر سبق ذكره، ص54.

([132]) Ian Brownle, Basic Documents In International Law, second Edition oxford university press,
(London, 1972) P. 356.

([133]) Naji Ezzat AL Jaff, International Military Forces, ACAS study of the Arab league security force in Kuwait, M.A, New York university, 1966, P.52

([134]) فتحية النبراوي، محمد نصر المهنى، الخليج العربي، دراسة في تاريخ العلاقات الدولية والإقليمية، منشأة المعارف، (الإسكندرية، مصر، ب ت) ، ص217، وكذلك أروى هاشم، مصدر سبق ذكره، ص15.

([135]) جعفر عبد السلام، مبادئ القانون الدولي العام، ط2، دار النهضة العربية، (القاهرة، 1986)، ص289.

([136]) جريدة الرأي الأردنية ، عمان، عدد 8142، 24/11/1992، ص6.

([137]) مجلة المنار، لندن، العدد 29، 13/5/1978.

([138]) اختلف فقهاء القانون الدولي حول المدة الزمنية، ولكنهم في النهاية اقروا إن اقل تحديد لها ثلاثون عاما. ينظر أروى هاشم، مصدر سبق ذكره، ص16، وكذلك وسن سعدي السامرائي، مصدر سبق ذكره، ص15.

([139]) Oliver J. Lissitzyn, International Law Today. & Tomorrow, Dceana publication, NewYourk,
1965, P. 16

وكذلك ينظر : سموحي فوق العادة، القانون الدولي العام، (القاهرة ، 1960)، ص345.

([140]) صلاح العقاد، استخدام الوثائق في منازعات الحدود بمنطقة الخليج، مجلة دراسات الخليج والجزية العربية ، الكويت، السنة الحادية عشرة، العدد 43، تموز 1985، ص143. وكذلك ينظر : صبري فارس الهيتي، الخليج العربي، دراسة سياسية في الجغرافية السياسية، سلسلة دراسات (162)، دار الحرية للطباعة، بغداد، ب ت، ص287.

([141]) A.C. Mcewen, International Boundaries of east Africa, oxford univercity press, London, 1971, P.22

([142]) هاني رسلان، الحدود الجنوبية للوطن العربي، مجلة السياسة الدولية، القاهرة، العدد 112، نيسان، 1993، ص88.

([143]) J.B.Kelly, Arabia, The Gulf And the west, Georgee Weiden feld and Micalson limited, London, 1980, p. 186

([144]) أمين محمود عبد الله، دراسات في الجغرافية السياسية، مطبعة النهضة المصرية، (القاهرة، 1969)، ص204.

([145]) فتحي أبو عيان، الجغرافية السياسية، دار المعرفة الجامعية، (الإسكندرية، 1983)، ص324، وكذلك، ينظر، أروى هاشم ، مصدر سبق ذكره، ص18.

([146]) جابر إبراهيم الراوي، مصدر سبق ذكره، ص23.

([147]) عبد الله الاشعل، مصدر سبق ذكره، ص63.

([148]) وسن سعدي السامرائي، مصدر سبق ذكره، ص17.

([149]) Norman J.G. Ponuds, Political  Geography, megraw Hill Book Company, New York, 1963, P.241.

([150]) محمد مصطفى شحاتة، الحدود السعودية مع دول الخليج، مجلة السياسة الدولية، العدد 111، مصدر سبق ذكره، ص225.

([151]) صلاح العقاد، الإطار التاريخي لمشكلات الحدود العربية، مجلة السياسة الدولية، مصدر سبق ذكره، ص174.

([152]) Cukwurah, op, cit. P. 96 – 97.

([153]) محمود حسن الصراف، تطور قطر السياسي والاجتماعي في عهد الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني، الدوحة، 1980، ص157-158.

([154]) أروى هاشم، عبد الحسن، مصدر سبق ذكره، ص20.

([155]) يسرى الجوهري وأخرى، مصدر سبق ذكره، ص52.

([156]) Holdich, Geographical problems in Boundary making, Geographical Journal, 1916 – P. 422.

([157]) سوسن حسين، صراع الحدود في أمريكا اللاتينية، مجلة السياسة الدولية، القاهرة، كانون الثاني، 1982، ص59.

([158]) محمود علي الداود، الخليج العربي والعمل العربي المشترك، مطبعة الإرشاد، بغداد، 1980، ص15.

([159])  Cilve Leatherdale, Britain & Saudi Arabia 1925 – 1939, Frank cass & Company limited, London, 1983, p 243.

([160]) لجين عبد الرحمن منصور، مصدر سبق ذكره، ص48.

([161]) يسرى الجوهري، مصدر سبق ذكره، ص54.

([162]) مصطفى عبد القادر النجار، التاريخ السياسي لعلاقات العراق الدولية بالخليج العربي، مطبعة (البصرة، 1975)، ص144.

([163]) Cukwurah, op. Cit. P. 93.

([164])  نظراً للتطور الذي طرأ على طرق رسم الخرائط  ودقة المعلومات الجغرافية نتيجة للتقدم في فن المسح الطوبغرافي اصبح للخرائط قيمة كبيرة وخصوصا منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر. ينظر جابر الراوي، مصدر سيق ذكره، ص97.

([165]) خالد السرجاتي، ترسيم الحدود العراقية الكويتية بعد أزمة الخليج الثانية، مجلة السياسة الدولية، عدد111، ص232.

([166]) جابر الراوي، مصدر سبق ذكره، ص134.

([167]) محمد محمود إبراهيم الديب، مصدر سبق ذكره، ص401.

([168]) يسرى الجوهري، مصدر سبق ذكره، ص61.

([169]) Norman . J. G. Pohnds, op cit p. 290.

([170]) المصدر نفسه، ص231-232

([171]) جنان جميل سكر، تحديد المجالات البحرية للدول الساحلية للخليج العربي، مطبعة الأديب، (بغداد، 1980)، ص327. ومن الأمثلة على ذلك أيضا النزاع حول الجرف القاري لبحر الشمال بين كل من جمهورية ألمانيا الاتحادية مع الدانمارك من جهة ومع هولندا من جهة اخرى. ينظر لجين عبد الرحمن منصور، مصدر سبق ذكر، ص48.

([172]) Stephan Hemsley Longrigy, Iraq, 1900 to 1950, A political social & Economic History, third Impression, oxford university press, London, 1968, p. 60.

([173]) طلال بن محمود ضاحي وآخر، مصدر سبق ذكره، ص5.

([174]) Richard schofild, territorial foundations of the Gulf States, (ed.) Val press 1994. P.3.

([175]) هذه قد تكون من أهم أسباب تمسك إيران بسيادتها على الجزر الثلاث( طنب الصغرى وطنب الكبرى بوابو موسى)، ينظر بهذا الصدد:

Faisal Salman, International and Regional politics, Iran & the Persian Gulf 1968 – 1971, University of Oxford 1998, P.P. 167 – 177.       

George Joffe , Sovereignty in the Golf  region , Cancps,London,p.7                                             وكذلك:                             

([176]) طلال بن محمود ضاحي وآخرون، مصدر سبق ذكره، ص5.

([177]) جوزيف س. ناي، النزاعات الدولية، مقدمة للنظرية والتاريخ، ترجمة د. احمد أمين ومجدي كامل، الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة (1997م)، ص81-82.

([178]) لمعرفة المزيد من مفهوم السيادة، ينظر:

 Joseph A. Camilleri and Jim Falk, the end of Sovereignty Polotics, Edward Elgar (London, 1992).

([179])www.suhuf.net.sa/2002joz/mar/ar4.htm, 27/1/2000.p.1.

([180]) مثال على تلك الحروب الحدودية، الحروب الصومالية الإثيوبية – الكينية، والحروب بين آندونيسيا وماليزيا. ينظر عبد الله الاشعل، مصدر سبق ذكره، ص19.

([181]) سيد طاهر آل سيد نعمة، المشاكل الحدودية، موقع الانترنيت:

www.aL-ahwaz. Com/sahahALharah/articals/borderprobroplems.htm,09/09/1423,p.1-2.

([182]) جابر إبراهيم الراوي، مصدر سبق ذكره، ص195، كذلك ينظر: وسن سعدي السامرائي، مصدر سبق ذكره، ص18.

([183]) عبد المجيد العبدلي، قانون العلاقات الدولية، ط1، دار الاقواس للنشر (بغداد، 1994)، ص315.

([184]) ينظر الفقرة الأولى من المادة (33) من ميثاق الأمم المتحدة، وقد تم إنشاء التوفيق كأسلوب لتسوية النزاعات الدولية بعد عام 1919. ينظر أروى هاشم، مصدر سبق ذكره، ص25.

([185])  محمد المجذوب، محاضرات في القانون الدولي العام، بيروت(ب.ت)، ص263، وأيضا : علي صادق أبو هيف، القانون الدولي العام، مطابع نصر، الإسكندرية، ط4، (مصر، 1959)، ص588.

([186])L.Oppenheim,International law, Seventh Impression ,vo1.11 Long mans Geen and Co.ltd,London ,1969,p.6.

([187]) على صادق ابوهيف، مصدر سبق ذكره، ص588.

([188]) على الرغم من أهمية المفاوضات في تسوية النزاعات الدولية، فان الاتفاقيات الدولية والعرف الدولي وكتاب القانون الدولي لم تحدد القواعد الخاصة بتنظيمها كما حددت القواعد بالنسبة للوسائل الأخرى كالمساعي الحميدة و الوساطة و التوفيق والتحقيق والتحكيم والقضاء بموجب اتفاقيات دولية شارعة وضعت خصيصا لتنظيمها، ينظر: سبعاوي إبراهيم الحسن، مصدر سبق ذكره، ص119.

([189]) محمد بشير الشافعي، القانون الدولي العام في السلم والحرب، منشأة المعارف، (الإسكندرية، 1971)،

 ص389.

([190]) سبعاوي إبراهيم الحسن، مصدر سبق ذكره، ص119.

([191]) جابر إبراهيم الراوي، النزاعات الدولية: مطبعة دار السلام، (بغداد، 1978)، ص31-32.

([192]) سهيل حسين الفتلاوي، النزاعات الدولية، مطبعة دار القادسية،( بغداد، 1985)، ص50.

([193]) شوقي خليفة، من مشاكل حدود أقطار الخليج العربي، مجلة الخليج العربي، مركز دراسات الخليج العربي، جامعة البصرة، العدد السابع، 1977، ص100.

([194]) على ماهر بك، القانون الدولي العام، مطبعة الاعتماد،(القاهرة، 1924)، ص466.

([195]) جريدة الرأي الأردنية، مصدر سبق ذكره، ص10.

([196]) أروى هاشم، مصدر سبق ذكره، ص27، نقلا عن :L.Oppenheim,op.cit,p.1.

([197])D.w.Greig, International law, Second edition, Butter worth and CO.LTD, London, 1976,p.639.

([198]) جريدة الأسواق الأردنية، عمان، العدد 330، في 3/8/1994، ص10.

([199]) محمد حافظ غانم، مبادئ القانون الدولي العام، ط3، مطبعة نهضة مصر، (القاهرة، 1963)، ص613، كذلك انظر، سهيل الفتلاوي، مصدر سبق ذكره، ص63، كذلك جابر إبراهيم الراوي، للمنازعات الدولية، مصدر سبق ذكره، ص33.

([200]) جابر إبراهيم الراوي، مصدر سبق ذكره، ص33.

([201])Jean-Pierre Cot, International Cociliation, Europe publications, London, 1972,P.32.

([202]) صالح مهدي العبيدي، النزاعات الدولية ووسائل حلها سلميا، بغداد، 1986، ص107.وكذلك : L.Oppenheim,op.cit,p.9.                                                                                                                         

([203]) جريدة الشعب الأردنية، عمان، العدد 3478، تاريخ 23/12/1992، ص10.

([204]) عبد العزيز محمد سرحان، تسوية النزاعات الدولية وإرساء مبادئ القانون الدولي مع التطبيق على مشكلة الشرق الأوسط، ط2،(بغداد، 1986)، ص4.

([205])Hans Kelsen,Principles of International law, Third printing Rinehert and CO.INC,New   yourk,1959,p.368.    

([206]) علي صادق أبو هيف، مصدر سبق ذكره، ص595.

([207]) نصت المادة (45) من اتفاقية لاهاي للعام (1907) على (… يعين كل فريق محكمين اثنين، يجوز ان يكون واحد منها فقط من مواطني ذلك الفريق أو ينتقي من بين الاشخاص الذين اختارهم الفريق اعضاء في محكمة التحكيم ويختار هؤلاء المحكمون فيما بينهم حكما. وفي حالة تعادل الاصوات يعهد اختيار الحكم إلى دولة ثالثة يعينها الفرقاء بالاتفاق المشترك وعند عدم الوصول إلى اتفاق حول هذا الموضوع يختار كل فريق دولة مختلفة ويجري اختيار الحكم باتفاق الدولتين اللتين تم اختيارها بهذه الطريقة. واذا لم تستطع هاتان الدولتان خلال مدة شهرين التوصل إلى اتفاق يقدم كل منهما مرشحين اثنين يؤخذان من قائمة اعضاء المحكمة الدائمة من غير الاعضاء المختارين من الفرقاء ومن غير مواطني أي منهم ويتم بالقرعة اختيار الحكم من بين هؤلاء المرشحين المقدمين بهذه الطريقة).

([208])Jean-Pierre Cot,op.cit,p.41-42.

([209]) علي صادق أبو هيف، مصدر سبق ذكره، ص588

([210])Percy E.Corbett ,law in Diplomacy, Princeton university Press,United of America,1959,P.203. وكذلك: سهيل الفتلاوي،مصدر سبق ذكره ،ص73.

([211]) أروى هاشم، مصدر سبق ذكره، ص29، نقلا عن:L.Oppenheim,Op.Cit,p.12.

([212]) عبد العزيز محمد سرحان، مصدر سبق ذكره، ص5.

([213]) سبعاوي ابراهيم الحسن، مصدر سبق ذكره، ص181.

([214]) نبيل احمد حلمي، التوفيق كوسيلة سلمية لحل النزاعات الدولية في القانون الدولي، القاهرة، 1983،

ص64.

([215])M.S. Crichton,The Pre-war Theory of Neuturality,the British yearbook of International law,Oxford,1928,P.128.

([216]) نبيل احمد حلمي، المصدر السابق، ص78.

([217]) سبعاوي ابراهيم الحسن، مصدر سبق ذكره، ص182.

([218]) سموحي فوق العادة. مصدر سبق ذكره، ص778.

([219]) الفقرة الثانية من المادة الحادية عشر من ميثاق الأمم المتحدة.

([220]) المادة الرابعة والثلاثين من ميثاق الأمم المتحدة.

([221]) المادة الخامسة والثلاثين من ميثاق الأمم المتحدة.

([222]) المادة التاسعة والثلاثين من ميثاق الأمم المتحدة.

([223]) أروى هاشم، مصدر سبق ذكره، ص30-31.

([224]) احمد الرشيدي، حول التسوية السلمية لمنازعات الحدود، مجلة السياسة الدولية، العدد 111، مصدر سبق ذكره، ص95.

([225]) عبد الواحد الناصر ، العلاقات الدولية، ط1، مطبعة منشورات المستقبل،(الرباط، 1991)، ص135-143.

([226]) وسن سعدي السامرائي، مصدر سبق ذكره، ص21.

([227]) احمد الرشيدي، مصدر سبق ذكره،ص95.

([228]) الفقرة الثانية من المادة الثانية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة.

([229]) المادة الخامسة والسادسة من ميثاق جامعة الدول العربية، يراجع الفصل الاول، المبحث الثاني، من الرسالة.

([230]) الفقرة الرابعة من المادة الثالثة من ميثاق منظمة الوحدة الافريقية.

([231]) المادة العاشرة من النظام الاساس لمجلس التعاون لدول الخليج العربي.

([232]) الفقرة الاولى من  المادة الثالثة والتسعين من ميثاق الأمم المتحدة.

([233]) المادة الخامسة والتسعين من ميثاق الأمم المتحدة.

([234]) سبعاوي ابراهيم الحسن، مصدر سبق ذكره، ص189-190.

([235]) علي ماهر بك، مصدر سبق ذكره، ص117، وكذلك أروى هاشم، مصدر سبق ذكره، ص35.

([236])  نقلا عن:

Stephen M.Schwebel,International Arbitration,Grotiuspublication Limited,London,1987,p,13. 

([237]) سبعاوي ابراهيم الحسن، مصدر سبق ذكره، ص199.

([238]) علي صادق أبو هيف، مصدر سبق ذكره، ص60.

([239]) جابر ابراهيم الراوي، النزاعات الدولية، مصدر سبق ذكره، ص47.

([240]) نصت المادة (38) من اتفاقية لاهاي عام (1907) على ما ياتي (في المسائل ذات الطابع القانوني ولا سيما في تفسير وتطبيق الاتفاقيات الدولية تعترف الدولة المتعاقدة بان التحكيم اكثر الوسائل فعاليةً وانصافاً في تسوية النزاعات التي فشلت الدبلوماسية في تسويتها)، (وعليه فان المرغوب فيه في أي من النزاعات الدائرة حول المسائل المذكورة فيما تقدم ان تلجأ الدول المتعاقدة بقدر ما تسمح به الظروف إلى التحكيم)

([241]) استثنت  المادة الخامسة من ميثاق الجامعة العربية المسائل المتعلقة باستقلال الدول أو سيادتها أو سلامة أراضيها من إحالتها على المجلس، وهذا ما عده بعض الشراح معياراً للتمييز الضمني بين النزاعات ذات الطبيعة القانونية وغيرها من النزاعات ذات الطبيعة السياسية، وقد استثنى الميثاق هذه المسائل بسبب طبيعتها السياسية، وحصر تدخل المجلس بالنزاعات القانونية فقط. ينظر: خليل إساعيل الحديثي، النظام العربي وإصلاح جامعة الدول العربية، بيت الحكمة، (بغداد، 2001)، ص211-212. وقد جرت محاولات عدة لرسم الحدود بين النزاعات ا لسياسية والنزاعات القانونية، وكان الأساس في هذا التمييز أن الأولى ” لا تصلح لأن تنظر فيها محكمة ” وقُصِدَ بذلك النزاعات التي تلعب فيها الاعتبارات السياسية دوراً مهماً كالمصالح الوطنية الحيوية، والمصالح الاقتصادية وغيرها. في حين أن الثانية ” تصلح لأن تنظر فيها محكمة “، وقصد بذلك ليس فقط النزاعات التي تنطوي على مسألة قانونية، وإنما أيضاً تلك النزاعات التي تتصل بالقانون إتصالاً وثيقاً، بحيث يمكن اللجوء إليه لتسويتها، وقد أصبح هذا التمييز مقبولاً، وأدخل في بنود عدد من إتفاقيات التحكيم. ومن ذلك ما جاء في إتفاقية تسوية منازعات الاستثمار بين الدول المضيفية وبين مواطني الدول العربية، والمصدقة بموجب المرسوم التشريعي رقم 108 في 25/9/1974، ينظر:                                        www.syrialaw.4t.com/study22.htm,22/1/200.وكذلك:   Hans Kelsen, Principles of International Law, Newyourk, 1966, p.529.

وكذلك: Hans Kelsen, The Law of United Nations, London, 1951, p.478-479.

ويرى جيرهارد فان غلان إنه بالإضافة إلى هذا التصنيف الشائع للمنازعات الدولية فقد ظهرت في الآونة الأخيرة فئة ثالثة هي النزاعات الفنية. ينظر:

Gerhard Von Glahn: Law among Nations, An Introduction to Public International Law, 2nd ed, London, 1970, p.451-453.

([242]) نصت المادة (39) في اتفاقية لاهاي (1907) على ما يأتي:”تعقد اتفاقية التحكيم لتشمل المسائل القائمة أو التي قد تنشأ في المستقبل ويجوز ان تشمل الاتفاقية أي نزاع أو تشمل فقط النزاعات التي هي من نمط معين”.

([243]) سبعاوي ابراهيم الحسن، المصدر السابق، ص200

([244])D.W.Bowett,The Arbiration between the United Kingdom and France Concerning the Continetal Shelf Boundary in the English Channel and Western Approches,the British yearbook of International Law ,NO.49,1978,Oxford,1979,P.49

([245]) محمد حافظ غانم، مبادئ القانون الدولي، مصدر سبق ذكره، ص587، وكذلك جابر ابراهيم الراوي، النزاعات الدولية، مصدر سبق ذكره، ص45-46 وكذلك: أروى هاشم، مصدر سبق ذكره، ص35، وايضا: وسن سعدي عبد الرزاق، مصدر سبق ذكره، ص22

([246]) محمد بشير الشافعي، مصدر سبق ذكره، ص412.

([247]) جابر ابراهيم الراوي، مصدر سبق ذكره، ص55.

([248])Percy E.Corbett,OP.CIT,P.179.

([249]) محمد طلعت الغنيمي، مصدر سبق ذكره، ص699.

([250]) آرثر لارسون، عندما تختلف الأمم، ترجمة احمد عبد الرحمن حمودة، دار النهضة العربية،( القاهرة، 1961)، ص85.

([251]) علي صادق أبو هيف، مصدر سبق ذكره، ص633. وكذلك: أروى هاشم، مصدر سبق ذكره، ص37.وكذلك:وسن سعدي السامرائي، مصدر سبق ذكره، ص22.

([252]) عبد الله الاشعل، مصدر سبق ذكره، ص15.

([253]) محمد حافظ غانم، مصدر سبق ذكره، ص596.

([254]) علي صادق أبو هيف، مصدر سبق ذكره، ص661-662.

([255]) ارسلت ليبيا إلى مكتب تسجيل محكمة العدل الدولية اعلاناً عن اتفاقية بينها وتشاد تحت عنوان اتفاقية نظام تسوية سلمية اقليمية بين الجماهيرية الليبية وتشاد المنعقدة في الجزائر بتاريخ 31/تشرين الاول/ 1989 حيث جاء في المادة الثانية منه انه في حالة غياب التسوية السياسية للمنازعات الحدودية فان الطرفين يلتزمان باعادة النزاع إلى محكمة العدل الدولية. ينظر لجين منصور، مصدر سبق ذكره، ص75.

([256]) آرثر لارسون، مصدر سبق ذكره، ص83-84.

([257]) أروى هاشم، مصدر سبق ذكره، ص84.

([258])International Court  of Justice,yearBook,1989-1990,NO.44,P.51.

([259])International Court  of Justice,Judgmnt NO.71,10 december 1985,P192.

([260]) المادة السادسة والتسعين من ميثاق الأمم المتحدة.

([261])International Court  of Justice,yearBook,1989-1990,Opcit,P.51.

([262])J.B kelly,Opcit,P.73.

([263]) علي صادق أبو هيف، مصدر سبق ذكره، ص630.

([264]) جريد المحرر، باريس، العدد 176، 19/ 11/ 1992، ص5.

([265])تراجع ديباجة ميثاق جامعة الدول العربية.

([266])Evan Luard ,Opcit,P.8.

([267]) مراد ابراهيم الدسوقي، البعد العسكري، للنزاعات العربية – العربية، مجلة السياسة الدولية، العدد 111، مصدر سبق ذكره، ص196.

([268]) المصدر نفسه، ص196.

المصدر: رسالة ماجستير بعنوان جامعة الدول العربية ودورها في تسوية النزاعات الحدودية العربية-العربية 1945-1979 من قبل الطالب محمد عبد علي الجبر، 2004.

Print Friendly, PDF & Email