Print Friendly, PDF & Email

جامعة باتنة دائرة العلوم السياسية
قسم العلاقات الدولية

إعداد الطالبين إشراف الدكتور :
بن قصير موسى جندلي عبد الناصر
زلاقي حبيبة

خطة لبحث

المقدمة
I. البناء النظري للنظرية النسوية
1. الجذور التاريخية للنظرية النسوية
2. المنطلقات الفكرية للنظرية النسوية
II. التيارات الفكرية وتقييم النظية النسوية
1. التيارات الفكرية للنظرية النسوية
أ‌. النسوية التجريبية
ب‌. وجهة النظر النسوية
ت‌. النسوية بعد حداثية
2. تقييم النظرية النسوية
أ. اسهامات النظرية النسوية في العلاقات الدولية
ب. الانتقادات الموجهة للنظرية النسوية

المقدمــة :
منذ ظهور العلاقات الدولية كحقل مستقل عن علم السياسة ظهرت محاولا تنظيرية كثيرة على مستواه، تجلب من خلال مقربات، نظريات واتجاهات مختلفة حاولت فهم وتفسير الواقع الدولي وإعطاء صور واضحة عما يحدث داخله من تفاعلات وتأثيرات.
ومن ضمن تلك النظريات نجد (النظرية النسوية) التي تعتبر اتجاها فكريا جديدا على مستوى نظرية العلاقات الدولية. على غرار النقدية الاجتماعية والنبائية وما بعد الحداثة.
وقد حاولت النظرية النسوية إعطاء تفسير لما يحدث في السياسة العالمية ككل وفي العلاقات الدولية كجزء. لذلك تمحورت الإشكالية في هذا الموضوع حول : ما هو الشيء الجديد الذي أضافته النظيرية النسوية للعلاقات الدولية ؟ أي ما هي إسهامات النظرية في حقل العلاقات الدولية ؟

وقد انحدرت تحت هذه الإشكالية عدة فرضيات هي :
– النظرية النسوية لم ترق بعد إلى نظرية في العلاقات الدولية.
– أفكار النظرية النسوية كانت تقريبا كلها اجتماعية
– بقيت إسهاماتها النسوية ضيقة جدا ولم تبرز بشكل جلي في حقل التنظير في العلاقات الدولية اعتمدنا في بحثنا هذا على خطة مكونة من محورين. المحور الأول تناولنا فيه البناء النظري للنظرية النسوية وأدرجنا تحته عناوين فرعية هي الجذور التاريخية للنظرية على اعتبار أنها نظرية جديدة في حقل العلاقات الدولية ولهذا يجب إبراز الجانب التاريخي لها وضمناه مفهوم النظرية النسوية وكذا عنصر الجنس (gernder) الذي يعتبر أساس قيام هذه النظرية ثم المنطلقات الفكرية النسوية حتى نفهم لماذا جاءت هذه النظرية في العلاقات بعد ذلك المحول الثاني الذي تناولنا فيها التيارات الفكرية للنظرية النسوية والتي تتمثل أساس في ثلاث تيارات نسوية تجريبية وجهة النظر النسوية والنسوية بعد الحداثة حتى تبرز هذه النظرية بصورة جلية للدارسين. ثم في فرع ثاني قدمنا تقييما للنظرية من خلال اسهاماتها سواء على المستوى النظري أو العملي الواقعي كما قدمنا انتقادات وجهت لهذه النظرية وقد اعتمدنا هذه الخطة كما هي موضحة لنبين في الاول الجانب النظري خاصة الجزء التاريخي حتى نستطيع معرفة ما هي الظروف التي ظهرت فيها هذه النظرية، ثم تبين منطلقاتها لأنه هو معروف ومتفق عليه لكل نظرة منطلقات فلا يمكن التخلي عنها. والمحور الثاني أبرز الاتجاهات حتى نعرف ماذا قدمت هذه النظرية للعقلااتç الدولية ، وخاصة في محاولة وضع حد لأزمة التنظير في العلاقات الدولية.

I. البناء النظري للنظرية النسوية :
تعتبر النظرية النسوية اتجاها جديسدا في العلاقات الدولية، وقد تركزت أساسا اهتمامها حول الجنس (مذكرات، مونت) وتهميش دور المرأة في العلاقاه الدولية. وبذلك يمكن تعريف النظرية على أساس الجنس (gender).

II. الجذور التاريخية للنظرية النسوية :
“دخلت قضايا الجنس (المذكر المؤنث) هي والفروع الأخرى للعلوم الاجتماعية والإنسانية. الاتجاه السائد في العلاقات الدولية عبر النظرية النقدية وأبحاث السلام والدرسات الإنمائية خلال سبعينيات والثمنينات القرن العشرين (…) وبعد ذلك بدأت دراسة المراة والحرب والسلام والتنمية تعتز والأجندة التقليدية وتتوج ذلك عام 1988 حين نشرت المجلة البريطانية ميلنيوم (Mellenium) عددا خاصا حول “المرأة والعلاقات الدولية” وبعد ذلك الوقت احتلت قضايا وأدب الجنس (المذكر والمؤنث مكانا مرموقا ومكثفا في الدراسة لا سيما في النظرية السياسية الدولية (C.N Murphy 1996) ويمكن تعريف الجنس على انه : “الادراك والاعتراف بالفروق البيولوجية والاجتماعية بين الجنس فالقروق البيولوجية هي تلك الفروق المرتبطة بالجنس (Féménin-Masculin) أمام الفروق الاجتماعية فهي تلك الفروق التي ترتبط بالبنى الاجتماعية كوصف لل——-”
وبذلك تعتمد النسويات أن الخصائص البيولوجية هي ثابتة ولا يمكن التحكم فيها على اعتبار أنها معطى مسبق ولا يمكن تغييره بينما العلاقات الإجتماعية المؤسسة والتنمية في الثقافة المجتمعة هي قابلة لاعادة التشكيل والتغيير لأنها الصقت بالمعرفة الإنسانية عن طريق التقادم أي من خلال تطور فكرة السلطة الأبوية (patriarchy) عبر الفترات المختلفة للتطور الإنساني في مختلف جوانب الحياة العامة وفيما بعد في العلاقات الدولية بمختلف نظرياتها (الذكورية).

وبعود ظهزر الحركة النسوية إلى نهاية القرن 19 في كل من فرنسا بريطانيت والتي ثبت نهجا عائيا نحو الرجل. وتعود بداية ثورة النساء على وضعهن إلى عام “1892 حيث عقد أول مؤتمر في باريس هو مؤتمر النساء العالمي الأول ) (…) حيث بدأت بالمطالبة بحقها في التعليم وحقوقها القانونية وحق الانتاخب وتركت في ها الصدد جهود كل من “هاربين تايرل” “ميل ميلنست” “سوزان أنتوني” وغيرهن”.
تجاوزت بعذ ذلك مطالبتهن باكتشاف ذاتهن وتطويرها حسب ما يرونه مناسبا مع امكانياتهن اعتقاداتهن . أي إظهار الجانب الابداعي من شخصياتهن من خلال إبراز ذواتهن وأنهن قادرات على خلق إطار تجديد يختلف عما جاء به الرجال (كمنظرين وكعمال أيا).
وبعدها خمذت الحركة النسوية بعد حصولهن على حق الانتخاب عام 1918 في بريطانيا وعام 1920 في في الوالايت المتحدة الأمريكية ثم عادت للظهور فترة من الزمن، تحديدا في الستينيات من القرن إذ ظهر تياران فكريان نسويان كقوة سياسية هامة في العالم الغربي الأول أتعلو أمريكي والثاني فرنسي . بعدها دخلت النسوية حقل العلاقات الدولية في فترة التسعينيات وسعت لابراز دور المرأة في هذا المجال . “وقد تتوج ذلك عام 1996 حين نشرت المجلة البيرطانية ميلينيوم (Melenium) عددا خاصا حول المرأة والعلاقات الدولية” ومنذ ذلك الوقت أصبح الحديث عن نظرية النسوية في العلاقات الدولية انطلقت اساسا من انتقاد النظريات المهيمنة في العلاقات الدولية خاصة منها الواقعية الكلاسيكية.

ويمكن تعريف النظرية النسوية كما يلي :
– تعرف معجم أوكسفورد : “أنها الإعتراف بأن للمرأة حقوق وفرص مساوية للرجل” وذلك في مختلف مستويات الحياة العلمية والعملية على اعتبار اقصاء المرأة منها.
أمام معجم ويبستر فيعرففها : “النسوية هي النظرية التي تنادي بمساواة الجنسيين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وتسعى كحركة سياسية إلى تحقيق حقوق المرأة واهتماماتها وإلى إزالة التمييز االجنسي الذي تعاني منه المرأة” .

2. المنطلقات الفكرية للنظرية النسوية :
المنطلق الأساسي للنظرية النسوية هو قصاء المرأة خاصة في العلاقات الدولية، فنجد بيتما جندي (jan jindy Pettman) وهو البروفيسور ومدير مركز الدراسات النسوية في أستراليا يقول :
“النظريات المهيمنة في العلاقات الدولية أقصت النساء. لكن هذا لا يعني بأن نظرية العلاقات الدولية ليست مجنسة” فبمان شخصيا يعترف بتجنيس العلاقات الدولية وهو رجل.
1. تغيير الأفكار السياسية السائدة من خلال إعادة بناء فهنا للسياسة وإدخال المراة المجال السياسي، وعتبارها كطرف فاعل على مستوى العلاقات الدولية مثلها مثل الرجل […] والتساؤل عن أين هم النساء. إذ وعلى مستويات كثيرة السياسة العامة، شؤون الحرب والتجارة دائما تعتبر أعمالا رجالية كم أنا الرجال اعتبروا كوكلاء دولة أو أمة بينما النساء وطبيعيا ارتكزت أعمالهن في المجال الشخصي، الحياة العائلية والمنزلية” .
2. السعي إلى محاولة تصحيح العقلة أو النسيان بإعادة اكتشاف كيف نفكر ولا نفكر، والإهتمام بتفسير وفهم أسباب وكيفية تجاهل النشاطات الإجتماعية والسياسية لشريحة كبيرة من المجتمع تسمى النساء .
3. الحياة اليومية للمرأة مشتركة بين القوى الإقتصادية العالمية وتفاعلات الدول، ومع ذلك فقيادة التجارة العالمية والسياسة الخارجية تتجاوز المرأة، وتقتصر على الرجال، ولهذا يجب إبراز دور المرأة على هذا المستوى .
4. النسوية ترى ان هناك افلاس للحداثة ةالايديولوجيات والنظم والمؤسسات من خلال تعاظم المشاكل العالمية، فوجود الحروب راجع ألى العالم الذكري ووجود الرجل في صنع القرار .
5. انطلقت انتقادات النظريات المهيمنة على العلاقات الدولية خاصة منها الواقعية الكلاسيكية من خلال مصطلحاتها فقد كان لها تأثير جوهري في كيفية تصور المفاهيم الأساسية لهذا الباب من أبواب المعرفة (الفوضى، القوة، السادة، المصلحة القومية، الأمن ، الأطراف الفاعلة من الدول بحيث أن الواقعية هي النظرية المسيطرة في العلاقات الدولية، وهي نظرية رجالية بحثة. كما انها اعتمدت مصطلحات فضفاضة وواسعة بحيث لم تكن محددة واتسمت بالغموض مثل القوة المصلحة الوطنية، وهذا ما تعقده أيضا نانس هارشمان (Nancy Hischman) المنظرة في العلاقات الدولية، من خلال مقولتها : “انتجا موضوع نظرية العلاقات الدولية، ليس إفادة ضرورية حول كيف يفكر كل من النساء والرجال لكن إلى حد ما نظرية القوة…”
6. النساء موجودات ضمن العلاقات الدولية من خلال عملهن في المؤسسات السياسية، كزوجات للدمبلوماسيين وكسكريتيرات .
تعتبر هذه أبرز المنطلقات الفكرية للنظرية النسوية، والتي اختلفت عن النظريات الأخرى أنطولوجيا بيستيمولوجيا.
II. التيارات الفكرية للنظرية النسيوة وتقييمها

1. التيارات الفكرية للنظرية النسوية :
النظرية النسوية كجزء من النظرية النقدية الإجتماعية التي هي جزء من النظرية التكوينية لا تنطلق من نظرة ابستملولوجية أو معيارية واحدة بل هناك ثلاثة اتجاهات نظرية أساسية، تتمثل في :
أ. النسوية التجريبية : (Feminism Empiticism) :
لا تعرض استعمال مبادئ العلم، مبادئ العلم أي المناهج التجريبية التي تتبناها النظريات التي تدخل ضمن النظرية التكوينية، وهدف هذه النظرية هو استكشاف والتحقق من النشاطات الرجالية (العمياء) في ميدان العلاقات الدولية والنشاطات النسوية المختفلة التي يمكن تحقيقها في هذا الحقل […]. و قد اشارت كاتبات نسويات في هذا الاتاجه أمثال ( لورد بينيرياLonrds Beneria ) و (كريبيكا بلانك Rebeca ) من خلال دراسة نسوية حول النساء واقتصاد الميزانية العسكرية وإلى أي مدى يمكن للمرأة التأثير على حجم الميزانية والانفاق العسكري […] كما اعتقدت نسويات تجريبيات بان البيولوجيا النسوية ووظفتهن الإجتماعية المألوفة كأمهات مؤثرات، تضع النساء في مواجهة الحرب، وتكون بذلك وسيلة لحل الخلافات تساعد على تطوير وجهة نظر عملية من الناحية السياسية حول مسائل الحروب والسلم التي تهدد حياة النساء.
وتؤكد الكاتبة « Cynthia Enlo » أن النساء موجودات ضمن العلاقات الدولية من خلال عملهن في المؤسسات السياسية كزوجات للدبلوماسيين وكمشرفات على التبادل السياحي الدولي وكسكريتيرات وهي مساهمات في إدارة التعون الدولي وبناء مسارات السلم العالمي.
وبذلك ومع تنامي دور المرأة في المجال السياسي وخاصة على المستوى الوطني الداخلي والدولي ستتمكن من التحكم في البيئة العائلية وذلك بالتقليل من الكثافة السكانية مما سيؤثر إيجابا على مستويات التنمية الاقتصادية المحلية والدولية.

ب. وجهة النظر النسوية (Féministe stand point)
يعتبر التيار الثاني في هذه النظرية، وهو يختلف في بعض النقاط عن التيار الأول.
يعتقد المنظرون والمنظرات في هذا التيار أن الناس في مواضع الخضوع الإجتماعي والمقصود هنا هو خضوع النساء لسلطة فوقية سواء من الزوج أو من النظام الأبوي (patriacrcly) الذي فرض على انساء نمطا معينا وحاولوا تطوير تصورات مختلفة ومتنوعة أكثر دقة حول كيفية عمل وسير العالم وقواعد. حيث حاولنا معرفة كيف يصنع القرار ولماذا يسيطر الرجال على مجمل النشاطات السياسية خاصة على المستوى الخارجي أي إمكانية بناء بناء نماذج مفهومية تحليلية نسوية قادرة إعطاء تفسير أو فهم بديل حول السياسة العالمية التس تهمش دور المرأة في السياسة الدولية.
وتسعى المنظرات المتبنيات لوحدة النظر النسوية الى تفكيك وتحطيم مركز حقل العلاقات الدولية وتفويظ أسسه وتهدف الدراسة التي قدمها كل من كارول بيتمان (Carol Petman) وكريستيان دي ستيفانو (Christine Distefano) إلى إعادة قراءة نظرة توماس هوبز حول حالة الطبيعة باعتبارها المنطلق الأساسي للنظام الدولي المبني على الدولة وتعتبران في نفس الوقت العقد الاجتماعي على انه “اتفاق مؤسس بين ذكور يتامى”.
وتبرز اختياراتها مواقف الابتستيمولوجية من خلال أعمال (نانسي هارتسوك Nancy Hartsock ) الصادرة عام 1983 التي انصبت حول كشف النتائج الابستيميولوجية المهمة حول الادعاء القائل بأن حياة النساء تختلف بنيويا عن حياة الرجال فبالنسبة لهذه الكتابة فإن سيطرة الرجال خاصة الرجل الغربي على الفكر والمعرفة أدى إلى إنتاج معرفة جزئية واقصاء وتهميش للناس، وتعتقد هذه الباحثة أن المعرفة “نشاط إجتماعي” وهنا يبرز التحدي النسوي للافتراض الابستيمولوجي التقليدي الذي يعتقد أن هوية العراف لا ترتبط نهائيا بعملية البحث عن المعرفة أو ما يسمى بالحيادية العلمية والموضوعية لدى الوضعيين والتجربيين .

ج. النسوية ما بعد حداثية (Feminism post-modernist)
ينطلق هذا الاتجاه من فكرة رفض تقسيم ذكر-أنثى (رجل-إمراة) وهذا هو الموقف الاكثر دراديكالية في النظرية النسوية، وتعتبر النسوية رفضها لهذا التقسيم كونه مصطنعا، ويهدف بشكل مقصود إلى تكريس علاقات متكافئة ومنه الاستمرار في الوضع والحفاظ على فهم أو تصور ذكري للعالم بحيث رفض هذا التيار الاعتراف بالتفرقة بين رجل وإمرأة في مختلف جوانب الحياة، كما رفظوا فكرة أن الذكر أي الرجل هو الذي يستطيع صناعة الحياة السياسية فقط وأن المراة عاجزة عن ذلك من خلال ملاحظتهم للتصنيفات التي تصفي الطابع الذكوري على أي دراسة أو تحليل في العلاقات الدولية.
ووجدوا أنهم اختصروا جميعا –رجالا ونساءا- في أصناف مناسبة جدا كرجال الدولة وليس نساء الدولة، صناع القرار وليس صانعات القرار، المحاربين، سجناء الحرب وهي كلها صفات أو تطبيقات ذكرية لا تبرز إطلاقا الجنس الانثوي، ورأوا كذلك من خلال التحاليل والافتراضات العلمية أن النساء موجودات داخل حلقة معزولة عن الحية الداخلية أثناء مباشرتهن نشاطات لا علاقة لها بميادين تخص العلاقات الدولية، كالحرب،صناعة القرار خلال الأزمات والتجارة الدولية .
كل هذا ولد لهذه الفئة أي النساء شعورا باللاتكافئ وعدم المساواة، ولذلك يجب القضاء على هذه التفريقات التي تعتبر مجحفة في حقهن.
أما هذا الطرح من الجانب الابستيمولوجي فيتجلى في محاولة (جون بيثيك أيلثتاين Jean Bethke Elshtain) من خلال إعادة تأويلها للحقل الفلسفي للفكرة التي تعتبر أن النساء مخلوقات عمومية (Unpublic) فكان بحثها في ثنايا الفكر بداية من أفلاطون، أرسطو وميكيافيلي، وقادها هذا إلى إكتشاف الحدود التي وضعها الرجال أمام النساء ، من خلال بناء المعرفة البشرية وفق منظور ذكوري خاصة في المجال السياسي، ومن هنا فهذا التصور هو الأكثر نقدية وثورية برفض فكرة التمييز والتقسيم والحدود بين الرجل والمرأة.
2. تقييم النظرية النسوية :
من خلال التحليل السابق، يمكننا تقييم النظرية النسوية، وذلكم من خلال مستويين أساسين هما دورها في العلاقات الدولية والاسهامات المختلفة لها، ومن خلال تقديم الانتقادات التي وجهت لها على مختلف المستويات.

أ‌. دور النظرية النسوية في العلاقات الدولية :
المقصد والمطلب الجوهري للنظرية النسوية هو إدخال النساء المعترك السياسي برفع الظلم والاستغلال عنهن من خلال ما يسمى بالسلطة الأوية سواء كانت سلطة الأب أو الزوج التي سارت معها والتصقت بها عبر تطور الفكر الإنساني في مختلف نواحيه، فسعت النساء بذلك لإيجاد مكانة للنساء في مختلف الفروع وخاصة منها العلاقات الدولية سواء كمنظرات أو حتى كصانعات قرار وإعطاء بديل للسياسة الدولية التي جنست لصالح الرجال. فكان اسهامها على المستوى الأونطولوجي من خلال إدخال فاعل جديد في العلاقات الدولية تمثل في المرأة والذي همشته النظريات المختلفة في العلاقات الدولية، أمام من الناحية الابستيميولوجية فقد أتت ببدائل من خلال إعادة صياغة فرضيات جديدة للعلاقات الدولية خاصة من خلال نقدها للنظرية الواقعية الكلاسيكية وعتبارها نظرية مجنسة وغير واضحة وتعتمد على القوة على عكس النظرية النسوية التب تعتمد على نظرة سلمية للعلاقات الدولية واحلال الصيغة التعاونية بدل الصراعية فيها والتركيز على مجال حقوق المرأة وبالتالي حقوق الانسان ككل. ونجد أن النظرية النسوية قد حققت جزءا من تلك المطالب وذلك على مستوى واقعي بالدرجة الاولى وذلك من خلال احتلال بعض النساء وتقليدهن مناصب إدارية مرموقة ولكنها برغم ذلك تبقى مناصب إدارية تنظيمية وليست سياسية بحثة. إذ لا يمكن للمرأة من خلالها اتخاذ القرار بمفردها، بل فقط تساعد في صنعه (القرار) وبقدر محدود بحيث يكون لها تأثير وليس سلطة فعليه نجد مثلا : (كوندوليزارايس) كاتبة الخارجية الامريكية، ونجد في ألمانيا (أنجيلا ماركين) كمستشارة أولى للبلاد، كما نجد في السعودية عام 2002 نصبت الاميرة الدكتورة (الجوهرة بنت فهد بن محمد بن عبد الرحمان آل سعود) لوظيفة وكيل مساعد في وزارة التربية وهو أعلى منصب إداري يعهد فيه إلى إمرأة المملكة السعودية . وصول رئيسة إمرأة في افريقيا للحكم، كما نجد حنان عشراوي الناطقة البعثة الفلسطينية لمحادثات السام في الشرق الأوسط. كذلك هازل أوليري وزيرة الطاقة في الولايات المتحدة الامريكية، إدوارد أنريفادو وزيرة دولة في البرتغال، سوكورديار بلاسيوس نائبة وزير الداخلية في الميكسيك .

كما نجد أن النظرية النسوية قد حققت كذلك على المستوى العملي واحدة من فرضياتها والمتكمثلة في التقليل من الإنفاق العسكري واستثمار نفقاته في مجالات التنمية المختلفة فمن خلال حوار صحفي داخل ندوة للمنظرات النسويات دار بين كل من (كاترين ناي) وهي صحفية من الولايات المتحدة الامريكية و (كازل أوليري) وهي وزيرة الطاقة في الولايات المتحدة عن تقليص ميزانية التسلح قالت أوليري : “منذ فترة وضعنا حدا لسياسة التسلح من أجل الاهتمام بمسألة حماية البيئة ومن أجل دعم سياسة الطاقة لقد حصل نقص في ميزانية الطاقة الذرية وتم استثمار هذه الميزانية في مشاريع غير عسكرية وأكثر منها لقد تم تحويل وزارة الطاقة التي كانت قديما مركزا عسكريا سريا إلة مكان أمام الجميع، وذلك لأن ما نقوم به يترك آثارا في بلادنا .
أما على المستوى النظري فهي على الرغم مما أظافته للعلاقات الدولية، فهي لم تستطيع الوصول إلى هذف التنظير الأساسي في العلاقات الدولية وهو الوصول وايجاد نظرية عامة وشاملة فقد قدمت وبصفة متواضعة أفكار مشتتة مختلفة حاولت خلالها لفت الانتباه إلى العنصر النسوي الذي كان مهمشا لفترات طويلة.

ب. الانتقادات الموجهة للنظرية النسوية :
يمكن مما سبق استنتاج النقائص أو الانتقادات في النظرية النسوية كما يلي :
1- هي بدايات نظرية فقط، بل هناك من لا يعتبرها نظرية بل اتجاها فقط في العلقلاقات الدولية على اعتبار أن مبادئها كانت مجرد انتقادات للنظريات الرجالية المهيمنة خاصة منها الواقعية.
2- تقتصر النظرية النسوية للآليات والوسائل المنهجية لتفسير العلاقات الدولية، فإذا كانت أتت بالبديل على المستويين الأنطولوجي والابستيمولوجي فهي على مستوزى المنهج لم تحدد منهجا لتحليل العلاقات الدولية، بحيث هي لا تشرح الواقع ولا تحلله بل تنطلق من نظرة ثورية للواقع الذي همشت فيه النساء فحسب.
3- تعتبر النسوية حكة اجتماعية أكثر منها اتجاها أو نظرية في العلاقات الدولية، لأنها ركزت خاصة في بداية ظهورها على المطالبة ابلحقوق الاجتماعية خاصة تهميشها في المجتمع.
4- النسوية كنظرية تعتبر للمثالية منها للواقعية بحيث تطرح بديلا ولكن ليست لها القدرة على التنبؤ.
5- المرأة بطبيعتها ضعيفة وأقل قدرة على المكافحة وحماية الأسرة من الرجل فما بالك بقرارات على المستوى الدولي كما أن المرأة بطبيعتها الفزولوجية أقل قدرة على التحمل من الرجل لذلك منعت النساء من استعمال عقولهن باستمرار.
6- هناك من النقاد غير المتعاطفين من يجادل بأن توسعة الأجندة السياسية لا تقتضي تصحيح النظريات القائمة للسلوك الدولي أي أن البحث عن المرأة لا يغير في جوعهر المفاهيم التقليدية للعلاقات الدولية، بل إن —– المركزية على النظرية الدولية الكلاسيكية التمحور وذلك يعود بشكل رئيسي إلى نظريات الترابط اللبرالية الجديدة للتعاون في الفوضى فقد تكون دراسات الجنس (المذكر والمؤنث) أحدث هذا التحول في النموذج لكنها لم تكن هي التي بدأته.

خاتمة :
فالنظرية النسوية بذلك هي بدايات نظرية وإن أصدرنا حكما بشانها سنكون مجحفين بحقها على إعتبار أنها نظرية حديثة في العلاقات الدولية، إذ هي فنية جدا مقارنة بباقي النظيرات في العلاقات الدولية والتي استمدت جذورها حتى عهد أرسطو وأفلاطون وتطور عبر الفترات الزمنية المختلفة.
وحتى وإن كانت النظرية النسوية حديثة النشأة فإنه لها إسهامات حتى وإن كانت معتبرة في العلاقات الدولية في الجانبين الأنطولوجي بإدخالها المرأة كفاعل في العلاقات الدولية : والابستيميولوجي من خلال ايجاد فرضيات خاصة بها. كما أنه يمكن من خلال تطور هذه النظرية أن توجد لنفسها مناهج تحليلية خاصة بها وتكون مناهج أكثر دقة من مناهج باقي النظريات التي هيمنت على حقل العلاقات الدولية.
كما ان النظرية النسوية فندت مقولة جون جاك روسو التي تقلل من شأن المرأة : “إن حظ جنسكن أن يتحكمن في جنسنا دائما ولكن كزوجات وأمهات لكن ليس كمواطنات” .

قائمة المراجع
1. جيزيل حلمي : النساء نصف االعالم منشورات عويدات، لبنان، ط1، 1998
2. روبرت دال : التحليل السياسي الحديث، ترجمة علاء أبو زيد، مركز الأهرام للترجمة والنشر، ط1. 1993.
3. كور نيليا الخالد : الكفاح النسوي حتى الآن، مجلة الطريق، العدد الثاني 1996.
4. موجز يوميات الوحدة العربية : الشؤون القطرية، مجلة المستقبل العربي، العدد 259 جويلية 2000.
5. عمار حجاز : السياسة المتوسطية الجديدة للاتحاد الأوروبي مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية، جامعة باتنة، جوان 2002.
6. ابراهيم الناصر : الحركة النسوية الغربية ومحاولات العولمة في موقع :
WWW.LOHAONLINE.COM/INDEX.php.OPTION = CONTENT
7. Cynthia Enloe : Making Feminist sense in international politics, Berkely, university of California, Press, 1998.
8. Nancy Hirschmann et Richard Simipoli : Feminism and liberal theory, American political science, review, March 1991
9. Sali Fimayor and others : oxford word power. Oxford university, press, new york, 1999.
10. Bayls et smeth : summary of Books, in :
Html.www.edu/peace Feminism in international relations
11. موسوعة مؤلفين : موسوعة مصطلحات (الجنس المذكر والمؤنث)، في :
Htt.www.clebrary.grc.to/ar/penquin.