قضايا سياسية

الولايات المتحدة.. ومساعي عزل روسيا والصين – فريدريك ويليام إنغدال

تقترب قمة G7 من نهايتها. الولايات المتحدة دفعت بشكل علني في إطار هذه القمة بأجندة مناهضة لكل من الصين وروسيا. وليام انجدال يفسر أسباب ذلك ويتوقع فشل الهيمنة الأمريكية نتيجة لهذه السياسة.
إنه ليس من المستغرب بالنسبة لي أن يتفق قادة الدول السبع على مواصلة العقوبات ضد روسيا بعد يونيو/حزيران. هذا نظام اقتصادي ومالي أمريكي. هناك انقسام كبير ضد هذه العقوبات في الاتحاد الأوروبي. جزء كبير يريد تجديد العلاقات الاقتصادية مع روسيا، ولكن ضغط واشنطن ببساطة هائل وخاصة على أنجيلا ميركل. ميركل مسؤولة حقا عن مثل هذه القرارات السياسة الخارجية الغريبة، حتى أن معظم الناخبين المحافظين في ألمانيا لا يؤيدون سياستها ولن يصوتوا لها بعد الآن.

لذا، فإن مجموعة G7 هي المجموعة التي أصبحت بعيدة عما يجري في العالم سلبا أو إيجابا. هناك مجموعة الـ20، والتي هي في الواقع محاولة من جانب دول G7، وخصوصا من قبل الولايات المتحدة نتيجة تراجع قوتها على الصعيد العالمي، لإظهار ألمانيا كدولة مثل روسيا والصين ودول أخرى من مجموعة الـ20.

وأعتقد أنه سيكون أكثر منطقية إخراج مجموعة G7 من مجموعة الـ20 وتشكيل مجموعة الـ G13، لأن هذه المجموعة  G13 سوف تكون قادرة على اتخاذ قرارات سياسة بناءة أكثر. وهذا ما تقوم به روسيا في سياق ما يجري من تعاون اقتصادي غير عقلاني بين الاتحاد الأوروبي والصين. جميع المشاريع الاقتصادية الصينية العظيمة تذهب عبر آسيا الوسطى إلى روسيا. لذلك أعتقد أن الـG7 يجري استخدامها كدعاية لإظهار تصاعد الصراع بين حلف شمال الأطلسي والصين. لقد ذكروا أنهم قلقون لأن روسيا لا تحترم “اتفاقيات مينسك”. إنها مجرد محاولة للحفاظ على مستوى توتر مرتفع للغاية.

وفي الوقت نفسه، واشنطن تقوم بنشر القوات الأمريكية على أراضي أوروبا الشرقية (بولندا ودول أخرى) وتقوم بتفعيل صواريخها المسماة “دفاعية”. نحن نرى جيلا جديدا من الأسلحة النووية الموجودة في ألمانيا ونقترب من كارثة عالمية نووية بسبب أخطاء في الحسابات. لا يمكن لعب الشطرنج بالأسلحة النووية كما تفعل واشنطن الآن.  إذا فما الذي يخرج من مجموعة الـG7 وهي مجموعة من الدول التي لا تملك علاقات مميزة بين بعضها البعض مثل – كندا، الولايات المتحدة، بريطانيا … مما يسبب وضعا اقتصاديا كارثيا. مستوى الديون في الولايات المتحدة وصل إلى مستوى هائل. وهذه المجموعة ليست الدول الرائدة في العالم. لا يوجد أي معنى لذلك وأعتقد أن بنية المجموعة هي بنية غير ملائمة وعليهم القيام بشيء ما نحو ذلك.

وبالنسبة لواشنطن العالم كله هو إما أبيض أو أسود -إما الحرب وإما السلام. لديهم شعور جيوسياسي يتعين على روسيا من خلاله أن تكون معزولة، وهذا ليس خيارا؛ والصين أيضا يجب أن تكون معزولة … وهذا يدل على عدم وجود عمق استراتيجي لدى الأشخاص في القيادة الحالية مثل أشتون كارتر، وزير الدفاع. هذه أوزان خفيفة من الناحية الفكرية لفهم التاريخ والثقافة. إنها حالة خطرة جدا. اعتقد أن روسيا تقوم بعمل عظيم وبعمل لا يصدق من خلال التعامل مع هذا الوضع في ظل تحديات هائلة. أعتقد أنه يجب أن تفعل بعض الأشياء الأخرى، على سبيل المثال، تغيير دستور عام 1990، الذي يعتمد نموذج البنك الاحتياطي الأمريكي للتحكم بثبات وتضخم الروبل. هذا ارتباط مع الدولار، والارتباط مع الدولار خطير جدا هذه الأيام. هناك العديد من المشاكل الاقتصادية في روسيا، ولكن أعتقد أن روسيا تعمل ببراعة وهي ايجابية للغاية بالنسبة للعالم.

الشراكة النوعية الجديدة لأوباما تهدف صراحة إلى عزل الصين عن اتفاقات تجارية معينة. إنها محاولة من الجنوب لإظهار النزاعات حول الصين لزيادة الضغط عليها. وعندما حاولت الصين في السنوات القليلة الماضية العمل لزيادة أمنها الاقتصادي على الأراضي البحرية من خلال إقامة شبكة من الموانئ التي تؤمن تدفق النفط والبضائع فرض حلف شمال الأطلسي حظرا على الشحن.

مشكلة الولايات المتحدة هي أنها تستعد للحرب على جبهتين  من خلال التقنيات العسكرية التي ترى واشنطن أنها تمتلكها. الجبهتان هما الصين وروسيا. أعتقد أن الولايات المتحدة سوف تفشل، وهذا سيكون اختبارا كبيرا وتجربة هامة. الأمة الأمريكية هي اقتصاديا في موقع الإفلاس. إنه اقتصاد فقدان الشبكة. إنها تعتمد على مصادر خارجية وخاصة آسيا والصين على مدى السنوات الـ25 الماضية. أميركا تعيش الكساد الكبير. هناك مستوى عال من البطالة 22-28٪. القاعدة الصناعية في حالة وفاة. الجيش الأمريكي يقوم باستيراد مكونات الكمبيوتر الحساسة من الصين.

حسنا، إنها البلدان الأعضاء (G7)، التي طلب منها التصديق على الشراكات التجارية عبر المحيط الهادئ وعبر المحيط الأطلسي. إنه الغباء بما يكفي لتوقيع ما قد تم تسريبه  من جهات  مختلفة. إن ما يفعلوه بأنفسهم هو الانتحار. تختفي السيادة في عالم التجارة عبر الأطلسي ومن خلال الشراكة الاستثمارية. يمكن للشركات الخاصة متعددة الجنسيات مقاضاة الشركات الأوروبية وغيرها من الشركات التي وقعت هذا الاتفاق. وسوف يسمح هذا للشركات الخاصة بإقامة ديكتاتورية على الحكومات.

بصراحة أعتقد أن الحكومات والدول والحدود مهمة، كما أن الناس مهمين أيضا. إن حدود بلدي مهمة، وسوف أفعل أي شيء لحمايتها، وهذا الشيء نفسه ينطبق على الدول الأخرى. مسألة الأمم مسألة بالغة الأهمية. وهذا ما تؤكده دول بريكس مثل الصين وروسيا والبرازيل، حتى حدوث الانقلاب ضد ديلما روسيف، التي تمثل ضمير هذا الإحساس الوطني.

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock