Print Friendly, PDF & Email
النظام الدبلوماسي العربي

من إنجاز الطلبة:
اكرام بوجمعاوي ، حنان الكانوني.

مقدمة:
يعرف النظام الدبلوماسي العربي منذ نشأته تفاعلا قويا مع المحيط الدولي والجهوي والذي يحيط به ، فهو ككل نظام دولي فرعي غير معزول عن التأثيرات الدولية والجهوية التي تهب عليه سواء من طرف القمة الدولية أو من طرف الجوار الإقليمي ، ويتميز النظام الدبلوماسي العربي بأهميته الإستراتيجية
الفائقة التي تجعل منه مركز جدب لمختلف التفاعلات والقوى الدولية ، ويتخذ هذا التفاعل صورا عديدة تتدرج من محاولات الهيمنة الشاملة ، التي حاول الغرب فرضها على المنطقة مند انهيار الاستعمار المباشر ، عقب الحرب العالمية الثانية ، إلى وضعية التطابق أو التداخل مع أنظمة دولية أخرى ، يشكل النظام العربي جزءا مهما منها ، كما هو الشأن في منظمة المؤتمر الإسلامي ، أو منظمة الوحدة الإفريقية سابقا منظمة الاتحاد الإفريقي حاليا ، إلى مجرد الجوار الجغرافي المرتكز على ارث تاريخي من العلاقات غير المتكافئة والذي يعمل على إثارة الحوار بين أعداء الأمس كما هو الشأن في الحوار العربي الأوروبي.
ويتوفر النظام الدبلوماسي العربي على ديناميات داخلية عديدة تعمل على تحريك وتنشيط شبكات هذا التفاعل ، وتتجلى هذه الديناميات في وجود تنوع كبير في النسيج الديني و الجغرافي والحضاري الذي يتشكل منه النظام العربي ، فالتحالفات التي تنشأ في صلب هذا النظام غالبا ما تمتد تفاعلاتها خارج حدود النظام العربي ، كما تعمل بعض التحالفات الدولية على اختراق حدود النظام العربي.
ولا ريب في أن التفاعل الأهم في سلسلة التفاعلات الخارجية للنظام العربي هو تفاعل النظام العربي مع القوى الدولية الكبرى ، المهيمنة على النظام الدولي، من جهة وتفاعله مع أنظمة الجوار الإقليمي المحيطة به من جهة ثانية .

ولدراسة هذا الموضوع ملنا إلى إعتماد التصميم التالي:
المبحث الأول : تفاعلات النظام الدبلوماسي العربي القومية و القطرية.
المطلب الأول : سياسات التحالف الثنائي و تجربة الوحدة .
الفقرة الأولى :تجربة الوحدة المصرية – السورية .
الفقرة الثانية : تجمع وادي النيل .
الفقرة الثالثة : تجربة الإتحاد العربي الإفريقي .
المطلب الثاني : الدبلوماسية العربية في إطارها الجهوي والقومي.
الفقرة الأولى : جامعة الدول العربية .
الفقرة الثانية : إتحاد المغرب العربي .
الفقرة الثالثة : مجلس التعاون الخليجي.
المبحث الثاني : تفاعلات النظام الدبلوماسي العربي مع القوى الكبرى.
المطلب الأول : النظام الدبلوماسي العربي في مواجهة إسرائيل .
الفقرة الأولى : معاهدة كامب ديفيد المصرية الإسرائيلية .
الفقرة الثانية : معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية سنة 1994.
الفقرة الثالثة : إتفاقية أوسلو للسلام .
المطلب الثاني : النظام الدبلوماسي العربي في مواجهة القوى الكبرى .
الفقرة الأولى : الحوار العربي الأوروبي .
الفقرة الثانية : الإستراتيجية الأمريكية تجاه العالم العربي و مشروع الشرق الأوسط.
الفقرة الثالثة : الحرب العربية الباردة .
خاتمة :

المبحث الأول : تفاعلات النظام الدبلوماسي العربي القومية و القطرية.
تعريف النظام :

النظام هو مجموعة من العناصر المتفاعلة فيما بينها، لأجل تحقيق هدف محدد . أو هو ببساطة مجموعة من النظم المتفاعلة ، فالكون نظام، والذرة نظام ، ووزارة الخارجية نظام ، وإدارة الموارد البشرية نظام … كذلك يمكن تعريف النظام بأنه مجموعة من النظم الفرعية ، ترتبط مع البيئة بواسطة علاقات لتحقيق هدف معين ، و النظم الفرعية هي المؤسسة للنظام ، أما البيئة هي التي تحيط به فتأثر وتتأثر ، من خلال العلاقات التي تتربط بهذا النظام ،وقد تعددت تعريفات النظام :
على أنه : مجموعة من العناصر أو المفردات التي تعمل على تحقيق هدف معين ، في علاقات تفاعلية تمكنها من تكوين كل متكامل من أجل تحقيق هدف معين .
قدم النظام الدبلوماسي العربي نموذجا نادرا تتصارع في ظله مجموعة من المصالح المشتركة و المتشابكة ، يمكن إيجازها في المصالح القطرية الضيقة من جهة ، وفي المصالح القومية من جهة أخرى[1] ، وتكشف التفاعلات الداخلية للنظام الدبلوماسي العربي عن محورين أساسيين:
_سياسات التحالف الثنائي و تجربة الوحدة.(المطلب الأول )
_تجربة الوحدة في إطارها القومي والجهوي.(مطلب ثاني)
المطلب الأول : سياسات التحالف الثنائي و تجربة الوحدة .
بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها ، وبعد أن ذهبت تطورات المرحلة ببقايا الدولة العثمانية المهزومة ، دخلت الدول المنتصرة ( وبصورة خاصة بريطانيا و فرنسا ) مرحلة اقتسام التركة السياسية و الترابية في المشرق العربي تنفيذا للإتفاقيات السرية السابقة بينها ، وحين أسفر المشهد السياسي في المشرق و المغرب العربي عقب ذلك ، عن خريطة فسيفسائية من الدويلات القطرية، كانت الآمال التي علقها الجيل القومي الأول على وعود بريطانيا قد إنسحبت خجولة، لتفتح المجال أمام آمال جديدة أقل تواضعا من آمال الدول العربية الواحدة ، نعني بها آمال الاستقلال السياسي من قبضة الإستعمار ، هكذا إنتقل الوطن العربي إلى مرحلة المطالبة بإستقلال دوله ، وكان على حركاته الوطنية الصاعدة أن تتصدر المواجهة السياسية .[2] ولدراسة تجربة الوحدة الثنائية العربية ، يستلزمنا الوقوف عند المحطات التالية :
_تجربة الوحدة المصرية- السورية ( فقرة أولى )
_تجمع وادي النيل (فقرة ثانية )
_تجربة الإتحاد العربي الإفريقي( فقرة ثالثة )
الفقرة الأولى :تجربة الوحدة المصرية – السورية .
قبل الجمهورية العربية المتحدة لم تكن قضية الوحدة العربية تتجاوز نطاق النصوص (فكرية كانت أو حزبية ) ، ولم تكن قد أصبحت شأنا سياسيا ملموسا ، كانت مشروعا ولم تكن برنامجا … فإن فكرة الوحدة العربية لم تكن لتستقر على صيغة واقعية ممكنة ، تماما كما لم يكن تابتا الجزم بأن قيامها هو في عداد الإمكان أصلا ، وإذا كان توظيف مسألة الوحدة العربية في الصراع العربي القطري أمرا إعتياديا قبل قيام الوحدة المصرية – السورية ، فإن هذه الأخيرة سحبت هذه الورقة من التوظيف الداخلي ، وقذفت بالتحدي في وجه جميع المتاجرين بالموضوع .
لهذه الأسباب والإعتبارات كانت الوحدة المصرية – السورية رغم عمرها القصير ، تجربة سياسية وحدوية رائدة و تقدمية في تاريخنا المعاصر ، ووحده الإستعمار وذراعه الصهيونية ، كان يدرك هذه الحقيقة جيدا ، و يحسب لهذا الواقع ألف حساب .[3] إن الإهتمام بالوحدة المصرية – السورية يتجاوز في الواقع ، الاهتمام بتجربة وحدة قطرين عربيين فشلت ، وصار لزاما علينا البحث في أسباب فشلها حيث صارت تنعت بدبلوماسية الهواة،[4] إنه أكثر من ذلك، إهتمام بتجربة تعد الإطار المرجعي للفكر القومي الوحدوي العربي ، وللتجارب الوحدوية المتحققة و المأمولة ، فهي ( التريمو متر )الذي يمكن بواسطته قياس درجة تطور النظام الدبلوماسي العربي ، وفكرة الوحدة و الوعي العربي القومي لفترة الخمسينيات و مطلع الستينات ، كما أنها هي المادة الوحيدة الأخصب لأي مراجعة نظرية أو سياسية لتطور دبلوماسية الوحدة العربية .
نعني في هذه الفقرة بالحديث عن سياق تكون الوحدة ، أو عن معطيات و محطات تطورها ، بل نتوخى تحديدا قراءتها كتجربة ، من خلال الإجابة عن السؤال التالي : لماذا أخفقت تجربة الوحدة المصرية – السورية؟
هذه الوحدة نشأت في إمتداد رغبة قيادية مصرية سورية متبادلة أفصح عنها كل من حزب البعث ( الذي إقترح مع الوحدة مصر ودعى إليها منذ 1957) وجمال عبد الناصر الذي تلقى هذه المبادرة وأسس الوحدة ، كما أنها عبرت عن رغبة جماهيرية عارمة فيها ، وذلك أن راكمت مصر و سوريا من مكتسبات الوطنية الشيء الكثير – تأميم قناة السويس –إفشال العدوان الثلاثي – الإرتباط بالمعسكر الإشتراكي – قبر حلف بغداد – المساهمة الفعالة في قيام كتلة عدم الانحياز …فإنها أطلقت مكتسبات سياسية وطنية جديدة في المنطقة العربية وعلى رأسها تأمين نجاح الثورة العراقية 1958، و إفشال المخطط الإمبريالي الأمريكي حيال لبنان ، و الذي بدأت فصوله مع الإنزال العسكري سنة 1958، ثم تأمين الدعم السياسي و العسكري لجبهة التحرير الوطني وتسهيل نجاح الثورة الجزائرية ، هذا دون الحديث عن عشرات حالات الدعم المشابهة على إمتداد توزع حركات التحرر الوطني في العالم ، نكتفي بالإشارة إلى هذا للتدليل على هذه الوحدة إدا كانت قد خدمت الشعبين المصري و السوري ، فهي خدمت كل اشعوب العربية و الشعوب المكافحة من أجل إستقلالها الوطني.[5] الفقرة الثانية : تجمع وادي النيل .
شرق المغرب العربي الكبير ، وغرب المشرق العربي ، يتربع تجمع وادي النيل في مكان القلب من الموطن العربي ، فا بين جناحي المغرب والمشرق يمتد وادي النيل مخترقا الكتلة الصحراوية الشرقية من القارة الإفريقية ، في إتجاه عمودي من جنوب الشرقي للقارة ، وينتهي على الشاطئ الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط .
وتحتل هذا الفضاء الجيو حضاري دولتا مصر و السودان ، اللتان أصبحتا تحملان تحت ضغط الظروف السياسية و الإقتصادية بإقامة وحدة وادي النيل .
وقد وحدت بين هاتين الدولتين ، على مر التاريخ عوامل ، كما فرقت بينهما عوامل أخرى لا تقل عددا عن الأولى .
مما لا ريب فيه أن مصر و السودان ينتميان إلى مجال جغرافي و حضاري واحد ، يوحده الشريان المائي الذي يهب المنطقة أسباب الحياة ، فمصير الدولتين مرتبط بنهر النيل إرتباطا مصيريا.
والواقع أن مصر و السودان بلدين عربيين متجاورين جغرافيا إلا أنهما يقدمان نمودج متطرفين لمشاكل الهوية القومية ، فبينما تقدم مصر المثل الأعلى لإندماج الهوية و تجانسها، يقدم السودان نمودجا فريدا لتعدد مصادر الهوية القومية فيه ،فإذا كانت مصادر سكان شماله من العرب التي كونت الهوية العربية الإسلامية ، فإن سكان الجنوب الذي إنفصل عنه حديثا (دولة جنوب السودان ) من أصل زنجي و أغلبهم ليسوا مسلمين.
وعندما أطاح الجيش المصري بالنظام الملكي في مصر يوم 23يوليوز 1952،كانت المهمة الأولى التي تشغل بال القادة الجدد هي المفاوضات مع بريطانيا قصد جلاء جيوشها عن مصر ، ووجد هؤلاء القادة أنفسهم محرجين ، إذ كيف يطالبون بإستقلال مصر و يمنعون ذلك عن السودان ، لذلك إتخد مجلس قيادة الثورة قرارا بالموافقة على حق الشعب السوداني في تقرير مصيره ، سواء بالاستقلال أو الإتحاد مع مصر.
أما عن حدود التعاون و التكامل المصري السوداني المنطلق في منتصف السبعينيات ، لم يعمر أكثر من عقد من الزمن ، لقد توفقت مشاريع برنامج التكامل مع إنهيار حكم النميري سنة 1985، ليدخل السودان دوامة من الصراعات الساسية على السلطة ، ليحد منها سوى تحالف جديد بين المؤسسة العسكرية و الجماعات الإسلامية[6] ، لكن العلاقات بين مصر و السودان قادرة على العودة إلى سابق عهدها في ظل التحالف السلطوي مع حكم الإخوان في مصر ، بعدما كانت قطيعة بسبب التحالف الإيراني السوداني ، ودعمه للجماعات الإسلامية داخل مصر ،
الفقرة الثالثة :تجربة الإتحاد العربي الإفريقي.
بعد الاعتراف الليبي بالجمهورية الصحراوية بتاريخ 15 أبريل 1980، أعلن المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع الدولة الليبية. وفي مقابل هذا، اتجهت مجهودات ألقذافي الدبلوماسية إلى الدعم المالي لعدد من الدول الإفريقية الضعيفة من أجل كسب مساندتها لجبهة البوليساريو. وخلال هذه الفترة دافع ألقذافي، دونما نتيجة، عن “ميثاق ضد الإمبريالية” يشمل كلاًّ من الجزائر وليبيا وموريتانيا وجبهة البوليساريو، من أجل عزل المغرب وتحقيق الوحدة العربية التي يسعى إليها. كما أن إغراءات خلق كيانات سياسية واسعة قوَّت رغبة ألقذافي في توحيد جميع القبائل الصحراوية من تشاد إلى موريتانيا تحت إمرته.
وفي شهر يونيو من عام 1981، شرعت ليبيا في تعزيز علاقاتها مع المغرب، وأبانت عن إرادة أكيدة في تليين موقفها من نزاع الصحراء الغربية. وقد جاءت هذه التحركات الليبية إثر الحملة الدعائية الواسعة التي شنها الملك الحسن الثاني في ماي 1981 من خلال إرسال مبعوثيه إلى تسعين دولة لشرح الوضعية في شمال إفريقيا على ضوء “التهديد الليبي. ويفسر جون داميس هذا التغير برغبة القذافي في التخفيف من العزلة المفروضة على ليبيا بسبب تدخلها في تشاد.
ولما أرادت ليبيا استئناف العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، رهن الملك الحسن الثاني هذا المبتغى بإنهاء الدعم الليبي للبوليساريو. فكان أن تبادل كل من معمر القذافي والحسن الثاني سريًّا مبعوثين على مستوى عالٍ، وأعلنا عن رغبتهما في إعادة العلاقات الدبلوماسية ما دامت مسألة الصحراء لم تكن مدرجة في جدول أعمال القمة، فكان التحفظ الليبي بخصوص الصحراء في قمة نيروبي وعدم إدانة المغرب للتدخل الليبي في تشاد من بين أهم النتائج الجلية لهذه القمة.
وفي الثالث عشر من غشت لسنة 1984، ظهرت إلى حيز الوجود اتفاقية وجدة التاريخية “لتعلن إلى الأمة العربية من محيطها إلى خليجها وإلى العالم كافة، عزم المملكة المغربية والجماهيرية الليبية على العمل يدًا بيد من أجل تطوّر البلدين الشقيقين في جميع الميادين، ولوضع اللبنة الأولى في صرح وحدة المغرب العربي، تلك التي ستكون جنين وحدة الأمة العربية كلها”. وهي اتفاقية تتصف بالسرية والكتمان اللذين أحاطا تنظيم المسيرة الخضراء التي فاجأت الجميع، كما أن إعدادها لم يستغرق أكثر من أربعة أسابيع كاملة، حسب ما يتضح من الخطاب الملكي بمناسبة الإعلان عن الاتفاقية وعرضها للاستفتاء، حيث أكد الملك الحسن الثاني قائلاً: ” كنا قد تكلمنا في هذا الموضوع يوم 13 يوليو 1984، وفي 13 غشت من نفس العام، كان في مقدورنا توقيع اتفاقية الوحدة في وجدة. ثلاثون يومًا فقط بين ظهور فكرة الوحدة وتحقيقها”. وفي تبريره لإبرام هذه الاتفاقية، فسّر الملك الحسن الثاني ملابساتها قائلاً: “كان أبنائي يتعرضون آنذاك لقصف مدفعين؛ أحدهما جزائري والثاني ليبي، وكان من أوجب واجباتي إسكاتهما. فبتوقيع هذه المعاهدة، تمكنت من جعل ألقذافي محايدًا، وحصلت على التزامه لي بعدم الاستمرار في تقديم أدنى مساعدة لأعدائي وللبوليساريو. وعبّر الزعيم الليبي من جهته عن هذا الحدث بقوله: “إننا في مرحلة نريد فيها أن نجمع شمل الأمة العربية، في مرحلة تتحد فيها مملكة مع جماهيرية، لأن درجة التحدي المعادي ودرجة الخطر الداهم وصلت إلى الحد الذي جعل الوحدة ضرورية بين المملكة والجماهيرية، بين ملك وقائد ثورة.
ومما يجب التأكيد عليه، أن هذه الاتفاقية لم تأت من فراغ ولم يكن مرغوبًا فيها لذاتها، بل كان لكل من المملكة المغربية والجمهورية الليبية أسبابهما الخاصة لخوض هذه التجربة. فليبيا كانت تطمح إلى تأييد مغربي لإقليم “أوزو” المتنازع بشأنه مع تشاد، أو بالأحرى “الحيلولة دون إرسال الملك الحسن الثاني قواته إلى تشاد من أجل مساندة نظام هبري كما سبق له أن فعل مع الرئيس موبوتو في زائير، ومن جهة أخرى، فإنه خشي أن تُفرض عليه عزلة ما في العالم العربي من جراء التوافق الذي تم بين الولايات المتحدة ومصر والسودان، وأيضًا من طرف فرنسا التي أرسلت ثلاثة آلاف جندي إلى تشاد .
وبالنسبة للملك الحسن الثاني، فقد كان هدفه بالأساس هو كسر العزلة التي أحاطت به من جراء اتفاقية “الأخوة والوفاق” بين تونس والجزائر، والاعتراف الموريتاني بالجمهورية العربية الصحراوية عام 1984. وعليه فقد اعتقد الملك الحسن الثاني أن بتوقيع اتفاقية وجدة سوف لن يكسب حليفًا فقط، وإنما سوف يكسر هذه العزلة، وسيوقف الدعم الليبي لحركة البوليساريو.
وإضافة إلى هذا الاعتبار المحوري، فإن الجانب الاقتصادي والإعلامي كان حاضرًا أيضًا؛ إذ كانت الاتفاقية مناسبة للملك الحسن الثاني كي يجد فرصة للعمالة المغربية بليبيا بسبب أزمة البطالة التي اجتاحت المغرب خلال بداية الثمانينيات، وهو ما تمت دراسته باهتمام من طرف اللجنة المغربية-الليبية المشتركة التي انعقدت بالرباط مابين 25 و26 فبراير 1984. كما أن التصريحات المعادية للنظام السياسي المغربي التي كانت تُبث عبر أجهزة الراديو والتلفزة الليبية، كان لها حظها من المحادثات خاصة فيما يتعلق بمبادرات المغرب في الشرق الأوسط.
ورغم أن الملك الحسن الثاني والعقيد معمر القذافي قد أكَّدا في مناسبات عديدة على أن الاتحاد لا يدخل في إطار سياسة المحاور، وأنه خطوة لبناء المغرب العربي والوحدة العربية الشاملة، وأنه لا تعارض بين معاهدة “الأخوة والوفاق” التي تمت بين الجزائر وتونس بتاريخ 19 مارس/آذار 1983 وبين معاهدة وجدة، فإن المعاهدة لم تسلم من انتقادات دول الجوار والدول الصديقة والحليفة للمغرب خاصة الولايات المتحدة الأميركية؛ إذ كانت الجزائر أكثر الدول معارضة لقيام الاتحاد العربي-الإفريقي؛ حيث اعتبرت أن هذا الاتحاد هو تكريس لسياسة المحاور في منطقة المغرب العربي، وهو ما أوضحه الرئيس الشاذلي بن جديد في تصريح أكَّد فيه أن “الاتفاق المغربي الليبي هو محور يبعثر الجهود ولا يجمع الصفوف، ويبتعد عن تطلع بلداننا إلى وحدة أصلية.. نحن لا نؤمن بسياسة المحاور لأنها تتناقض مع المصالح الحقيقية لبلادنا.. ولكننا نؤمن بالتعاون والتكامل وبحسن الجوار الإيجابي كوسيلة فعالة توفر المناخ الملائم للسير في طريق تحقيق الوحدة.
وفي رده على مثل هذه الادعاءات، صرّح العاهل المغربي في خطاب العرش بتاريخ 3 مارس/آذار 1985، قائلاً: “ويسرنا اليوم أن نؤكد مرة أخرى أن الاتحاد العربي-الإفريقي الذي أرسينا أساسه ووضعنا إطاره لا يعادي أحدًا ولا يحارب أحدًا ولا يقوم على حساب أي قطر من الأقطار أو أية دولة من الدول، ولم يكن القصد من تأسيسه أن ينشئ محورًا لمناورة أو مناهضة جهة من الجهات، بل كانت الغاية المتوخاة منه أن يؤلف ويجمع لا أن يفرق ويشتت”.
غير أنه -وبسبب الاحتجاجات الأميركية على سرية ومضمون الاتفاقية، والضغوط الممارَسة من طرفها للتحلل منها، وشنّها لعدوانها الشهير على كل من طرابلس وبنغازي في 15 أبريل/نيسان 1986، إلى جانب الزوبعة السياسية التي أثارتها زيارة الوزير الأول الإسرائيلي شيمون بيريز للمملكة المغربية بتاريخ 21 يونيو/حزيران 1986 في إطار ما يُعرف بلقاء إفران – توترت العلاقات المغربية-الليبية من جديد، وأُلغيت الاتفاقية تبعًا لذلك.[7]

المطلب الثاني : الدبلوماسية العربية في إطارها الجهوي و القومي.
لقد إعترف ميثاق الأمم المتحدة بفكرة الإقليمية ، ونظرته إلى المنضمات التي تحمل هذه السمة بإعتبارها إحدى وسائل تحقيق السلم والأمن الدوليين ،ولذا أخدت فكرة الإقليمية و الجهوية في التبلور في كل شكل العديد من المنظمات الإقليمية منذ إنتهاء الحرب العالمية الثانية وقيام الأمم المتحدة عام 1945،مثال ذلك منظمة جامعة الدول العربية –إتحاد المغرب العربي –مجلس التعاون الخليجي…وغيرها ، الأمر الذي يعود إلى العديد من الأسباب و أبرزها :
1-أن الدولة لم تعد بشكل قادر بمفردها على الوفاء بإحتياجات شعبها خاصة فيما يتعلق بمجالات الأمن .
2-تعاظم درجة تكتلات و تجمعات معينة فرض على الدول الأخرى ضرورة مواجهتها بذات المستوى الجماعي ، فالتكتل يخلق التكتلات المضادة .
3-تعاظم درجة الإعتماد المتبادل الدولي ، لتعزيز القوة التفاوضية لمجموعة من الدول في مواجهة مجموعة أو مجموعات دولية أخرى.[8] الفقرة الأولى : جامعة الدول العربية .
مرت جامعة الدول العربية بالعديد من الظروف التي أحاطت بنشأتها ،الأمر الذي أثر في طبيعة تكونها و أهدافها ووسائل عملها وعلاقاتها ،وما دعى بالكثيرين إلى التساؤل عن جدوى إستمرارها بالآليات الحالية.
وبصرف النظر عن حدود النجاحات أو الفشل الذي منيت به الجامعة العربية كمؤسسة راعية للنظام الإقليمي العربي ، و الحقل الخصب للدبلوماسية العربية ، تمة حاجة ملحة لتطوير آليات عملها و إيجاد الفرص و الظروف الملائمة لذلك .
وتتمتع الجامعة (أي جامعة الدول العربية )بالشخصية القانونية الدولية والمستقلة و المنفصلة عن إرادة أعضائها ، رغم عدم تخويل الجامعة إختصاصات قوية ، كقاعدة الإجماع ، في صدور قراراتها ، وخلو الميثاق من أي نص حول هذه النقطة .[9] وتنص المادة الأولى من إتفاقية حصانات وإمتيازات جامعة الدول العربية على أن تتمتع بشخصية قانونية من حيث أهلية التملك و التعاقد و التقاضي ، وانطلاقا من هذه الإتفاقيو التي وافقت عليها الدول الأعضاء لم يعد تم مجل للمنازعات في الشخصية القانونية للجامعة ويمكن القول أن شخصية هذه الأخيرة على صعيد العلاقات الخارجية مع الدول الأجنبية والمنظمات الدولية التي تعترف بها .
تتمثل في تمتعها بالسلطات التالية :
1-إبرام المعاهدات الدولية .
2- التمثيل الدبلوماسي .
3- المسؤولية الدولية .
4-المزايا والحصانات .
كانت الدعوة إلى إقامة نوع من الوحدة أو الإتحاد بين الدول العربية أوثق من مجرد هيئة أو تنظيم للتعاون الإختياري بينهما .
هو أحد الإتجاهات الأساسية التي برزت أثناء المباحثات التمهيدية الثنائية ، و الأعمال التحضيرية ، التي تلتها و ساهمت في التحضير و الإعداد لإنشاء الجامعة العربية ، والتي من مبادئها :
– الإلتزام بمبادئ الأمم المتحدة .
-المساواة القانونية بين الدول الأعضاء .
-عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء .
-فض المنازعات العربية بالطرق السلمية
-المساعدة المتبادلة .[10] الفقرة الثانية :إتحاد المغرب العربي.
يضم ليبيا ، تونس، الجزائر ، المغرب ، موريتانيا . الذي تم إنشاءه في مدينة مراكش بالجنوب المغربي 17فبراير 1989،يجابه تحديات داخلية و خارجية يلخصها الشلل الكامل لمؤسساته و التأجيل المستمر لإجتماع مجلس الرئاسة ، الذي كان مفترضا أن يعقد بالجزائر سنة 1995،ويضم هذا الإتحاد المغربي حوالي 80 مليون نسمة ،ويشمل المنطقة من حدود ليبيا مع مصر الى نهر السنغال ، وتصل مساحته الى نحو 5.380.591 كيلومتر مربع ، وفي هذا الإتحاد دولتان مهمتان من حيث الموقع و عدد السكان هما ( المغرب والجزائر).
لم يتجاوز بناء المغرب العربي إطار المشروع النظري بسبب الصراع التنافسي ، الذي دب بين حكوماته المختلفة على زعامته و إستمرار النزاعات الحدودية الموروثة من الحقبة السالفة بين مختلف البلدان المغاربية (نذكر في هذا الصدد النزاع المسلح بين المغرب والجزائر –أكتوبر 1963) وبذلك أغلقت الدول المغاربية أبوابها على أنفسها ووضعت حدودا لها بحواجز إدارات الهجرة والجمارك ، وبثقافة جديدة تخلع كل قطر من هويته المغاربية والإسلامية وسلمت لكيانات القطرية وسارت تنظر الى مشروع المغرب الكبير على أنه مجرد تعاون في المجالات الإقتصادية والثقافية دون التفكير في تنازل الدول عن أي شيء من سيادتها لحساب هيئة إتحادية مهما كانت مجردة من سلطات .[11] الفقرة الثالثة : مجلس التعاون الخليجي .
يعتبرمجلس التعاون الخليجي أبرز نظام فرعي يشهده النظام الإقليمي العربي ، فق إستطاع هذا المجلس بخلاف جميع الأنظمة الفرعية الأخرى أن يتشكل في إطار مؤسسي قانوني قار ، تدعمه من الأجهزة الدائمة ، كما إستطاع أن يبلورة إلى حد ما معالم أولية لسياسة خارجية خليجية إزاء القضايا المحلية و الإقليمية والدولية ، من خلال مؤتمرات القمة التي تعقدها دوله فيما بينها بلورة دورية ، وكان آخرها قبل أيام معدودة بعاصمة مملكة البحرين – المنامة ، والرائع أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تنبع من الأهمية الإستراتيجية الكبرى ، التي أصبحت تحتلها منظمة الخليج في التقارير الإستراتيجية الدولية ، نظرا لموقعها الجغرافي المتميز و نظرا لكونها تحضن تربتها ما يزيد عن 40في المئة من الإحياطي العالمي للنفط .
أنشأ مجلس التعاون الخليجي يوم 25 ماي 1981، يوم وقعت كل من المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة ، النظام الأساسي لهذا المجلس حيث ساهمت ظروف وعوامل عديدة محلية وإقليمية ودولية في تهيئة المناخ السياسي لقيام مجلس التعاون الخليجي.[12] وبالمناسبة تطرح مسألة الدعوة التي وجهتها دول مجلس التعاون الخليجي للمغرب والأردن ، من أجل الإنضمام للمجلس ، مجموعة من الأسئلة و الإشكالات في علاقاتها بتوقيت هذه المبادرة وخلفياتها ومراميها و إنعكاساتها المحتملة على الطرفين .
ومدى توافر مقومات إجتماعية و جغرافية وثقافية بين الدول المبادرة ،تأتي الدعوة في ظرفية إقليمية عربية متميزة بتصاعد الإحتجاجات التي لم تستثن دول الخليج منها كما أنها تأتي أيضا في أجواء تصاعد الصراع داخل البحرين وتنامي الدور الإراني و تأزم الأوضاع في اليمن وسوريا ، بما يمكن أن يقرأ في جانب منه محاولة للحد من الإنتشار الإراني في المنطقة والبحث عن قوى إقليمية داعمة لأمن دول الخليج، وبخاصة أن تطور الأحداث في مصر وتونس أفقدها حليفا مهمتا هو النظام المصري السابق ، وكشف نسبة المراهنة على الدعم الأوربي والأمريكي ، أمام تنامي الإحتجاجات الشعبية .
ومن جهة أخرى ، وبالنظر الى العلاقات السياسية وتقارب الأنظمة المشكلة للمجلس والدول المدعوة للإنضمام (المغرب والأردن).
يبدو أن الأمر ينطوي على الرغبة في تشكيل تحالفات ملكية عربية تسمح ببلورة تصورات في إطار التنسيق والتعاون لتلاقي التداعيات السلبية المحتملة للحراك المجتمعي الذي تشهده المنطقة .[13]

المبحث الثاني : تفاعلات النظام الدبلوماسي العربي مع القوى الكبرى .
لقد أدى التقدم في مجالات التكنولوجيا والعلوم وإنتشار التخصصات الفنية الدقيقة ، الى تغيير المفاهيم والمسلمات الدبلوماسية وأصبح من المتعذر على أي دبلوماسي مهما بلغت ثقافته ممارسة دوره التقليدي ،وبرزت مجموعة من المشكلات التي تواجهها دبلوماسيات الدول النامية خاصة العربية في المؤتمرات والمنظمات الدولية المتنوعة بسبب قلة عدد الدبلوماسيين المتخصصين في بعثاتها ، مقارنة بضخامة عدد اللجان الفنية المتخصصة ، التي قد تناقش قضايا دقيقة تفصيلية ومستقبلية تؤثر في المصالح الحيوية للدول والشعوب.
فالدبلوماسية تنتعش في عالم يزداد إنفتاحا وتتراجع وتصم الآذان وتسود موجات الكراهية والعداء و صدام الحضارات بين الأمم و الشعوب ، ويسيطر على العالم قانون القوة على حساب قوة القانون ، فلا يترك مجال للغة الحوار والسلام والتفاهم وهي لغة الدبلوماسية ، وفي الوقت الراهن يعيش العالم مثل هذه المرحلة وخصوصا بعد إنتهاء العرب الباردة و إنهيار توازن القوى في النظام الدولي ، وبروز نظام علمي جديد أحادي القطبية أصبح أكثر أحادية بعد أحداث 11 من سبتمبر 2011،علاوة على ذلك فإن المنظمة العربية تحديدا تعيش ظروفا غير عادية بعد حرب الخليج الثالثة ، والتي إنتهت الى إسقاط النظام السياسي وإحتلال العراق .[14] ولدراسة هذا المبحث، تم تجزئته الى مطلبين :
الأول حول : النظام الدبلوماسي العربي في مواجهة إسرائيل .
والثاني حول:النظام الدبلوماسي العربي في مواجهة القوى الكبرى .
المطلب الأول : النظام الدبلوماسي العربي في مواجهة إسرائيل .
من الصعوبة إستخدام مصطلح الدبلوماسية بسهولة لوجود إختلافات في الاستراتيجيات والأساليب التي إنتهجتها النشاطات العربية على مدى سنين عديدة ، لأن العمل الدبلوماسي هو وسيلة تفضلها أغل الدول لتجنب الصراع المسلح ، وتسعى الدبلوماسية الى إيجاد الحلول المناسبة لحل الخلافات بين خصمين متنازعين لأن جوهر اللعبة الدبلوماسية هي المقدرة على المحاورة و الإقناع و التوصل لنتائج متوازنة .
لقد بدأ العمل الدبلوماسي العربي متواضعا لأن البعض من الدول العربية كانت خاضعة للإستعمار والحاصلة على إستقلالها كانت مقيدة بإتفاقيات عسكرية مع الإنجليز ، بعدها قامت الدول العربية و المؤسسة لجامعة الدول العربية ، بالنشاط الدبلوماسي البسيط ومن خلال مجلس الأمن طالبت بإستقلال البلدان العربية الخاضعة للإستعمار و الإصراع بإنهاء نظام الإنتداب والوصاية على من فرضت عليه ،
وكانت القضية الفلسطينية من أولويات إهتماماتها ، لقد واجه العمل الدبلوماسي العربي من خلال جامعة الدول العربية الكثير من المعضلات أبرزها :
عدم مصداقية وزراء الخارجية العرب بمواقفهم تجاه الأزمات والقضايا المصيرية[15] ،وتغيب أغلبهم عن الإجتماعات الطارئة خلال الأزمات فيحضرها المندوبين عنهم مما يفقد تلك الاجتماعات أهميتها.
يصعب إعطاء تغطية تفصيلية لدور الدبلوماسية العربية تجاه القضية الفلسطينية وإعطائها حقها في هذا البحث القصير ، إلا أنه سيتم التركيز على العلاقات الدبلوماسية عند إندلاع الإنتفاضة في 28 ايلول 2000، حيث بادرت الدول العربية إلى جلسات طارئة ومؤتمرات قمة عربية لمتابعة الأزمة بين الفلسطينيين و قوات الإحتلال الإسرائيلية، أفرزت عن مبادرة أطلقها ولي العد السعودي في ذلك الوقت الأمير عبد الله بن عبد العزيز سنة 2002، الذي وضع فيها برنامجا للسلام .[16] وإذا كانت مملكة البحرين قدمت مبادرة بالغة الأهمية وهي الدعوة لإجتماع برلماني شعبي عربي على هامش القمة العربية ، في البحرين سنة 2003 ، وهذه المبادرة لم تأخد حظها من الإهتمام الإعلامي نتيجة تداعي الأحداث بالعدوان الإسرائيلي .
وتنص هذه المبادرة على :
1-أن المبادرة السلمية العربية ما لم تسندها قوة عسكرية بالمعنى الشامل للقوة ، فليست بمبادرة و لا هي بالسلمية .
2-أن العالم العربي لديه شعوبا ورأيا عاما ، وإن المجالس النيابية و مجالس الشورى تعبر عن هده الشعوب وتتكامل مع توجهات الحكومات .[17] الفقرة الأولى : معاهدة كامبديفيد للسلام .
تعتبر معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل التي وقعت سنة 1979،أول خرق للموفق العربي الرافض للتعامل مع دولة إسرائيل والتي تعهد بموجبها الطرفان الموقعان بإنهاء حالة الحرب وإقامة علاقات ودية بينهما تمهيدا للتسوية ، كما إنسحبت إسرائيل من سيناء التي إحتلتها سنة 1967،
رغبا من الدولتين معا في إنهاء حالة الحرب وإقامة سلام تستطيع فيه كل دولة في المنطقة أن تعيش في أمن وسلام ، وإقتناعا منهما بأن عقد معاهدة السلام يعتبر خطوة هامة في طريق السلام الشامل في المنطقة .
هذا ما يحيلنا الى طرح التساؤل التالي :
هل تتغير سياسة مصر الخارجية من طور التراجع إلى بناء مكانة ودور فاعل في الإقليم والعالم ؟
في أعقاب الثورات والعمليات الثورية و الإنتفاضات الشعبية ، أو الإنقلابات العسكرية ، أو التمردات الجماهيرية قد تحدث بعض التغيرات في السياسة الخارجية لهذا البلد أو ذاك.
ولكن نوعية وطبيعة التغيير في توجهاتها و قراراتها تختلف من حالة إلى أخرى .
وغالبا لا تتم التغيرات نوعية أو جذرية في السياسة الخارجية ، مثال :
الدولة المصرية ، للإعتبارت التالية :
1-الطبيعة الإنتقالية القلقة والغير المستقرة و تضاعفانها السياسية الداخلية والدولية ، التي قد تؤدي إلى بعض من السلوك المتردد في إدارة السياسة الخارجية .
2-إستمرارية إرث إمتد لثلاثين عاما مضت من الممارسة و التوجهات في إدارة السياسة الخارجية والعمل الدبلوماسي الدي يميل إلى تغليب أنماط التفكير و ثقافة دبلوماسية .
3-إحترام السلطة الفعلية للإتفاقيات و المعاهدات الدولية أثناء المراحل الإنتقالية وعلى رأسها إتفاقية كامب ديفيد المصرية الإسرائيلية و غالبية بنودها ، و لا سيما الأمنية .[18] الفقرة الثانية : معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلة سنة 1994.
شهد العالم في مطلع التسعينات من القرن الماضي تطورات خطيرة ، إنعكست على مجمل قضاياه الشائكة ومنها قضية الصراع العربي الإسرائيلي ، ومن هذه التطورات تفكك الإتحاد السوفيتي ، وظهور الولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة ، وإجتياح العراق للكويت سنة 1990، وقيام التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بشن حرب على العراق ، لإخراجه من الكويت.
ولا يمكن أن نتجاهل ما أحدثته الإنتفاضة الفلسطينية الأولى سنة 1987،من تغيرات في الدبلوماسية العربية والأمريكية والدولية إلى الصراع في المنطقة ، فجاء مؤتمر مدريد للسلام سنة 1991،بدفع من الولايات المتحدة الأمريكية وتشجيعها[19] وقد تيسرت للأردن وإسرائيل الفرصة السانحة للجلوس على طاولة المفاوضات ، والتوصل إلى معاهدة للسلام ،ومما شجع الأردن على ذلك توصل الفلسطينيين والإسرائيليين على الجلوس سوية ، والتباحث في مؤتمر أوسلو بالنرويج سنة 1993، وقد يكون من المناسب هنا الإشارة إلى حقيقة مهمة وهي:
أن الأردن قد غضب من القيادة الفلسطينية لإنفرادها ودخولها في مفاوضات سرية مع إسرائيل في أوسلو ، لكن ما حدث أزال من أمام الأردن حاجزا نفسيا وسياسيا ، ساعده في ما بعد الدخول في مفاوضات مباشرة مع الطرف الإسرائيلي وبدون أي إجراءات ، ولم يلبث الأردن أن وقع ما سمي ب: (جدول الأعمال الأردني الإسرائيلي المشترك ) سنة 1993، وخلال أقل من سنة بدأت المفاوضات الأردينة الإسرائيلية في وادي عربة ، وخلال أسابيع قليلة إنتهت المفاوضات بتوقيع ما سمي فيما بعد ( معاهدة السلام الأردنية والإسرائيلية )سنة 1994،وقد وقعها عن الجانب الأردني عبد السلام المجالي رئيس الوزراء الأردني وإسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي .
كان من نتائج توقيع هذه المعاهدة قرار الأردن بإنهاء المقاطعة الإقتصادية لإسرائيل وإستبدالها بعلاقات تعاون ومناطق للتجارة الحرة ، وقد أعقب توقيع المعاهدة إبرام العشرات من الإتفاقيات و البروتوكولات الثنائية بين الطرفين ، وبين سنتي 1994-1998،إزدادت اللقاءات والزيارات والإتصالات بين المسئولين الأردنيين والإسرائيليين ، وتم تبادل السفراء وفتح قنصلية إسرائيلية في العقبة ، والإتفاق على مشروع قناة البحرين و إجراءات لمناورات بحرية مشتركة، وتجديد التعاون الأمني و الإستخباراتي .
ومن ناحية أخرى تقول الحكومة الأردنية بأن إتفاقية السلام مع إسرائيل قد أسفرت عن إستعادة الأردن لسيادته على جميع الأراضي الأردنية المحتلة بعد حرب سنة 1967،كما إتعادة حصته من المياه من نهري اليرموك والأردن ، وكل أراضيه المحتلة في الشمال الجنوب في منطقة الباقورة ووادي عربة .
أما على المستوى الداخلي في الأردن فقد شهد توقيع هذه المعاهدة معارضة شعبية واسعة من غالبية أطياف المجتمع المدني الأردني خاصة من قبل حركة الإخوان المسلمين ، وهو ما دفعها لمقاطعة الإنتخابات البرلمانية و التي أجريت سنة 1997.[20] الفقرة الثالثة : إتفاقية أوسلو .
هو اتفاق سلام وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة واشنطن ، الولايات الأمريكية المتحدة ، في 13 سبتمبر أيلول 1993، وسمي الاتفاق نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرّية التي أفرزت هذا الاتفاق. وجاء الاتفاق بعد مفاوضات بدأت في العام 1991 في ما عرف بمؤتمر مدريد.وعمرها الآن ما يقارب 17 عاما .
تعتبر اتفاقية أوسلو، التي تم توقيعها في 13 سبتمبر/ أيلول 1993، أول اتفاقية رسمية مباشرة بين إسرائيل ممثلة بوزير خارجيتها آنذاك شمعون بتريز، ومنظمة التحرير الفلسطينية، ممثلة بأمين سر اللجنة التنفيذية محمود عباس. وهي أول اتفاقية رسمية مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين أدت إلى إقامة سلطة فلسطينية في الضفة الغربي وقطاع غزة، وبعد مرور 17 عاما على التوقيع يرى كثير من الفلسطينيين أن إنجازات هذه الاتفاقية أقل بكثير من الأضرار الناجمة عنها.
ورغم أن التفاوض بشأن الاتفاقية تم في أوسلو، إلا أن التوقيع تم في واشنطن، بحضور الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون.
وتنص الاتفاقية على إقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية (أصبحت تعرف فيما بعد بالسلطة الوطنية الفلسطينية) ، ومجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني، في الضفة الغربية وقطاع غزة، لفترة انتقالية لإتمامها في أقرب وقت ممكن، بما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية.
ونصت الاتفاقية، على أن هذه المفاوضات سوف تغطي القضايا المتبقية، بما فيها القدس، اللاجئون، المستوطنات، الترتيبات الأمنية، الحدود، العلاقات والتعاون مع جيران آخرين.
ولحفظ الأمن في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية، نصت الاتفاقية على إنشاء قوة شرطة فلسطينية قوية، من أجل ضمان النظام العام في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما تستمر إسرائيل في الاضطلاع بمسؤولية الدفاع ضد التهديدات الخارجية.[21]

المطلب الثاني : النظام الدبلوماسي العربي في مواجهته للقوى الكبرى .
عرف العالم ثلاث ثورات كبرى ، كانت الأولى زراعية والثانية صناعية والثالثة معلوماتية ، غيرت النسيج والسلوك الإجتماعي العالمي ، وأنماط التفكير البشري ، وإنعكست على العمل الدبلوماسي للدول تبعا لطبيعة الموجة التي تركبها ، حيث تحتل الدبلوماسية الأمريكية الطليعة متبوعة بدبلوماسية أوروبا واليابان ، فيما يسير العالم العربي ودول العالم الثالث بسرعة السيارة في أحسن الأحوال ، هذا إذا لم تسير الدبلوماسية على وتيرة السلحفاة عندما تكون في موسم الحركة والتنقل .[22] الفقرة الأولى : الحوار العربي الأوروبي .
إن تجربة الحوار العربي الأوروبي والخبرة التاريخية للتعامل بين النظامين العربي والأوروبي ، توضح أن هذه الفرضيات تنطوي على خطأ كبير يصور الوهم حقيقة ، ويظهر ما ينبغي أن يكون كما لو كان قائما بالفعل .
ويكفي أن نذكر بأن أهداف الطرفين من هذا الحوار كانت متصادمة منذ إنطلاقته غير أنها بدلا من أن تنزع إلى التقارب مع كل جولة من جولات الحوار ، نجد أنها كانت تزداد تصادما ، لقد كانت الأهداف الأساسية لأروبا الغربية مند بداية الحوار هي : الضمان لإحتياجاتها من النفط وجلبها إلى أسواقها
المالية.
لقد كانت المجموعة الأوروبية ومن بعدها دول الإتحاد تفضل التعامل الثنائي مع الدول العربية ، في مجال التجارة والمبدلات ، أي التعامل ألإنفرادي مع كل دولة عربية على حدة ، وأصبحت أوروبا أكثر وعيا بالإمكانات التي يمكن أن يحققها التعامل الجهوي مع كل نظام فرعي داخل النظام العربي الشامل .
هذا ما يبرزه مؤتمر التعاون الدولي 5+5، بين دول الإتحاد الأوروبي والمغرب العربي .[23] الفقرة الثانية : الإستراتيجية الأمريكية تجاه العالم العربي و مشروع الشرق الأوسط.
تتمثل محددات الإستراتيجية الأمريكية تجاه العالم العربي في ثلاثة محددات أساسية هي (النفط، إسرائيل، مكافحة الإرهاب)، وتوضح تحركات الولايات المتحدة في المنطقة خلال فترة التسعينات مدى أهمية هذه المحددات بالنسبة لها خاصة بعد زوال الخصم السوفيتي الذي كان يضفي علي المنطقة العربية أهمية إستراتيجية خاصة في الصراع بين الشرق والغرب، ولكن بعد انتهاء فترة الحرب الباردة وزوال هذا الخصم أصبحت أهمية المنطقة في الإستراتيجية الأمريكية إنما تقوم على هذه المحددات. [24] وقد أثرت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية للأوضاع العالمية – متبعة في ذلك إستراتيجية تسعى لتحقيق مصالحها الذاتية على مستوى العالم ومصلحة إسرائيل في الشرق الأوسط – بشكل أو بآخر على مواقف الدول العربية بل إنه أدى إلى تحول في بعض مواقف هذه الدول. ومن هذه التحولات ما يلي:
‌أ. ففي فترة الحرب الباردة كان الصراع بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي كان يوفر للنظام العربي هامشاً لحرية الحركة استفادت منه أحيانا الحركة القومية العربية ذلك لما كانت تلقاه من تأييد من الاتحاد السوفيتي وذلك في احد أبعاده، ليس لكونه متحمساً لمشروع الوحدة العربية وإنما لكون الحركة في التحليل الأخير هي موجهه ناحية الغرب – أما الآن فإن حسم المعركة السياسية ولو مؤقتاً لصالح الولايات المتحدة لم يترك مثل هذا الهامش متاحاً.
‌ب. أدرك صانع القرار بعد عقد مؤتمر مدريد 1991 أنه لم يعد هناك من يساند الحقوق العربية في مواجهة الضغط الأمريكي لصالح إسرائيل، حيث أصبحت التسوية قضية عربية عامة، وبدأت السياسات العربية تقبل فكرة وجود الكيان الإسرائيلي في المنطقة وتختلف فيما بينها على مسارات التسوية التي يجب إتباعها ، ومن ذلك الخلاف بين سوريا – الأردن، سوريا – فلسطين، الأردن – فلسطين. ذلك بالإضافة إلى تقسيم الدول العربية إلى دول الطوق وهى “مصر، الأردن، سوريا، لبنان” والدول الغير معنية بالنزاع. وهذا التقسيم خطير لأنه ينهى الموقف العربي الموحد تجاه القضية الفلسطينية. وقد أتضح ذلك في مواقف الدول العربية غير المعنية بالنزاع والتي سارعت إلى خطوات التطبيع مع إسرائيل وتأثير ذلك على مواقف الدول العربية التي مازالت تتفاوض مع إسرائيل والتي رأت أن في ذلك إضرارا لا مبرر له بالحقوق العربية المتضمنة في المفاوضات.
‌ج. إن الطريقة التي تعاملت بها الولايات المتحدة مع العراق منذ أزمة الخليج الثانيةو طلب المملكة العربية السعودية بنشر قوات دولية تحت قيادة أمريكية (وذلك لحماية منطقتها الشرقية الغنية بالثروات الطبيعة من تهديد صدام حسين) (20) وحتى الآن من انتهاك لسيادته وإسقاط النظام العراقي الحاكم، إنما توضح النهج التي سوف تتعامل به الولايات المتحدة مع أي نظام يسعى لمواجهتها والخروج عن الشرعية الدولية بالتعارض مع المصالح الأمريكية.
وقد أدرك صانع القرار العربي هذا الوضع الجديد وهو ما دفع دولة مثل ليبيا إلى تغيير موقفها بالاستجابة الكاملة للمطالب الأمريكية في أزمة لوكيربى ومكافحة الإرهاب ومنع الانتشار النووي. واتجهت معظم، إن لم يكن كل، الدول العربية إلى التهدئة مع الجانب الأمريكي. [25] وفي الحقيقة تمارس الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة ضغوطاً لأقلمة النظم العربية لتوجهاتها ومصالحها. ويترتب على ذلك أن تبقى هذه القضايا والمطالب المتبادلة بين النظم العربية وهذه المراكز مصدراً لتحركات وتوترات عنيفة في المجتمعات السياسية العربية ومن مؤشرات ذلك طرح مفهوم الشرق أوسطية كبديل للوطن العربي وكأساس لنظام إقليمي جديد.
الفقرة الثالثة : الحرب العربية الباردة.
بطبيعة الحال كثير منكم لا يتصور أن هناك حربا باردة تدور رحاها منذ سنوات بين الدول العربية ، و كثير منكم يظن أن الحرب الباردة الوحيدة بين أمريكا و الاتحاد السوفياتى السابق قد انتهت بمجرد تفكك الجمهوريات السوفيتية الذي تسببت فيه سياسة ميخاييل غورباتشاف المعروفة بالبرستريويكا ،
مع أن الكثير أيضا ما زال على تعنته الجدلي بكون هذه الحرب و لئن انتهت بشكلها القديم فإنها ما زالت متواصلة بين القطبين بأشكال أخرى ، و لكن ما يهمنا في حقيقة الأمر أن الأزمة السورية قد أعادت هذا الصراع الاستراتيجي بين القطبين الكبيرين في العالم و أظهرت أن لغة المصالح الحيوية من شأنها أن تجعلهما يقفان الند للند و يتصارعان على مناطق النفوذ و يتخذان المواقف السياسية الاقتصادية الإستراتيجية المتباعدة المتضاربة.

بمجمل الأحوال فرضت روسيا قواعد اللعبة في الأزمة السورية و جاء استعدادها لدخول حلبة الصراع مع الإدارة الأمريكية بما يشبه العودة إلى أجواء الحرب الباردة ليعطى إشارات واضحة بكونها تملك كثيرا من الأوراق أهمها قدرتها على التعامل مع الملفات الكبرى في المنطقة وهى ملفات النووي الإيراني و الأزمة السورية و البحث عن طريقة واضحة لإخراج المشهد النهائي لصراع في ليبيا فضلا عن مساهمتها الايجابية في إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية ، و يجمع الملاحظون أن الهزيمة الأمريكية في العراق و الهزيمة الإسرائيلية في حربي تموز 2006 و غزة 2008 قد شكلا بداية انحسار القوة و الغطرسة الأمريكية الصهيونية في المنطقة مما أعطى فاعلية أكبر للدور الروسي في المنطقة. [26]

خاتمة:
وهذا هو حال الوجود العربي ، يعكس تماما واقع الدبلوماسية لنظامه الرسمي وعجزه ، وكذا حالته ودرجة إهتمامه بمصالح الأمة وعدم قدرته على الحفاظ على مكانته.
كما يعكس إنفصام النظام الرسمي العربي مع تطلعات الشعوب العربية ، وتعامله الخاطئ لمجريات عمل النظام الدولي و المنظمة الدولية ،المتمثلين في مفهوم الأمم المتحدة .


محمد الصوفي ، النظام الدبلوماسي العربي ، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام، جامعة محمد الخامس ، القسم الأول 1993ص74.[1] عبد الإلاه بلقزيز ،إشكالية الوحدة العربية ،إفريقيا الشرق ط الأولى 1991 ص 19. [2] عبدالإلاه بلقزيز ، مرجع سابق ص 29.[3] جورج كنان،الدبلوماسية الأمريكية ، ترجمة عبالإلاه الملاح،الأهرام “ط”الأولى 1988ص 76.[4] عبدالإلاه بلقزيز.نفس المرجع ص 31.[5] محمد الصوفي ، مرجع سابق ص 212-213.[6] مونية رحيمي ، آفاق تسوية نزاع الصحراء الغربية بعد القدافي آخر تحديث 19ديسمبر 2011.[7] خليل حسين ، المنظمات القارية و الإقليمية ،دار النهل اللبناني ،ط أولى 2009ص 72. [8] غالب العتيبي ،المجلة العربية للدراسات الأمنية و التدريب-العدد51المجلد 26.[9] خليل حسين ، مرجع سابق،ص 73.[10] توفيق المدني ،إتحاد المغرب العربيبين الإحياء والتأجيل ،منشورات إتحاد الكتاب ع دمشق،ط 1 ص 8.[11] محمد الصوفي ، مرجع سابق ،ص 233.[12] إدريس لكريني ،المغرب ومجلس التعاون الخليجي ،مجلة العرب –آراء ،العدد 8494,الأحد18سبتمبر 2011.[13] مجموعة مؤلفين ،الدبلوماسية العربية في عالم متغير،مركز الدراسات الوحدة العربية ط 1 سنة 2003.[14] فؤاد البطاينة ،الأمم المتحدة منظمة تبقى ونظام يرحل ، المؤسسة العربية للدراسات و النشر ، ط 1 2003. ص 191.[15] قيس لعبيدي ، دور الدبلوماسية ع تجاه الأزمات ، الحوار المتمدن العدد 2366)-7-8- 2008[16] محمد نعمان جلال ، الإستراتيجية و الدبلوماسية والبروتوكول ، المؤسسة ع للدراسات و النشر ط 1 2004 ص 194.[17] نبيل عبد الفتاح ،النخبة الثورة ،الدولة و الإسلام السياسي و الليبرالية ، دار العين للنشر ط 1 ص 445-446 سنة 2013[18] فؤاد البطاينة ، مرجع سابق ، ص 297.[19] زياد الصمدي ، حل النزاعات الدولية ، برنامج درسات السلام ط 1 2010 ص 73-74,[20] زيد عدنا محمود صلاح ، http://www.paluniv.edu.ps/Website/Default.aspx?tabid=66&forumid=38&postid=350&scope=posts[21] محمد الصوفي، مرجع سابق، ص 617-617. [22] عبد الهادي بوطالب ،مسار الدبلوماسية العالمية ودبلوماسية القرن العشرين ،دار الثقافة ط 1 ص 40.[23] – ستيفان لاكورا ،زمن الصحوة ،الحركات الاسلامية المعاصرة في السعودية، ترجمة عبد الحق الزموري،ط1 سنة2012[24] _علي عواد الشرعة ،أثر التغيير في السياسات الدولية في الأنظمة العربية ، المنارة ، المجلد 14 العدد2 سنة 2008[25] أحمد الحباسي ، الأزمة السورية و الحرب العربية الباردة ،http://www.syrianow.sy/index.php?d=36&id=73069[26]