سميرة ابراهيم عبد الرحمان
مجلة كلية القانون والعلوم السياسية
2020, المجلد 1, العدد 6, الصفحات 525-68

الخلاصة

على خلفية تفشي فيروس كورونا”، ظهرت عشرات التحليلات ووجهات النظر القائلة بأن أزمة كورونا ستلعب الدور الأبرز في تحديد ملامح هذا النظام. ومن هذه التحليلات التحليل الإستشرافي الذي نشرته مجلة “الفورين بوليسي” الأميركية في 20 آذار/مارس 2020 عبر موقعها على الإنترنت لما سيؤول إليه العالم بعد انتهاء الجائحة حمل عنوان كيف سيبدو العالم بعد انتهاء كورونا” (How the World Will Look After the Coronavirus Pandemic) ، فالمجلة ترى أن الجائحة (كورونا)، مثلها مثل أحداث مفصلية في التاريخ كسقوط جدار برلين تشرين الثاني/نوفمبر 1991) أو انهيار بنك ليمان براذرز (أيلول سبتمبر 2008)، حدث عالمي مذمر من العسير بمكان تخیل عواقبه على المدى البعيد. وذكرت المجلة أنه مثلما أدى انتشار الفيروس إلى فرض عزلة اجتماعية على الناس، وتعطيل الأسواق، وكشف النقاب عن كفاءة الحكومات (أو عدمها)، فإنه سيفضي لا محال إلى تحولات دائمة في القوتين السياسية والاقتصادية بطرق لن تظهر للعيان إلأ لاحقا.| وفي سعي المجلة (الفورين بوليسي) المساعدة على فهم هذه الأزمة وإلقاء الضوء على ملامح النظام العالمي بعد انحسار جائحة كورونا، استقصت آراء اثنی عشر مفكرة بارزة من جميع أنحاء العالم ليدلوا بدلوهم في هذا الخصوص. يؤكد ستيفن م، والت( Stephen M . Walt ) أستاذ روبرت ورينيه بيلفر للعلاقات الدولية في جامعة هارفارد الأميركية، وأحد أبرز قاد السياسة الخارجية الأميركية، والعضو في هيئة محرري السياسة العالمية ومؤلف كتاب “جحيم النوايا الحسنة: نخبة السياسة الخارجية الأميركية وانحدار التفوق الأميركي على ان فيروس كورونا سيكون له تأثير كبير على تغيير القوى والنفوذ من الغرب إلى الشرق، وأنه يوجد عالم أقل انفتاحا وأقل ازدهارا وأقل حرية. ويشدد على أن الأزمة ستقوي وضع الدولة وستعزز الانتماء الوطني، متوقع تراجع في مستوى العولمة ؛ وأن ما لن يتغير بشكل أساسي هو النزاعات التي ترسم ملامح السياسة العالمية السائدة.