فتح محمد الأمين بختي قلبه في هذا الحوار لجريدة “الخبر”، وهو الرسّام التشكيلي الجزائري المقيم في قطر، والذي بدأ يشق طريق العالمية من مدينة الدوحة القطرية حيث يقيم، بعد هجرته من الجزائر.

محمد الأمين بختي من مواليد مدينة تلمسان غربي الجزائر، وهو خريج جامعة أبوبكر بلقايد في تلمسان، شعبة فنون بصرية، تخصّص فنون تشكيلية، شارك في عدّة معارض وطنية ودولية، وحاصل على جوائز العديد من المسابقات الدولية في الفن التشكيلي، زادت شهرته في آخر دورة من كأس العرب لكرة القدم بقطر حين تفنن في إبداع لوحات لمشاهير الفن والرياضة والسياسة.

كيف راودتكم فكرة الهجرة، وإلى الخليج تحديدا؟

دائما ما كان يستهويني السفر حول العالم، لكن لم أكن أفكر يوما في العيش أو الاستقرار في بلد ثان غير الجزائر، فكنت دائم الحرص على أن أكون تاجرا ناجحا في التجارة التي كان يمتهنها أفراد العائلة، وكان الرسم بالنسبة لي مجرد هواية ثانوية، بل وفكرة سلبية تربينا عليها مفادها أن الفن مجرّد مضيعة للوقت، لكن طالما كان يراودني إحساس غريب يوحي إلي بأن التجارة ليست مكاني وأن بداخلي شيئا ما لم أفهمه إلى غاية سفري إلى دولة قطر، لم أخطط لهذه الهجرة ولم أعرف لماذا تركت أهلي وعملي وغادرت الوطن نحو المجهول. لكن في أول أسبوع لي في قطر اكتشفت ما أريد أن أكونه، الإحساس الذي كان بداخلي كان يدفعني لأصبح فنانا، ومن هنا بدأت مشواري كفنان محترف.

هل اختيارك لرسم المشاهير اختصار لمسافة الشهرة؟ أم مجرد صدفة أيضا؟

لم تعد الشهرة في عصرنا بالشيء المستحيل، فيمكن لمنشور مكتوب أو فيديو يوزع في مواقع التواصل الاجتماعي أن يجعلك مؤثرا في زمن قياسي ووقت قصير جدا، فمعايير الفن في وقتنا الحالي لم تعد تقاس لقيمة فنك وعملك، بل نجاحك مرتبط بعدد متابعيك على المواقع، لم تكن الطريق سهلة أو مختصرة، لكن لم أكن أريد أن أنتهج المسار التقليدي ﻷغلبية الفنانين وأنتظر المعارض، إن وجدت، وصبري وموهبتي في رسم البورتريهات جعلني أنتهج هذا المسار فاختصر علي فعلا الطريق، والتقيت الكثير من المشاهير في الفن والسياسة والرياضة.

 

كيف تكون عادة لقاءاتكم في الكواليس مع المشاهير؟

حين أقابل أيا من المشاهير الذين رسمتهم لا أقابلهم بصفة فنان، فدائما ما أقدم نفسي كصديق للرسام، ﻷنني أريد رؤية ومعرفة ردّة فعلهم حول العمل الفني دون مجاملة، ولسبب آخر لم أكن أحب الظهور بصورتي مع المشاهير على وسائل التواصل الاجتماعي ﻷسباب مهنية بحتة، لكن خلال لقاءاتي ببعض من المشاهير، على غرار لاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم مثل مبولحي، قديورة، بلماضي، بونجاح واللاعب المصري الشهير محمد أبو تريكة، وبعض الفنانين الجزائريين، كنت دائما أتوجس من ردة فعلهم اﻷولى عند رؤية الرسمة، لكن بالرغم من شهرتهم الواسعة كنت أسعد حين أرى ملامح الفرحة والإعجاب على وجوههم، وغالبا ما تنتهي علاقتي بهم بمجرد إنهاء العمل، في حين أحتفظ بعلاقات مع بعضهم.

 

هل كان يمكن لكم تحقيق ما تم إنجازه على المستوى الفني دون سفر وهجرة؟

في أول اﻷمر كنت أعتقد أن المكان يمكن له تغيير الواقع، وكنت أعتقد أيضا أنني سأجد كل الدعم في دولة قطر، لكن بعد فترة اكتشفت أنني أنا من أصنع طريقتي وأشق طريقي، فلا علاقة للمكان إذا أردت النجاح حين تكون متأكدا من موهبتك وتسوّق لنفسك بطريقة صحيحة، فالمكان لم يعد عاملا مهما في زمن العولمة، نعم كان ممكنا جدا أن أحقق ما وصلت إليه لو كنت في الجزائر، وحتى في قريتي عمير، فإلى غاية اليوم لم أتلق دعما لا من الجزائر ولا من قطر ولا أنتظر ذلك على الإطلاق.. أنا فنان عاهدت نفسي أن أصنع نفسي بنفسي، وكل ما حققته لغاية الآن مجرد بداية.

 

رسمة أو لوحة فنية يحلم الفنان بختي برسمها متى؟ وأين؟

ليست لوحة، بل معرض فني كبير أقدم فيه مجموعة من اللوحات التي أحلم برسمها، وسيكون المعرض من تنظيمي الشخصي بمقاييس عالمية في بلدتي الصغيرة عمير بولاية تلمسان، بين أهلي وناسي.. هو حلم مؤجل، لكنه سيكون حقيقة، وسيكون أهم إنجاز أحققه في حياتي، لأكرّم به أهلي وأبناء منطقتي الذين طالما دعموني وشجعوني. أمّا اللوحة التي أحلم برسمها؟ فدائما ما أؤجلها، وستكون لوحة كبيرة لكل أفراد عائلتي مجتمعين في رسمة واحدة.

 

يتساءل بعض من يتابعون طريقة رسمكم عن الأدوات والمواد المستعملة؟

دائما ما أستخدم الألوان الزيتية كخامات أساسية في عملي، لأباشر الرسمة بتخطيط أولي “سكيتش” بعدما أجهز اللوحة بمواد خاصّة كتأسيس للوحة، ثم أبدأ في التلوين على مرحلتين، الأولى التأسيس والتلوين والثانية التفاصيل وتعديل اللون ولمسة الضوء، عندما تجف الألوان الزيتية أضع عليها سائلا ملمّعا يدمج الألوان ويوحد طبقتها، وتأخذ كل لوحة وقتها بحسب صعوبة التفاصيل وبحسب ظروفي النفسية يومها، أحيانا أرسم طيلة يوم كامل، أحيانا أخرى على فترات متقطعة.

 

من هو قدوتكم في المسار الفني والرسم التشكيلي؟

في حياتي العملية والفنية وبكل تواضع لا قدوة لي، هناك من الفنانين من تعجبني أفكارهم وأعمالهم، لكن كما ذكرت سلفا أريد أن أصنع طريقي بنفسي، لهذا اتخذت نفسي قدوة لي، هناك من أجبتهم بهذه الطريقة فاتهموني بالغرور، وهذا ليس ذنبي، حين لا يفرق الناس بين الغرور وبين الثقة بالنفس، في حياتي الاجتماعية والأسرية قدوتي أبي، وأتمنى أن أربي أولادي على تلك الطريقة، حكمة الأب وحنان الأم.