تزايد عدد المقبلين على المراكز المعتمدة الخاصة بمختلف التكوينات الأكاديمية أو المهنية، خلال السنتين الأخيرتين، جراء ما فرضه الحجر الصحي خلال جائحة كوفيد – 19، حيث سعى الكثيرون لاستغلال الوقت والحصول على شهادات علمية وعملية قد تفيدهم في إتمام الدراسة أو الحصول على وظيفة، غير أن الغالبية الكبرى وقعوا ضحية لمعاهد ومدارس وهمية استغلت شغفهم لتسلب أوقاتهم ومالهم في غياب رقابة حقيقية على مثل هؤلاء.

 وجد العديد من أصحاب المعاهد والمدارس، سواء المعتمدة منها أو غير الشرعية وحتى الوهمية، المجال خصبا خلال فترة الحجر الصحي للبزنسة في مختلف التكوينات، حيث شنت العديد منها حملات دعائية عبر مواقع التواصل، في الجرائد والملصقات الجدارية عارضة مجموعة كبيرة لمختلف التكوينات في مختلف التخصصات والدراسات والشهادات بأسعار مغرية.

معاهد احترفت “البزنسة” في الدراسات الجامعية العليا وفي الشهادات الأجنبية

الواقع يعكس أمورا لم تكن تخطر ببال الزبائن، الذين كان همهم الوحيد الحصول على شهادة معتمدة تمكنهم من الالتحاق بمعاهد لدى قطاع التعليم العالي أو مراكز أخرى بعد مطابقة الشهادات، ليصطدموا بأن أغلبية تلك المراكز تعمل في السوق السوداء لكونها غير معتمدة من طرف الدولة، والعديد منها يستثمر في القطاع الخاص للتكوين، حتى منها من تتعدى القوانين وتحول إلى “البزنسة” في الدراسات الجامعية العليا وفي الشهادات الأجنبية.

ورغم أن الجهات الوصية قد عمدت، وفي عديد المرات، لإجراء تحقيقات في هذا الشأن مع دعوة هذه المعاهد إلى وقف كل الأنشطة غير القانونية والالتزام بدفتر الشروط، مع تهديد بالغلق من طرف لجنة وطنية، إلا أن القليل منها من ارتدع، فيما بقي الكثير من هذه المؤسسات في نفس التصرفات.

وفي هذا ليست كل المعاهد والمدارس ومراكز التكوين الخاصة حقيقية ولها اعتماد من طرف الدولة وتدرس برامج تكوينية متطابقة مع دفتر الشروط، فوزارة التكوين المهني مثلا، منحت حوالي 700 اعتماد فقط في حين أن السوق تحصي أكثر من 1000 مركز، حسب ما تؤكده الإعلانات اليومية، عبر الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي.

فهناك معاهد وهمية، حسب تصريحات مديرة التكوين المهني والتمهين بقسنطينة، السيدة رحيمة زناتي، تدعي أنها تقدم شهادات أجنبية عليا في مختلف التخصصات وتغش في دفتر الشروط، ويقع ضحيتها سنويا عدد كبير من الذين يلتحقون بها مقابل مبالغ مالية كبيرة، لكنهم في الأخير يكتشفون غشها بعدما يصطدمون باستحالة إجرائهم للمسابقات بغرض الحصول على الشهادة التي تمنحها الدولة.

ضحايا المعاهد المزيفة…وقت ضائع وأموال في مهب الريح

وفي هذا تقول السيدة “وفاء. ح” أنها تعرضت لموقف مشابه عندما أرادت الحصول على شهادة معتمدة في اللغات الأجنبية من جامعة كامبريدج بوساطة أحد المعاهد المعتمد ذي الصيت العالي في هذا المجال، لتكتشف أخيرا أن هذه الشهادة غير معترف بها لأنها في الأصل لم تكن لها أية صلة بكامبريدج، ما دفعها للجوء إلى محامي لرفع قضية، غير أنها لم تتمكن من ذلك لأن “القانون لا يحمي المغفلين”، لأنها كانت تضع المبالغ المالية في حساب الجهة المعنية لكن دون أثر عن سبب دفع هذه المبالغ أو الخدمة المقابلة لذلك.

ونفس الموقف حدث مع السيد “طارق. ب”، وهو إطار بإحدى المؤسسات العمومية، حيث أراد أن يرفع من مستواه الأكاديمي ليحصل على ترقية أعلى في مجال عمله، غير أنه تعرض للاحتيال من طرف أحد المعاهد الذي كان يمنح هذه الخدمة عبر الأنترنيت وبمبالغ مغرية.

ولم يشأ السيد طارق الخوض أكثر في التفاصيل لأنه يعتبرها تجربة مرة ضيع فيها وقته وماله وخرج منها خاسرا، فحتى القانون، كما قال، لا يمكنه أن يحميه.

وقال “محمد. ع” وهو طالب بكلية الاقتصاد من جامعة قسنطينة 2 “لقد شهدت حادثة مماثلة تعرض لها صديقان لي، لقد أرادا أن يحصلا على شهادات في إدارة الأعمال من خلال أحد المواقع الذي روج للدراسة في أحد معاهد بريطانيا، وتمت الدراسة، غير أن النتيجة كانت غير مرضية لعدم حصولهما على أية شهادة، وعدم تمكنهما من العثور على أي أثر للجهة التي تم الاتفاق معها.

فيما قال ذات المتحدث أنه يعرف العديد من الأصدقاء الذين درسوا وتحصلوا على شهادات، غير أن تلك الشهادات ليس لها ما يعادلها في وزارة التعليم العالي الجزائرية.

“كيف سيواجه المشرّع هذه الظاهرة ؟”

يقول الدكتور العايب شعبان من كلية الحقوق والعلوم السياسية، بجامعة عبد الرحمان ميرة، “أن الاهتمام الذي حظيت به المدارس الخاصة في الجزائر، جاء نظير طمع المنتسبين إليها في الحصول على وظيفة بعد التخرج، لكن لسوء الحظ، كما هو حال عديد القرارات الأخرى في حياة المواطن البسيط، يضم عالم الاعتماد مؤسسات خاصة زائفة ومعتمدين وهميين”.

ويضيف “لذلك يستوجب معرفة كيفية اكتشاف هؤلاء المتصيدين، سيما في ظل خلط المواطن بين مدرسة معتمدة من طرف الدولة، وشهادة معتمدة من الدولة، فليس بالضروري مدرسة خاصة معتمدة تمنح شهادة معتمدة يقابلها الترحيب عند التقدم للوظائف الحكومية والقطاع الخاص”.

ويضيف الأستاذ العايب في حديثه لـ “الخبر”، “الأخطر من ذلك أن هناك بعض المدارس التي ليس لها أي اعتماد وتنشط بسجل تجاري يتعلق بمكاتب الإعلام الآلي وغيرها، ومن الناحية القانونية ليس لها أي صلاحية لإعطاء شهادات”، لذلك من الأجدر، حسبه، الاطلاع على أحكام المرسوم التنفيذي رقم 18-162 الذي يحدد شروط إنشاء المؤسسة الخاصة للتكوين أو التعليم المهني وفتحها ومراقبتها والمعدل والمتمم بأحكام المرسوم التنفيذي رقم 20-340.

وواصل الأستاذ العايب أن الشهادات المعتمدة يجب أن تحمل رقم الاعتماد مكتوب على ختم المدرسة، وخارج هذا الإطار، فإن الطالب يقع ضحية عملية احتيال، يقابلها إفلات هذه المدارس من العقاب، لأن صاحب المدرسة عند السؤال عن مدى اعتبار الشهادة معتمدة، يجيب بنعم المدرسة معتمدة، كما أن الطالب تقدم بمحض إرادته ودون استعمال أي وسيلة للضغط عليه، والقانون لا يحمى المغفلين.

وحسب محدثنا، فإن هناك جامعات محتالة عبر الانترنيت تقدم إغراء للطلاب، بواسطة المنح الدراسية الوهمية، لكن همها الكبير هو أخذ المال مقابل الحصول على شهادات لا قيمة لها، أين يجب مراجعة الاعتماد الصادر من هذه المؤسسات قصد تجنب قرار فردي يؤثر بالسلب على الحياة المهنية لصاحبه، وصعوبة ذلك تكمن في تغير أسماء هذه المدارس عند اكتشافها، فكيف يواجه المشرع هذه الظاهرة المنتشرة، كما قال.

وقال محدثنا أنه سبق للجهات المعنية أن وجهت إنذارات لهذه المؤسسات للالتزام بالقانون، لكن الفراغ القانوني جعل عددا من هذه المراكز يخلق فروعا أخرى للاستثمار في التعليم العالي وفي الشهادات الدولية الموقعة والمزدوجة الإمضاء من شركاء فرنسيين، كالمدرسة العليا للتسيير بباريس والمدرسة العليا لهندسة الإعلام الآلي والمدرسة الفرنسية للاتصال، وشهادات من جامعات بكندا. وتتمثل الشهادات الدولية في “الباشلور” أي ما يعادل الليسانس في الجزائر، والتي يصل سعرها إلى 130 مليون سنتيم.

إجراءات وزارية مكثفة لمحاربة التكوينات المزيفة واعتماد الشهادات

وتشير مصادر مقربة من وزارتي التعليم العالي ووزارة التكوين المهني والتمهين، أن هذه الأخيرة تحارب كل أشكال التكوين الموازي، أين راسلت المديريات الولائية لتشديد الرقابة على سوق التكوين المهني، وإلزام كل مؤسسة تكوّن أكثر من 10  أشخاص أن تقدم ملفا لاعتمادها.

وفي هذا الإطار تم ترشيح 40 مؤسسة معتمدة في قطاع التكوين المهني بالجزائر العاصمة لتكون محل رقابة وتفتيش، ابتداء من الأيام المقبلة، للوقوف على مدى احترامها لقوانين الجمهورية، ووفقا لما ينص عليه المرسوم التنفيذي رقم 01_419 المؤرخ في ديسمبر 2001 والقرارات المحددة لدفتر الشروط، المراقبة والتفتيش التقني والبيداغوجي لمختلف المراكز المعتمدة، خاصة وأن الكثير من  المعاهد تحصل على اعتماد في بعض التخصصات، لكنها تدرس تخصصات أخرى  دون ترخيص.

من جهة أخرى، حددت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قائمة شهادات التعليم العالي الأجنبية المعترف بمعادلتها مع شهادات التعليم العالي الجزائرية، وذلك تطبيقا لأحكام المادة 17 من المرسوم التنفيذي رقم 18-95 المؤرخ في 19 مارس 2018، الذي يحدد شروط وكيفيات الاعتراف بشهادات التعليم العالي الأجنبية.

وقد تضمن، في هذا الصدد، العدد 50 من الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 30 أوت المنقضي، قائمة شهادات التعليم العالي الأجنبية المعترف بمعادلتها مع شهادات التعليم العالي الجزائرية، منها شهادة النجاح في امتحان نهاية الدراسة الثانوية، شهادة البكالوريا، التي تعادل شهادة بكالوريا التعليم الثانوي في الجزائر.

أما بالنسبة لشهادة النجاح في امتحان نهاية الدراسات الثانوية، شهادة البكالوريا، الوطنية أو الأجنبية المعترف بمعادلتها، بالإضافة لثلاث سنوات من الطور الأول للتعليم العالي متوجة بشهادة الليسانس أو الباشلور، فهي تعادل شهادة الليسانس في الجزائر.

كما أشارت وزارة التعليم العالي إلى أن شهادة النجاح في امتحان نهاية الدراسات الثانوية، شهادة البكالوريا، الوطنية أو الأجنبية المعترف بمعادلتها، بالإضافة لخمس سنوات من التعليم العالي متوجة بشهادة مهندس دولة فهي تعادل شهادة مهندس دولة ضمن الشهادات الجزائرية.

من جهة أخرى، فإن شهادة النجاح في امتحان نهاية الدراسات الثانوية، شهادة البكالوريا، الوطنية أو الأجنبية المعترف بمعادلتها بالإضافة، لخمس سنوات من التعليم العالي، متوجة بدبلوم مهندس معماري، فهي تعادل دبلوم مهندس معماري في التعليم العالي الجزائري.

كما أن شهادة النجاح في امتحان نهاية الدراسات الثانوية، شهادة البكالوريا، الوطنية أو الأجنبية المعترف بمعادلتها، بالإضافة لخمس سنوات من التعليم العالي، متوجة بشهادة طبيب بيطري، فهي تعادل أيضا شهادة طبيب بيطري في التعليم الجزائري.

أما فيما يتعلق بشهادة النجاح في امتحان نهاية الدراسة الثانوية، شهادة البكالوريا، الوطنية أو الأجنبية المعترف بمعادلتها، بالإضافة لثلاث سنوات من الطور الأول للتعليم العالي، متوجة بشهادة الليسانس الوطنية أو الأجنبية المعترف بمعادلتها، وسنتين من التعليم العالي من الطور الثاني متوجة بشهادة الماستر، فهي تعادل شهادة الماستر في الجزائر.

نفس الشيء بالنسبة لشهادة النجاح في امتحان نهاية الدراسات الثانوية، شهادة البكالوريا، الوطنية أو الأجنبية المعترف بمعادلتها، بالإضافة لأربع سنوات من التعليم العالي في التدرج، متوجة بشهادة الليسانس الوطنية أو الأجنبية المعترف بمعادلتها، وسنة واحدة من التعليم العالي من الطور الثاني، متوجة بشهادة الماستر.

وكذا ما تعلق بشهادة النجاح في امتحان نهاية الدراسات الثانوية، شهادة البكالوريا، الوطنية أو الأجنبية معترف بمعادلتها، بالإضافة لشهادة مهندس التعليم العالي، الوطنية أو الأجنبية المعترف بمعادلتها، وسنة واحدة من التعليم العالي من الطور الثاني متوجة بشهادة الماستر.

أما شهادة النجاح في امتحان نهاية الدراسات الثانوية، شهادة البكالوريا، الوطنية أو الأجنبية المعترف بمعادلتها، بالإضافة لشهادة التعليم العالي من الطور الأول أو شهادة التدرج الأول الوطنية، أو الأجنبية المعترف بمعادلتها، وشهادة التعليم العالي للطور الثاني أو شهادة ما بعد التدرج الأول، وطنية أو أجنبية المعترف بمعادلتها، وثلاث سنوات من التعليم العالي من الطور الثالث متوجة بشهادة الدكتوراه، فهي تعادل شهادة الدكتوراه في التعليم العالي الجزائري.

شهادات 335 جامعة أجنبية معترف بها في الجزائر

ولتجنب وقوع العديد من طالبي الشهادات الأجنبية ضحية مافيا البزنسة في الشهادات الأكاديمية، فقد أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، عن لائحة بأسماء مئات المؤسسات الجامعية الأجنبية للتعليم العالي توصي بالدراسة فيها بالنسبة للطلبة الجزائريين الراغبين في الالتحاق بها من بينها، 11 بتونس و6 جامعات بالمملكة المغربية، 115 بفرنسا و26 بالمملكة المتحدة و17 بالصين و14 بالولايات المتحدة الأمريكية و14 جامعة بأوكرانيا و6 بكندا.

وجاءت إجراءات الوزارة لتفادي التحاق الطلبة الجزائريين بجامعات غير معترف بها تحول دون تمكينهم من معادلة شهاداتهم، مثلما حدث في السابق.

ووفرت مصالح الوزارة قوائم بمؤسسات التعليم العالي الموصى بها خارج الدولة، وذلك لإرشاد الطلبة إلى المؤسسات التي تتميز بالمستوى الأكاديمي، وتجنب الالتحاق بمؤسسات ذات مستويات متدنية أو تلك المتساهلة في منح مؤهلاتها، ويتم تقييم هذه المؤسسات وفق عدد من معايير الاعتراف بمؤسسات التعليم العالي في الخارج والتي تم وضعها من قبل لجنة معادلة الشهادات.

وحسب الوزارة، فإنه على الطلبة الجزائريين الراغبين في الدراسة بالجامعات الأجنبية ضرورة الالتزام بالقوائم التي حددتها الوزارة الوصية المعترف بها الموجودة على الموقع الإلكتروني للوزارة، من أجل تسهيل عملية معادلة الشهادات بعد تخرجهم.

وكذا لتفادي رفض طلبات المعادلة مثلما حدث في السنوات الماضية، حيث تم رفض معادلة الشهادات بالنسبة للعشرات من الطلبة الذين درسوا بمصر والأردن، رغم أن التسجيل كلفهم أموالا وتحصلوا على ديبلومات عليا دون كفاءة، ليتم في النهاية رفض مطلبهم بمعادلة الشهادة للتدريس والالتحاق بمعاهد البحث العلمي.

وفيما يخص الجامعات، أشارت القائمة التي حددتها الوصاية إلى أن الجمهورية الفرنسية أخذت حصة الأسد بـ 115 جامعة، تليها المملكة المتحدة بـ 26 مؤسسة جامعية، مصر 9 جامعات، اليمن أربعة وجامعة لكل من قطر، الكويت و2 للإمارات العربية و11 لألمانيا و7 لإسبانيا و5 ببلجيكا وإيطاليا، كما تضمنت قائمة الوزارة 4 جامعات بليبيا، حيث بإمكان الطلبة الذين درسوا بها في السابق معادلة شهاداتهم وكذا بأربع جامعات بسوريا وخمسة بالعراق، في حين تم تسجيل 9 جامعات بالسعودية.

للإشارة، فإن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي كانت قد أطلقت، نهاية 2016، موقعا إلكترونيا يمكن من خلاله طلب معادلة شهادة البكالوريا أو الشهادات الجامعية بالنسبة للطلبة الأجانب أو الجزائريين الذين درسوا خارج الجزائر، وهذا طبقا لمنشور وزاري رقم 1260 المؤرخ في 20 ديسمبر 2015.