الهوية الثقافية وتأثيرها على العلاقات الصينية الأفريقية

المؤلف شريفة فاضل محمد بلاط – قسم العلوم السياسية- کلية التجارة- جامعة بورسعيد- بورفؤاد، عدد مجلة السياسة والاقتصاد، المقالة 7، المجلد 11، العدد (10) أبریل 2021، الربيع 2021، الصفحة 1-37 

المستخلص

الصين دولة ذات هوية ثقافية وحضارية مميزة، ارتکزت عليها منذ بداية الألفية الحالية للدخول بهدوء إلى القارة الأفريقية ذات الثقافات المتعددة، حتى لا تثير موجة استعداء ضدها بسبب تجربة الدول، والشعوب الأفريقية مع الاستعمار الغربي، فرفعت شعارات “صداقة وشراکة بلا استغلال”، وعملت على احترام الهوية الثقافية للدول الأفريقية، واعتمدت على العامل الثقافي لخلق صورة ايجابية وبناّءة عنها في أفريقيا؛ لتسهيل تواجدها، وتغلغلها لدى الشعوب الأفريقية. وحرصت على تأمين العديد من المنح التعليمية، والتبادل الثقافي، والتعليمي لعدد کبير من الطلاب الأفريقيين، إضافة إلى عقد ورش العمل المشترکة، والتدريب المشترک، وأکدت على تعميق العلاقات الثقافية بما فيها التعليم، والصحة، والعلوم، والتبادل الشعبي.

وتحاول الدراسة الإجابة على تساؤل رئيسي وهو: ما هو تأثير الهوية الثقافية على العلاقات الصينية الأفريقية؟

وتهدف الدراسة إلى إبراز دور الهوية الثقافية کأحد أدوات القوى الناعمة في التأثير على العلاقات بين الدول، والتنبؤ بشکل وتطور العلاقات الصينية الأفريقية مستقبلاً، کما تهدف إلى تقديم نموذج يمکن لمصر الاستفادة منه لتطوير سياستها الخارجية تجاه الدول الأفريقية.

مقدمة الدراسة

أولاً: الموضوع:

هوية الأمة هي صِفاتها التي تميِّزها عن باقي الأمَم لتعبِّر عن شخصيتها الحضاريَّة، والهوية الثقافية تعني الخصوصية، والتفرُّد الثقافي، بما يشمله معنى الثقافة من عادات، وأنماط سلوک، وميول، وقِيَم، ونَظرة إلى الکون، والحياة، وقد تکون سبباً في تقارب أو تنافر بعض الدول، والشعوب.

والصين دولة ذات هوية ثقافية وحضارية مميزة، ارتکزت عليها منذ بداية الألفية الحالية للدخول بهدوء إلى القارة الأفريقية ذات الثقافات المتعددة، حتى لا تثير موجة استعداء ضدها بسبب تجربة الدول، والشعوب الأفريقية مع الاستعمار الغربي، فرفعت شعارات “صداقة وشراکة بلا استغلال”.

ورغم أن للعلاقات الصينية الأفريقية جذور تاريخية قديمة، ومروراً بفترة حکم ماوتس تونج ثم دنج شياو بنج، وجيانج زيمين، ووصولا إلى الرئيس الحالي شي جين بينغ، إلا أن الصين نوعت من أدواتها عند التعامل مع القارة الأفريقية، ما بين وسائل اقتصادية، أو عسکرية، وغيرهم، وخاصة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، وتحول العالم لفکرة العولمة اعتمدت الصين بشکل کبير على القوة الناعمة کوسيلة للنفاذ للقارة الأفريقية، ومن أخص أدواتها البعد الثقافي.

فعملت الصين على احترام الهوية الثقافية للدول الأفريقية، واعتمدت على العامل الثقافي لخلق صورة ايجابية وبناّءة عنها في أفريقيا؛ لتسهيل تواجدها، وتغلغلها لدى الشعوب الأفريقية، وحرصت على تأمين العديد من المنح التعليمية، والتبادل الثقافي، والتعليمي لعدد کبير من الطلاب الأفريقيين، إضافة إلى عقد ورش العمل المشترکة، والتدريب المشترک، وأکدت مبکراً في ورقة السياسة الصينية تجاه أفريقيا عام 2006م على تعميق العلاقات الثقافية بما فيها التعليم، والصحة، والعلوم، والتبادل الشعبي.

وأدت المبادئ التي رفعتها الصين کمبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية لأية دولة أفريقية، وعرض المنح، والمساعدات دون شروط مسبقة، بالإضافة إلى تاريخها المتضامن مع القضايا الأفريقية إلى المزيد من ثقة الدول الأفريقية، وتتمثل إشکالية الموضوع في تحديد تأثير الهوية الثقافية لکل من الصين والدول الأفريقية على مستقبل العلاقات ما بين الطرفين.

ثانياً: أهمية الدراسة: تنبع أهمية الدراسة من تحديدها لمفهوم الهوية الثقافية، وکيف کان لها دور في دعم دخول الصين إلى أفريقيا دون إثارة الغرب، رغم منافسة القوى الغربية، وإبراز دورها في التأثير على نمط العلاقة بين الدولة الصينية والقارة الأفريقية، کما تمثل الدراسة امتداد لدراسات عديدة للباحثة عن الصين بدأت برسالة الدکتوراه الخاصة بها عن محددات السياسة الخارجية الصينية: دراسة مقارنة بين فترتي دنج شياو بنج وجيانج زيمن.

ثالثاً: أهداف الدراسة: تهدف الدراسة إلى:

1-إبراز دور الهوية الثقافية کأحد أدوات القوى الناعمة في التأثير على العلاقات بين الدول.

2-التنبؤ بشکل وتطور العلاقات الصينية الأفريقية مستقبلاً.

3-تقديم نموذج يمکن لمصر الاستفادة منه لتطوير سياستها الخارجية تجاه الدول الأفريقية.

رابعاً: تساؤلات الدراسة: تدور حول تساؤل رئيس، هو: ما تأثير الهوية الثقافية على العلاقات الصينية الأفريقية؟ ويتفرع منه عدة تساءولات فرعية هي: ما المقصود بالهوية الثقافية لکل من الصين وأفريقيا؟ کيف استطاعت الصين التعامل مع الهوية الثقافية لأفريفيا؟ ما هي نقاط الاتفاق في الهوية الثقافية لکل من الصين وأفريقيا؟ کيف تطورت العلاقات بين الطرفين خلال فترة الدراسة؟ ما التوقعات لشکل العلاقة مستقبلاً؟

خامساً: فروض الدراسة: تحاول الدراسة اختبار فرضين:

1-احترام الصين للهوية الثقافية الأفريقية أثر بشکل إيجابي على العلاقات بين الطرفين.

2-هناک تقارب وانسجام بين الهوية الثقافية الصينية، والهوية الثقافية الأفريقية، مما أدى إلى تنمية العلاقات بين الصين وأفريقيا.

سادساً: حدود الدراسة:

أ-المدى الموضوعي: تأثير الهوية الثقافية لکل من الصين وأفريقيا على العلاقات بينهما.

ب-المدى الزمني: تتناول الدراسة فترتين يتم المقارنة بينهما لتوضيح تأثير الهوية الثقافية على تطور العلاقات الصينية الأفريقية، الفترة الأولى من 26 ديسمبر 1991 تاريخ تفکک الاتحاد السوفيتي حيث کان ذلک بداية إعلان الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين انتصار نموذجهم الغربي، ومن ثم التحول إلى نظام العولمة، وتنتهي عند 10أکتوبر 2000م تأسيس منتدى التعاون الصيني الأفريقي، الفترة الثانية: وتبدأ من 10أکتوبر 2000م تأسيس منتدى التعاون الصيني الأفريقي، وتنتهي الدراسة 18 يونيو 2020 تاريخ انعقاد القمة الصينية-الأفريقية الاستثنائية حول التضامن ضد فيروس کوفيد-19­.

سابعاً: منهج الدراسة: تعتمد الدراسة منهجي دراسة الحالة، والمقارن.

ثامناً: تقسيم الدراسة:

المبحث الأول: مفهوم الهوية الثقافية، وتأثيرها على العلاقات الدولية.

المبحث الثاني: أسس الهوية الثقافية لکل من الصين وأفريقيا.

المبحث الثالث: تطور العلاقات الصينية الأفريقية (1991- 2020م)، واتجاهاتها المستقبلية.

 

المبحث الأول: مفهوم الهوية الثقافية، وتأثيرها على العلاقات الدولية

1-مفهوم الهوية الثقافية:

الهوية هي الذات، وعرفها البعض بالتفرد([i])، وتشير إلى الشعور بالانتماء لمجموعة معينة، مختلفة في الجنس، أو العرق، أو الدين؛ حيث تعبر عن مجموعة من الصفات، والخصائص الجوهرية التي تميز مجموعة معينة، وتشغل تلک الهوية مکانة متقدمة في سلم الوظائف الاجتماعية، والرمزية التي يؤمنها النسق الثقافي، لأنها تمکن الفرد من أن يأخذ مکانه اجتماعياً، وتدفعه إلى إضفاء المعنى على العلاقات التي يکونها مع محيطه الإنساني. ([ii])

ويتم بناء الهوية الثقافية والحفاظ عليها من خلال عملية تبادل المعرفة الجماعية مثل: التقاليد، والتراث، واللغة، والجمال، والقواعد، والعادات.([iii])

لذا يتضمن مصطلح الهوية الثقافية في معناه عدداً من القيم، والمعايير، وتشکّل ثقافة الإنسان ومدى معرفته في عددٍ من المجالات المختلفة، إضافةً إلى إلمامه ووعيه بالقضايا المحيطة به في المجتمع، حيث إنّها تمثّل التراث الفکري له، فالهويّة الثقافيّة هي المعبّر الأساسي عن الخصوصيّة التاريخيّة، أو التفرد الثقافي لجماعة، أو شعب معين، بما تتضمنه من عادات، وقيم، واتجاهات، وأنماط سلوک، بالإضافة إلى نظرة هذه الجماعة أو الشعب إلى الکون، والموت والحياة، ونظرتها للإنسان ومهامه، وحدوده، وقدراته، والمسموح له، والممنوع عنه.([iv])

إذاً الهوية الثقافية تعني التعبير عن الذات بما تحمله من عادات، وتقاليد، وقيم، وأفکار وتجربة تاريخية.  ويتم تشکيلها، وتعزيزها من خلال التواصل، والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين، فهي من مظاهر الواقع الاجتماعي، حيث تعکس التاريخ، والخبرة المتميزة في الحياة الشخصية.([v]) أما على مستوى المجتمع فإنها تعکس طبيعة هذا المجتمع، وخبرته الفريدة، وتفسر أسباب قبول أو رفض تصرفات سلوکية معينة، مما قد يفسر أسباب تقارب بعض المجتمعات، وتنافر البعض الآخر على حسب مکونات الهوية الثقافية لکل مجتمع. فقد توطدت العلاقات بين جنوب أفريقيا وإسرائيل مثلا على أساس وحدة التجربة، فکلتيهما دولة استيطانية، ويواجها النفوذ الشيوعي، ومرکزاً دفاعياً متقدماً للغرب في محيطهما الإقليمي.([vi])

وکذلک نجد التقارب، والارتباط الأمريکي الأوروبي؛ فعلى الرغم من أنّ الولايات المتحدة تعد دولة  متعددة الثقافات کونها تضم مجموعات متنوعة من المجموعات العرقية، والتقاليد، والقيم، إلا أن الأمريکيون الأوروبيون هم الذين أعطوا للولايات المتحدة الأميرکية هويتها الثقافية.

ويرى البعض أن قضية الهوية قضية إشکالية، فهي محدد، وبشکل حاسم، لطبيعة العلاقة مع العالم الداخلي والخارجي؛ فبُناءً على التصورات الاعتقادية حولها يتحدد مسار الجماعة وکيفية تعاملها مع الذات ومع الآخر في ذات الوقت.([vii])

فالاعتماد المتبادل، والمصير المشترک، والتجانس، تشکل جميعها أسباباً فعالة للتعاون، وتخلق هويات جماعية، بشرط أن يکون الاعتماد المتبادل موضوعياً، وليس ذاتياً، کسبب لتشکيل الهوية الجماعية، فالفاعلون سوف ينظرون إلى مکاسب الآخر، وخسائره بوصفها مکاسب أو خسائر لهم، ويتوقف تحويل الاعتماد المتبادل إلى هوية جماعية على کثافة التبادل، ويمکن للمصير المشترک أن يسبب الهوية الجمعية فقط إذا کان ذلک موضوعياً، لأن الوعي الذاتي بکون الفاعل في نفس القارب، ويلاقي نفس المصير يعد مشکلاً للهوية الجماعية. ([viii])

2- دور الهوية الثقافية في العلاقات الدولية عقب سقوط الاتحاد السوفيتي:

بالرغم من دراسة مفهوم الهوية الثقافية بشکل أساسي في المجتمعات متعددة الثقافات التي لها تاريخ من الاستعمار الغربي الحديث، فکانت الولايات المتحدة الأمريکية، وبريطانيا أول مراکز إنتاج النظريات والدراسات التجريبية المتصلة بالهوية الثقافية، التي تأثرت بحرکات الحقوق المدنية في الستينيات، وسياسات الهوية في الثمانينيات، إلا أن مصطلح الهوية الثقافية برز بشدة على الساحة الدولية عقب سقوط وتفکک الاتحاد السوفيتي عام 1991م، حيث صاحب ذلک دعوة العديد من الدول للحفاظ على هويتها الثقافية، وحمايتها من العولمة. ([ix]) حيث سعت العولمة إلى تصدير مجموعةٍ من القيم الليبرالية الغربية؛ من أجل فرضها على جميع أمم وشعوب الأرض، حتّى يتمّ الحصول في النهاية على نموذجٍ ثابتٍ للثقافة في العالم بأجمعه بالاعتماد على الثقافة الغربية،  وظهرت العولمة الثقافية التي تعني محاولة مجتمعٍ يمتلک نموذجاً ثقافيّاً معيناً بتعميمه على بقية المجتمعات الأخرى، وذلک من خلال التأثير على مجموعةٍ من الأنماط السلوکية لأفراد هذه المجتمعات، والمفاهيم الحضاريّة، إضافة إلى القيم الثقافية، بالاستعانة بوسائل ثقافية، واقتصادية، وتقنية مختلفة، لذا برزت خلال عقد التسعينينات العديد من الدعوات للاستقلال، والانفصال اجتاحت العالم آنذاک.([x])

وتأکد أهمية ودور العامل الثقافي في التعامل مع الآخر، وبرزت مفاهيم مرتبطة بها، مثل مفهوم الدبلوماسية الثقافية، والقوة الناعمة.

وتعني الدبلوماسية الثقافية توظيف عناصر عدة کالفنون، التعليم، الأفکار، التاريخ، العلوم، والدين للتأثير في الرأي العام الخارجي، وأصبحت أحد عناصر نظرية القوة الناعمة والتي ظهرت على يد جوزيف ناي.([xi]) بينما يقصد بالقوة الناعمة القدرة على الجذب والإقناع بدلاً من الإجبار على اتباع سياسات معينة. ومن عناصر الجذب أيديولوجية الدولة، أو ثقافتها، أو مکانتها.وتم استخدامها من قبل الولايات المتحدة کقوى عظمى للتأکيد على النظام االأحادي القطبية، ونشر قيم الحرية والديمقراطية، وحقوق الإنسان.([xii])

بينما استخدمتها الدول الصغرى والضعيفة لتعويض النقص في عناصر القوة المادية لديها کالقوة العسکرية، فقد اعتمدت عليها حکومة إقليم کردستان، على سبيل المثال عقب سقوط نظام صدام حسين لجذب الاستثمارات الترکية اعتمادا على التراث الثقافي والديني المشترک بينهما.([xiii]) واستخدمتها ترکيا لتطوير سياستها الخارجية، والنفاذ إلى قلب القارة الأفريقية، عن طريق الصومال.([xiv])

وکلما زادت جاذبية العناصر الثقافية لأمة أو شعب، سواء کان في تقاليده الشعبية، أو أدبه، أوشعره أو آداء مؤسساته، أوالسياسات التي يتبعها، زادت قدرة عناصر قوتة الناعمة، في التأثير على العلاقة بينه وبين الفاعلين الآخرين في البيئة الدولية.

ولقد حاول باحثون في مؤسسة بورتلاند وضع معايير يمکن عن طريقها قياس القوة الناعمة للدول، فوضعوا معيارين بالإضافة إلى عدد من المؤشرات، کالتالي:

المعيار الأول: يتمثل في الحکومة، ومؤسساتها، وسياساتها العامة؛ فکلما کانت الحکومة مؤثرة في سياساتها، وتستطيع الوصول لأهدافها، فإن معدل جاذبيتها تتزايد؛ فقد کان انتصار إسرائيل العسکري عام 1967م عاملاً ساعد على تغلغلها في الدول الأفريقية؛ لانبهارها بالنصر العسکري الإسرائيلي، ورأت تلک الدول أن ذلک يمکن الاستفادة منه في بناء القوات المسلحة للدول الأفريقية.([xv])

المعيار الثاني: يتعلق بالهوية الثقافية للمجتمع، ومدى عالمية ثقافته، سواء کانت تتعلق: بالأدب الرفيع، أو الثقافة الشعبية ومنتوجها من الفنون.

بينما المؤشرات فکانت: التعليم، والتي تجتذب طلبة أجانب إلى البلد، ومدى جاذبية النموذج الاقتصادي، والابتکار التکنولوجي، ومدى ارتباط الدولة مع الشبکة العنکبوتية، مدى ترابط الدول مع بعضها ونشاطها الدبلوماسي على الساحة الدولية.([xvi])

المبحث الثاني: أسس الهوية الثقافية لکل من الصين وأفريقيا

في ضوء تعريفنا للهوية الثقافية فإن مصطلح الهوية الثقافية الصينية، أو الأفريقية يتضمن في معناه التعبير عن الذات بما تحمله من قيم ومعايير، وتجارب تاريخية، تشکّل ثقافة الفرد الصيني أو الأفريقي، وتعکس مدى إلمامهما ووعيهما بالقضايا المحيطة بهما في المجتمع، وردود أفعالهما، وتظهر في التعامل مع الآخر سواء أکان في الداخل أو الخارج.

أولاً: الهوية الثقافية الصينية:

تأثرت الهوية الثقافة الصينية بثلاث شخصيات هم (بوذا، ولاهوتسى، وکونفوشيوس)، وتلک الشخصيات قدمت مبادئ أخلاقية عديدة، تحاول الصين تسويقها، ولأنها في ذاتها تمثل مثل عليا، فقد جذبت العديد من الدول للاهتمام بالثقافة الصينية، فعلى سبيل المثال لخص بوذا تعاليمه فيما أسماه “الحقائق النبيلة الأربع” وهى: ([xvii])

1- ليست الحياة إلا ألم محض.

2-  أن آلام الإنسان ترجع فى الغالب إلى رغباته سواء المادية أو المعنوية.

3-  التحرر من تلک الرغبات هو جوهر إيقاف هذا الألم.

4-  يتحرر الإنسان من الألم والرغبات عن طريق ثمانية مبادئ هى: أن يتخلص من الحقد والحسد، وأن يزهد فى الشهوات والملذات، وأن لا يقول الزور ،أو البهتان، وأن يبعد عن الألفاظ النابية ،أو السب ،أو الإهانة، وأن يتحلى الإنسان بضبط النفس الأمارة بالسوء، وهذا أعظم انتصار للإنسان، بعد هذا يکون قد انتصر، ووصل إلى الحقيقة المؤکدة، يستغرق بعدها فى التأمل، والتفکير والعمل النافع لنفسه، وللبشرية حراً خالياً من الأمراض، والانفعالات؛ فيحقق السعادة.

أما لاهوتسي فقد کان يدعو إلى عدم الاهتمام بمسرات الدنيا، وضروب السلطان فيها، وکان يبشر في الناس بضرورة العودة إلى حياة بسيطة.([xviii])

أما الکونفوشيوسية فتنسب إلى ” کونج – فو – زى ” أى کونفوشيوس، وکان أرستقراطى الأصل، تولى بعض المناصب الهامة بمقاطعة ” لو”.([xix])

واختط کونفوشيوس لنفسه صورة مثل أعلى لحکومة أحسن، وحياة أفضل، وشغل نفسه بسلوک الشخص، والسلام مثل “جوتاما” ونسيان النفس، وکان يريد أن يجعل الناس نبلاء؛ رغبة منه فى إيجاد عالم نبيل، ولذا حاول أن ينظم السلوک إلى درجة تفوق کل مألوف، وأن يدبر القواعد السليمة لکل مناسبة من مناسبات الحياة، وقدم صورة للسيد المهذب الذى يهتم بالشئون العامة، والذى يکاد يأخذ نفسه بالتأديب الصارم.([xx])

ورأى هذا الزعيم الروحى للصين أن المجتمع يقوم على نظام مقدس يجب احترامه، يقوم على خمس قواعد أساسية لتحقيق السلام، والعدل الاجتماعى، وهى: علاقة الحاکم بالرعية، علاقة الزوج بزوجته، علاقة الوالد بولده، علاقة الأخ الأکبر بأخيه الأصغر، علاقة الصديق بصديقه. ويجب الطاعة في العلاقات الأربعة الأولى دون مناقشة، ولکنه حتم على الحاکم العدل، والرحمة، والإخلاص للوطن. ([xxi])

وعلى ذلک تميزت الشخصية الصينية بالتسامح النابع من التعاليم الکونفوشيوسية کاحترام العائلة، والقيم الأسرية، وتوقير الکبير، والتمسک بالأخلاق، باحترام السلطة وطاعتها، لأنها قامت على أساس مجتمع زراعى يدعم من مکانة السلطة والحاجة إليها.([xxii])

 والعقيدة الکونفوشيوسية لديها تحيز واضح للحکم بالوسائل الأخلاقية أکثر منها بالقانون.([xxiii]) فسعى المذهب الکونفوشيوسي إلى إقامة نظام سياسى يربط بين السياسة والأخلاق، يقوم على أساس الفضيلة والعلم، فاعتقد الکونفوشيوسيون أن الأخلاق هى المبدأ الرئيسى لقيام أى نظام إجتماعى مستقر، ولذلک برز الاهتمام بالثقافة والتعليم، وتبوأ المتعلمون مکاناً مرموقاً فى المجتمع، وارتبط مفهوم الإنسانية فى الصين بالمفهوم الأخلاقى الخاص بتربية الأفراد وتنشئتهم، ورکز على النشاط فى الحياة الدنيا دونما اهتمام کبير بما وراء الطبيعة، وهذا ما تبرزه الصين للعالم الخارجي.

کما برز مبدأ الإنسانية في الثقافة الصينية، ويعتبر الفيلسوف “موتزو” أهم من عرض لهذا المبدأ فى الفکر السياسى الصينى، على أساس نظريته فى “المحبة الجامعة”، فقد ندد بالشحناء، والبغضاء بين صفوف الشعب، وبالصراع الشديد الذى ينشب بين الدول بعضها بعضاً، ورأى أن حل معضلات العالم يمکن باعتناق الناس مذهب المحبة الجامعة.

وکذلک برز مبدأ النسبية السياسية، يقول الفيلسوف “تشونج تزو”: (ليس الصواب صوابا مطلقاً، کما لا يمکن اعتبار الخطأ خطأ مطلقاً، فلنعمل على تنسيق مظاهر الحياة، داخل إطار الکون الشامل، ولندعها تنطلق فى سبيلها)، وهذا المبدأ يرتبط بمفهوم التوازن، کما يرتبط بمفهوم التطور السياسى، فبما أن القيم نسبية، والقوانين والأحکام نسبية، فإنها تتغير باستمرار حدوث التطور السياسى.([xxiv])

لذا يرى البعض أن الحب للسلام، والوفاء بالعهد والإيمان بحسن الجوار والاعتزاز بالصداقة مع کل دول العالم يمثلوا رکائز أساسية للثقافة الصينية التقليدية، وأن الشعب الصيني في التواصل الخارجي يؤمن بالتناغم، والتسامح مع الجيران، ويدعو إلى السلام، واحترام الاختلاف، ويسعى إلى الانسجام العام.([xxv])

کما أکدت على أن سياستها تجاه مختلف القضايا العالمية تعتمد شعار تحقيق الربح والمنفعة المتبادلة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وهذا بخلاف السياسة الأمريکية، والتي تعتمد أسلوب العصا والجزرة.([xxvi])

وأن تعزيز التضامن والتعاون مع الدول النامية يمثل الحجر الأساسي لدبلوماسيتها، حيث تعمل على دفع تعاون الجنوب والجنوب، وحوار الجنوب والشمال، وتبحث عن مجالات جديدة وسبل جديدة لتفعيل التعاون مع الدول النامية على أساس المنفعة المتبادل، وتستمر الصين في تقديم ما في وسعها من المساعدات للدول النامية لمساعدتها على تذليل العقبات ورفع قدراتها الذاتية لتحقيق التنمية.([xxvii])

کما يرى البعض أن الصين تتسم بالبراجماتية، والتي تنحي عوامل السياسة والأيديولوجيا، في مقابل هيمنة الاقتصاد، والمصالح النفعية البحتة، فهي تفکر بمنطق مصلحي صرف؛ حيث تهتم بقضايا التجارة، والاستثمار، والوصول إلى مصادر النفط، والمواد الخام.([xxviii]) والبراجماتية ليست بالشئ المستجد ولکنه قديم فقد کانت الامبراطورية الصينية تلجأ للموائمة مع استمرار الإحساس العميق بالعلو والعظمة والتفوق الصيني فابن السماء –الامبراطور- عادة ما کان يحکم عالمه من خلال اللمسة الرقيقة.([xxix]) على الرغم من أنه يمتلک عقيدة شاملة جامعة، ولها طموحها في التعاملات مع الشعوب غير الصينية باعتبارها بيئة معادية، کانت تلک القاعدة تقهره على التعامل ضد مبادئ الکونفوشيوسية السامية والمتفائلة وفي کلمة واحدة ليکون براجماتياً عملياً وأحياناً يلجأ للموائمة والحلول الوسط.([xxx])

ثانياً: الهوية الثقافية الأفريقية:

تتميز القارة الأفريقية بالتنوع والتباين، مما يعکس تنوع شعوبها، وبيئتها، وتجاربها التاريخية، وثقافتها، ومما يجعل من الصعوبة الحديث عن هوية ثقافية واحدة في أفريقيا.([xxxi])

فالأفراد الأفارقة يعتبرون أنفسهم مواطنين ورعايا لأکثر من کيان سياسي اجتماعي واحد في ذات الوقت، وهذه الکيانات أکثر جماعية وأقل انتماء بطبيعتها للدولة، فالأفراد يعتبرون أنفسهم منتمين إلى جماعاتهم العرقية أو قبائلهم -التي قد تمتد عبر حدود الدولة- أولاً، وإلى دولة ما بعد الاستعمار ثانياً، وأصبح الدين الذي لا يعرف حدوداً وطنية أيضاً هوية أساسية تعلن عن نفسها في نمط العيش، والعبادات، ونمط بناء أماکن العبادة، ومظهر أتباع کل ديانة، وفي النهاية أصبح لدينا فرد يرتبط بجماعته المحلية أکثر من ارتباطه بالدولة السائدة. ([xxxii])

فقد وضع المستعمر سياسات لمحو الهوية الثقافية خلال العهد الاستعماري تمثلت في العديد من عمليات التحويل القصري في التعليم لإلزامي إلى لغة المستعمر الأم والاستعانة ب “لغات تعامل مشترکة” للتواصل السريع في سياقات تفاعلية محددة شملت محو لغة الدولة المُستَعمَرة، ومحو ثقافتها، وفرض لغته، وقيمه، وهدم نظم التعليم، وهذا المثال واضح في دولة مثل الجزائر، ومعظم الدول الأفريقية، التي أصبحت اللغة الرئيسية فيها الفرنسية أو الإنجليزية حسب الدولة المستعمرة، ومن ثم فإن الدول المستعمرة کان من السهل عليها الارتباط بدولة المستعمر بعد الاستقلال لسهولة التواصل بينهما.([xxxiii])

کما تعاني صورة الإنسان الأفريقي من التشوه، سواء عبر شبکات المعلومات الدولية، أو الفضائيات الدولية، أو وکالات الأنباء الوطنية في الدول المتقدمة، بالإضافة إلى سيادة صورة نمطية سلبية، سواء للإنسان الأفريقي أو للدول الأفريقية، أو لحالة التقدم الحضاري في القارة، مما يجعل الشخصية الأفريقية مهضومة الجانب وتجسد صورة سلبية بين قارات العالم.([xxxiv])

ثالثاً: تأثير العولمة على الهوية الثقافية الأفريقية:

عانت الدول الأفريقية من القوى الاستعمارية، واستغلالها في عصر الاستعمار، وبعد خروج المستعمر وحصول الدول الأفريقية على استقلالها؛ حيث احتاجت تلک الدول لعمليات التنمية والتطوير، وبالتالي کانت تحتاج لمد يد المساعدة، لذا فرضت عليها الظروف ضرورة ارتباطها بالقوى المستعمرة بعد الاستقلال للحصول على المساعدات.

واستخدمت الولايات المتحدة والدول الغربية النظرية الليبرالية في تفسير وتدعيم البرامج الليبرالية للإصلاح في أفريقيا، وغيرت الليبرالية العلاقة بين قارة أفريقيا والغرب من مواجهات استعمارية إلى سياسات الدعم والمعونات الاقتصادية، وکما يرى البعض أن الإصلاح الاقتصادي المفروض على أفريقيا من الخارج قد وضع العديد من القيود السياسية على القارة، وأن الليبرالية هي مشروع للهيمنة على الشعوب والمجتمعات، بالإضافة إلى عدم استطاعة القارة الأفريقية مسايرة الأفکار الليبرالية عن المساواة، والحقوق السياسية، والمجتمع المدني([xxxv])

فنجد الولايات المتحدة الأمريکية بعد انتهاء الحرب الباردة تربط موقفها من قضايا الصراع الداخلي في الدول الأفريقية مثل أنجولا، أو جنوب أفريقيا، أو أثيوبيا، ببرنامج التحول الديمقراطي، وإجراء انتخابات حرة، کما ربطت التنازل عن قدر من الديون والتسهيلات في عمليات جدولة الديون الأخرى بالإصلاحات الاقتصادية والسياسية.([xxxvi])

هذا بالإضافة إلى خفض المساعدات الثنائية الأمريکية الأفريقية بمقدار الثلث خلال عقد التسعينيات، ورفعت إدارة کلينتون شعار التجارة بدلاً من المساعدات. ([xxxvii])

کما فُرِضَت شروط اقتصادية، وسياسية قاسية على الدول المدينة فيما عرف باسم مشروطية برامج التکيف الهيکلي التي تبناها صندوق النقد، والبنک الدوليين، مما کان لها من آثار اقتصادية، واجتماعية سلبية على الدول الأفريقية.([xxxviii])

في إطار مزيد من التهميش السياسي والاقتصادي على المستوى الدولي، وتلى ذلک تناقص تدريجي في الاهتمام العالمي بالتدخل في قضايا القارة، لا سيما الصراعات الداخلية، وعدم الرغبة في التورط المباشر في صراعات القارة، خاصة من جانب الولايات المتحدة، ولکن مواقف تلک القوى الدولية أصبحت مدفوعة بالاعتبارات الإقليمية المرتبطة بمصالحها المباشرة، واعتمدت مواقفها على خصوصية کل حالة على حدة، والظروف المحلية، والإقليمية، والدولية، وأصبحت تميل إلى تقديم المعونات والمساعدة خاصة للتنظيمات الإقليمية المتدخلة في الصراع (التدخل بالوکالة)، إلا إذا کان لتلک الدول مصالح قوية تدفعها للتدخل بشکل مباشر.([xxxix])

کما ضاق مجال المناورة الاستراتيجية، الذي کان متاحاً للدول الأفريقية خلال فترة الحرب الباردة، والتي کانت تتيح فرص للحصول على المساعدات العسکرية، والاقتصادية، والدعم السياسي، والدبلوماسي من جانب کل معسکر، مما زاد من القيود أمام الخيارات السياسية المتاحة أمام الدول الأفريقية. ([xl])

رابعاً: استراتيجية الصين للدخول لأفريقيا:

في إطار عملية العولمة، تحاول الثقافات الأفريقية أن تحافظ على تراثها، ووجودها، وهويتها وتواجه التحديات التي تحاول طمث هويتها، بما صحبها من محاولات لفرض ثقافة واحدة هي ثقافة القوى العظمى المهيمنة منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، والذي روجت لها القوى الغربية بأنها الثقافة الأنسب والأصلح للبقاء والاستمرارية.

ومن ثم فإن محاولة الصين الدخول إلى القارة الأفريقية، بما تحمله تلک الدول من ثقافات متنوعة بجانب الثقافة الغربية –ثقافة المستعمر-، ومع قوة وهيمنة الولايات المتحدة الأمريکية کان سيجعل من دخولها أمراً صعباً؛ لرفض الثقافات الأفريقية التعامل مع الصين کقوى تتبع النظام الاشتراکي، وقد روجت الولايات المتحدة لفشل هذا النموذج، بالإضافة إلى صعوبة اللغة الصينية، وعدم علم الأفارقة بها، لذا کان يجب على الصين وضع استراتيجية تعتمد على القوى الناعمة للنفاذ إلى قلب القارة الأفريقية.

فاستغلت الصين تزايد النقد لسياسات القوى الغربية في أفريقيا، والقائمة على النهب، والاستغلال، ورکزت على أدواتها الثقافية في الدخول الناعم، واختراق القارة الأفريقية، وجاء الترحيب الأفريقي بالتعاون مع الصين نتيجة البحث عن شريک اقتصادي، وسياسي يحترم لهم خصوصياتهم الثقافية، والاجتماعية، بعد أن عاش الأفارقة عقوداً وهم يعانون من الضربات الموجعة التي تلقوها من الاستعمار الغربي، الذي حرم بلادهم حتى بعد الاستقلال من شراکة ثنائية، ومن استغلال لموارد قارتهم.

وقامت العلاقات الصينية الأفريقية أساسًا على قاعدة المعاناة المتشابهة، وأيام الشدة في الماضي، وترجع جذور هذه العلاقة في العصر الحديث إلى الروابط المشترکة التي جمعت الصين مع الأفارقة في ستينيات، وسبعينيات القرن الماضي، وترکز اهتمام الصين على بناء جسور التضامن العقائدي مع البلدان النامية الأخرى لتعزيز الشيوعية الصينية، وعلى صد المد الاستعماري الغربي. ([xli])

وفي أعقاب الحرب الباردة، تطورت الاهتمامات الصينية إلى مساع ذات صيغة براجماتية کالتجارة، والاستثمار، والطاقة. وأخذت تنظر إلى القارة الأفريقية باعتبارها منطقة ذات أهمية اقتصادية واستراتيجية کبيرة.([xlii])

وتهدف استراتيجية الصين في إفريقيا إلى خلق بيئة تعددية، لذا اعتمدت على خطاب (جنوب- جنوب)، وهو ما لاقي صدى إيجابيًّا لدى دول القارة الإفريقية، وتؤدّي الصين دور الناطق باسم الدول النامية التي تدعو إلى خلق بيئة دولية تعددية، وإعادة النظر في الاقتصاد الدولي الذي تراه غير عادل، وينهب حقوق الفقراء.

لذا نجحت الصين في إبراز عوامل مشترکة بين الصين والدول الأفريقية بالترکيز على الثقافية، ومحاولة إبراز التشابه بينها وبين الثقافات الأفريقية من حيث المعاناة، والتاريخ الاستعماري المشترک، وکونها دولة نامية تتکبد ما تتکبده الدول النامية في أفريقيا، ثم تقديم وإبراز النموذج الصيني القائم على مبادئ أخلاقية فلسفية لا خلاف عليها، للتقرب للشعوب الأفريقية.

ثم إبراز احترامها للهوية الثقافية الأفريقية القائمة على التعدد والتنوع، فتعاملت مع جميع الدول الأفريقية الکبيرة، والصغيرة، بعکس القوى الغربية، التي کانت تفضل التعامل من خلال الدولة القائدة في کل منطقة جغرافية.

کما احترمت عادات وتقاليد الدول الأفريقية، وأقامت المعارض الأفريقية في الصين للتعريف بالثقافات الأفريقية، کما افتتحت العديد من معاهد تعليم اللغة الصينية مثل معهد کونفوشيوس، ورفعت من مستوى التبادل العلمي، والبعثات التعليمية بينهما، ورکزت على الدبلوماسية الثقافية، والتأکيد على احترام الهوية الثقافية للدول الأفريقية، وقدمت الدعم لهم في المؤتمرات الدولية.

وأصبحت الدول الأفريقية تنظر للنظام السياسي والاقتصادي الصيني کمثال يحتذى به؛ لتحقيق الرخاء، والتنمية، بحيث يستفاد منه في خلق نظام أفريقي يتوائم مع خصائصها، وذلک لما تمثله الصين من اقتصاد قوى، وتشابه في بعض الخصائص التاريخية للقارة الأفريقية، والصين الشعبية. ([xliii])

المبحث الثالث: تطور العلاقات الصينية الأفريقية (1991- 2020م)، واتجاهاتها المستقبلية

أولاً: العلاقات الصينية الأفريقية (1991- 2000م)

تحکم علاقات الصين مع دول العالم خمسة مبادئ تم إبرامها في معاهدة مع الهند فى 19 أبريل 1954 شملت أول صياغة للمبادئ الخمسة الأساسية المعروفة باسم “البانشاشيلا Pancacila” لحکم العلاقات فيما بين الدول الأسيوية، وهي:([xliv])

1-   الاحترام المتبادل للکيان الإقليمى لکل دولة ولسيادتها.

2-   عدم الاعتداء المتبادل.

3-   عدم التدخل المتبادل فى الشئون الداخلية.

4-   المساواة والمزايا المتبادلة.

5-   التعايش السلمى.

وفى يونيو 1954 عقد اجتماع بين نهرو وشوين لاى، صدر بعده بيان أکدا فيه مبادئ “البانشاشيلا Pancacila” وضرورة اتباعها فى علاقات دولتيهما، ومع سائر الدول الأسيوية، بل ومع الأجزاء الأخرى من العالم.

وعلى ضوء هذه المبادئ قدمت الصين نفسها إلى الدول الأفريقية منذ الخمسينيات من القرن الماضي على اعتبار أنها إحدى دول العالم الثالث النامية، ومساندة لحرکات التحرر ضد الاستعمار، مؤکدة على مبادئ البانشاشيلا في تعاملاتها مع الدول الأفريقية، کما تتفهم احتياجات تلک الدول للتنمية، وقادرة على الدفاع عن مصالحهم في المحافل الدولية.

کما حافظت على مبدأ عدم التدخل في شئون الدول الأفريقية، وحثت دوماً على فض النزاعات بالطرق السلمية، واشترکت في بعثات الأمم المتحدة للسلام في أفريقيا، ودعمت المواقف الأفريقية في المحافل الدولية.

وتتعدد الآراء بشأن سياسات الصين:

فهناک من يرى أن الصين حريصة على تطوير العلاقات الدبلوماسية، والتواصل الاقتصادي، والثقافي مع دول العالم، التزاما بروح ميثاق الأمم المتحدة، والمبادئ الخمسة للتعايش السلمي، کما نُقش قول کونفوشيوس القائل “لا تفعل لغيرک ما لا تريد أن يفعله غيرک لک” على جدار مقر الأمم المتحدة في نيويورک، باعتباره القاعدة الأساسية لتوجيه العلاقات بين دولة وأخرى، وأن الصين بتنميتها ستقدم مساهمات جديدة للتقدم البشري؛ فهي تعارض دائما الحرب العدوانية، ونزعة الهيمنة، وسياسة القوة، وتؤکد أن الشعب الصيني يحتاج إلى السلام، والتنمية، ويعتز بهما أکثر من أي شيء آخر، کما تؤمن في التواصل الخارجي بالتناغم، والتسامح مع الجيران، وتدعو إلى السلام، واحترام الاختلاف، وتسعى إلى الانسجام العام، فالثقافة الصينية العريقة التي لها خمسة آلاف سنة من التاريخ بمثابة مصدر الحکمة غير الناضبة للدبلوماسية الصينية.([xlv])

في حين يرى آخرون مثل أورجنسکي وکوجلر أن الصين قوة ساخطة، وغير راضية عن وضعها بعد انتهاء الحرب الباردة، فهي ترى أن النظام الدولي، وقواعده، وضعتها الدول الغربية حينما کانت الصين ضعيفة، وأن توزيع القوة، والموارد متحيز بنائياً لصالح الغرب، لذا تسعى الصين إلى تغيير هذا النظام الدولي، ومعايير العلاقات بين دوله، لتتبوء مکانها الشرعي کقوة عالمية، وأصبح هدف سياستها الخارجية إضعفاف التأثير الأمريکي نسبياً ومطلقاً.([xlvi])

واستنتاجا من الرأيين السابقين نجد أنه عقب سقوط الاتحاد السوفيتي، عملت الصين على الدخول بهدوء إلى أفريقيا کي لا تثير موجة استعداء ضدها من الدول الأفريقية بسبب تجربة القادة الأفريقيين، والشعب الأفريقي مع الاستعمار الغربي الذي استنزف موارد القارة قرونًا عديدة، فرفعت الصين شعارات “صداقة وشراکة بلا استغلال”.([xlvii])

فسعت إلى زيادة التجارة والاستثمارات في القارة الأفريقية، وساعدها على التوسع عدم وضعها لشروط کشروط صندوق النقد الدولي، أو شروط لتحقيق حقوق الإنسان أو الديمقراطية کما تفتعل الولايات المتحدة الأمريکية، واعتمدت الصين على عدم وجود تاريخ استعماري لها أو علاقات استعمارية في القارة الأفريقية، فأکدت على عدد من المبادئ في التعامل مع الدول الأفريقية، وهي:([xlviii])

 1- التأکيد على أن العلاقات مع إفريقيا تَستهدف تحقيق الربح، والمنفعة المتبادلة لکلٍّ منهما.

2- عدم التدخُّل الصيني في الشئون الداخلية للدول الإفريقية.

3- الترکيز في التعاون، والاستثمار مع الدول التي لا تحظى بقبول الغرب، مثل السودان وزيمبابوي وأنجولا.

4- التأکيد على أن الصين تختلف عن الدول الکبرى في المحيط الدولي، وخاصة بالنظر إليها کدولة نامية تتفهم احتياجات إفريقيا التنموية.

واهتمت الصين بجميع الدول الأفريقية، وليس فقط الدول المحورية، وهذا عکس الدول الکبرى الأخرى التي تهتم بالدولة القائدة في کل إقليم محوري في أفريقيا بحيث تنوب عن باقي الدول في تنفيذ مصالحها، وهذا يؤکد سعي الصين لبناء علاقات مع الدول الأفريقية على أسس من الشراکة والصداقة، وليس المنفعة الأحادية.([xlix])

وقدمت الصين المساعدات التقنية ونقل التکنولوجيا، فقد کانت جزءا من العلاقات الصينية-الأفريقية، واستطاعت من خلال هذا العامل أن تثبت مدى قدرتها على مساعدة الأفريقيين فعلياً، ودعمهم من خلال تسخير التقنية، والتکنولوجيا لمساعدتهم من خلال توظيفها في المشاريع التي تتعلق بالبنى التحتية، والزراعة، والنقل، والتدريب التقني، والمساعدة الطبيّة، واحتلت الصين مرتبة ثاني أکبر مصدّر للسلاح لأفريقيا بعد روسيا الاتحادية خلال الفترة ما بين 1996 – 2003، متقدّمة في ذلک على کل من الولايات المتحدة الأمريکية، ودول أوروبا.

وتؤکد على مشارکتها الفاعلة في جهود تعزيز الأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، وتعمل على ثلاثة محاور رئيسية، وهي:

1-المشارکة في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام في القارة الأفريقية، حيث شارکت الصين منذ بداية التسعينيات في نحو12عملية، سعياً منها للمشارکة الفعّالة في تسوية الصراعات، وحل المشکلات المعقدة في أفريقيا، وتعتبر أکبر دولة في العالم من حيث المساهمة بقوات حفظ السلام، ومن أبرز مشارکاتها عملية خليج عدن 2008 لمکافحة القرصنة، وعملية إجلاء غير المقاتلين من ليبيا عام 2011، وعملية نشر قوات “جيش التحرير الشعبي” من المشاة في بعثات الأمم المتحدة إلى مالي وجنوب السودان عام 2013.([l])

2-العمل على زيادة قدرة الدول الأفريقية في مجالات حفظ الأمن والاستقرار، حيث سعت إلى تعزيز علاقات التعاون العسکري مع أفريقيا لاسيما في مجالات تبادل التکنولوجيا، والتدريب العسکري، والمساعدات العسکرية.

3-تنشيط التعاون الصيني الأفريقي في مجال تبادل المعلومات الإستخبارتية، واستکشاف طرق ووسائل أکثر فاعلية لتوثيق العلاقات في مجالات مکافحة الإرهاب وتهريب الأسلحة وتهريب المخدرات والجرائم الاقتصادية المتعددة.([li])

ثانياً: العلاقات الصينية الأفريقية (2000- 2020م)

خلال تلک الفترة اعتمدت الصين على العامل الثقافي لخلق صورة ايجابية وبناّءة عنها في أفريقيا، وذلک لتسهيل تواجدها، وجذب الشعوب إليها، وعملت على توظيف العامل الثقافي قدر المستطاع من أجل تعميق علاقاتها مع الأفريقيين، فأطلقت الصين والدول الأفريقية في أکتوبر عام2000، منتدى التعاون الصيني -الافريقي کمنبر للتشاور الجماعي، والحوار، والشراکة في شکل التعاون الجنوبي – الجنوبي؛ لتقوية العلاقات الودية بين الطرفين، ومواجهة تحديات الأهداف التنموية للألفية، والعولمة الاقتصادية، وتبنى المؤتمر وثيقتين رسميتين، وهما: إعلان بکين، وبرنامج للتعاون الصيني – الأفريقي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وشملت الوثيقتان إطار عمل لإقامة شراکة طويلة الأجل، قائمة على المساواة، والمنفعة المشترکة، ومخطط للتعاون الصيني- الافريقي في التنمية السياسية، والاقتصادية والاجتماعية، والمجالات الأخرى.

کما حرصت الصين على تأمين العديد من المنح التعليمية، والتبادل الثقافي، والتعليمي، لعدد کبير من الطلاب الأفريقيين، إضافة إلى عقد ورش العمل المشترکة، والتدريب المشترک، کما وحرصت على تأطير تحرّکها بشکل رسمي عبر تضمين ورقة السياسة الصينية تجاه أفريقيا للعام 2006 بنوداً تتضمن الحث على تعميق العلاقات الثقافية بما فيها التعليم والصحة والعلوم والتبادل الشعبي.

وأعلنت في نفس العام خلال الاحتفال الذي أقيم بمناسبة مرور ستون عاماً على العلاقات الصينية-الأفريقية، برنامجاً لتدريب 15 ألف اختصاصي أفريقي، وفي عام 2009 رفعت المنح التعليمية للطلاب الأفريقيين في الصين من ألفين إلى 4 آلاف طالب.([lii])

وهکذا عملت الصين في أفريقيا مستخدمة العديد من الأدوات، منها المِنَح، وإقامة المشروعات الإنشائية الکبرى، مثل خط الحديد بين تنزانيا وزامبيا، وتقديم العديد من المِنَح الدراسية للطلبة الأفارقة للدراسة، والتدريب في المعاهد الصينية؛ وقد تزايد عدد الطلاب الأفارقة إلى ستة عشر ضعفًا، فوصل من ألفي طالب عام 2003م إلى ما يقرب من خمسين ألف طالب عام 2015م، ووفقًا لمعهد اليونسکو للإحصاء؛ تعتبر الصين ثاني أکبر وجهة شعبية للطلاب الأفارقة الذين يدرسون في الخارج بعد فرنسا، التي تستضيف ما يزيد قليلاً على 95 ألف طالب.

وفي عام 2013 قدمت الصين العديد من المنح والمساعدات في صور متنوعة؛ فمنها منح لا ترد، ومنها مسعدات فنية، ومنها قروض ميسرة، على سبيل المثال قرض بقيمة 35 مليون دولار لحکومة رواندا دعماً لمشروعات، وبرامج التنمية، کما قدمت ائتماناً قيمته خمسمائة مليون دولار لأوغندا؛ لمساعدتها في بناء سد کبير لتوليد الکهرباء، کما دعمت الکاميرون في مجال التعاون الزراعي، وبخاصة إنتاج المطاط الطبيعي.([liii])

وفي منتدى التعاون الصيني الأفريقي “طريق واحد حزام واحد” و”طريق الحرير البحري للقرن الواحد والعشرين” والذي عقد في الخامس من ديسمبر 2015 قدمت الصين 60 مليار دولار قروض، ومساعدات للقارة على مدى ثلاث سنوات، وتم إطلاق خطة عمل (2016- 2018( والتي تعکس الشراکة الاستراتيجية بين الطرفين، وتعزيز التعاون بينهما في المجالات السياسية، والاقتصادية، والاستثمار المالي، وتشييد البنى التحتية، والتصنيع، والقدرة الإنتاجية، والرعاية الصحية، والأمنية، والتنمية الاجتماعية، والثقافية، والعلاقات على المستوى الشعبي، والتعاون الدولي. ([liv])

وترسل الصين أيضًا العديد من الأطباء للعمل في مختلف أنحاء القارة، وتدعم الحکومة الصينية دخول الشرکات الصينية الخاصة للقارة الإفريقية. وتشجِّع التجارة والاستثمار في القارة؛ حيث تُقدَّر صادرات الصين إلى القارة الإفريقية بحوالي 48 مليار دولار في الربع الأول لعام 2017م، ويبلغ حجم التبادل التجاري بما يزيد عن 85 مليار دولار في نفس الفترة، کما تقدم الدعم السياسي للدول الإفريقية في الأمم المتحدة؛ کما حدث مع السودان عندما تعرَّضت لعقوبات اقتصادية غربية بخصوص دارفور وجنوب السودان.([lv])

ومع وصول دونالد ترامب إلى سدة الحکم في الولايات المتحدة الأمريکية، والأزمة الاقتصادية التي تعصف بأوروبا، ينظر الزعماء الأفارقة إلى الصين کسترة نجاة بالنسبة لاقتصاديات بلدانهم،  فهرعوا جميعهم إلى الصين للقاء الرئيس الصيني، فيما تعددت مطالبهم بين من يطلب استثمارات أکثر، ومن يطمح في مساعدات مالية لمواجهة الوضع الاجتماعي المتردي، ومن يريد من الصين أن تنقل له التکنولوجيات الحديثة.

ويشير تقرير للمعهد الأمريکي الصيني للبحوث والمبادرات، بلغت قيمة الديون الأفريقية لدى الصين 132 مليار دولار، ما يجعل دول القارة السمراء تحت قبضة وتأثير الصين.([lvi])

وفي يوليو 2018 افتتح الرئيس الصيني شي جين بينغ المنتدى الصيني الأفريقي (فوکاک) بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس وثلاثة وخمسين زعيما أفريقيا بالعاصمة بکين، وتعهد الرئيس الصيني بتخصيص 60 مليار دولار للمساعدات، والاستثمارات في الدول الأفريقية. وأعلن أنه سيتم إعفاء البلدان الأفريقية الأقل نمواً من سداد بعض ديونها إلى الصين، کما أعلن سلسلة من المشروعات، والشراکات في مجالات مثل: التجارة، والبنية التحتية، والرعاية الصحية، والأمن. وأکد وزير الخارجية الصينية أن الصين وأفريقيا توجدان في “موقف رابح رابح”، لأن التعاون سيجلب الفائدة للبلدان المشارکة.

لقد حدد الفکر الدبلوماسي للأمين العام للحزب الشيوعي الصيني شي جين بينغ، موقع الصين في العالم للمرحلة الحالية والمقبلة وهو “اقتراب بلادهم من مرکز المسرح العالمي يوما بعد يوم واستمرارها في تقديم إسهامات أکبر للبشرية”، وذلک في تقريره المقدم الى المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني عام 2018، مطالباً بضرورة مواصلة الصين الحفاظ على التنمية المستقرة السليمة والسريعة، وتعزيز ورفع تأثيرها وقدرتها المُلهِمة، وخلق صورتها في المجتمع الدولي على مراحل وبإجراءات محددة ووفقا لتخطيط وبشکل فعال بما يتوافق مع التخطيط جيدا لنقطتين زمنيتين هامتين، وهما عام 2035 وعام 2050، بنظرة استراتيجية ورؤية تاريخية، خطوة بعد خطوة، لتحقيق هدف إنجاز بناء دولة اشتراکية حديثة قوية تدريجيا، وتقديم إسهامات هامة جديدة لسلام العالم وتنميته، من خلال العمل الجدي لدبلوماسية القوى الکبرى ذات الخصائص الصينية. وهذا يطرح متطلبات أعلى للأعمال الدبلوماسية الصينية في المرحلة الحالية والمقبلة في البيئة الدولية المعقدة المتغيرة الحالية. ([lvii])

وفي أبريل 2019 عُقِدَ المنتدى الصيني الأفريقي للتعليم العالي، لمناقشة التعاون التعليمي بين الصين وأفريقيا في إطار “مبادرة الحزام والطريق”، وتبادل متعمق حول مواضيع مثل: رقمنة التعليم في أفريقيا، والتبادل، والتعاون بين الطلاب، والمدرسين الصينيين، والأفارقة.

وفي يوليو 2019 عُقِدَ المنتدى الصيني الأفريقي للسلام، تحت عنوان “تعزيز التعاون، وبناء الأمن بصورة مشترکة”، مما يعکس تعزيز الصين روابط الأمن مع الدول الأفريقية مع تنمية استثماراتها في جميع أنحاء القارة.

وفي 18 يونيو 2020 عقدت القمة الصينية-الإفريقية الاستثنائية حول التضامن ضد فيروس کوفيد-19، عن طريق “دائرة الفيديو”، وأکد الرئيس الصيني خلال کلمته التي ألقاها بعنوان “تدابير الوحدة لمکافحة الوباء والتغلب على الصعوبات” على أهمية العمل بين الصين والدول الإفريقية “لبناء مجتمع صحي للجميع بين الصين وإفريقيا، والنهوض بالشراکة الاستراتيجية والتعاونية الشاملة بين الجانبين، کما أکد على مواصلة عزم الصين مساعدة الدول الأفريقية على مکافحة الفيروس، وضرورة تضامن وتعاون الجانبين الصيني والإفريقي، وتعزيز الجهود من أجل تخفيف حدة آثار الفيروس مع التمسک بالتعددية وعدم تسييس فيروس کوفيد19 لأي توجه إيديولوجي.([lviii])

ثالثاً: اتجاهات تطور العلاقات الصينية الأفريقية:

بمقارنة أدوات الصين للنفاذ لأفريقيا بأدوات الدول الغربية نلاحظ ما يلي:

1-أن العلاقات الغربية الأفريقية قد نشأت في إطار علاقات القوة، وبخاصة القوة العسکرية، والتي تعد أول أداة من أدوات القوة الصلبة، فقامت علاقات الدول الغربية بالدول الأفريقية على أساس نمط استغلالي سواء خلال فترات الاستعمار، أو خلال فترات ما بعد حصول الدول الأفريقية على استقلالها، وعقب سقوط الاتحاد السوفيتي، وسيادة نمط الهيمنة في العلاقات الدولية، في حين دخلت الصين إلى أفريقيا من خلال القوة الناعمة، فقامت العلاقات الأفريقية الصينية على أساس أن الصين لم يکن لديها تاريخ استعماري في أفريقيا، فهي لم تکن إمبراطورية استعمارية تعيش على نهب الثروات، أو بيع البشر، وتدمير البلدان الأخرى کما فعل المستعمر الغربي.

بل على العکس رکزت الصين على المعاناة التاريخية المشترکة لکل من الصين وأفريقيا، وأنها واحدة من دول العالم النامي، ومن ثم فهي تواجه نفس مشاکله، وقضاياه، ولها نفس المصير، ومن ثم دخلت الصين إلى أفريقيا دخولاً هادئاً، معتمدة على وسائل القوة الناعمة.

2-قدم الغرب العديد من المساعدات للدول الأفريقية، ولکن تلک المساعدات اتسمت بـ:

أ‌-  معظمها مساعدات عسکرية، تمثلت في مبيعات أسلحة، أو تدريب أو استشارات، مما ساعد على زيادة حدة الصراعات في القارة الأفريقية.

 ب‌- دعم لبعض النظم سواء مادي أو سياسي، مما عوق مسيرة الديمقراطية في القارة.

ت‌-  تقديم قروض ومساعدات مالية، واقتصادية مشروطة، مما أعاق عملية التنمية في دول القارة.

 ث‌- قدم الإعلام الغربي صورة مشوهة للفرد الأفريقي، ونظر إلى القارة ککتلة جغرافية واحدة، تسودها ثقافة واحدة.

ج‌-تتعامل مع الدول المحورية، وذات التأثير الإقليمي في القارة.

في حين اتسمت مساعدات الصين للدول الأفريقية بـ:

أ‌-  عدم التدخل في الشئون الداخلية، أو نظم الحکم في الدول الأفريقية، فهي لا تتدخل في السياسات التي تتبعها الحکومات الأفريقية، رغم علمها أن تلک النظم لا تحترم في معظمها حقوق الإنسان، وحرية التعبير، فضلا عن تفشي الفساد، وسيطرة الطبقة الحاکمة على جميع مناصب السلطة، والأجهزة الأمنية.

ب‌- تقديم المساعدات دون شروط.

ت‌- رفع شعارات “صداقة وشراکة بلا استغلال”.

ث‌- التعاون القائم على مبدأ “تبادل المصالح”، الذي يقوم على تقديم المساعدات عربونًا لتبادل تجاري، وبالمنطق الاقتصادي فهي تعقد صفقات تجارية حيث تشتري النفط والمواد الخام مقابل تطوير البنية التحتية المتهالکة أو غير الموجودة أصلًا.

ج‌- بالإضافة إلى تقديم قروض ميسرة لتأسيس البنية التحتية؛ حيث أنشأت مائة محطة لتوليد الکهرباء، والطاقة، وقامت ببناء ثلاثين مستشفى، وابتعثت أکثر من ألف وخمسمائة طبيب للعمل فيها، وأسست خمسين مدرسة، وعبّدت أکثر من ثلاثة آلاف کيلومتر من الطرق في أربعين دولة، ومصداقًا لهذه السياسة أعلن الرئيس الصيني أنه “يتعين على الصين، وأفريقيا العمل معًا لترجمة ميزة صداقتهما إلى قوة دفع للتعاون القائم على الکسب المتکافئ، والتنمية المشترکة، وترجمة الموارد الطبيعية، والبشرية الغنية في القارة إلى قوة اقتصادية ورفاهية للشعب”.([lix])

ح‌- تحترم الثقافة الأفريقية، فتقيم المعارض الأفريقية في الصين للتعريف بالثقافة الأفريقية.

خ‌- تعتمد وسيلة الحوار المستمر مع الدول الأفريقية من خلال المنتدياتات، والمؤتمرات.

د‌-  تتعامل مع جميع دول القارة الصغيرة، والکبيرة على السواء.

3-من طرف القادة الأفارقة وثقوا بالصين، ومنحوها مصداقية عالية، بل أصبح النظام السياسي، والاقتصادي الصيني مثالاً يحتذى به في رأي بعض الباحثين الأفارقة لتحقيق الرخاء والتنمية، بحيث يستفاد منه في خلق نظام أفريقي يتوائم مع خصائصها، خاصة مع تشابه بعض الخصائص التاريخية للقارة الأفريقية والصين الشعبية.([lx])

فزادت صادرات الصين إلى أفريقيا من 2.3 % عام 2004 إلى 3.1 % عام 2007 من إجمالي صادرتها، کما زادت واردتها من أفريقيا خلال نفس الفترة من 2.8% إلى 3.8%.([lxi])

وزاد حجم التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا من 10.6 مليار دولار عام 2000 إلى 170 مليار دولار عام 2017، وبلغ 204.2 مليار دولار عام 2018.

وبعد بروز جائحة کورونا عام 2020 کانت الصين من أوائل الدول التي قدمت مساعدات لدول الأفريقية، تدفقت مساعدات بقيمة 280 مليون دولار لدعم دول من القارة الأفريقية في ظل جائحة کورونا، وجاء کثير من هذه الأموال من القطاع الخاص ومن رجال أعمال صينيين.

الخاتمة:

تعد قضية الهوية قضية إشکالية، فهي محدد، وبشکل حاسم، لطبيعة العلاقة مع العالم الداخلي والخارجي؛ فبُناءً على التصورات الاعتقادية حولها يتحدد مسار الجماعة وکيفية تعاملها مع الذات ومع الآخرين، والهويّة الثقافيّة هي المعبّر الأساسي عن الخصوصيّة التاريخيّة أو التفرد الثقافي لجماعة أو شعب معين، بما تتضمنه من عادات، وقيم، واتجاهات، وأنماط سلوک، بالإضافة إلى نظرة هذه الجماعة أو الشعب إلى الکون، والموت والحياة، ونظرتها للإنسان ومهامه، وحدوده، وقدراته، والمسموح له، والممنوع عنه.

وقد برز دور العامل الثقافي في العلاقات الدولية عقب تفکک الاتحاد السوفيتي، حيث زاد الاعتماد على عناصر القوة الناعمة في العلاقات الدولية، لتغير محتوى العلاقات الدولية، من الترکيز على النفوذ العسکري إلى الاهتمام بالقوى الاقتصادية، والنفوذ الاقتصادي، وزيادة وتطور تکنولوجيا الاتصالات بين الدول.

فقد نجحت الصين في وضع استراتيجية قائمة على استخدام القوة الناعمة للنفاذ إلى القارة الأفريقية، واستطاعت إبراز هويتها الثقافية، وتصدير تلک الصورة للعالم الخارجي، والتي تصور الشعب الصيني بالشعب المحب للقيم، والأخلاق، ولمبدأ الإنسانية، واحترامهم للآخر، وأنها تتعامل مع العالم على أساس مبادئ البانساشيلا والقائمة على احترام الآخرين، وعدم التدخل في الشئون الداخلية لهم.

واستطاعت الصين التعامل مع مشاکل الهوية الثقافية الأفريقية، والتي تتسم بالتنوع، والتعدد، کما أبرزت الفرق بينها وبين القوى الغربية القائمة على استغلال الدول الأفريقية فرفعت شعارات مثل: “صداقة وشراکة بلا استغلال”، التعاون القائم على مبدأ “تبادل المصالح”، کما حرصت على التشاور المستمر، والإشادة بالثقافة الأفريقية من خلال المعارض التي تقام في الصين لعرض المنتجات الصينية، وزيادة أعداد الطلاب الأفارقة المبتعثين للصين، واستطاعت الصين أن تکسب ثقة العديد من النظم الأفريقية، وترى تلک النظم أن النظام الصيني هو نموذج يمکن أن يحتذى به، مما يعد مؤشراً قوياً لنجاح القوة الناعمة الصينية في اختراق القارة الأفريقية.

وأثبتت الدراسة أن احترام الصين للهوية الثقافية الأفريقية أثر بشکل إيجابي على العلاقات بين الطرفين، وأن هناک تقارب وانسجام بين الهوية الثقافية الصينية، والهوية الثقافية الأفريقية، مما أدى إلى تنمية العلاقات بين الصين وأفريقيا، وأکدت الدراسة أهمية الهوية الثقافية لتطوير العلاقات الودية بين الدول، کما أکدت الدراسة تحقق فرضيها، وهما:

1-أن احترام الصين للهوية الثقافية الأفريقية أثر بشکل إيجابي على العلاقات بين الطرفين.

2-أن هناک تقارب وانسجام بين الهوية الثقافية الصينية، والهوية الثقافية الأفريقية، مما أدى إلى تنمية العلاقات بين الصين وأفريقيا.

کما تعکس الدراسة تنبؤ مستقبلي بنمو وتطور العلاقات بين الصين ودول القارة الأفريقية على حساب العلاقات مع القوى الغربية، والولايات المتحدة الأمريکية إذا لم يغيرا من استراتيجيتهما في التعامل مع دول القارة الأفريقية.

التوصيات:

1-ضرورة اهتمام الدول وخاصة الدول الصغيرة، والنامية، والتي تمتلک حضارة مثل مصر بالقوى الناعمة.

2-احترام ثقافة الآخر ينعکس على العلاقات الدولية بشکل إيجابي، ويؤدي إلى تنمية العلاقات الودية بين الدول.

3-يجب على الدول الأفريقية أن تستغل المساعدات الصينية لتحقيق تنمية حقيقية، وأن تستفيد من عمليات التبادل العلمي، والثقافي، حتى لا تبقى في براثن التخلف، ولا تتحول علاقتها بالصين إلى علاقة استنزاف لموارد القارة في حين تبقى نفس قضاياها بدون حل.

الهوامش

[i] –  خالد عبد اللطيف، الهوية الثقافية ، 4/3/2017، على الرابط:

https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2017/03/04/430606.html

[ii] – Vivian Hsueh-Hua Chen, Cultural Identity, Center for Intercultural Dialogue, Key Concepts in Intercultural Dialogue, No. 22, 2014, http://centerforinterculturaldialogue.org

[iii]- محمد شقشوق، العولمة الثقافية: المفهوم والتجليات، المجلة العربية للعلوم السياسية، مرکز دراسات الوحدة العربية، بيروت، عدد 32، خريف 2011، ص.ص. 131- 144،  ص. 136.

[iv] – غادة الحلايقة، مفهوم الهوية الثقافية، ١٣ فبراير ٢٠١٨، على الرابط:   https://mawdoo3.com/

[v] – Cultural Identity Theory, https://www.communicationtheory.org/cultural-identity-theory/

[vi] –  حسين حمودة مصطفى، إسرائيل في أفريقيا، مکتبة الشروق الدولية، القاهرة، 2011، ص.73.

[vii] –  د. عبد العليم محمد إسماعيل، الهوية الثقافية، 25 أکتوبر 2018، موقع انتروبوس، على الرابط:

الهوية الثقافية

[viii] – حسين طلال مقلد، الهوية فوق الوطنية… الأوربة نموذجاً، المجلة العربية للعلوم السياسية، مرکز دراسات الوحدة العربية، بيروت، عدد32، خريف 2011، ص.ص. 9- 25، ص. 10.

[ix]- محمد شقشوق، مرجع سابق، ص. 135.

[x]- د. دانة الوهادين، مفهوم الهوية الثقافية والعولمة، ٢٦ أکتوبر ٢٠١٨،

https://mawdoo3.com/%D8%B9%D9%88%D9%84%D9%85%D8%A9

[xi] – مي محي عجلان، القوة الناعمة، الموسوعة السياسية، على الرابط:

https://political-encyclopedia.org/dictionary/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%85%D8%A9 \

[xii]- Conway W. Henderson, “International Relations: Conflict and cooperation at the turn of the 21st century, The McGraw-Hill companies, Inc., Printed in Singapore, 1998, p.100.

[xiii]- Shwan Zulal, Survival strategies and diplomatic tools: The Kurdistan Region’s Foreign policy outlook, light Turkey, SETA foundation for political, economic and social research, Turkey, Vol. 14, No. 3, Summer 2012, p.p. 141- 158, p. 148.

[xiv]- Abdirahman Ali, Turkey’s Foray into Africa: A New Humanitarian Power?, SETA foundation for political, economic and social research, Turkey, Vol. 13, No. 4, fall 2011, p.p. 65- 73, p.66.

[xv]- حسين حمودة مصطفى، مرجع سابق، ص.70.

[xvi] – د. البدر الشاطري، القوة الناعمة في العلاقات الدولية، البيان، 15فبراير 2017، على الرابط:

https://www.albayan.ae/opinions/articles/2017-02-15-1.2857689

[xvii]-د. خيرى طلعت ، د. محمد أبو السعود، “دراسات فى تاريخ آسيا”، مکتبة کلية الآداب، جامعة المنيا، 2000، ص 177.

[xviii]- المرجع السابق ، ص131.

[xix]- أحمد جمال عبد العظيم، “استراتيجية الصعود الصينى”، فى: “الصعود الصينى”، تحرير: د. هدى ميتکيس، خديجة عرفة محمد، مرکز الدراسات الأسيوية، کلية الاقتصاد والعلوم السياسية، القاهرة، 2006، ص.ص. 73– 106، ص 75 .

[xx]- هـ. ج . ويلز، “موجز تاريخ العالم”، ترجمة: عبد العزيز توفيق جاويد، مکتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1985، ص131.

[xxi]- د.خيرى طلعت، د. محمد أبو السعود، مرجع سابق، ص 173.

[xxii]- زينب عيسى عبد الرحمن عيسى، العلاقات المصرية الصينية (1956– 1970)، رسالة ماجستير، کلية الآداب جامعة الإسکندرية، فرع دمنهور، 2005، ص 14.

[xxiii]- روس تيريل، الامبراطورية الصينية الجديدة وما تعنيه للولايات المتحدة الأمريکية، ترجمة: محمد محمود العشماوي، الهيئة المصرية للکتاب، القاهرة، 2010، ص. 58

[xxiv]- د. محمد نعمان جلال، الخصائص الأيديولوجية للمجتمع الصينى قبل ماو، مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، القاهرة، عدد 47، يناير1977، ص.ص(225– 230)، ص 227.

[xxv]- السلام والتنمية والتعاون —– راية الدبلوماسية الصينية في العصر الجديد، 22/08/2005، ص3.

http://sy.chineseembassy.org/eng/xwfb/P020050831595664539470.pdf.

[xxvi]- د/ سليم کاطع علي، الدبلوماسية الصينية الجديدة ومتطلبات الأمن القومي، 27 أغسطس 2017 على الرابط:

https://annabaa.org/arabic/strategicissues/12293

[xxvii]- السلام والتنمية والتعاون —– راية الدبلوماسية الصينية في العصر الجديد، مرجع سابق، ص3.

[xxviii]- د. حمدي عبد الرحمن، مصر وتحديات التدخل الدولي في أفريقيا، الهيئة المصرية العامة للکتاب، القاهرة، 2013، ص.17.

[xxix]- روس تيريل، مرجع سابق، ص. 57.

[xxx]- المرجع السابق، ص. 62.

[xxxi]- ديفيد ج. فرانسيس، أفريقيا السلم والنزاع، ترجمة: عبد الوهاب علوب، الهيئة المصرية للکتاب، القاهرة، 2010، ص.11.

[xxxii]- ديفيد ج. فرانسيس ، مرجع سابق، ص. 163.

[xxxiii]- د. جمال توفيق أبو العلا، دور الاستعمار في إشعال الصراع العرقي، والثقافي في شرق وجنوب شرق أفريقيا: “کينيا- زنجبار وجزر القمر نموذجاً”، في: اللغة والهوية في إفريقيا في ضوء المتغيرات الراهنة، تحرير: أ.د. محمد على نوفل، معهد البحوث والدراسات الأفريقية، القاهرة، ص.ص. 100- 130، ص.ص. 100- 130، ص. 101.

[xxxiv]- رانيا يوسف، الهوية الأفريقية بين التفاعل الثقافي والصراع، 6يوليو 2015،

 https://www.alquds.co.uk › الهوية-الأفريقية-بين-التفاعل-الثقافي

[xxxv]- صوفي هارمان، وويليام براون، المکانة المتغيرة للقارة الأفريقية في العلاقات الدولية، ترجمة: على الحداد، آفاق أفريقية، الهيئة العامة للاستعلامات، القاهرة، المجلد 12، عدد 41، ديسمبر 2014، ص.ص. 131- 136، ص. 132.

[xxxvi]- حسين حمودة مصطفى، مرجع سابق، ص.77.

[xxxvii]- د. حمدي عبد الرحمن، مرجع سابق، ص. 28.

[xxxviii]- د. رانية محمد طاهر عبد الوهاب، أزمة الهوية الثقافية في إفريقيا، في اللغة والهوية في إفريقيا في ضوء المتغيرات الراهنة، تحرير: أ.د. محمد على نوفل، الجزء الأول، معهد البحوث والدراسات الأفريقية، القاهرة، 2015، ص.ص. 443- 470، ص.452.

[xxxix]- جميل عثمان موسى، دور الاتحاد الأفريقي في حل الصراعات الداخلية الأفريقية: منطقة البحيرات العظمى (نموذجاً)، الإفريقية الدولية للنشر والطبع والتوزيع، القاهرة، 2014، ص. 36.

[xl]- سمر إبراهيم محمد، السياسة الإسرائيلية تجاه أفريقيا: حالة القرن الأفريقي، الجزيرة للنشر والتوزيع ، القاهرة، 2009، ص.82.

[xli]- محمود عراقي، الوجود الصيني في أفريقيا: رؤية تحليلية للعلاقات الصينية- الأفريقية، آفاق أفريقية، عدد 41، المجلد 12، ديسمبر2014، الهيئة العامة للاستعلامات، القاهرة، ص.ص. 137- 144، ص. 137.

[xlii]- الشيخ باي الحبيب، الاستثمارات الصينية بإفريقيا: کيف نجحت الصين في کسب القارة الإفريقية؟، 1مايو 2014، على الرابط: http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2014/04/2014429114833298916.html 

[xliii]- محمود عراقي، مرجع سابق، ص. 138.

[xliv]- د. عفاف مراد، التضامن السياسى لقارات العالم الثالث، مجلة السياسة الدولية، مرکز الأهرام، القاهرة، عدد 18، أکتوبر 1969، ص.ص (88– 103)، ص 94.

[xlv] – السلام والتنمية والتعاون —– راية الدبلوماسية الصينية في العصر الجديد، 22/08/2005، ص3.

http://sy.chineseembassy.org/eng/xwfb/P020050831595664539470.pdf.

[xlvi]- ديفيد شامبو، احتواء الصين أم إشراکها؟ حساب ردود بکين، في: صعود الصين، ترجمة: مصطفى قاسم، المرکز القومي للترجمة، القاهرة، 2010، ص. 384.

[xlvii]- توجه الصين نحو أفريقيا: خيار إستراتيجي أم استعمار اقتصادي،07 ديسمبر 2015، إعداد: فريق نون بوست،

www.noonpost.com › content

[xlviii]-  هناء السيد حسن عبداللطيف غنيم، تطوُّر العلاقات الاقتصادية بين الصين وإفريقيا، قراءات أفريقية، 26/12/ 2018، على الرابط: www.qiraatafrican.com › home › new ›

[xlix]- محمود عراقي، مرجع سابق، ص. 140.

[l]- Lloyd Thrall, China’s Expanding African Relations: Implications for U.S. National Security, USA, RAND Corporation, May 2015, P. 57.

https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/research_reports/RR900/RR905/RAND_RR905.pdf

[li]-  وصال الورفيلي، تعاظم الدور الصيني في إفريقيا: الدوافع والتحديات، مرکز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية، 31/8/2018، على الرابط:  https://www.csds-center.com/ 

[lii]- جورج تي يو، الصين وأفريقيا، مرکز دراسات الصين وآسيا، 2009، على الرابط:

http://www.chinaasia-rc.org/index.php?p=21&id=944

[liii]- محمود عراقي، مرجع سابق، ص. 143.

[liv]-Abdi Latif Dahir, Why 2018 marks a critical milestone in China-Africa relations, September 10, 2018, https://qz.com/africa/1384079/china-africa-relations-make-a-crucial-turning-point-in-2018/

[lv]-  هناء السيد حسن عبداللطيف، مرجع سابق.

[lvi]- طاهر هاني، هل الصين بصدد بسط نفوذها في أفريقيا؟، 3/9/ 2018، على الرابط:  https://www.france24.com/

[lvii]- وانغ لي، الفکر الدبلوماسي لـ”شي جين بينغ” وموقع الصين في العالم في العصر الجديد، 31/5/ 2018، على الرابط:

http://www.chinatoday.com.cn/ctarabic/2018/sh/201805/t20180531_800131215.html

[lviii] – د.أنس الزليطني شبّح، العلاقات الصينية ـ الإفريقية في ظل مکافحة فيروس کوفيد -19، موقع شبکة الصين، 19/6/2020، على الرابط: http://arabic.china.org.cn/txt/2020-06/19/content_76181786.htm

[lix]- توجه الصين نحو أفريقيا: خيار إستراتيجي أم استعمار اقتصادي،   مرجع سابق.

[lx]- محمود عراقي، الوجود الصيني في أفريقيا.. رؤية تحليلية للعلاقات الصينية- الأفريقية، آفاق أفريقية، الهيئة العامة للاستعلامات، القاهرة، المجلد 12، عدد 41، ديسمبر 2014، ص.ص. 137- 144، ص. 138.

[lxi]-Wayne M. Morrison, China’s Economic Conditions, Cornell University ILR School, 3-11-2008,

https://digitalcommons.ilr.cornell.edu/cgi/viewcontent.cgi?referer=https://en.wikipedia.org/&httpsredir=1&article=1504&context=key_workplace

[lxii]- حسين إسماعيل، التعاون الصيني- الأفريقي في العصر الجديد، 29/8/ 2018، على الرابط:

http://www.chinatoday.com.cn/ctarabic/2018/kfg/201808/t20180829_800139436.html 

[lxiii]- حجم التجارة بين الصين وأفريقيا، موقع اليوم السابع، 25مايو 2019، على الرابط:

https://www.youm7.com/story/2019/5/25/20

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14307

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *