د. بن الشيخ عصام(1) – أستاذ محاضر”ب”

قسم العلوم السياسية – جامعة قاصدي مرباح ورقلة (الجزائر)

الملخص:

تركّز الدراسات المعاصرة في العلاقات الدولية على “نظام توازن القوى” في القرن الحادي والعشرين، ومآلات الحسابات العسكرية للقوة ودوره في ترسيخ فكرة الصراع على الريادة العالمية لدى القوى الدولية العظمى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي، روسيا والصين. وتقاوم الإدارة الأمريكية الإرادات المختلفة للمنافسين، من خلال دورها النشط في مختلف بؤر التوتر العالمي، عبر أداة الدبلوماسية والقوة العسكرية، وهي تضع في حساباتها المخاطر الجديدة، التي تهدّد الأمة الأمريكية، باعتبارها قوة جديرة بالخشية في العالم، ومن الطبيعي أن تتفق الدراسات البحثية لكبار المفكرين الأمريكيين وفي مقدمتهم جوزف ناي، فرانسيس فوكوياما وزبيغينيز بريجنسكي على حتمية استمرار القيادة الأمريكية للعالم لضمان استقرار السلام العالمي، وبعيدا عن مدى مصداقية هذه الدراسات، فإنّ الهيمنة الأمريكية على العالم لا تنفي التوظيف غير الأخلاقيّ لجميع الوسائل التي تساهم في استمرارية التفوق الأمريكيّ على الصعيد العالمي.

أسّست الولايات المتحدة الأمريكية النظام العالميّ الجديد الذي يقوم على عدد من المرتكزات المتسقة مع الإرادة الأمريكية للهيمنة على العالم، كـ: (تنامي القوة العسكرية الأمريكية وانتشار القواعد العسكرية الأمريكية في مختلف الدوائر الإقليمية العالمية، الاستفادة من ضعف هيئة الأمم المتحدة، تسويق القيم الأمريكية والسيطرة على الإعلام العالميّ، احتكار دور “شرطيّ العالم” في عقيدة التدخّل الدولي الإنسانيّ، هيمنة حلف الناتو على البحر الأبيض المتوسط، السيطرة الأمريكية على مصادر الطاقة العالمية، الإشراف المباشر على منظمة التجارة العالمية WTO/OMCوالسيطرة على منظومة النقد العالميّ، … وغيرها من مظاهر الهيمنة الأمريكية على العالم) (2)، وتعزّز هذه السيطرة العالمية الشعور الأمريكيّ بالاستثنائية، ورفض السماح للاعبين الدوليين بمشاركة واشنطن “قيم الريادة العالمية” (3)، رغم ما يفرضه هذا الدور من أعباء على واشنطن، نتيجة تركيز جميع الخصوم الدوليين عليها، وازدياد احتمالات مناصبة الأمة الأمريكية العداء، وتنامي التهديدات التي تستهدف استنزاف القوة الإمبراطورية الأمريكية.

وعلى الرغم من تحطيم أحداث (11 سبتمبر 2001) صورة “أمريكا السعيدة، والمطمئنّة”، إلاّ أنّ إصرار السياسيين الأمريكيين على المحافظة على الريادة العالمية، جعلهم يكرّسون الاعتماد على المذهب النفعيّ البراجماتيّ الذرائعيّ، لحماية المصالح الأمريكية عبرا لعالم (4). وتثير الدراسات الأمريكية الناقدة للسلوك الامبرياليّ الأمريكيّ من داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، الانتباه لمسألة “الأزمة الأخلاقية” التي يعيشها المجتمع الأمريكيّ الذي لم يرغب يوما في الانتماء إلى دولة تتدخل في الشؤون الدولية للمجتمعات الأخرى، والتسبّب في انهيار تلك المجتمعات المستضعفة، مثل كتابات اليساريّ جور فيدال Gore Vidal، المفكّر اليهودي ناعوم تشومسكي Noam Chomsky،والمفكر السياسي الكنديّ مايكل اغناتيف Michael Ignatieff…وغيرهم. (5)

تتنازع المجتمع الدوليّ إرادتان متناقضان للسيطرة العالمية، تعدّدية قطبيّة مطلوبة Pluralist required من غالبية أطراف المجتمع الدوليّ، وأحادية مفروضة للهيمنة Unilateral policy imposed من قبل قوة عالمية مسيطرة على الصعيد الدولي والعالميّ، وسط عالم يعجّ بالتصورات المفسّرة للسلام الإقليميّ، نحو: الاستقرار بالشراكات الأمنية، التكتلات الاقتصادية، التنظيم الدوليّ، شراكات الشمال والجنوب، سياسات حسن الجوار، إشاعة الفرص التنموية الإقليمية… وغيرها من التجارب الدولية الهامة. وتتفاوت مستويات نجاح هذه السياسات ومقارباتها النظرية، حسب عوامل ثلاثة مؤثّرة: الأطراف المساهمة، الرساميل المستثمرة، مدى السيطرة العسكرية والأمنية على الأوضاع، فلم تكن “مسألة القيم/ Values Issue” (6)، مطروحة بشكل كاف لرفض ظاهرة الهيمنةHegemony and Dominance في العلاقات الدولية، بالشكل المطلوب، لاعتبارات عديدة، أهمها طغيان التوظيف المتبادل للقوة والمصلحة بين مختلف أطراف المجتمع الدوليّ، بما لا يتيح فرص تكثيف التعاون المتبادل Mutual Cooperationبطريقة تؤمّن استقرار السلم والأمن الدوليين، دون إشراف المنتظم الدوليّ، ودون الحاجة لنظرية الحكومة العالمية، لسبيل لأخلقة السياسة العالمية. وهو ما ترفضه واشنطن، التي تعتمد على طرق غير اعتيادية في هزم مقاومي الهيمنة الأمريكية، من خلال الاقتراب من العدو، معارضة أيّ ائتلاف مناهض للهيمنة الأمريكية، القسوة في التعامل مع الأعداء، تقديم القوة على المبادئ.. وغيرها من المبادئ العملية للسيطرة العملية على العالم.(7)

كتبت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون Hillary Clinton في مذكراتها المنشورة سنة 2015 عن التهديدات الجديدة التي تواجه قيادة الولايات المتحدة الأمريكية للعالم، وكيف قامت إدارة الرئيس باراك أوباما Barack H. Obamaبمواجهتها، من خلال “بناء الازدهار الأمريكي” على أساس “الاستحقاق القيادي للعالم” في القرن الحادي والعشرين، باستخدام ما اصطلحت على تسميته “القوة الذكية” في السياسة الخارجية الأمريكية، والتي تدمج بين أسس القوة الأمريكية في العالم: (الدبلوماسية التقليدية Traditional Diplomacy والتنمية المساعدةDevelopmentAid والقوة العسكرية الأمريكية US Military Power) (8). وتأسّست المقاربات المناهضة للهيمنة الأمريكية على العالم، عبر نقض جوهر السياسة الخارجية الأمريكية، سواء كانت لنقد النزعة الاحترابية والعدوانية والإرهابية Terrorist, Aggression and Strife Trendللقيم الأمريكية كما ينقدها المفكّران الأمريكيّان ناعوم تشومسكي NoamChomsky و غور فيدال Gore Vidal،ومحاولة تبريرها من قبل النخب الأمريكية التي تنظّر للدور الأمريكيّ المهيمن، أو نقد الامبريالية الاقتصادية الأمريكية US Economic Imperialismعلى العالم من خلال “اقتصاد السوق” Market Economy، كما ينقدها المفكران الماركسيان سمير أمين Samir Aminوايمانويل والرشتاين Immanuel M. Wallerstein.

تصنّف كتابات كلّ من جوزف ناي Joseph S. Nye وفرانسيس فوكاياما Fracis Fukuyamaوزبيغينيو بريجنسيكي Zbigniew Brezinski ضمن الكتب القومية الأكثر رواجا في أوساط المجتمع السياسيّ الأمريكيّ، والذي يشكّل جوهر “الأمة الأمريكية” والقاعدة السياسية للجماهير الأمريكية المهتمة بالسياسة الخارجية الأمريكية على الصعيد الدوليّ وتجاه مناطق الصراع ودوائر النزاع المختلفة عبر العالم. وإذ تحاول النخب الأكاديمية الأمريكية القريبة من دوائر صنع القرار التنظير لاستخدام القوة الأمريكية في هذه الدوائر للقضاء على التهديدات المناهضة للقيم الليبرالية الغربية، فإنّ كتابات ناي وفوكوياما وبريجنسي تجاوزت النظرة الدفاعية في التحليل، بالتحريض على النزعة الهجومية الكفيلة بجعل الإرادة الأمريكية “جديرة بالخشية” على الصعيد الدوليّ، وبقية الإرادات الدولية راضخة ومذعنة للردع الأمريكيّ الأكيد، والدور الأمريكيّ النشط والمتنامي.

يميل الباحث الأمريكي شبلي تلحميShibley Telhami إلى تأكيد مركزية الشرق الأوسط في الإستراتيجية الأمريكية للهيمنة العالمية من خلال إرساء السلام في منطقة الشرق الأوسط، فهو يتوافق مع وزيرة الخارجية الأمريكية التي صنّفت التهديدات الخطيرة للأمن الأمريكي، في حصيلة حربين عالميتين والعديد من الحروب الإقليمية إضافة إلى دروس الأزمات المالية العالمية القادمة من القارتين الأمريكية والآسياوية إضافة إلى ارتداداتها العميقة في القارة الأوروربية الطامحة للوحدة السياسية بعد نجاح تجربتها الوحدوية الاقتصادية، فإنّ شبلي تلحمي يلخّص الهيمنة الأمريكية على العالم في “دفع الآخرين إلى تحدّي الإرادة الأمريكية” (9)، وتأكيد التخطيط الأمريكيّ لـ: “استنفار عدوانية الآخرين” لتبرير السيطرة الأمريكية على العالم.

لا تزال النخب الأمريكية تركّز على مسألة “البعد الأخلاقي في السياسة الخارجية الأمريكية/ The Ethical Dimensions of the Foreign Policy”، والتي تؤكّد على دور القيم في ترسيخ القيادة الأمريكية للعالم، إذ ينطلق المفكر السياسيّ كارن سميث Karen E. Smith، من حتمية “أخلقة السياسة الخارجية” (10)، خشية انهيار القوة الأمريكية في حال انحرافها على توظيف الأخلاق والقانون الدوليّ على الأقل وفق نظرة الرئيس الأمريكي الأسبق ويلسون Woodrow Wilson (1856 – 1924) (11)، حيث يحاجج المفكر الانجليزي مارك ليونارد Mark Leonard على أنّ “القرن 21 سينتهي أوروبيا”، حيث أنّ “القانون” هو السلاح الأوروبيّ استعدادا لانهيار النظام العالمي الأمريكيّ (12). ويؤكّد الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر Jimmy Carterعلى “حتمية إنقاذ الأمريكيين لقيمهم المعرضة للخطر”، خشية اختفاء القوة الأمريكية على الصعيد العالميّ، فور تضييعها للريادة العالمية لصالح أية قوة عالمية أخرى.(13)

وإذ لا تزال الحرب العالمية على الإرهاب تثير تساؤلات حول استمرارية استخدام هذه الحجة في السياسة الخارجية الأمريكية للتدخل العسكريّ في مختلف مناطق النزاعات والتوتر عبر العالم من خلال “القوة الصلبة” (14)، وقد أسّس ناعوم تشومسكي أطروحاته حول “أوهام الشرق الأوسط” ومفهوم “الدولة المارقة” وحتمية استخدام القوة لردعها (15)، وحاجج ضد أسطورة “إرهاب المستضعفين” وصناعة عدوّ غير قادر على مواجهة الإرادة الأمريكية، مصنفا هذا السلوك كـ: “طموح إمبريالي” (16)، لتأكيد رفضه لإرهاب الإمبراطورية الأمريكية وتخطيطها لإخضاع العالم والسيطرة عليه، في تناقض كبير بين سياستي الخطاب التجميليّ والواقع العدوانيّ للغطرسة والغرور الأمريكيّ.(17)

وبناء على ما تقدم، يمكن طرح التساؤل التالي، للاقتراب من تفسير الظاهرة المبحوثة على النحو التالي:

إلى أيّ مدى تخدم التحليلات الأكاديمية صناعة القرار في السياسة الخارجية الأمريكية ؟ ، وهل تستخدم للتنظير للهيمنة على العالم والتدخل في الشؤون الداخلية للدول ؟.

ويمكن توظيف الأسئلة التالية للاقتراب من تحليل الظاهرة المبحوثة على النحو التالي:

كيف خدمت مقاربات جوزف ناي حول “القوة الناعمة” شرعية استخدام القوة الأمريكية تجاه التهديدات المختلفة على الصعيد الدولي؟.

هل أدّت الكتابات التحريضية لفرانسيس فوكوياما إلى تنمية النزعة العدوانية في السياسة الخارجية الأمريكية، وتبرير الإرهاب الدوليّ الذي تمارسه الغدارة الأمريكية باسم هذه التحليلات الأمريكية المغلوظة، وترويجها لأطروحة نهاية التاريخ على قيم الإنسان الغربيّ؟.

كيف خلقت أطروحات زبيغينيو بريجنسكي فكرة النزعة الهجومية وصراع الأضداد في محاربة التهديدات خارج الحدود الأمريكية، دون مراعاة تناقض السياسات مع قيم الأمة الأمريكية؟.

وقبل الانطلاق في تحليل هذه التساؤلات، سنحاول التحدّث عن مفهوم الهيمنة في العلاقات الدولية وفق ثلاثة نماذج للنظام الدولي: نظام ثنائي القطبية/Bipolarبين الولايات المتحدة الأمريكية USوالاتحاد السوفياتي USSRالسابق خلال الفترة (195 – 1991)، نظام أحاديّ القطبية Unipolarيعرف تفوق الولايات المتحدة الأمريكية US Hegemonyوبداية ظهور القطب الصينيّ Rise of China،ونظام مستقبليّ متعدّد الأقطاب Multipoarبعد تأكيد عدم حماسة الصين للعب دور القطب الثاني المناهض للأحادية القطبية الأمريكية.

وإذ تنطلق نظرية الهيمنة في العلاقات الدولية Hegemonic Stability Theory(HST) من فرض السلام الدوليّ من خلال القيادة الأحادية للعالم، فإنّ نظرية توازن القوى Balance of Powers Theory(BoP) تنطلق من خلق سلام عالميّ عبر مناقضة وموازنة قوة الخصم في أشكال ثنائية ومتعدّدة في نفس الوقت. لذلك ستعتمد هذه الدراسة على نظرية التوازن عند جورج ليسكا Gorgs F. Liska، نظرية النظم والقانون الدولي لستانلي هوفمان Stanly Hofman،نظرية صناعة القرار لريتشارد سنايدر Richard Snydr، ونظرية الدور ونظرية الفعل وردّ الفعل في السياسة الخارجية لريتشارد روزيكرانس Richard Rosncrance،ودراسات استراتيجية الصراع لتوماس شيلنج Thomas Schlling، ودراسات السياسات الدولية في العصر النووي عند جون هير John Hirs، ونظرية دراسة مستقبل النظام الدولي والسياسة الخارجية لموريس ايست Maurice A. East.ومن الطبيعيّ أن تعتمد الدراسة على المناهج التي تتطابق مع توظيف هذه النظريات الهامة، كالمنهج التحليلي، منهج دراسة الحالة والمنهج الجدلي، منهج التحليل الفئوي، المنهج المقارن والمنهج المقارن عبر الحضاري، وأخيرا المنهج التنبؤيّ والمقاربة الاحتمالية لدراسات مآلات الظاهرة المبحوثة في المستقبل المنظور.

*- الهيمنة في فكر “جوزف ناي”…

روّج الكاتب الأمريكي جوزف ناي لمقاربة “القوة الناعمة/ Soft Power” التي تعني حسبه القدرة على الجذب دون الاعتماد على القوة الصلبة، ويحدّد خصائصها في ما يلي: (18)

$1- تقوم على الإقناع بدل الإرغام، تجعل الآخر يطبّق السياسة الأمريكية عن اقتناع كأنّها “تعليمات”، وأعطى ناي مثالا بحبّ الشباب في ألمانيا الشرقية وإيران وكوريا وأفغانستان للموسيقى الأمريكية على الرغم من منعها بشكل رسميّ في هذه الدول (فمن المهم أن تكون مخيفا ومحبوبا في الآن ذاته).

$1- الضعف يحرّض علينا الآخرين، والقويّ يزداد قوة، وعلينا ألاّ نضعف بأيّ حال من الأحوال، وألاّ نعتمد على القوة الصلبة دائما، إذا لاتوجد قوة لا تقهر، فكلّ قوة عرضة للعطب، نظرا لمبدأ بسيط في الطبيعة الفلسفية للمادة (الطبيعة المتغيرة للقوة، ومليها للتناقص والضعف والتراجع).

$1- المكيافيلية لا تصلح لأنّنا يجب أن نروّج للقيم الإنسانية المشتركة، ولاّ نسمح للآخرين بافتكاك جاذبيتنا الحداثية، فإذا تناقضات قوتنا مع صورتنا، وفقدنا القوة الجاذبية على الإقناع، لن تنفعنا الصلابة في تدارك التراجع والانهيار المحتمل، وأعطى ناي مثالا على جدار برلين الذي لم تسقطه الجرافات إلاّ سنة 1989، واخترقه الإعلام الأمريكيّ قبل ذلك بعدّة سنوات.

مخطط رقم (01): القوة في العلاقات الدولية… القوة الصلبة والقوة الناعمة

المصدر: جوزف ناي، القوة الناعمة: وسيلة النجاح في السياسة الدولية (تعريب: محمد توفيق البيرجمي) (الرياض: مكتبة العبيكان، 2007)، ص. 28.

ويقف الباحث اللبناني محمد حمدان في مقابل هذه القوة الناعمة مطبقا إياها على حالة الدولة اللبنانية، التي اتهمت فيها المقاومة في حزب الله بممارسة الإرهاب، قائلا عن القوة الناعمة أنّها تقوم على: (19)

$1- حرب سيكولوجية تعتمد تكتيك تجاهل نقاط القوة وإظهار نقاط الضعف لدى الخصم، والتنظير للضعف، وترسيخه، لخلق تشكيك وتردّد وارتباك متعمّد في الجبهة الداخلية لكلّ من يعادي السياسة الامريكية، وأعطى حمدان مثالا على التنظير للضعف، متمثلا في نظرية “قوة لبنان في ضعفه”، ورفض تعميم هذا الشعار الذي لا يقبله عقل.

$1- تقوم الحرب الناعمة على نشر لأكاذيب والإشاعات لدى الخصم، وتغذيتها في أوساط الجماهير، للتشكيك في المرجعيات السياسية والوطنية والدينية، واتهامها بالفساد وعدم الصدق، إضافة إلى الإضاءة على الاختلافات العرقية الإثنية والطائفية والثقافية لكلّ الثقافات غير الغربية، واتهامها بالقصور عن مواكبة الحداثة والتقدّم، وركونها في ظلّ الانكفاء والانحسار.

وتأكيدا لأفكار ناي، ظهر كتبه عن “مستقبل القوة/ The Future of Power” والذي اكّد فيع على تصنيف القوة الناعمة كـ: “قوة ذكية/ Smart Power”(20)، وأورد ناي في كتابه “الحكم في عالم يتجه نحو العولمة” أنّ السيطرة الأمريكية لم تعد مباشرة كما كانت في الحرب البرادة، بل أضحت تعتمد على فواعل كانت ثانوية من قبل، لكنّها قدّمت خدمات ساهمت في رواج القيم الامريكيذة الحداثيّة لأمم العالم الأخرى، فمن بين أكثر من 500 شركة عالمية متعددة الجنسيات، تتحكم الولايات المتحدة الأمريكية في أكثر من نصف هذا العدد، 250 شركة عالمية مسيطرة، تساهم في خدمة الغرادة الأمريكية للهمينة: (21)

مخطط (02): يظهر أنشطة الحكم ودور الفواعل الدولية الثانوية فيها

المصدر: جوزف س. ناي، جون د. دوناهيو، الحكم في عالم يتجه نحو العولمة (ترجمة : محمد شريف الطرح) (الرياض: مكتبة العبيكان، 2002)، ص. 33.

لكنّ جوزف ناي عاد بعد أحداث (11 سبتمبر 2001) ليؤكّد في كتابه “مفارقة القوة الأمريكية” أنّ رضا الأمريكيين على ذواتهم عقب انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، حدثت له مبالغة أدّت إلى تحوّلهم إلى قضاياهم المحليّة مما جعل الأمريكيين غير مبالين وغير مهتمين بسياستهم الخارجية، فتسبّب ذلك الانطواء في تعرّض الأمة الامريكية للإنكشافية وتعريض القوة العسكرية للعطب، نتيجة انشغالنا عن تقليص الكارهية المتراكمة خارج حدودنا الإقليمية، وقال ناي أنّ تعرّض الولايات المتحدة الأمريكية إلى هجمات بحجم 11 سبتمبر الإرهابية، دليل على غرور وغطرسة، عرفها الأمريكيون في التاريخ، وقد خلفت خسائر وألما لا يقلّ فداحة عن ضرب اليابانيين لبيرل هاربر سنة 1945. (22)

*- الهيمنة في فكر “فرانسيس فوكوياما”..

روّج لباحث الأمريكيّ فرانسيس فوكوياما Francis Fukuyamaلأطروحة “الحرب الوقائية/ Preventive war” بعد تفاجئه بالدمار الكارثيّ الذي أنزله أسامة بن لادن في ضربة (11 سبتمبر 2001)، حيث جمعت تلك الضربة التعصب بسلاح الدمار الامل، لتتمكن من ضرب الأمة الامريكية عبر منظمة صغيرة وضعيفة، سعت لتأكيد وجود خلل في تطبيقات نظرية الردع الأمريكيّ، نتيجة إزدراء جاذبية الإسلام الراديكاليّ، غير القابل للتهدئة والتحك في معاادته للتحديث والأمركة والتغريب الذي فرضناه على أمة تزيد عن مليار مسلم. (23)

كان فوكوياما قد أكّد في مؤلفه “بناء الدولة: النظام العالمي ومشكلة الحكم والإدارة في القرن الحادي والعشرين” على حتمية دفع النظرية المؤسسية إلى التطبيق في مختلف الدول لعقلنة أنظمة الحكم وتسهيل التحكّم في الدول الضعيفة، غير أنّ فوكوياما لم يحسب حساب صدور تهديدات من “الدول الفاشلة/ Failed state” ذات قدرة تدميرية كالتي عرفتها الأمة الأمريكية في 11 سبتمبر (24)، ويعود فوكوياما كلّ مرة للتذكير بأطروحته بعلوية القيم الأمريكية وسيادتها العالمية بقوله أنّ القرن العشرين المنصرم، قد بدأ بنظام عالميّ تزعمته بريطاني العظمى وبسبب الحربين العالميتين انهار النظام العالميّ لذلك القرن وظهرت دول عالية المركزية حولت ادول نحو الشمولية وإلغاء المجتمع المدنيّ، غير أنذ انهيار الأيديولوجية اليسارية السوفياتية بسقوط جدار برلين سنة 1989 أكّدت حتمية الاعتماد على قيم بديلة لحكم العالم، ويصرّ فوكوياما على عدم انتظاره لنموذج ليبراليّ حديث بعد موجة الربيع العربي سنة 2011، معتبرا أنّ على الأمريكيين ألاّ يعتمدوا على العرب وشعوبهم “المشحونة بالكرامة” في محاصرة ظاهرة التطرّف، إذ لا أمل في مواجهة هذه الظاهرة أمام شعوب لا تزال مسيرتها السياسية الحداثية “في طور التكوين”. (25)

أورد فرا نسيس فوكوياما في كتابه “نهاية التاريخ والإنسان الأخير” تفريقا جامدا بين مفهومي “إمبراطوية الحقد” و”إمبراطيورية الاحترام”، إذ يصف الأولى بأنّها تأسست على أيديولوجيات مناقضة للحرية، خلقت “دولا كليانيّة بوليسية” وفرضت الطاعة والإذعان على المواطنين بطرق اجبارية إلزاميّة ترفض النقاش، أما الثانية فهي إمبراطورية أخلاقية خلقت نوعا من الاحترام للقانون، الذي يقدّس الحريات الليبرالية، ويحاجج فوكوياما بأنّ امبراطورية الاحترام لا تفرض النظرة التشؤمية للنظرية الواقعية في العلاقات الدولية بالضرورة، لكنّها نجحت بسيطرتها على فرض الأمن بإسم القانون، في أخلقة أممها وأنظمتها الدستورية الراسخة، وسياستها الخارجية أيضا، فانتجت دبلوماسيين ليسوا مقاتلين، معطيا مثالا بوزير الخارجية الأمريكيّ الاسبق هنري كيسنجر الذي هرب من ألمانيا طفلا صغيرا، خشية بطش النازية، واصبح وزير خارجية أقوى دولة في العالم، وحقّق انتصارات السياسة الخارجية الأمريكية رغم اعترافه بأنّ السلم “مطلب عسير المنال”، ودافع عن حقّ الولايات المتحدة لأمريكية في الهيمنة العالمية.(26)

*- الهيمنة في فكر “زبيغينيو بريجنسكي”..

أشار زبيغينيو بريجنسكي في مؤلفه الهام “رؤية إستراتيجية: أمريكا وأزمة السلطة العالمية” إلى هواجس واشنطن من احتمالات تراكب صعود اليابان والهند والصين وكوريا الجنوبية ومجموعة الآسيان، وفرص ظهور قوى دولية محتملة، قد تقوم بأدوار جيوستراتيجية، أو تحاول أن تعكس قوتها الإقليمية على الصعيد العالميّ في محاولة تشتيت القوة العالمية الأمريكيّة (27)، ويصرّ بريجنسكي على قوة النموذج الأمريكيّ بقوله: “تبقى أمريكا مركز الاهتمام العالميّ، شاء المرء أم أبى”، فهي لا تزال موضع انبهار وحسد لأنّها الأنموذج الأصلح للتقليد على الصعيد العالميّ، وينصح بريجنسكي القيادة الأمريكية بإعادة توجيه وصياغة السياسة لخارجية بطريقة تستعيد إعجاب العالم بتفوّق النظام السياسيّ الأمريكيّ ووجاهته.

يرى يريجنسكي في كتابه “الاختيار: السيطرة على العالم أم قيادة العالم” أنّ السيطرة الأمريكية على العالم، ضامن أساسيّ للاستقرار العالميّ، وعنصر لا غنى عنه للأمن العالميّ، للأسباب التالية: (28)

$1- لأنّه لا مثيل للقوة العسكرية الأمريكية عل الصعيد العالميّ، بفضل الريادة والدينامية التكنولوجية العسكرية الأمريكية.

$1- بسب النشاط المستمرّ والفعّال للاقتصاد الأمريكيّ الضامن الأساسيّ لصحة الاقتصاد العالميّ وحركيته، وضمان عدم وقوعه ضحية الكساد والأزمات المالية العالمية.

$1- بسبب جاذبية الثقافة والقيم الإنسانية الأمريكية ورواج القيم الحداثية للإعلام والسينما الأمريكية الرائدة عالميّا.

لكنّ بريجنسكي يحذّر من “ذهنية الحصار” الذي يتأتّى بالضرورة بسبب تركيز أنظار الآخرين – خصوصا من “الدول الفاشلة” (29)- على الأمة الأمريكية، فبسبب خلق أمة أمريكية مهووسة بأمنها الخاصّ، تجد الأمة الأمريكية نفها معزولة في عالم عدائيّ، وهو ما قد يوقعها في أخطاء جسيمة، على الرغم من أنّ في وسعها اتباع سياسة حكيمة ومسؤولة وفعالة.

يقدّم بريجنسكي في مؤلفه الهامّ “رقعة الشطرنج الكبرى: السيطرة الأمريكية وما يترتب عليها جيواستراتيجيا/ Le Grand Echiquier: L’Amérique et Le Reste du Monde (30)، تنظيرا لمفهوم “القوة الإمبريالية المثلى” مما يدلّ على نيته “تطبيع ظاهرة الهيمنة الأمريكية على العالم”، ذات القوة الجاذبة بفضل ثقافتها الحداثية، ومثاليتها الديمقراطية “بوصفها مقياسا للتقليد”، إضافة إلى الجائزة الجيوبوليتيكية الهامة التي حضيت بها الأمة الأمريكية على القارة الأمريكية، ناهيك عن قدرتها على توظيف ديمقراطيتها الشعبية الداخلية بطريقة لا تعطّل طموحها في السيادة الدولية.(31)

وتجدر الإشارة إلى أنّ لبريجنسكي مسؤولية تاريخية عن ظاهرة الجهاديين الأفغان وتوظيفها في طرد الجيش السوفياتي من أفغانستان سنة 1979، وقد ناهض اليساريون الأمريكيون التحالف الذي أقامه بريجنسكي بين الليبرالية الأمريكية واليمين المتطرّف في الخليج العربيّ، بسبب ما اعتبروه “تناقض القيم الأمريكية، وتحالفها مع الشيطان، الذي ضرب الأمة الأمريكية في (11 سبتمبر 2001). ويؤكّد اليساريون أنّ الدور السلبيّ لجهاز الاستخبارات الأمريكي CIA في منطقة الشرق الأوسط هو السبب وراء أخطاء القيادة في تلك المنطقة، ولا أدلّ على ذلك، احتلال العراق، بحجة امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل التي لم تجدها الأجهزة الأمنية إلى يومنا هذا، وقد وقع العراق في فخ الهيمنة الإيرانية على دول المنطقة.

*- المنافسة الأوروبية والصينية للهيمنة الأمريكية.

تخشى الولايات المتحدة الأمريكية منافسة الإتحاد الأوروبيّ والصين على الصعيد الاقتصاديّ، بسبب قوة اقتصاد هاتين القوتين الاقتصاديتين الكبيرتين، فبالنسبة للمنافس الأوروبي الذي انطلق من “نقطة الصفر/ Zero Hour” سنة 1945، تزداد منافسته للدور الأمريكيّ يوما بعد يوم، نتيجة نجاحه في تحقيق نمو اقتصاديّ لقارة بأكملها خلال أقلّ من نصف قرن من البناء (32)، فقد كان مرور التجربة الوحدوية الأوروبية على مراحل: السوق المشتركة، الاتحاد الجمركي، منطقة التجارة الحرة، المفوضية السامية للإتحاد، العملة الموحدة، البرلمان الموحّد، الجيش الموحّد، البنك الأوروبيّ الموحّد، … وغيرها من الطموحات الوحدوية، في نقل الاتحاد الأوروبي إلى حلم الولايات المتحدة الأوروبية، مرفوقا بترسانة من التشريعات والسياسات والبرامج الوحدوية، الخاضعة للإرادة “فوق – القومية” المؤؤسة على نظرية الحكومة العالمية، فقاوم الأوروبيون النزعة التفكيكية لبعض الدول الأوروبية “المتردّدة خشية ضياع هويتها في الاتحاد” من جهة، والنزعة التدخّلية “غير السيادية” من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وعملائها الأوربيين داخل الاتحاد، وعبر حلف شمال الأطلسي ناتو NATO في الجهة المقابلة، إذ تخشى واشنطن تحوّل الاتحاد الأوروبيّ إلى ولايات متحدة أوروبية مستقلة الإرادة، يكون لها اليد الطولى على المصالح الدولية في المتوسط، أوروبا وإفريقيا وآسيا، وفي مقدمتها مصالح القارة الإفريقية، هذه “القارة البكر”، التي لا تدرك أيّة دولة كبرى أسرارها السياسية وحقائق الجيوبوليتيك فيها، بقدر ما تحوزه عواصم دول “القارة العجوز″، المستعمر القديم للقارة الإفريقية، وبوصفها المسيطر الأكبر على تكوين النخب السياسية والاقتصادية فيها، كما توضّحه خارطة السيطرة الثقافية الأنجلوفونية والفرنكفونية بوضوح في مختلف الدول الإفريقية.

أما بالنسبة للمنافس الصينيّ أو “المارد الصيني” كما يصطلح على تسميته المستثمر الأمريكي جيم روجرز James B. Rogers (33)،فقد تصادمت واشنطن مع بيجين في أكثر من صعيد، أوله قضايا الحريات الديمقراطية في الصين، ومسألة الأقليات، وتهديدات الاقتصاد الصينيّ للريادة الاقتصادية الأمريكية على الصعيد العالمي، إذ تجاوزت الصين نسبة 11 بالمائة في نسبة النمو (34)، وأدّى نشاط الاقتصاد الصينيّ إلى إحداث تحولات عالمية في نمط الاستهلاك العالميّ (35)، ولم يعد بإمكان الأمريكيين أنفسهم إدّعاء عدم وجود أثر للصعود الصينيّ على صعيد الاقتصاد العالميّ، وهو ما يؤكّده علماء الاجتماع في تمثلات وتجليات انعكاسات الاقتصاد الصينيّ على الشعب الأمريكيّ. (36)

تراقب واشنطن نماء وتحول السياسات الاقتصادية للنمور الآسياوية والهند والصين وهي تراقب فقدانها لتلك الأسواق الاقتصادية العالمية، وهي تسعى جاهدة لتدارك هذه الوضعية المطردة، دون أن تستخدم الوسائل العسكرية كما تفعل في منطقة الشرق الأوسط، فعلى الرغم من امتلاك واشنطن قواعد عسكرية في القارة الآسياوية، إلاّ أنّ لعب أيّ دور عسكريّ يكون له أثر سلبيّ على النمو الاقتصاديّ في هذه الدول، غير ممكن، دون المشاركة في هزم هذه الاقتصاديات من الداخل، كما فعل الملياردير الأمريكيّ اليهوديّ جورج سوروس George Sorosوقيامه بمضاربة العملات في بورصة سنغافورة سنة 1997، كما أنّ للولايات المتحدة الأمريكية خبرة سابقة في احتلال فييتنام كانت حصيلتها أليمة على الأمة الأمريكية أثناء الحرب الباردة، سعت إلى تغييرها بطريقة ممتازة، من خلال تطبيع علاقاتها الاقتصادية مع هذه الدولة، وتلافي استخدم القوة الصلبة حيال دول المنطقة. (37)

*- المنافسة الروسية للإرادة الأمريكية…

رسّم التاريخ الحديث ولوج “عصر انهيار الأيديولوجيات” عقب زال جدار برلين سنة 1989 وتوحيد الألمانيتين وشطري القارة الأوروبية العجوز، وعلى الرغم من مرور ربع قرن عن تلك الحادة التاريخية، لا يزال انهيار الاتحاد السوفياتي حدثا يصعب على العديد من الباحين تقبله، فلولا تفكّك الاتحاد السوفياتي، لأمكننا القول أنّ بقاء الاتحادية الروسية على خارطة كبرى دول العالم، ينفي تماما الإدعاء بالانهيار التامّ والنهائيّ للكتلة الشيوعية، خصوصا وأنّ موسكو تحتفظ بحقّ النقض “الفيتو Veto” على مستوى مجلس الأمن بهيئة الأمم المتحدة، ولا تزال واشنطن تضع لها توصيفا يليق بدورها الإقليمي في القارتين الأوروبي والآسياوية، ومستواها العسكريّ وخبرتها النووية.

انتهت رحلة التفكّك السوفياتيّ بسبب سياسة آخر رئيس للاتحاد السوفياتي السابق، الرئيس ميخائيل غورباتوشف Mikhaïl Gorbatchev،الذي أقرّ سياسة إصلاحية اصطلح على تسميتها البيروستوريكا(38)، رافقتها سياسة الغلاسنوست (39)،Perestroika and Glasnost Policy، وتفكّك الاتحاد السوفياتي الذي خسر مناطق ذات أهمية جيوسياسية بالغة الأهمية، في أوروبا الشرقية، هذه المنطقة التي شهدت ثورات شعبية على الأنظمة الاشتراكية قبل وبعد انهيار جدار برلين، ولم يعد جهاز المخابرات السوفياتي KGBالسابق، قادرا على ود هذه الثورات، التي أسقطت جميع القادة الاشتراكيين في النصف الشرقيّ من القارة العجوز، التي استغل مجلسها للاتحاد الأوروبيّ من بروكسل الفرصة، لدعوة هذه الدول للانضمام للتجمّع القاريّ لطموح الولايات المتحدة الأوروبية، وبفل هذا الانضمام إزادا عدد الأعضاء إلى 27 دولة، واقترب البناء الشعبيّ للاتحاد نصف مليار نسمة، وهي المقتضيات المشروطة لتحقيق حلم الوحدة والتكامل والاندماج الأوروبيّ، “حيث تحقّق الدول وهي مجتمعة ما تعجز عن تحقيقه وهي منفردة”، و “كلّ تكتّل إقليمي يقلّ عن نصف مليار نسمة، يستحيل أن يقاوم المنافسة الشديدة بين الكتل الاقتصادية المهيمنة على الأسواق العالمية في عصر العولمة.
تدرك روسيا الاتحادية أنّ وجاهة الطرح الاشتراكيّ لم تعد تناسب مقتضيات عصر العولمة، وقد ورثت موسكو تركة الاتحاد السوفياتي السابق، بقوته السياسية وترسانته العسكرية والنووية، ونتيجة للأوضاع الكارثية الموروثة عن الحقبة السوفياتية، تدرّجت روسيا الاتحادية في طريق المؤسسيّة، ونجحت في إبهار العالم باحترام صنّاع القرار فيها للديمقراطية والدستور ومبدأ التداول السلميّ على السلطة، فبعد تنازل الرئيس الأسبق بوريس يلتسن BorisNikolaïevitch Eltsine(1931 – 2007) عن السلطة للرئيس الحاليّ فلاديمير بوتين Vladimir Poutine، حدث تداول للسلطة بين الرئيس بوتين ورئيس حكومته الأسبق ديميتري ميدفيديف Dmitri Medvedev، وأبهر الرجلان العالم بالطريقة الحضارية التي تمّ فيها احترام دستور البلاد، وإعلاء نتائج الصندوق الانتخابي. هذه هي الطريقة التي بنا من خلالها بوتين روسيا الجديدة، وجعلها “جديرة بالخشية”(40)، ورغم الصراعات الكبيرة بين موسكو والاتحاد الأوروبي ومن ورائه واشنطن، من خلال حلف الناتو، أو في الأزمات الإقليمية المتعلقة بأزمة الغاز مع أوكرانيا، أو ضمّ إقليم القرم للاتحادية الروسية، بطريقة غير مرضية للغرب، أو الأزمة السورية التي وقفت فيها موسكو ندا لواشنطن، حماية لقاعدتها العسكرية في طرطوس. كما تعتبر موسكو عضوا في اللجنة الرباعية في النزاع الفلسطيني الإسرائيليّ بعد فصل الأطراف العربية عن الصراع العربيّ الإسرائيليّ، وأضحت شريكا أساسيا في عملة صنع السلام في منطقة الشرق الأوسط.
وعلى الرغم من استعادة موسكو مكانة القطب الدوليّ الهامّ في الوقت الحاليّ، غير أنّ المؤامرات التي تحاك ضدّ موسكو، على خلفية الدور التركيّ في مدّ أنبوب غاز من بحر قزوين يكون بديلا عن الغاز الروسيّ المصدّر للقارة الأوروبية، لم تدفع موسكو لقطع علاقاتها مع تركيا أو بروكسل أو واشنطن، وتعاملت موسكو بقيادة بوتين مع كافة الأزمات المحيطة بحكمة ومسؤولية وتوازن.(41)
*- “مشكلة السلام” في الشرق الأوسط ودورها في ترسيخ القوة الأمريكية.

تركّز دراسات المفكر الأمريكي صاموئيل هنتغتون Samuel Phillips Huntington (1927 – 2008)على مسألة “أزمة الديمقراطية والحكم الراشد” في منطقة الشرق الأوسط ودول العالم الثالث، بوصفها مصدرا لتهديد القيادة الأمريكية للعالم (42)، واعتمدت مراكز البحث العلمي على الصحافة الأمريكية وأشهر الأقلام الصحفية للترويج لهذا الطرح وربط “السلام في الشرق الأوسط” بمسألة “المقرطة”، كما فعل الصحفي الأمريكي الشهير توماس فريدمان Thomas Loren Friedman، والذي أورد في مؤلفيه الهامين “العالم في عصر الإرهاب” (43)، و”العالم مستو: موجز القرن الحادي والعشرين” (44)، وقد جاءت الإشارة إلى توماس فريدمان الذي يلعب دورا مناقضا لدور المكاشفة الذي يقوم به الصحفي الشهير بوب وود وورد Bob Woodward، فتوماس فريدمان هو الصحفي الذي قال فيه الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز Abdallah ben Abdelaziz Al Saoud (1944 – 2005)حول مبادرة السلام في قمة بيروت 2002: “هل كسرت درج مكتبي؟”.

طرحت قضية استصدار الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس جورج واكر بوش قرار مجلس الأمن رقم 1559 (2004)، مسألة خروج القوات السورية من لبنان، والقضاء على تنظيم حزب الله المدرج ضمن قوائم الحركات الإرهابية بسبب عدائه لدولة إسرائيل المجاورة، وعانى الفلسطينيون من حصار سياسيّ بعد فصل كلّ المسارات العربية للصراع العربيّ الصهيونيّ، وأضحى مصير السلام في فلسطين المحتلة، بيد اللجنة الرباعية التي تضمّ الأمم المتحدة واشنطن وموسكو ومبعوث الأمم المتحدة للسلام في فلسطين، وبعد حربين اقليميتين في المنطقة 2006 ضدّ حزب الله، و2009 ضدّ حركة حماس، نجت تل أبيب من المساءلة العربية حول جرائم الحرب التي ارتكبت، منذ أول اختراق لحدود الدولة اللبنانية، واختراق الهدنة الموقعة مع السلطة الوطنية الفلسطينية، لكنّ الفلسطينيين حصلوا على اعتراف العديد من الدول في العالم كسلطة شرعية، مما أدّى إلى توجّه رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عبّاس إلى الجمعية العامة للامم المتحدة عقب استكمال انضمام السلطة الوطنية الفلسطينية لليونسكو، وكان قد سبقها الانضمام للجامعة العربية كعضو وراقب، واتبع القرار بانضمام السلطة لنظام محكمة العدل الدولية بلاهاي، مما يتيح للفلسطينيين حقّ التقاضي لاتهام تل أبيب بممارسة جرائم الحرب في قطاع غزة، وإذ تراقب الإدارة الأمريكية هذه التطورات، فهي ملزمة بالحياد بين طرفي الصراع، غير أنّها هدّدت السلطة الضمنية برفع الفيتو الأمريكي في وجه محاولة الجمعية العامة للامم المتحدة التصويت للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

*- الخطر من الداخل الأمريكي… نمط التسيير في الإدارة الأمريكية : الأزمة المالية نموذجا

عرفت الولايات المتحدة مخاطر وتحولات داخلية مختلفة، أّثّرت على الدور النشط للسياسة الخارجية الأمريكية، بدأ بصعود المحافظين الجدد لقيادة البلاد في عهد الرئيس جورج و. بوش George Walker Bush، الذي خاض حروبا مكلفة ماديا وبشريا في أفغانستان سنة 2002 والعراق سنة 2003، حروب كلاسيكية مباشرة أدّت إلى إسقاط نظام طالبان في كابول، ونظام البعث في بغداد، وبحلول سنة 2008 و 2010 زادت الأزمة المالية العالمية من حدّة الأزمة المالية داخل الولايات المتحدة الأمريكية، مما دفع الرئيس باراك أوباما إلى الوفاء بوقف الحرب في أفغانستان والعراق، وتسليم الحكم والقيادة العسكرية للقيادات المنتخبة في البلدين.

وقبل تحليل أزمة الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس بوش الابن، وجب التذكير بتحذيرات وزير الخارجية الأمريكيّ الأسبق هنري كيسنجر Henry Kissingerمن خدعة “القوة المطلقة” و”الاستخدام الدائم للقوة العسكرية الصلبة” حي أشار إلى دور المفاوضات في التعايش مع الند السوفياتيّ الذي وقّع على اتفاقيات سالت للسلاح النوويّ (45)، وذكّر كيسنجر بنهاية الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون Richard Nixon (1933 – 1994)، الذي رفض الإقرار بالخطأ والهزيمة، ليقدّم نموذجا سيئا للغطرسة وعدم التسامح.(46)

تسيير الإدارة الأمريكية… جدلية التسامح والتشدّد:

كتبت السيدة مادلين أولبرايت Madeleine Albrightوزيرة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس بيل كلينتون، في مذكراتها عن موقف وزير الخارجية البريطاني الراحل روبن كوك Robin Cook (1946 – 2005)، الذي رفض الحرب الأمريكية على العراق (مارس 2003)، واستقال بسبب موقفه من رئاسة الوزراء في عهد حكومة طوني بلير Tony Blair،وأكّدت أولبرايت أنّ أفضل الحلفاء قادر على التخلّي عن الإدارة الأمريكية في حال تجاوزها للقانون الدوليّ (47)، ويختلف معها ديك تشيني Dick Cheneyنائب الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش، والذي أقرّ بأنّ إعلان الرئيس باراك أوباما غلق معتقل غوانتانامو بعد سنة من انتخابه دليل على السعي إلى تحسين صورة الولايات المتحدة الأمريكية في أنظار العالم بعد الوجه القويّ الذي قدّمته إدارة الرئيس بوش بعد أحداث (11 سبتمبر 2001) (48)، وهو ما يؤكّد نصيحة الباحة الأمريكية ايمي شوا Amy L. Chua، بقولها أنّ: “التسامح النسبيّ، هو مفتاح السيطرة على العالم، لأنّ أمريكا ليست قوة مطلقة” (49). أما وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندليزا رايس Condoleezza Riceفقد أكّدت معلومة وردت في مذكرات نائب الرئيس ديك تشيني والتي قال فيها أنّ الرئيس بوش قرّر معاملة معتقلي حرب العراق وأفغانستان معاملة أسرى الحرب مما يقتضي تطبيق اتفاقية جينيف لأسرى الحرب (50)، في خطوة عاجلة لتدارك الصورة السيئة التي تركتها إدارة الرئيس بوش بغزوها للدول خارج الالتزام بالقانون الدوليّ، انتقاما لأحداث (11 سبتمبر 2001)، ونتيجة لما حدث في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري Rafiq Hariri(1944 – 2005)، وتورّط القيادة السورية وحزب الله في عملية الاغتيال، عدّلت إدارة الرئيس بوش الحرب على الإرهاب، لتجعلها دقيقة وإنسانية!؟، في مواجهة نقد دوليّ كبير.

ورغم محاولة الرئيس باراك أوباما إعادة الجيوش الأمريكية من كابول وبغداد لطيّ ملف البلدين بعد التحول السياسي الذي أعقب المرحلة الانتقالية فيهما، غير أنّ الأزمة المالية العالمية شكّلت أول تحديات إدارة الرئيس أوباما، الذي ورث تركة صعبة عن سابقه جورج بوش. (51)

الأزمات المالية العالمية:

تدرك القوى الاقتصادية الكبرى أنّ توحيد السياسات المالية العالمية سلاح ذو حدّين، بإمكانه أن يجعل حركة الأموال قابلة للسيطرة والتحكّم من جهة، غير أنّ احتمال تعريض الاقتصاديات المالية المفلسة بقية الأعضاء المتعافية، بالمرض الماليّ، هو احتمال قائم ويهدّد بالانتشار في ضوء ظاهرة “العدوى المالية” التي عرفها العالم في الأزمة المالية في دول جنوب شرق آسيا، والتي قام الملياردير اليهودي جورج سوروس George Sorosبلعب الدور الأساسيّ فيه، ليعطي مثالا نموذجيا على الانعكاسات السلبية لسياسات الفرد بأنانيته المطلقة، في انهيار الاقتصاديات الملية لدول بأكملها، حتى أدّى الأمر بسوروس المضارب الماليّ الشهير، بالقول أنّ هذا العصر هو “عصر اللاعصمة” (52)، ويستحيل على أحد النأي عن نتائجه السلبية، وأنّ على الجميع الاحتياط لجميع السيناريوهات السلبية المحتملة لظاهرة العدوى المالية.

الفخّ الذي وقع فيه الآسياويون سنة 1997 عاد للظهور مجددا سنة 2008 في الأزمة المالية العالمية التي بدأت من بورصة نيويورك (53)، وانتشرت عدواها في القارة الأوروبية، التي عرفت انهيارا سريعا لاقتصاد كلّ من المجر واليونان لدرجة الإفلاس، واقتصاد اسبانيا وإيطاليا إلى درجات التهديد، وبحلول سنة 2010 شهدت بورصة وول ستريت Wall Streetعملية إنقاذ تاريخيّ بتدخّل من قيادة الولايات المتحدة الأمريكية (54)، التي تراكمت فيه الأزمات منذ احتلال العراق سنة 2003 ومضاعفة كلفة الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

*- الخاتمة :

بعد مناقشتنا لتحدّي الهيمنة الأمريكية عل العالم، توصلنا إلى توافق النخب الأمريكية على أهمية الاعتماد على “التسامح” كمفتاح للسيطرة على العالم بدل الاعتماد على الهيمنة المفرطة باستخدام القوة العسكرية الصلبة، وعلى الرغم من الاعتقاد بأنّ التحليلات الأكاديمية التي توظّف لتبرير استخدام وتوظيف القوة مفيدة لصوغ سياسة خارجية أمريكية أكثر فعالية وحضورا في مختلف مناطق الأزمات والتوتر، غير أنّ التدخّلات العسكرية الأمريكية كانت أكثر سلبية من أسلوب التفاوض الذي أثبت فعالية كبيرة في فرض وجهة النظر الأمريكية على بقية أطراف المجتمع الدولي دولا ومنظمات وفواعل ثانوية، نظرا لسيادة وعلوية القيم الأمريكية الحداثية، القابلة للتعميم بوصفها أفضل أنموذج للمجتمع المتقدّم؟. وعلى الرغم من ذلك يقول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: “ترى كيف كان سيصبح عالمنا لو لم تقاوم موسكو إرادة الولايات المتحدة الأمريكية؟، لقد قرأت مذكرات وزير الدفاع الأمريكي جون ماكين، وعلمت انّه كان سجينا في فييتنام”..، يلخّص تصريح بوتين تركيز الخصوم على نقاط الضعف البارزة في سياسة الخارجية الأمريكية تجاه بؤر التوتر الإقليمية، وهو ما يحيلنا إلى تأكيد النصر الروسيّ في ضمّ إقليم القرم، دون قدرة الأوروبيين والأمريكيين على وقف هذه السياسية المعادية لخيار الوحدة الأوروبية، إذ لم تستطع واشنطن التلويح بالحرب ضدّ القوة العسكرية الروسية، واكتفت بنصب الدرع الصاروخي الأمريكيّ United States Missile Defense بدعم حلف الناتو.

الهوامش:

(1)ــ أستاذ محاضر”ب”، قسم العلوم السياسية، جامعة قاصدي مرباح ورقلة الجزائر.

البريد الالكتروني:Ben.echikh.is@Univ-Ouargla.dz
(2)ــ جمال سند السويدي، آفاق العصر الأمريكي: السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد (أبوظبي: مركز الإمارات للدراسات الإستراتيجية، 2014)، ص. 12.

(3)- Ren Harari, The Leadership Secrets of Colin Powell (New York: McGrow Hill, 2002), p.107.

(4)ــ ضياء الدين سردار، ميريل وين ديفيز، لماذا يكره العالم أمريكا؟ (تعريب: معين الإمام) (الرياض: مكتبة العبيكان، 2005)، ص. 12.

(5)ــ كولن مويرز، الامبرياليون الجدد: أيديولوجيات الإمبراطورية (تعريب: معين الإمام) (الرياض: مكتبة العبيكان، 2005)، ص. 131.

(6)- Thomas R. Pickering, Chester A. Crocker, Casinir A. Yost, America’s Role in The World: Foreign Policy Choices for The Next President (New York: Georgetown University, 2008), p.60.

(7)ــ باسم خفاجي، الشخصية الأمريكية وصناعة القرار السياسي الأمريكي (الرياض: المركز العربي للدراسات الإنسانية، 2005)، ص. 60.

(8)ــ هيلاري كلينتون، خيارات صعبة: مذكرات هيلاري كلينتون (ترجمة: ميراي يونس) (بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 2015)، ص. 12.

(9)ــ شبلي تلحمي، المخاطر… أمريكا في الشرق الأوسط: عواقب القوة وخيار السلام (تعريب: ثائر علي أديب) (الرياض: مكتبة العبيكان، 2015)، ص. 239.

(10)ــ كارن إي. سميث، مارغوث لايت، الأخلاق والسياسة الخارجية (تعريب: فاضل جتكر) (الرياض: مكتبة العبيكان، 2005)، ص. 10.

(11)ــ روبرت س. مكنمارا، جايمس ج. بلايت، شبح ويلسون: تقليص خطر النزاعات والقتل والكوارث في القرن الحادي والعشرين (تعريب: هشام الدجاني) (الرياض: مكتبة العبيكان، 2003)، ص. 08.

(12)ــ مارك ليونارد، لماذا سيكون القرن 21 قرنا أوروبيا (تعريب: أحمد محمود عجاج) (الرياض: مكتبة العبيكان، 2009)، ص. 47.

(13)ــ جيمي كارتر، قيمنا المعرضة للخطر… أزمة أميركا الأخلاقية (ترجمة: محمد محمود التوبة) (الرياض: مكتبة العبيكان، 2007)، ص. 12.

(14)ــ عبير بسيوني، عرغة علي رضوان، السياسة الخارجية الأمريكية في القرن الحادي والعشرين (القاهرة: دار النهضة العربية، 2011)، ص. 26.

(15)ــ ناعوم تشومسكي، الدول المارقة: استخدام القوة في الشؤون العالميّة (تعريب: أسامة إسبر) (الرياض: مكتبة العبيكان، 2004)، ص. 15.

(16)ــ ناعوم تشومسكي، طموحات إمبريالية (ترجمة: عمر الأيوبي) (بيروت: دار الكتاب العربي، 2006)، ص. 35.

(17)ــ ناعوم تشومسكي، الهيمنة أم البقاء.. السعي الأمريكي إلى السيطرة على العالم (ترجمة: سامي الكعكي) (بيروت: دار الكتاب العربي، 2006)، ص. 18.

(18)ــ جوزف ناي، القوة الناعمة: وسيلة النجاح في السياسة الدولية (تعريب: محمد توفيق البيرجمي) (الرياض: مكتبة العبيكان، 2007)، ص. 06.

(19)ــ محمد حمدان، الحرب الناعمة (بيروت: دار الولاء للنشر، 2010)، ص. 34.

(20)- Joseph S. Nye, The Future of Power (New York: Public Affairs, 2011), p.25.

(21)ــ جوزف س. ناي، جون د. دوناهيو، الحكم في عالم يتجه نحو العولمة (ترجمة: محمد شريف الطرح) (الرياض: مكتبة العبيكان، 2002)، ص. 33.

(22)ــ جوزف ناي، مفارقة القوة الأمريكية (تعريب: محمد توفيق البيرجمي) (الرياض: مكتبة العبيكان، 2003)، ص. 11.

(23)- فرانسيس فوكوياما، أمريكا على مفترق طرق: ما بعد المحافظين الجدد (تعريب: محمد محمود التوبة) (الرياض: منشورات العبيكان، 2007)، ص. 32.

(24)ــ فرانسيس فوكوياما، بناء الدولة: النظام العالميّ ومشكلة الحكم والإدارة في القرن الحادي والعشرين (ترجمة: مجاب الإمام) (الرياض: منشورات العبيكان، 2007)، ص. 48.

(25)- Fracis Fukuyama, Political Order and Political Decay: From the Industrial Revolution to the Globalization of Democracy (New York: Farrar. Straus and Giroux, 1997), p.664 .

(26)ــ فرانسيس فوكوياما، نهاية التاريخ والإنسان الأخير (ترجمة: فؤاد شاهين، جميل قاسم، رضا الشايبي) (بيروت: مركز الإنماء القومي، 1993)، ص. 241.

(27)ــ زبيغينيو بريجنسكي، رؤية إستراتيجية: أمريكا وأزمة السلطة العالمية (ترجمة: فاضل جتكر) (بيروت: دار الكتاب العربي، 2012)، ص. 49.

(28)ــ زبيغينيو بريجنسكي، الاختيار: السيطرة على العالم أم قيادة العالم (ترجمة: عمر الأيوبي) (بيروت: دار الكتاب العربي، 2004)، ص. 13.

(29)ــ زبيغينيو برجنسكي، الدول الفاشلة.. إساءة استعمال القوة والتعدّي على الديمقراطية (ترجمة: سامي الكعكي) (بيروت: دار الكتاب العربي، تموز – يوليو 2012)، ص. 97.

(30)ــ زبيغينيو بريجنسكي، رقعة الشطرنج الكبرى: السيطرة الأمريكية وما يترتب عليها جيواستراتيجيا (دمشق: مركز الدراسات العسكرية، 1999)، ص. 63.

(31)- Zbigniew Brezinski, Le Grand Echiquier: L’Amérique et Le Reste du Monde (Paris: Bayard Edit., 1997), p. 52.

(32)- Kjell M. Torbiörn, Destination Europe: The Political and Economic Growth of a Continent (New York: Manchester University Press, 2003), p. 10.

(33)ــ أمل خليفة، هزيمة أمريكا في فيتنام.. مقارنة بين التجربة الفيتنامية والتجربة الفلسطينية (القاهرة: مكتبة مدبولي، 2004)، ص. 15.

(34)ــ جيم روجرز، مارد في الصين (تعريب: أيمن طبّاع) (الرياض: منشورات العبيكان، 2011)، ص. 08.

(35)ــ كارل غيرث، على خطى الصين يسير العالم: كيف يحدث المستهلكون الصينيون تحولا في كلّ شيء (ترجمة: طارق عليان) (أبو ظبي: دار كلمة للنشر، 2012)، ص. 78.

(36)ــ فولفجانج هيرن، التحدي الصيني.. أثر الصعود الصيني في حياتنا (الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، كتاب العربي، العدد: 14، 2011م/1432ه)، ص. 11.

(37)ــ آلان رو، الرقص مع العمالقة: الصين والهند والاقتصاد العالمي (ترجمة: صالح ممدوح كعدان) (دمشق: الهيئة العامة السورية للكتاب، سلسلة تاريخ العرب والعالم، العدد: 09، 2012)، ص. 36.

(38)ــميخائيل غورباتشوف، البيروسترويكا.. تفكير جديد لبلادنا والعالم (ترجمة: حمدي عبد الجواد) (القاهرة: دار الشروق، ط. 04، يناير 1990)، ص. 07.

(39)ــ محمد حسنين هيكل، الزلزال السوفياتي (القاهرة: دار الشروق، ط. 02، يناير 1990)، ص. 95.

(40)ــ ليليا شيفتسوفا، روسيا بوتين (ترجمة: بسام شيحا) (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2006)، ص. 235.

(41)ــ عاطف معتمد عبد الحميد، استعادة روسيا مكانة القطب الدوليّ… أزمة الفترة الانتقاليّة (بيروت – الدوحة: الدار العربية للعلوم ناشرون، مركز الجزيرة للدراسات، سلسلة أوراق الجزيرة، رقم: 12، 2009)، ص. 26.

(42)- Michel J. Grozier. Samuel P. Huntington, Joji Watanuki, The Crisis of Democracy: Report on The Governability of Democracy to The Trilateral Commission (New York: New York Press, 1975), p..

(43)ــ توماس فريدمان، العالم في عصر الإرهاب (ترجمة:محمد طعم) (بغداد: منشورات الجمل، 2006)، ص. 15.

(44)ــ توماس فريدمان، العالم مستو: موجز القرن الحادي والعشرين (ترجمة: حسام الدين خضور) (بيروت: دار الكتاب العربي، د .ت)، ص. 33 .

(54)ــ هنري كيسنجر، مذكرات هنري كيسنجر، الجزء: 02 (ترجمة: عاطف أحمد عمران) (عمّان: الدار الأهلية للنشر، 2005)، ص. 230.

(46)ــ هنري كيسنجر، سنوات التجديد (ترجمة: هشام الدجاني) (الرياض: مكتبة العبيكان، ط. 02، 2010)، ص. 22.، وأنظر أيضا: (نطوني سامرز، روبن سوان، غطرسة القوة: عالم رتشارد نيكسون السرّيّ (ترجمة: توفيق البجيرمي) (الرياض: مكتبة العبيكان، 2003)، ص. 11.).

(47)ــ مادلين أولبرايت، الجبروت والجبّار.. تأملات في السلطة والدين والشؤون الدولية (ترجمة: عمر الأيوبي) (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2007)، ص. 09.

(48)ــديك تشيني، في زماني.. مذكرات شخصية وسياسية (ترجمة: فاضل جتكر) (بيروت: دار الكتاب العربي، مايو/آيار 2012)، ص. 400.

(49)ــ ايمي شوا، عصر الإمبراطورية.. كيف تتربّع القوى المطلقة على عرش العالم وأسباب سقوطها؟ (ترجمة: منذر محمود صالح محمد) (الرياض: مكتبة العبيكان، 2009)، ص. 330.

(50)ــ كوندليزا رايس، أسمى مراتب الشرف: ذكريات من سنّي حياتي في واشنطن (ترجمة: وليد شحادة) (بيروت: دار الكتاب العربي، مايو/آيار 2012)، ص. 567.

(51)ــ بوب وودورد، حروب أوباما: الصراع بين الإدارة المدنية ووزارة الدفاع الأمريكية (ترجمة: هاني تابري) (بيروت: دار الكتاب العربي، 2011)، ص. 15.

(52)ــ جورج سوروس، عصر اللاعصمة: عواقب الحرب على الإرهاب (ترجمة: معين الإمام) (الرياض: منشورات العبيكان، 2007)، ص. 19.

(53)ــجواد كاظم البكري، فخّ الاقتصاد الأمريكيّ.. الأزمة المالية لسنة 2008 (بغداد: مركز حمورابي للدراسات، 2011)، ص. 62.

(54)ــ دافيد كانساس، نهاية وول ستريت: معلومات عن أضخم أزمة مالية في التاريخ وسبل تخطّيها (ترجمة: جوان صفير فغالي) (بيروت: دار الكتاب العربي، 2010)، ص. 67.