على الرغم جميع الآليات التي استنجدت بها الحكومة في سعيها لمواجهة الارتفاع الكبير لمعدلات البطالة، إلا أن هذه الآفة ما تفتأ تمحو كل الجهود المسطرة في هذا الاتجاه، لاسيما في أوساط الشباب، منذرة بحالة اجتماعية واقتصادية خطيرة ستمتد أبعادها إلى مستويات كبيرة إذا لم تتخذ الجهات المسؤولة الآليات لكبحها بصفة استعجالية.

وفي هذا الصدد، تشير الأرقام الرسمية التي اعتمدت عليها الحكومة لرسم مخططها المعروض حاليا على البرلمان بغرفتيه إلى مؤشرات تنتمي جميعها إلى الخانة الحمراء، بالرغم من أنها أرقام تعود إلى ماي 2019، حيث ذكرت وثائق مخطط الحكومة بهذا الخصوص، أن معدل البطالة الإجمالي بلغ 11.4 في المائة، غير أنّ الرقم “المخيف” هو المتعلق بمعدل البطالة لدى الشباب من 16 إلى 24 سنة الذي بلغ 26.9 في المائة، بصرف النظر عن الإسقاطات التي تسببت فيها تبعات وباء “كوفيد 19″، في ظل توقف العديد من الأنشطة الاقتصادية في القطاعين العام والخاص على السواء، وتجميد مشاريع كثيرة من جراء ذلك.

وما يزيد الطينة بلة أن الأرقام ذاتها تشير إلى أنّ نسبة البطالة لدى الأشخاص المتحصلين على شهادات عليا (عادة ما يكونون شباب) بلغ 18 في المائة، ولم تسلم فئة الشباب المتحصلين على شهادات التعليم المهني من هذه الوضعية، حيث بلغت نسبة البطالة بها 13.5 في المائة.

وفي هذا الاتجاه، أرجع الخبير في الشأن الاقتصادي، سليمان ناصر، الارتفاع المخيف لمعدل البطالة لدى الشباب، ولاسيما لدى المتحصلين على الشهادات العليا وشهادات التعليم المهني، إلى غياب الرؤية والاستراتيجية بين الجامعة ومعاهد التكوين المهني من ناحية، وبين سوق العمل من الناحية المقابلة، الأمر الذي شدد بخصوصه على ضرورة مراجعة هذا الوضع وفقا لمقاربة جديدة تأخذ بعين الاعتبار معطيات الوضع الراهن، على الرغم من أنّ المتحدث توقّع أن تكون الأرقام الفعلية أكثر من تلك المعلن عنها من قبل الجهات الرسمية، مستدلا بالقول “إن إسبانيا التي يهاجر نحوها الشباب الجزائري بطريقة غير شرعية بحثا عن فرصة عمل، تعلن أن نسبة البطالة بها بلغت 17 في المائة، فكيف تكون النسبة في الجزائر 11 في المائة؟”.

وأوضح المتحدث أنّ نسبة البطالة تعتبر أيضا انعكاسا لمعدلات اقتصادية أخرى على غرار التضخم، النمو وغيرها، فضلا عن كونها تمثل الوضع الاقتصادي العام الذي يستمر منذ حين في الإلقاء بضلاله على فئات واسعة من المجتمع، وهم الشباب في هذه المرة، مشيرا إلى أنّ بعض الإحصائيات تشير إلى أنّ أكثر من 10 آلاف متحصل على الدكتوراه يعاني من البطالة. وبالموازاة مع هذا، فإن آليات دعم الشباب وتشغيلهم كلها تسقط في الماء دون القدرة على التخفيف من حجم البطالة بسبب اعتمادها مقاربة اجتماعية وسياسية دون أن تكون اقتصادية.