الفصل الثامن الغاز الطبيعي

أولاً: تطور اكتشاف الغاز الطبيعي في العالم وأوضاعه

          عرف الإنسان الغاز الطبيعي في عصور ما قبل التاريخ. فكثيراً ما كان هذا الغاز يتصاعد في الهواء من شقوق صغيرة في سطح الأرض، ولكنه لم يعرف قيمته وفوائده. وبتقدم الزمن عرف أن هذا الغاز المتصاعد من باطن الأرض قابل للاشتعال.

          ويحدثنا التاريخ أن أهل الصين كانوا من الأوائل الذين استعملوا الغاز كوقود، منذ عام 940 قبل الميلاد. وتمكنوا من نقل هذا الغاز في أنابيب من البامبو من مصادره الأرضية إلى شاطئ البحر، حيث استخدموا اشتعاله في تبخير ماء البحر للحصول على الملح.

أما عن تاريخ اكتشاف الغاز الطبيعي في العصر الحديث

          فقد بدأ استخدام الغاز الطبيعي كوقود في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1820 ولكنه لم يصبح منافساً قوياً للغازات الأخرى المصنعة من الفحم والبترول إلا في القرن العشرين.

          كما تم حفر أول بئر للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة عام 1821 بجوار فريدونيا بنيويورك، وكانت هذه البئر سطحية، إذ كان عمقها لا يزيد على ثمانية أمتار.

          وفي عام 1826 تم حفر بئر أخرى للغاز الطبيعي على ضفاف بحيرة إيرى ونقل الغاز الطبيعي المتصاعد من هذه البئر بأنابيب من الخشب لمسافة نحو كيلومتر لإضاءة فنار على شاطئ البحر.

كذلك استخدم الغاز الطبيعي عام 1840 بالولايات المتحدة لتبخير مياه البحر للحصول على ملح الطعام.

          وفي عام 1858 قامت بالولايات المتحدة مؤسسة خاصة لتوزيع هذا الغاز على المنازل وعلى بعض المؤسسات التجارية الأخرى.

          وفي عام 1940 حفرت بئر أخرى في ولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية.

          وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى لم يشهد العالم الاستفادة من الغاز الطبيعي، الذي كان يحرق بالكامل في مناطق إنتاجه دون الاستفادة منه. ولم يبدأ استخدام الغاز إلاّ بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك نتيجة لوجوده بكميات ضخمة خاصة في إيطاليا وفرنسا، ووجود احتياطي كبير في كل من بحر الشمال وهولندا وشمال أفريقيا وغيرها من مناطق العالم، مما جعل الاهتمام به يزداد يوماً بعد يوم مسايرة للتطور التكنولوجي المعاصر خاصة في مطلع السبعينات. مما زاد استثمار الغاز بشكل مكثف خاصة في المناطق المنتجة له، واستخدامه في مجال الطاقة بواسطة مد الأنابيب لنقل الغاز عبر شبكات ضخمة واسعة الانتشار الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب عليه في الأسواق العالمية سواء كان ذلك بالقرب من مناطق تجمعه أو عن طريق نقله إلى مناطق أخرى.

          ويعتبر الغاز الطبيعي أحد مصادر الطاقة البديلة، الذي أصبح اليوم الوقود المثالي في العالم. وهو مركب كربوني يحتوي على نفس العناصر الرئيسية التي يحتوي عليها البترول، إلا أن مكونات الغاز الطبيعي تختلف من مكان إلى آخر، لدرجة أن هناك مكامن تحتوي على غاز النيتروجين فقط كما هو الحال في “حقل فولجا ـ أورال Volga – Oural” بروسيا الاتحادية. وهذه لا تعد من مكامن الغاز الطبيعي الذي نقصده هنا فهي لا تصلح كوقود لأن غاز النيتروجين غاز خامل غير قابل للاشتعال.

          وأغنى مناطق العالم بالغاز الطبيعي هي سيبيريا الشرقية بالاتحاد السوفيتي سابقاً ومنطقة الشرق الأوسط في إيران والسعودية وقطر وبعض مناطق أمريكا الشمالية. وتمثل هذه المناطق معاً نحو ثلاثة أرباع المخزون العالمي من الغاز الطبيعي.

          ويوجد الغاز الطبيعي عادة في الطبقات المسامية في باطن الأرض. لذلك نجد عمليات الاستكشاف عن هذه الطبقات في كل مكان سواء في الصحراوات أو تحت مياه البحر وفي المستنقعات أو تحت الثلوج في المناطق القطبية كما هو الحال في آلاسكا.

          ويستخرج الغاز الطبيعي إما من حقول غاز لا تحتوي على أي سائل بترولي، أو يتم استخراجه وتجميعه أثناء عملية استخراج البترول من الآبار، ويسمى الغاز في هذه الحالة بالغاز المصاحب للبترول Associated Gas. إذ يتكون البئر من البترول عادة من ثلاثة طبقات: طبقة مياه، يعلوها طبقة بترول، ثم طبقة غاز، الذي يساعد كثيراً في دفع البترول إلى فوهة البئر.

          وفي حالة انخفاض ضغط الغاز داخل البئر يقتضي الأمر زيادة الضغط في البئر عن طريق حقن بئر البترول إما بالغاز الطبيعي في حالة توفره بالقرب من البئر، وإما بالماء في حالة عدم توفر الغاز الطبيعي، وهي عمليات فنية معقدة ومكلِّفة في نفس الوقت.

          وفي هذا الصدد يُذكر أن معظم بترول الشرق الأوسط تقريباً يتدفق بالدفع الذاتي نتيجة لضغط الغز الطبيعي، في حين أن تسعة أعشار آبار الولايات المتحدة الأمريكية، وثلاثة أخماس آبار فنزويلا، ونسبة كبيرة (31%) من آبار الاتحاد السوفيتي سابقاً تعمل بالضخ الصناعي.

          وينتج عن ذلك، أن مقادير البترول القابل للاستخراج Recoverable Oil  تكون أكبر في الشرق الأوسط منها في مناطق العالم الأخرى المنتجة للبترول.

          ولتجميع الغاز المصاحب للبترول توضع تجهيزات على فوهة البئر لانتزاع الغاز المتصاعد مع البترول. ويتم تجميع الغازات من الآبار القريبة بواسطة خطوط أنابيب توصل بين الآبار ومصنع الغاز.

          والغاز الطبيعي النقي لا لون له ولا رائحة، وهو يصلح للاستخدام كوقود بطريقة مباشرة، أي أنه يستعمل كما هو دون معالجة. وعادة ما يضاف إلى هذا الغاز إحدى المواد العضوية ذات الرائحة المميزة حتى يتنبه الناس لأي تسرب يحدث في خطوط الأنابيب التي تنقل هذا الغاز. وذلك كي يصبح استعمال هذا الغاز أكثر أماناً.

استخدامات الغاز الطبيعي

          ويمتاز الغاز الطبيعي بعدة خصائص جعلته يتفوق على النفط في مجال الطاقة. وفي أول الأمر، بدأ يحتل مكانة خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية ودول غرب أوروبا. ونذكر على سبيل المثال: المكانة التي احتلها الغاز في ألمانيا الغربية حيث تحول 7.2 مليون منزل لتغطية احتياجات سكانها من الطاقة إلى الغاز الطبيعي بدلاً من النفط.

ويرجع السبب الرئيسي في ذلك للمميزات التي يتمتع بها الغاز الطبيعي واستعمالاته فيما يلي:

ـ  سهولة استخراجه واستعماله لا يسبب تلوثاً للبيئة.

ـ  لا يسبب الغاز روائح كريهة عند احتراقه، ولا يتخلف عنه مواد سامة.

ـ  يعتبر احتمال الغاز في الانفجار ضعيفاً جداً.

ـ  يعطي الغاز الطبيعي سعرات حرارية أكبر من التي يعطيها النفط عند احتراقه.

ـ  يعتبر نقل الغاز الطبيعي بواسطة الأنابيب أسهل من النفط سواء كان ذلك إلى معامل تسييل الغاز أو إلى موانئ التصدير.

ـ  لا يحتوي الغاز الطبيعي على الشوائب مثل الكبريت بكميات كبيرة كالتي توجد مع النفط، مما جعله صالحاً للاستعمال المنزلي واستخدامه في الصناعات البتروكيماوية. وفي صناعات الحديد والصلب والألومنيوم.

ـ  ويرجع استخدام الغاز الطبيعي كوقود لماكينات الاحتراق الداخلي الثابتة، والتي تستخدم في الأعمال الصناعية Gas Engines كمحرك للضواغط والمضخات إلى زمن بعيد.

          فقد استُخدم  ـ منذ الثلاثينات ـ كوقود للسيارات المصممة للعمل بالبنزين في بعض الدول الأوروبية. وعلى وجه الخصوص في إيطاليا، ثم انتشر استخدامه بصورة كبيرة خلال الحرب العالمية الثانية.

          كما يلاقي استخدام الغاز الطبيعي كوقود للسيارات أو كوقود ثان أو بديل مع الديزل اهتماماً واسعاً للاستخدام في قوافل السيارات.

          وفي حالة ثنائية الوقود يكون لدى السائق مصدرين للوقود، مما يؤدي إلى زيادة مدى السيارة، حيث تعمل بوقود واحد منهما فقط، ويمكن التحويل من أحدهما للآخر أثناء سير السيارة أو أثناء التوقف.

          ولا توجد حالياً حدود لاستخدام الغاز الطبيعي، فهو يستعمل اليوم في كل مكان وفي مختلف الأغراض. فيستعمل ـ كما ذكرنا ـ في المنازل في عمليات التسخين والتكييف، ويستعمل في الصناعة في توليد الطاقة في كثير من العمليات، ويستعمل أيضاً في محطات القوى لتوليد الكهرباء، كما يستعمل كمادة أولية في تحضير بعض المواد الكيميائية مثل كحول الميثانول (الكحول المثيلي)، وفي تحضير السناج المستخدم في صناعة المطاط. كما يستخدم في الصناعات المتوسطة والصغيرة الملوثة للبيئة مثل مصانع الطوب والمخابز.

          ويستخدم الغاز الطبيعي كذلك في مشروعات إنتاج الأسمدة والأمونيا. حيث يُعتبر غاز الميثان ـ الذي يمثل أعلى نسبة في مكونات الغاز الطبيعي ـ انسب مادة خام لإنتاج الأمونيا. وتعتبر الأمونيا بدورها المادة الرئيسية لإنتاج الأسمدة النيتروجينية.

          وقد بدأت الأقطار العربية الخليجية في تنفيذ العديد من المشروعات لإنتاج الأمونيا بالاعتماد على الغاز الطبيعي، بحيث بلغت الطاقات الإنتاجية في نهاية عام 1979 أكثر من 4 ملايين طن نيتروجين من الأمونيا، وبذلك توفرت الفرصة للأقطار العربية للتوسع في صناعة الأسمدة الآزوتية.

إحتياطيات الغاز الطبيعي على مستوى دول العالم

          في عام 1976 كان الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي 65.8 تريليون متر مكعب

          وفي عام 1983 ارتفع الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي إلى 90.6 تريليون متر مكعب

          أي بزيادة بنسبة 38%، في الوقت الذي زاد فيه استهلاك الغاز بنسبة 16.6% فقط خلال الفترة المذكورة (7سنوات).

          وفي عام 1997 كانت تقديرات احتياطيات العالم من الغاز الطبيعي 153 تريليون متر مكعب بزيادة قدرها 62.4 تريليون متر مكعب بنسبة 68.8% خلال الفترة من 1983 إلى 1997 (14سنة) مع العلم أن استهلاك الغاز الطبيعي في العالم عام 1996 قد وصل إلى 2.31 تريليون متر مكعب.

احتياطي الغاز الطبيعي على مستوى الدول العربية

          لم يحظ الغاز الطبيعي بأي قدر يذكر من الاهتمام لدى الدول العربية الخليجية حيث كان يتم حرق الغاز الطبيعي المصاحب للنفط الخام لعدم وجود أية سياسات أو جهود كافية للحفاظ عليه في جوف الأرض أو القيام بالاستثمارات الضرورية اللازمة للاستفادة منه.

          إلاَّ أنه في بداية الستينات بدأت حكومات تلك الدول محاولات لاستخدام الغاز الطبيعي المتوفر لديها في تزويد محطات الطاقة الكهربائية ومحطات تكرير وتحلية المياه بالطاقة اللازمة.

          وكذلك بدأت بعض الدول الاستفادة منه في بعض الصناعات مثل صناعة الأسمنت والأسمدة الكيميائية وصناعة التكرير على وجه الخصوص.

          ومنذ حدوث ما يسمى بأزمة الطاقة التي افتعلتها الدول الصناعية على أثر حرب أكتوبر 1973، بدأت الشركات تشارك حكومات الدول العربية الخليجية في توجيه اهتماماً متزايداً باستخدام الغاز الطبيعي. ويرجع اهتمام الشركات إلى تزايد قلق الدول الصناعية الكبرى على مصادر إمدادات البترول الخام في المستقبل، الأمر الذي جعلها تحث الشركات على تسييل الغاز الطبيعي المنتج في الدول العربية الخليجية، وذلك تمهيداً لتصديره إلى الأسواق العالمية.

          وهكذا فإن تزايد اهتمام حكومات الدول العربية الخليجية من ناحية، وتزايد اهتمام شركات البترول ومن ورائها الدول الصناعية المستهلكة للبترول من ناحية أخرى، أدى إلى إقامة مشروعات متعددة أصبح القائم منها بالإضافة إلى تلك التي ما زالت ـ في ذلك الوقت ـ في مرحلة التنفيذ، قادراً على استيعاب معظم الغاز الطبيعي المصاحب الذي كان يتم إنتاجه في دول الخليج العري وقتئذ.

          وبذلك انتقل ضغط شركات البترول ومن ورائها حكومات الدول الصناعية إلى التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي غير المصاحب، وإقامة مشروعات ضخمة لتسييله تمهيداً لتصديره إلى الدول المستهلكة لسد احتياجاتها من الطاقة.

          جدير بالذكر أنه خلال السنوات الأخيرة تم العثور على عدد من الاكتشافات من الغاز الطبيعي غير المصاحب في الدول العربية الخليجية وخاصة في قطر وأبو ظبي. ويمكن اعتبارها من بين حقول العالم العملاقة. وبالنظر لعدم وجود سوق محلية، فقط شكلت هذه الحقول أساساً لمخططات تصدير الغاز الطبيعي المسال.

أما عن تطور تقديرات احتياطيات الغاز الطبيعي على مستوى الدول العربية، يكفي أن نذكر الأرقام التالية:

ـ  في نهاية عام 1973 بلغ الاحتياطي المؤكد من الغاز الطبيعي في الدول العربية 7977 مليار متر مكعب (بما يعادل حوالي 13.9% من الاحتياطي العالمي).

ـ  وفي عام 1997 وصل إجمالي احتياطيات الغاز الطبيعـي في الدول العربية 33531 مليار متر مكعب (حوالي 21.9% من الاحتياطي العالمي).

ـ  إن الدول العربية الثلاث التي تمثل المرتبة الأولى في الترتيب العام للاحتياطي العربي من الغاز الطبيعي عام 1997 هي:

قطر 8985 مليار متر مكعب بنسبة 26.8% من إجمالي احتياطيات الدول العربية

الإمارات العربية   6243 مليار متر مكعب بنسبة 18.6% من إجمالي احتياطيات الدول العربية

المملكة العربية السعودية 5777 مليار متر مكعب بنسبة 17.2%

كما تعتبر هذه الدول بهذا الترتيب أكبر دول تمتلك احتياطيات من الغاز الطبيعي في العالم بعد روسيا وإيران.

ـ  يبلغ نصيب إيران من احتياطي الغاز الطبيعي عام 1997ـ  23000 مليار متر مكعب وهو يمثل نسبة 68.6% من إجمالي احتياطيات الدول العربية

ويذكر أن حوالي نصف الاحتياطي الإيراني المذكـور عبارة عن غاز طبيعي غير مصاحب Non-associated gas أي يأتي من حقول للغاز فقط.

          أما بقية دول الشرق الأوسط، فإن أكثر من نصف احتياطي الغاز فيها غاز مصاحب للبترول.

          وبالتالي فإن إنتاجه يتوقف على إنتاج البترول. أي أن كمية الغاز المتصاعد من الآبار تتوقف على معدل إنتاج البترول. وكلما كان هناك احتمال لانخفاض إنتاج البترول بسبب وفرته في السوق العالمية، فإن إنتاج الغاز المصاحب ينخفض تبعاً لذلك.

          وقد بلغت نسبة احتياطي الغاز الطبيعي في دول أوابك 21% من احتياطي العالم

                                   وفي الدول العربية  21.9%

                                   وفي دول أوبك     42.5%

          أما كومنولث الدول المستقلة (عن الاتحاد السوفيتي سابقاً) فإنها تملك أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم، يُقَّدر بـ 56650 مليار متر مكعب عام 1997 بما يعادل 37% من إجمالي احتياطيات دول العالم من الغاز الطبيعي.

إنتاج الغاز الطبيعي العالمي والعربي

          في عام 1973 كان الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي 1108.4 مليون طن معادل للبترول

          وفي عام 1983 وصل الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي إلى 1348.5 مليون طن معادل للبترول.

          ففي خلال العشر سنوات المذكورة زاد الإنتاج بمقدار 240.1 مليون طن معاد للبترول بنسبة 22%.

          وفي عام 1996 ارتفع إنتاج العالم من الغاز الطبيعي إلى 2894 مليار متر مكعب.

أما بالنسبة للدول العربية الخليجية

          ففي عام 1978 بلغ إنتاجها من الغاز الطبيعي 84111 مليون متر مكعب تم حرق 70% منه في الجو.

          وفي عام 1980 زاد الإنتاج من الغاز الطبيعي إلى 94674 مليون متر مكعب تم حرق 61% منه في الجو.

          كما تم إعادة حقن 739 مليون متر مكعب فقط من الغاز الطبيعي في المكامن النفطية للمحافظة على ضغطها ورفع الطاقة الإنتاجية، خاصة في المملكة العربية السعودية والكويت.

          وفي عام 1996 بلغ إنتاج الدول العربية من الغاز الطبيعي 369.7 مليار متر مكعب بما يعادل نسبة 12.8% من إنتاج العالم.

          وقد سبق أن ذكرنا أن حوالي نصف احتياطي دول الشرق الأوسط غاز مصاحب والنصف الآخر غاز غير مصاحب.

          ومن المناسب أن نوضح بأن إنتاج الغاز الطبيعي غير المصاحب يتميز باستقلاله عن إنتاج النفط الخام، الأمر الذي ييسر حسن استغلاله، والتريث في الاستفادة منه بأفضل الطرق المتاحة.

          فإذا لم يكن المردود الاقتصادي والاجتماعي الحالي لاستخدام الغاز الطبيعي غير المصاحب كافياً لتبرير إنتاجه، فليست هناك ضرورة للتسرع في استخدامه.

          وإذا تم وضع التخطيط الاقتصادي لإنتاج هذا الغاز، فسوف تتوفر إمكانية التحكم في تدفقه حسب مقتضيات واحتياجات الصناعات المعتمدة عليه، بعيداً عن سياسة إنتاج النفط الخام التي تطغى عليها اعتبارات دولية وسياسية.

          وبذلك يتسنى وضع الإستراتيجية المثلى التي تتمثل في إسالته بقصد تصديره وفقاً للإمكانيات المتاحة، واستخدام جزءاً منه في المشروعات الصناعية المحلية والمشروعات العربية المشتركة على المستوى القومي.

          وقد اختلفت سياسات الدول العربية الخليجية في كيفية استغلال الغازات الطبيعية، فبعضها يقوم بتسييل جميع مكونات هذه الغازات، بما في بذلك الميثان والإيثان وتصديرها إلى الدول المستهلكة بواسطة ناقلات خاصة، وتوجد هذه المشروعات في دولة الإمارات العربية المتحدة.

          أمّا بقية الدول العربية الخليجية، فقد أقامت مشروعات لاستغلال الغاز المصاحب على أساس فصل غازي الميثان والإيثان لاستخدامهما محلياً في العمليات الصناعية. أما بقية أنواع الغازات في الغاز الطبيعي فيتم فصلها وتسييلها وتصديرها للأسواق العالمية.

تجارة الغاز الطبيعي العالمية حتى عام 2010  

          نظراً للأهمية المتزايدة للغاز الطبيعي كمصدر من مصادر الطاقة الأولية في الوقت الحالي والمستقبل المنظور.

          ونظراً لتزايد استخداماته على المستوى العالمي.

          فمن المتوقع نمو تجارته بصورة ملحوظة في السنوات العشر القادمة.

          وذلك لمزاياه البيئية وأسعاره التنافسية مقارنة بأنواع الوقود الأخرى.

          ويعتبر الغاز الطبيعي المسال هو الاختيار الأمثل للاستفادة من الغاز الطبيعي في الأسواق والمراكز الصناعية الرئيسية.

          وقد تناولت دراسة حديثة أوضاع التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال حتى عام 2010، والدور المستقبلي لمنطقة الشرق الأوسط في جذب النصيب الأكبر من هذه التجارة.

الطلب على الغاز الطبيعي المسال LNG )Liquefied Natural Gases)

من المتوقع زيادة معدلات التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال

إلى حوالي 122.7   بليون متر مكعب عام 2000

وإلى حوالي 155.8 بليون متر مكعب عام 2005

وإلى أكثر من 183 بليون متر مكعب عام 2010

          وذلك في مقابل 92.5 بليون متر مكعب عام 1995 بزيادة بنسبة 98% خلال 15 عاماً.

          ومن المقدر أن تظل دول الشرق الأقصى ومنها اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان تحتل المركز الرئيسي للطلب على الغاز الطبيعي المسال خلال هذه الفترة.

          وتعتبر اليابان من أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال على المستوى العالمي حيث يتوقع أن يبلغ إجمالي وارداتها منه بحلول عام 2010 حوالي 80 بليون متر مكعب سنوياً بزيادة بنسبة 36% عن عام 1995.

          وأوضحت الدراسة أن التوسع في استخدام الغاز الطبيعي المسال في مشروعات التنمية في دول كثيرة سيكون من أهم العوامل التي تدعم تجارته العالمية في المدى القريب، وذلك على الرغم من أن إسالة الغاز تستلزم تكلفة عالية.

الطلب على غاز البترول المسال (Liquefied Petroleum Gases (LPG

          أما غاز البترول المسال فمن المتوقع ازدهار تجارته لتصل إلى 69 مليون طن متري عام 2010 في مقابل 45 مليون طن متري عام 1995 بزيادة بنسبة 53%.

          وعلى الرغم من انخفاض واردات اليابان في التجارة العالمية لغاز البترول المسال من نسبة 35% من الإجمالي العالمي عام 1995 إلى نسبة 26% في عام 2010، إلا أنها سوف تظل من أكبر مستوردي غاز البترول المسال خلال الخمسة عشر عاماً القادمة.

          كما يتوقع أيضاً أن ترتفع  واردات الصين من هذا الغاز إلى 10 مليون طن متري سنوياً في عام 2010

وواردات الهند من هذا الغاز  إلى  4  مليون طن متري سنوياً في عام 2010

          من ناحية أخرى، تعد إندونيسيا من أكبر مصدري غاز البترول المسال في المنطقة، بجانب زيادة الاعتماد على الإمدادات من دول المنطقة الشرق الأوسط، والتي يتوقع أن تهيمن على الزيادة في صادرات غاز البترول المسال العالمية لترتفع بحلول عام 2010 إلى 34 مليون طن مقابل 24 مليون طن في عام 1995.

          وتجدر الإشارة إلى أن الطلب على غاز البترول المسال في منطقة أوروبا الغربية سوف يشهد نمواً معتدلاً بحلول عام 2010 ليصل إلى 13 مليون طن سنوياً.

إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي من غاز البترول المسال

          تقدير المصادر البترولية إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي من غاز البترول المسال (LPG) في عام 1999، بنحو 29 مليون طن ويمثل نسبة 44% من الإنتاج العالمي.

          ويُذكر أن السعودية تأتي في قائمة دول مجلس التعاون الخليجي في إنتاج وتصدير هذا النوع من الغاز المسال، بما يمثل صادراتها منه نسبة 65% من إجمالي صادرات دول المجلس.

          وتبذل أرامكو السعودية كافة الجهود من أجل تطوير وتحديث شبكة الغاز الرئيسية لمواجهة تلبية الطلب المتنامي، الذي ينمو بنسبة 8% سنوياً وتبلغ الميزانية المقررة لمشروع التوسع للشبكة الحالية بنحو 15 بليون ريال سعودي.

          ومن المتوقع أن تستمر صادرات دول مجلس التعاون الخليجي من غاز البترول المسال في الارتفاع حتى تصل إلى 34 مليون طن في عام 2005 على الرغم من زيادة الاستهلاك المحلي الناتج عن نمو الصناعات البتروكيماوية.

ثانياً: مستقبل الصادرات العربية من الغاز الطبيعي

تبين من العرض السابق الحقائق التالية:

ـ  تمثل احتياطيات الغاز الطبيعي للدول العربية 21.9% من الاحتياطي العالمي.

ـ  تصل نسبة إنتاج  الدول العربية من الغاز الطبيعي 12.8% من الإنتاج العالمي.

          وعلى الرغم من أن بيانات الإنتاج العالمي من الزيت الخام خلال السنوات الماضية توضح تذبذب معدلاته زيادة ونقصاناً، فإن بيانات الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي تشير إلى تزايد معدلاته بثبات.

ـ  وعلى المستوى العالمي  فقد تزايدت نسبة مساهمة الغاز الطبيعي في الطاقة الأولية بسبب النمو السريع في الطلب عليه وما يتمتع به من مزايا تساعد على خلق بيئة نظيفة، وتوافر الاحتياطيات إضافة إلى نمو البنية الأساسية اللازمة لنقله وتسويقه، وتوقع زيادة الاستهلاك خلال العشرين سنة القادمة بنسبة 69% ليصل إلى 133.3 تريليون قدم مكعب عام 2015، وبذلك ترتفع نسبة مساهمة الغاز الطبيعي في إجمالي استهلاك الطاقة من 23% حالياً إلى 25% عام 2015.

ـ  ويعني ذلك أن الغاز الطبيعي يشارك بنصيب متزايد في سوق الطاقة العالمي. وأن المنطقة العربية بما لديها من احتياطيات وفيرة من الغاز الطبيعي يجب أن تتبوأ مكانتها في هذا المضمار للوصول إلى المعدلات المثلى لاستغلال هذه الاحتياطيات.

          وعلى ذلك فإن الاحتياطيات المؤكدة من الغاز الطبيعي في الدول العربية تكفي توقعات الاستهلاك المستقبلية بالأسواق المحلية، والتي تلزم لتحقيق خطط التنمية، بالإضافة إلى تخصيص احتياطيات للتصدير.

          ويحقق موقع الدول العربية ميزة فريدة في عملية تصدير الغاز للدول المستوردة، إذ تقع الأقطار العربية في ملتقى منطقتين من أكبر مناطق الطلب على الغاز في العالم.

          فعلى الجانب الشرقي للمنطقة العربية تقع منطقة حافة المحيط الهادي التي تشمل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان والصين.

          وفي شمال المنطقة العربية تقع القارة الأوروبية التي تعتبر من أكبر مناطق الطلب على الغاز حيث يتزايد الطلب على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء. وذلك نظراً لأن شركات توليد الكهرباء تواجه اختيارات محدودة عند إضافة طاقة توليد جديدة. فبرامج التوليد بالطاقة النووية متوقفة في جميع البلدان الأوروبية ما عدا فرنسا. كما أن القيود والضوابط البيئية ترفع تكلفة محطات التوليد بالفحم، في حين أن توليد الكهرباء باستخدام تكنولوجيا الدورة المركبة وباستخدام الغاز كوقود هو أكثر البدائل جاذبية من الناحيتين الاقتصادية والبيئية.

          ومن المقدر أن يصل الطلب على الغاز الطبيعي بدول جنوب أوروبا إلى 180 مليار متر مكعب سنوياً (6.3 تريليون قدم مكعب) بحلول عام 2010. وتعتمد هذه التقديرات في المقام الأول على معدلات استخدام الغاز في توليد الكهرباء بهذه الدول.

التحديات التي تعترض تصدير الغاز العربي

          وإذا كان الأمر كذلك فلابد من استغلال احتياطيات الغاز العربي استغلالاً مثالياً والعمل على التغلب على التحديات التي تعترض سبيل ذلك ومنها:

  1. الحاجة إلى استثمارات كبيرة لتجميعه حيث أن نسبة كبيرة من الغاز الطبيعي في الدول العربية من النوع المصاحب للبترول.
  2. الحاجة إلى استثمارات كبيرة لإقامة خطوط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي عبر القارات وهو ليس بالأمر الهين اقتصادياً وسياسياً.
  3. الحاجة إلى استثمارات ضخمة لإنشاء مصانع لإسالة الغاز وناقلات خاصة Special Tankers تنقل الغاز تحت ضغط عال ودرجة حرارة منخفضة جداً وهي ناقلات باهظة التكاليف.

          وعلى ذلك فإننا نجد أن عدم المرونة في تجميع ونقل الغاز الطبيعي تعوق حسن استغلال الاحتياطيات الضخمة من الغاز الطبيعي التي تتوفر لدى الدول العربية. وأفضل طريقة هي التوسع الكبير في استغلاله داخليا بدلاً من البترول، وكذلك نقله إلى أسواق الدول القريبة عن طريق خطوط الأنابيب.

          وتقدَّر طاقة إنتاج المشروعات العربية الخليجية لتسييل الغازات النفطية بحوالي 39.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال و 11.2 مليون طن سنوياً من غاز البترول. أما بالنسبة لعمليات تجميع ومعالجة ونقل الغازات المصاحبة من حقول البترول ـ التي هي عادة تكون بعيدة عن مراكز استهلاك الغاز أو تسييله ـ فإن لمعظم الأقطار العربية الخليجية خططاً للتوسع في هذه العمليات، وذلك بهدف استغلال هذه الغازات عوضاً عن حرقها.

          ولا تقتصر التحديات التي تعوق الدول العربية عن استغلال احتياطياتها على الحاجة إلى استثمارات ضخمة، بل هناك السياسات التي تتبناها الدول المستهلكة للنفط التي عكفت الوكالة الدولية للطاقة (منذ إنشائها عام 1974 لمواجهة سيطرة منظمة الأوبك في مجال النفط) على تنسيق هذه السياسات في مجال البترول وفي مجال الغاز الطبيعي أيضاً.

          ومن أمثلة ذلك ما تقرر في مايو 1994 من إنشاء مركز دولي لتبادل المعلومات التكنولوجية في مجال الغاز الطبيعي. ويقع هذا المركز بجناحيه الأوروبي والأمريكي في كل من كوبنهاجن وواشنطن، ويشارك في تمويله والاستفادة من خدماته 11 دولة منها 8 دول أعضاء الاتحاد الأوروبي ثم الولايات المتحدة وروسيا واليابان.

          وتغطي هذه الدول أهم المناطق المنتجة والمستهلكة للغاز الطبيعي حيث بلغ إنتاجها مجتمعة عام 1992 نحو 1313 مليار متر مكعب أو ما يعادل 64% من الإنتاج العالمي للغاز الطبيعي. كما بلغ استهلاكها في العام المذكور نحو 1317 مليار متر مكعب وهو ما يعادل 66% من الاستهلاك العالمي، ويوجد بها نحو 42% من الاحتياطيات العالمية للغاز الطبيعي.

          ويستهدف هذا المركز توفير احتياجات الدول الأعضاء من المعلومات المتعلقة بتكنولوجيات الغاز الطبيعي، وذلك عن طريق إعداد سلسلة من الدراسات الأساسية ووضعها على شبكة من الحاسبات الآلية التي تنتشر أطرافها في تلك الدول. ويتركز اهتمام المركز في المقام الأول على المعلومات الخاصة بالغاز الطبيعي المسال  بدءاً من مرحلة الإنتاج ثم الإسالة ثم النقل فإعادة تحويله إلى غاز ثم التوزيع فالاستهلاك.

          وفي رأي القائمين بالمشروع أن توفير تلك المعلومات سوف يؤدي إلى الاقتصاد في نفقات تطوير التكنولوجيات الجديدة في هذا المجال، والتي تتسم بارتفاع الاستثمارات والتكاليف، وخاصة بعد تطبيق قوانين حماية البيئة على نطاق واسع في كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

          ومع ما تتمتع به إيران من احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي تبلغ 23000 مليار متر مكعب بما يعادل نسبة 68.6% من إجمالي احتياطيات الدول العربية، إضافة إلى أن نصف هذا الاحتياطي عبارة عن غاز طبيعي غير مصاحب، فإنها قد وقَّعت مع شركة توتال الفرنسية عقداً في نهاية سبتمبر 1997 لتطوير حقل غاز جنوب فارس الضخم في المياه الإيرانية. وتقدر احتياطياته بنحو 8 تريليون قدم مكعب على مرحلتين بمستوى إنتاج يبلغ 10 بليون متر مكعب من الغاز سنوياً. ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج خلال عام 2001.

          كما توصلت تركيا في عام 1996 لاتفاق مع إيران لبناء خط أنابيب من تبريز إلى أنقرة يتم خلاله تصدير نحو ثلاثة بلايين متر مكعب من الغاز الإيراني لتركيا عام 1999 ترتفع إلى 10 بلايين متر مكعب بحلول عام 2005. تبلغ قيمة هذه الصفقة 23 بليون دولار، وتستورد تركيا بموجبها الغاز الطبيعي من إيران لمدة 22 عاماً.

          وعلى الرغم من الموقف المنافس للوكالة الدولية للطاقة من ناحية وموقف إيران من الناحية الأخرى فلا تزال كل دولة عربية تقوم على تنفيذ سياسة خاصة بها وفقاً  لقدرتها وظروفها في مجال استغلال الغاز الطبيعي .

          ومن المقترح إنشاء شركة في ظل منظمة الدول العربية المصدرة للنفط (أوابك) تهدف أساساً إلى استثمار احتياطيات الغاز الطبيعي بالدول التي تشترك فيها وتنفيذ مشروع ضخم لنقل الغاز الطبيعي من مناطق استخراجه بمنطقة الخليج في قطر وعمان والمملكة العربية السعودية والإمارات بواسطة خطوط الأنابيب عبر السعودية والأردن ـ ويمكن في هذه المرحلة من المشروع إمداد الأردن وسورية وتركيا بالإضافة إلى الدول المنتجة باحتياجاتها من الغاز الطبيعي لاستهلاكها المحلي، وتشتمل باقي مراحل المشروع على فروع عديدة عبر دول أخرى.

مظاهر الاهتمام المتزايد للدول العربية بتصدير الغاز الطبيعي

          يبدو أن تدهور أسعار البترول خلال التسعينات قد دفع مصدرو البترول في الشرق الأوسط إلى التحول نحو الغاز الطبيعي، والعمل على تعزيز قدراتهم بتطوير احتياطياتهم من الغاز لتلبية الطلب المتوقع على الطاقة في آسيا خلال القرن القادم.

          وبعد أن كانت دول الشرق الأوسط تحرق الغاز للتخلص منه، أصبح الغاز في الوقت الحاضر سلعة عالية القيمة قد تصبح في المستقبل من الدعائم المالية لكثير من دول المنطقة التي تعتمد طوال القرن الحالي على إنتاج الطاقة.

          وقد بدأ فعلاً تصدير الغاز من دول الخليج من خلال مشروعات لتسييل الغاز الطبيعي تتكلف مليارات الدولارات، ومشروعات أخرى لمد خطوط أنابيب عبر الحدود بدعم أجنبي.

          ومن مظاهر هذا الاهتمام المتزايد بالغاز الطبيعي عقد المؤتمرات والاجتماعات وإعداد الدراسات الخاصة بالغاز. ومن أهمها:

خلال شهر أكتوبر 1996

          عُقد في دولة الإمارات مؤتمر عن الغاز، أشار فيه دانييل نيلسون نائب الرئيس التنفيذي لشركة موبيل كورب لشؤون تطوير الغاز المسال ـ أن آسيا ستظل المركز الرئيسي للطلب على الغاز في العالم. وبفضل احتياطيات وفيرة من الغاز في منطقة الشرق الأوسط ـ لا يفوقها سوى احتياطيات الغاز الروسية ـ تشهد المنطقة من إيران إلى اليمن سيلاً من مشروعات تسييل الغاز ومد خطوط الأنابيب

ـ  وتقدِّر المصادر المختصة أن نسبة إنتاج إيران من الغاز إلى احتياطياتها تصل إلى 595 عاماً

ـ  وتبلغ نسبة إنتاج قطر إلى احتياطياتها    525 عاماً

ـ  وتملك قطر أكبر حقل للغاز غير المصاحب خارج الاتحاد السوفيتي سابقاً.

ـ  أما سلطنة عمان فستقدم على أكبر خطوة في صناعة تصدير الغاز بتوقيعها عقداً مع شركة كوريا جاس كروب لتزويدها بالغاز الطبيعي المسال على مدى 25 عاماً.

ـ  أما السعودية، عملاق البترول، فقد أقدمت على تطوير قاعدة الغاز لديها لتغذية مشروعاتها الرامية إلى توسيع قطاع البتروكيماويات، الذي يمثل الآن عماد برنامج التصنيع في المملكة.

          وقد أوضح أندرو فلاور مدير قسم تنمية صناعة الغاز الطبيعي المسال في شركة بريتش بتروليم أن إمدادات الغاز المسال من الشرق الأوسط ستزداد بصورة ملموسة خلال السنوات المقبلة. وسيزيد نصيب غاز الشرق الأوسط من إجمالي الإمدادات لأسواق آسيا والمحيط الهادي من 7% في 1995 إلى 25% بحلول عام 2003

          ومن المنتظر أن تصبح ناقلات الغاز المسال مشهداً مألوفاً في العقد المقبل في رحلاتها من موانئ الخليج إلى أسواق الطاقة في اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان والهند والصين وتايلاند.

          وجدير بالذكر أن تكلفة إقامة محطة لتسييل الغاز لا تقل عن ستة مليارات دولار ومدة تنفيذ طويلة، فضلاً عن مواعيد سداد طويلة الأجل ومنتظمة.

وفي أوائل شهر مارس 1997  

          عُقد مؤتمر الشرق الأوسط للنفط والغاز في أبو ظبي

          حيث دعت دولة الإمارات إلى فك الارتباط بين أسعار الغاز وأسعار النفط الخام للحصول على سعر افضل للغاز.

          وجاءت هذه الدعوة في كلمة للسيد يوسف عمير بن يوسف الأمين العام للمجلس الأعلى للبترول والمدير العام لشركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك)

          وأضاف أن الغاز الطبيعي يستحق سعراً أفضل من سعر النفط الخام وزيت الوقود.

وتؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة أنها تملك:

ثالث احتياطي من النفط الخام بعد السعودية والعراق

ورابع احتياطي عالمي من الغاز بعد روسيا وإيران وقطر

          وتعتبر منطقة الخليج موردا رئيسياً للغاز الطبيعي إلى أسواق الشرق الأقصى وأوروبا حيث تمتلك دول الخليج احتياطيات ضخمة من الغاز تعادل 25% من الاحتياطيات العالمية.

          إن الموقع المتقدم لدولة الإمارات ومنطقة الخليج بشكل عام في صناعة الغاز يؤكد أهمية الدعوة التي أطلقها هذا المؤتمر لتصحيح أسعار البترول.

          وقد نادى المدير العام الشركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك) بضرورة تكوين رابطة لمنتجي الغاز على غرار منظمة أوبك تضم معظم الدول الكبرى المنتجة والمصدِّرة للغاز مثل الإمارات وروسيا الاتحادية وإيران وقطر وإندونيسيا وماليزيا والجزائر وغيرها لتحقيق التنسيق والتعاون فيما بينها في شأن أسعار الغاز وصناعته بوجه عام.

          إن المبررات التي تؤكد أهمية فك الارتباط بين أسعار الخام والغاز للحصول على أسعار افضل للغاز مما هي عليه الآن من بينها أسباب بيئية وأخرى تتصل بالتكاليف الاستثمارية الباهظة التي تتطلبها صناعة تسييل الغاز ونقله إلى مواقع الاستهلاك الرئيسية في العالم، وفي ضوء تزايد الحاجات المستقبلية لدول العالم وخصوصاً في شرق آسيا لهذا المصدر النظيف من الطاقة.

          ومن الأهمية بمكان أن يكون تصحيح أسعار الغاز في إطار الحفاظ على المصالح المتبادلة للمنتجين والمستهلكين.

          كما دعت دولة الإمارات الدول المستهلكة للغاز إلى تحمل مسؤولياتها تجاه حماية البيئة نظراً لكون الغاز من مصادر الطاقة التي لا تؤثر في البيئة. ويتعين على المستهلكين دفع تكلفة معقولة مقابل المساهمة في تطوير هذا المصدر المهم للطاقة، الذي يستحق سعراً افضل من سعر النفط الخام وزيت الوقود.

          وترى دولة الإمارات أن الضرائب التي تم فرضها لحماية البيئة يجب أن تذهب لحساب الأبحاث التي تجري على حماية البيئة وتطبيقاتها بدلاً من اعتبارها ضمن العوائد العامة.

وفي الفترة من 17 ـ 19 مارس 1997

          عقد مؤتمر الدوحة الدولي الثاني للغاز الطبيعي تحت شعار: “غاز الشرق الأوسط … الآفاق والتحديات”

          أكد أمير قطر ـ في كلمة افتتاح المؤتمر ـ أن بلاده ترحب بالتعاون الوثيق والطويل المدى وفتح مجالات المشاركة مع الدول والشركات العالمية ذات الخبرات الفنية والقدرات التسويقية والتمويلية لما فيه من خير ومصلحة لكل من المصدرين والمستوردين.

          تحدث الشيخ أحمد زكي يماني ـ وزير النفط السعودي الأسبق ـ في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر موضحاً أن الغاز لا ينافس النفط لارتباطه بأسعار النفط، وكلما تدنت أسعار النفط تتدنى معها أسعار الغاز، إلا أن الغاز يتميز بأنه طاقة نظيفة، مشيراً، إلى أن هناك مشاكل مختلفة تواجه صناعة الغاز خاصة عمليات النقل التي تعتبر مكلِّفة للغاية.

ـ  وقد ناقش المؤتمر العديد من الأبحاث منها على سبيل المثال: “سوق الغاز في دول المحيط الهادي الآسيوية”

أكد البحث على أهمية الغاز كمصدر للطاقة في تلك الأسواق خاصة في تايلاند والهند والسواحل الصينية متوقعاً أن تتضاعف حاجاتها بحلول 2010.

وأن هناك عواملاً تؤثر على تطوير أسواق جديدة للغاز من أهمها الإمكانيات الاقتصادية والنقل والإنتاج المحلي للغاز.

ـ  من أهم الأبحاث التي نوقشت في المؤتمر ورقة عمل بعنوان: “مستقبل غاز الشرق الأوسط في أوروبا”

أشارت إلى أهمية غاز الشرق الأوسط للإمدادات وخاصة في تلبية احتياجات الطاقة في غرب ووسط أوروبا.

ـ  وتحت عنوان: “الخليج وغرب أوروبا: المشروعات والتحديات والآفاق

أوضحت ورقة العمل المقدمة أن الاحتياطيات الضخمة من الغاز الطبيعي المتوفرة في الخليج ستساعد في تلبية الاحتياجات المتزايدة لغرب أوروبا، وأن مشروعات نقل الغاز بين الخليج وغرب أوروبا ستمر بعديد من القيود الاقتصادية التي يجب التغلب عليها. وخاصة أن نقل الغاز في أنابيب سيؤدي في النهاية إلى تكامل اقتصادي، بالإضافة إلى مزيد من التعاون بين الأطراف بما في ذلك دول العبور، بما يؤدي في آخر الأمر إلى تطوير وتنمية كل منطقة الخليج وشرق البحر المتوسط.

ـ  وتحت عنوان “خطوط أنابيب الغاز في دول مجلس التعاون الخليجي”

أشارت ورقة بحث إلى أهمية إنشاء شبكة للغاز بمنطقة الخليج من أجل توفير سوق للغاز في الدول المنتجة، وتعد من أهم مكونات البنية الأساسية في المنطقة لاستغلال الغاز المتوفر لديها وتعزيز تجارتها المتنامية.

وتقدر تكلفة المشروع بحوالي 1.5 مليار دولار وطول الشبكة 1.3 ألف كيلومتر وتربط كل دول الخليج، وتختصر المسافة لتصدير الغاز إلى شرق آسيا والبحر المتوسط وأفريقيا وأوروبا.

هذا وقد ناقش المؤتمر خلال ثلاثة أيام أكثر من أربعين ورقة عمل حول صناعة الغاز الطبيعي.

وقد أكدت الجلسة الختامية للمؤتمر على أهمية وجود فرص طيبة للغاز الطبيعي في الشرق الأوسط وحصوله على حصة أكبر في أسواق الطاقة. وأن تنمية الاحتياطي الهائل لغاز الشرق الأوسط يلقي تحديات تتمثل في العلاقة بين أسعار الغاز وأسعار النفط الخام غير الثابتة والسريعة التأثر إلى درجة كبيرة.

كما أشارت الأبحاث إلى القدرة على التغلب على جميع الصعوبات التي تواجه صناعة الغاز من خلال تحقيق أكبر قدر من التعاون بين المنتجين والمستهلكين.

وفي 15 مارس 1999

عُقد مؤتمر الدوحة الثالث للغاز الطبيعي

          حيث أكد أمير قطر أن إستراتيجية بلاده في استثمار ثرواتها الهيدروكربونية تدعو إلى المضي قُدماً في تنفيذ الخطط الطموحة لتحقيق الاستقلال الأمثل لاحتياطيات الغاز الضخمة في حقل الشمال، الذي يُعتبر أكبر حقل بحري للغاز الطبيعي في العالم. وبذل أقصى الجهود لتوفير المناخ اللازم لنجاح المشروعات الصناعية المعتمدة على الغاز، والسعي إلى ترسيخ مكانة دولة قطر كمصدر رئيسي للغاز إلى الأسواق المختلفة الإقليمية منها والعالمية.

          كما أكد أن دولة قطر لن تلتزم بإنتاج وتوفير الغاز للمستهلكين دون تحقيق عائد مناسب للاستثمارات المطلوبة في هذا المجال.

          ودعا إلى تضافر السياسات والجهود لتشجيع إنتاج واستهلاك الغاز الذي يعتبر أنظف مصدر طاقة، وذلك عبر تسهيل عمليات التمويل وإعادة النظر في الركائز الأساسية التي يقوم عليها تسعير الغاز.

          وتناول عدد من أوراق العمل المقدمة للمؤتمر موضوعات متعددة في صناعة الغاز حيث أشارت ورقة عمانية إلى أن مشروع عمان للغاز الطبيعي يعتمد على نهج جديد في التسويق، وذلك بالتوقيع مع العملاء على اتفاقية مُلزمة من الناحية القانونية، وتشمل كافة البنود التجارية التي تم الاتفاق عليها لتوريد الغاز. وذلك بدلاً من عمليات البيع والشراء التي تستغرق وقتاً في التفاوض لدى كل صفقة.

          ودعا مدير عام مشروعات النفط والغاز في المؤسسة العامة القطرية للبترول إلى ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي في سلعة الغاز التي ما يزال التعاون فيها دون المستويات العالمية المنشودة رغم وجود احتياطيات ضخمة من النفط والغاز.

ثالثاً: هل انتهى عصر البترول؟

          هكذا عرضنا تطور احتياطيات الغاز الطبيعي على مستوى العالم

          تطور احتياطيات الغاز الطبيعي على مستوى الدول العربية

          ورأينا تزايد اهتمام حكومات الدول العربية الخليجية من ناحية، وتزايد اهتمام شركات البترول ومن ورائها الدول الصناعية المستهلكة من ناحية أخرى.

          وعرضنا أيضاً تطور إنتاج الغاز الطبيعي على مستوى العالم وعلى مستوى الدول العربية ورأينا استمرار تزايد إنتاجه وتزايد استخداماته وتزايد معدلات تجارته، وزيادة نصيبه في سوق الطاقة.

          وذكرنا أن الوكالة الدولية للطاقة قد حرصت منذ إنشائها عام 1974 على تنسيق سياسات الدول أعضائها ليس فقط في مجال البترول، بل في مجال الغاز الطبيعي أيضاً ، حيث بلغ إنتاجها من الغاز الطبيعي في عام 1992 نحو 1313 مليار متر مكعب أو ما يعادل 64% من الإنتاج العالمي. كما بلغ استهلاكها في العام المذكور نحو 1317 مليار متر مكعب بما يعادل 66% من الاستهلاك العالمي. ويوجد بها 42% من الاحتياطيات العالمية للغاز الطبيعي.

          كما أشرنا أيضاً إلى مظاهر الاهتمام المتزايد للدول العربية بتصدير الغاز الطبيعي عن طريق عقد مؤتمرات دورية، وإعداد دراسات وأبحاث متنوعة.

          ومن المعروف أن كفاءة اقتصاديات استخدام الغاز الطبيعي في محطات توليد الطاقة، والعوامل المرتبطة بالمحافظة على البيئة من التلوث كانت من أهم الأسباب التي أدت إلى أن يصبح الغاز الطبيعي أسرع وقود من حيث معدل نمو الاستهلاك على المستوى العالمي.

          وإذا علمنا أيضاً أن روسيا تعد من أهم الدول المصدرة للغاز، وقد بلغ إجمالي صادراتها عام 1994 حوالي 187.4 بليون متر مكعب، منها:

108.2  بليون متر مكعب إلى الأسواق الأوروبية.

و79.2    بليون متر مكعب إلى الجمهوريات الأخرى بالاتحاد السوفيتي سابقاً

          فهل معنى هذا التزايد في كل ما يتعلق بالغاز الطبيعي إنتاجاً واستهلاكاً وتصديراً، أن عصر البترول قد قارب على الانتهاء؟

الأسباب التي تدعو إلى الاعتقاد بقرب نهاية عصر البترول

1.  ازدياد الوعي بالمحافظة على البيئة

يرجع ذلك إلى قيام حركات سياسية واجتماعية في مختلف أنحاء العالم، سواء في الدول الصناعية أو دول العالم الثالث، تتبنى الدعوة إلى التخلص من التلوث الصناعي وكافة مسببات أنواع التلوث الأخرى، لدرجة أن الحكومات أنشأت وزارات خاصة للحفاظ على البيئة في معظم هذه الدول.

كما كان لظهور جماعات الخضر كأحزاب سياسية أو جمعيات وطنية تأثير بالغ على سلوك المواطنين جعلهم يحرصون على استخدام كل ما يحافظ على البيئة، ويمتنعون عن استخدام كل ما هو ملوث للبيئة. والحل الأمثل لديهم توسيع استخدام الغاز الطبيعي.

2. مشكلة زيادة النمو السكاني في كثير من الدول وخاصة الدول النامية

إن اهتمام هذه الدول بتنمية اقتصادياتها يؤدي إلى تنمية قطاع المواصلات وازدياد عدد السيارات والمركبات من كافة الأنواع، التي تستخدم البترول والمازوت مما يتسبب عنه ارتفاع معدلات التلوث.

وقد اصبح من معايير التقدم اهتمام الدول بإحلال الغاز الطبيعي محل البنزين وأنواع الوقود الأخرى، على قدر ما تسمح به موازناتها.

  1. اتجاه الشركات البترولية الكبرى في العالم بتغيير أولويات أهدافها

اتجهت بعض الشركات البترولية العالمية إلى الاهتمام باكتشافات الغاز الطبيعي من أجل الحصول على وقود قليل التلوث. فبالنسبة لقطاع المواصلات ـ الذي كان البنزين الوقود الأمثل له منذ اكتشاف البترول ـ قد بدأ يشهد في السنوات الأخيرة تحولات مهمَّة فهناك أعداد متزايدة من السيارات تدار بالطاقة الشمسية وبخلايا الوقود والهيدروجين وبالغاز المضغوط، إلى جانب البنزين.

4. تحسين تكلفة استخدامات الغاز الطبيعي

إن تعدد استخدامات الغاز الطبيعي ومزاياه السابق ذكرها في مختلف الأغراض، أدت إلى تزايد استهلاكه وتزايد الطلب عليه، سواء بحالته الغازية أو عن طريق تسييله، مما أسفر عن رواج تجارته وخاصة تجارة الغاز الطبيعي المسال وزيادة طاقات شبكات خطوط أنابيب نقل الغاز، الأمر الذي ساعد على تحسين التكلفة التنافسية للغاز في مواجهة تكلفة أنواع الوقود الأخرى.

          وليس معنى هذا أن مستقبل الصناعة البترولية العالمية اصبح في خطر. إن كل ما في الأمر هو محاولة الشركات والحكومات الاستجابة لاحتياجات المواطنين ومسايرة متطلبات القرن الحادي والعشرين، الذي يزداد فيه الإقبال على الغاز الطبيعي كوقود أقل تلويثاً للبيئة.

          وسوف تستمر منافسة الغاز الطبيعي وبدائل الطاقة الأخرى للبترول حتى تتغير أولويات الاهتمام بأنواع الطاقة. وقد يتساوى مركز النفط مع الغاز وقد يتفوق الغاز على البترول قليلاً.

          ومؤدى ذلك أن الصراع بين البترول والغاز كمصدر رئيسي للطاقة سوف يزداد على ممر السنوات أو العقود القادمة، وإن كان البترول لن يتراجع عن المركز الأول. والدليل على ذلك الأرقام التالية.

من المعروف أن البترول والغاز والفحم تشكل 90 ـ 92% من الطاقة المستهلكة في العالم.

واليك هذه المقارنة:

                   البترول              الغاز                   الفحم                    

عام                   1973                   43.9 %                   17.9 %                   31.8 %

                   1993          40                   23                   27

                   1998                   39.9                   23.2                   26.9

                   2020          38                   27                   25

والدليل على ذلك أيضاً

          أنه عند مقارنة استخدامات كل من البترول والغاز والفحم، نجد أن القدر المستخدم من كل من أنواع الوقود الثلاثة في إنتاج الكيميائيات الأساسية المطلوبة للصناعة يصل إلى نحو 200 مليون طن في العام من البترول، ونحو 120 مليون طن من الغاز الطبيعي، ونحو 40 مليون طن من الفحم.

          لذلك، فمن المعتقد أن يكون الغاز الطبيعي هو المصدر الأساسي لإنتاج المواد الكيميائية المختلفة خلال القرن القادم. وهناك كثير من البحوث التي تدور حول هذا الاتجاه الجديد. وذلك بتحويل الغاز إلى مواد تصلح لتحضير مثل هذه الكيميائيات.

أسعار الغاز الطبيعي

          أشرنا فيما سبق أن تسعير الغاز الطبيعي يرتبط بتسعير البترول الخام. وتطالب دول الخليج العربية بفك هذا الارتباط على أن يكون له سوق منفصلة عن السوق العالمي للبترول.

          وقد كان من نتيجة هذا الارتباط أن انخفاض أسعار البترول في أكثر سنوات عقد التسعينات كان له تأثير سلبي على أسعار الغاز رغم ما يتكلفه إنتاج الغاز من استثمارات باهظة. وقد أدى ذلك إلى انخفاض أسعار الغاز الطبيعي في مناطق الأسواق الرئيسية إلا أنه في أوروبا واليابان كانت درجة استجابة الغاز الطبيعي بصورة أبطأ من انخفاض أسعار البترول الخام.

          ومثال ذلك: أن سعر واردات الغاز الطبيعي المسال لليابان استمر في الانخفاض حيث سجل متوسط السعر للواردات نحو 4.09 دولار/ مليون وحدة حرارية بريطانية (British Thermal Unit (BTU في يوليه 1997 في مقابل 4.22 دولار/ مليون وحدة حرارية بريطانية في الشهر السابق.

          كما انخفض أيضاً متوسط السعر لواردات الغاز من إندونيسيا إلى نحو 3.50 دولار/ مليون وحدة بريطانية.

          وعندما انهارت أسعار البترول الخام عام 1998 انخفض سعر واردات الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 3.04 دولار/مليون وحدة حرارية بريطانية.

          ومن المتوقع أن يؤدي النمو التجاري للغاز الطبيعي إلى زيادة سعر الغاز في أوروبا عام 2010 إلى 125 دولاراً لكل ألف متر مكعب (3.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية) طالما كان مقيداً بأسعار البترول.

          ويقول الدكتور حمدي البنبي وزير البترول المصري إنه من بين الخطوات المقترحة لإيجاد حلول عملية ناجحة لمواجهة التحديات في صناعة الغاز الطبيعي.

          العمل على الوصول إلى سعر منصف للغاز يتناسب مع ما يوفره من مزايا بيئية، وفي الوقت الذي تحاول فيه بعض الدول الصناعية فرض ضرائب باهظة على البترول الخام ومشتقاته، بحجة أنه يلوث البيئة الهوائية والمائية، وعلى الرغم من أن صناعة البترول ترفض ما يدعيه البعض من أن البترول هو أكثر أنواع الوقود تلويثاً للبيئة، يجب أن يتم تسعير الغاز ـ وهو أقل أنواع الوقود تلويثاً للبيئة ـ بسعر تفضيلي عن باقي أنواع الوقود الأخرى.

          إن أسعار الغاز الحالية، مقارنة بأسعار البترول، أسعار غير منصفة سواء على أساس المحتوى الحراري أو المزايا البيئية التي يتمتع بها الغاز، فهو وقود “صديق للبيئة” كما يطلق عليه ويتمتع بكفاءة عالية، وله تركيبة ذات خصائص كيميائية وفيزيائية فريدة تساعد في زيادة الطلب العالمي عليه كمصدر للطاقة، إذ تقل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن احتراقه. كما أن حالته الغازية تساعد على تحقيق الاختلاط المطلوب بالهواء. إن كل هذه المزايا، بالإضافة إلى الأسعار التنافسية، أدت إلى انتشار استخدامه في بعض الأماكن التي تهتم بالبيئة.

          إن وضع المزايا البيئية للغاز في الاعتبار عند تسعيره يؤدي إلى تحسين اقتصاديات مشروعات الغاز حتى وإن ظلت أسعار البترول على حالها من التذبذب تحسُّنا وتدهوراً.

          وكذلك يجب العمل على إقامة سوق عالمي للغاز، إذ لا يوجد حتى الآن سوق عالمي للغاز مثل سوق البترول. هناك عدد محدود من الأسواق التي تستطيع من خلالها حصر الحركة التجارية لتداول الغاز على المستوى الإقليمي في عدة مناطق:

ـ  من كندا إلى الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام خطوط أنابيب لنقل الغاز.

ـ  من دول الاتحاد السوفيتي السابق إلى دول أوروبا الغربية باستخدام خطوط أنابيب لنقل الغاز.

ـ  من دول آسيا واستراليا المنتجة للغاز إلى اليابان باستخدام الناقلات البحرية لنقل الغاز السائل.

ـ  من دول الخليج العربي إلى اليابان وكوريا باستخدام ناقلات خاصة لنقال الغاز السائل، ومن المتوقع أن تنشط التجارة في هذه المنطقة بعد الكشف عن العديد من الاحتياطيات الغازية في دولة قطر مما يسمح بتصدير فائض الغاز إلى الهند والصين.

ـ  من شمال أفريقيا إلى غرب أوروبا عبر البحر المتوسط حيث يتم نقل الغاز الطبيعي والسائل.

          ولكن كل هذه أسواق مفككة تتكون من عدد من الاتفاقيات الثنائية بما يعني أن الغاز لا يزال سلعة إقليمية. ولكل من هذه الأسواق سمته الخاصة من استقلالية نسبية، وتمويل مستقل، وكذلك وسائل نقل وإمدادات مختلفة.

          وعلى الرغم من ذلك فإن هذه الأسواق الإقليمية ليست بمعزل عن بعضها البعض إذ أن كل سوق يؤثر ويتأثر بما يحدث في الأسواق الأخرى. فهي جميعها تتقاسم نفس الظروف والاهتمامات بالبيئة، التي يبرز من خلالها الدول الفعال الذي يلعبه الغاز في المحافظة على البيئة.

          وتعد هذه الاهتمامات المشتركة أحد أهم العوامل التي تساهم في خلق سوق عالمي موحد للغاز.

أما كسلعة عالمية، فيعتبر الغاز في مرحلة النمو مقارنة بسوق البترول الذي استطاع خلق سوق عالمية ناضجة تعدى عمرها أكثر من 40 أو 50 عاماً الإنجازات .

          وعلى الرغم من أن الغاز يتميز بسمات معينة ومتطلبات خاصة من ناحية النقل وطرق المعالجة، إلا أن صناعة الغاز يمكن أن تستفيد من دراسة سوق البترول وتتعلم منها حتى تتجنب الصعاب التي قد تهدد استقرارها، وتساعد هذه الدراسة في الإسراع بعملية إيجاد سوق عالمية موحدة للغاز.

الفصل التاسع مصادر الطاقة البديلة

تتضمن مصادر الطاقة البديلة غير المتجددة:

  • الغاز الطبيعي    (وقد أفردنا له الفصل السابق)
  • الفحم بحالته الصلبة
  • الكهرباء بمصادرها الأربعة وهي:
  • القوى الكهرومائية.
  • الطاقة النووية.
  • المحطات الحرارية التي تعمل بالفحم.
  • المحطات الحرارية التي تعمل بالوقود البترولي.

أما مصادر الطاقة البديلة المتجددة:

  • الطاقة الشمسية.
  • طاقة الرياح.
  • طاقة الأمواج  (المد والجزر).
  • طاقة الحرارة الجوفية.
  • الخشب.

ولكل من هذه المصادر فوائده ومخاطره الاقتصادية والبيئية.

          وسنقصر الحديث عن مصادر الطاقة البديلة التي أصبحت موضع اهتمام العالم في الوقت الحاضر أملاً في التوصل إلى استخدام طاقة بديلة للبترول ـ وهو ثروة ناضبة ـ وحتى لا يتأخر تطوير هذه البدائل أكثر مما ينبغي.

أولاً: الطاقة الشمسية  Solar Energy

          سبق القول عند الحديث عن أهداف الدول المستهلكة من إنشاء الوكالة الدولية للطاقة ـ عقب ارتفاع أسعار البترول عام 1973 ـ (في الفصل الرابع من هذا البحث) ـ أنه من بين هذه الأهداف:

          تطوير مصادر الطاقة الجديدة، والتعاون بين الدول الأعضاء في مجال الأبحاث الخاصة بمصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، إلا أنه التعاون لم يكن كافياً بسبب تخوف الدول المتقدمة في مجال أبحاث الطاقة من إفشاء الأسرار الخاصة بدرجة تقدمها في هذه المجالات.

          وقد اهتمت الدول الأوربية منذ ذلك الحين بالطاقة الشمسية عن طريق وضع برنامج لتطوير تكنولوجيا الطاقة الشمسية، من شأنه أن يؤدي إلى إنتاج أجهزة اقتصادية لاستخدام هذه الطاقة، أملاً في أن تحل محل البترول.

          ولكن اهتمام دول غرب أوروبا واليابان بالطاقة الشمسية كان محدوداً بالمقارنة باهتمام الولايات المتحدة الأمريكية التي أنفقت أكثر من 100 مليون دولار على أبحاث الطاقة الشمسية عام 1976. وعلى الرغم من ضخامة هذه الأموال فإن النتائج كانت غير مشجعة من ناحية التطوير التكنولوجي في هذا المجال، لأن أجهزة الطاقة الشمسية كانت عالية التكلفة مما يعوق استخدامها.

مؤتمر القمة العالمي للطاقة الشمسية

          عقد في زيمبابوي خلال يومي 16 ـ 17 سبتمبر 1996 مؤتمر القمة العالمي للطاقة الشمسية وشارك في أعماله عشرة من رؤساء دول وحكومات، ومسؤولون في الأمم المتحدة والمؤسسات المعنية بالطاقة الشمسية، أملاً في إنعاش الإقبال على استخدام  الطاقة الشمسية.

          جدير بالذكر أن التخطيط لعقد هذا المؤتمر بدأ في الاجتماع التأسيسي الذي عقد في باريس في يوليه 1993 وشاركت فيه الوكالة الدولية للطاقة وهيئة الاتحاد الأوروبي ومنظمة اليونسكو.

          أكد المؤتمر تأييد البرنامج الشمسي الذي أعدته منظمة اليونسكو، والذي يهدف إلى توفير الطاقة لنحو 2.4 بليون نسمة محرومين من الكهرباء. وشدد الحاضرون على أهمية توفير الدعم المالي لإمكانية تنفيذ حوالي 300 مشروع تم تقديمها للمؤتمر.

ازدهار أسواق الطاقة الشمسية

          زاد الاهتمام بالطاقة الشمسية في السنوات الأخيرة لأنها الطاقة الجديدة والمتجددة ولأنها تعتبر أنظف أنواع مصادر الطاقة واقلها تأثيراً على المناخ العالمي.

          ومنذ توقيع “بروتوكول كيوتو للتغيرات المناخية” في اليابان في ديسمبر 1997 تحت رعاية الأمم المتحدة، اتجهت دول كثيرة وخاصة الدول الصناعية إلى تطوير سياساتها التكنولوجية بهدف تخفيض تكلفة الاستفادة من الطاقة الشمسية، التي من المتوقع أن تصبح مصدراً مهماً للطاقة في المستقبل لكونها مصدراً غزيراً لا ينضب أبداً.

          إن التحدي الرئيسي أمام الطاقة المتجددة على وجه العموم، والطاقة الشمسية على وجه الخصوص، يتمثل في مشاكل التمويل والاستثمار وفي تطوير التكنولوجيا لتخفيض تكلفتها، بالإضافة إلى ما تقدمه الحكومات من دعم لإزالة العوائق أمام تنمية صناعة خلايا الطاقة الشمسية.

          ويعتقد العلماء المتخصصون في هذا المجال أنه يمكن تخفيض تكلفة الخلايا الشمسية من 4000 دولار حالياً إلى نحو 1000 دولار لكل كيلووات خلال العقد القادم. ويصبح هذا السعر منافساً لأنواع الوقود الأحفوري المستخدمة في توليد الكهرباء خاصة في المناطق الحارة التي يتزايد فيها الطلب على أجهزة التكييف.

          ويبدو أن الاستثمارات الكبيرة، التي تبلغ حوالي بليون دولار سنوياً، قد جذبت شركات الطاقة الكبرى مثل إنرون وأموكو وبريتش بتروليم وشل رويال داتش لإنشاء وحدات جديدة لتوليد الطاقة الشمسية. وقد أعلنت المصانع عن قدرتها على مضاعفة إنتاج الخلايا الشمسية خلال السنوات القليلة القادمة.

          وتجدر الإشارة إلى أن شركتي أموكو وبريتش بتروليم بعد اندماجهما قد أسستا مؤخراً واحدة من أكبر شركات الطاقة الشمسية في العالم.

          وقد بدأ استخدام الطاقة الشمسية في قطاع الإسكان، حيث يوجد حالياً بعض الشركات في الدول الصناعية تقوم بتجميع الخلايا الشمسية فوق أسطح المباني أو في النوافذ الزجاجية لتوليد الطاقة اللازمة للسكان.

          والدليل على ذلك ارتفاع مبيعات الخلايا الشمسية في أسواق الطاقة خلال عام 1997 لتتعدى نسبة 40% نتيجة لتزايد نمو الطاقة الشمسية خلال السنوات الأخيرة بنسبة 16%. وهي بذلك تحتل مرتبة متقدمة بين مصادر الطاقة.

          الجدير بالذكر أن النمو الحالي في مبيعات الطاقة الشمسية كان حافزاً على تطبيق برامج مشابهة على المستوى المحلي .

          ويعتبر اليابان رائدة في هذا المجال حيث تم خلال عام 1997 بناء حوالي 9400 نظام للطاقة الشمسية المنزلية، هذا بالإضافة إلى 13800 نظام في عام 1998.

          وقد كان لارتفاع أسعار الكهرباء بالإضافة إلى الضرائب المرتفعة في اليابان أثر كبير على تشجيع اليابانيين على إقامة خطوط جديدة لوحدات الطاقة الشمسية المنزلية.

          أما الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية فقد وافق كل منهما على تصميم برامج للطاقة الشمسية بحلول عام 2010.

          وعلى المدى الطويل من المتوقع أن تصبح الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى هي الممول الأساسي في العالم. وقد أكدت دراسة لشركة شل رويال داتش أن الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة الأخرى قادرة على إمداد العالم بنصف احتياجاته من الطاقة في منتصف القرن القادم.

ثانياً: الطاقة النووية  Nuclear Energy

          وكذلك سبق الإشارة (في الفصل الرابع من هذا البحث) إلى زيادة الاعتماد على الطاقة النووية تنفيذاً لأهداف الوكالة الدولية للطاقة، فيما يتعلق بتشجيع وتطوير مصادر الطاقة البديلة المتوافرة لدى الدول الأعضاء، وخاصة الفحم والوقود الصناعي والطاقة النووية لكسر احتكار دول الأوبك إنتاج البترول وتصديره.

          وضعت الدول الصناعية الأوروبية برنامجاً لزيادة نصيب الطاقة النووية لديها في إجمالي استهلاك الطاقة عن طريق بناء محطات الكهرباء النووية. وقد بلغ نصيب شركات البترول الأمريكية بعد تكثيف عمليات البحث عن اليورانيوم عام 1981 نحو 48 %من احتياطياته العالمية كما قامت بعض هذه الشركات بتشييد محطات نووية مثل شركة “جلف اويل”.

          وعلى الرغم من حماس الدول الصناعية للتوسع في إقامة محطات للطاقة النووية فقد ثارت عقبات في طريق إنشاء المزيد منها بسبب معارضة الرأي العام لإقامة المفاعلات النووية والارتفاع الكبير في تكاليف بنائها. وقد أدى ذلك إلى إلغاء الكثير من مشروعات بناء المفاعلات النووية خلال السبعينات.

          هذا إضافة إلى معارضة الولايات المتحدة التوسع في أبحاث الطاقة النووية. كما طلبت من الدول الصديقة مثل إنجلترا وألمانيا وفرنسا أن توقف بيع مفاعلات نووية لدول مثل باكستان والبرازيل وغيرها من الدول ذات القدرات النووية.

          وفي عام 1995 تم السماح بإقامة وحدة مفاعل نووي في أرمينيا وربطها بشبكة المفاعلات النووية الجديدة، التي بدأ تشغيلها بالفعل في خمس دول هي: كوريا الجنوبية، الهند،اليابان، المملكة المتحدة، أوكرانيا.

          وفي إيران تم استئناف العمل مرة أخرى في الأعمال الإنشائية في محطة القوى كما تعاقدت كل من الصين وكوريا الجنوبية وكوريا الشمالية لإنشاء مفاعلين جديدين لكل منها.

كذلك بدأت سبع دول بيع مفاعلاتها النووية خارج أسواقها المحلية

قامت الولايات المتحدة الأمريكية ببيع           48 مفاعلاً إلى           16 دولة

روسيا                                         34  مفاعلاً إلى           7  دول

فرنسا                                          9  مفاعلاً إلى            4  دول

كندا                                           7  مفاعلاً إلى            4  دول

ألمانيا                                         4  مفاعلاً إلى            4  دول

السويد                                        2  مفاعلاً إلى            دولة واحدة

المملكة المتحدة                               1  مفاعلاً إلى            دولة واحدة

          وتجدر الإشارة إلى أن الدول ذات السوق المحلية الأكثر ديناميكية هي الأكثر تصديراً للطاقة النووية.

ثالثاً: الفحم

          منذ قيام النهضة الصناعية في أواخر القرن الثامن عشر، تركزت الصناعات حول مناجم الفحم، التي ازدادت هجرة العمال إليها. وقد ظل الفحم أهم مصدر للقوى اللازمة للصناعات زمناً طويلاً. وعندما تم اكتشاف البترول بدأت أسواق الفحم في الانكماش، واستمرت المنافسة بينهما.

          وعند ارتفاع أسعار البترول في 1973 ـ 1974 وكان من أهداف الوكالة الدولية للطاقة ترشيد استهلاك الطاقة والحد من استيراد البترول، أخذت معظم الدول الصناعية تنظر إلى الفحم كوسيلة لتخفيض اعتمادها على البترول المستورد، إلا أنه في أعقاب ارتفاع أسعار البترول مجدداً أثناء الفورة النفطية الثانية في 1979 ـ 1980 أصبح من الضروري التحول بجدية إلى صناعة الفحم.

          ولكن ابتداءً من عام 1982 ـ عندما أخذت أسعار البترول في الانخفاض ـ وبدأت تظهر الوفرة البترولية في السوق العالمي، تراجع استهلاك الفحم، وعادت الدول الصناعية إلى الاعتماد إلى استهلاك البترول مرة أخرى. وذلك بعد أن أصبحت شركات البترول العالمية تسيطر على 53% من مناجم الفحم في الولايات المتحدة الأمريكية.

          وقد اعتادت الدول الصناعية الأوروبية، التي كانت تعتمد اعتماداً كلياً على الفحم قديماً، أن تعمل على تدعيم صناعة الفحم للتشجيع على استخدامه وتفادي زيادة البطالة بين عمال التعدين. والغريب أن الفحم ظل يتمتع بهذه المحاباة حتى اليوم، إلا أن القيود البيئية أدت إلى تراجع نصيب الفحم نتيجة لانبعاث غازات ضارة من استخدامه تؤدي إلى تلوث البيئة.

          وفي عام 1991 أجريت دراسة على ثلاث دول أوروبية استهلكت نحو 65% من الفحم المستهلك في الجماعة الأوروبية وهي ألمانيا 111 مليون طن والمملكة المتحدة 66 وأسبانيا 20 مليون طن من الفحم. وتبين أنه كان من الممكن أن ينخفض استهلاك الفحم في الدول الثلاث إلى 109 مليون طن لو تم إلغاء الدعم بكامله.

ومع هذا نؤكد أن التخلص من استهلاك الفحم كلية يعتبراً أمراً مستبعداً وذلك للأسباب الآتية:

  1. إنه لا يزال المصدر ذو الوفرة الكبيرة إذ تبلغ احتياطياته بما يكفي احتياجات العالم نحو 240 عاماً بمعدلات الإنتاج الحالية.
  2. إن مخاطر الطاقة النووية لازالت عالية، وهو ما يجعل إمكانية إحلالها محل الفحم ضعيفة. كما أن احتياطيات النفط والغاز الطبيعي لا تسمح لهما بتغطية فجوة الفحم.
  3. إن الفحم لا يزال يحتل مركزاً هاماً بين مصادر الطاقة لوجوده بوفرة في مناطق مستهلكة كبيرة مثل الولايات المتحدة والمنطقة السوفيتية (سابقاً) والصين والهند. ولا يُتوقع لهذه المناطق أن تستبدله بطاقة مستوردة وإن توفرت.

الفحم أكثر مصادر الطاقة تلويثاً للبيئة

          في مؤتمر التغير المناخي الذي عقدته الأمم المتحدة في جنيف في يوليه 1996 صدرت توصيات باتخاذ إجراءات تلزم الدول الصناعية بخفض نسبة انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون.

          ومن البديهي أن تنصب هذه التوصيات على الحد من استخدام الفحم باعتباره أكثر مصادر الطاقة تلويثاً للبيئة لارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون التي تنبعث من احتراقه. ولكن الدول الصناعية فرضت ضريبة الكربون على البترول للحد من استهلاكه، متجاهلة الفحم بل واستمرت في دعمه. فضلاً عن أنها بدأت في تصديره إلى الدول النامية مثل الصين ودول جنوب شرق آسيا وغيرها من الدول. وكان ينبغي على الدول الصناعية أن تستخدم التكنولوجيا المتقدمة للعمل على رفع كفاءة محطات توليد الكهرباء التي تستخدم الفحم تنفيذاً لتوصيات الحد من انبعاث ثاني أكسيد الكربون.

          ويتضح من هذا ـ كما سبق القول ـ أن فرض ضريبة الكربون على البترول لم يكن هدفها بصفة أساسية الحد من انبعاث ثاني أكسيد الكربون فقط، بل كان لزيادة الضرائب المفروضة على منتجات البترول والحد من زيادة الطلب عليه حتى تظل أسعاره منخفضة.

          كما يدل تصدير الفحم إلى الدول النامية على أن الدول الصناعية الغربية ترمي إلى التخلص من بعض ما لديها من احتياطيات الفحم ونقل تلوث البيئة إلى الدول النامية. مع أن النتيجة في الحالتين واحدة وهي انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون في العالم وارتفاع درجة حرارة الجو.

الوقود الصناعي  Synthetic Fuel

          كما تضمنت أهداف الوكالة الدولية للطاقة أيضاً فيما يتعلق بتطوير مصادر الطاقة البديلة إنتاج الوقود الصناعي. وهو تصنيع الوقود الغازي عن طريق توليد الغاز من الفحم Coal gasification، وتصنيع الوقود السائل عن طريق إسالة الفحم Coal liquefaction.

          وتنفيذاً لهذا الهدف وضعت الولايات المتحدة خطة في عام 1975 لإنتاج الوقود الصناعي بواقع مليون برميل/ يوم بحلول عام 1985.

          وقامت مجموعة من شركات البترول والطاقة الأمريكية بالتخطيط لإنشاء مشروعات لإنتاج الوقود الصناعي من الفحم أو من زيت السجيل Shale Oil ولكن سرعان ما توقفت هذه المشروعات في هذا المجال بسبب التكاليف الباهظة وبسبب السعر المتوقع للمنتج النهائي، الذي سوف يكون أغلى بكثير من سعر البترول.

          لذلك فإن صناعة الوقود الصناعي لن يكتب لها النجاح إلا إذا قامت الحكومة الفيدرالية بتقديم الدعم المالي حتى يمكن جعل الاستثمار في هذه المشروعات أمراً مربحاً من الناحية الاقتصادية.

مدى إمكانية إحلال بدائل الطاقة محل البترول في القرن 21؟

          وفي ختام هذا البحث عن البترول وتأثيره على اقتصاد الدول فإن خلاصة القول تقتضي الإجابة على هذا السؤال.

          تبين من استعراض احتياطيات الغاز الطبيعي ومعدلات إنتاجه واستهلاكه على مستوى العالم، أن الإقبال على استخداماته في تزايد، ولكنه ما زالت عمليات استثماره باهظة التكاليف وخاصة عمليات إسالته ومد خطوط الأنابيب لتصديره. فضلاً عن أن القيود البيئية التي زاد الاهتمام بها في السنوات الأخيرة للتخفيف من مصادر التلوث هي التي ساعدت على زيادة استخدام الغاز الطبيعي وغيره من الطاقات النظيفة مثل الطاقة الشمسية.

          أما الطاقة الشمسية، فإنه على الرغم من زيادة الاهتمام بها في السنوات الأخيرة أيضاً، فلا يزال أهم التحديات أمامها مشاكل التمويل والاستثمار وتطوير التكنولوجيا لتخفيض تكلفة أجهزتها التي تيسر استخدامها.

          وفيما يتعلق بالطاقة النووية، فإن الهلع الشديد الذي ساد العالم بعد انفجار مفاعل تشيرنوبيل عام 1986، وارتفاع أصوات الشعوب بالتحذير مطالبة بالأمان، قد أرغم الحكومات على عدم التوسع في استخدام الطاقة النووية كمصدر للطاقة. وأدى ذلك إلى توقف الاستثمارات في بناء المفاعلات النووية، بل وإغلاق بعض المفاعلات القائمة خوفاً من تكرار الحادث.

          وعلى الرغم من ذلك فقد أدى التطور التكنولوجي خلال عامي 1995 و1996 ـ أي بعد مرور عشر سنوات على الحادث المشؤوم ـ واتباع شروط أكثر فاعلية، إلى استئناف العمل مرة أخرى في بناء وحدات مفاعلات نووية. ومع ذلك أيضاً فلا تزال التكلفة الباهظة تشكل حجر عثرة في بنائها، فضلاً عن المدة الطويلة التي يستغرقها إنشاء المفاعل النووي وهي عشر سنوات طوال.

          أما الفحم، فعلى الرغم من أن احتياطياته ما زالت وفيرة، فإن مخاطر الطاقة النووية قد جعلت إمكانية إحلالها محل الفحم ضعيفة للغاية. ولكن منافسة كل من الغاز الطبيعي والطاقة النووية للفحم أدت إلى تراجع مكانته في ميزان الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية والدول المتقدمة وانحسر استخدامه ـ بالتالي ـ في الدول النامية والدول المتخلفة.

          كذلك فإن خطة عمليات تصنيع الوقود الغازي والوقود السائل من الفحم التي وضعتها الولايات المتحدة الأمريكية عام 1975 لإنتاج وقود صناعي لم يكتب لها النجاح وسرعان ما توقفت بسبب التكاليف الباهظة أيضاً.

          أضف إلى هذا، أن الاهتمام بتنمية بدائل الطاقة لم ينشأ إلا في فترات أزمات البترول وارتفاع أسعاره. وقد تباطأ معدل النشاط في تطوير تكنولوجيا واقتصاديات مصادر الطاقة البديلة، التي يتطلع العالم إلى إحلالها محل البترول، على الرغم من آلاف الملايين من الدولارات التي تم إنفاقها، حتى توقفت هذه المشروعات لوقف نزيف الخسائر.

          ولا غرابة في ذلك، فإن كافة شركات البترول والطاقة والحكومات تهدف إلى الربح من وراء إقامة المشروعات سواء الخاصة بالبترول أو الخاصة بمصادر الطاقة البديلة. وفي حالة عدم تحقيق الأرباح المستهدفة تتوقف هذه المشروعات ويخبو الاهتمام بها.

          وعلى ذلك فإنه رغم ما قيل عن زيادة الاهتمام بمصادر الطاقة البديلة وعقد المؤتمرات والعمل على تذليل العقبات وتخفيض النفقات.

          فإن البترول سوف يظل سيد الموقف الذي يحتل المركز الأول في ميزان الطاقة طوال القرن القادم، على الرغم من المنافسة التي يتعرض لها من كافة أنواع بدائل الطاقة. ولن تنال منه هذه البدائل إلا إذا اشرف على النضوب، وأصبح تعويض ما يستنزف منه بالإنتاج أمراً مكلفاً. وذلك ـ بطبيعة الحال ـ بعد أن يتم استكشاف جميع مناطق العالم، التي ما زالت بكراً لم تصل إليها أعمال التنقيب، إما لوعورتها أو لبعدها على المناطق الآهلة بالسكان أو لأسباب أو مخاطر أخرى.

المصادر والمراجع

أولاً: الكتب

  1. أحمد أبو إسماعيل، وسامي خليل محمد، “الاقتصاد”، دارة النهضة العربية، القاهرة، 1975.
  2. أحمد مدحت إسلام، “الطاقة ومصادرها المختلفة”، مركز الأهرام للترجمة والنشر، مؤسسة الأهرام، القاهرة، 1996.
  3. إيان سكيت، “منظمة أوبك، خمسة وعشرون عاماً من الأسعار والسياسات”. ترجمة الهادي أبو لقمة، ومحمد عزيز، ومحمد زاهي محمد بشير المغيربي، جامعة قار يونس، بنغازي، 1991.
  4. الهيئة المصرية العامة للبترول، “المدخل إلى صناعة البترول”، 1983.
  5. برهان الدرجاني، “تراجع الفورة النفطية وتأثيراته المحتملة والمتوقعة على البلاد العربية”، عرب بلا نفط، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، 1986.
  6. حسين عبدالله، “اقتصاديات البترول”، دار النهضة العربية القاهرة 1979.
  7. حمدان حمدان، “الخليج بيننا .. قطرة نفط بقطرة دم”، ط 1، بيروت، 1993.
  8. حمدي البنبي، “البترول بين النظرية والتطبيق”، دار المعارف، القاهرة، 1996.
  9. دافيد هـ. فيني، “بترول الصحراء”، ترجمة إسماعيل الناظر، مراجعة معد كيَّالي، نشر بالاشتراك مع مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، بيروت، نيويورك، 1960.
  10. رضا هلال، “الصراع على الكويت: مسألة الأمن والثروة”، سينا للنشر، القاهرة، 1991.
  11. رضا هلال، “لعبة البترودولار .. الاقتصادي السياسي للأموال العربية في الخارج”، سينا للنشر، القاهرة، 1992.
  12. عبدالستار محمد العلي، “الطاقة وصناعة النفط والغاز في أقطار الخليج العربي”، مركز دراسات الخليج العربي، جامعة البصرة، 1985.
  13. عبدالمنعم السيد علي، “دراسات في اقتصاديات النفط العربي”، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، معهد البحوث والدراسات العربية، 1979.
  14. محمد الرميحي، “النفط والعلاقات الدولية.. وجهة نظر عربية”، سلسلة كتب عالم المعرفة، الكويت، 1982.
  15. محمد حسنين هيكل، “حرب الخليج .. أوهام القوة والنصر”.
  16. محمد محروس إسماعيل، “الجديد في اقتصاديات البترول والطاقة”، الدار الجامعية للطباعة والنشر والتوزيع، الإسكندرية، 1986.
  17. محمود أمين، “الكشف عن البترول وحفر آباره”، دراسات مختارة في الصناعة النفطية، منظمة أوابك، الكويت.
  18. محمود عبدالفضيل، “النفط والوحدة العربية: تأثير النفط على مستقبل الوحدة العربية والعلاقات الاقتصادية العربية”، مركز دراسات الوحدة الأفريقية، دار المستقبل العربي، القاهرة، 1982.
  19. محمود علي الغدامسي، “النفط الليبي .. دراسة في الجغرافيا الاقتصادية وإنتاجية النفط والغاز العربي”، دار الجبل، بيروت، 1998.

ثانياً: جرائد ومجلات

  1. “أخبار العالم”، جريدة “الأهرام”، العدد الصادر في 24 أبريل 1999.
  2. “إستراتيجية جديدة للطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية”، مجلة “البترول”، المصرية، مايو 1998.
  3. “أكتوبر والبترول… ثورة الأسعار الأولى وآثارها”، مجلة “البترول”، المصرية، العدد العاشر، أكتوبر 1994.
  4. “أوابك تؤكد بقاء الدول العربية النفطية دعامة رئيسية للعالم”، جريدة السياسة، العدد الصادر في 10 مارس 1999.
  5. “أوبك… وأيبك… آفاق جديدة للتعاون” مجلة البترول المصرية، العدد الرابع، 1993.
  6. “الأزمة الأسيوية… وأثرها على صناعة البتروكيماويات”، مجلة “البترول” المصرية، يونيه ويوليه 1998.
  7. “البترول حول العالم”، مجلة “البترول”، المصرية، العدد الثالث، 1991.
  8. “التكنولوجيا المتطورة وراء انخفاض أسعار النفط”، جريدة “الشرق الأوسط”، العدد الصادر في 10 مارس 1999.
  9. “التناقضات في بنية أوبك”، مجلة “البترول”، المصرية، العدد الثالث 1994.
  10. “السعودية لن تعود إلى لعب دور المنتج المرجح” جريدة “الحياة”، العدد الصادر في 12 مارس 1999.
  11. “العقوبات تهدد بنسف أمن الطاقة”، مجلة “البترول”، المصرية، أبريل 1997.
  12. “القطاع الخاص هو البديل لتطوير أسواق المال”، جريدة “العالم اليوم”، الصادر في 9 مارس 1999.
  13. “تحالف جديد في سوق النفط العالمية”، جريدة “الأهرام”، العدد الصدر في 6 يونيه 1999.
  14. “تدهور الأسعار سيطر على اجتماعات أوابك”، مجلة “البترول” المصرية، يناير 1999.
  15. “تعويض المسحوب من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي”، مجلة “البترول”، المصرية، سبتمبر 1998.
  16. “توقعات الواردات الأمريكية عام 2020″، مجلة “البترول”، المصرية، مارس 1998.
  17. “حجم تخفيضات الإنتاج من خارج أوبك”، جريدة “الحياة”، العدد الصادر في 17 مارس 1999.
  18. “حوار المنتجين والمستهلكين”، مجلة “البترول”، المصرية، العدد السابع، 1992.
  19. “خفض الإنتاج يستمر سنة كاملة”، جريدة “الحياة”، العدد الصادر في 16 مارس 1999.
  20. “دعم موازنات دول أوبك”، جريدة “الحياة”، العدد الصادر في 12 مارس 1999.
  21. “سوق البترول العالمي ـ شروط لا تتحقق!”، مجلة البترول المصرية: “أوبك… وأيبك… آفاق جديدة للتعاون” العدد الرابع 1993، العدد الثاني، 1994.
  22. “غاز الشرق الأوسط… الآفاق والتحديات”، مجلة “البترول”، المصرية، أبريل 1997.
  23. “مؤتمر الدوحة الدولي الثاني للغاز”، مجلة “البترول”، المصرية، أبريل 1997.
  24. “مؤتمر بترول الشرق الأوسط”، مجلة “البترول”، المصرية، العدد الرابع، 1995.
  25. “ندوة أوابك حول خطوط الأنابيب”، مجلة “البترول”، المصرية، العدد الثاني عشر، 1995.
  26. جمعة عبده قاسم، “الدور الجديد لشركات البترول الدولية في الوطن العربي”، جريدة “الأهرام الاقتصادي”، العدد الرقم 771، الصادر في أكتوبر 1983، القاهرة.
  27. جياكومو لوشياني، “دول رصد التخصيصات مقابل دول الإنتاج: إطار نظري”، مجلة “المستقبل العربي”، العدد الرقم 103، الصادر في سبتمبر 1987.
  28. حسن محمد الخولي، “التعاون الدولي في مجال البترول” ، جريدة “الأهرام الاقتصادي” العدد الرقم 170، الصادر في أول نوفمبر 1963، القاهرة، 1963.
  29. حسين عبدالله، “الحوار بين منتجي النفط ومستهلكيه”، مجلة “النفط والتعاون العربي”، العدد الرقم 76، مج 22، 1996.
  30. حسين عبدالله، “الحوار بين منتجي النفط ومستهليكه”، مجلة “النفط والتعاون العربي”، العدد الرقم 76، المجلد 22، 1996.
  31. حسين عبدالله، “عوائد البترول في تدهور مستمر… إلاّ إذا”، جريدة “الأهرام”، المصرية، العدد الصادر في 27 يناير 1999.
  32. حسين عبدالله، “في القرن القادم .. أربع دول عربية تتحكم في نصف احتياجات العالم”، جريدة “أخبار اليوم”، المصرية، العدد الصادر في 28 نوفمبر 1998.
  33. حسين عبدالله، “موقف الدول المصدرة للنفط من ضرائب الكربون والطاقة”، مقال في فصلية النفط والتعاون العربي، المجلد الرقم 18، العدد الرقم 67، 1993.
  34. حمدي عبدالعزيز، “أوبك… هل من مجيب؟” مجلة “البترول” المصرية، يناير 1999.
  35. حمدي عبدالعزيز، “أوبك تحت الحصار”، مجلة “البترول”، مج 35، 5 مايو 1998.
  36. حمدي عبدالعزيز، “تأثير سلبي للأسعار على صناعة البترول الأمريكية”، مجلة “البترول”، المصرية، مايو ـ يونيه 1999.
  37. حمدي عبدالعزيز، “زيادة سقف الإنتاج للمرة الأولى منذ عام 1993″، مجلة البترول، المصرية، يناير 1998.
  38. سمعان بطرس فرج الله، “السياسة البترولية العالمية”، جريدة “الأهرام الاقتصادي”، العدد الرقم 212، العدد الصادر في 15 يونيه 1964، القاهرة.
  39. سير ادوارد هيث، “مسيرة حياتي”، عرض عبدالله عبدالسلام، جريدة “الأهرام المصرية”، العدد الصادر في 24 أكتوبر 1998.
  40. عادل القحطاني، “أسعار النفط” جريدة عكاظ، محاضر الاقتصاد بالكلية التقنية بجدة، بتاريخ 9 مارس 1999.
  41. عبدالله الطريقي، “بترول الشرق الأوسط بين الأمس واليوم”، جريدة “الأهرام الاقتصادي، العدد الرقم 197، الصادر في 1 نوفمبر 1963، القاهرة.
  42. عبدالمجيد فريد، “عرب بلا نفط”، جريدة “الأهرام”، العدد الصادر في 11 أبريل 1999.
  43. عبدالمنعم السيد علي، “سياسة النفط الوطنية في العراق في عشرين عاماً”، مجلة الجامعة المستنصرية، العدد الأول،1970.
  44. علي لطفي، “اتفاقات الجات في جولة أوروجواي”، مجلة “البترول”، المصرية، العدد السابع، 1994.
  45. فؤاد خلف، “المؤتمر العالمي الخامس للطاقة”، مجلة “البترول”، المصرية، يناير 1997.
  46. الكريم الإيرياني، “الصناديق العربية وتحدي التنمية المتكاملة في الوطن العربي”، السنة 22، العدد الرقم 255، فبراير 1980.
  47. ليلى أبو العطا “اتفاق أوبك… هل يؤدي إلى علاقات بترولية جديدة”، مجلة “البترول”، المصرية، العدد الثاني عشر، 1992.
  48. ليلى أبو العطا، “أمن الطاقة والتعاون بين المنتجين”، مجلة “البترول” المصرية، العدد الخامس، 1993.
  49. ليلى أبو العطا، “أوبك بعد ثلاثين عاماً”، مجلة “البترول”، المصرية، العدد الرابع، 1990.
  50. ليلى أبو العطا، “أوبك… وتوازن القوى”، مجلة “البترول” المصرية، العدد الثالث، 1994.
  51. ليلى أبو العطا، “حرب الخليج والأسعار”، مجلة “البترول” المصرية، العدد الأول، 1991.
  52. ليلى الو العطا، “علاقات التعاون بين المنتجين والمستهلكين”، مجلة البترول المصرية، العدد الثالث، 1991.
  53. “محادثات مشتركة بين مجلس التعاون الخليجي والسوق الأوروبية”، مجلة “البترول”، المصرية، العدد الرقم 6، 1992.
  54. محمد شوكت، “دور الأسعار في تأمين إمدادات الطاقة”، مجلة “البترول”، المصرية، العدد الثالث، 1991.
  55. محمد طلعت الغنيمي، “الامتيازات البترولية في سياسة الوطن العربي”، مجلة “الأهرام الاقتصادي”، العدد الرقم 192، الصادر في 15 أغسطس.
  56. محمد عبدالرحمن، “ثالث خفض للإنتاج خلال عام”، جريدة “العالم اليوم”، الصادر في 14 مارس 1999.
  57. محمود رشدي، “الطاقة والأمن القومي الأمريكي”، مجلة “البترول”، المصرية، العدد الثاني، 1990.
  58. محمود عبدالفضيل، “نهاية الحقبة النفطية”، مجلة “البترول”، المصرية، أبريل 1999.
  59. موسى مهدي، “الأسواق أدخلت التحرك السعودي في حسابات مشترياتها المستقبلية من النفط”، جريدة “الشرق الأوسط، العدد الصادر في 12 مارس 1999.
  60. جريدة “الأهرام”، المصرية، الأعداد الصادرة في:
  • أغسطس  1998.
  • 28 مارس    1999.
  • 30 أغسطس 1999.
  1. مجلة “الأهرام الاقتصادي”، العدد الصادر في 26 أغسطس، القاهرة، 1991.
  2. جريدة “الحياة”، العددان الصادران في
  • 29 يوليه 1991.
  • 16 مارس 1999.
  1. جريدة “الشرق الأوسط”، الأعداد الصادرة في:
  • 11 مارس 1999.
  • 28 سبتمبر 1991.
  • 13 مارس  1999.
  • 16 مارس  1999.
  1. جريدة “عكاظ”، الأعداد الصادرة في:
  • 13 مارس 1999.
  • 14 مارس 1999.
  • 15 مارس 1999.
  1. مجلة “البترول”، المصرية، العدد الثالث، 1990.
  2. مجلة “البترول”، المصرية، العدد الرابع، 1991.
  3. مجلة “البترول” المصرية، الأعداد الصادرة في عام 1992:
  • العدد الثاني.
  • العدد الرابع.
  • العدد الخامس.
  • العدد السادس.
  • العدد الثامن.
  • العدد التاسع.
  1. مجلة “البترول” المصرية، الأعداد الصادرة في عام 1993:
  • العدد السادس.
  • العدد العاشر.
  • العدد الحادي عشر.
  • العدد الثاني عشر.
  1. مجلة “البترول” المصرية، العددان الصادران في عام 1995:
  • العدد السادس.
  • العدد السابع.
  1. مجلة “البترول” المصرية، الأعداد الصادرة في عام 1996:
  • العدد الثاني.
  • العدد الثالث.
  • العدد الخامس.
  • العدد السادس.
  • يوليه.
  • أغسطس.
  • أكتوبر.
  • نوفمبر.
  • ديسمبر.
  1. مجلة “البترول” المصرية، الأعداد الصادرة في عام 1997:
  • أبريل.
  • مايو.
  • يوليه.
  • أكتوبر.
  1. مجلة “البترول” المصرية، العدد الصادر في يناير 1998:
  2. مجلة “البترول” المصرية، العددان الصادران في عام 1999:
  • مارس.
  • أغسطس.

ثالثاً: تقارير وأوراق عمل

  1. تقرير الكونجرس الأمريكي، “الجغرافيا السياسية للنفط”، ترجمة، علي فهمي، سينا للنشر، القاهرة، 1991.
  2. الأوابك، “تقرير الأمين العام الخامس عشر”، الكويت، 1989.
  3. الأوابك، “تقرير الأمين العام السنوي الثالث والعشرون”، 1996.
  4. الأوابك، “تقرير الأمين العام السنوي الرابع والعشرون”، 1997.
  5. محمد لبيب شقير، “المفهوم التكاملي للمشروع المشترك”، ورقة قدمت إلى ندوة المشروعات الصناعية العربية المشتركة، الدوحة، نوفمبر 1982.

المراجع الأجنبية

أولاً: الكتب

  1. Ian Seymour, “OPEC; Instrument of Change”, The Macmillan Press, London, 1980.

ثانياً: تقارير ونشرات ودوريات وإحصائيات

  1. Petrostrategies, Jan. 9. 1995.
  2. Petrostrategies, Jan. 13. 1992.
  3. Petrostrategies, Feb. 12. 1996.
  4. Petroleum Economist, April, 1996.
  5. Petrostrategies, April 13. 1998.
  6. Global Markets, Dec 7. 1998.
  7. Petrostrategies, Jan 18. 1999.
  8. OPEC Monthly Oil Market Report, Jan. 1999.
  9. Hart’s Petroleum Engineer International – Houston, Texas, USA, February 1998.
  10. Pipeline: Serving the Oil, Gas and Petrochemical in the Gulf, Issue 32. Jan 1999.
  11. Journal of Petroleum Technology )JPT).
  12. Union Pacific Resources Group Inc.: A Press Release, “1998 Business Wire”.
  13. David Chance: News Reuters, “Conoco Finds Life tough due to price fall”, Jan. 27. 1999.
  14. News Reuters: “Texaco Says Maintaining Dividend Paramount”, Jan. 27. 1999.
  15. Dr. Rilwanu Lukeman. “OPEC’s role in the next millennium” OPEC Bulletin, Feb 1998.  
  16. Middle East Observer, Oct. 21. 1998.
Print Friendly, PDF & Email