مقدمة
   الفصل الأول: الشركات المستثمرة للبترول
   الفصل الثاني: الدول المنتجة للبترول
   الفصل الثالث: تأثير صناعة البترول على اقتصاديات دول المنطقة العربية
   الفصل الرابع: الدول المستهلكة للبترول
   الفصل الخامس: أسعار البترول في ظل الضغوط على قوانين السوق، وأثرها في الاقتصاد العالمي
   الفصل السادس: أسعار البترول في التسعينات بين التحسن والهبوط وأثرها في الاقتصاد العالمي
   الفصل السابع: الحوار بين منتجي ومستهلكي البترول دون نتائج حاسمة
   الفصل الثامن: الغاز الطبيعي
   الفصل التاسع: مصادر الطاقة البديلة
   الملاحق
   المصادر والمراجع

مقدمة

تعريف الاقتصاد

         هو العلم الذي يبحث في كيفية استخدام الموارد ذات الندرة النسبية وذات الاستخدامات البديلة بغرض إشباع أكبر قدر من حاجات الأفراد اللانهائية.

         فالموارد الموجودة في أي مجتمع تتصف بالندرة. ولكنها ليست ندرة مطلقة، وإنما ندرة بالنسبة للطلب عليها. والاقتصاد يبحث في كيفية التوزيع الأمثل لهذه الموارد على الاستخدامات المختلفة، عن طريق إنتاج سلع وخدمات، يتطلب الحصول عليها بذل جهد أو دفع مقابل نقدي أو عيني، الأمر الذي يجعل لها قيمة سوقية يتحكم فيها جهاز الأسعار من خلال ما يطرأ على العرض والطلب من تغيُّرات.

         والندرة التي تتصف بها هذه السلع، قد تكون من فعل الطبيعة  Natural Limitation   كندرة الفحم والبترول والذهب ـ التي تعتبر منتجات محدودة بفعل الطبيعة. وهذا يضاعف من ندرة البترول. فإنها ليست ندرة بالنسبة للطلب عليه فقط بل لأنها ندرة بالنسبة لسلعة ناضبة لا دوام لها. ومن الحكمة أن تحرص الدول المنتجة للبترول على استهلاكه بطريقة اقتصادية حفاظاً على توفير أقصى احتياطي منه لديها.

أما تعريف النفط

         فإنه أحد المصادر المتعددة للطاقة، التي تتضمن أيضاً الغاز الطبيعي والفحم والكهرباء والطاقة النووية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح وبالنسبة للبلاد النامية، يُضاف مصدرٌ هام، هو ما يسمى بالطاقة التقليدية  Traditional ، التي تشمل الخشب والمخلفات النباتية والحيوانية.

         وعلى ذلك، فمن المفروض أن التأثير المتبادل بين الاقتصاد والبترول لا يخرج عن تطبيق قوانين السوق، التي تتم نتيجة للقرارات التي يتخذها كل من المستهلكين والمنتجين.

         ولكن البترول ليس سلعة ككل السلع، لأن إنتاجه وتسويقه ونقله على نطاق عالمي، له تأثير ضخم سياسياً واقتصادياً ويؤثر على مصالح جهات كثيرة هي:

  • الدول المنتجة للبترول.
  • والشركات المستثمرة للبترول في تلك الدول.
  • والدول المستهلكة للبترول.

         والعلاقات التي تربط هذه الجهات الثلاث يجب أن تتوخى الوصول إلى توازن يحقق مصالحها جميعاً. ولكن كل جهة منها اعتراها تطورات عديدة بشأن صناعة البترول، واحتدم الصراع بينها، واتخذت كل منها اتجاهات وسياسات وتكتلات مختلفة.

         ومما يُذكر هنا ـ دليلاً على أهمية البترول ـ ما قاله السياسي الفرنسي الشهير كليمنصو: “إن نقطة البترول تعادل نقطة الدم، بل هي أثمن”. وما قاله ونستون تشرشل: “إن من يملك بترول الشرق الأوسط يستطيع أن يحكم العالم”.

         وعلى ذلك فالحديث عن تأثير البترول على اقتصاديات الدول لابد من التمهيد له بعرض الحقائق عن أهمية البترول الاستراتيجية كأداة سياسية منذ نشأة اكتشافه، الأمر الذي أدى إلى أوضاع البترول وبدائله في الوقت الحاضر، ومدى تأثيره العميق على اقتصاد دول العالم.

         ويبدأ البحث بعرض تطور الأحداث الخاصة بهذه الجهات الثلاث ـ دون ترتيب ـ بل وفقاً لحجم نفوذها ومدى تأثيرها في صناعة البترول وسيطرتها على إنتاجه وأسعاره، حتى أصبحت هذه الجهات هي المحرك الحقيقي لتأثير البترول في اقتصاديات الدول.

الفصل الأول الشركات المستثمرة للبترول

أولاً: الشركات المستثمرة للبترول في الشرق

         إن اتفاقيات الامتيازات التي حصلت عليها شركات البترول في الشرق الأوسط ـ وعلى الأخص في منطقة الخليج ـ مُنحت تحت ظروف قاسية لم تكن للحكومات التي أبرمتها حرية الاختيار لعدة أسباب أهمها:

  1. كانت هذه الحكومات في حالة مادية سيئة تجعلها تتهافت على أي قدر من الأموال بغضِّ النظر عن قيمة ما تمنح. كما حدث عند توقيع اتفاق التنقيب عن البترول في الأراضي الإيرانية، الذي منحته حكومة إيران في شهر مايو عام 1901 للمستر وليم دارسي ـ الإنجليزي الجنسية ـ إذ كانت حالة إيران المالية والإدارية مرتبكة تماماً. وقد شمل عقد الامتياز معظم المنطقة الجنوبية والغربية من إيران.

وقد نجحت الشركة الأنجلوايرانية ـ العاملة في إيران ـ بعد بضع سنوات في اكتشاف حقل بترول مسجدي سليمان، أول حقل على ضفاف الخليج العربي. وبدأت الحكومة البريطانية تُعد العدة لتحويل وقود أساطيلها البحرية من الفحم إلى البترول. وأصبح الخليج العربي حجر الزاوية في الاستراتيجية البريطانية، حيث بادرت الحكومة البريطانية في عام 1913 إلى تملُّك 51 % من أسهم شركة البترول الإنجليزية الإيرانية، وقد زيدت هذا النسبة فيما بعد إلى 56%.

ومن ناحية أخرى عمدت بريطانيا إلى بسط سيطرتها على شركة البترول التركية حيث أُعيد تكوينها في مارس عام 1914، ودخلتها شركة البترول الإنجليزية الإيرانية المشار إليها شريكة بنصف رأس المال.

  1. كذلك لم تكن حكومات الكويت وقطر والبحرين قادرة على التفاوض بحُرية تامة عندما أعطت كل منها امتيازات لكل من شركة الكويت للبترول وشركة قطر وشركة البحرين، لأن حكومات هذه البلاد لم تكن حرة في منح امتيازات بدون موافقة حكومة بريطانيا وفقاً للاتفاقيات المعقودة بين حكومة بريطانيا وكل من حكام هذه البلاد. وقد شملت عقود الامتياز المذكورة التنقيب في مساحة البلاد كلها. كما كان العراق كله مشمولاً بامتيازات شركة نفط العراق وشركتي نفط البصرة ونفط الموصل التابعتين لها.

         أما اتفاق امتياز البترول في السعودية، فقد كانت الحالة المادية في السعودية إبَّان الأزمة العالمية عام 1933 سيئة جداً. فاستخدمت حكومة الملك ابن سعود المستر كارل نوتشمل ـ الأمريكي الجنسية ـ للاتصال بالشركات الأجنبية وإقناعها بالقدوم إلى السعودية والحصول على تراخيص التنقيب عن البترول. وقد استجابت شركة “ستاندرد أوف كاليفورنيا” الأمريكية إلى ذلك.

(وقد أصبحت هذه الشركة فيما بعد “جلف أويل Gulf Oil”).

         وإذا اعتبرنا البترول مصدر خير للوطن العربي، إلاَّ أنه كان كذلك مصدر بلاء، بحيثُ يمكن القول بأن مشروعات الاستعمار تجاه الوطن العربي  تستهدف على الدوام وضع يدها على منابع البترول العربية وأنابيب نقله ومعامل تكريره. وقد كان البترول باعثاً جوهرياً للعدوان الثلاثي على مصر عام 1956.

         كما أن البترول من الأسباب الرئيسية لتشبث الاستعمار بمناطق الخليج وجنوب الجزيرة العربية، حيث يُعد ميناء عدن الآن أكبر مركز عالمي لتموين البترول ومصفاته من أضخم المصافي.

         كذلك أدى البحث عن البترول في المحميات بالجنوب العربي وظهوره في حضرموت إلى كثير من التحركات والاعتداءات البريطانية في المنطقة. ولم يكن العدوان على سلطنة عمان وواحة البوريمي إلا انعكاساً لتوقّع اكتشاف البترول في مواقع قريبة من هذه المناطق، الأمر الذي دفع بريطانيا إلى إرغام إمارات الخليج والجنوب العربي إلى التزامات غير شرعية. وقد انزعجت بريطانيا والدول الغربية من مساندة الجمهورية العربية المتحدة ـ في ذلك الوقت ـ لحركة التحرر اليمنية. ولم يكسب الاستعمار البريطاني في المنطقة تأييد أمريكا ومعاونة فرنسا إلا بعد أن كفل للدولتين قدراً من استغلال البترول العربي.

         وقد وضعت فرنسا مصالحها الاقتصادية في المقام الأول حيال الاستفادة من بترول الجزائر، حيث أعلنت بصراحة أن هدفها من استغلال بترول الصحراء هو تمويل منطقة الفرنك الفرنسي باحتياجاتها وحماية موارد المنطقة من العملات الأجنبية.

         لذلك فإن الحكومات التي وقَّعت اتفاقيات الامتيازات لم تكن قادرة على التفاوض، إما لأنها كانت خاضعة لإرادة حكومة أجنبية، لها مصلحة في تكييف الامتياز بالشكل الذي يروق لها، كما هو الحال في العراق وإمارات  الخليج وجنوب الجزيرة العربية. وإما لأنها مرتبكة مالياً وعاجزة فنياً، كما هو الحال في إيران والسعودية، الأمر الذي جعل من شركات الامتياز حكومات أخرى داخل هذه البلاد، حيث كانت معفاة من الضرائب ومن الخضوع للقوانين المحلية، لدرجة أنها كانت تستخدم اللاسلكي للاتصال بالخارج ولها طيرانها الخاص بها. وما دام الأمر كذلك، فقد ازداد إقبال هذه الشركات على استغلال بترول الشرق الأوسط بسبب سهولة العثور عليه بكميات اقتصادية وفيرة وبتكاليف يسيرة.

دول المغرب العربي

         وقد حاولت دول المغرب العربي ـ وامتيازاتها حديثة ـ أن تتلافى بقدر الإمكان مخاطر الامتيازات البترولية الأجنبية. ويتضح هذا بجلاء لو أننا عقدنا مقارنة بين عقود الامتياز القديمة “التي أبرمتها دول المشرق العربي” وبين عقود الامتياز الحديثة ” التي أبرمتها دول المغرب العربي”.

         اتسمت الاتفاقيات القديمة بطابع احتكاري يتمثل في انفراد شركة واحدة بالعمل “في العراق والكويت والبحرين”، بينما حرصت دول أفريقيا العربية على منح امتيازات لأكبر عدد ممكن من الشركات حتى تتلافى بذلك سيطرة شركة واحدة، ولكي تثير المنافسة بينها.

         ففي ليبيا ـ مثلاً ـ بلغ عدد الشركات التي حصلت على امتيازات بترولية حتى أول مايو عام 1960، ثماني عشرة شركة تمثل مصالح أمريكية وفرنسية وبريطانية وألمانية وإيطالية.

         كذلك درجت الامتيازات القديمة على استمرار الامتياز لفترة طويلة “99 عام في قطر، 75 عام في العراق والكويت، 66 عام في المملكة العربية السعودية”، وهو الأمر الذي أحجمت عنه الامتيازات الحديثة: فمدتها في ليبيا خمسون عاماً يجوز تمديدها لمدة لا تزيد في مجموعها عن ستين عاماً. أما في المغرب فهي ثلاثون عاماً.

         وقد حرصت الامتيازات في الشركات القديمة على أن تحصل على حقوق تغطي إقليم الدولة بأكمله، أو على الأقل الجزء الغالب منه، بل إن بعضها حصلت على حقوق تمتد في المياه الإقليمية “كما هو الحال في البحرين”.

         أما في الدول العربية الأفريقية، فقد تفاوت هذا الشمول. مثال ذلك: أن ليبيا قسَّمت إقليمها إلى أربع مناطق، ووضعت حداً أقصى لما يجوز لشخص واحد أن يحصل عليه من عقود امتياز أو مساحة. وفي الجزائر يقضي القانون بأن يتنازل صاحب الترخيص عن نصف المنطقة التي يستغلها بعد خمس سنوات وبذلك يفسح المجال لشركات أخرى.

         ومما هو جدير بالذكر في مقام المقارنة، أن عدداً من الدول العربية الأفريقية يشترط أن تسهم الحكومات في رأس مال الشركة طالبة الامتياز. ففي ليبيا قبلت شركة كوري أن تسهم الحكومة في رأس مالها بحد أقصى قدره 30%. كما ساهمت حكومة تونس بحوالي 24% في رأس مال شركة سريت. ورفعت حكومة المغرب حصتها في رأس مال الشركة الشريفية إلى50%.

         ومع ذلك، فإن هذه الجهود لم تكن حائلاً لسيطرة المصالح الأجنبية على استغلال البترول العربي. فنجد أولوية للمصالح الأمريكية والبريطانية في المشرق العربي، تقابلها أولوية للمصالح الفرنسية في المغرب العربي، ومن وراء تلك الأولويات تقف الحكومات الغربية.

         وقد دخلت إلى المنطقة مصالح أخرى أهمها: المصالح اليابانية الممثلة في الشركة اليابانية، التي حصلت على امتياز المنطقة المغمورة خارج المياه الإقليمية للمنطقة المشتركة الكويتية السعودية.

         ولكن هل كانت نشأة صناعة البترول العربية مماثلة لنشأته في الولايات المتحدة الأمريكية أو فنزويلا أو بحر الشمال مثلاً؟

البترول رسم خريطة الشرق الأوسط

         تميزت نشأة صناعة البترول العربية بظروف تختلف اختلافاً جوهرياً عن الظروف التي أدت إلى مولد صناعة البترول العالمية. ولقد أدى هذا الاختلاف ومازال يؤدي دوره الخطير في التاريخ السياسي والاقتصادي للأمة العربية.

         عندما بدأ الحفر بحثاً عن البترول في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1859، كانت أهمية البترول في نظر العالم أجمع تنحصر في كونه مصدراً لكيروسين الإنارة، فضلاً عن أن الزيت الخام ذاته كان يُستعمل في أغراض بسيطة جداً: مثل تشحيم محاور العجلات الخشبية، التي كانت مستخدمة في ذلك الوقت المبكر، والعالم ما زال على عتبة نهضته الصناعية الكبرى.

         أما في منطقة الشرق الأوسط. فلم تبدأ أعمال التنقيب فيها إلا بعد أن أخذت أهمية البترول تتضح سواء بالنسبة إلى مستقبل النهضة الصناعية في أوروبا، أو بالنسبة إلى الأغراض الحربية. أي بعد أن ثبت إمكان استخدام الوقود البترولي في السفن والسكك الحديدية وأفران المصانع بدلاً من الفحم. كما شهد العقد الأخير من القرن التاسع عشر  اختراع السيارة، التي أصبح البنزين وقودها المثالي.

         إن هذه الظروف التي نشأت في ظلها صناعة البترول العربية أضفت على البترول مزيداً من الأهمية، الأمر الذي ضاعف تأثيره في سياسة الدول الكبرى وفي اقتصاديات دول العالم قاطبة. ونتيجة لذلك، بدأ الصراع بين الدول الأجنبية على عمليات التنقيب الجدي في بلدان الشرق الأوسط، وكان قيام الشركات المستثمرة للبترول وفقاً للاتفاق بين تلك الدول الأجنبية ومراعاة لتحقيق مصالحها.

         ويكفي للتدليل على أن البترول كان محور الصراع السياسي في المنطقة، أن الحلفاء أجَّلوا إبرام معاهدة الصلح بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى حتى ينتهوا من الاتفاق على مصالحهم البترولية.

         ففي شهر إبريل عام 1920 تم توقيع  اتفاقية سان ريمو، وبمقتضاها تقرر وضع البلاد العربية ـ التي كانت ضمن الممتلكات العثمانية ـ تحت وصاية كل من بريطانيا وفرنسا، حيث ظفرت بريطانيا بكل من العراق وشرق الأردن وفلسطين، وأخذت فرنسا سورية ولبنان. وتم تقسيم المنطقة إلى عدد من الإمارات.

تحرك الولايات المتحدة الأمريكية للصراع على بترول الشرق الأوسط

         إن الصورة المذكورة فيما تقدم تعكس مدى إدراك القوى الأجنبية الاستعمارية للأهمية الإستراتيجية للبترول، ومدى تقديرها للدور الذي سوف يقوم به هذا السائل في مستقبل العالم. ولعل أصدق تعبير عن تلك الأهمية ما ورد على لسان لورد كيرزون وزير خارجية بريطانيا على أثر إعلان الهدنة، حين قال: “إن الحلفاء قد طفوا إلى النصر على بحر من البترول”.

         وما قاله القائد الألماني المشهور لودندورف[1]: “إن افتقارنا إلى البترول كان في مقدمة العوامل التي أدت دورها في هزيمتنا”.

ولكن كيف مارست الولايات المتحدة ضغوطها على بريطانيا وفرنسا؟

         على أثر توقيع اتفاقية سان ريمو المشار إليها، تقدمت الحكومة الأمريكية بعدة مذكرات شديدة اللهجة إلى الحكومتين البريطانية والفرنسية تحذرهما من استبعاد المصالح الأمريكية في عملية اقتسام بترول الشرق العربي.

         كما هدَّد وزير الخارجية الأمريكية بإثارة إجراءات الوصاية بما فيها عملية اقتسام بريطانيا وفرنسا لأراضي الشرق العربي وتمزيقها إلى دويلات صغيرة حتى تتمكن الدولتان من إحكام سيطرتهما على دول المنطقة.

         هكذا أخذت الولايات المتحدة تطالب بنصيبها من الغنائم بعد الحرب، وأعماها غضبها لدرجة أنها اعترفت ضمناً بإدراكها لخطورة الجرائم التي ارتكبتها حليفتاها ضد الأمة العربية واستعدادها لغض الطرف عن تلك الجرائم إذا نالت نصيبها من الأسلاب.

         كذلك كان بترول الشرق الأوسط سبباً في خروج الولايات المتحدة عن عزلتها لدرجة أن الحكومة الأمريكية تقدمت بمذكرة إلى عصبة الأمم تطلب تشكيل هيئة تحكيم دولية لمناقشة موضوع الوصاية والانتداب، وقد تم تحديد موعداً لانعقادها في شهر يوليه 1922.

         أمام هذه الخطوة الإيجابية وجدت بريطانيا نفسها في موقف بالغ الحرج، وخشيت ضياع مركزها في منطقة الشرق الأوسط فاستسلمت ودخلت في مرحلة جديدة من المساومات لتحديد نصيب المصالح الأمريكية في بترول الشرق الأوسط.

         وفي شهر أكتوبر عام 1927 تفجَّر البترول في منطقة كركوك في شمال العراق، فسارعت الأطراف المتنازعة إلى إبرام اتفاق نهائي يحسم الموقف.

         وبناءً على ضغوط الحكومة الأمريكية أبرمت الأطراف المتصارعة: “بريطانيا وهولندا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية” اتفاقاً نهائياً في شهر أكتوبر 1927 حيث تقدم الجانب الفرنسي بخريطة لإقليم الشرق الأوسط وعليها خط أحمر يطوِّق الأراضي التي كانت تابعة للإمبراطورية العثمانية باستثناء الكويت ومصر “باعتبارهما في ذلك الوقت في نطاق النفوذ البريطاني الخالص”. ووقع المؤتمرون على الخريطة، وتم إبرام الاتفاقية التي تقضى بأن تعمل المصالح البترولية التابعة للدول الأربع كفريق واحد متضامن في منطقة تشمل العراق والسعودية وإمارات الجنوب العربي وفلسطين والأردن وسورية ولبنان. وبذلك أرست اتفاقية الخط الأحمر الأساس لأضخم إمبراطورية بترولية في الأراضي العربية تتحكم في مصيرها الدول الأربع المذكورة. والتي كانت السبب في تمزيق الأمة العربية إلى دويلات صغيرة.

ثانياً: الشركات المستثمرة للبترول في الغرب

         يرجع تاريخ إنشاء الشركات المستثمرة للبترول في الغرب إلى منتصف القرن التاسع عشر عندما اكتشف الكولونيل دريك البترول في بنسلفانيا ـ واحدة من الولايات المتحدة الأمريكية ـ عام 1859.

         ثم ظهر جون روكفلر في الميدان عام 1862 وركَّز نشاطه على تصنيع البترول ونقله وتوزيعه، الأمر الذي استلزم إنشاء عدة شركات متكاملة النشاط، تم إدماجها عام 1882 في صورة “ترست[2] Trust أطلق عليه اسم “ستاندارد أويل أوف نيوجيرسي”.

         ولكن سيطرة روكفلر على الصناعة البترولية أثار حفيظة كبار المسئولين الأمريكيين لدرجة أن النزاع انتقل إلى الميدان السياسي، فصدر قانون “شرمان” عام 1890، وكان موجهاً أساساً ضد شركة “ستاندارد أويل أوف نيو جيرسي”. (أصبحت هذه الشركة فيما بعد إكسون Exon)

         وبعد عشرين عاماً من المنازعات السياسية والقانونية صدر حكم قضائي عام 1911 بتصفية “ترست روكفلر” وتفرَّعت عنه عدة شركات لا يربطها أي رباط قانوني فيما بينها.

المنافسة على البترول خارج الولايات المتحدة

         ظهر منافس أوروبي في صورة إدماج شركة “رويال داتش  Royal Dutch ” الهولندية ـ التي كانت تستخرج البترول من إندونيسيا ـ في شركة نقل بريطانية “شل ترانسبورت Shell Transport ” تحت اسم “رويال داتش شل” عام 1907.

         وبمجرد اكتشاف البترول في إيران عام 1908، سارعت المملكة المتحدة إلى تكوين شركة بريطانية قوية تحت اسم “أنجلو إيرانيان أويل كومباني” (أصبحت فيما بعد “بريتش بتروليوم) بمساهمة الحكومة البريطانية في رأس مالها بأكثر من النصف.

         من ناحية أخرى أدى اكتشاف البترول في تكساس (إحدى الولايات المتحدة الأمريكية) إلى قيام شركتين أمريكيتين: “جلف” و “تكساس”. كما وصلت بعض الشركات الأمريكية ـ التي تفرَّعت عن ترست روكفلر ـ إلى مرتبة عالمية في فترة ما بين الحربين العالميتين وهما “سوكوني” و “فاكوم” (أصبحتا فيما بعد “سوكوني موبيل أويل” و “ستاندارد أويل أوف كاليفورنيا).

اتحاد احتكاري للشركات المستثمرة

         وفي أثناء الحرب العالمية الأولى وعقب الحرب مباشرة حرصت الشركات الأمريكية على البحث عن منابع احتياطية أخرى للبترول خارج الولايات المتحدة، ولكنها تعرَّضت لمنافسة الشركتين البريطانيتين: “شل” و “أنجلوإيرانيان”. وامتد مجال المنافسة إلى المكسيك أولاً ثم إلى فنزويلا والشرق الأوسط. وفضلاً عن المنافسة حول مصادر البترول، اشتدت المنافسة أيضاً حول السيطرة على الأسواق. فنشبت معركة الأسعار بين عملاقي البترول: “ستاندارد أويل أوف نيوجيرسي” وشركة “شل” . وكادت هذه المعركة تؤدي إلى إنهاك قوى جميع الشركات المنتجة. لذلك رأت أن من مصلحتها الاتفاق على مبادئ معينة تحقق مصالحها، وهي الهيمنة المشتركة على منابع وأسواق البترول في معظم أنحاء العالم.

         وقد تم تسجيل هذا الاتفاق في وثيقة هامة، وقَّع عليها الثلاثة الكبار “ستاندارد أويل أوف نيوجيرسي” و”شل” و “أنجلوإيرانيان” بتاريخ 17 سبتمبر 1928 وعُرفت هذه الوثيقة باسم “اتفاق أشناكاري” الذي يعتبر في جوهره دستور البترول حتى العصر الحاضر.

         ويتضح من هذا العرض التاريخي لشركات البترول المستثمرة سعي هذه الشركات منذ البداية إلى بسط نفوذها وهيمنتها على مقدَّرات منابع البترول في العالم، الأمر الذي يلغي ـ إلى حد كبير ـ قوى السوق أو على الأقل التحكم في قوانين العرض والطلب، مما يؤدي إلى استنتاج أن البترول ليس سلعة كباقي السلع، بل أنه سلعة تتصارع حولها نفوذ الجهات الثلاث: الشركات المستثمرة والدول المستهلِكة والدول المنتجة.

دستور البترول

أهم المبادئ التي تضمنها اتفاق أشناكاري:

  • تقسيم مناطق الاستغلال والأسواق البترولية بين الشركات المستثمرة، وتجميد المركز الدولي لها في علاقاتها مع بعضها البعض، بمعنى أن لا يتم توسعها في المستقبل إلاَّ بنسب معينة على أساس مقدار أعمالها وقت إبرام الاتفاق.
  • وضع طريقة لتحديد وتوحيد سعر البترول في العالم أجمع، على أساس سعر البترول في خليج المكسيك.

         وتعليقاً على هذه المبادئ، يتضح أن أساس سعر البترول في خليج المكسيك لم يُراع تكاليف إنتاج ونقل البترول الصادر من المناطق الأخرى خارج الولايات المتحدة.

         خلاصة القول أن اتفاق أشناكاري أقام اتحاداً احتكارياً دولياً بين شركات البترول المستثمرة “وذلك بعد انضمام الشركات الأربع الأمريكية: جلف وتكساس وسوكوني موبيل أويل وستاندارد أويل أوف كاليفورنيا” للتخفيف من وطأة التنافس فيما بينها، ويضمن لها القدرة على السيطرة التامة على منابع وصناعة وتسويق البترول في العالم. وظلت هذه الظاهرة قائمة طوال سنوات عديدة حتى بدا الضعف يدب في أوصال هذا الاتحاد الاحتكاري نتيجة لتصاعد نفوذ الجهتين الأخريين : الدول المستهلِكة والدول المنتِجة.

         جدير بالذكر أن منتجي البترول في منطقة خليج المكسيك “الولايات المتحدة والمكسيك وفنزويلا وجزر البحر الكاريبي” قد استفادوا من تحديد سعر البترول على النحو المشار إليه، إذ كان من شأنه منع بترول الشرق الأوسط ـ الذي يتميز بانخفاض تكاليف إنتاجه ـ من منافسة بترول خليج المكسيك في الأسواق الأوروبية، وهي كبرى الأسواق المستهلكة للبترول في العالم.

الحرب العالمية الثانية وإعادة النظر في سعر البترول

         إن شكوى السلاح البحري البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية من ارتفاع أسعار بترول الشرق الأوسط، هي التي أدت إلى انخفاض سعره. ولكن هذا الخفض كان يسيراً في حد ذاته، إذ أنه لم يتناول سوى تكاليف النقل. وبقي سعر البترول موحدا عند المصدر، بمعنى أن يخضع بترول الخليج العربي للسعر نفسه الذي يُباع به بترول المكسيك عند مواني التصدير، مضافاً إليه تكاليف النقل.

         ولكن هذا النظام لم يدم طويلاً نظراً إلى زيادة إنتاج بترول الشرق الأوسط زيادة هائلة، ونظراً لأن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت منذ عام 1948 من الدول المستوردة للبترول بعد أن كانت أكبر دولة مصدِّرة لهذه السلعة في العالم. وقد أدى ذلك إلى انخفاض سعر البترول العربي عند المصدر لأول مرة، فبينما حدَّد هذا النظام سعر بترول خليج المكسيك في ديسمبر 1947 بمبلغ 2.45 دولار للبرميل  عند مصدره، حدَّد سعر بترول الخليج العربي في الوقت نفسه بمبلغ 2.22 دولار للبرميل عند مصدره أيضاً. وقد توالت التخفيضات لسعر بترول الشرق الأوسط بعد ذلك، الأمر الذي ألحق أضراراً بالغة بالدول العربية المنتجة. ذلك لأن الولايات المتحدة، فضلاًِ عن أنها أقامت العراقيل أمام بترول الشرق الأوسط لمنعه من الوصول إلى اسواقها، لا تسمح لأسباب تتعلق بالدفاع عن العالم الغربي بإضعاف صناعة البترول في البحر الكاريبي.

         لذلك استنكر مؤتمر البترول العربي الثاني، الذي عُقد في أكتوبر 1960، لجوء شركات البترول المستثمرة إلى تخفيض أسعار البترول الخام ومنتجاته الصادرة من الدول العربية دون الحصول على موافقة حكومات البلاد العربية المنتجة.

العلاقة بين الشركات المستثمرة والدول المنتجة بمنطقة البحر الكاريبي

         حتى الحرب العالمية الثانية كانت شركات “ستاندارد أويل أوف نيوجيرسي” و “شـل” و “جلف” تسيطر على 90 % من إنتاج وصناعة البترول في منطقة البحر الكاريبي. وقد تمتعت هذه الشركات بمقتضى عقد امتياز عام 1922 بمركز ممتاز جداً، حيث أنها لم تُكلَّف إلا بدفع إيجار زهيد للأراضي الشاسعة موضوع الالتزام، بالإضافة إلى 10% فقط من قيمة الإنتاج.

         ولكن على أثر نهضة الروح الوطنية في أمريكا اللاتينية وخصوصاً بعد سابقة تأميم بترول دولة المكسيك عام 1938، وتحت تأثير حوادث الحرب العالمية الثانية، أصدرت حكومة فنزويلا عام 1943 قانوناً ينظم صناعة البترول في البلاد. وقد ظل هذا القانون يحكم العلاقة بين الشركات المستثمرة وحكومة فنزويلا طوال خمسة عشر عاماً حتى عام 1958.

         وقد نص هذا القانون على تحديد مساحة الأراضي موضوع الامتيازات البترولية وإنقاص مدة عقود هذه الامتيازات. كما ألزم الشركات المستثمرة بتكرير جزء من الزيت الخام في فنزويلا نفسها.

         إن أهم نصوص هذا القانون تتعلق بأحكامه المالية. فقد نصَّ ـ لأول مرة في تاريخ البترول ـ على توزيع الأرباح مناصفة بين الشركات المستثمرة والدول المنتجة، وقد لاقت قاعدة ال50% نجاحاً كبيراً، حيث أنها أصبحت القاعدة العامة التي تحكم علاقة الشركات البترولية “أعضاء الاتحاد الاحتكاري الدولي” بالدول المنتجة في سائر أنحاء العالم تقريباً.

         إن كل ما أفادته شعوب الشرق الأوسط منذ الحرب العالمية الثانية، هو امتداد قاعدة مناصفة الأرباح إلى عقود الامتياز التي تربط شركات البترول المستثمرة بالدول المنتجة.

         على هذا النحو، ظلت صناعة البترول العالمية لفترة من الزمن في قبضة عدد قليل من شركات البترول الكبرى. وقد بلغ عدد هذه الشركات سبع هي:

  • خمس شركات أمريكية: إكسون، موبيل، سوكال “شيفرون”، تكساكو، جلف.
  • شركتان أوروبيتان: شركة شل “وهي هولندية / بريطانية وتمثل المصالح الهولندية 60 % من رأس المال والمصالح البريطانية 40%”. والشركة البريطانية British Petroleum  “وتمتلك الحكومة البريطانية 51% من رأس المال”.

         وأحياناً تضاف الشركة الفرنسية للبترول C F P وتمتلك فيها الحكومة الفرنسية قدراً كبيراً من رأس المال. وكانت تمارس نشاطها بصفة خاصة في شمال أفريقية وخاصة في الجزائر عندما كانت تابعة لفرنسا. ولكن حجم هذه الشركة يعتبر صغيراً بالمقارنة بالشركات السبع الكبرى “التي كان يطلق عليها الشقيقات السبع”.

         وقد بلغت سيطرة هذه الشركات الثماني حداً بحيث تكاد تكون شبه تامة على صناعة البترول، وذلك حتى الخمسينات من هذا القرن. ففي عام 1950 أنتجت هذه الشركات كل البترول الذي تم إنتاجه خارج شمال أمريكا والدول الشيوعية السابقة. وقد كانت درجة تحكُّم هذه الشركات الثماني في المراحل المختلفة لصناعة البترول في عام 1953 على النحو التالي:

احتياطي البترول             95.8 %

إنتاج البترول                90.2 %

مبيعات المنتجات البترولية   74.3 %

الطاقة التكريرية             75.6 %

         ولكن مع ازدياد أهمية الشركات المستقلة خلال الخمسينات، فقد تقلَّص نسبياً مركز شركات البترول الكبرى أعضاء الاتحاد الاحتكاري الدولي. ورغم ذلك بقيت هذه الشركات مسيطرة على معظم قطاعات صناعة البترول حتى عام 1973. فمثلاً في عام 1965 كان نصيب الشركات الثماني الكبرى في الإنتاج 76%، وفي التكرير 58%، وفي مبيعات المنتجات البترولية 66%.

ويوضح الجدول التالي: الدخل الصافي لهذه الشركات خلال الأعوام 1978 ـ 1984

(مليون دولار)

تكساكوسوكال (شيفرون)شـل الهولنديةموبيلجلفإكسونالبريطانية للبترولالسنوات
8531.1061.0861.1317852.7634441978
1.7591.7853.0502.0071.3224.2951.6211979
2.6422.4012.3622.8131.4075.3501.4351980
2.3102.3801.9892.4331.2314.8261.0721981
1.2811.3771.9931.2139004.1867161982
1.2331.5902.7541.5039784.9788661983
1.0711.5343.6481.2680005.5281.4021984

         يلاحظ أن شركة جلف أصبحت منذ عام 1984 جزءاً من شركة شيفرون ومن ثم فإن الأرباح الخاصة بها لم تظهر عن العام المذكور. كما يُقصد بالدخل الصافي الدخل بعد خصم الضرائب.

ثالثاً: التغيرات الهيكلية في صناعة البترول وأثر ذلك على شركات البترول الكبرى

         يعرض البحث فيما يلي الموقف الخاص بشركات البترول الكبرى ـ قبل وبعد عام 1973 ـ وذلك من ناحية مظاهر الاستراتيجية التي اتِّبعتها هذه الشركات بشأن عمليات الإنتاج والعمليات التالية له Downstream Operations من ناحية، وكيفية مواجهة الموقف الجديد بعد أن فرضت الدول المنتجة للبترول سيطرتها على منابع النفط وبعد أن قامت منظمة الأوبك بالدور الأساسي في تحديد أسعار البترول.

  1. مظاهر الاستراتيجية التي اتبعتها الشركات الدولية قبل عام 1973

أ. حرصت هذه الشركات على تحقيق درجة عالية من التكامل الرأسي Vertical integration في عملياتها الإنتاجية التي تشمل أساساً: الإنتاج والنقل والتكرير والتسويق.

ب. تمتعت هذه الشركات بسيطرة تامة على عملية تحديد الأسعار، عن طريق فرض سيطرة شبه تامة على العرض العالمي تتمشى مع ظروف الطلب العالمي، والقيام بدور مؤثر في توجيهه حسب ظروفها.

ج. تحكمت هذه الشركات في التطور التكنولوجي في صناعة البترول والصناعات المتممة والمكملة لها مما يحول دون حدوث أي اضطراب لها في عملياتها المختلفة.

د. وجّهت كل الجهود نحو البترول مع إهمال مصادر الطاقة الأخرى، بحيث كانت تسيطر على المناطق التي تحتوي على كميات كبيرة من احتياطيات البترول حول العالم.س

  1. أوجه الضعف في نفوذ الشركات الدولية بعد عام 1973

فقدت شركات البترول الدولية الجانب الأكبر من البترول المعروف باسم: “بترول المساهمةEquity crude “، نظراً لسيطرة الدول البترولية على منابع النفط فيها.

وتقدِّر مؤسسة إيني الإيطالية أن بترول المساهمة الذي تحصل عليه شركات البترول الدولية أصبح يشكل 15 % فقط من البترول الذي يتم إنتاجه خارج الولايات المتحدة، وذلك بعد أن كانت هذه النسبة تصل إلى 90% قبل عام 1973. ومن ثم أصبحت هذه الشركات تعتمد أساساً على شراء البترول لمواجهة احتياجات معامل تكرير البترول الخاصة بها.

فقدت هذه الشركات قوتها في تحديد الأسعار. وذلك بعد أن انتزعت منظمة الأوبك حقها في تحديد أسعار إنتاجها من البترول.

حدث تقليص هام في درجة التكامل الرأسي في صناعة البترول، وذلك بسبب انفصال عملية الإنتاج عن العمليات التالية له. وأصبحت شركات البترول تشتري معظم ما تحتاجه من نفط خام من الدول البترولية ثم تقوم بتكريره في مصافيها وتسويقه بواسطة منافذ التسويق الواسعة الانتشار حول العالم . وأصبح نشاطها يتركز بصورة أكبر على العمليات التالية للإنتاج.

من الجدير بالذكر أن هذه العمليات كانت في الماضي تحقق خسائر، ولكن كان يتم تغطية هذه الخسائر بواسطة الأرباح الكبيرة التي تحققها الشركات من عمليات إنتاج البترول ذاته.

ولكن في السبعينات وبعد تأميم صناعة البترول في الدول المنتجة حُرمت هذه الشركات من الأرباح الطائلة التي كانت تحققها من عمليات إنتاج البترول Upstream Operations. ومنثم أصبحت هذه الشركات لا تمتلك الإمكانيات الكافية لتغطية خسائر عملياتها التالية لإنتاج البترول مثل: التكرير وتصنيع البتروكيماويات والنقل والتسويق.

  1. تبنِّي شركات البترول الدولية استراتيجية جديدة لمواجهة الأوضاع الجديدة في صناعة البترول

أصبحت شركات البترول الدولية على اقتناع تام بأهمية وضرورة تبنِّي استراتيجية جديدة في صناعة البترول، وذلك لمواجهة الأوضاع الجديدة في هذه الصناعة. ويرجع ذلك إلى العوامل الآتية:

أ. إن التغييرات الهيكلية في صناعة البترول وفي سوق البترول العالمي هي تغييرات سوف يكتب لها الاستمرار، أي أنها ليست مؤقتة.

ب. إن النمو في الطلب على البترول سوف يكون نموا متواضعاً، الأمر الذي يؤدي إلى عدم استقرار أسعار البترول.

ج. وجود طاقة فائضة في إنتاج البترول وفي الطاقة التكريرية تفوق بكثير احتياجات الطلب الحالي.

د. تَعَرُّض الكثير من شركات البترول والغاز إلى مصاعب مالية ومنافسة حادة في عملياتها الإنتاجية.

هـ. عدم الثقة في موقف الأسعار في المستقبل، ومن ثم فإن عمليات الاستثمار في الصناعة يجب أن تركز على العمليات التي تحقق ربحاً سريعاً.

  1. عناصر الاستراتيجية الجديدة

حرصت شركات البترول الدولية على اتباع استراتيجية جديدة في مجال البترول والطاقة لمواجهة الظروف الجديدة، وذلك بهدف التخفيف من حدة سيطرة منظمة الأوبك على صناعة البترول، والعمل على الاحتفاظ بدور كبير في هذه الصناعة.

ويمكن تلخيص عناصر هذه الاستراتيجية الجديدة فيما يلي:

أ. التوسع الكبير في عمليات البحث عن البترول والغاز الطبيعي داخل البلاد الصناعية وخارجها ومنها: الولايات المتحدة وبحر الشمال والمكسيك وأنجولا والهند والصين ومصر وغيرها. وقد أدى ذلك إلى زيادة كبيرة في نصيب مجموعة الدول خارج منظمة الأوبك Non – OPEC، وانكماش كبير في نصيب دول الأوبك في إنتاج البترول، حيث بلغ إنتاج المجموعة الأولى في عام 1984 ـ 27.5 مليون برميل / يوم، وإنتاج المجموعة الثانية 18.5 مليون برميل/ يوم. وقد أسفر عن ذلك فقْد منظمة الأوبك سيطرتها على ظروف السوق البترولي لأول مرة منذ عام 1973.

ومن الجدير بالذكر أن أي ضعف في قوة منظمة الأوبك يعني في الواقع استرداد شركات البترول الدولية لشيء من قوتها السابقة. وذلك على اعتبار أن هذه الشركات تلعب دوراً هاماً في عمليات التنقيب عن البترول في المناطق التي تقع خارج منظمة الأوبك. هذا فضلاً عن أن وجود هذه الشركات في أي منطقة للإنتاج من شأنه أن يشجع المؤسسات المالية الدولية “البنك الدولي والبنوك التجارية وغيرها” على تقديم التمويل اللازم لعمليات الإنتاج.

كذلك قامت هذه الشركات ـ بدعم قوى من حكوماتها ـ إلى تكريس جانب من نشاطها في البحث عن بدائل للطاقة البترولية. فقد عادت بعض هذه الشركات الاحتكارية لتعطي صناعة الفحم اهتماماً كبيراً. وبنهاية عام 1975 كانت هذه الشركات تسيطر على 53% من مناجم الفحم في الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي نفس الوقت دخلت هذه الشركات في مجال الطاقة النووية. وعلى سبيل المثال: بلغ نصيب 17 شركة بترول في الولايات المتحدة الأمريكية من عمليات البحث عن اليورانيوم عام 1981 نحو 55 %. كما بلغ نصيبها من السيطرة على احتياطيات اليورانيوم نحو 48% من الاحتياطي العالمي المؤكد. وقامت بعض هذه الشركات بتشييد محطات نووية مثل شركة “جلف أويل”.

ب. توسُّع شركات البترول الدولية في شراء البترول الخام من السوق الفورية Spot Market. وأصبحت هذه السوق تشكِّل 40-50 % من مبيعات البترول العالمية، بعد أن كان حجم هذه السوق لا يتجاوز 5% في السبعينات. وقد أدى ازدياد أهمية سوق البترول الفورية أو سوق العمليات قصيرة الأجل أو سوق البضاعة الحاضرة إلى انخفاض أهمية سوق العقود طويلة الأجل بصورة ملحوظة. ويُذكر مثلاً على ذلك أن الشركة البريطانية للبترول British Petroleum اشترت في عام 1983 بترول بضاعة فورية بما يوازي 50% من إجمالي مشترياتها من البترول في العام المذكور.

ج. اعتماد شركات البترول الدولية وخاصة الشركات الأمريكية على إقامة مشروعات مشتركة مع بعض دول الأوبك وخاصة دول الخليج العربي لإنشاء مصافي البترول ومصانع لإنتاج البتروكيماويات والأسمدة والغازات البترولية المسالة وغيرها، والقيام بتسويق هذه المنتجات. ويُعْتبر هذا الوضع في صالح الشركات الدولية والدول الصناعية الغربية للاعتبارات الآتية:

(1) حصول الشركات البترولية على حاجتها من المنتجات البترولية والمواد البتروكيماوية الأساسية اللازمة لصناعاتها بالكميات الكافية وبأسعار مجزية. وهذا يعني قيام الدول البترولية النامية بتقديم إعانة إلى المستهلكين في البلاد الصناعية المتقدمة.

(2) حصول الشركات الدولية على عمولة تسويق مجزية نتيجة لقيامها بعملية تسويق المنتجات البترولية للدول المنتجة.هذا فضلاً عن قيام المقاولين في البلدان الصناعية ببناء المشروعات البترولية مما يعود بالفائدة على اقتصاديات البلدان الصناعية.

(3) تعتبر صناعات التكرير والبتروكيماويات والأسمدة وإسالة الغاز وغيرها من الصناعات الملوثة للبيئة لدرجة أن البلدان الصناعية أصبحت تضع الكثير من القيود على إقامة هذه الصناعات فيها، وذلك حفاظاً على البيئة. ومن ثم فإنه يُسعد هذه البلدان أن تجد هذه الصناعات تقام في البلدان البترولية النامية.

د. تمت حالات كثيرة من الاندماج بين الشركات العاملة في صناعة البترول لحماية نفسها في ظل الأوضاع الجديدة، وللحصول على احتياطيات مؤكدة من البترول بعد أن تناقصت احتياطيات بعض الشركات البترولية الكبرى.

كما تهدف هذه الشركات بهذا الاندماج إلى حسن استغلال الأصول المستثمرة في العمليات التالية للإنتاج Downstream Operations، حيث أن التكامل بين الشركات يحقق ترشيد عمليات التكرير والتسويق والتوزيع، الأمر الذي يؤدي إلى إحراز معدلات معقولة للربح في هذه الاستثمارات.

بعض الأمثلة على عمليات الاندماج الهامة التي تمت في عام 1984:

  • شركة شيفرون وشركة جلف.
  • شركة تكساكو وشركة جيتي.
  • شركة موبيل وشركة سوبيريور.
  • شركة شـل الهولندية وشركة شـل الأمريكية.

          بذلك يتم استعراض تطور الأحداث الخاصة بالشركات المستثمرة للبترول، والظروف التي قامت في ظلها، والأدوار السياسية والاقتصادية التي لعبتها بسبب سيطرتها على مقدرات البترول على مستوى العالم، والنفوذ الذي تمتعت به والأرباح الطائلة التي حصلت عليها، والصراع بينها وبين الدول المنتجة للبترول، والاستراتيجية التي اتبعتها شركات البترول العالمية قبل عام 1973، وكيف تسرب الضعف إلى سيطرة هذه الشركات، الأمر الذي دفعها إلى تبني استراتيجية جديدة لمواجهة منظمات الدول المنتجة كي تستعيد نشاطها وقوتها عن طريق التوسع في عمليات التنقيب عن البترول في المناطق التي تقع خارج منظمة الأوبك، وإقامة مشروعات مشتركة مع دول أخرى لإنشاء مصافي البترول ومصانع لإنتاج البتروكيماويات والأسمدة وغيرها. ولجأت أخيراً إلى التكامل مع بعضها البعض لتحتفظ بقوتها وتأثيرها.

الفصل الثاني الدول المنتجة للبترول

          كانت اتفاقيات الامتيازات التي حصلت عليها شركات البترول في منطقتي البحر الكاريبي والشرق الأوسط للتنقيب عن البترول مجحفة للغاية لمصالح الدول المنتجة بسبب الظروف القاسية التي كانت تمر بها هذه الدول.

          وكان من الطبيعي أن يسود الدول المنتجة للبترول اتجاه عام نحو إعادة النظر في العلاقات غير المتكافئة، التي تربطها بالشركات المستثمرة من جانب وبالدول المستهلكة من جانب آخر أملاً في الوصول إلى توازن جديد بين مصالح الأطراف الثلاثة، خاصة أن الواقع البترولي يقتضي انتشار النزعة التنظيمية في صناعة البترول.

          تأثرت السياسة البترولية للدول المنتجة للبترول بالحركات الوطنية التي قامت بها، عندما شعرت شعوب النصف الجنوبي من الكرة الأرضية بتخلُّفها الاقتصادي نتيجة استغلال الشركات المستثمرة للبترول لها، وانتابتها موجات متتالية من التحرر الوطني ضغطت على الحكومات. فأصدرت حكومة فنزويلا في أواخر عام 1958 قانوناً مالياً جديداً أعاد توزيع أرباح الشركات المستثمرة بحيث تحصل الحكومة على نصيب من الأرباح يتراوح بين 60% و64%. وهكذا نقضت قاعدة مناصفة الأرباح.

          أما في منطقة الشرق الأوسط، كانت قوة الاتحاد الاحتكاري العالمي للشركات المستثمرة قد بلغت ذروتها عام 1954 عندما تمكَّنت الشركات البريطانية والأمريكية الكبرى من السيطرة من جديد على بترول إيران بعد سقوط حكومة الدكتور مصدق، الذي قام بتأميم البترول في بلاده.

          ولكن بعد تأميم قناة السويس في عام 1956 ـ وهي الشريان الرئيسي لنقل البترول إلى أوروبا ـ تشجَّعت حكومات الشرق الأوسط على اتباع سياسة وطنية لصناعة البترول، وساعدها على ذلك رغبة شركات بترولية كبيرة مستقلة عن الاتحاد الاحتكاري الدولي، في التعاون معها على أسس جديدة. وهكذا يعتبر عام 1956 نقطة تحول هامة في العلاقات بين الشركات البترولية والدول المنتجة في الشرق الأوسط.

          شرعت هذه الدول في إنشاء شركات ومؤسسات وطنية لها حق الإشراف على صناعة البترول بوجه عام. وحق منح امتيازات جديدة لاستكشاف البترول وتصنيعه وتسويقه للشركات الأجنبية المستقلة عن الاتحاد الاحتكاري العالمي، حيث تحسنت شروط التعاقد معها ونسب اقتسام الأرباح، على سبيل المثال:

  • تعاقدت الشركة الوطنية الإيرانية للبترول مع شركة “إيني” الإيطالية على التنقيب واستغلال البترول مع اقتسام الأرباح بنسبة 75% للشركة الإيرانية و25% لشركة “إيني”. ونلاحظ أن في هذا إلغاءً لقاعدة مناصفة الأرباح لصالح الدولة المنتجة.
  • تعاقدت شركة “جابانيز إكسبورت أويل كومباني” مع كل من السعودية والكويت على أسس مغايرة تماماً للأسس التي قامت عليها عقود الامتيازات القديمة، إذ تعهدت الشركة علاوة على دفع إيجار مرتفع للأراضي موضوع الالتزام بأن تقدم 10% من رأس مالها إلى الدولتين المنتجتين. كما تحصل السعودية على 56% من الأرباح والكويت على 57%. هذا بالإضافة إلى إشراك الوطنيين في مجلس إدارة الشركة وتوظيف وتدريب عدد كبير من الموظفين والعمال.
  • ونجد شروطاً مماثلة في عقود امتياز التنقيب عن البترول في صحاري مصر بين شركة “إيني” الإيطالية وشركة فيليبس وبين حكومة الجمهورية العربية المتحدة، حيث يحصل القطاع العام في مصر على 75% من الأرباح، بالإضافة إلى أن الشركات المستثمرة مُلزَمة بتفضيل المقاولين المحليين ومنتجات الصناعة المحلية وتشغيل العاملين المصريين.

أولاً: التعاون بين الدول المنتجة للبترول

          بدأت الدول المنتجة في الشرق الأوسط تتلمس أوجه التعاون فيما بينها للمحافظة على ثرواتها الوطنية والإفادة منها إلى أقصى حد مستطاع للإسهام في بناء وتطوير جهازها الاقتصادي. وكانت الدول العربية هي أُولى الدول المنتجة للبترول التي فكرت في توحيد جهودها بقصد تحسين شروط الامتيازات البترولية. وهكذا نشأت فكرة انعقاد مؤتمرات عربية سنوية للبترول، كان أولها في إبريل 1959.

          وفي نفس الوقت أكدت خمس دول بترولية “هي: فنزويلا والسعودية والكويت والعراق وإيران” تضامنها. وقررت إنشاء منظمة دائمة في سبتمبر 1960 أُطلق عليها اسم “منظمة الدول المصدِّرة للبترول”. وقد تعرَّضت هذه المنظمة الوليدة في بداية تأسيسها إلى معارضة من ممثلي الشركات المستثمرة للبترول “أعضاء الاتحاد الاحتكاري العالمي” ـ الذين ساورهم القلق لقيام منظمة الأوبك ـ طوال أربع سنوات من سنة 1960 إلى 1964، حيث اتسمت هذه الفترة بالصراعات تارة والمفاوضات الشاقة تارة أخرى.

          وفي نطاق منظمة الأوبك استطاعت الشركات الوطنية التي أنشأتها دول أوبك أن تتعاون مع بعضها من خلال المؤتمرات السنوية التي تعقدها. كما كان هناك مجال للتعاون بين هذه الشركات الوطنية والحكومات والشركات الأجنبية الأخرى في عمليات النفط الكاملة.

          غير أن شركات النفط الوطنية الثلاث عشرة في دول الأوبك لا تعادل ـ من حيث حجم ومدى التكامل ـ أكثر من اثنتين من الشركات الكبرى السبع المعروفة بالاحتكار العالمي للبترول. إذ تنتج الشركات الوطنية معاً حوالي سبعة ملايين برميل يومياً إما مباشرة أو عن طريق مشروعات مشتركة، ويمثل ذلك 14% فقط من مجموع الإنتاج العالمي. وهذه الشركات الوطنية ودولها تمتلك أساطيل نقل حمولتها 13 مليون طن، أي أكثر قليلا من 3.5% من الحمولة العالمية لنقل النفط. وقد سوقت هذه الشركات الوطنية عام 1977 حوالي ثمانية ملايين برميل يومياً من النفط الخام أو ما يعادل 25% من إنتاج منظمة الأوبك.

          أما الشركات الوطنية في دول الخليج العربي الست أعضاء الأوبك فقد استطاعت تسويق 6.27 مليون برميل يومياً ولكن ذلك لا يمثل أكثر من 17.5% من النفط المسوق عالمياً، في حين لا تزال الشركات العالمية ـ خاصة منها الشقيقات السبع الاحتكارية ـ تسيطر على 80% من تجارة النفط العالمية.

          ومع ذلك، كان هذا يمثل تطوراً هائلاً في الدور الذي قامت به شركات النفط الوطنية في الدول المنتجة في صناعة النفط العالمية إنتاجاً ونقلاً وتصفية وتسويقاً وذلك إبان فترة لا تتعدى عشرة أعوام منذ أواسط الستينات.

عقود المقاولة بين الدول المنتجة وشركات البترول

          كانت المساوئ التي اتصفت بها الامتيازات الأجنبية والأضرار التي أدت إليها عن طريق الإجحاف الذي لحق بالدول المنتجة للنفط قد دفع بها إلى البحث عن وسيلة تحفظ لها مصالحها النفطية.

          وقد أشارت منظمة أوبك إلى ضرورة الدخول في عقود تساوي بين المتعاقد ورعايا الدولة والأجانب الذين يخضعون لكافة قوانين البلاد.

          وقد انعكس هذا التصور في التطور الجديد الذي ظهر في الشرق الأوسط في أواسط الستينات بإبرام عقود المقاولة من قِبَل بعض دول المنطقة. فقد عقدت إيران عقد مقاولة مع شركة إيراب الفرنسية في 1966، وأبرم العراق عقداً آخر مشابها مع نفس الشركة في 1967. وكان غرض هذين العقدين التنقيب عن النفط واستثماره. وقد اتصف عقد المقاولة بالمزايا التالية:

  1. يمثل الطرف الأجنبي دور المقاول لحساب الطرف الوطني مع كل ما يترتب على ذلك من نتائج عملية وقانونية، لا سيما من حيث الدور المحدود للطرف الأجنبي، ومن حيث سيطرة الدولة عن طريق إحدى هيئاتها أو مؤسساتها أو شركاتها العامة على سير المشروع النفطي والمساهمة الحقيقية في اتخاذ القرارات اللازمة لإدارة المشروع وتنفيذه.
  2. يحقق للدول المنتجة خبرة واسعة نظراً لإشرافها المباشر على المشروع النفطي وحقها في اتخاذ القرارات، مما يوفر لأجهزة الدولة وموظفيها خبرة عملية في كافة مراحل الصناعة النفطية.
  3. يعمل عقد المقاولة على دمج القطاع النفطي في سائر قطاعات الاقتصاد ما دامت الدولة مشرفة على المشروع ومخططةً لتطوير الاقتصاد ككل.
  4. يوفر عقد المقاولة الخبرة الأجنبية ورأس المال اللازم والمعدات الفنية الضرورية كما أنه يُجنِّب الطرف الوطني مخاطر عمليات البحث والتنقيب. ويؤمِّن للدولة المنتجة تسويق جزء من إنتاجها من النفط، إن لم يكن كله.
  5. تتيح هذه العقود للطرف الأجنبي الحصول على موارد ثابتة من النفط الخام اللازم لدولته للاستهلاك المحلي بشروط مقبولة لديها. كما يتيح لها فرصة تبادل تجاري واسع مع الدول المنتجة للنفط.

          لعل أهم شروط عقد المقاولة تتلخص في أن المقاول الأجنبي هو الذي يلتزم بتقديم رؤوس الأموال اللازمة لعمليات البحث والتنقيب وهو الذي يتحمل مخاطر هذه العمليات. فإذا لم يتحقق اكتشاف النفط بكميات تجارية فإنه لا يتلقى أي تعويض أما إذا تحقق اكتشاف النفط تجارياً فيمكن عندئذ للطرف الوطني أن يشارك في المشروع بالنسب والشروط المتفق عليها مقدماً. وتخضع عقود المقاولة للقوانين المحلية، وتتميز بقصر مدتها وصغر المساحة التي تغطيها وبرقابة الحكومة الوطنية على النفط إنتاجاً وتسويقاً وتسعيراً. كل ذلك مقابل حصة يأخذها المقاول الأجنبي بسعر مخفض متفق عليه.

          هكذا مثَّل عقد المقاولة في حقبة الستينات تطوراً هاماً في وسائل الاستغلال النفطي في الشرق الأوسط عامة وفي بعض الدول العربية المنتجة للنفط خاصة، مع ما استتبعه ذلك من أحكام أساسية جديدة هامة اختلفت جذرياً عن أحكام الامتيازات القديمة وعن أحكام اتفاقيات المشاركة الجديدة “التي سوف تُعرض بعد”، سواء من حيث تحقيق سيادة الدولة على مواردها الطبيعية أو من حيث المزايا المالية التي تحققها للطرف الوطني.

مرحلة السبعينات والآفاق المستقبلية للاستثمار النفطي

تميزت مرحلة السبعينات بعدة تطورات من أهمها:

  1. تعديل مبدأ مناصفة الأرباح في اتفاقيتي طهران في يناير 1971 وطرابلس في أبريل 1971.
  2. الاتجاه نحو تعديل اتفاقيات الامتياز الكبرى في الوطن العربي بهدف تحقيق مبدأ المشاركة مع الشركات الاحتكارية الكبرى في المنطقة.
  3. تزايد الاتجاه نحو الاستثمار المباشر للموارد النفطية ونحو تأميم الشركات الامتيازية في العراق خاصة وفي كل من ليبيا والجزائر كذلك.
  4. تحقيق سيطرة دول منظمة أوبك على أسعار نفطها سيطرة كاملة تقريباً.
  5. تزايد الفوائض المالية النفطية لدى الدول العربية وغير العربية المنتجة للنفط بسبب ارتفاع الأسعار وتزايد الطلب على النفط.

وفيما يلي بحث هذه التطورات بشيء من الإيجاز.

تعديل مبدأ مناصفة الأرباح

          سبق القول بأن حكومة فنزويلا ـ تحت تأثير حوادث الحرب العالمية الثانية ـ قد أصدرت قانوناً في عام 1943 ينظِّم صناعة البترول في البلاد. وقد ظل هذا القانون يحكم العلاقة بين الشركات المستثمرة وحكومة فنزويلا طوال 15 سنة حتى عام 1958. ومن أهم نصوص هذا القانون ما نص عليه لأول مرة في تاريخ البترول، بشأن توزيع الأرباح مناصفة بين الشركات المستثمرة والدول المنتجة. لدرجة أنها أصبحت القاعدة العامة التي تحكم علاقة الشركات البترولية “أعضاء الاتحاد الاحتكاري الدولي” بالدول المنتجة في سائر أنحاء العالم.

          وفي أواخر عام 1958، أصدرت حكومة فنزويلا ـ متأثرة بموجة من التحرر الوطني بعد سقوط حكومة الديكتاتور خيمينيز ـ قانوناً مالياً جديداً أعاد توزيع أرباح الشركات المستثمرة بحيث تحصل الحكومة على نصيب من الأرباح يتراوح بين 60% و64%. وهكذا نقضت قاعدة مناصفة الأرباح.

          استمر مبدأ مناصفة الأرباح سائداً منذ إدخاله عام 1950 و1952 في كل من السعودية والعراق. وقد عملت الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” ـ بتأييد من المنظمة ـ على تعديل هذا المبدأ بحيث يتناسب مع ما كان معمولاً به في فنزويلا. وفي اجتماع لمنظمة الأوبك في طهران “يناير 1971” توصلت أقطارها مجتمعة إلى اتفاق مع شركات النفط العاملة فيها، أهم بنوده:

  1. رفع نصيب دول الأوبك إلى نسبة 55% من الأرباح.
  2. زيادة أسعار نفط الخليج العربي بمقدار 35 سنتاً للبرميل الواحد.
  3. رفع هذه الأسعار سنوياً بمقدار 5 سنتات للبرميل الواحد.
  4. زيادة أسعار النفط سنوياً بمقدار 2.5% من السعر المعلن مقابل تضخم أسعار السلع المصنعة في أوروبا الغربية واليابان وغيرها.
  5. سريان هذه الاتفاقية لمدة خمس سنوات حتى 31 ديسمبر 1975.

          من الممكن اعتبار اتفاقية طهران “يناير1971” نجاحاً للمنظمة حقق للدول الأعضاء دخلاً متزايداً، إلا أن بعض البنود لم تكن تماماً في صالح الدول المنتجة. ذلك لأن الارتفاع المتوقع في أسعار السلع المصنَّعة في أوروبا الغربية واليابان قد فاق بشكل أكيد نسبة الزيادة السنوية التي تم الاتفاق عليها. كما أن الزيادة السنوية في الطلب على النفط أدت إلى زيادة كبيرة في الأسعار الحقيقية للنفط المُصدَّر لم تستفد منها إلا شركات النفط الاحتكارية الكبرى.

          وعلى ذلك فإن تحديد الأسعار المقبلة بهذه النسبة المتواضعة ولهذه المدة الطويلة لم يحقق للدول المنتجة في منطقة الخليج إلا جزءا من هدفها وهو تحقيق دخل متزايد من عمليات إنتاج النفط فيها ومنع تدهور الأسعار لفترة خمس سنوات على الأقل. وهكذا استمر الضغط للحصول على زيادات أخرى في الأسعار المذكورة فحصلت الدول الأعضاء في المنظمة في يناير 1972 على زيادة بنسبة 8.5% لمواجهة التدهور في قيمة الدولار في سوق الصرف الأجنبي. (كان سبب هذا التدهور حدوث انهيار بنظام بريتون وودز  Bretton woods  حيث أعلنت حكومة الولايات المتحدة في 15 أغسطس 1971 إيقاف ارتباط الدولار بالذهب عند 35 دولار لكل أوقية مما أدى إلى تعويم الدولار، وتعرض المنتجون في منظمة أوبك إلى خسارة تعادل الانخفاض الطارئ على قيمة الدولار. وفي منتصف ديسمبر كان هذا الانخفاض بنسبة 8.57% حينما تحددت نسبة الدولار الجديد على أساس 42 دولاراً لكل أوقية).

          وكانت ليبيا قد عقدت اتفاقية طرابلس الثانية في أبريل 1971 “بعد اتفاقية طهران” حيث حصلت بمقتضاها على زيادات أخرى في الأسعار بالإضافة إلى الشروط الأخرى المماثلة لما ورد باتفاقية طهران.

          كما حصل كل من العراق والسعودية على تعديلات مهمة في أسعار النفط المصدر من مواني البحر الأبيض المتوسط.

          كما قامت الجزائر في فبراير 1971 ـ بعد اتفاقية طهران مباشرة ـ بتأميم 51% من حصص النفط الفرنسية بعد شهور من المفاوضات العقيمة. ثم أعلنت من جانب واحد جدولاً يتناول أسعار الضرائب التي يرجع إليها بشأن السنوات الماضية، وسارت على منوال اتفاقية طرابلس الثانية فوضعت سعراً جديداً يبلغ 3.6 دولار ينفذ اعتباراً من 20 مارس 1971. وبعد مفاوضات مطولة قبلت الشركات الفرنسية هذه الشروط، وإن كانت قد أفلحت في أن تخفض قليلاً الالتزامات بإعادة الاستثمار الذي كان قد فرض عليها.

          ومن الآثار الأخيرة لاتفاقيتي طهران وطرابلس، وقعَّت نيجيريا اتفاقية على غرار التسوية الليبية في شهر مايو 1971. ورفعت فنزويلا جدولها الخاص بأسعار الضرائب في مارس 1971، وقامت إندونيسيا برفع أسعار الأساس لبيع نفطها في مايو 1971 ومرة أخرى في أكتوبر 1971.

المشاركة.. بديل للتأميم أم خطوة أخرى نحوه؟

          كانت التطورات السابقة مهمة وحاسمة في تاريخ صناعة النفط في منطقة الشرق الأوسط عامة وفي الدول العربية المنتجة للنفط خاصة، حيث قامت منظمة الأوبك بدور فعال في تعزيز هذه الدول وتركيز مفاوضاتها مع ممثلي الشركات المستثمرة. وقد رسمت كل من اتفاقيتي طهران وطرابلس ـ المشار إليهما آنفاً ـ مبدأً هاماً يقضي بأن حكومات الدول المنتجة للنفط لها الحق في تحديد أسعار بيع النفط، وأنه لا حق لشركات النفط العاملة بالمنطقة في الانفراد بتحديد تلك الأسعار.

          وتتابعت الأحداث بعد ذلك في اتجاه تعزيز قبضة الدول المنتجة على نفطها إنتاجاً وتصديراً وأسعاراً.

          ففي مؤتمرها في يوليه 1971 قررت منظمة أوبك ضرورة اتخاذ الخطوات اللازمة نحو تحقيق مبدأ المشاركة في الامتيازات النفطية. وقد أنشئت لجنة وزارية لوضع الأساس المتعلق بتنفيذ المشاركة من ممثلي إيران والعراق والكويت وليبيا والمملكة العربية السعودية. وفي مؤتمرها التالي في بيروت في سبتمبر 1971 هددت المنظمة بأنه في حالة فشل المفاوضات مع الشركات الامتيازية لتحقيق مبدأ المشاركة فإنها ستتخذ الخطوات اللازمة في هذا الشأن على مستوى جماعي. وفي ديسمبر من نفس العام دعت المنظمة الشركات المعنية للاجتماع بممثليها بشأن تحقيق هذا المبدأ.

          كانت منظمة الأوبك ـ من ناحية الأغراض العملية ـ منقسمة إلى أربعة أقسام حول فكرة المشاركة.

          كانت فنزويلا تختلف هي وصناعتها عن مستوى التنمية في أقطار الخليج، ولذلك مالت إلى اتباع سياسة خاصة بها.

          وإندونيسيا كان هيكل صناعتها النفطية في ذلك الحين يقوم على أساس مختلف يتمثل في أخذ حصة من الإنتاج.

          ونيجيريا ـ التي انضمت إلى المنظمة في يوليه 1971 ـ لم تندمج بعد في المنظمة. ولكنها مع ذلك تميل إلى أن يكون لها طريق خاص.

          والجزائر وقد سبق أن أممت 51% من الامتيازات في أرضها. أما ليبيا التي استمرت على نحو متميز تطالب بأكثر من أي قاعدة تقرها منظمة الأوبك، كانت دائماً تنفر من العمل في ظل إدارة الأوبك مهما كانت.

          واتخذت إيران نظرة عن المشاركة مختلفة تماماً، حيث ادعت أنه بموجب اتفاقية الاتحاد المالي[1]Consortium المعقودة عام 1954 فإنها تُعتبر قبل الآن مسيطرة على الصناعة النفطية بشكل رسمي. وذكرت في الوقت نفسه أنها تحتاج إلى ترتيبات خاصة تتيح لها المزايا المالية التي تنجم عن أية اتفاقية بخصوص المشاركة التي قد تحظى بها دول الخليج الأخرى في منظمة أوبك.

كذلك كان العراق يتصرف بنفس الإندفاعات المتطرفة التي لدى ليبيا.

          لم يبق بعد ذلك إلا مجموعة دول الخليج التي كان يتفاوض لمصلحتها أحمد زكي يماني الوزير السعودي، ويمثل نظرياً منظمة الأوبك، ولكنه كان في الواقع العملي يمثل المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة فقط.

          لم يفرغ يماني والشركات من وضع القواعد الأساسية “للاتفاقية العامة للمشاركة”إلا في نهاية ديسمبر 1972. ووقعت كل من العربية السعودية وأبو ظبي عليها في 20 ديسمبر 1972. ووقعتها قطر في 19 أبريل 1973. أما الكويت، فبالرغم من موافقة الوزير العتيقي عليها من حيث المبدأ فينبغي عرضها على البرلمان. وكانت العناصر الأساسية في “الاتفاقية العامة للمشاركة” كما يلي:

  1. تبدأ المشاركة بنسبة 25% وتزيد بنسبة 5% سنوياً من 1978 إلى 1981 وبنسبة 6% في 1982 فتصل إلى 51% في تلك السنة.
  2. أن يكون التعويض عن هذه النسب على أساس القيمة الدفترية الحالية للموجودات، أي على أساس الأسعار السارية لها.

وأن يكون دفع هذه التعويضات على أقساط لمدة ثلاث سنوات.

          لقد اعتُبرت الاتفاقية في حينه “نقطة تحول في تاريخ صناعة النفط” في منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص. كما اعتبرت إيذاناً بتحول ميزان القوى لصالح حكومات الدول المنتجة للنفط ومن شأنها انتقال مركز القوة من شركات النفط إلى الدول المنتجة، الأمر الذي يترتب عليه أسعار نفط أعلى في الأسواق العالمية وتعزيز مطالب الدول المنتجة الأخرى.

          وقد دافع عن الاتفاقية مهندسوها الأصليون وبشكل خاص وزير النفط السعودي أحمد زكي يماني الذي اعتبرها بديلاً للتأميم. أما وزير النفط الكويتي آنذاك ـ عبدالرحمن العتيقي ـ فقد أشار إلى أن أسلوب المشاركة في استغلال الثروة النفطية ليس جديداً، وعاد بالذاكرة إلى أواسط الخمسينات حين أتيح لبعض الدول المنتجة للنفط ومنها الكويت أن تعقد اتفاقيات مشاركة مع بعض الشركات العاملة في المنطقة. وذهب إلى أن المشاركة هي الأسلوب المفضل على نظام الامتيازات التقليدية. وأضاف بأن الهدف الأساسي من المشاركة ليس مالياً وإنما المشاركة في مرافق الإنتاج مقابل تعويض مقبول يشكِّل استثماراً مالياً من قِبل الحكومة ويستدعى تحقيق عائد مالي وأرباح معقولة. وكان هذا التبرير يمثل التفسير الرسمي لاتجاه دول الخليج نحو نظام المشاركة بعد أن أصبحت الدعوة لتأميم الصناعة النفطية في الوطن العربي دعوة عامة. ولا شك أن أسلوب المشاركة كان وسيلة ذكية أوحت بها الشركات نفسها لمواجهة هذه الموجة العارمة والاتجاه القومي نحو التأميم.

          إن شركات النفط مهما كان نوعها وجنسيتها تسعى كلها للحصول على نفط تتحقق فيه الشروط التالية:

  • أن يتوفر بكميات كبيرة.
  • أن تكون أسعاره منخفضة كلما كان ذلك ممكناً.
  • أن يكون مصدره مضموناً ومكفولاً لمدة العقد.
  • أن يتوفر لأطول مدة ممكنة.
  • أن تكون نوعيته مرغوبة والطلب عليه كبيراً في الأسواق العالمية.

          “فإذا تحققت هذه الشروط مجتمعة، أو تحققت بصورة خاصة شروط كميات النفط وضمانها وأسعارها، فلا يهم الشركات بعد ذلك الطريقة التي ستحصل بها على ذلك النفط. فالدول المنتجة عندئذ لها الخيار أن تبيع نفطها لهذه الشركات بأية طريقة كانت، سواء عن طريق الامتياز أو عقد المقاولة أو عقد المشاركة أو عقد البيع طويل الأجل. وستحاول الشركة الأجنبية أن تكون دائماً المحتكر الوحيد للنفط فإن لم تستطع الحصول على كل النفط حصلت على بعضه على الأقل”.

          ومهما كانت اشتراطات الإدارة الوطنية، فإن استمرار رقابة الطرف الأجنبي على الإنتاج وتكاليفه، وشغل بعض الوظائف المهمة والأساسية بمعرفته، يكفل له إشرافاً مستمراً وفرصة للتدخل كلما رأى أن ذلك في صالحه.

وعلى أية حال، كانت اتفاقيات المشاركة بداية لحركة واسعة نحو التأميم.

          وعلى أثر توقيع “الاتفاقية العامة للمشاركة” بواسطة دول الخليج، تحمست إيران وبدأت مفاوضاتها التي انتهت بتوقيع اتفاقية جديدة في 24 مايو 1973 بين أعضاء الاتحاد المالي Consortium  وشركة النفط الوطنية الإيرانية ومن أهم عناصرها:

  • اتفاقية جديدة لمدة 20 سنة تحل محل الاتفاقية الأصلية لسنة 1954.
  • تكون شركة النفط الوطنية الإيرانية هي المالكة والقائمة بالأعمال النفطية وتنشأ شركة جديدة في إيران من الأعضاء في الاتحاد المالي تقوم بأعمال المقاولات الخدمية لشركة النفط الوطنية الإيرانية.
  • تبيع شركة النفط الوطنية الإيرانية النفط إلى أعضاء الاتحاد المالي بسعر يعطي إيران ما يساوي القيمة المالية الإجمالية التي كان من الممكن أن تحصل عليها بموجب الاتفاقية العامة للمشاركة، “التي وقعتها دول الخليج”.

          وإذا كانت إدارة وأعمال شركة النفط الوطنية الإيرانية ترمز “بصرف النظر عن الواقع الفعلي” إلى السيطرة الكاملة، في مقابل نسبة مئوية من السيطرة تعادل 25% بمقتضى الاتفاقية العامة للمشاركة، فإن يماني والمملكة العربية السعودية لم يشعرا بالارتياح. ولا ريب في أن ذلك كان أحد العوامل الإضافية التي دفعت إلى التحرك في 1974 إلى أن تكون نسبة المشاركة 60% ثم تتحول إلى 100% من السيطرة على الشركات صاحبة الامتياز حيث وافقت على مبدأ المشاركة بنسبة 100% واستمرت المفاوضات لإنجاز التفصيلات حتى 1976 ولم تنفذ الاتفاقية رسمياً إلا في 1980. وكانت هناك أمور أخرى ترتبط بالمشاركة يجري بحثها.

          ففي العراق تم التوصل إلى تسوية جميع المطالب العراقية وجميع المطالب المعارضة التي قدمتها الشركات، حيث أبرمت اتفاقية بين الطرفين في فبراير 1974 كان من بين بنودها أن تعهدت مجموعة الأعضاء في شركة نفط البصرة بتوسيع الإنتاج في تلك المنطقة ببذل مساعيها لبلوغ حد المشاركة في ذلك الامتياز وجعله منسجماً مع الخطوط الواردة في الاتفاقية العامة للمشاركة.

          أما في ليبيا فقد تم تأميم شركة النفط البريطانية BP   في ديسمبر 1971 على أثر استيلاء إيران على جزر طنب. ولم تقم ليبيا بإجراء آخر حتى أكتوبر 1972 حيث استطاعت أن ترغم شركة إيني ENI  ـ التي فرغت لتوها من تنمية أحد الحقول وكانت مستعدة وتواقة إلى التصدير ـ على قبول 50% من المشاركة. وفي 11 يونيه 1973 أممت ليبيا شركة بنكر هنت  Bunker Hunt  بنفس الشروط مدعية أنها قامت بذلك انتقاماً من السياسة الأمريكية.

          وفي 11 أغسطس 1973 وافقت شركة أوكسيدنتال  Occidental  على تأميم 51% من الحصص. وفي اليوم التالي عرضت ليبيا على شركة الواحة  Oasis  نفس الشروط. وقد وافقت على ذلك جميع الشركات المعنية عدا شركة شـل Shell .

          وفي سبتمبر أعلنت ليبيا تأميم 51% من الشركات المتبقية. ولكن هذه الشركات ـ وكلها أعضاء في مجموعة لندن لوضع السياسات البترولية  London Petroleum Group : LPG  رفضت الإجراء الليبي واعتبرته عملاً غير شرعي وطالبت بالتحكيم، واستمرت في الوقت نفسه في مزاولة أعمالها بموجب عقود امتيازاتها.

          وفي حالة نيجيريا ـ التي انضمت إلى منظمة الأوبك في يوليه 1971، فقد تم توقيع اتفاقية المشاركة معها في مارس 1973، حيث قضت ببدء المشاركة بنسبة 35% وبقيت عند هذا المستوى إلى أن صار للحكومة الحق في زيادتها إلى 51% في سنة 1982.

          فرغت منظمة الأوبك رسمياً من مسألة المشاركة في نهاية 1972، ولكنها خاضت معركة ضارية أخرى عندما خُفِّضت قيمة الدولار الأمريكي في 12 فبراير 1973 بنسبة 11.1% في مقابل الذهب. وبموجب اتفاقية جنيف الأولى التي تنفذ على أساس صيغة متفق عليها أجريت زيادة في الأسعار المعلنة تبلغ حوالي 6% يسري مفعولها في أول أبريل 1973. ولم تقبل بذلك المنظمة وواصلت مفاوضات مطولة حتى تم إقرار صيغة جديدة سُمِّيت باتفاقية جنيف الثانية حازت رضا الطرفين:

  • وُصِفَتْ بأنها تعديل لاتفاقية جنيف الأولى.
  • لم ترتبط بقيمة الدولار من الذهب.
  • بلغ مجموع الارتفاع الفوري في السعر 11.9% وهذا يجاوز قليلاً التخفيض الفعلي في قيمة الدولار المحسوب بالذهب.

          بذلك توفر الدعم بمقتضى هذه الاتفاقيات لما تحرزه منظمة الأوبك من النجاح وتحولت كفة الرجحان من مستهلكي النفط إلى منتجي النفط.

          وقد حرص البحث على توضيح هذه الجهود المضنية في إيجاز شديد إنصافاً لمنظمة الأوبك وأعضائها في خوض مفاوضات عسيرة تخللتها تهديدات من الطرفين، ولكنها في النهاية توصلت إلى اتفاقيات مَرْضية طوعاً أو كرهاً.

الاستثمار المباشر للموارد النفطية وتأميم الشركات الامتيازية

          برهنت الأحداث التي تلت التوقيع على اتفاقيات المشاركة من قِبل خمس دول عربية خليجية على أنها كانت مجرد وسيلة للتهدئة أعدتها الشركات الامتيازية في الوطن العربي ومؤيدوها للتخفيف من حدة حرارة التأميم.

          قامت الدول العربية النفطية على اختلافها باستثمار مواردها النفطية غير الخاضعة للامتيازات استثماراً مباشراً عن طريق عقود مقاولة أو عقود عمل. كما أبرمت معظم الدول العربية إن لم يكن كلها، عقود بيع طويلة الأجل بعيداً عن الشركات الامتيازية وعن الشركات المستقلة التي ما زالت تعمل في أراضيها.

          وقد انتهت مناهضة الشركات للتأميم في أواخر 1974. وأصبح نفط العرب للعرب في منطقة الخليج العربي والشمال الأفريقي العربي. أما الامتيازات القديمة وما في حكمها فإن ما بقي منها يعتبر أقل أهمية بكثير مما كان عليه قبل عقد من الزمان. ولن يمر عقد السبعينات حتى تكون صناعة النفط العربي مملوكة لأصحابها العرب، وبإدارة عربية كاملة.

          كان من نتيجة ذلك أن زادت أهمية شركات النفط الوطنية في الدول العربية إذ حلت محل الشركات الامتيازية، كلها أو معظمها، في إنتاج النفط وتسويقه، وبدأت تدخل العمليات المتكاملة في الصناعة النفطية ـ نقلاً وتوزيعاً وتصفية ـ إما مباشرة أو بالاشتراك مع شركات نفط وطنية في بعض الدول النامية المستهلكة للنفط.

          ومع ذلك فإن هناك عقبات كثيرة لا تزال تقف أمام هذه الشركات كعدم توفر الأسواق على نطاق واسع. وحاجتها إلى الاعتماد على التصدير لإنجاح عملياتها الإنتاجية، وقلة خبرتها في إدارة وتشغيل الصناعات البتروكيماوية، الأمر الذي جعل الشركات الاحتكارية الكبرى تسيطر بدرجة هامة على معظم العمليات اللاحقة لإنتاج النفط.

          وعندما استردت دول المنظمة سيطرتها على مقدَّرات ثروتها الوطنية من البترول، لم يعد البترول مجرد سلعة اقتصادية فحسب، بل أصبح مصدراً من مصادر القوة السياسية في أيدي الدول الرئيسية المنتجة له.

          لذلك فإنه عند تقدير القيمة الحقيقية لتكلفة البترول، يجب إلى جانب احتساب سعره بالدولارات والسنتات أن يضاف إليه سعر آخر يعادل المزايا السياسية والعسكرية الأخرى التي يمكن أن تحصل عليها الدول المنتجة كشرط لبيع بترولها.

أثر البترول كأداة سياسية لدى الدول المنتجة

          إن كافة الدول الأعضاء بمنظمة الأوبك ـ خاصة تلك الموجودة بالشرق الأوسط قد استخدمت نفطها بشكل أو بآخر في تحقيق أهداف غير اقتصادية:

  • لقد استُخدم النفط لإغراء الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والبرازيل على مبادلته بأسلحة متقدمة وتقنيات حديثة في المجال العسكري بالشرق الأوسط.
  • ويُعتبر العراق من أكثر الدول التي استخدمت النفط لأغراض غير تجارية. فقد منح فرنسا وإيطاليا ضمانات لسهولة الحصول على نفطه مقابل الحصول على تكنولوجيا الذرة والمعدات والموارد التي من المزمع استخدامها في تصنيع متفجرات نووية. كما مارس العراق ضغوطاً هائلة على البرازيل لإمداده بتكنولوجيا الطاقة.
  • استُخدم النفط أيضاً للتأثير على السياسات الخارجية للدول الصناعية ودول العالم الثالث. وخاصة سياسات هذه الدول تجاه النزاع العربي الإسرائيلي، ومبادرة السلام المصرية الإسرائيلية. وأفضل مثال لذلك هو حظر النفط العربي خلال النزاع العربي الإسرائيلي في عام 1973، كما استخدمت إيران نفطها كوسيلة لإغراء الشركات والحكومات على اتخاذ ترتيبات لإسقاط العقوبات ضدها.

كذلك قامت إيران بحظر تصدير نفطها إلى إسرائيل وجنوب أفريقيا ومصر والفلبين والولايات المتحدة لتحقيق أهداف سياسية.

أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن مستويات الإنتاج تتحدد وتتغير تبعاً لعدد من الأغراض منها:

  • محاولة السعودية استعادة زعامتها للدول المصدرة.
  • الحصول على دعم الولايات المتحدة لمصالحها السياسية والأمنية في الشرق الأوسط.

ولقد ذكر بعض القادة السعوديين: أنهم ربطوا سياسة إنتاج النفط السعودي بتوقيت وأسلوب استئناف الولايات المتحدة حيازتها للنفط بهدف ملء الاحتياطي الاستراتيجي للنفط. إن محاولات السعودية للحصول على معدات إضافية للمقاتلات إف 15، والحصول على طائرة الرادار الأمريكية لتحسين القدرة السعودية الدفاعية خلال الحرب العراقية الإيرانية وخلال حرب الخليج الثانية لهي أيضاً مرتبطة بسياسة إنتاج وتسعير النفط السعودي.

  • كما استُخدم النفط أيضاً في تنفيذ الخطط الخاصة بالسياسة البترولية للدول المنتجة عن طريق الإسهام في بناء معامل التكرير والمصانع البتروكيماوية أو الصناعات الأخرى التي لولا وجود النفط لم يكن من المحتمل أن تقام أصلاً.
  • ومن التطورات الأخرى التي كان لها آثار كبيرة في زيادة سيطرة المنتجين على نفطهم هو تزايد عدد الصفقات المباشرة بين الحكومات المنتجة والحكومات المستهلكة دون وساطة شركات النفط الضخمة. ففي عام 1973، تم بيع 90% من النفط المتداول في العالم عن طريق شركات النفط الخام، وبحلول عام 1979 هبط هذا الرقم إلى أقل من 50% وهكذا نجد أن دول الشرق الأوسط بدأت تتعامل مباشرة مع الحكومات الأجنبية، وأصبح لدى المنتجين القدرة على عدم منح أية مزايا اقتصادية مما سهل المساومة لصالحهم .

ثانياً: منظمة الدول المصدِّرة للبترول (أوبك)

(Organization of the Petroleum Exporting Countries (OPEC

التعريف بالمنظمة

          قامت منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” في 14 سبتمبر 1960 ردَّاً على إقدام الشركات المستثمرة للبترول في أراضيها على تخفيض أسعار البترول من جانب واحد ـ دون أخذ موافقة الدول المنتجة ـ في عامي 1959 و 1960. وكانت الأسعار منخفضة في الأصل مما ألحق الضرر باقتصاديات الدول المنتجة للبترول، التي تعتمد اعتماداً كبيراً على دخلها من النفط عند إعداد موازناتها السنوية وتنفيذ برامجها الإنمائية.

          ولكي تحمي الدول المصدرة للبترول نفسها ضد اتخاذ أي إجراءات فردية من جانب الشركات العاملة في أراضيها مستقبلاً، اتفقت خمس دول هي السعودية والكويت والعراق وإيران وفنزويلا، في اجتماع عقد في بغداد في شهر  سبتمبر 1960 على إنشاء منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” للعمل على توحيد السياسات البترولية لهذه الدول.

وقد قويت المنظمة بانضمام دول بترولية أخرى إليها وهي:

قطر في يناير  1961

إندونيسيا وليبيا في يونيه 1962

أبو ظبي في ديسمبر 1967 (تحولت إلى الإمارات العربية المتحدة في يناير 1974)

الجزائر في يوليه 1969

نيجيريا في يوليه 1971

اكوادور في نوفمبر 1973

الجابون كعضو منتسب في نوفمبر 1973، وكعضو كامل العضوية في عام 1975

          وبذلك أصبح عدد الدول الأعضاء في المنظمة ثلاث عشرة دولة. وكان احتياطي دول الأوبك من البترول حوالي 70% من الاحتياطي العالمي، أما بالنسبة لإنتاج البترول فقد وصل الإنتاج إلى حوالي 31 مليون برميل في اليوم عام 1973/1974 وهو ما يمثل 53% من الإنتاج العالمي في ذلك الوقت. وقد أخذ نصيب دول الأوبك في الانخفاض بصورة تدريجية حتى وصل إلى حوالي 17 مليون برميل في اليوم في عام 1984 وهو ما يعادل 30% من الإنتاج العالمي. وذلك طبقاً لسياسة متعمَّدة من جانب الأوبك لمواجهة الانخفاض في الطلب على البترول، وللحيلولة دون انخفاض الأسعار حيث تحوَّل سوق البترول من سوق للبائعين حتى نهاية عام 1980 إلى سوق للمشترين ابتداء من عام 1981.

ويرجع الانخفاض في إنتاج بترول منظمة الأوبك إلى العوامل الآتية:

  1. انخفاض الطلب العالمي على البترول بسبب الركود الاقتصادي الشديد الذي اجتاح البلاد الصناعية خلال الفترة 1980 ـ 1982.
  2. التحول من استهلاك البترول إلى بدائل الطاقة الأخرى.
  3. التوسع في إنتاج البترول خارج دول الأوبك سواء داخل البلاد الصناعية ذاتها “الولايات المتحدة وبحر الشمال” أو في البلدان النامية.
  4. قيام الحرب بين إيران والعراق في سبتمبر 1980 أدى إلى حدوث انخفاض كبير في إنتاج الدولتين.

          ففي العراق توقف الإنتاج في الحقول الواقعة في الجنوب. كما توقف ضخ النفط إلى البحر الأبيض المتوسط عبر الأراضي السورية وذلك نتيجة لقيام الحكومة السورية بإغلاق حدودها مع العراق لأسباب سياسية.

          أما في إيران فقد أخذ الإنتاج في الانخفاض بسبب الثورة الإيرانية ورغبة حكومتها في تخفيض الإنتاج إلى الحد الذي يكفي الاحتياجات الضرورية لعملية التنمية الاقتصادية فحسب، ثم انخفض الإنتاج مرة أخرى بعد اندلاع الحرب مع العراق في شهر سبتمبر 1980.

أهداف منظمة الأوبك

تعمل الأوبك على تحقيق هدفين رئيسيين:

الهدف الأول: تعديل نظام المحاسبة الذي يحكم العلاقة بين شركات الاتحاد الدولي المستثمرة والدول المنتجة “باستثناء فنزويلا”، حيث يقوم هذا النظام على خصم رسم التنقيب والاستغلال 12.5% ـ الذي يُدفع إلى الدولة مانحة الامتياز ـ من نصيب الدولة في الأرباح وهو 50%. بينما تطالب منظمة الأوبك باعتبار هذا الرسم جزءا من تكاليف الإنتاج. ويجب أن يعامل على هذا الأساس فتحصل الدولة المنتجة على 50% من صافي الأرباح. وبتحقيق هذا الهدف فإن الدخل العائد على الدول المنتجة سيرتفع بمقدار 6.25%.

الهدف الثاني: العمل على رفع سعر البترول الحالي والعودة به إلى مستواه قبل أغسطس 1960 وهو تاريخ آخر تخفيض لسعر البترول الخام فرضته الشركات المستثمرة رغماً عن إرادة الدول المنتجة، حيث تحاول الدول الصناعية الكبرى المستهلكة، وعلى رأسها دول أوروبا الغربية واليابان اتباع سياسة بترولية موحدة في إطار السوق الأوروبية المشتركة في مواجهة الدول المنتجة.

لذلك كان الهدف من قيام المنظمة كما أُعلن في مؤتمر بغداد عام 1960 ما يلي:

  1. توحيد السياسة البترولية للدول الأعضاء.
  2. اتباع أفضل الطرق لحماية المصالح الفردية والجماعية للدول الأعضاء.
  3. العمل على الحد من التقلبات غير الضرورية في الأسعار ومحاولة إعادة الأسعار إلى مستواها قبل التخفيض.
  4. ضمان حصول الدول الأعضاء على دخل ثابت ومستقر، وذلك لمواجهة احتياجاتها من الأموال اللازمة لتنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها .
  5. ضمان توفير احتياجات الدول المستهلكة من البترول بطريقة اقتصادية ومنتظمة.
  6. ضمان حصول الشركات البترولية على دخل مناسب مقابل استثمار رؤوس أموالها في هذه الصناعة.

شروط العضوية في منظمة أوبك

يمكن قبول أي دولة في المنظمة إذا توفرت مجموعة من الشروط أهمها:

  1. أن تحقق الدولة فائضاً كبيراً من البترول يخصص للتصدير، وذلك بعد تغطية احتياجاتها المحلية.
  2. أن تتشابه المصالح البترولية للدولة العضو إلى حد كبير مع ظروف الدول المؤسسة للمنظمة.
  3. أن توافق على قبول العضو الجديد ثلاثة أرباع الدول أعضاء المنظمة بما فيها الدول الخمس المؤسسة للمنظمة.

إدارة منظمة الأوبك

          تم عقد اجتماع لمنظمة الأوبك بعد تأسيسها في بغداد عندما اجتمعت لجنة فرعية للنظر في هيكل المنظمة.

          وانعقد المؤتمر الثاني في كاراكاس ـ عاصمة فنزويلا ـ في يناير 1961 بهدف إعطاء الصبغة الرسمية لوضع وهيكل المنظمة. اعتمد هذا المؤتمر اتخاذ مدينة جنيف مقراً لها رغبة في اتخاذ أرض محايدة مقراً لهذه المنظمة العالمية، وإشارة إلى صبغة الأوبك الحيادية. وقد وافقت حكومة سويسرا على ذلك. وعندما قرر بعض الأعضاء ضرورة الحصول على الصفة الدبلوماسية للمنظمة رفضت حكومة سويسرا، الأمر الذي دعا الأوبك إلى الانتقال إلى فيينا ـ عاصمة النمسا ـ مقراً للمنظمة.

تمارس منظمة الأوبك اختصاصاتها ومسئولياتها عن طريق الاجهزة الآتية:

  1. المؤتمرThe Conference

وهو السلطة العليا، ويتكون من وزراء البترول للدول الأعضاء. ويختص بصياغة السياسات العامة للمنظمة وكيفية تنفيذها واتخاذ القرارات اللازمة في هذا الشأن.

ولابد من حضور عشرة أعضاء من  أصل ثلاثة عشر عضواً حتى يصبح الاجتماع قانونياً. وتتخذ جميع القرارات بالإجماع عدا ما يختص منها بالشئون الاجرائية فيتم الاكتفاء بالأغلبية.

ويتم عقد اجتماعين عاديين في السنة، وعقد اجتماعات غير عادية بناء على طلب إحدى الدول الأعضاء ويرأس المؤتمر وزير البترول في إحدى الدول الأعضاء لمدة عام وبالتناوب بين بقية الدول الأعضاء طبقاً للحروف الأبجدية.

  1. مجلس المحافظينThe Board of Governors

وهو يدير شئون المنظمة ويتكون من ممثلين من الدول الأعضاء. ويجب حضور ثلثي الأعضاء حتى يصبح الاجتماع قانونياً. وتتخذ القرارات بالأغلبية المطلقة. ويرأس المجلس أحد المحافظين لمدة سنتين وبالتناوب بين بقية الدول الأعضاء طبقاً للحروف الأبجدية.

  1. الأمانة العامةSecretariat

ويمثلها أمين عام ومساعدوه وست دوائر أو أقسام تختص بالشئون الإدارية والاقتصادية والفنية والإحصائية والقانونية والإعلام. ويتم تعيين الأمين العام بواسطة المؤتمر الوزاري للمنظمة ولمدة ثلاث سنوات تجدد لمدة واحدة فقط، ويكون من رعايا الدول الأعضاء والعاملين المرموقين في صناعة البترول .

هل أخطأت منظمة الأوبك في سياساتها البترولية؟

          في محاولة لتحليل التطورات التي وقعت خلال العشر سنوات الممتدة بين أواخر عام 1973 وحتى عام 1983، فإنه يمكن القول بأن منظمة الأوبك وقعت في بعض الأخطاء التي أدت إلى فقدانها سوق الطاقة العالمية، وما تبع ذلك من ضعف نفوذها وفقد سيطرتها على تحديد أسعار البترول، أهمها:

  1. التشدد في سياسة الأسعار، إذ أن أغلبية دول الأوبك كانت ترفع أسعار البترول في كل مرة يحدث فيها مشكلة في العالم تؤدي إلى ارتفاع سعر البترول في السوق الحرة. أي أن سياسة الأوبك في تحديد الأسعار كانت تسعى إلى الحصول على أقصى ربح ممكن في الأجل القصير وذلك بدلاً من الحصول على ربح معقول في الأمد الطويل.
  2. اعتقاد دول المنظمة أن مرونة الطلب السعرية على البترول سوف تظل منخفضة، أي أن المستهلك سوف يستمر في استهلاك نفس الكمية من البترول تقريباً وذلك بغض النظر عن ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة وخاصة في عام 1979/1980.[2]
  3. عدم تفهُّم دول الأوبك ـ وهي من الدول النامية ـ أنها تنتج مادة خام وتبيعها لدول صناعية متقدمة ذات إمكانيات ضخمة في مجالات رأس المال والتنظيم والابتكار وسوف تسترد ما دفعته من زيادة في أسعار المادة الأولية عن طريق رفع أسعار صادراتها إلى الدول النامية. ولذلك لم تستمر سلطة منظمة الأوبك في التحكم  في سوق البترول إلا من أواخر عام 1973 حتى نهاية عام 1982. وبذلك يمكن القول إن دول الأوبك قد أخطأت حين بالغت في قوتها كمنتج يواجه مستهلكاً بالغ القوة.

كيفية المحافظة على مستقبل منظمة الأوبك

  1. استراتيجية خاصة بالأجل القصير (خلال السنوات القادمة)

أ. قيام دول الأوبك بتخفيض مصروفاتها الجارية والاستثمارية، والعمل على خفض مدفوعاتها للواردات من السلع المنظورة والخدمات وذلك بدرجة أكبر مما تحقق، لكي يتمشى مستوى الانفاق مع الدخل المنخفض الذي تحصل عليه هذه الدول من صادراتها من البترول. وهذا من شأنه الاكتفاء بقدر أقل من إنتاج البترول، يقلل من إلحاح كل دولة لزيادة حصة إنتاجها مما أضعف المنظمة وأدى إلى زيادة الفُرقة بين أعضائها.

ب. وضع استراتيجية للإنتاج والأسعار تتضمن المحافظة على سقف Ceiling معقول للإنتاج يقل عن حجم الإنتاج الحالي إذا اقتضى الأمر ذلك. ومن المفضل التعاون مع الدول المنتجة خارج منظمة الأوبك في هذا المجال[3]. وكذلك قبول مستوى منخفض للأسعار يتمشى مع مستوى الأسعار السائدة في السوق الحرة. ومن الجدير بالذكر أن قبول أسعار منخفضة من شأنه أن يحقق الأهداف الآتية:

(1) التشجيع على زيادة استهلاك المنتجات البترولية.

(2) المساعدة على عودة الرواج الاقتصادي إلى الدول الصناعية.

(3) الإبطاء في عملية التحول نحو بدائل الطاقة الموجودة بالفعل مثل الفحم أو الطاقة النووية، وإلى تقليل الاستثمار في بدائل الطاقة الجديدة والمتجددة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح). وقد تم إلغاء الكثير من مشروعات الطاقة الجديدة في الدول الصناعية ـ مثل مشروعات الوقود الصناعي عالية التكلفة ـ في أعقاب انخفاض أسعار البترول مما جعل هذه المشروعات غير اقتصادية.

2. استراتيجية خاصة بالأجل الطويل

إن الصمود في الأجل القصير باتباع استراتيجية معتدلة من شأنه أن يزيد الطلب على البترول بصورة معقولة خلال التسعينات، مما يؤدي إلى ازدياد حصة الأوبك في الاستهلاك العالمي للبترول.

وإذا ما عادت منظمة الأوبك إلى قوتها، فإنه يتعين عليها أن تتبع سياسة معتدلة. ويتذكر الأعضاء أن اتباع سياسة سعرية متشددة في السبعينات قد أدى إلى قِصر الفترة التي تمتعوا فيها بالسيطرة على صناعة البترول في العالم.

ومن الجدير بالذكر أن المنظمة يُنتظر أن تلعب دوراً هاماً في المستقبل وذلك بفضل امتلاكها احتياطيات بترولية كبيرة سوف تتبقى لديها بعد استنفاد احتياطي البترول لدى كثير من الدول المنتجة خارج المنظمة.

ثالثاً: منظمة الدول العربية المصدِّرة للبترول

Organization of Arab Petroleum Exporting Countries  (أوابك  OAPEC)

تعريف بالمنظمة

          لم تكتف الدول العربية السبع بالاشتراك في عضوية منظمة الدول المصدِّرة للبترول “أوبك” متضامنة مع دول بترولية أخرى، بل بادرت ثلاث دول عربية منها هي ليبيا والكويت والسعودية إلى إنشاء منظمة أخرى هي منظمة الدول العربية المصدرة للبترول “اوابك” في يناير 1968. وقد أختيرت دولة الكويت لتكون دولة المقر.

          كان من الشروط الأساسية لقبول الأعضاء في هذه المنظمة شرط “أن يكون البترول هو المصدر الرئيسي والأساسي للدخل القومي”.

          كما ورد في المادة السابعة من الاتفاقية. وقد حال ذلك دون دخول الدول العربية الأخرى، التي تنتج البترول، ولكنه لا يُعتبر المصدر الرئيسي والأساسي للدخل القومي. ولكي تجذب المنظمة دولاً عربية أخرى للانضمام اليها، الأمر الذي يوفر لها قاعدة عربية أقوى وأشمل، فقد تم تعديل النص المذكور في التاسع من ديسمبر عام 1971 لكي يصبح كما يلي: “أن يكون البترول مصدراً هاماً للدخل القومي”

          وقد أجاز هذا التعديل انضمام دول عربية أخرى مثل مصر والعراق وسورية على الفور. وفي عام 1971 تم انضمام كل من الجزائر والبحرين وقطر وأبو ظبي. وفي عام 1981 انضمت تونس إلى عضوية المنظمة ليصبح عدد أعضاء المنظمة أوابك إحدى عشرة دولة يتوفر بينها روابط اللغة والدين والمصير، التي تزيدها تماسكاً، فضلاً عن العامل الاقتصادي وهو البترول، حيث تعتمد عليه اقتصاديات هذه الدول كمصدر هام للدخل القومي.

          ويبلغ احتياطي البترول الذي تمتلكه هذه الدول أكثر من 50% من الاحتياطي العالمي المؤكد. وتضم منظمة الأوابك سبع دول من الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” تنتج ثلاثة أرباع إنتاج المنظمة الأخيرة مما يزيد من قوة منظمة أوابك.

أهداف منظمة أوابك

          تحدد المادة الثانية من الاتفاقية الخاصة بإنشاء منظمة الدول العربية المصدِّرة للبترول “أوابك” أهداف المنظمة على النحو التالي:

  1. تنسيق السياسات البترولية للدول الأعضاء.
  2. تشجيع التعاون بين الدول الأعضاء للوصول إلى حلول للمشكلات التي تواجهها في نطاق صناعة البترول.
  3. مساعدة الدول الأعضاء في تبادل المعلومات والخبرات وإفساح المجال للمواطنين للعمل والتدريب في الدول الأعضاء في نطاق صناعة البترول.
  4. استخدام الموارد المالية للدول الأعضاء في إقامة مشروعات مشتركة في نطاق الصناعة البترولية.

أجهزة منظمة أوابك

تقوم منظمة أوابك بأداء واجباتها بواسطة الأجهزة التالية:

  1. المجلس الوزاري

ويتكون من وزراء البترول للدول الأعضاء ويقوم المجلس بالمهام التالية:

  • رسم السياسة العليا للمنظمة وإعطاء التوجيهات لتنفيذها.
  • الموافقة على قبول أعضاء جدد.
  • الموافقة على الاتفاقيات التي تبرمها المنظمة.
  • الموافقة على ميزانية المنظمة.
  • تعيين الأمين العام والأمناء المساعدين للمنظمة.

ويتولى وزراء البترول رئاسة المجلس بالتناوب ولمدة عام لكل منهم حسب الترتيب الأبجدي للدول الأعضاء.

2. المكتب التنفيذي

ويتكون من وكلاء وزارات البترول في الدول الأعضاء. ويقوم بمساعدة المجلس الوزاري وذلك بوضع جدول الأعمال للمجلس واستعراض الميزانية، واعتماد لوائح العاملين، وغير ذلك من الاختصاصات التي يخولها له المجلس الوزاري للمنظمة. ويرأس المكتب التنفيذي مندوب الدولة العضو لمدة سنة وبالتناوب وفقاً للترتيب الأبجدي للدول الأعضاء.

3. الأمانة العامة

وتقوم بتنفيذ المهام المكلفة بها والتي تشمل التخطيط وتنفيذ الأنشطة الخاصة بالمنظمة. ويرأس الأمانة العامة الأمين العام ويساعده الأمناء المساعدون.

4. الهيئة القضائية

وتتكون من قضاة من الدول الأعضاء ذوي سمعة عالية في مجال عملهم. ويتم تعيينهم بواسطة مجلس وزراء المنظمة وتختص الهيئة القضائية بالتحكيم والفصل في الخلافات بين الدول الأعضاء، أو بين أي دولة عضو وإحدى الشركات البترولية العاملة في أراضيها. وكذلك النظر في المنازعات التي يقرر مجلس وزراء المنظمة اختصاص الهيئة القضائية بالنظر فيها.

المشروعات العربية المشتركة

          يعتبر إقامة المشروعات العربية المشتركة في القطاع البترولي من أهم الانجازات التي قامت بها منظمة أوابك منذ إنشائها في عام 1968. وهي في تطور ايجابي مستمر لتحقيق أهدافها الاستراتيجية على المستويين العربي والدولي. وأنها ما زالت تحتاج إلى الدعم والمساندة من الدول الأعضاء ـ كل فيما يخصها من المجالات التي تعمل فيها تلك الشركات. ولا سيما بإفساح المجال أمامها في دخول أسواق الدول الأعضاء، ولو على أسس تنافسية إن لم تكن على أسس الأفضلية.

          والقاسم المشترك الذي يجمع تلك الشركات، هو أن قيامها قد تم تحت مظلة منظمة أوابك، وذلك ما يجعلها تتسم بنوع من التميز عن الشركات أو المشروعات العربية التي أقيمت بين دولتين أو أكثر من الدول العربية على أساس مجرد الاتفاق الثنائي أو متعدد الأطراف. وهذه الشركات هي:

  1. الشركة العربية البحرية لنقل البترول.
  2. الشركة العربية لبناء واصلاح السفن “أسرى”.
  3. الشركة العربية للاستثمارات البترولية “أبيكورب”.
  4. الشركة العربية للخدمات البترولية.
  5. الشركة العربية للاستشارات الهندسية.

وفيما يلي نبذة مختصرة عن كل من هذه المشروعات:

1. الشركة العربية البحرية لنقل البترول

كان إنشاء أسطول عربي مشترك لنقل البترول أملاً يراود الأمة العربية، وذلك للقضاء على الاحتكار العالمي الذي تفرضه الشركات الكبرى لنقل البترول، ومن ثم فإن إقامة الشركة العربية لنقل البترول يعتبر ذا أهمية استراتيجية واقتصادية لقطاع البترول العربي.

تأسست الشركة العربية البحرية لنقل البترول ومقرها الكويت في يناير 1972 بهدف امتلاك وتشغيل وتأجير أسطول من ناقلات الزيت الخام والموارد البترولية، برأسمال مصرح به ومكتتب قدره 500 مليون دولار أمريكي. ولظروف السوق الصعبة تقلص نشاط الشركة خلال عقد الثمانينات فخُفِّض رأس المال المصرح به إلى 200 مليون دولار والمكتتب به إلى 150 مليون دولار “مقسمة على خمسة ملايين سهم بقيمة إسمية قدرها ثلاثون دولاراً أمريكياً للسهم”.

وعلى الرغم من تقلبات أسواق النقل، فقد استمر أسطول الشركة بكافة ناقلاته في العمل دون توقف طوال عام 1995 وقامت الناقلات بتنفيذ عقودها. وطوال عام 1996 استمر التشغيل الكامل لكافة وحدات أسطول الشركة البالغ عددها 9 ناقلات، أصبحت 10 ناقلات بانضمام ناقلة المنتجات البترولية النظيفة “داس” في أكتوبر 1996، ثم أصبحت 11 ناقلة بعد أن تسلمت الشركة ناقلتها الجديدة التي سميت “الدوحة” والتي بُنيت طبقاً لأحدث المواصفات والتقنيات وتم تزويدها بكافة المعدات الحديثة لمنع التلوث والمحافظة على البيئة.

كذلك بدأت الشركة في تنفيذ منظومة الاستغاثة والأمان عبر شبكة الأقمار الصناعية على ناقلاتها، والتي ستصبح مُلزِمة عالمياً لجميع ملاّك السفن على اختلاف انواعها إعتباراً من فبراير 1999.

واستكمالا لجهود الشركة في تطبيق التشريعات والاشتراطات الدولية الخاصة بنظم الجودة الشاملة وقواعد الإدارة الآمنة لتشغيل الناقلات  International Safety  Management “ISM- CODE    فقد تم الانتهاء من إعداد كتيبات في نظم وأساليب إدارة البواخر، ووضع هذا النظام محل التطبيق بمكاتب الشركة والأسطول اعتباراً من أكتوبر 1997.

وقد بلغ صافي أرباح الشركة من تشغيل ناقلاتها ومن إدارة وتأجير الناقلات من السوق العالمي واعادة تأجيرها كما يلي:

عام 1994                             2.87 مليون دولار

عام 1995                             7.33 مليون دولار

عام 1996 حتى شهر سبتمبر          6.95 ومن  المتوقع أن يصل الربح الصافي آخر العام إلى 8.7 مليون دولار.

في النصف الأول من عام 1997      6.95 مليون دولار

2. الشركة العربية لبناء وإصلاح السفن “أسرى”

تأسست هذه الشركة في ديسمبر 1974، ومقرها مدينة المنامة بدولة البحرين، برأسمال مصرح به قدره 340 مليون دولار أمريكي، ورأسمال مدفوع قدره 340 مليون دولار “3.4 مليون سهم، قيمة السهم الاسمية 100 دولار أمريكي” وتهدف الشركة إلى إنشاء وتشغيل أحواض لاصلاح السفن وتدريب المواطنين العرب في هذه التخصصات الهامة.

وقد قامت الشركة ببناء حوض جاف ضخم في مايو 1977، وذلك لخدمة حركة الناقلات المارة في الخليج، ويتسع لسفن تبلغ حمولتها 500 ألف طن ساكن. ويعمل هذا الحوض الآن بكامل طاقته في عمليات صيانة واصلاح السفن. وتمتلك الشركة أيضاً حوضين عائمين يستوعبان  سفناً تبلغ حمولتها الساكنة 120 ألف طن و 80 ألف طن. كما توفر الشركة تسهيلات الاصلاح العائم لناقلات النفط العملاقة على جوانب أربعة أرصفة مدعمة بورش كبيرة حديثة مصممة على أحدث الأسس العالمية، مما يمكن الشركة من التنافس في توفير خدمات لا تقل في مستواها عن خدمات أفضل الأحواض في أوروبا والولايات المتحدة والشرق الأوسط.

وتدعم مرافق إصلاح السفن ست قاطرات بحرية تبلغ قدرة سحب كل منها 32 طناً، وأربع رافعات سكة حديد تبلغ طاقة كل منها 15 طناً، ورافعة سكة حديد طاقتها مائة طن، ورافعة عائمة طاقتها 200 طن، وصندل عائم تبلغ حمولته عشرة آلاف طن.

وقد حققت الشركة سنة قياسية في الدخل في عام 1996 حيث بلغ دخل إصلاح السفن 89.5 مليون دولار بزيادة 21% عن دخل عام 1995.

ويرجع التحسن المالي المطرد الذي شهدته الشركة منذ عام 1994 إلى نجاح سياسة الشركة في استحداث أساليب جديدة للتعامل مع العمالة والمقاولين وتوفير المواد والخدمات والمحافظة على نفقات منخفضة في التكاليف غير المباشرة لدرجة أنها حصلت على شهادة ضمان الجودة ISO 9002 من قِبل هيئة التصنيف “دت نورسك فيريتاس” حيث تعتبر الشركة ضمن الأحواض الأولى على نطاق العالم.

وفي مجال التدريب والتعريب استمرت الشركة في عام 1995 في تنفيذ خططها الرامية إلى تنمية مستوى الموظفين العرب ورفع نسبة العمالة العربية وتوظيف المتدربين العرب وتحسين نوعية الأداء وتنمية المهارات عن طريق عقد دورات تدريبية مهنية ودورات عامة لموظفيها العرب بلغ عددها 165 برنامجاً متنوعاً وشارك فيها 1442 موظفاً.

أما بالنسبة لعام 1996 فقد حققت الشركة أرباحاً صافية بلغت 3.429 مليون دولار مقابل 1.475 مليون دولار في عام 1995 كما بلغ عدد السفن التي تم إصلاحها 131 سفينة خلال عام 1996 وهو رقم قياسي جديد بالنسبة للشركة منذ إنشائها.

أما عن النصف الأول من عام 1997، فقد بلغ الربح الصافي 3.7 مليون دولار وبلغ عدد السفن التي تم إصلاحها  خلال هذه الفترة 58 سفينة.

وقد تحققت هذه النتائج الطيبة بالرغم من استمرار انخفاض أسعار إصلاح السفن في عام 1996، واشتداد حدة المنافسة من قبل أحواض سنغافورة وأحواض الصين ودول أوروبا الشرقية التي تتمتع بعمالة رخيصة للغاية.

كما تم افتتاح مصنعاً بالشركة لمعالجة المخلفات النفطية، الذي يعتبر الأول من نوعه في منطقة الخليج العربي، والذي صمم لتحويل هذه المخلفات إلى زيت نقي ومواد أخرى تساير اشتراطات المحافظة على البيئة.

  1. الشركة العربية للاستثمارات البترولية “أبيكورب”

تأسست هذه الشركة في نوفمبر 1975، ومقرها مدينة الخبر في المملكة العربية السعودية، برأسمال مصرح به قدره 1200 مليون دولار أمريكي، ورأسمال مكتتب به ومدفوع قدره 460 مليون دولار “460 ألف سهم قيمة السهم الاسمية ألف دولار أمريكي”.

وتهدف الشركة إلى استثمار أموالها في رؤوس أموال وتمويل الصناعات البترولية والمشروعات المتصلة بها أو المكملة لها، مع إعطاء أولوية خاصة للمشروعات العربية المشتركة التي تخدم بصفة خاصة السوق العربي الإقليمي.

كذلك تقوم الشركة بتمويل المشروعات البترولية الوطنية التي تُقَدم إليها من جانب الحكومات والمؤسسات العربية ومن دول العالم الثالث في نطاق الصناعات البترولية أو الصناعات المتصلة بها أو المكملة لها.

وتولي الشركة اهتماماً خاصاً بالمشروعات العربية المشتركة في مجالات المنظفات الصناعية وزيوت التزييت والمطاط الصناعي والمبيدات الحشرية والألياف الصناعية وغيرها لخدمة احتياجات السوق العربي وتصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية.

ومن أمثلة المشروعات التي شاركت “ابيكورب” في تمويلها:

  • إنشاء مصانع جديدة أو توسعة وتحديث مصانع قائمة لمشروعات بتروكيماوية في السعودية والكويت.
  • تمويل بناء ناقلة نفط جديدة للشركة العربية البحرية لنقل البترول.
  • تمويل تجارة صادرات النفط العربي إلى كل من البرازيل وباكستان وتركيا وجنوب أفريقيا.
  • ترتيب وإدارة وتمويل مشروعات بترولية بلغ إجمالي قروضها ما يربو على ثلاثة مليارات دولار. كانت حصتها فيها 234 مليون دولار عام 1995، و288 مليون دولار عام 1996. وقد احتلت الشركة المركز الأول بين أفضل عشر مؤسسات مالية تعمل في المنطقة.
  • وفي النصف الأول من عام 1997 وقعت الشركة أربع اتفاقيات قروض لتمويل المشروعات بمبلغ 1.3 مليار دولار كانت حصتها فيها 75.7 مليون دولار وقد بلغ ربح الشركة في عام 1995، 40.2 مليون دولار، وفي عام 1996 زاد صافي الربح إلى 45 مليون دولار، وفي النصف الأول لعام 1997 وصل إلى 27.8 مليون دولار.

           وقد ساهمت الشركة العربية للاستثمارات البترولية “ابيكورب” بنسبة 32% من رأسمال الشركة الآتية:

الشركة العربية لكيماويات المنظفات “أرادت”

تأسست هذه الشركة في مارس 1981 ومقرها بغداد .. بجمهورية العراق برأسمال قدره 72  مليون دينار عراقي، ورأسمال مكتتب 60 مليون دينار عراقي ورأسمال مدفوع قدره 36 مليون دينار عراقي.

كان لاستمرار الحظر الاقتصادي على العراق آثار سلبية على نشاط الشركة. حيث استمرت القيود المفروضة على عمليات استيراد المواد الأولية والأدوات الاحتياطية وعلى صادرات منتجات الشركة. وكذلك استمرار تجميد أموال وودائع الشركة في البنوك. وبالرغم من ذلك، استمر تشغيل مجمع الألكيل بنزين المستقيم.

وقد حققت الشركة عام 1995 ربحاً قدره 301 مليون دينار عراقي مقارناً بربح قدره 15.68 مليون دينار في عام 1994.

كما حققت الشركة خلال النصف الأول من عام 1997 ربحاً صافياً  قدره 171 مليون دينار عراقي.

4. الشركة العربية للخدمات البترولية

تأسست هذه الشركة في يناير 1977 ومقرها مدينة طرابلس في الجماهيرية العربية الليبية، برأسمال مصرح به قدره 100 مليون دينار ليبي، ورأسمال مكتتب ومدفوع قدره 15 مليون دينار ليبي. وتهدف الشركة إلى إنشاء شركات متخصصة في فرع واحد أو أكثر من فروع الخدمات البترولية مثل: عمليات الحفر وصيانة الآبار والمسح الجيولوجي والأعمال الجيوفيزيائية المختلفة وغيرها.

وتساهم الشركة في تأسيس الشركات الآتية:

أ. الشركة العربية للحفر وصيانة الآبار (40%)

تأسست في فبراير 1980، ومقرها مدينة طرابلس بالجماهيرية العربية الليبية، برأسمال مصرح به قدره 12 مليون دينار ليبي وبرأسمال مدفوع قدره 12 مليون دينار ليبي. تمتلك الشركة عدد 14 حفارة تعمل إحدى عشرة حفارة منها بالحقول الليبية، وتسعى للعمل في مناطق أخرى داخل العالم العربي، حيث تعمل حفارة منها مع شركة الفرات بسورية، وحفارتان بالأردن متوقفتان ومخزنتان بالمنطقة الحرة.

كما أسست هذه الشركة ورشاً ومخازن لصيانة المعدات وتموين الحفارات وإنتاج الأكسوجين والنيتروجين الصناعي.

كما أنشأت قسماً للخدمات الهندسية في عام 1993 يقدم خدماته إلى جميع شركات النفط ومقاولي الحفر في ليبيا. ويضم هذا القسم ورشة ميكانيكية لفحص الأنابيب وآلات منع الإرتجاجات وآلات امتصاص الصدمات، وقسماً لإصلاح أدوات الموازنة المتآكلة.

ب. الشركة العربية لجس الآبار (مملوكة للشركة العربية للخدمات البترولية بالكامل)

تأسست هذه الشركة في مارس 1983 ومقرها بغداد بجمهورية العراق برأسمال مصرح به قدره 7 ملايين دينار عراقي ورأسمال مدفوع قدره حوالي 6.76 مليون دينار عراقي. وتمتلك الشركة 6 وحدات لجس الآبار تعمل بالحاسب الألكتروني ( + 1 DDL )   ومزودة بأجهزة جس الآبار “115 جهازا” والخاصة بمختلف القياسات في الآبار النفطية المفتوحة والمبطنة ومعدات تثقيب البطانات والسيطرة على ضغوط رؤوس الآبار النفطية كما تمتلك الشركة مركزاً لمعالجة المعلومات وتفاسير المجسات  Log interpretation  بالحاسب الالكتروني (  HP-1000 ) . ومن المتوقع ازدياد نشاط الشركة بعد السماح للعراق بتصدير كميات من النفط مقابل الغذاء، والذي سيصاحبه زيادة في عمليات الحفر وعمليات الاستصلاح والنشاطات الفنية الأخرى.

ج. الشركة العربية لخدمات الاستكشاف الجيوفيزيائي

تساهم فيها الشركة العربية للخدمات البترولية بنسبة 40% من رأس المال.

تأسست هذه الشركة في عام 1984 في مدينة طرابلس بالجماهيرية العربية الليبية برأسمال مصرح به قدره حوالي 12 مليون دينار ليبي، ورأسمال مدفوع قدره 4 مليون دينار ليبي. وتمتلك الشركة المعدات الآتية: أربع مجموعات من الخباطات الثقيلة، وخمسة نظم تسجيل SN368-CS260

قامت الشركة خلال عام 1995 والنصف الأول من عام 1996 بالعمل لاثنتى عشرة شركة ليبية وجزائرية وأجنبية. ولكن برامج الاستكشاف استمرت في التقلص خلال عام 1996 والنصف الأول من عام 1997 نتيجة للحصار المفروض على الجماهيرية الليبية. وتسعى الشركة للحصول على عمل خارج الجماهيرية.

5. الشركة العربية للاستشارات الهندسية

وافق مجلس وزراء منظمة الأوابك على انشاء الشركة العربية للإستشارات الهندسية في شهر يونيه 1980 في مدينة أبوظبي. ويبلغ رأس المال المصرح به 20 مليون دولار والمكتتب فيه 12 مليون دولار. ويساهم في رأسمال الشركة العربية للاستشارات الهندسية، الشركات الوطنية العربية العاملة في مجال الصناعات البترولية بالإضافة إلى الشركة العربية للإستثمارات البترولية. وتهدف الشركة إلى إجراء دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية، والإشراف على تنفيذ المشروعات، وعمل الرسوم الهندسية الأساسية في مجالات الصناعات البترولية.

استعداد الدول المنتجة لتنويع أنشطتها

         إن قيام الدول المنتجة للبترول سواء الأعضاء  في أوبك أو في أوابك أو غيرها من الدول بتنويع أنشطتها المتعلقة بالبترول مثل التكرير والشحن والنقل وإصلاح السفن قد أسهم في زيادة نفوذها في سوق البترول، فقد أتاح هذا التنوع للمنتجين زيادة عائداتهم من كل برميل ينتج من البترول. وهذا يقلل بالتالي الحاجة إلى التوسع في الانتاج، ويكفل لهم التأثير على المعروض من البترول ورفع الأسعار.

         بالإضافة إلى ذلك، فإن تنوع الأنشطة يعني أنه بمقدور المنتجين أن يبدأوا على الأقل بالتأثير على عملية الإنتاج والتسويق. وإذا استطاع المنتجون السيطرة على جزء كبير من صناعة التكرير، فإنهم يستطيعون أن يؤثروا على توليفة المنتجات النفطية التي ينتجونها.

         وبدخولهم نشاط الناقلات، يكون للمنتجين سلطة أكبر في تحديد الدول المستهلكة لمنتجاتهم. ففي الماضي كانت الشركات الدولية بمثابة الوسيط بين الدول المستهلكة والمنتجين. وكان لدى تلك الشركات قدرة كبيرة على إعادة توجيه الإمدادات النفطية في حالة ما إذا قررت دولة منتجة أن توقف مبيعاتها لمستهلك معين.

         ولكن طالما أن المنتجين قد باعوا نفطهم للشركات الدولية، فقد وجدوا أنه من الصعب فرض شروط سياسية أو أية شروط أخرى على صادراتهم لأن الشركات ليست في موقف يمكنها من تحقيق تلك الشروط. أما الآن وحيث أن دول الشرق الأوسط تتعامل مباشرة مع العدد المتزايد من الحكومات الأجنبية، فإنه بمقدور المنتجين بشكل أسهل الحصول على مزايا غير اقتصادية كجزء من المقايضة. ويعزز موقف المنتجين أن يكون لديهم ناقلات مملوكة لهم.

         ومن المحتمل أن تستمر عملية التنوع هذه بشكل أسرع، فقد سبق أن أعلنت الكويت عن اعتزامها تطوير قدرتها على تكرير نصف بترولها الخام بحلول عام 1984. كما أن ناقلات البترول الكويتية سوف تنقل 45% من إنتاج خام البترول الكويتي للتصدير، و60% من منتجاتها المكررة، و50% من صادراتها من غاز البترول السائل وذلك خلال نفس السنة.

         وقد بذل العراق أيضاً جهوداً كبيرة لتطوير أنشطته النفطية قبل دخوله الحرب مع إيران، كما استهدفت كل من السعودية وليبيا والجزائر ودول منتجة أخرى في خططها التوسع في صناعات التكرير محلياً.

         وبالنسبة للمستقبل لن يحتاج المنتجون حتى إلى بناء معامل للتكرير أو شراء ناقلات لكسب مزيد من السيطرة على المنتجات البترولية. فلقد بدأت بعض الدول حالياً ـ بما فيها إيران ـ في عقد اتفاقات مع أصحاب معامل التكرير في أوروبا، حيث يتم تكرير النفط الخام هناك على أن تحتفظ بحقها في التصرف في هذا النفط. ويمكن أن يمتد هذا النوع من الاتفاقيات إلى المراحل الأخرى من سلسلة الإنتاج والمبيعات مما يترتب عليه زيادة قدرة الدول المنتجة على السيطرة على تحديد الدول المستهلكة لبترولها وتحديد سعره في عملية تسويق البترول بعد ذلك.

رابعاً: تعاون كافة الدول المنتجة (عربية وغير عربية) في تنسيق العرض العالمي للبترول

         في مناسبة انعقاد مؤتمر للتكرير والبتروكيماويات في أواخر أبريل 1995، صدر تصريحان مهمان من جانب بعض المسؤولين في منظمة أوبك.

         دعا وزير البترول في المملكة العربية السعودية الدول المنتجة للبترول إلى التكيف مع المتغيرات التي طرأت على أسواق النفط وأدت إلى انخفاض عائداته، وذلك عن طريق خفض إنفاقها العام، وتنويع مصادر الدخل ورفع كفاءة الإدارة الاقتصادية. وأبدى الوزير السعودي شكوكه في قدرة نظام الحصص داخل الأوبك على تحقيق استقرار أسواق البترول. كما دعا الدول المنتجة غير الأعضاء في المنظمة والدول المستهلكة للتعاون في هذا المجال.

         كذلك قال أمين عام الأوبك إن قرارات المنظمة بتحديد سقف الإنتاج وتوزيع الحصص بين الأعضاء ليست بالحل الأمثل، ولكنها تساعد على تخفيف حدة التقلبات. واتفق مع الوزير السعودي في أن استقرار الأسواق يحتاج إلى تعاون جميع الأطراف المتعاملة فيه. فهل يدخل تنسيق المعروض من البترول الخام في الأسواق في إطار الحوار بين المنتجين والمستهلكين؟

         أم ينبغي أن يظل محصوراً في إطار الحوار بين الدول المنتجة المصدرة للبترول سواء كانت أعضاء في أوبك أم غير أعضاء فيها.

مجموعة الدول المستقلة المصدرة للبترول (أيبك)

Independent Petroleum Exporting Countries (IPEC

         لم يقتصر تعاون الدول المنتجة للبترول على تشكيل أوبك وأوابك بل أُنشئت أيضاً مجموعة أيبك  IPEC  في عام 1988 من الدول المنتجة المصدرة للبترول من غير أعضاء أوبك، بهدف التعاون بين منظمة أوبك ومجموعة أيبك لخفض صادرات البترول ومساندة الأسعار.

         وقد تم عقد اجتماع في القاهرة خلال الفترة 28-29 مايو 1991 ضم ممثلي الجانبين (أوبك وأيبك)، حيث طرح الدكتور حسين عبد الله ـ الخبير البترولي المصري ـ رئيس هذا الاجتماع المشترك عددا من المقترحات أهمها:

  1. فيما يتعلق بتوسيع الطاقة الإنتاجية لمواجهة الطلب المتزايد على النفط، ينبغي أن يتعاون الجانبان في مواجهة الشركات العالمية الساعية للاستثمار في البحث عن النفط وإنتاجه، مع التنسيق بين أيبك وأوبك بشأن الشروط التي تطرح للتعاقد مع تلك الشركات.
  2. فيما يتعلق بالسوق والأسعار، يجب أن يتعاون الطرفان بتنسيق المعروض من النفط. وفي هذا الإطار تضمن الاقتراح أن يطبق على مجموعة أيبك ما توصلت إليه أوبك في اجتماع يوليه 1990 بالنسبة لتوزيع الحصص بين أعضائها. ومن مقتضى ذلك اعتبار ايبك مجموعة متكاملة تلتزم بسقف محدد للصادرات. فإذا عجزت أي دولة من أعضائها عن تصدير جانب من حصتها وُزِّع الجزء الذي لم يُصَّدر بين باقي دول المجموعة ممن تتوفر لديها طاقة تصديرية فائضة. فإذا عجزت أيبك عن الوفاء بسقف صادراتها كمجموعة حلت الأوبك محلها في الوفاء به.
  3. فيما يتعلق بالتعاون في المدى الطويل، تقوم أوبك بتزويد أعضاء أيبك بالمعلومات والبيانات التي تساعدها على القيام بالدراسات المطلوبة لتنسيق موقفها مع أوبك. وذلك باعتبار أن أيبك لا تعدو أن تكون مجموعة غير رسمية ولا يوجد لديها أمانة عامة تخدم أغراضها المشتركة.

         وبديهي أن تعارض المصالح بين المستهلكين والمنتجين، وخاصة فيما يتعلق بسعر النفط الخام والذي يرفض المستهلكون مناقشته في إطار الحوار بين الجانبين، يقتضي أن يظل تنسيق العرض العالمي من البترول محصورا في إطار الحوار بين المنتجين وحدهم.

         غير أن الوكالة الدولية للطاقة (التي أنشأتها الدول المستهلكة في فبراير 1974 خصيصاً لمواجهة نفوذ دول أوبك) والتي كانت تقف موقف المتردد من الحوار مع أوبك وأيبك، فاجأت الدورة الأولي من الحوار بين المنتجين والمستهلكين (يوليه 1991) باقتراح استضافة اجتماع ثلاثي من خبراء أوبك وأيبك والوكالة في باريس، وهو ما تم بالفعل في ديسمبر 1991، حيث تبادلوا خلاله الآراء مع استبعاد موضوع أسعار النفط كطلب المستهلكين.

         وقد فُسِّرت دوافع الوكالة الدولية للطاقة لطرح هذه المبادرة بأنها كانت تستهدف إجهاض الدورة الثانية من الحوار على مستوى الوزراء وخفض مستواه السياسي وهو ما اضطرت الوكالة إلى نفيه في حينه.

         وسواء كان أمر تنسيق المعروض من النفط في السوق العالمية مطروحاً بين المنتجين وحدهم، أو بينهم بمشاركة المستهلكين، فإن ما حدث على أرض الواقع على مدى سبع سنوات جعل الصورة تختلف بشكل جذري عما كانت عليه عندما أنشئت مجموعة أيبك عام 1988، وهو ما نوجزه فيما يلي:

  1. انخفضت الصادرات النفطية للاتحاد السوفييتي “سابقاً” منذ 1988 حتى 1994 من نحو 4.3 مليون برميل/ يوم إلى 2.3 وبذلك يكون قد قدم لغيره من المصدرين نحو مليوني برميل/ يوم. وإذا أضيف إلى ذلك ما تعانيه جمهورياته التي استقلت من مشاكل سياسية واقتصادية معقدة، وهو ما ينعكس على الانخفاض المطرد في إنتاج النفط، فإن روسيا وبقية الجمهوريات المستقلة، وإن أبدت استعدادها للتعاون مع أوبك في مساندة الأسعار، لا يُتوقع أن تقدم من خفض إنتاجها من البترول أكثر مما هي مُرغمة عليه بحكم الظروف.
  2. ارتفع إنتاج المكسيك خلال الفترة المذكورة من 1988 إلى 1994، ولكن استهلاكها المحلي ارتفع أيضاً بما يتجاوز ارتفاع الإنتاج، وبذلك انخفضت صادراتها بما يعادل 10% من مستواها عام 1988. ومع أن المكسيك تعتبر من الدول متوسطة النمو، إلا أنها مثقلة بديون خارجية تتجاوز 100 مليار دولار، ولا يزال معدل نموها السكاني عالياً عند 2% وهو ما يبتلع جل النمو الاقتصادي، كما أن دخولها مع الولايات المتحدة وكندا في اتفاقية  NAFTA  سوف يفرض عليها التزامات لم تكن قائمة عند تطوعها في 1988 بخفض صادراتها النفطية مساندة لأوبك.
  3. كذلك انخفضت صادرات الصين النفطية خلال الفترة المذكورة إلى النصف تقريباً، ومن المتوقع أن تتحول إلى مستورد للنفط خلال فترة وجيزة.يضاف إلى ذلك أن متوسط الدخل فيها لا يزال منخفضاً عند 370 دولاراً كما تبلغ ديونها الخارجية أكثر من 60 مليار دولار. والنتيجة أنه يصعب تصنيفها في الوقت الحاضر بين مجموعة أيبك المستعدة لتنسيق المعروض من النفط في الأسواق العالمية.
  4. ويدخل في تصنيف عدم القدرة أيضاً على مساندة أوبك في تخفيض إنتاجها كل من مصر وأنجولا وكولومبيا حيث أن كلا من انجولا وكولومبيا تعانيان من حروب أهلية طاحنة تعجزهما اقتصادياً وتؤدي أحياناً إلى توقف الإنتاج النفطي. وفي جميع الأحوال فإن ما يدخل الأسواق من صادرات تلك المجموعة هو من الضآلة بحيث لا يكاد يؤثر على مستوى الأسعار.

أما اليمن فقد تزايدت صادراته النفطية منذ عام 1988، إلا أنه كدولة حديثة العهد بالانتاج والتصدير يتزايد أيضاً نصيب الشريك الأجنبي من تلك الصادرات استرداداً لنفقاته وهو ما يحد من قدرتها على تحجيم هذا النصيب. ومن ناحية أخرى، فقد جرت العادة على إفساح المجال للمصدرين الجدد لتنمية حقولهم حتى تبلغ ذروتها قبل أن يُطلب إليهم تحجيم الإنتاج، وهو ما ينطبق أيضاً على سورية.

  1. يبقى من مجموعة أيبك القادرة عملياً على الخفض سلطنة عمان وماليزيا. فقد ارتفعت صادرات عمان خلال الفترة المذكورة، عرضت بالفعل استعدادها لخفض صادراتها النفطية.

أما ماليزيا فقد ارتفع إنتاجها النفطي أيضاً، إلا أن استهلاكها المحلي ارتفع أيضاً بنفس القدر تقريباً وبذلك لم تزد صادراتها زيادة تذكر.

  1. يأتي بعد ذلك من المجموعة التي كانت تشارك في اجتماعات أيبك، المصدرون القادرون عملياً على خفض الإنتاج ولكن انتماءهم السياسي يحول دون مساندة الأوبك. ونبدأ باستبعاد ولايات تكساس وآلاسكا الأمريكيتين وولاية ألبرتا الكندية التي كان ممثلوها يشاركون في اجتماعات أيبك كمراقبين وأبدوا منذ البداية أن قوانين بلادهم تمنعهم من الاتفاق على تحجيم الإنتاج.

         أما النرويج ـ التي تشارك أيضاً في اجتماعات أيبك كمراقب ـ فقد أبدت عام 1988 أنها قررت منفردة، وليس التزاماً منها أمام أوبك أو أيبك، تعطيل 7.5% من طاقتها الإنتاجية النفطية والتي كانت تبلغ وقتها نحو 1.4 مليون برميل / يوم. وقد ارتفع إنتاج النرويج خلال الفترة المذكورة من نحو 1.2 إلى نحو 2.9 مليون برميل / يوم، بينما انكمش استهلاكها المحلي إلى 215 ألف برميل / يوم حيث تعتمد النرويج أساساً على الطاقة الكهرومائية. بذلك ارتفعت صادراتها النفطية من 955 ألف برميل / يوم إلى نحو 2.7 مليون برميل / يوم. غير أن النرويج صارت ترفض صراحة خفض الإنتاج تلبية لدعوة الأوبك.

         وأما بريطانيا التي كان يبلغ إنتاجها نحو 2.7 مليون برميل / يوم فتبلغ صادراتها النفطية نحو مليون برميل / يوم بعد مواجهة استهلاكها المحلي الذي ثبت في السنوات الأخيرة حول 1.78 مليون برميل / يوم. فقد رفضت منذ البداية المشاركة في اجتماعات أيبك، كما ترفض خفض الإنتاج وذلك تمشياً مع موقفها المعلن والذي يساند التوسع في تطبيق المنافسة في قطاع الطاقة داخل الاتحاد الأوروبي.

         ونخلص مما تقدم أن ما فقدته مجموعة أيبك (التي لا تنتمي إلى المجموعة الصناعية الغربية) من صادراتها خلال الفترة 1988 ـ 1994 ويقدر بنحو 2.20 مليون برميل / يوم، إضافة إلى ما تحقق من ارتفاع في الطلب العالمي على النفط خلال نفس الفترة ويقدر بنحو 1.5 مليون برميل / يوم قد آل إلى حصة الأوبك. فقد ارتفع إنتاج أوبك خلال الفترة المذكورة من نحو 21.74 مليون برميل/ يوم إلى نحو 27.28 مليون برميل / يوم (بما في ذلك سوائل الغاز الطبيعي والتي تقدر بنحو مليوني برميل / يوم ولا تدخل في نظام الحصص). وبذلك ارتفعت سيطرة الأوبك على الصادرات العالمية من النفط الخام خلال الفترة المذكورة من 13.7 إلى 18.4 مليون برميل/ يوم مع ثبات صادراتها من المنتجات المكررة عند 3.4 مليون برميل / يوم.

         وهكذا يبدو أن الأمر يعتمد على ما تقرره أوبك لمساندة الأسعار وعليها أن تستمر في حوارها مع باقي المنتجين المصدرين خارج المجموعة الصناعية الغربية وذلك لتنسيق ما يعرض من النفط في الأسواق العالمية.

العلاقة بين أوبك والدول المستقلة المصدرة للبترول (أيبك)

         ولكن هل استمرت أحوال مجموعة دول أيبك على هذا المنوال، بعد أن أفسحت المجال في السوق العالمي للبترول لدول أوبك؟

الإجابة على هذا السؤال تقتضي استكمال الحديث عن دول هذه المجموعة فيما يتعلق بما يلي:

  • تطور إنتاج هذه المجموعة من الدول.
  • مدى تعاون دول هذه المجموعة مع أوبك.

         بالنسبة لإنتاج مجموعة دول أيبك فقد زاد إنتاجها تدريجياً لدرجة أنها أصبحت منافساً خطيراً لدول أوبك على النحو التالي، وللأسباب الآتية:

كان ارتفاع أسعار البترول في السبعينات حافزاً للدول الصناعية الغربية لبذل الجهود من أجل تنمية البترول في دول كثيرة خارج نطاق أوبك عن طريق تطوير تكنولوجيا الحفر والإنتاج وتخفيض تكاليف إنتاج البرميل من البترول، إلى أقل من الثلث (5 دولارات فقط في حقول بحر الشمال) الأمر الذي رفع معدلات الإنتاج في دول كثيرة دخلت في عداد الدول المنتجة، إما لتحقيق الاكتفاء الذاتي في البترول أو الحد من استيراده، أو تصديره للحصول على العملات الحرة.

وقد صاحب تزايد إنتاج الدول خارج أوبك تزايد صادرتها على حساب صادرات أوبك.

وعلى الرغم من كثرة عدد الدول المستقلة المنتجة للبترول (أيبك) وأهمها:

الصين والمكسيك والاتحاد السوفيتي (سابقاً) وبريطانيا ومصر والنرويج واستراليا والهند والبرازيل وسلطنة عمان، وحوالي أربعين دولة أخرى.

إلا أن إمكانيات زيادة إنتاج وصادرات هذه الدول تختلف من دولة إلى أخرى وفقاً لظروفها الخاصة، ولكن يبدو بوجه عام أن معدلات إنتاجها وصادراتها محدودة.

         ومن الأسباب التي أدت إلى مساندة دول مجموعة أيبك، سياسات الطاقة في الدول الغربية، التي تجمعها لقاءات مع المصدرين من خارج أوبك، كدول بحر الشمال وروسيا وغيرها من دول أوربا الشرقية.

         وعلى الرغم من تفاوت المصالح بين دول أوربا الموحدة، فقد خرج إلى الوجود ميثاق جديد للطاقة يرتقي إلى صفة العالمية، حيث وقَّعت عليه 36 دولة من أوربا الغربية والشرقية، والجمهوريات السوفيتية سابقاً والولايات المتحدة الأمريكية واستراليا واليابان.

وقد أقر مؤتمر الأمن والتعاون الأوربي في ديسمبر 1991 ميثاق الطاقة الجديد.

         ويقضي البروتوكول الرئيسي لميثاق الطاقة الأوروبي بإقامة سوق مفتوحة للطاقة بين أوربا الموحدة وجميع الدول الصناعية الأخرى في صناعات البترول والغاز والطاقة النووية وضمان تبادل المعلومات على نطاق واسع والتعاون في مجال تحسين كفاءة الطاقة وتطوير المصادر الجديدة والمتجددة.

         وتعتبر جمهوريات الاتحاد السوفيتي (سابقاً) ودول أوربا الشرقية أول مستفيد من التعاون التكنولوجي مع الغرب. حيث يعطي الميثاق أولوية لهذه المجموعة من الدول لرفع كفاءة استخدام الطاقة، وخلق فرص جديدة وتوفير المناخ المناسب لشركات البترول الكبرى لاستكشاف وتنمية مصادر البترول والغاز.

         وهكذا تتحول هذه المنطقة إلى مركز ثقل في تجارة البترول العالمية ومنافس خطير لبترول الخليج العربي.

         وفي عام 1997 ارتفعت صادرات البترول الروسية للدول خارج الجمهوريات السوفيتية سابقاً من حوالي 105.4 مليون طن عام 1996 إلى حوالي 109.8 مليون طن عام 1997 (بما يعادل 2.2 مليون ب/ ي) كما ارتفعت صادرات المنتجات من حوالي 55.02 مليون طن إلى حوالي 58.4 مليون طن.

         وإضافة إلى ما شهده عام 1997 من تحسن إنتاج الاتحاد السوفيتي سابقاً بعد الانخفاض الملحوظ الذي تحقق منذ عام 1989، فقد زادت إمدادات الدول خارج أوبك وخاصة من بحر الشمال وأمريكا اللاتينية، مما يحد من الطلب على بترول أوبك. ويرجع ذلك إلى زيادة مستوى الاستثمارات في عمليات التنقيب والإنتاج.

         وفي عام 1997 أيضاً زادت إمدادات الدول خارج أوبك إلى 44 مليون ب/ ي مقابل 42.1 مليون ب/ ي في عام 1996، بينما وصل إنتاج دول أوبك من الزيت الخام 25.8 مليون ب/ ي.

         وقد أشارت الوكالة الدولية للطاقة أنه من أسباب زيادة العرض العالمي للزيت الخام في شهر ديسمبر 1996 ارتفاع إنتاج منطقة بحر الشمال بسبب بدء الإنتاج من الحقول الجديدة، وأدى ذلك إلى زيادة إمدادات الدول خارج أوبك إلى مستوى قياسي جديد وصل إلى 45.4 مليون ب/ ي.

         وعلى ذلك، فمن الحقائق المؤكدة في صناعة البترول تضاعف قدرة الخامات المنتجة من الدول خارج أوبك على المنافسة في الأسواق العالمية خلال السنوات العشر الماضية.

أما من ناحية مدى تعاون دول مجموعة أيبك مع أوبك

         يعتبر الاجتماع الذي عقد في القاهرة خلال الفترة 28 ـ 29 مايو 1991 بين ممثلي دول أوبك ودول أيبك دليلاً على تعاون المجموعتين بصدد اتخاذ مواقف تساعد على تحقيق التوازن في الأسواق والاستقرار للأسعار.

         وقد بدأت أولى مراحل العمل المشترك بين هذه المجموعة من الدول التي أنشئت عام 1988 وعرفت باسم الدول المستقلة المصدرة للبترول (أيبك)، بالاتفاق خلال عام 1989 على خفض معدلات الإنتاج بنسبة 5% واعتماد سعر استرشادي عند مستوى 18 دولاراً للبرميل.

         وفي 23 أبريل 1992 عقد اجتماع مشترك بين منظمة أوبك والدول المستقلة المصدرة للبترول (أيبك) في فيينا بالنمسا، لإعداد تصور تقدمه الدول المصدرة للبترول في مؤتمر قمة الأرض عن البيئة والتنمية الذي تنظمه الأمم المتحدة في البرازيل في شهر يونيه، 1992. (تفصيل هذا المؤتمر موجودة بأحداث عام 1992 فيما بعد).

         كما يُعتبر الاجتماع الوزاري المشترك بين منظمة أوبك ومجموعة دول أيبك، الذي عُقد في مدينة مسقط بسلطنة عمان في 13 أبريل 1993 بداية جديدة للتعاون وتعبيراً عن وحدة الهدف في مواجهة التحديات التي تهدد مصالح الدول المصدرة للبترول.

         ولا شك أن لهذا المؤتمر أهمية خاصة من حيث التوقيت لأنه يأتي في ظروف خاصة تمر بها سوق البترول العالمية في ظل انخفاض ملحوظ لأسعار البترول وعقب متغيرات دولية متلاحقة وهامة.

         وترجع أهميته إلى تجمُّع عدد كبير من وزراء البترول في العالم، الذين يملكون سلطة اتخاذ القرارات المتعلقة بسوق البترول العالمسي، ويتيح ذلك تبادل الرأي والمشورة والأفكار المختلفة الخاصة بصناعة البترول العالمية.

         كما ترجع أهميته إلى نوعية القضايا والموضوعات التي تناولها خاصة وأنها تؤثر بصورة فعالة على اقتصاديات الدول المصدرة للبترول وعلى حاضرها ومستقبلها. كما تؤثر في هيكل موازنات الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي.

وقد سبق هذا المؤتمر اجتماعان:

الأول:  لخبراء مجموعة أيبك في لندن في 18 فبراير 1993.

والثاني:  لخبراء مجموعة أيبك مع السكرتارية العامة لمنظمة أوبك في فيينا في 19 فبراير 1993.

وقد تم في هذين الاجتماعين اقتراح لجدول أعمال المؤتمر الوزاري تناول الموضوعات الرئيسية التي سيناقشها المؤتمر في مسقط بعمان في 13 إبريل 1993، وهي:

–  التطورات المتوقعة في أسواق البترول العالمية في المدى البعيد.

–  قضايا البيئة والتنمية الاقتصادية.

–  العلاقات الدولية والطاقة.

(تفاصيل هذا المؤتمر مذكورة بأحداث عام 1993 فيما بعد).

وفي 26 ديسمبر 1993

          قام وزير النفط والمعادن العماني سعيد بن أحمد الشنفري بجولة شملت بعض الدول المنتجة للبترول غير أعضاء في أوبك هي:

          اليمن ومصر وسورية وروسيا والنرويج وبريطانيا وماليزيا وبروناي والمكسيك وذلك للتنسيق فيما بينها بهدف التوصل إلى اتفاق شامل للإنتاج للمساعدة في دعم أسعار البترول في السوق العالمي.

وافقت كل من اليمن ومصر وسورية على خفض معدلات الإنتاج

ورفضت كل من روسيا وبريطانيا والنرويج رفضاً قاطعاً أي خطوات لتقييد معدلات الإنتاج

          نستخلص من نتائج هذه الجولة، أنه رغم حضور هذه المؤتمرات والمناقشات، فلا بد من استجلاء النيات الحقيقية لأطراف السوق بصدد العمل جدياً على استقراره.

          وعلى الرغم من ذلك فلا بد أن نشيد بالجهود التي بذلتها السعودية من أجل مبادراتها بشأن أزمة هبوط أسعار البترول خلال عام 1998 واجتماعاتها مع كل من فنزويلا والمكسيك (ليست عضواً في أوبك) ومشاوراتها مع دول مجلس التعاون الخليجي كلها التي لم تتوان عن تأييد هذه الجهود والموافقة على ما تسفر عنه من قرارات. وذلك من أجل حل كافة المشاكل بين الدول أعضاء أوبك وإزالة معوقات الاتفاق الجماعي في الرأي.

          وقد تكررت هذه الجهود قبل الاجتماعات الوزارية العادية لمنظمة أوبك التي نتج عنها الموافقة على خفض الإنتاج مرتين، ثم تكثيف الاتصالات والاجتماعات مع الدول أعضاء أوبك والدول خارج أوبك حتى نجح اجتماع 23 مارس 1999 بالموافقة على الخفض الثالث للإنتاج مع مشاركة بعض الدول المستقلة المصدرة (أيبك) التي وافقت على هذا الخفض تضامناً مع دول أوبك وأهم هذه الدول:

المكسيك والنرويج ومصر وعمان واليمن والصين وروسيا الاتحادية.

تابع…..

Print Friendly, PDF & Email