ايديولوجيا العلم في عصر الذكاء الاصطناعي: دراسة نقدية

اعداد : طارق القزق – باحث في مجتمعات وثقافات البحر المتوسط علم الاجتماع والانثربولوجيا الثقافية

  • المركز الديمقراطي العربي

ملخص :

تسعى الدراسة الي توضيح المخاطر المتعلقه بالتمسك بالنظريات العلمية وتحولها الي (دوجماطقية العلم) يتم اعتناقها، دون الأخذ الاعتبار بالمخاطر العلمية والاجتماعية والبيئة عند التمسك بالنظريات العلمية دون العلم الصحيح  او اعادة تأويلها ليؤكد صحتها دون نقدها او تعديلها مما يؤدي الي نشر الأفكار العلمية الخاطئة والردة العلمية، ومحاولة الكثير ربط النظريات الغير مثبته بالدين ليؤدي الي صدمة ثقافية في المعتقدات الأفراد وتؤدي الي الالحاد في بعض الأحيان، وتبين الدراسة المخاطر البيئة والاجتماعية الناتجة عن استخدام المنهج العلمي في العلوم الإنسانية والمخاطر الناتجه ف عنه في محاولة تقييد حرية الإنسان  وتطرقت الدراسة الي التاثيرات الناتجه عن العلاقة بين العلم والتقنية على الإنسان والبيئة، والعلاقة بين العلماء ورجال الاعمال. واستخدامت الدراسة الأسلوب النقدي من خلال الحجج والبراهين المنطقية والمنهج الوصفي في تحليل وتفسير الظاهرة الأيديولوجية العلمية ومحاولة الوقوف على الجوانب الإيجابية والسلبية فيها والوصول الي مجموعة من الاستنتاجات العلمية.

الموضوع:

يعرف كارل مانهيم الأيديولوجيا بانها، “فلتاتشنينج” بمعنى النظرة الكلية التي بمقتضاها التعرف على أنماط التفكير السائد في الواقع الاجتماعي، وهذه النظره الأيديولوجية العامة وتميل الأيديولوجيات المحافظة برجوازية كانت ام القطاعية الي الدفاع عن الظروف الاجتماعية والأوضاع الاقتصادية الراهنة، ولذلك قد تؤدي هذه الأيديولوجيات الي تجميد المواقف او تشويه الحقاىق عن عمد حتى تلائم مصالحهم(١)، وتعرف الأيديولوجيا في العلوم الاجتماعية بأنها التصورات والأفكار التي تفسر الواقع و الحياة الاجتماعية ويعتنقها جماعة بشرية مختلفه( طبقة، حزب سياسي ، جماعية دينية…الخ لهم الانتمائات وأهدافه مشتركة يريدون تحقيقه ونشرها، ومن هذا التعريف الشامل  للايديولوجيا يمكننا أن نوضح ان المعرفه التي يحصل عليها الإنسان من خلال تجاربه وعاداته وثقافته وكذلك وضعه الاجتماعي والطبقي تظهر لنا الأفكار والايديولجيات  التي يعتنقها، مجتمع العلماء على الرغم من كونه مجتمعا مفتوحا يضم العلماء من كافة التخصصات والمعارف المختلفه ، ويؤسس هذا المجتمع العلمي على مجموعه من المبادئ والقواعد يلخصها “روبرت ميرتون” في الآتي (٢):

  • ١-الكونية او العالمية: المعارف العلمية مستقله عن الأفراد آرائهم وثقافتهم و قوميتهم وديناتهم.
  • ٢- التشاركية: تقاسم المعرفة في قلب الجماعة .
  • ٣- النزاهه: إن العالم يعمل من أجل معرفه خالصه، وأمين تجاه النتائج التي يقدمها.
  • ٤-الشكية: النقد والتشكيك الملائم لتقدم المعرفه.

وعندما نحلل المبادئ فأننا يمكننا أن نوضح ان العلوم هي نوع من المعرف المختلفة سواء العلمية الفلسفية و وغيرها من المعارف، ولكي نحصل على المعارف يجب أن نستخدم العلم وهو الذي يقوم  بمحاولة تفسير الواقع والعالم بعيدا عن الآراء والفروض المسبقة والتحيزات والتي يطلق عليها الموضوعية ثم المشاركة ثم تقديم النتائج دون تعديل ومن ثم نقدها من أجل المعرفه

والموضوعية العلمية هي تعني أيضا  عدم إضفاء “المعنى” على ما يتم دراسته فنحن نستخدم الأساليب العلمية كالملاحظة والتجربة والمقارنة من أجل التوصل للحقيقة  دون أن نعطي معنى لها بكونها “حتمية علمية” او “نظرية بدائية متخلفه ” ونحكم عليها من خلال استبعادها او نعترف بها لكونها تناسب افكارنا المسبقه عن الظاهرة او موضوع الدراسة(٣) فهذا يجعلنا نبحث عن كافة المصادر والادوات التي تثبت صحة ارائنا دون معرفة المصادر والأدوات التي تنقدها، وبناء على هذا يتحول العلم  الي أيديولوجيا وليس الي معرفة الحقيقة.

على الرغم من أهمية  الموضوعية فان  الكثير هذا يرفض هذا المبدأ  ويحاول ان يجعل العلوم تساهم بشكل فعال في الواقع وتغييره لكي يستفيد منها المجتمع ونحن مع هذا الاتفاق ونؤكد عليه، ولكن علينا أن ندرك أن هذه الاطروحات تجعلنا نقف أمامها بحذر لعدة أسباب:

١_ الأبحاث العلمية و السوسيولوجية والسيكولوجية وغيرها من الأبحاث لا يستطيع القيام بها جه واحده نظرا وتكلفتها العالية مما يعني أن هناك مشاركة بين النظم الاجتماعية المختلفه لإجراء البحث مثل الدولة والمؤسسات العلمية الدولية الكبير ورؤوس الأموال.

٢- قد يتبع العالم بكونه  شخصا وله أدواره المختلفه وهويات في تنظيمات مختلفه مثل الاسرة والمجتمع العلمي والحزب في بعض الأحيان قد يجعل هذا له تأثيره على الأبحاث ونتائجها لكي تخدم أيديولوجية خاصة دون غيرها.

وعندما نذهب لمبدأ التشاركية نكتشف ان كثيرا من الأبحاث العلمية لا يتم مشاركتها على مستوى المجتمع العلمي الدولي تحت مبرر الملكية الفكرية والقانونية، وخاصة بعد التداخل بين قطاع الصناعي والرأس مالي مع القطاع العلمي وأصبح المؤسسات العلمية والبحثية مصدر تمويلها هي رجال الأعمال وأصحاب الأيديولوجيات المختلفه، ويظهر ذلك أيضا في الفجوة العلمية بين المجتمعات الغربية والنامية في امتلكها للتكنولوجيا دون المعرفه(know how)  ولذلك تطالب الكثير من الدول الصاعدة مثل تركيا ومصر والهند بالتكنولوجيا ونقل المعرفه وطوتينها.

فيتحول التشارك وتراكم المعرفة على سبيل المثال الي الاستبعاد والصراع والتنافس وكذلك الانغلاق، ويذكر ” مارك اريكسون” (٤)أن بداية الاستبعاد وظهور الأيديولوجيا العلم منذ ظهور المؤسسة العلمية الغربية الحديثه هو عدم مراعاته الحضارات والثقافات المختلفه: وذلك لعدة اسباب:

  • ١-تقديمه للعلم الغربي على انه اسمى العلوم
  • ٢- إنجازات الحضارات الغير غربية هي غير علمية وهي مجرد أساطير او ممارسات شعبية.
  • ٣-تاريخ العلوم يبدأ من الثورة الصناعيةوالثورة الفرنسية في اوروبا، دون الاعتبار لما قبل ذلك.
  • ٤-النشأة المستقلة للعلوم العربية دون الاعتراف بأنها تراكمات  فكرية لانجازات لحضرات غير غربية مثل الإسلامية والصينية على سبيل التوضيح
  • ٥-استطاعات الحضارة الأوروبية بعد استعمارها للمجتمعات الغير غربية ان تجمع كافة العلوم منها، وحرمت غيرها من المجتمعات في الحصول عليها وإعادة انتاجها ونقلها في بعض الأحيان في صورة أوروبية.

ولهذا يمكننا أن نلاحظ لماذا يستبعد علماء الغرب للعلماء المسلمين بأعتبارها المؤسسين للعلوم ونسبتها للعرب او الحضارات الشرقية.

النزعة العلموية والدين:

عندما يتحول العلم  الي مؤسسة احتكارية واستبعاديه فأنه بالطبع سينعكس على النتائج الأبحاث التي يتم انتاجها التي تخدم ايديولوجية بعينها دون غيرها او التمسك الأعمى بنظرية معينة دون غيرها بأعتبارها هي المفسر الوحيد للكون وللعالم، لم يكن الاستبعاد على المستوى الدولي فقط ولكن على مستوى العلوم أيضا فأصبحت النزعة العلمية الفيزيائية على سبيل المثال تستبعد العلوم الانسانية والفلسفية من اعتبارهم علوما لاتستطيغ مواكبة العلم واعتبار أن العلم الفيزيائي هو العلم الوحيد المفسر للكون، فأصبح العلم الكمي  القائم على الملاحظة والتجربة هو من له الحق في إعطاء معنى له؛لم تكتفي الايديولوجية العلمية بذلك بل عملت  على استبعاد النظريات العلمية الأخرى المفسرة للكون والعلم والانطلاق من نظرية واحدة نهائية مفسرة للكون  فتحول العلم من العقلانية الي اللاعقلانية.

ويذكر كارل بوبر في كتابه اسطورة الدفاع عن العلم والعقلانية ان التعصب تجاه نظرية واحده هو يجعل العلم أيديولوجيا ولا يهدف الي تحرير الإنسان والاتجاه نحو العقلانية، ويعرف العلم  “العلم يبدأ بمشكلات وينتهي بمشكلات ويتقدم بالصراع معها”(٥)ويفسر ذلك بأن النظريات المفسرة للعالم هي افتراضية نتجت عن مشكلة ما وهذا النظريات تحاول حلها ولكن مع كل حل لها عليها أن تكون قابلة للنقد ومن خلال التبادل النقدي ينتج عنها مشكلات اخرى ونظريات علمية جديده، فنقد النظرية والعلم يؤدي الي وجود قصور فيها أخطأ فيها وهذا يجب علينا أن نبحث عن نظريات وأفكار أخرى مفسرة ومن ثم نقدها، العلماء لاتعترف بوجود نظرية ثابته للعالم او ما يطلق عليه النهائية العلمية، فالعلم اقل عمرا من الوجود والإنسان اسبق في الوجود من العلم. والعلم أيضا يرفض استبعاد النظريات الأخرى او القديمة ولكن يرى من خلال النقد معها يصل الي نظريات جديدة.  ونقد النظرية  لا يعني رفضها أو استبعادها كلية اي ماكان مصدرها سواء  علمية اودينية او فلسفية او اسطوريه فأنها سعت الي تفسير الكون من زاوية ما وأنها ليست خاطئه فأنها طبقا الإمكانيات العلمية المتاحة استطاعت الوصول الي نتيجة ولذلك يمكن أن تصح بعض النظريات بعد مرور الزمن اوعند توفر الامكانيات في المستقبل لتبين صحتها ولا يمكن رفضها على الاطلاق، فالقول ان الإنسان يمكن أن يصعد الي السماء قد يكون ضربا من الخيال في عصر ما ، ولكن في عصرنا الحالي تعتبر صحيحه، ويستخدم العلماء اللغة العلمية السليمة في قول  ( انها استطاعت الوصول الي حل سليم حاليا) أو قريبة الي الصحة، ولا يجب اعتناقها او انها اصبحت انها حتمية علمية لان لا منتهى للنظريات العلمية. النظرية العلمية لاترفض كلية ولا تقبل كلية فقد يتفق العلماء على بعض الجوانب منها او رفض جوانب منها بأعتبارها وسيلة لاكتشاف الحقيقة وتفسير الكون.

لم تؤثر النزعة العلمية فقط على العلوم الإنسانية وتغيير شكل الكون والعلم، ولكنها أثرت على الفن  والدين وذلك فأصبح الفن خالي من الإبداع خاليا من النقد بل يعمل على تدعيم بعض النظريات العلمية دون الأخرى، ويعمل على تثبيتها، وأصبح الكثير من العلماء تستخدم العلم لتأويل الدين ويستخدم الدين التأويل العلم دون الأخذ في الاعتبار تطور النظريات وتغيرها وان مع كل تغيير في نظرية ما يؤدي الي رده علمية لبعض المؤمنين بأيديلوجيا العلم، وقد ينتج عند تأويل الدين لدعم نظريات علمية وليس دعم حقيقه علمية واضحه متفق عليها قد يؤدي الي رده عقديه. فالنظريات تتغير والعلم متغيير والدين حقيقة لاتتغيير تدعم حرية الإنسان وفكره ووجوده، فلا يمكن للعلم التنبؤ بسلوك الإنسان وأفكاره وميوله ورغباته الداخلية ولكن يبقى الدين السبيل الوحيد الذي يفصل بين الإنسان والكبر والسيطرة العلمية التكنولوجية، والفن وحده غير قادر على التوجيه سلوك الإنسان او تغييره او إعطائه معنى، فعلى الرغم من التكنولوجيا والتقدم العلمي والنزعات العلموية والالحاد في الغرب عادت الي الوجود النزعات الفاشية والنازية والدينية والالحادية المتطرفه الي الوجود واثبتت قوتها في الشارع الغربي وأطلق عليها التيار الشعبوي الذي أثبت هشاشة العلم والفن في تغيير الأفكار القديمة بسبب كثرة  الردة العلمية ، يختلف كثير من العلماء حول قضية النظرية العلمية والدين منهم من يرفض التقارب بينهما  خاصة التي لاتتناسب مع الدين ويرفض التأويل ومنهم  من يعمل على إعادة تأويل الدين ليناسب النظرية كنوع من الاجتهاد، ويرى الباحث أن كلا الفريقين فيهما نسبة من الصحه فنحن الان في كثير من المواقف الاجتماعية نرى أن كثير من يغيرون دينهم  وينتقلون الي الإسلام  بسبب الإعجاز العلمي  لتوافقه مع صحة بعض النظريات والاكتشافات العلمية ومنهم من ينتقل إليه لكونه دين يستطيعواستعادة الروح التي ازيلت من خلال عمليات الاتمته والعلم والتقنية في المجتمعات الغربية المادية، بغض النظر عن الاكتشافات العلمية والإعجاز العلمي ومنهم من ينتقل الي الاسلام لانه يخاطب العقل أكثر أو انه منطقي ويرفض الخرافات ومنهم من ينتقل الي الدين لانه أقرب العادات والتقاليد القديمة التي تخص مجتمعات وثقافات  بدائية و هناك من اعتنق الدين الإسلامي لانه كان الملاذ الوحيد له لمقاومة العنصرية والطبقية التي أنشأتها المادية وبعض الديانات الجامدة وكان سبيلا في تغيير المجتمعات وتحريرها من العنصرية فلا يمكن انكار دور المسلمين والإسلام في  احدث التغيير الاجتماعي والثقافي في الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تجبر السود على اعتناق بعض الديانات بالإضافة إلي  النزعة التطورية التي تثبت تفوق العنصر الأبيض على الاسود فكان اعتناق الدين الإسلامي هو يعني الحرية من القهر والعبودية  ويستشهد الباحث بقول د. يوسف القرضاوي في قضية التأويل (عندما النظرية تكون  حقيقه واقعه وقطيعة مثل الارض والسماء يمكن أن تؤول  الايات، والقران يأمر بالتفكير مثل (قل سيرو فانظروا كيف بدأ الخلق(، ولكن أن يكون في الذهن خالق للخلق، وأن فرض أن هناك تطورت عن انواع انها تطورت بأرادة الخالق وسننه.. ونحن المسلمين نقف على أرض صلبة وليس لدينا هناك اي قضية تتعارض مع القرآن او في النصوص القطعية في السنة النبوية، حتى لو إثبتت نظرية داروين فعندنا من الآيات مايدخل في تاويلها”(٦)

وفي عصر الذكاء الاصطناعي والمادة والتقنية الاعجاز العلمي ليس وحده  هو طريق الدعوة للدين ولكن أيضا الدين الاسلامي هو ثورة على كل قهر اجتماعي وضغط اجتماعي سواء كان فكريا أو ماديا وتصبح لدينا معادلة بكونها الدين في العصر الحديث وهي (التحرر من التقنية يعني البحث عن الذات والبحث عن الذات تعني الفطرة والبحث عن الروح وهي في الدين والإيمان به اما مخاطبة الروح والفكر والمنطق والذات بلغة الواقع فهي في الاسلام، لذلك القضية تكمن في الدين نفسه اذا كان مرنا يقبل التأويل ام كان صلبا جامدا، والإسلام دينا مرنا قابل التأويل من اهل العلم والاختصاص، والاجتهاد فكل زاوية وكل جماعه تستخدم الدين وتتناوله لتفسير الواقع أو لنقده او التكيف معه فهي مقبوله (التأويلات الجامده اعطتنا القدرة على البقاء والمقاومة في وقت الأزمات وبالتاويلات المرنة بنيت لنا حضارات في وقت القوة وإعادة احيائها)  فلا يمكن رفض التأويلات والطرق المختلفه المفسرة للدين طبقا السياق والظروف الاجتماعية المختلفه، فلا احد ينكر تأويلات بن تيمية في الدين التي أدت إلي إنقاذ الامه لمقاومة الحملات الصليبية ولا يمكن انكار التصوف الحقيقي وليس الخرافي في إحياء الامه الإسلامية وانقاذها من خلال الدولة العثمانية التي استمرت ٦٠٠ عام فالمشكلة التي تواجه الإسلام في وقتنا الحالي ليس في الدين ولكن معتنقيه، من خلال التناحر الطائفي او تكفير او حتى النعت والتطرف والتذمت للطرق التأويلية الأخرى للاسلام دون أن  نعرف أن لها دورا تاريخيا ودورا حضاريا وفي المستقبل العالمي، فالدين يستطيع تفسير مايعجز عنه العلم في تفسيره وتأويله.

العلم والمجتمع الصناعي:

في المجتمعات القديمه كانت طبقة العلماء هي طبقة أغلبها من عائلات الثرية تعتمد على التمويل الذاتي في اجراء الأبحاث او إعطاء الدروس العلمية، ولكن مع تطور العلم والأساليب العلمية كانت بحاجة إلي تمويلات كبيره لإجراء البحوث والتجارب فكانت الدول تعتمد على تمويل المشاريع لتطوير اقتصادها وكذلك وقوتها العسكرية، لم يكن العلم الطبيعي وحده هو المسؤول عن تطوير هذه الدول فكانت العلوم الفلسفية والتاريخية والاجتماعية  سببا في انشاء الأفكار مثل الرأس مالية والشيوعية وغيرها من الأفكار وكان البناء التحتي كما كان يطلق عليه ماركس المسؤل عن ترجمة  الأفكار والفلسفات العلماء الي مادة صناعية وآلية.

المنهج العلمي هو منهج قائم على الملاحظة والتجربة والمقارنة كان سببا في تطوير الطب والهندسه فكان الاهتمام بالعلم الطبيعي من قبل الدول أكثر من العلوم الأنسانية ومع استعانت العلوم الإنسانية بالمنهج العلمي والتي أطلق عليه فيما بعد النزعة الوضعية لمؤسسها بيكون ومن بعده علماء الوضعية مثل كومت ودوركايم، والتي هي بالأساس مأخوذه من نظرية داروين والتطور! وكانت هذه المؤسسات سببا في تشكيل الفكر النازي والفاشي فكانت أفكار العلماء مثل برنارد ( قوة الحياة) وبيكون ( المعرفة قوة) كانت سببا في ظهور أيديولوجيا العلم التي استفادت منها النظم السياسية الحاكمة في السيطرة على البيئة وتخريبها في نفس الوقت فعندما تدعم المؤسسات العلمية المؤسسات الصناعية تحتاج الي تبرير ايديولوجي للسيطرة ويظهر ذلك في علماء الإنسانيات.

نظرية البقاء للاصلح والاقوى والانتخاب كانت سببا في ظهور النازية وتفوق العرق الالماني عن العروق الاخرى وظهور جرائم ضد المعاقين بأسم الانتخاب الطبيعي و ظهور ماعرف لاحقا بأسم الدروانية الاجتماعية التي بررت كل صنوف الاحتلال  الاستعمار والخراب التي قام بها الغرب بأعتبارها حتمية طبيعية وقتل الملايين من البشر.

وكل هذا نتج عن تفسير نظرية علمية للكون تحولت الي أيديولوجيا علمية خلفت التدمير والخراب، فعندما يطالب اصحاب النزعة العلمية باستخدام القوانين الطبيعية في تفسير الكون! بما فيها العلاقات الاجتماعية والسياسية كانت كافة الظواهر المدمرة التي تنتج عنها هي ظواهر طبيعية وحتمية.

ومن خلال هذا يتضح لنا أن العلم اصبح بناء  علمي يتكون من وحدات وفروع العلم المختلفه تؤدي وظيفه واحدة هي دعم الدول الصناعية ويكون قمة البناء ليس المجتمع او العالم  ولكن العلم الفيزيائي والطبيعي المفسر لكل النظم الاجتماعية والطبيعية.

وعلى الرغم من التشبت الأعمى لهذه النظرية الوضعية الا اننا نجد مازالت الكثير من المؤسسات العلمية تعمل على إخراج علماء وضعين وليسوا اصحاب فكر لنقد النظريات وتطويرها او إنتاج نظرية جديده، على الرغم من مخاطرها الا انها تعتبر نظرية مفيده للمجتمعات الصناعية والاستعمار وترسيخ مبدأ السيطرة على الإنسان والبيئة وكذلك الدول الضعيفة لان البقاء الأقوى ومن أجل الحصول على الموارد الطبيعية، و يمكن أن نرى هذا في ان المجتمع الغربي تطور لدرجة انه يستطيع إمتلاك وانتاج سلاح نووي وان الدولة الضعيفة لا يجب عليها امتلاك سلاح نووي لأنها متخلفة لم تصل الي مرحلة النضج الطبيعي و قد تؤدي الي زعزة التوازن الدولي، وعلى العكس ان توازن القوى يؤدي الي الاستقرار وان التطور التكنولوجي ليس دليلا عن التطور الفكري والأخلاقي، وأصبح الفقر والفشل حتمية طبيعية وليس اللامساواة بين الطبقات او الدول التي تملك والتي لاتملك وأصبحت العلوم تركس لمبدأ الصراع من أجل البقاء في الطبيعه يمكن تطبيقه على الإنسان والدول والذي لا يستطيع التكيف مع الصراع يتم أختفائه او التهامه.

وفي الآونة الأخيرة بعد تفشي جائحة كورونا  كانت النظرية الدروانيه المفسرة للكون كانت سببا في ان يرفع  الاطباء اجهزة التنفس الصناعي عن كبار السن !  والمعاقين و البقاء للاصلح الذي سينمي الاقتصاد المادي ويعيد التوازن لمبدأ السيطرة على الطبيعة والإنسان، فأصبح التفكير بدلا من اكتشاف العلاج وحماية السكان من أجل النزعة الدينية والثقافية والاخلاقية، الاستسلام للحتمية الطبيعية ونظرية الانتخاب الطبيعي، وكان التبرير العلمي والثقافي من خلال ظهور دور العلماء في ان الدول يجب أن تستمرويجب نزع أجهزة التنفس وترك المعاقين بلا علاج.(٧)

العلماء و رجال الاعمال:

ظهور النزعة الوضعية ( كومت) التي دعى لها والتي اعتبرها مرحلة النضج والتطور العقلي للانسان، لأنها مرتبطة بالتصنيع..، وهي نقيض المرحلة الدينية والميتافزيقية التي صاحبها الحروب والاستعباد، وان تطبيق العلم الوضعي في الشؤون البشرية يؤدي الي تقدم البشرية نحو السلم والتفاهم والوفرة(٨)

عملت هذه النظرية على تغيير وضع العلماء من علماء بشر يخطئون ويصيبون الي (انبياء ) العصر الحديث وان المؤسسة العلمية هي بدلا من المؤسسة الدينية، ومن هذا المنطلق فظهرت لنا كتابات من اعتبرت أن  الدولة هي الاله  والاقتصاد هو روحها و الطبيعه  هي الوجود  خلقت منها الدولة وهي ذو طبيعة مرنه تؤثر في الدولة والعكس صحيح ليحدث التوازن وما تعمل على الحياة وان يعتبر الكثير بأن الطبيعه خلقت الوجود وخلقت الدولة  وكل مافيها من نظم وهي الاله. فعندما نحلل هذه الرؤية بتقسيم العالم أن الإنسان اصبح في مكانة النبي وما يتبعها من مكانة عالية ومقدسة لا يمكن المساس بها وخاصة وان المعجزات نظهر على يد العلماء فأن مايصيب هذا العالم هو الغرور الكثير في كثير الأحيان ويكون هدفه هو أن يكون له اتباع ومبشرين أفكاره وارائه وتنتشر( البدع العلمية) ويتحول كل ما يقوله العالم هو صحيح ويرفض العلم  الصحيح والنظريات الناقدة بكل أشكاله، ومن خلال العلم الزائف والوعي الزائف تبرر كل الاراء والأقوال التي يطلقها العالم.

وفي بعض الأحيان يحدث مايطلق عليه ( الرده العلمية) نظرا للانتقال من بعض النظريات العلمية الي النظريات الأخرى واتباع مؤلفيها وتظهر نوع من الثقافة الشعبية العلمية وهي من خلال ( التقليد) فيقلد البعض الازياء التي يرتديها بعض العلماء او إطلاق اللحى والشعر، ويعرف هؤلاء بالماركسين او الاينشتانين على سبيل المثال.

العالم ليس بالشخص المقدس ولا يعتبر كلامه مصدق، فكثير كان سببا في هلاك البشرية فتعرضت البشرية بسبب النزعة العلمية الي كثير من الأضرار بسبب التجارب اللاخلاقية على سبيل المثال على البشر، وكذلك الي تحريف الوعي وتزيفه، من أجل البحث عن الشهره والسلطة والمال، ولم تحقق الوضعية كما زعم علماء الوضعية بتحرير الإنسان ورفض الاستعباد بل اصبح تقييد الإنسان واستعباده اخذ قالبا تنظيما وحتمية طبيعية.

 علم والتقنية:

تستخدم التكنولوجيا في تحسين الإمكانيات  والوسائل لاكتشاف  الكون  والتدخل في كثير من الاحيان للتحكم فيه،   بل اصبح العلم والتكنولوجيا متداخلين ليس في العلوم الطبية الفيزيائية وكذلك الإنسانية. التقنية لم تغير فقط شكل العلوم الطبيعية و الفيزيائية وعملت على نسف بعض النظريات  العلميه ومنها اكدته التكنولوجيا الحديثة، على الرغم من اهميتها الا ان هدف الإنسان هو السيطرة على البيئة باستخدام التكنولوجيا والتحكم فيها، والتي نتج عنها تفاقم للمخاطر البيئية مثل الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الارض وانتشار التلوث ونفايات النووية والتكنولوجية التي أدت إلي  انقراض الكثير منن الكائنات الحية من البيئة، فتحول العقل الي عقل تقني يقوم على الكم والنفعية دون  الاهتمام بالنتائج هل مفيده البيئة والبشرية؟!.

ومع استبعاد  العلوم الإنسانية والفلسفة والدين تستبعد معها الأخلاق وتظهر النفعية والإرادة فأصبح الإنسان يتحكم في اخيه الإنسان بأستخدام التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وأصبح من السهل تتبعه ورقابته فلم يصبح الانسان  يخاف من الطبيعة بل اصبح يخاف من التكنولوجيا و مخاطرها ومحاطا بالكاميرات في كل مكان وكافة حركاته يتم رصدها وأصبحت التقنية تتحكم فيه وفي تفكيره وانتشرت الخرافات واللاعقلانية معها بدلا من العقلانية وأصبحت العلاقات الإنسانية مادية فقط وفاقدة للروح والعاطفة وتحولت الي علاقات قائمة على تبادل المنافع والمصلحة، واصبحت الدولة كما ذكرنا  في السابق هي الاله،  وظهر ذلك في الصين بأستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وزادت من سلطوية الدولة على الإنسان والتحكم في تفكيره وتوجيه ومراقبة سلوكه، وفي الغرب أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت يستخدمان للتتبع الرأس مال  حيث تباع الخصوصية والبيانات الي الشركات فأصبحت الشركات توجه سلوكه ورغباته بدلا من الدولة  مثلما في الصين(٩)،  وكذلك تستخدم السلطوية الرقمية معه في متابعة ما يقوله ومراقبته في الخفاء وظهرت سلطة الاستبعاد الغربية مثل القرن ١٩ الي وجها التكنولوجي في استبعاد او عدم نشر الكتابات والحقائق المصورة تحت اسم ( تحرض على العنف  فأصبح من السهل إخفاء الحقائق وعدم ارشفتها على الانترنت مما يعني أن هناك حقائق وأحداث علمية واجتماعية معينه هي التي تنشر مما يؤدي الي ظهور إيديولوجيا العلم والنزعة العلمية  وتزيف التاريخ وستزاد  هذه السلطوية وتحكما في المستقبل.

ولذلك يذهب الكثير من العلماء الي نشر الدراسات في مراكز الأبحاث والمؤسسات العلمية المستقله، ولكن أيضا لايمنع انها تتعرض للنقد والحوار من قبل المجتمع العلمي ولا يمكن رفضها.

وعندما يحدث اتمتة الحياة بالعلم فأن هذا سينعكس على القانون وكذلك الاخلاق،  وتظهر قضايا اجتماعية أكثر تعقيدا وتشابكا وهي الصراع بين التكنولوجيا و الانسان، ويمكن أن نضع سؤالا اذا أصبحت التقنية والذكاء الاصطناعي هو العقل الحقيقي والمفكر بدلا من الإنسان ما هو سيكون حكمها في بعض القضايا الجنائية والاخلاقية؟! فهل من خلال التكنولوجيا وحدها تظهر الادلة؟! فمع كل تكنولوجيا متاحة هناك تكنولوجيا مضادة  لها لاختراقها والسيطرة عليها.

يعتمد التفكير الرأس مالي  الصناعي على مجموعه من الركائز وهي ( الإنتاج الوفير المربج، السهل والرخيض) مما يؤدي الي تعاون  القطاع الصناعي مع  ايديولوجيا العلم في مجال الزراعة الحيوانية والنباتية في إنتاج اللحوم المصنعه و المعادة تصعنها وراثيا  ويدخل العلم الطبيعي في الطبيعة الحيوانية لجعلها تنتج أكثر وبكم اكبر حتى لو كان خطر على صحة البشر والحيوان نفسه ويسبب الأمراض والفيروسات ولكن مع سرعة الوسائل الاتصال اولا واثار ها المدمرة على البشر والبيئة ثانيا  ادى الي رفض الكثير من السكان  في العالم هذا النوع من اللحوم مما تتدخل أيديولوجيا العلم لتبرير تناول هذا النوع من الطعام بكونه صحي! وملئ بالعناصر الغذائية التي يريدها الإنسان واكثر من الحيوانات الطبيعية وأيضا قد يؤدي الي محاولة التخلص من الفائض من هذه الحيوانات مثل الخنزير على سبيل المثال وتصدير الي الدول التي تحرمه على انه العلم يتحدث انه صحي ولا يضر صحة الإنسان، بالإضافة إلي إخفاء البيانات الخاصة بالمنتجات وطريقة صنعها ومواد انتاجها.

لايؤثر التعاون بين القطاع الصناعي وايديولوجيا العلم  على الإنسان فقط ولكن على البيئة أيضا فالقطاع الصناعي المربح يعتمد على الارخص فيؤدي هذا الي زراعة نوع او نوعين من المحاصيل الزراعية لصناعة العلف الرخيص مثل الفول الصويا بدلا من المحاصيل الزراعية الغذائية الأساسية التي يحتاجها البشر! مما يسبب الي نقص الغذاء في العالم، وبالإضافة الي تأثيرها على البيئة من خلال ازالة الغابات وتحويلها الي اراضي زراعية. وتحول غذاء الإنسان الي (اللحوم والدقيق والسكر )وهذا فعليا ماتنتجه المصانع وتروج له الاعلانات وأصبح هذا جزء من ثقافة الانسان، فعند الملاحظة الأولية للمنتجات والاطعمة السريعه فهي تتكون من منتجات الدقيق واللحوم والسكر المكررة دون الاعتماد على غذاء صحي متكامل.

و تستعين الشركات  بالعلماء لتبرير استخدام نوعا معين من المنتجات ومن الأطعمة  المصنعه بأعتبارها امنه وغير مضره  بصحة الإنسان، فأصبح الأطباء نجوم الإعلانات (معجون الاسنان)  ورفض الطرق التقليدية لغسل الاسنان بأعتبارها غير علمية او غير صحية!  وعند محاولة الإنسان الابتعاد عن هذه المنتجات والبحث عن الطعام الصحي ظهرت لنا الشركات بمنتجات اطلقت عليها منتجات الصحية اوlight) وهي مصنعه أيضا وتستعين الشركات بأيدولوجيا العلم عبر العلماء راس المال بصناعة هذه المنتجات والتأكيد على انها امنه وغير مضرة بالصحة، وأن اتباع حميات غذائية بعينها تتطلب شراء منتجات محددة من شركات متخصصة ما دون الاعتماد على الغذاء الطبيعي والتقليل من شأنه بكونه غير  معلوم المصدر.

اصبح ماتنتجه الشركات تؤكده العلماء بأنه صحي و يجب شرائه وليس ما يؤكده  العلم، وأن الحضارات السابقة والثقافات التقليدية السابقة التي عاشت فترات سيطرت فيها سيطرة فيها الطبيعة على واستطاعات النجاه منها ليس بفضل طفرتها الجينية ولكن بأستخدام المواد الطبيعية والتي اصيحت جزءا من ثقافتها الشعبيه  هي أيضا لها دورا الي الان بأستخدام الطب الشعبي  والطرق الطبية البدائية استطاع الكثير من البشر النجاة من جائحة كورونا، ولم تستخدم العلم والتقنية في علاج ذاتها.

على الرغم التقدم التكنولوجي والتقني الذي يعتبره البعض هو الطريق الي الحرية  والسعادة ورفاهية  البشرية لم تتحمل البشرية المكوث في الحجر المنزلي على الرغم من توافر التكنولوجيا والتقنيةالكاملة وكانت تحاول الانعتاق من التكنولوجيا عبر محاولات الخروج الشوارع وكذلك العودة إلي الدين والفن بأعتبارهما السبيل الوحيد الذي يعبر عن الحرية  والسعادة وليس المادة الصماء وهذا يعتبر بداية انتصار الإنسان على التكنولوجيا بأعتبارها وسيلة وليس طريق المعرفه والحرية.

قواعد الحصول على العلم:

لكي يحصل الأكاديمي والباحث والرجل العام  ١- معرفة المصدر الذي يحصل عليه العلم او المعرفه، ماهو المصدر؟

تأتي المصادر الأولية هي المراجع العلمية والكتب الأكاديمية وبعدها الموسوعات والمجلات العلمية المحكمة المعترف بها دوليا من قبل مؤسسات دولية او مستقلة، الدراسات السابقة التي تكلمت عن موضوع الدراسة او المشكلة، الإطلاع على آخر ماتم  التوصل إليه من الكتب والمراجع في مواضيع مخصصة لان الدراسات السابقه تعني أن الموضوع قد تم تداوله وتم التوصل الي عدد من النتائج المختلفة والجديدة التي تنقد بالطبع ماتم كتابته سابقا او تفتح لها مجالا آخر للوصول الي نتائج أخرى وتضيف عليها.

الابحاث العلمية المنشورة تتعرض لعدة مراحل من التحكيم من حيث  الشكل والمحتوى ونقده ومن ثم نشره.

العلم وليس العالم: ليس معنى أن ما يقوله العالم  هو صحيح حتى لو اثبت ما يقوله علميا ،فان لكل نظرية هناك نقد لها وكما ذكرنا افتراضية  وليس حقيقة كامله ويكون لها جانب من الصحة، نظرية  الحداثة على سبيل المثال لها في المقابل نظريات مابعد الحداثة تنقدها وتبين مخاطرها،

كل عالم يجب أن يتبع لمؤسسة بحثية او أكاديمية محددة، وليس شرطا أن كان باحثا مستقلا لكن يجب أن تكون آرائه وابحاثه مستشهدا بها في البحوث العلمية المعترف بها، فكثير من الكتاب كانت أفكارهم وآرائهم تأثيرا من الناحية العلمية دون انتمائهم لمؤسسة علمية وذلك لأن عندما تم تشارك النتائج والنظريات أكدت صحتها، بتداول النظرية من قبل علماء الباحثين عامين أخريين يمكن أن تؤكد صحتها او نقدها أيضا او الخروج بنظريات مكملة او جديده.

الدرجة العلمية في التخصص، التخصصات الطبيعية والعلمية مثل الكيمياء والفيزياء والطب،  لا يمكن أن يكون العالم فيها الا متخصصا  وحاصل على درجة التخصص ونتيجة أن أساليب المنهج العلمي المتبع فيها، تحتاج الي وسائل واداوات علمية لا تتوفر لدى الشخص العادي تقوم بها مؤسسات علمية ومعامل ضخمه، والآن اصبحت هناك مؤسسات علمية البحثية مستقله تتبع أساليب العلمية للنشر والبحث العلمي، وليس للنشر الأيديولوجي العلمي.

رؤى مقترحه:

١_عدم الإنكار و الاستشهاد بالعلماء الإسلامين ودورهم في العلوم المختلفه  وتطويرها، وهذا لا يعني عدم ذكرهم استبعادها ولكن يجب أن ندرك أن العلم الغربي اصبح مسيطرا على المعرفة، القضية الحالية ليست متمركزة حول نظريات محددة ولكن الصراع القادم هو نزع العلم الغربي الذي يحتكر العلم ومحاولتنا في مجاراته وليس في نقل العلم وتصبح في صراع (إيديولوجي علموي) فريق يؤمن بنظرية ما ومتمركز حولها والاخر يرفضها بل تناول المعرفة على هيئة علم يمكن أن يكون نافعا للأمة والبيئة ولا يقتصر على انا بعينها ولكن للبشرية أجمع وتقديم نموذجا حداثيا نايع من ثقافة وتاريخ الامه الإسلامية والعربية ومواكبا الاجتماعبة والتكنولوجيا ويعمل على انتاجها.

٢_الدين: هو الطريق الوحيد للانعتاق من الاله والتقنية المقيدة لحرية الإنسان والمغيره لثقافته، ووظيفته الحالية هو تفسير العالم بالشكل الذي يعجز عنه العلم والنظريات العلمية لتفسيره، وهو سبيل تحرر الإنسان من الطبيعة والتكيف معها يؤدي الي التوازن، وقضية التأويلات المختلفه للدين الاسلامي هي دليل مرونة الدين الإسلامي ويسره، ولكن يجب تقبل التأويلات المختلفه وعدم قمعها ولكن ستبقى قضية التأويلات لا يمكن إنكارها كلها او رفضها كلها  فهي مجرد اجتهادات مادامت تعمل على التكيف مع الواقع وتوازن المجتمع والحفاظ عليه. الصراع في المستقبل ليس بين طائفة دينية واخرى او عرق او أقلية واخرى انما الصراع بين العلموية كأيدبولوجيا ستحاول مع التقنية نشر ايديولويجيتها ليس من خلال فقط الكتب او الكتيبات بل ستحاول نشر ايديولويجيتها ضد الدين بكافة أشكاله الوضعية والتوحيدية لازاحتها من على الوجود ويظهر وجه الدولة الاله المستبدة فهذا هو الصراع المستقبلي الالحاد او الإيمان.

٣_على العلوم الاجتماعية والإنسانية عدم التماهي مع العلوم المنهجية الطبيعية من أجل الحصول على وتدعيم السلطوية الرقمية ليكون دور علم الاجتماع على سبيل الرقابة الاجتماعية بدل من تحليل الآثار الناجمه مخاطر التقنية والتكنولوجية على المجتمع ووضع حلولا لعلاج المشكلات التي يمكن أن تتفاقم عن التمثيل بين الإنسان والتقنية.

٤_لايمكن انكار دور العلم في تطوير البشرية واكتشاف المجهول، وجعله أكثر تقدما وعندما امتزجت التكنولوجيا بالعلم جعل العالم أكثر تقاربا وأسهل من الناحية التواصلية ولكن يجب أن تستخدم التكنولوجيا لتكون وسيله نفسية أكثر نفعية وليست سلطوية والمسرحية.

المراجع:

(١) قباري اسماعيل: علم الاجتماع والايديولجيات،   دار النشر:مكتب العربي الحديث،

(٢) فيليب كابان، كان فرانسوا دورتيه: علم الاجتماع من النظريات الكبرى الي الشؤون اليومية إعلام وتاريخ وتيارات، ترجمة: اياس حسن، ص١١٤

(٣)نبيل محمد توفيق السمالوطي، الأيديولوجيا وقضايا علم الاجتماع النظرية والمنهجية والتطبيق، د.المطبوعات الجديدة، ص٤٢

(٤) مارك اريكسون ، العلم والثقافة والمجتمع فهم العلم في القرن الحادي والعشرين، ترجمة محمود الخيال مراجعه احمد شوقي، المركز القومي للترجمة، ٢٠٠٦، ص١٩٠

(٥) كارل بوبر، اسطورة  الإطار في الدفاع عن العلم والعقلانية، تحرير مارك نوترنو، ترجمه: يمنى طريف الخولي، ط؛ ٢٠٠١، ص١٣١

(٦) يوسف القرضاوي برنامج الشريعه والحياه : بداية الخلق ونظرية التطور،تقديم، عثمان عثمان، قناة الجزيرة ، تاريخ البث : ٢٢فبراير ٢٠٠٩

(٧) في عصر كورونا أمريكا تتخلى عن ذوي الاحتياجات الخاصة ليلاقوا مصيرهم، ٢٩مارس ٢٠٢٠

(٨)ف. ج. رأيت، مبادئ علم الاجتماع، ترجمة : محمد شيا، ص٢٥

(٩) عادل رفيق، الذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل النظام العالمي، المعهد المصري للدراسات ٢٠١٨