مشاركة د.رغدة البهي رئيس وحد الأمن السيبراني فى ملحق اتجاهات نظرية بمجلة السياسة الدولية العدد ٢١٨ اكتوبر ٢٠١٩، والذي تناول تغيرات نظرية الوكالة وأطرافها ومفهوم الوكلاء السيبرانيين وسماتهم، وطبيعة العلاقة بين الرعاة والوكلاء، واخيرا الإشكاليات النظرية حول هذا الموضوع.

خلال الحرب الباردة, واجه الأتحاد السوفيتي وخصمه اللدود الولايات المتحدة, معضلة تتعلق بطبيعة العلاقة بينهم, وهي بأختصار أنهم لا يكدرون يتقبلون بعضهم وبالتالي يعيشون بسلام, ولا يكدرون يتحاربون وبالتالي واحد منهم ينتصر حتى تنحل هاي المعضلة السخيفة.
فظلوا على هاي الحالة, وهنا أفترض عزيزي القارئ تساؤلك: شنو الي يمنعهم يتحاربون؟
السبب الي منعهم يتحاربون, هو الأسلحة النووية.. فكل طرف كان عنده أمكانية تحمل الضربة النووية الأولى, والأنتقام من المعتدي بضربة ثانية.. بمعنى أنت تضربني نووي, أني راح أتحمل هاي الضربة, وأرد عليك بضربة أخرى.. وبالتالي الحرب هنا راح تكون دمار متبادل للطرفين.
ونتيجة لهاي المعضلة, ظهر نوع جديد من الحروب أسمه الـ “Proxy War” أو “الحرب بالوكالة”, وهي بأختصار أن الولايات المتحدة راح تحارب الأتحاد السوفيتي بجنود غير جنودها, وعلى أرض غير أرضها.. حتى تجنب الصدام المباشر معهُ, وبالمقابل الأتحاد السوفيتي راح يسوي الشيء نفسه.
هاي الطريقة بالحرب – حسب الرئيس أيزنهاور – تعد أرخص وسيلة لتأمين مصالح الطرفين, فكل الي تطلبه, هو شوية ميليشيات أو مرتزقة أو قبائل أو أقليات.. تمدهم بالمال والسلاح سراً, وتخليهم يقاتلون عدوك أبدالك, وبالتالي تجنب المسؤولية أمام عدوك أو تنكر أرتباطك بيهم.. في حالة تعرض أمن أو مصالح عدوك للضرر.
واليوم مازالت معظم الدول تحارب بالوكالة، خصوصاً في منطقتنا (إسرائيل – إيران) و(روسيا – الولايات المتحدة) و(إيران – الولايات المتحدة).. وكثرة الميليشيات، والفصائل، المرتزقة، التنظيمات الإرهابية.. هي نتيجة لهاي الحروب!

الاطلاع على الدراسة (تصوير أحمد عقيل – مكتبة النهرين السياسية)