قضايا سياسية

اليمن 1974: انقلاب عسكري والإطاحة بالرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني

د.محمد عبدالرحمن عريف

بداية ومن حرب 1962، ونهاية 1967، ترتب على قرار سحب القوات المصرية من اليمن الذي اتخذ في مؤتمر قمة الخرطوم (29 اب/ أغسطس -1 ايلول/ سبتمبر) عام 1967 ترتب عليه ضرورة تعزيز تماسك الجمهوريين والتخلص من الخلافات للمحافظة على النظام الجمهوري؛ لذلك قام الرئيس عبد الله السلال بإجراء العديد من الاتصالات لتوحيد الصفوف وتشكيل حكومة جديدة ومجلس استشاري والعمل على تقوية الجيش وحل الاحاد الشعبي الثوري، واقامة منظمة جماهيرية تحل محلة في 12 تشرين الأول/ أكتوبر عام 1967, وقد شُكّلت لجنة مكونة من عشرة اشخاص من العائدين من مصر والحكومة اليمنية لغرض التباحث لتشكيل مجلس جمهوري برئاسة السلال ﺇلاّ أنّ اللجنة لم تتوصل إلى اتفاق وقرر الرئيس السلال السفر إلى العراق ومن ثم التوجه إلى الاتحاد السوفيتي في وقت كانت البلاد بمرحلة حرجة وفراغ في السلطة، لذلك ونتيجة لما تمر به البلاد أصبح الانقلاب على انقلاب عبد الله السلال امراً حتمياً وضرورياً للمحافظة على النظام الجمهوري من وجهة نظر الانقلابيين الجدد, فضلاً عن أن هناك من يرى أن السلال كان يتوقع قيام حركة انقلابية ضده وخاصة بعد وصول القاضي عبد الرحمن الارياني ومن معه من مصر لذلك قرّر أن تتم الحركة وهو غائب عن البلاد فلم يكن لديه أي استعداد للمقاومة والدخول في مشاكل جديدة، ويعزز هذا الاعتقاد ما قالهُ السلال عند مغادرته لمودعيه اثناء خروجه من اليمن (إن رئاسة الجمهورية ليست أهم من الحفاظ على الجمهورية).

  في النهاية تم الانقلاب وأُذيع بيان الخامس من تشرين الثاني/ نوفمبر، من بيت الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر وتقرر بموجبه تشكيل المجلس الجمهوري لقيادة البلاد مع بيان تشكيل الحكومة وتنحية السلال وتحميله تبعات أحداث 3 تشرين الأول/ نوفمبر ضد القوات المصرية؛ وذلك لكسب مصر إلى جانبهم ومد يد السلام إلى اليمنيين العاملين مع اسرة حميد الدين. وترأَّس القاضي عبد الرحمن الارياني المجلس الجمهوري تحت مبداً (الحكم الجماعي) وتألف المجلس من أربعة اعضاء هم (عبد الرحمن الارياني، والفريق حسن العمري، وأحمد محمد النعمان، ومحمد علي عثمان) على أن تكون الرئاسة دورية بين الأربعة, وترأَّس أول دورة القاضي عبد الرحمن الارياني, ﺇذ تم تشكيل حكومة برئاسة محسن العيني سيطر عليها العناصر الاصلاحية المعتدلة والقبلية.

    لقد واجه الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني في بداية عهده تحدياً داخلياً تمثل بحصار الملكيين للعاصمة صنعاء للمدة ما بين (28 تشرين الثاني/ نوفمبر 1967- 2 شباط/ فبراير 1968) مستغلين انسحاب القوات المصرية مما أدى إلى تغيير في مواقفهم تجاه الجمهوريين ورفضهم الحوار ﺇذ ركزوا حول مشارف العاصمة صنعاء وحاصروها بنحو 60 الف مقاتل في مقابل 10 الاف هم حامية القوات الجمهورية للعاصمة صنعاء وسيطروا على المرتفعات المحيطة بالمدينة وقطعوا طريق صنعاء – تعز وصنعاء –الجديدة، وهاجموا العاصمة وسُمّيت خطتهم (خطة الجنادل) وقطعوا كل الطرق المؤدية الى صنعاء وعزلوا الوحدات العسكرية ومخازن الاسلحة وبدأت القوات الملكية تتقدم نحو العاصمة من أربعة محاور.

   نتيجة لهذا التهديد عمل الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني والنظام الذي يسيطر عليه التيار المحافظ المتحالف مع القبائل على تأسيس فرق المقاومة الشعبية المكونة من حركة القوميين العرب (فرع اليمن الشمالية) والبعثيين والجمهوريين المستقلين، وانضم إلى هذه الفرق ممثلون من مختلف الشرائح الاجتماعية (العمال، الحرفيين، التجارة، الصغار، الطلاب، وصغار الموظفين في اجهزة ومؤسسات الدولة). وشكل الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني حكومة شبه عسكرية لمواجهة خطر حصار العاصمة بعد استقالة حكومة محسن العيني في 18 كانون الأول/ ديسمبر 1967، برئاسة الفريق حسن العمري والذي شكل حكومته في 23 كانون الأول/ ديسمبر من عام 1967, إذ تولى فيها ثلاثة ضباط شغلوا وزارة الدفاع والداخلية والمواصلات وهي حكومة تعبئة لتكون قادرة على مواجهة الاعباء الضرورية وادارة البلاد كما جاء في بيان المجلس الجمهوري، وبعد انتهاء حصار صنعاء بالفشل تم الغاء فرق المقاومة الشعبية ودمج ما تبقى من عناصرها بالقوات المسلحة والامن العام.

   جاء هذا القرار على الرغم من الدور الفعال الذي قامت به هذه المنظومة في الدفاع عن العاصمة صنعاء ﺇلاّ أنّ تخوف القوى القبلية – الاقطاعية على مصالحها، بأنّ هذه المنظومة  تسعى لإدخال ادبيات شيوعية للبلاد من الخارج، إذ تم تشكيل حكومة ذات توجهات سياسية محافظة بعد اصبح للنفوذ القبلي واسعاً بعد القضاء على فرق المقاومة الشعبية فقد تم تكليف الاقتصادي عبد الله كرشمي في الأول من أيلول/ سبتمبر عام 1969 بتشكيلها والتي انتهجت سياسة اقتصادية رأسمالية ذات منهج غربي منهية بذلك وبشكل نهائي الاشتراكية الناصرية التي كانت مسيطرة على النظام الجمهوري، لكن في المقابل ﺇنّ هناك من يرى أنّ قرار حل فرق المقاومة الشعبية جاء نتيجة لمحاولة الأخيرة بعد فك الحصار عن صنعاء بمحاولة فرض سيطرتها واستعراض قوتها وبدأوا يشكلون خطراً على الدولة.

   اتجه الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني بعد فشل حصار صنعاء نحو تحقيق المصالحة الوطنية مع الملكيين واستغلال شتى المناسبات لتحقيق هذا الأمر ففي اثناء حضوره في مؤتمر قمة الرباط عام 1969 فقد القى خطاباً امام الزعماء العرب دعا فيه إلى السلام في اليمن وكان للخطاب اثر بالغ في نفوس الزعماء العرب وخاصة عبدالناصر وفيصل, إذ تمخض عن هذا المؤتمر تقارب بين الوفدين السعودي والمصري, وقد تم دعوة الوفد الجمهوري اليمني لحضور مؤتمر وزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الاسلامي الذي سيعقد في السعودية في 8 اذار/ مارس عام 1970.

   قرر رئيس الوزراء ووزير الخارجية محسن العيني اليمني (الذي شكل الحكومة بعد استقالة حكومة عبد الله الكرشمي في 1 شباط/ فبراير عام 1970) المشاركة في المؤتمر بشرط أن يتمتع الوفد الجمهوري بحقوق متساوية مع غيره من وفود البلدان الاخرى؛ لذلك فقد استقبل الوفد اليمني في مدينة جدة السعودية اثناء المؤتمر الذي انعقد في 23 اذار/ مارس، بمودة من قبل السعوديين وجرت لقاءات غير رسمية مع شخصيات ملكية بوساطة سعودية وتم تسوية الخلافات مع السعودية وتقرر وقف الدعاية المعادية من كلا الطرفين ووقف اطلاق النار في اليمن ووقف المساعدات السعودية للملكيين والقبائل الموالية لهم, فضلاً عن ذلك تضمن عودة بعض الشخصيات الملكية البارزة إلى اليمن ومنحها مقاعد في أجهزة السلطة في المجلس الجمهوري والمجلس الوطني وأربعة مقاعد في الحكومة ومنصب نائب رئيس المجلس الوطني والمشاركة في السلك الدبلوماسي وتم التوصل إلى اتفاق بعدم عودة افراد اسرة حميد الدين إلى اليمن.

 لقد دعم الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني ما توصل إليه الوفد اليمني في السعودية وقرر الموافقة هو واعضاء المجلس الجمهوري في اجتماعهم المنعقد في 30 اذار/ مارس 1970 من أجل الوصول إلى الحلول التي من شأنها أن تضمن السلام والاستقرار في اليمن, وقد قدم المجلس شكره للوفد ورئيس الوفد على ما قاموا به من جهود لإنجاح المهمة، فقد وقف الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني بوجه كل من حاول أن يعرقل هذه الجهود، كما وجه رسالة عنيفة إلى عضوَي المجلس الجمهوري (حسن العمري، والشيخ محمد علي عثمان) عندما حاولا عرقلة هذا الاتفاق مما دعاهم إلى ارسال برقية جوابية يعلنان تأييدهما المطلق للاتفاق.

   اتخذ الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني خطوة متقدمة باتجاه تحقيق المصالحة الوطنية ففي 4 ايار/ مايو/ عام 1970، عقد القاضي عبد الرحمن الارياني اجتماعاً برئاسته، ضم اعضاء المجلس الجمهوري ومجلس الوزراء ونائب القائد العام للقوات المسلحة ونائب رئيس الاركان, وتم الاتفاق في هذا الاجتماع على سفر العقيد يحيى المتوكل (قائد لواء صعدة العسكري) إلى السعودية حاملاً الموافقة على مشاركة الملكيين العائدين لليمن في المجلس الجمهوري والحكومة والمجلس الوطني مقابل اعتراف المملكة السعودية بالنظام الجمهوري وانهاء الإمامة، ﺇذ تم فعلا مشاركة الملكيين في الحكم من خلال تعيين السيد احمد محمد الشامي (وزير خارجية حكومة الملكيين في المنفى سابقًا) عضوًا في المجلس الجمهوري واربعة وزراء في الحكومة اليمنية واثنى عشر شخصاً عضواً في المجلس الوطني ومناصب في سفارات عربية ودولية ومحافظين وتم اعتراف المملكة العربية السعودية بالنظام الجمهوري في 22 تموز/ يوليو عام 1970.

  لم يستمر هذا الوئام طويلًا، وكأن قدر اليمن التحضير عقب الانقلاب لأخر، فقد جاءت البداية عندما اشتد الصراع السياسي داخل أطراف الحكم في اليمن منذ نهاية 1973 وبداية عام 1974، ما بين رئيس المجلس الجمهوري للرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني والشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيس مجلس الشورى حول طريقة قيادة الدولة، فقد اعتبر هذا الأخير أن تقريب القاضي عبد الرحمن الارياني للتيار اليساري وتغلغله داخل اجهزة الدولة وفي الوزارات المهمة كالداخلية والاعلام والتربية وحتى في قيادة الجيش معتبراً إياه غزواً فكرياً وأنهُ اتاح لهذه التيارات لكي تقوى داخل مظلته، وعزز هذا الخلاف معارضة الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر لاتفاقيات الوحدة التي عقدها الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني مع الجنوبي اليمني في القاهرة عام 1972 معتبراً إياها تحوي ثغرات واستسلام.

  فضلاً عن ذلك تخوف هذه الاطراف من محاولات الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني الانفراد بالسلطة واعتبرت أن شواهد ملموسة عن ذلك منها تقوية حرسه الخاص وتشكيل غالبيتهم من منطقة (اريان) وما حولها وتعيين (محمد عبد الله الارياني قائدًا عامًا للقوات المسلحة (من اقرباء الرئيس) ونتيجة لتفاقم هذا الخلاف بين محاور السلطة قدم الرئيس الارياني استقالته للمجلس الجمهوري اكثر من مرة إلاّ أنها كانت تُرفض من قبل الاخير حفاظاً على استقرار اليمن, أن الصراع الداخلي السياسي قد انتقل إلى داخل المؤسسة الفكرية اليمنية ما بين العقيد محمد عبد الارياني القائد العام للقوات المسلحة والعقيد ابراهيم الحمدي نائب رئيس الوزراء وقائد الاحتياط والعقيد حسين المسوري رئيس الاركان نتيجة لطموحات العقيد محمد عبد الله الارياني في السلطة ودعايات ترتيبه للانقلاب.

  لقد ازداد الصراع تعقيداً ما بين الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني وخصومه السياسيين بانضمام الشيخ سنان ابو لحوم شيخ قبائل بكيل ومحافظ الحديدة إلى صف المعارضين بعد اقالة القاضي عبد الله الحجري في 4 أيار/ مايو عام 1974، صاحب الثقافة الدينية والقبلية, فقد اعتبرت ضرباً للجانب القبلي خاصة بعد تكليف شخصية يسارية هو الدكتور حسن مكي بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة, وهو ما اعتبر أنها القشة التي قصمت ظهر البعير الذي كان على خلاف مع الشيخ سنان ابو لحوم وخاصة أن الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني لم يستجب لاعتراضات الشيخ سنان ابو لحوم حول أن شخصية الدكتور حسن مكي يسارية وهو الأمر الذي أدى إلى تفاقم الصراع إلى وضع المعارضة خطة انقلابية ضد الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني.

   تفاقم هذا الصراع الداخلي اليمني بتدخل خارجي عربي فهناك من وجه اتهام إلى المملكة العربية السعودية بتقديم المساعدة للإطاحة بالرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني واتهام سفير السعودية في اليمن آنذاك مساعد السديري والملحق العسكري للسفارة السعودية صالح الهديان بتنفيذ خطة وضعتها المخابرات السعودية للتخلص من الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني بطريقة هادئة، فضلًا عن أن هناك من اعتبر أن تنسيق مسبق حصل مع المملكة من خلال علاقة قائد الانقلاب العقيد ابراهيم الحمدي من خلال موقعه العسكري, إذ كانت السعودية تتولى مهمة تدريب وتسليح وبقاء الجيش اليمني وأن هناك اتفاق سري حصل بينهما لاستبعاد الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني.

  تم الاعداد والترتيب لقيام الانقلاب من خلال عقد اجتماع في بيت المقدم عماد ابو لحوم قائد اللواء السادس مدرعات اخو الشيخ سنان ابو لحوم وبرعاية الشيخين عبد الله بن حسين الاحمر والشيخ سنان ابو لحوم وتم الاتفاق على تنفيذ الانقلاب يوم الخميس 13 حزيران/ يونيو عام 1974, وحضر الاجتماع العميد مجاهد ابو شوارب قائد لواء المجد والعقيد ابراهيم الحمدي نائب رئيس الوزراء ومحمد ابو لحوم ودرهم ابو لحوم والمقدم عبد الله الحمدي قائد قوات العمالقة والرائد احمد الغشمي, مستغلين فرصة سفر القائد العام للقوات المسلحة محمد عبد الله الارياني إلى تشيكوسلوفاكيا بمهمة عمل وسفر حسين السوري رئيس اركان الجيش للأردن بزيارة عسكرية, اذ لم تكن الحركة بحاجة إلى القيام بإجراءات لمواجهة الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني وازاحته بالقوة وإنمّا كان زاهداً بالسلطة وغير راغب بالاستمرار فيها وكان قد سبق وقدم استقالته في منصبه عدة مرات طواعية الى مجلس الشورى، وكان حريصاً على الدم اليمني وكانت لديه مقولة مشهورة: (لا أُريد أن يُذبح طائر دجاج بسببي).

   اتخذت الحركة عدة خطوات منها محاصرة منزل الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني من قبل المقدم عبد الله الحمدي قائد لواء العمالقة وتهديد قبيلة حاشد التي يراسها الشيخ عبد الله بن حسين الاحمر بالتحرك لذلك, فقد قدم الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني استقالته إلى الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيس مجلس الشورى والذي قام بدوره بإرسالها الى العقيد ابراهيم الحمدي نائب رئيس الوزراء لإعلانها على الشعب ومرفوقه الأخير باستقالته من رئاسة مجلس الشورى وذلك للحفاظ على الأمن والاستقرار في اليمن، ثم خرج القاضي عبد الرحمن الارياني من صنعاء متوجهاً إلى تعز وتم الاتصال, به وذهب عدد كبير من الشخصيات ومن ضمنهم الرئيس ابراهيم الحمدي حيث أدوا تحية الدولة والسلام الجمهوري عند مغادرة الرئيس إلى سوريا، بناءً على رغبته في مساء 13 حزيران/ يونيو عام 1974، ومن ثم اذيع البيان الأول للحركة وحل مجلس القيادة (مكون من قادة أهم الأسلحة في الجيش اليمني) محل المجلس الجمهوري برئاسة الرئيس ابراهيم الحمدي، أما القاضي عبد الرحمن الارياني فقد اعتزل العمل السياسي واستمر بإقامته في دمشق حتى وفاته في 14 آذار/ مارس عام 1998 ونُقل جثمانه إلى صنعاء.

  بالعودة لدراسة شخصية الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني يتبين انها ادت دوراً محورياً في تاريخ اليمن السياسي المعاصر فقد استطاع من خلال خبرته السياسية والاجتماعية والعلمية أن ينهي الاقتتال الداخلي اليمني بين المؤيدين للملكية والجمهورية وأن يساير مختلف الانتماءات السياسية والقبلية ويحقق المصالحة الوطنية فهو إذ رفع شعار الحوار والسلام ونبذ اسلوب العنف والسلاح وإن كان اميل الى الجانب القبلي في بعض المواقف السياسية فهذا يعود إلى فهمه طبيعة المجتمع اليمني القائم على القبلية , فضلاً عن ذلك فقد خرجت اليمن في عهده من سياسة المحاور واتبعت سياسة الحياد الايجابي فقد انفتح على الجميع واقام علاقات مع الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي في نفس الوقت ومع جميع الدول العربية.

   نعم كان الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني من أوائل رؤساء اليمن الذين اطلقوا الدعوة إلى ضرورة تحقيق الوحدة اليمنية مع الجنوب اليمني واتخذ العديد من الخطوات الملموسة بهذا الاتجاه من خلال عقد العديد من الاتفاقيات واللقاءات التي ترمي إلى تحقيق الوحدة مع الجنوب, الأمر الذي أدى إلى التصادم مع الاطراف الداخلية والخارجية المتوجسة من هذا التوجه مما أدى بهذه الاطراف إلى التوحد فيما بينها والتحضير للإطاحة به وهذا ما حصل في حركة انقلابية ضده في13 حزيران/ يونيو عام 1974 أدت إلى الاطاحة به.

 

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock