تعد ظاهرة الجهوية واستئثار فئة معينة بشؤون الحكم والادارة واحدة من السمات التي لازمت بعض الدول التي تحررت من الهيمنة الاستعمارية في اسيا وافريقيا وهي سياسة ترتبط بجزء كبير منها بالنمط الاداري الذي رسخته القوى المستعمرة وكذلك التقاليد التاريخية والممارسات التي سبقت عصر الاستعمار والهيمنة وكانت تونس واحدة من أبرز الامثلة على اتباع نظام الحكم سياسة جهوية مناطقية كرست قدراً كبيرا من التنمية غير المتوازنة في البلاد، وادت إلى اضطراب في مسيرة النظام السياسي لم تكن احداث ثورة العام 2011 الا واحدة من مخرجاته التي دفعت بالنظام السياسي التونسي لتغيير مساره، لقد عالج البحث مسار ظاهرة التمييز الجهوي قبل المرحلة الاستعمارية ومن ثم تكريسها في مرحلة الاستعمار الفرنسي ومن ثم في المرحلة التي تلت الاستقلال ولا سيما مع قيادة الرئيس الحبيب بورقيبة للبلاد وهو من المنطقة الساحلية وتكريسه لهذه الظاهرة بشكل وسم الحياة السياسية التونسية ودفعها للتأزم في عهد خليفته زين العابدين بن علي ولا زالت أثارها ماثلة حتى اليوم.

تحميل الدراسة