إعداد الباحثين : جارش عادل  –  العيفاوي جمال  “تخصص دراسات إستراتيجية و أمنية”

  • المركز الديمقراطي العربي

المقدمة:
عرف حقل العلاقات الدولية بعد نهاية الحرب الباردة جملة من التغيرات والتحولات الهامة التّي شكلت سمات النظام الدولي الجديد، ولعّل من أبرز هذه التغيرات تغير طبيعة النزاعات من نزاعات بين الدول إلى نزاعات داخل الدول، حيث تصاعدت حدة النزاعات الإثنية و أصبحت أحد القضايا الهامة التي جلبت اهتمام المجتمع الدولي لماّ تحدثه من آثار تتعدى حدود الدول رغم اعتقاد الكثير من الباحثين أنّ هذا الشكل من النزاعات ما هو إلاّ مرحلة من مراحل التاريخ سيزول شيئا فشيئا مع تصاعد موجات الحداثة التّي ستؤدي إلى اختزال تعدد الانتماءات الإثنية أحد أبرز مسببات النزاع الإثني، إلاّ أنّ هذه الاعتقادات أثبتت خطأها مع دينامية الوقائع الدولية في فترة التسعينات إثرّ تفكك الاتحاد السوفياتي إلى عدّة جمهوريات نتيجة لتصاعد المدّ الإثني القومي وتزايد حدة النزاعات في العديد من الدول لذلك فقد لا نكون بالغين إذا ما قلنا أنّ واقع عالمنا المعاصر يعيش عصر النزاعات الإثني .

وينطبق هذا التوصيف بكثرة على الدول التّي حصلت على استقلالها حديثا، وما زالت تعاني من صعوبات عملية عديدة حول كيفية دمج العديد من الإثنيات والهويات في دولة قومية واحدة للتخفيف من النزاعات الإثنية وتوليد الظروف الملائمة لبناء نظام سياسي متماسك ومستقر قادر على تحقيق رفاهية المجتمع .

ولا يمكن أنّ نستثني هذا الواقع أيضا عن الدول العربية التّي لطالما تعددت فيها مظاهر العنف والنزاعات الإثنية والعرقية والمذهبية…، تحت وطأة الضعف المتزايد للنخب السياسية وتعلقها بالسلطة ممّا أثرّ على استقرار وبناء الدولة، ومن بين هذه الدول السودان، لبنان، سوريا، الصومال.

ظاهرة من هذا النوع تستدعي بنا النظر فيها ومحاولة فهمها وتحليل مكوناتها و أجزائها بغية الإلمام بها، لذلك سنحاول في هذا العمل العلمي التطرق إلى موضوع النزاع الإثني من الناحية الإيتمولوجية والنظرية.

الإشكالية المقترحة في الدراسة:
– كيف يمكن ضبط وتحديد مفهمة النزاع الإثني في ظل وجود أزمة التعددية (الاختلاف الأكاديمي بين المفكرين) ؟

و لتفكيك هذه الإشكالية وتبسيطها تم التطرق إلى عدة أسئلة، وهي كما يلي:
 السؤال الأول : كيف يمكن دراسة النزاع الإثني مفاهمياً ؟
 السؤال الثاني : ما هي أبرز النظريات المفسرة للنزاع الإثني ؟

الفرضيات المختبرة في الدراسة
 الفرضية الأولى: تعقيد ظاهرة النزاع الإثني زاد في صعوبة الوصول إلى تعريف محدد وثابت ومتفق عليه لدى مختلف المفكرين .
 الفرضية الثانية: تعدد اتجاهات ومدارس دراسة النزاع الإثني يساهم في بناء التراكمية العلمية لدراسة هذه الظاهرة.
 الفرضية الثالثة: تعقد ظاهرة النزاع الإثني أعطى عدة تفسيرات نظرية لدراسته تماشياً بما هو موجود على ارض الواقع .

المناهج والأدوات المعتمدة في الدراسة

بحكم طبيعة هذا الموضوع والقضايا التي يثيرها، حاولنا في هذه الدراسة توظيف عدد من المناهج وهي كما يلي:
 المنهج التفكيكي التركيبي : يقوم هذا المنهج على دراسة التفاعلات بين مجموعة من المتغيرات والفواعل الأساسية ، وقد تم اعتماده في هذه الدراسة حتى نتمكن من دراسة التفاعل بين عدة متغيرات مثل العلاقة بين متغير النزاع الإثني والفاعل الدولة والجماعات .
 المنهج الوصفي : يقوم هذا المنهج على جمع الحقائق والمعلومات ووصفها وتحليلها وتفسيرها من خلال تحديد خصائصها وأبعاد هذه الظاهرة ،وقد تم الاعتماد عليه في هذه الدراسة لدراسة عدة خصائص من مثل خصائص الإثنية ومفهومها وأبعاد النزاع الإثني…
 ملاحظة : هناك اختلاف أكاديمي كبير حول فكرة هل المنهج الوصفي هو منهج أمّ لا ؟ فالبعض يرى أنّ هذا المنهج هو منهج بينما الآخر يرى أنّ كلّ هذه المناهج وصفية.

أمّا من حيث الإقترابات، فقد تم الاعتماد في هذه الدراسة على الاقتراب النسقي من خلال دراسة مدى تأثير البيئة الداخلية والخارجية على النزاع الإثني وبناء الدولة .

و لتبسيط هذا العمل العلمي فسيتم دراسته في عدة نقاط، و هي كما يلي:
أولاً: دراسة مفاهمية للنزاع الإثني
1- الإثنية
2- الهوية
3- النزاع الإثني

ثانياً: المقاربات النظرية المفسرة للنزاع الإثني
1- المقاربات النظرية المفسرة للنزاع الإثني
2- المقاربات النظرية لإدارة وحل النزاع الإثني

أولاً: دراسة مفاهمية للنزاع الإثني
تعتبر ظاهرة النزاعات الإثنية إحدى القضايا الهامة التّي برزت بكثرة في السّاحة الدولية خلال العقود الأخيرة، وذلك بسبب زيادة الإثنيات وتنازعها حول العديد من القضايا والمطالب الاقتصادية،السياسية، الاجتماعية، الثقافية… خاصة في الدول الحديثة الاستقلال مثل: السودان، الكونغو الديمقراطية، ميانمار، رواندا… ،وقد ساهم ذلك في إدراجها كقضية عالمية على سلم أولويات قضايا المجتمع الدولي نظراً للأثار التي تحدثها.

وكما هو متعارف عليه في أي بحث علمي لابد قبل دراسة أيّ ظاهرة في العلاقات الدولية لابدّ أولاً من البدء بتحديد المفاهيم التابعة لها والمتداخلة معها كون هذا يساهم في تبسيطها ويفك كلّ غموض أو لُبس يمكن أنّ يمس مراحل دراستها، لهذا سنحاول في هذا المبحث النظر إلى أهمّ المفاهيم المفتاحية التابعة للظاهرة المدروسة .

فما هي أهمّ المفاهيم المستخدمة عند تناول ظاهرة النزاع الإثني ؟

1- الإثنية
يعتبر مفهوم الإثنية من أكثر المفاهيم إثارة للجدل و النقاش بين المفكرين نظرا لاتساع مجال دراسة هذه المفهوم لاسيما بعد تصاعد المد الإثني القومي والهوياتي منذ مطلع التسعينيات، فالبعض يرّى أنّ هذا المفهوم يستخدم لوصف أقلية أو جماعة فرعية معينة أو قبلية…، بينما يرّى البعض الآخر أنّ هذا المفهوم يختلف عن المفاهيم الأخرى ولابدّ من الدقة العلمية في استعماله .

أ- مفهوم الإثنية
اشتقّت كلمة إثنية من الناحية اللغوية من اللفظ اليوناني (EøVIKOS)، وتعني الوثني أو البربري غير المتمدن، وكان هذا المصطلح يستخدم في الحضارة الإغريقية للدلالة على الشعوب التّي لم تتبنى نظام دولة المدينة (CITY OF STATE) (1) .

أمّا من الناحية الاصطلاحية فإنّ لفظ الإثنية كحالة يعتبر من الألفاظ المستحدثة نسبيا، إذّ لم يستخدم هذا المصطلح إلا بعد الخمسينيات من هذا القرن على يد الأنثروبولوجيين وعلماء الاجتماع، بحيث يتعلق هذا المفهوم بظواهر اجتماعية وسياسية معاصرة لدراسة المشاكل التّي تعاني منها الدولة في ظلّ التعدد والنزاع الإثنوهوياتي، وقد تتخطى حدود الدولة لتصبح مسائل يهتم بها المجتمع الدولي، كالمشكلة الكردية والأرمينية، والكشميرية…، ويشير العديد من المفكرين على أنّ مفهوم الإثنية يقصد به “مجموعة من الأفراد الذّين يقيمون في حيز جغرافي معين و يشتركون في عدة خصائص من مثل: اللّغة ، العادات ، الدين والعرق….”، وهذا ما يتفق معه المفكر اللبناني “برهان غليون” في حديثه عن الهوية الإثنية : حيث يعرفها على أنها : “جماعة من السكان الفرعية أو صغيرة نسبيا تعيش في مجتمع أكبر، و أنّ هذه الجماعة تربط بين أفرادها، أو توحد بينهم روابط العرق كالثقافة والدين واللّغة….”(2) .

وبالتالي فالمفكر “برهان غليون” أراد أنّ يبين لنا أنّ الإثنية هي عبارة عن مجموعة من الأفراد تشترك في بعض الخصائص، إلاّ أن تعريفه خالي من الدقة العلمية عندما حاول إخضاع الجماعة الإثنية للمعيار العددي عندما اعتبرها جماعة من السكان صغيرة نسبيا تعيش في مجتمع أكبر، وبهذا تصبح الأقلية هي نفسها الإثنية.

في حين يرى جون ستاك (John Stack) على أنّ الإثنية هي عبارة عن مجموعة من الأفراد الذّين يشتركون في عدة خصائص مشتركة كالعرق، القرابة، الدين، اللّغة، العادات، الإقليم…، لكّنه يعتبر أنّ الإثنية في الكثير من دول العالم برزت نتيجة تصاعد المدّ الإثني القومي في فترة التسعينات إثرّ تفكك الاتحاد السوفياتي بسبب الحروب الانفصالية (Separalists Wars)(3) .
أمّا أنطوني سميث (Antony Smith) يعتبر أنّ الإثنية هي المعبر الأساسي عن الهوية، حيث تستند إلى ستة عناصر رئيسية وهي : الاسم، التاريخ، الثقافة، الإقليم، التضامن بين الأفراد(4).

ومن خلال هذه التعريفات سالفة الذّكر يمكن استخلاص عدة نقاط رئيسية تشكل الوعاء الحقيقي لمفهوم الإثنية، وتتمثل هذه النقاط فيما يلي :
– أنّ مفهوم الإثنية يشير إلى هوية اجتماعية، حيث تشكل الإثنية الطريق الذي من خلاله ينظر الأفراد إلى أنفسهم و إلى الآخرين ( معرفة الأنا والآخر ) .
– لكّل جماعة إثنية معينة ممارسات ثقافية وخصائص ثقافية تريد الحفاظ عليها .
– وجود إثنية معينة لا ينفي وجود تمايزات واضحة داخل الجماعات الفرعية المكونة للإثنية .

ب – أهم المفاهيم المتداخلة مع مفهوم الإثنية
تتعدد المفاهيم التّي تتداخل مع مفهوم الإثنية على النحو الذّي يخلق شبكة معقدة من المفاهيم التّي تندرج في إطار الهوية، ومن أبرز هذه المفاهيم : العرق، القبلية، القوميّة، الأمّة، الأقليّة وسعيا لمحاولة فهم طبيعة ومضمون تلك المفاهيم وعلاقتها بمفهوم الإثنية لذلك سنحاول من خلال هذا العنصر التعرف على أهّم الفروق الموجودة بين مفهوم الإثنية و مفاهيم أخرى :
 الإثنية والعرق (Ethnicity and Race): قبل فترة الخمسينيات كان ينظر للعرق على أنّه إثنية

وأنّهما الشيء نفسه لدى الكثير من الباحثين، حتّى أنّه استخدم كمفهوم مرادف للإثنية في كثير من الدراسات فمثلا في كتابات سليجمان (Seligman )سنة 1936م حول القارة الإفريقية تحدث في كتاباته على الجماعات العرقية واللّغوية والقبلية والإقليمية بدلاً من أنّ يوّظف مفهوم الإثنية في التحليل، إلاّ أنّه تمّ التمييز بينهما مع تطور علم الوراثة والبحوث الاثنوغرافية، فالعرق مصطلح بيولوجي يستخدم لتوصيف جماعة من الأفراد لديهم خصائص جسدية وفيزيولوجية متشابهة بحيث تنقل من جيل إلى آخر بفعل المكونات الجنية (Grène Pool)(5) ، وفيه دراسات أخرى معاصرة تبين أنّ للمناخ والتغذية دور كبير في بناء الصفة العرقية للأفراد (6)، و بالتّالي يمكن اعتبار أنّ العرق ينطوي تحت كل ماله صلة بالأمور الفطرية الخارجة عن قدرة تحكم الفرد على خلاف الإثنية التّي تتعلق بكل ما هو مكتسب بالبيئة المحيطة بالفرد ، و أنّ مصطلح الإثنية هو أشمل من العرق هذا الأخير الذّي قد يُسيس لأغراض شخصية مثلما هو حال استغلال فكرة العرق الآري على باقي الشعوب الأخرى في عهد الرئيس الألماني أدوولف هتلر (Adolf Hitler) الذي قام بسياسة التطهير العرقي* ضدّ الأعراق الأخرى غير الآرية.

 الإثنية والقبلية (Tribalism and Ethnicity) : يمكن تعريف القبلية على أنّها عبارة عن مجموعة من الأفراد الذين يقيمون في حيز جغرافي معين، يتميزون بعدة خصائص معينة كالقرابة (Kin Ship) أو العصبية، الثقافة، التضامن المشترك، التنظيم القبلي.

وتذهب أغلب الدراسات إلى اعتبار أنّ الفرق الأساسي بين القبيلة و الإثنية يكمنّ فيما يلي :

– من حيث المجال: الإثنية أشمل من القبيلة فهي تضمّ مجموعة من القبائل .
– من حيث طبيعة المدلول: القبيلة مصطلح ذات مدلول سياسي عكس الإثنية التي تحمل مدلول ذا بعد اجتماعي و ثقافي أكثر(7).

 الإثنية والأقليّة (Ethnicity and Minority): تعني الأقليّة لغة الجزء الصغير داخل مجموعة أكبر وهي عكس الكثير، أمّا اصطلاحا: فلقد تعددت التعريفات حيث يمكن تقسيم هذه التعريفات إلى قسمين :

-أنصار المعيار العددي (الكمي): يرى أنصار هذا الاتجاه أنّ الأقليّة هي مجموعة قليلة من الأفراد بالنسبة للعدد الكلي للمجموعة الكبيرة التّي تعيش في وسطها، و من أنصار هذا الاتجاه أسبرون أيدي (Asbjorn EIDE) الذّي اعتبر أنّ الأقليّة هي عبارة عن مجموعة قليلة من النّاس يعرفون بمحددات عرقية، وطنية، ثقافية أو دينية .

-أنصار الوضع السياسي والاجتماعي : يرّى أنصار هذا الاتجاه أنّ الأقليّة هي عبارة عن مجموعة من الأفراد تحرم من التمتع الكافي بحقوقها وبامتيازات مواطني الدرجة الأولى، حيث تعرفها الموسوعة الأمريكية في هذا الصدد الأقلية على أنّها: ” جماعة من الأفراد لها وضع اجتماعي داخل المجتمع أقل من وضع الجماعات لأخرى و السيطرة في المجتمع ، و لا تمتلك قدراً من القوة والنفوذ، وتمارس عددا أقل من الحقوق و غالبا ما يحرم أفراد الأقليات من الاستمتاع الكافي بامتيازات مواطني الدرجة الأولى(8).
إلاّ أنّ تعريفات أنصار الوضع الاجتماعي و السياسي تعرضت لكثير من الانتقادات أبرزها أنّه كثيرا ما نجد أقليات تتمتع بامتيازات مواطني الدرجة الأولى لكنها تسيطر على أغلب ثروات البلاد.

وعند الحديث عن الفروق و مكامن فإن الفرق الأساسي هو أن الإثنية أشمل من الأقلية، حيث يمكن اعتبار أن كل أقلية هي إثنية و العكس ليس صحيح(9).

 الإثنية والقوميّة (Ethnicity and Nationalisme) : ينظر أغلب المفكرين إلى أنّ القوميّة هي حركة سياسية، تهدف إلى قيام كيان سياسي يشمل أبناء الأمّة التي تعبر عنها الحركة عبر بث الوعي لدى أبناء الأمة بعناصر وحدتها وتميزهم و حقهم في كيان سياسي مستقل(10) ، أمّا عن علاقتها بالإثنية فيرى مختلف الباحثين أن هذه الأخيرة تصبح قومية إذا سعت إلى بناء كيان سياسي مستقل، مثلما هو الحال في بعض الدول الأوروبية بعد الخمسينات التّي انطبق عليها مفهوم التقسيم نتيجة صعود المدّ الإثني الهوياتي فيوغسلافيا مثلا انقسمت إلى خمسة دول(11).

 الإثنية والأمة (Ethnicity and Nation): يعتبر مفهوم الأمّة من أكثر المفاهيم تشابها واقتراباً مع مفهوم الإثنية ، فالأمّة تعرف على أنّها ظاهرة اجتماعية تعبر عن جماعة تشترك في العديد من الخصائص كالدين، اللغة، التاريخ، الثقافة و التواصل الجغرافي ، إلاّ أنّ الإثنية هي أضيق نطاقا من الأمّة و إنّ حصلت نفس الخصائص والسمات(12).

و تجدر الإشارة أنّه يمكن النظر للجماعات الإثنية من عدة زوايا عند محاولة تصنيفها فهناك تصنيفات تصنف الجماعات الإثنية على أساس التمايز بين الجماعات ، فقد تكون هناك جماعات إثنية دينية أو لغوية أو عرقية…، وقد تكون جماعات حسب معيار النفوذ إمّا مهمشة أو مسيطرة على الجماعات الأحرى من خلال تبوأها لأهمّ المناصب السياسية و الاقتصادية .

وكنتيجة نخلص إلى أنّ مفهوم الإثنية هو مفهوم معقد لذلك لابُدّ من الدقة العلمية في استعماله من خلال معرفة أهمّ السمات التّي يتميز بها هذا المفهوم .

2- الهوية
تعتبر مسالة الهوية من أهمّ القضايا التّي لاقت اهتمام العديد من المفكرين والسياسيين في ظل فشل بعض الدول والنخب السياسية في التوليف بين الهويات و تشكيل مايعرف بالتعايش الهوياتي خاصة في دول العالم الثالث ، الأمر الذي جعل هذا المفهوم محل نقاش بين المفكرين حول أهمّ ما يتضمنه وعلاقته بمفهوم الإثنية.

أ- مفهوم الهوية
يقابل مفهوم الهوية لفظ (Identité) باللغة الفرنسية، و(Identity) باللغة الإنجليزية، وكلاهما من أصل لاتيني ، بحيث تعني لّغة أصل الشيء وماهيته(13).

أمّا اصطلاحا، فيمكن تعريفها على أنّها مجموعة من الأوصاف والسلوكيات التّي تميز الشخص عن غيره
فحسب المفكر العربي عفيف بوني فالهوية هي “الخصوصيات والصفات التي تميز الشخص عن الآخر وتجعله معروفا” ، و في معنى أدق و أوسع يذهب محمد نور الدين في كتابه الهوية والاختلاف-معاني محدودة- إلى اعتبار أنّ الهوية لاتعبر عن الشخص لوحده وإنّما على ثلاث مستويات أساسية: مستوى فردي ( شعور الفرد بالإنتماء إلى جماعة ) و مستوى التعبير السياسي الجمعي (تنظيمات وأحزاب وهيئات…) و مستوى التعبير الحكومي عن الهوية، بحيث تعمل الحكومة من خلال هذا المستوى الدولة وفق على تجسيد هوية معينة داخل الدولة من خلال استراتيجيات وخطط ممنهجة مثل فرض الرئيس السوداني عمر البشير اللغة العربية والدين الإسلامي على جنوب السودان(14).

وكنتيجة نستنتج أنّ الهوية تعني الكيفية التي يعرف بها الناس أنفسهم والآخرين و هي مفهوم يستخدم للدلالة على أهم الصفات التي تميز الجماعات كالعرقيات، الإثنيات، القيم، اللّغة….

ب‌- علاقة الهوية بالإثنية

كثيرا ما تثار في الدراسات الأكاديمية قضية العلاقة بين الهوية و الإثنية، فمفهوم الهوية يتداخل بشكل كبير مع مفهوم الإثنية حتّى أنّ الكثير من الباحثين يعتبر أن مفهوم الهوية هو الإثنية، إلاّ أنّ هناك اختلاف بينهما يكمن فيما يلي :

– من حيث طبيعة المفهوم: الهوية مصطلح يطلق للتعبير عن ماهية الشيء وأصله أمّا الإثنية فهي عبارة عن مجموعة من الأفراد الذين يشتركون في عدة خصائص كاللغة و الدين و العادات و التقاليد…، و يذهب أنطوني سميث (Antony Smith) في هذا الصدد إلى اعتبار أن الهوية تعبر عن العناصر الأساسية التّي تميز الإثنية.
– من حيث المدة الزمنية مصطلح الهوية أقدم من مصطلح الإثنية، فمصطلح الإثنية هو عبارة عن ظاهرة تحديثية على حسب تعبير ريغز (Riggs) في كتابه “The Modernity of Ethnity and Conflict” ، وبروس يبرمان (Bruce Berman) في دراسته حول القارة الإفريقية أنّ أكبر عنصر أساسي لدراسة الإثنية هو التعرف على هويتها وخصائصها(15).
وكنتيجة نستطيع القول أنّه لا يمكن فصل الهوية على الإثنية لأنّها تعبر عن السمات التّي تتميز بها الجماعة الإثنية وتميزها عن الجماعات الأخرى.

3- النزاع الإثني
تعتبر ظاهرة الحرب والنزاع معلما بارزا في حياة الإنسان، حيث واكبت مسيرته منذّ ظهوره على هذه الأرض، وظلّت قانونا تاريخيا يحكم أغلب العلاقات بين الوحدات الإنسانية (أفراد ، جماعات…)، لذلك سنحاول في هذا العنصر تناول مفهوم النزاع الإثني، لكّن قبل ذلك لابدّ من التطرق إلى مفهوم النزاع وأهمّ المفاهيم المتداخلة معه .

ا- إيتيمولوجيا النزاع
من المتفق عليه أنّه لا يوجد تعريف محدد للنزاع فهو يختلف من مفكر إلى آخر، و يعود ذلك لعدم وجود تفسير عام لظاهرة، فالنزاع لّغة يأخذ يعني الاختلاف و التناقض و عدم التوافق، يقابله في اللّغة الانجليزية Conflict)) وفي اللّغة الفرنسية (Conflect)، أمّا اصطلاحا فيقصد به الوضع الناشئ عن اصطدام وجهات النظر بين دولتين أو أكثر أو تعارض مصالحها حول موضوع أو مسألة معينة(16)، حيث يعرفه ناصيف يوسف حتّى على أنّه :” تصاعد بين اتجاهات مختلفة أو عدم التوافق في المصالح بين طرفين أو أكثر ممّا يدفع بالأطراف المعينة إلى عدم القبول بالوضع القائم ومحاولة تغييره” (17)، بينما يعرفه المعهد الدولي لبحوث النزاع في هايد لبرغ على أنّه : ” ظاهرة إنسانية تنشأ عن تصادم المصالح واختلاف الموقف على بعض القيم وهي على الأقل بين طرفين، قد يكونان جماعات منظمة أو دولا، و هي مصممة على السعي نحو تحقيق مصالحها والحصول على أهدافها ” (18).

ومن خلال قراءة التعاريف السابقة يمكن أنّ نخلص إلى ثلاث محاور أساسية يقوم عليها النزاع : – أنّ النزاع هو تنازع بين الأطراف سواء أكانت جماعات أو دول….

– أنّ النزاع ينتج نتيجة لوجود مصالح و مواقف مختلفة تحرك الأطراف المتنازعة قد يكون سبب الاختلاف في الأهداف أو التصورات أو المصالح أو التطلعات
– هدف النزاع هو محاولة تغيير الوضع القائم .

كما أنه اتضح للكثير من المفكرين أنّ مفهوم النزاع يتداخل مع مجموعة من المفاهيم المختلفة لذلك نجد الكثير من الكتابات تركز على محاولة إيجاد مفهوم واضح و محدد له من خلال إيجاد أهمّ نقاط الاختلاف بينه و بين المفاهيم الأخرى، وأهمها ما يلي:

 النزاع و التنافس (Conflict and Competition): التنافس هو التسابق في تحقيق الأهداف مع عدم وجود تصادم بين الأطراف المتنافسة و عادة ما يأخذ الطابع الاقتصادي كالتنافس الصيني الأمريكي في جنوب شرق آسيا وإفريقيا والتنافس الإيراني السعودي على منطقة الخليج العربي (19).

 النزاع و التوتر (Conflict and Tension) : التوتر هو حالة من القلق وعدم الثقة المتبادلة من الطرف الآخر، لا يؤدي إلى اللجوء إلى استعمال القوة، لكن يحاول فيه كل طرف إلى عدم و صول الطرف الآخر إلى تحقيق أهدافه و مصالحه مثل التوتر الذي حصل سنة 2001 في العلاقات الأمريكية الصينية إثر تصادم مقاتلة صينية بطائرة تجسس أمريكية في الأجواء الصينية ، و التوتّر الحاصل بين إسرائيل والحدود اللبنانية الجنوبية بسبب وجود المقاومة اللبنانية حزب الله(20).

 النزاع و التهديد (Conflict and Threat): يقصد بالتهديد أنّه حالة من القلق بين الأطراف حيث تتميز بكثرة التصريحات الإعلامية و الرسمية التي تهدد الأهداف العليا و الأمن القومي لدولة أخرى مثل التهديدات الأمريكية الإيرانية المتبادلة بسبب الملف النووي الإيراني، كمّا يمثل التهديد مرحلة ابتدائية للنزاع عادة ما يستمال فيه الأطراف و الخارجية لتأييد موقف معين(21).

 النزاع و الأزمة (Conflict and Crisis) : الأزمة هي عبارة عن فترة قصيرة في العلاقات الدولية تتميز بعدّة خصائص أهمها: ضيق الوقت، كثرة الأحداث، عنصر المفاجئة و المخاطرة، فحسب أوران يونج(Oran Yong) فإنّ الأزمة هي عبارة عن “تداع سريع للأحداث تؤدي إلى تنشيط عناصر عدم الاستقرار في النظام الدولي على نحو غير مألوف يزيد من احتمالات اللجوء إلى العنف”، معنى هذا أنّ الأزمة تنقل العلاقات بين الأطراف من حالة تعاون إلى حالة اللاتعاون، وهي مرحلة من مراحل تطور السلوك النزاعي لذلك فهي تعرف بحمى العلاقات الدولية، كأزمة كوبا بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية سنة 1962م، و أزمة جزيرة ليلي بين اسبانيا و المغرب سنة2002 م(22).

 النزاع و الصراع (Conflict and Struggle): الصراع هو ظاهرة ديناميكية لا متناهية التعقيد تتميز بتعدد المصادر والأبعاد والتفاعلات، تنتج عن زيادة التناقضات والأطراف المتنازعة، وعادة ما يتعلق الصراع بمسائل الهوية و القومية مثل الصراع العربي الإسرائيلي أو الصراع الحضاري بين الشرق والغرب عكس النزاع الذي يتعلق بقضايا عالقة مثل النزاع الحدودي أو الإثني وقد يصبح النزاع صراع إذا توفر شرطين أساسيين و هما:

– زيادة المدة الزمنية للنزاع .
– زيادة السلوك النزاعي الذّي يصاحبه صعوبات التقارب بين الأطراف المتنازعة(23).

 النزاع و الحرب (Conflict and War): تعرف الحرب على أنّها صدام مسلح بين طرفين بحيث يحاول كل طرف تحقيق أهدافه، و تعتبر الحرب آخر مرحلة من مراحل تطور السلوك النزاعي(24).
وكنتيجة نستنتج ما يلي أن التنافس والتوتّر والتهديد والأزمة والحرب ما هي إلاّ مراحل لتطور السلوك النزاعي بين الأطراف .

ب- مفهوم النزاع الإثني:
يذهب أغلب الباحثين مثل جيري مولر(Jerry Moller)، وجيمس هيباريمانا(J Haibaraiman) إلى اعتبار أنّ النزاع الإثني و الشعور بالقومية هو موجة المستقبل لأنّ حدّة النزاعات الإثنية ازدادت بشدّة منذّ الستينات خاصة في الدول الإفريقية، لذلك فإنّ موجات الحداثة التّي تحدث عنها الكثير من الباحثين كبرجنسكي (Brjinsky) لم تغير شيء، فبدل أنّ تتقلص النزاعات الإثنية ازدادت و أصبح أحد التحديات الهامة التي تواجهها الدولة و حتّى المجتمع الدولي .

فالنزاع الإثني هو عبارة عن تصادم بين الجماعات الإثنية حول قضية أو مجموعة من القضايا تسعى فيها كل مجموعة إلى تغيير الوضع القائم .

فحسب جيمس فيرون وديفيد لابتي (James Firon and David Lapti) من خلال دراستهما للنزاعات الإفريقية سنة 1979م، فيعتبران أنّ النزاع الإثني هو نزاع بين الجماعات عادة ما يكون من أجل قضايا تتعلق بتوزيع الثروة و المشاركة في السلطة بحيث تهدف الجماعات من خلالها تغيير الوضع القائم(25).

ونجد لاك وروتشيلد (Lake and Rotchild) فيعرفها على أنّها حرب نتيجة وجود المأزق الأمني والخوف من نوايا المجموعات الإثنية الأخرى(26)، في حين يعرفها جون أنغسترن (Jhon angstron) على أنّها رغبة الجماعة في الانفصال، لكن ليست كل جماعة ترغب في الانفصال(27).

ونخلص من هذا العنصر بأنّ مفهوم النزاع الإثني هو عبارة عن تصادم بين جماعتين أو أكثر حول عدة أسباب معينة بهدف تغيير الوضع القائم وهي نزاعات مستعصية الحل لغلبة الطابع الثقافي عليها.

ثانياً: دراسة نظرية الدراسة للنزاع الإثني
يؤكّد مختلف الباحثين والمنظرين أنّ النزاع الإثني هو عدم قدرة الجماعات العيش مع بعضها البعض نتيجة تفاعل مجموعة من الأسباب، لكّن ذلك لا ينفي وجود قدرة لإدارة هذا النزاع أو التوصل إلى حلول لهذه الظاهرة.

فما هي أهمّ المقاربات الدارسة لظاهرة النزاع الإثني؟

1- المقاربات النظرية المفسرة للنزاع الإثني
لقد حاول العديد من الباحثين في العلوم السياسية وعلم الاجتماع مناقشة أسباب النزاع الإثني من خلال مجموعة من المقاربات النظرية أهمها المقاربة النشوئية و الو سائلية والبنائية، والإثنوواقعية والليبرالية…، حتّى يتسنّى لهم فهم هذه الظاهرة، لذلك سنحاول في هذا العنصر النظر فيها.

أ‌- المقاربة النشوئية (Prim odialism)
تدعى أيضا بالأولية، حيث ترتكز هذه المقاربة على فرضية أساسية مفادها أنّه كلمّا كان هناك اختلاف هوياتي بين الجماعات كلمّا أدّى ذلك إلى نزاع اثني.

فحسب العديد من الباحثين أمثال غريتس و شيلز و والكر وكونور (Greetz, Shills, Isaccs. walker, Conner) فإنّ سبب النزاع الإثني يعود إلى الاختلاف في الهوية و عدم تقبل الآخر مقابل الأنا، ممّا يؤدي إلى تعميق الإحساس بوجود حدودية الجماعات و منه تطور السلوك العنفواني

ينهم(28)، أمّا المفكر صامويل هنتنغتون (Samuel Huntington) في كتابه ” صدام الحضارات و إعادة صنع النظام العالمي”، يرى أنّ عالم ما بعد الحرب الباردة هو عالم انبعاث الهويات والثقافات فالفروق الثقافية بين الشعوب … يهدد استقرار الدول والجماعات، ولا يقتصر هذا فقط على دول العالم الثالث بل حتّى على دول العالم المتقدم، ففي الولايات المتحدة الأمريكية(USA) مثلا هناك من سعى إلى صنع دولة مستقلة خاصة بالسود على أساس عرقي و إثني مثل محاولات لويس فرقان (Louis Forgan)* *، إضافة إلى هذا يطرح صامويل (Samuel) فكرة نزاعات خطوط الصدع (Falutlne Conflict)***، واعتبر فيها أنّ الاختلاف الثقافي والحضاري بين الوحدات السياسية مصدره(29)، و حسب البروفسور فانهانن (Vanhanen) فإنّ الدول المتجانسة من حيث القيّم والثقافة هي أكبر استقرارا بينما الدول التّي تعيش حالة انقسام إثني وهوياتي هي في حالة اللاستقرار وذلك من خلال دراسة له على بعض الدول وهي: اليابان، السودان، البرتغال، تشاد، البوسنة و الهرسك ، كرواتيا ، رواندا و برواندي، حيث كانت مدة الاختبار من سنة (1990م – 1996م).
إلاّ أنّ افتراضات هذه المقاربة النشوئية تعرضت لعدّة انتقادات أبرزها ما يلي :

– أنّ الاختلاف الثقافي والإثني قد يؤدي إلى إثرّاء التعايش السلمي بين الجماعات الإثنية. – سبب النزاعات الإثنية ليس الاختلاف بين الجماعات فقط بل لتفاعل مجموعة من الأسباب كالتسييس والفوضى والاختلاف….، لذلك يعتبر باري بوزان (Barry Buzan) أنّ أطروحة التمسك بقاعدة الاختلاف كسبب للنزاع الإثني هي أسطورة إستراتيجية ، لأن هناك مجموعة من الدول المتباينة الإثنيات والهويات لا تنتشر فيها النزاعات الإثنية كموريسوش(30).

ب- المقاربة الو سائلية (Instrumentalism)
برزت المقاربة الو سائلية كردّ فعل على المقاربة النشوئية، واعتبرت أنّ النزاع الإثني يعود لدور الفواعل السياسية على المستوى الداخلي والخارجي، ومن أبرز أنصارها : دانييل بوسنير (Daniel Posner)، فاليري بتشكوف (Valery Betchcav)،لرين ليمارشو (Rene Lemarchand)(31)،و حسب هذه المقاربة فإنّ النزاع الإثنوهوياتي يعود إلى عدّة أسباب أهمها :

– أنّ سبب النزاع الإثني يعود إلى مشكل التحريك (Domestic) بنوعيه الداخلي و الخارجي ففي التحريك الداخلي (Domestic Mobilization) تعمل النخب السياسية و المقاولون الإثنيون (Entrepreneurs Ethnic) على تسييس الظاهرة الإثنية و امتلاك وسائل الضغط والتأثير كوسائل الإعلام والاتصال ….، لتفعيل النزاعات و اختلاقها من أجل مصالحهم الخاصة ، أمّا التحريك الخارجي (Forgein Mobilisation ) يقصد به دور الأطراف الدولية و الإقليمية في خلق وتفعيل النزاعات لغرض مصلحي (32).

– يعتبر الاستعمار أيضاً من أهمّ الفواعل الخارجية التّي تساهم في اختلاق النزاعات الإثنية و ذلك عن طريق تثبيت مجموعة إثنية أو القبيلة على أكثر من دولة، و عموما يعرف بسياسة فرق تسد (Divide and Rule) ممّا يؤدي إلى تواجد قبائل ذات تاريخ عدائي في نفس المنطقة الجغرافية، و بالتّالي سوف يؤثّر ذلك على أمن المنطقة و استقرارها(33).

لكّن على الرّغم من قرب تحليل المقاربة الو سائلية إلى الواقع العملي، إلاّ أنّها تعرضت لمجموعة من الانتقادات أهمها مايلي:
– استمرار الكثير من النزاعات الإثنية في العديد من الدول رغم تلاشي الاستعمار مثل السودان و رواندا وميانمار….
– ليست كلّ النزاعات الإثنية بالضرورة مدعمة من القوى الخارجية.
– لا يمكن التركيز على عامل التسييس و التحريك الداخلي و الخارجي فقط كسبب للنزاع الإثني.

ج- المقاربة البنائية ( Constructivism)
حاولت المقاربة البنائية التركيب من المقاربتين الأولية والو سائلية، واعتبرت أنّه لا بدّ من الدول أن تستوعب كيفية التعامل مع البيئة الداخلية لا سيما في الدول المتباينة والمتعدد الهويات، وأنّ سبب النزاع الإثني يعود إلى ما يلي:

– التأثير المتبادل بين البنية (Structure) والعضو (Agent)، فإذا كان التأثير سلبي بين الدولة (البنية) والجماعات الإثنية (أعضاء)، فإنّ ذلك سوف يؤدي إلى النزاع(34).
– تأثرّ الهوية بما هو داخلي (Inside) و بما هو خارجي (Ouside) يؤدي إلى الاختلاف بين الهويات و حتى النزاع بين الجماعات في بعض الأحيان(35).

د- المقاربة الإثنوواقعية (Realism Ethnity)
على غرار المقاربات الأخرى المفسرة لظاهرة النزاع الإثنية، برزت المقاربة الإثنية تماشيا مع التحولات الجديدة في الظاهرة الدولية التي صاحبها تصاعد حدة النزاعات الإثنية، حيّث اعتبرت أنّ سبب النزاع الإثنية يعود إلى ظاهرة الخوف والقلق .
فحسب ديفيد لاك (David Lake) هناك نوعين من القلق و الخوف يؤديان إلى النزاع و هما :

– الخوف من التعرض للهيمنة الثقافية ممّا يؤدي إلى التحصين الثقافي.
– القلق على حياة الفرد وسلامته الجسدية، فهذا القلق يحدث الفوضى ويؤدي إلى تفاقمها داخل الدولة في إطار التنافس بين الجماعات، و الذّي قد يكون سببه غياب إدارة الدولة في فرض احترام النظام ممّا يؤدي إلى المعضلة الأمنية (Le dilemme Sécuritaire) بين الجماعات الإثنية .

أمّا باري بوزان (Barry Buzan) فيرّى أنّ سبب النزاعات الإثنية يعود إلى غياب سلطة شرعية تمتلك القوة تقلص الشعور بالخوف والقلق لدى الجماعات الإثنية(36).

ه- المقاربة الليبرالية

على خلاف المقاربة الإثنية التّي غلب عليها النزعة التشاؤمية برزت المقاربة الليبرالية التّي تدعو إلى التعاون، واعتبرت أنّ سبب النزاعات الإثنية يعود إلى ما يلي :
– غياب منطق حقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية.
– عدم وجود تقسيم عادل للثروة بين الجماعات الإثنية داخل الدولة
– انغلاق الدول التي تشهد نزاعات إثنية عن العالم الخارجي وعدم السماح للمؤسسات الدولية بمساعدتها في حفظ السلام، مثل طرد الرئيس السوداني عمر البشير للمنظمات الإنسانية الدولية في دارفور وجنوب السودان بعد اتهامها بالتجسس والقيام بالتنصير(37).

2- المقاربات النظرية لإدارة وحل النزاع الإثني
نسعى في هذا العنصر إلى تناول طرق وأساليب إدارة وحل النزاعات الإثنية ، وكيفية التخفيف منها قصد احتوائها ومن ثم فضها نهائيا، حيث تشير أغلب الدراسات بأنّ هناك صعوبات في إدارة النزاعات الإثنية وحلها باعتبارها نزاعات أقل قابلية للإدارة و الحل، فهي تتعلق بمسائل جوهرية كالهوية واللّغة و الدين غير قابلة عادة للتساوم أو التفاوض حولها .

أ- أهمّ المفاهيم: إدارة النزاع، تسوية النزاع حل النزاع
قبل التطرق إلى أهمّ الأساليب وطرق إدارة وحل النزاعات لابدّ أولاً من تحديد مفهوم كلّ من إدارة النزاع و تسوية النزاع و حله حتى يتسنى لنا التحكم في المفاهيم بسهولة.

 إدارة النزاع (Conflict management): يتفق أغلب المفكرين على أنّ إدارة النزاع تعني مجموعة من الإجراءات والتقنيات التّي تستخدم للتحكم بعناصر النزاع، والوصول إلى حالة اللاعنف ، سواء أكان هذا اللاعنف سلبي أمّ ايجابي ؛ فاللاعنف السلبي يعني الوصول إلى حالة اللاحرب ، أمّا اللاعنف الايجابي فيعني الانتقال من حالة اللاعنف السلبي إلى إيجاد بدائل تنموية تمثل خطوات أولى لبناء السلام(38) .

 تسوية النزاع (Conflict Settbemeent): تعني إنهاء النزاع باستعمال قنوات ووسائل قانونية كالتحكيم و التوفيق…، و قد لا تعكس التسوية الاحتياجات بالتراضي بين الأطراف المشاركة حول قضية معينة(39) .

 حل النزاع (Conflict Resolution): يعني البحث عن جذور و أسباب حدوث النزاع و فضها نهائيا(40) .
وتجدر الإشارة أيضاً أنّه يمكن الانتقال من إدارة النزاع إلى تسوية النزاع ثم الحل ، و يتطلب هذا قدرة الأطراف على معالجة الظروف الكامنة التّي تولد النزاع حتّى نصل إلى تطوير سبل السلام بين الأطراف وقد تكون أيضا متداخلة ومتشابكة .

ب‌- أساليب وطرق إدارة النزاع الإثنوهوياتي
حاول مجموعة من الباحثين اقتراح مجموعة من الآليات لإدارة النزاعات الإثنية و تتمثل أهمّ هذه الآليات فيما يلي:

 آلية الحوار (Dialogue): حسب هال سوند رز(Haal Sondress) تعتبر هذه الطريقة من أكثر الطرق شيوعا لإدارة النزاعات، فالحوار ” عملية تفاعل حقيقي ينصت خلالها البشر إلى بعضهم البعض بعمق ليتغيروا ويتعايشوا ” ، فقد أثبت جديتة في كثير من النزاعات الإثنية ، ففي رواندا مثلا أسس مشروع إنتربيس الحواري**** الذي جرى إطلاقه في عام 2002م، و نجح بشكل كبير في تقريب وجهات النظر بين المجموعات الإثنية الحكومة، والتخفيف من حدة النزاع شرط ألاّ يكون هناك إرهاق للحوار(41).

 الدولة الاتحادية (Consioational) : يعتبر نموذج الدولة الاتحادية من أهمّ النماذج التّي أثبتت قدرتها في إدارة مشكلة التعدد والنزاع الإثنوهوياتي؛ فهو يفعل دور الولايات المحلية و الإدارة الإقليمية و يجعلها قادرة على تنظيم صفها و تقبل فكرة الاختلاف، مثلما هو الحال في الهند ونيجيريا وجنوب إفريقيا حيث أثبتت تجارب هذه الدول قدرة نموذج الدولة الاتحادية في التخفيف من حدة النزاع الإثنوهوياتي(42).

 آلية التفاوض (Négociation) : يشبه التفاوض الحوار، إلاّ أنّ التفاوض حسب المفكر الفلسطيني بسام ناصر يغلب عليه الطابع الرسمي، حيث يمكنه إنهاء النزاع لكّنه لا يستطيع خلق سلام حقيقي بين الجماعات والشعوب ، فهو يخلق بديل سياسي بدل العنف، إضافة إلى هذا يعتبر التفاوض إحدى وسائل التغلب على أي انسداد يحدث بين الأطراف بغية الوصول إلى وضع جديد هو الوقاية من النزاع وخلق علاقات قائمة على أساس التعاون(43).

 آلية الوساطة (Mediation):تعرف الوساطة بشكل عام على أنّها تدخل الطرف الثالث (دولة منظمة، فرد ذات نفوذ…) في النزاع بين طرفين أو أكثر بحيث تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة والتوفيق بين مصالحها المتضاربة عبر المفاوضات، فهو يحاول فتح قنوات الاتصال بينها وتوفير الوسائل اللازمة للوصول إلى حل للنزاع .

 آلية التدخل (Intervention): حسب روغان Rogan) ) يعتبر التدخل من الآليات لإدارة النزاع وحله يحدث عند زيادة انتهاك حقوق الإنسان ، و إشاعة الشعور بالإقصاء وإيقاظ المشاعر الانفصالية وبالتّالي يصبح التدخل هنا سيد الموقف شرط أنّ يكون الطرف المتدخل غير منحاز لطرف ما(44). ، مثل تدخل القوات المشتركة لمنظمة الإيكواس* و فرنسا (AFISMA) في شمال مالي ، و تعتبر آلية التدخل أحد الآليات القصرية التّي عادة ما تستخدمها الدول الكبرى كذريعة للتدخل في الدول التّي تعاني من النزاعات من أجل مصالحها .

ج- المقاربات النظرية لحل النزاع الإثني
سنحاول في هذا العنصر التطرق إلى أهم المقاربات و الآليات التي حاولت حل ظاهرة النزاع الإثني ،وتتمثل فيما يلي:

 نظرية الحرّمان النسبي (Relative Deprivation Theory) : تعتبر هذه النظرية أنّ النزاع الإثني يعود إلى فكرة الحرمان الناتجة عن وجود فجوة بين تطلعات أو توقعات (Value Expectations) المجتمع و إمكانيات السلطة (Value Capabilitive) ممّا يؤدي إلى تمرد اجتماعي نزاع داخلي، لذا لا بد من التوفيق بين متطلبات المجتمعات و إمكانيات السلطة حتّى يكون هناك استقرار داخل (45) ،و عليه فإنّ النزاع الإثني هو محصلة حسب المعادلة التالية :

تطلعات المجتمع ( Value Expectations) ≠ إمكانيات السلطة (Value Capabilitive) = الحرمان ( Deprivation) = النزاع Conflict ))

ويكون حله حسب المعادلة التالية:
تطلعات المجتمع Value Expectations)) = إمكانيات السلطة (Value Capabilitive) = السلام (Peace) .

وحسب تيد غير (Ted Gurr) في كتابه لماذا يثور الناس؟ ( Why men Rebel) فإنّ سبب وجود فجوة بين إمكانيات السلطة ومتطلبات المجتمع هو غياب إستراتيجية ناجحة تعمل على تسيير متطلبات وتحقيق رغبات المجتمع رغم توفر الإمكانيات لدى الدولة(46).

 نظرية الاحتياجات الإنسانية (Humans Needs theory) : ترّى هذه النظرية أنّ سبب النزاع الإثني هو عدم تلبية الحاجات الإنسانية وعدم تحقيق ما يعرف بالإشباع (Satisfiers) للجماعات.
فحسب مالسو (Malsow) فإنّ حاجات الإنسان تتميز بالتدرج ، وفي حالة عدم إشباع هذه الحاجات فإنّها ستؤدي إلى إحداث توتر بين الأفراد وتنطبق هذه الهوة أيضا على الجماعات وهذا ما يتبين لنا في الشكل (أنظر الملحق الشكل رقم02) .

الشكل رقم 02: هرم ماسلو للاحتياجات الإنسانسة
http://pm4a.net/community/showthread.php?152-%E4%D9%D1%ED%C9,18/01/2013. Source:
أمّا في حالة تحقق هذه الحاجات للجماعات فإنّ الأمن والاستقرار سيسود(47).
وفي ذات السياق يرى جون بورتن (John Borten) أنّ هناك ثلاث حاجات أساسية غير قابلة للتفاوض كثيرا ما تسبب النزاع الإثني وهي الهوية (Identity) والأمن (Security) والاعتراف (Recognition)، فلذلك لا بدّ من سياسة رشيدة تؤمن هذه الحاجات للجماعات لتفادي ظاهرة النزاعات الإثنية(48).

 نظرية الإحباط والعدوان (Aggression and Frustration Theory): تعتبر هذه النظرية أنّ العامل الأساسي الذّي يؤدي إلى العدوان بين الجماعات هو الإحباط (Frustration)، فالمقصود بالإحباط حسب ميلر وجون (Miller and John) هو وجود عقبة تمنع الفرد والجماعة من الوصول إلى أهدافها وتحقيق حاجياتها مماّ يؤدي بالجماعة المحبطة بالقيام بأفعال عدوانية عادةً (49).

د – آليات حل النزاع الإثنوهوياتي:
أدرك مختلف السياسيين والباحثين مدى خطورة النزاع الإثني وتأثير على الدولة، ففي بلد مثل السودان أو الكونغو أو رواندا لا يمكن الحديث فقط عن نظريات حل النزاع، بل لابدّ من وجود أساليب وطرق لفض هذه الظاهرة المعقدة والحدّ من خطورتها وهي كما يلي:

-التقسيم (Partition): يعتبر أغلب الباحثين أنّ آلية التقسيم هي آلية حل وتسوية للنزاع الإثني بحيث تهدف إلى تطويق مصدر الخلافات عبر 3 آليات:
– الاستفتاء: مثل انفصال ايرلندا الجنوبية عن المملكة المتحدة، وجنوب السودان عن شمال السودان.
– اتفاق بين طرفي الانفصال: مثل تقسيم تشيكوسلوفاكيا إلى جمهوريتي التشيك و سلوفاكيا.
-الضغط الخارجي: مثل تفكك الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى ( 1 World War) إزاء ضغوط دول الحلفاء عليها
لكّن ما يلاحظ على هذه الآلية أنّها تفتقر لعنصر الموضوعية (Objectivity) فلو افترضنا أنّ هناك أزيد من 6000 إثنية في العالم، ودول تشهد أكثر من 20 نزاع سنويا كالسودان والكونغو الديمقراطية، فهل يمكن تقسيم العالم إلى عدد لا يعدّ ولا يحصى من الدول ؟

لذلك فإن البعض يخطئ عندما يعتبر أنّ هذه الآلية كفيلة بحل مشكل النزاع الإثني خاصة إذا كانت مسيسة لصالح أطراف داخلية ودولية معينة.

التطهير الإثني (Ethnic Cleansing) : وظف هذا المصطلح ليصف عمليات القتل الجماعي والإبادة والترحيل والفصل وكل أشكال العنف التي تستهدف تصفية مجموعات إثنية غير مرغوب فيها باستعمال العنف(50)، ففي يوغسلافيا السابقة عندما وصل سلوبدان ميلوزفيتش(Slobodan Milosovisch) إلى الحكم عام 1989م قام بعمليات إبادة جماعية ضد الجماعات الإثنية المسلمة(51)، ويعتبر البعض أنّ هذه الآلية كفيلة بحل النزاع إلاّ أنّه من المخطئ أنّ نعتبر أنّ سياسات القوة والإقصاء والتطهير الإثني وكلّ الوسائل القمعية هي سياسات ناجحة لحل النزاع الإثني في ظل عالم يسوده الاختلاف والتباين الإثني.
ومن بين الطرق القصرية أيضاً الأعمال الانتقامية ( القصف، المقاطعة، الحصار…)، وهي متفاوتة في شدتها(52).

الخاتمة:
لقد كانت الغاية الأساسية في هذه الورقة البحثية تبيان التأصيل المفاهيمي والنظري للنزاع الإثني حتى نتمكن من فهم وتحليل هذه الظاهرة على الصعيد العملي ، وقد استخلصنا ما يلي :

 يمكن تعريف الإثنية على أنّها عبارة عن مجموعة من الأفراد يشتركون في عدّة خصائص كالدين والهوية
واللّغة، حيث يتداخل هذا المفهوم مع عدة مفاهيم أخرى كالأقلية والعرق والأمة…، لذلك لابدّ من الدقة العلمية عند استعمال هذا المفهوم .
 يمكن فهم النزاع الإثني على أنّه تفاعل قائم على اللاتعايش بين جماعتين على الأقلّ مختلفة هوياتيا فقد تكون إثنية أو عرقية أو أقلية…، إحداهما يتعرض للضرر والآخر إمّا أنّ يكون متسببا في هذا الضرر بشكل متعمد ، أو أنّه يتجاهل وجوده (مفتعل) .
 حاول مختلف الباحثين أنّ يستعينوا بنظريات و مقاربات و إطارات فكرية في مجالات عديدة كالاقتصاد ،السياسة، الثقافة، وعلم الاجتماع، وذلك من أجل فهم الأبعاد المختلفة للنزاع، ويمكن تقسيمها إلى ما يلي:

– نظريات و مقاربات تعمل على تفسير النزاع الإثني ، كالمقاربة الأولية و المقاربة الوسائلية و المقاربة البنائية ….
– مقاربات وآليات إدارة النزاع الإثني، ونعني بها مجموعة من الإجراءات والتقنيات التّي تستخدم للتحكم والتلاعب بعناصر النزاع الإثني وتشمل آلية الوساطة، الحوار، الدولة الاتحادية، التفاوض، التدخل.
– مقاربات حل النزاع، ويقصد بها تلك المقاربات والنظريات التي تحاول البحث عن أسباب وجذور النزاع الإثني والقضاء عليها وتشمل نظرية الاحتياجات الإنسانية، نظرية الحرمان النسبي (نظريتان مفسرة وتحل النزاع الإثني )، وآليات أخرى قصريه كالتقسيم والتطهير الإثني، و الحصار.

الإحالات:
(1) عبده مختار موسى، دارفور من أزمة دولة إلى صراع القوى العظمى، الدوحة (قطر) : مركز الجزيرة للدراسات، 2009 ، ص 20 .
(2) John Stack and Louis Heberon, The Ethnic Entanglement and intervention in world politics. Praeger : green Wood, 1999, pp15-1.
(3) سمية بلعيد، ” أثر النزاعات الإثنية على الديمقراطية في القارة الإفريقية – دراسة حالة -الكونغو الديمقراطية” ، رسالة ماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، ( قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية،كلية الحقوق والعلوم السياسية ،جامعة منتوري قسنطسنة.)،2010، ص.14 . (4) محمد عاشور مهدي، المرجع السابق، ص36 .
(5) سمية بلعيد، المرجع السابق، ص 11.
* التطهير العرقي(Ethnic Cleasnig) سياسة استعملها العديد من الرؤساء كاسلوبدان ميلوزفيتش (Slobodan Milosovisch ) لاعتقادهم أنها آلية ناجحة لحل مشاكل التعدد والتنوع الإثني ، حيث تقوم هذه السياسة على استعمال كل وسائل القوة والعنف ضد الجماعات غير المرغوب فيهم)أنظر Garry John Warren and Leary Brendan , The political regulation of national and ethnic Conflict, London Oxford University Press,1994 p,96.)
(6)نازك هلال ،”التنوع الإثني في السودان: أبيى نموذجا “، تم تصفح الموقع يوم 14 مارس 2013 /18:13د.
sd/arabic/moidules/smart / Article. Http// : www Tanweer :
(7) سميةبلعيد، المرجع السابق،ص ص 16- 17.
(8 ) سمية بلعيد، المرجع نفسه، ص 18.
(9 ) محمد مهدي عاشور، المرجع السابق، ص41.
(10)عبده مختار موسى، المرجع السابق، ص40.
(11) محمد مهدي عاشور، المرجع السابق، ص ص38- 40.
(12) نازك هلال، المرجع السابق، ص2 .
(13) محمد مهدي عاشور، المرجع السابق، ص35.
(14) المرجع نفسه ، ص ص 30- 40.
(15) حسين قادري، النزاعات الدولية دراسة وتحليل، باتنة (الجزائر) : منشورات خير الجليس،2007، ص 11 .
(16) ناصيف يوسف حتى، النظرية في العلاقات الدولية، بيروت (لبنان) : دار الكتاب العربي، 1985، ص 293 .
(17)سمية بلعيد، المرجع السابق، ص 20 .
(18)خالد المعيني، الصراع الدولي بعد الحرب الباردة، دمشق (سوريا) : دار كيوان للطباعة والنشر والتوزيع، 2009،ص ص 59-60.
(19) دورتي جيمس وروبرت بالتسغراف، النظريات المتضاربة في العلاقات الدولية، (تر: وليد عبد الحي)، بيروت (لبنان):المؤسسة الجامعية للنشر، 1985، ص 140 .
(20)حسين قادري، المرجع السابق، ص 23 .
(21) عبد القادر محمد فهمي، مدخل إلى دراسة الإستراتيجية، عمان (الأردن) : دار مجدلاوي، 2006، ص 223 .
(22) عبد الوهاب الكيالي، الموسوعة السياسية، ج2، بيروت (لبنان) : المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1981، ص 173.
(23) ناصيف يوسف حتي، المرجع السابق، ص 294.
(24) جيري مولر و جيمس هيباريمانا، “الصراعات الإثنية،هل هي صراعات المستقبل ؟وكيف يمكن تجنبها ؟ “،مقال من الإنترنت ،تم تصفح الموقع في 14 مارس 2011 بتوقيت 17و48د
http//www, altasamch ,net, /Article : assp=Id530 .
(25) سمية بلعيد، المرجع السابق، ص 24 .
(26) المرجع نفسه، 24 .
. (27)Donald Horowitz, Strructure and strategy in Ethnic Conflict, Washington(USA) : the world Bank, April 1998, pp3-5
** لويس فرقان هو لويس يوجين والكرت(Louis Eugene walkott) زعيم ديني أسود سابق اعتنق الإسلام في 1955م وأصبح عضوا في منظمة أمة الإسلام (Nation of Islam)، حيث تولى قيادتها في سنة 1978 م ،وهو أبرز أحد القادة الدينيين الناشطين سياسيا في الولايات المتحدة الذين دعوا إلى العدالة الاجتماعية والمساواة وإنشاء دولة للسود في جنوب الولايات المتحدة على أساس إثني (لمزيد من التفاصيل أنظر المرجع: حسام الدين علي مجيد ،إشكالية التعددية الثقافية في الفكر السياسي المعاصر ،بيروت (لبنان): مركز دراسات الوحدة العربية المعاصرة ، 2010 ،ص 130.
*** نزاعات خطوط الصدع (Falutlne Conflict) يقصد بها صامويل تلك الخطوط الجغرافية التي تتلاقى فيها الحضارات المختلفة وعادة تتميز بكثرة النزاعات مثل منطقة كشمير(الحضارة الإسلامية والهندوسية)، والسودان(الحضارة المسيحية والإسلامية)، ( لمزيد من التفاصيل أنظر المرجع : صامويل هنتنغتون ، صدام الحضارات وإعادة صنع النظام العالمي، ( تر : مالك عبيد أبو شهيوة ومحمود محمد خلف( ،ليبيا : الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع،1999) ، ص 440 .
)28 (صامويل هنغتنتون ، صدام الحضارات وإعادة صنع النظام العالمي” ، (تر : مالك عبيد أبو شهيوة ومحمود محمد خلف( ،ليبيا : الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع،1999) ، ص 440 .
(29) سمية بلعيد ، المرجع سابق ، ص 27 .
(30)المرجع نفسه، ص 28 .
(31) المرجع نفسه، ص 27 .

(32) Geiser Christian, Approches théoriques sur les conflits ethniques et les réfugiés, in:
Http://www.paixbalkans.org/contributions/geiser-parant_bosnie.pdf, p 36.
(33)المرجع نفسه ، ص29 .
(34) المرجع نفسه ، ص 31 .
(35)جندلي عبد الناصر، التنظير في العلاقات الدولية بين الاتجاهات التفسيرية والنظريات التكوينية ، الجزائر(الجزائر) : دار الخلدونية للنشر والتوزيع ، 2007 ، ص ص 327- 328 .
(36) عادل زقاع، “تدخل الطرف الثالث في النزاعات الدولية : فحص افتراضات و إسهامات المداخل النظرية المنتمية لنمط التحليل العقلاني المؤساساتي والبنائي”، تم تصفح الموقع يوم :2/2/0132 .
http// : www .geocities :com./adelzeggagh/intervention.html
(37) بلعيد ،سمية، مرجع سابق ، ص35 .

(38) ستيفن سميث و جون بايلس ،عولمة السياسة العالمية.( تر : مركز الخليج للنشر والأبحاث) ، الإمارات العربية المتحدة: مركز الخليج للنشر والأبحاث ، 2004 ، ص- ص313-316 .
(39)Simon Mason and Sandra Rychard, Conflict Analysis Tools .Swiss : Agency for Development and cooperation (SDC), 2005, p2 , http://www.css.ethz.ch/publications/pdfs/Conflict‐Analysis‐Tools.pdf
(40)Ibid,p4.
(41) Ibid, p5.
(42)Ibid, p7.
(43)Ibid, p9.
(44) حسين قادري ، المرجع السابق ، ص ص77- 78 .
(45) زياد الصمادي ،حل النزاعات .الأردن: جامعة السلام ، 2010 ، ص 27 .
(46)المرجع نفسه ،ص 27 .
(47)Bitrey Broyt, Philip Thomas, Democratic Dialogue , Stockholm (Sweden) : International IDEA , 2011 , pp(11-21) .
**** مشروع إنتربيس الحواري : هو مشروع قامت فيه فرقة بحث دولية غير حكومية بعنوان (الشعوب التي مزقتها الحروب في رواندا سنة 2002م ، بحيث كان يهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الجماعات الإثنية (لمزيد من التفاصيل أنظر المرجع:Bitrey Broyt, Philip Thom Democratic Dialogue , Stockholm (Sweden) : International IDEA , 2011 , pp 21.)
***** الإيكواس (ECWAS) هي اختصار للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا أنشأت في ماي 1975م،حيث تضم 16 دولة لها دور كبير في إدارة وحل النزاعات في دول غرب إفريقيا (ليبيريا، سيراليون، كوت ديفوار،مالي…) منذ التوقيع على البرتوكول العسكري1978م.(لمزيد من التفاصيل أنظر المرجع محمد المجدوب، التنظيم الدولي، ط8، بيروت (لبنان):دار الحلبي للنشر والتوزيع، 2006، ص 481.).
(48) زياد الصمادي، المرجع السابق، ص 14 .
(49) المرجع نفسه ، ص 13 .
(50) Donald Horowitz, Opcit, p 98.
(51)Ibid, p 97.
(52) حسين قادري، المرجع السابق، ص 125 .