قضايا أمنيةقضايا سياسية

النزعات الانفصالية للاقليات في المنطفة العربية

أ. د. وليد عبد الحي

رغم النظريات والمشاريع الغربية والشرق أوسطية الخاصة بتقسيم دول عربية على أساس استثمار الثقافات الفرعية من قوميات ومذاهب مختلفة في الجسد العربي، فإنني اعتقد ان تشظي الدول العربية لكيانات جديدة قد وصلت مرحلتها الأخيرة، وقد تكون جنوب السودان هي الحالة الأخيرة للانفصال في المدى الزمني المتوسط، أي ان تفسيم دول عربية (اليمن أو ليبيا او العراق او سوريا أو غيرها) إلى كيانات جديدة أمر اصبح أقل احتمالا.

وهذا الاستنتاج هو محصلة دراسة انجزتها عن قياس النزعات الانفصالية للاقليات وطبقت نتائجها على الدول العربية، وشملت الدراسة ما يلي:

أولا: درست 338 أقلية في العالم خلال الفترة 1946-2011، ووقع بسب نزعاتها الانفصالية أو مطالبها الحقوقية 146 حربا (أهلية أو دولية) في 78 دولة(أحيانا تتكرر الحرب في نفس الدولة في مرحلتين مختلفتين)

ثانيا: قمت بوضع نموذج يشتمل على 27 مؤشرا للنزعة الانفصالية ، واستندت إلى قاعدة معلومات برنامج (MIR) لرصد حركية الأقليات خلال فترة الدراسة.

ثالثا: قسمت حركية الأقلية(شدة النزعة) تجاه السلطة المركزية إلى ثلاثة مستويات هي:1- احتجاج غير عنيف 2- احتجاج عنيف متقطع- 3- ثورة مسلحة.

رابعا: بدأت بقياس معامل الارتباط بين متغيرات النزعة الانفصالية من ناحية و شدة النزعة الانفصالية من ناحية ثانية.

خامسا: النتائج : تبين لي من الدراسة ما يلي:

أ‌- أن العوامل السياسية(12 مؤشرا فرعيا ) هي الأضعف في تحديد مستوى شدة النزعة الانفصالية،وبلغت نسبة دورها 12%

ب‌- تأتي العوامل الاقتصادية( 4 مؤشرات فرعية) في المرتبة ما قبل الأخيرة بنسبة تأثير 13 %

ت‌- العوامل الاجتماعية(4 مؤشرات) في المرتبة الثانية بنسبة تأثير 21 %

ث‌- العوامل الجغرافية(4 مؤشرات فرعية) في المرتبة الأولى بنسبة تأثير 40%

ج‌- العوامل الخارجية(3 مؤشرات فرعية) في المرتبة الثالثة بتأثير 14%

سادسا: أن أغلب الأقليات التي نجحت في الانفصال هي التي اجتمعت فيها العوامل الاجتماعية والعوامل الجغرافية.

سابعا: رصدت نزعتين قويتين للغاية في العالم ، فهو عالم يترابط اقتصاديا( ماليا وتجاريا إنتاجا واستهلاكا وتوزيعا ومراكز قرار)،لكنه يتفتت اجتماعيا وسياسيا ، بدليل أن نسبة الدول الجديدة في الفترة من 1945-1985 هو 2,47 دولة، ومن عام 1986- 2011 بلغت نسبة الدول الجديدة 2,8 دولة سنويا.

ثامنا: عند مقارنتي بين الوطن العربي وأقاليم العالم من حيث درجة التجانس الاجتماعي تبين ما يلي:

أ‌- معدل عدد الأقليات في الدول الغربية هو 3,23 أقلية في الدولة الواحدة

ب‌- معدل عدد الأقليات في أمريكا اللاتينية هو 3,65 أقلية في الدولة الواحدة

ت‌- معدل عدد الأقليات في أوروبا الشرقية هو 4,54 أقلية في الدولة الواحدة

ث‌- معدل عدد الأقليات في آسيا(دون العرب) 4,69 أقلية

ج‌- معدل عدد الأقليات في أفريقيا(دون العرب) 8,16 أقلية

ح‌- معدل الأقليات في الوطن العربي هو 3,68 أقلية في الدولة الواحدة ( أي أننا أكثر تجانسا من آسيا وأوروبا الشرقية وأفريقيا) واقل تجانسا من أمريكا اللاتينية وأوروبا الغربية.

تاسعا: عند حساب عدد الحروب الأهلية من 1946-2011 في العالم تبين أن هناك ارتباط تام بين درجة التجانس الاجتماعي وبين عدد الحروب، فقد وقعت 67 حربا أهلية، منها 18 في أفريقيا، 14 في آسيا، ثم 12 حربا في أوروبا الشرقية، 11 في الوطن العربي و 9 في أمريكا اللاتينية ثم 3 في أوروبا الغربية.

الخلاصة: استنادا للنموذج السابق، وضعت نموذجا رياضيا لقياس احتمالات انفصال المزيد من الاقليات العربية ، والمعادلة هي: معدل ارتباط متغير النزعة بالمتغيرات الاخرى × عدد المتغيرات المتوفرة للاقلية ×100 / 27

كانت النتيجة هي :

احتمال انفصال اقلية من دولة عربية خلال السنوات العشر القادمة هو 13% فقط
احتمال اتساع قاعدة الإدارات الذاتية(الحكم المحلي والذاتي) 4444%

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock