بحث حول مفهوم النزاع الدولي ومستويات التحليل

عرف الإنسان منذ بداية وجوده على سطح الارض أشكالا من الصراع والتناقض، سواء أكان هذا الصراع بينه وبين بيئته المحيطة أو بينه وبين أبناء جنسه، وكان مطالبا دوما بمجابهة هذه التحديات والخروج منها ..
مفهوم النزاع الدولي ومستويات التحليل

(خصائصه، المداخل النظرية والتفسيرية والمستويات)

مقدَمة:

عرف الإنسان منذ بداية وجوده على سطح الارض أشكالا من الصراع والتناقض، سواء أكان هذا الصراع بينه وبين بيئته المحيطة أو بينه وبين أبناء جنسه، وكان مطالبا دوما بمجابهة هذه التحديات والخروج منها بما يحقق مصلحته واستمراره، ثم اصبح مطالبا بما يحقق مصلحة أسرته ثم قبيلته ثم بلاده، وهذا كله هو ما أصبح يعرف اليوم بالأزمة أو بالنزاعات المختلفة.
إنّ النّزاعات الدّولية ظاهرة قديمة تعود إلى ظهور الدول القوميّة، ولقد تميّزت العلاقات الدّوليّة بهذه الظاهرة عبر الفترات الزمنية المختلفة، فلقد اختلفت النّزاعات الدّوليّة و تعدّدت، وهو ما زاد من درجة تعقيدها، فعرف الحقل المعرفيّ لتحليل النّزاعات الدّولية العديد من المحاولات الفكريّة التي حاولت أن تدرس الظاهرة بجميع جوانبها المختلفة من نزاع إلى آخر، فاختلف المنظّرين و الباحثين في دراسة النّزاعات الدّوليّة و تعدّدت الأفكار و المفاهيم و الأطر التّحليليّة من باحث لآخر، محاولين تفسير السلوك النّزاعي عن طريق نماذج مختلفة.
تتميز النزاعات الدولية بأنها ظاهرة اجتماعية سياسية شديدة التعقيد والتشابك بسبب حركيتها وديناميكيتها، وتعدد أطرافها وتنوعهم بين الداخلي والخارجي مما تؤدي إلى تعدد أسبابها ومظاهرها وأبعادها، كما يصعب متابعة تفاعلاتها في حالة صعودها.
ويزيد من تعقيد مادة النزاعات الدولية التداخل والخلط بين المصطلحات التي تستخدم عادة من قبل الكتّاب كمترادفات مثل: النزاع، الصراع، الحرب، الأزمة والتوتر وذلك يرجع على الأقل لتداخل الأسباب وأبعاد هذه الظواهر المتشابهة.

وعلى ضوء ذلك سأحاول الإجابة في بحثنا عن الإشكالية الآتية:

ما المقصود بالنزاعات الدولية، وما هي أهمّ المداخل والمستويات المعتمدة
في تحليل الظاهرة النزاعية؟
وللإجابة على هذه الإشكالية أقترح الخطة الآتية:

الخطة المقترحة
مقدمة
المبحث الأول: مفهوم النزاعات الدولية و خصائصها
المطلب الأول: أهم تعريفات النزاعات الدولية مع التمييز بينها وبين المفاهيم الأخرى.
المطلب الثاني: خصائص النزاعات الدولية.

المبحث الثاني: المداخل النظرية والتفسيرية للنزاع الدولي
المطلب الأول: المدخل البيولوجي و المدخل الإديولوجي
المطلب الثاني: المدخل الاقتصادي والمدخل الجيوبوليتيكي

المبحث الثالث: المستويات المختلفة للظاهرة النزاعية
المطلب الأول: النزاعات الفردية والنزاعات الداخلية
المطلب الثاني: النزاعات الإقليمية و النزاعات الدولية ذات البعد العالمي.

الخاتمة

المبحث الأول:
مفهوم النزاعات الدولية و خصائصها
تعددت الأسباب والموتُ واحدَ ذلك هو حال الدول التي تتنازعها للأسف الشديد الحروب والنزاعات والصراعات المسلحة والأزمات الداخلية، التي أضحت معظم الدول على أرض البسيطة مصابة بها، وتقودها إلى فوهة البركان مباشرة ودون سابق إنذار .. فيما تتشكل في سماء بعض البلدان غيوم لحظات الإنفجار بين فينة وأخرى، تبعا لحسابات الربح والخسارة والتوهم بتحقيق النصر، ولعل ما يجري في سوريا هو بداية للإنفجار الشامل الذي بشر به هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي الأسبق في مذكراته وتوصياته للكيان الصهيوني كي تستعبد العرب بإشعال حروب محورية لا تبقي ولا تذر. وتلعب العولمة التي تجعل الأحداث التي تحدث في أجزاء مختلفة من العالم مترابطة مع بعضها البعض دوراً في تأجيج الحروب، حيث أنها تعمق الفجوة بين البلدان الغنية والفقيرة، وبين الفقير والغني داخل الدولة نفسها، يؤدي التفاوت في الثروات إلى الشعور بالاستياء ويعتبر من العوامل التي قد تقود إلى الحروب. إن من أسباب النزاعات كذلك عدم المساواة والعدل بين أفراد المجتمع الواحد، إضافة إلى غياب سلطة القانون وسلطان الدولة.

المطلب الأول: أهم تعريفات النزاعات الدولية مع التمييز بينها وبين المفاهيم الأخرى

تنشأ النزاعات في كثير من الأحيان من الأفكار التي يكونها كل جانب عن الجانب الآخر أو ربما تحدث نتيجة للاختلاف الشديد في الطرق التي يحــاول بها الأفراد حل مشاكلهم، فعادة ما يبدأ النزاع في شكل صراع على الموارد ولكنه يتطور ليأخذ شكل الصراع السياسي، ثم صراع ثقافي، ثم نزاع على الهوية.
يعرف ناصيف يوسف حتّي النزاع في بعديه اللغوي والاصطلاحي:
لغـــــــــة: مصطلح النزاع يقابله باللغة الفرنسية Conflit وباللغة الإنجليزية Conflictوهي من أصل كلمة Conflictus والتي تعني الصراع والنزاع وصدام وتضارب، شقاق، قتال.
ويستخدم النزاع في الأدبيات السياسية والعلمية والاجتماعية والنفسية بمعان ومضامين عديدة: تضارب المصالح، صراع الحضارات، صراع الثقافات، نزاع مسلح، نزاع حدودي… إلخ.
إصطلاحا: يحدث النزاع نتيجة تقارب أو تصادم بين اتجاهات مختلفة أو عدم التوافق في المصالح بين طرفين أو أكثر مما يدفع بالأطراف المعنية مباشرة إلى عدم القبول بالوضع القائم ومحاولة تغييره. فالنزاع يكمن في عملية التفاعل بين طرفين على الأقل ويشكل هذا التفاعل معيارا أساسيا لتصنيف النزاعات“ {[1]}.
بينما يذهب إسماعيل صبري مقلد، إلى استخدام مصطلح الصراع بدلا من النزاع ويعرفه بتعريف شامل بقوله: “الصراع في صميمه هو تنازع الإرادات الوطنية، وهو التنازع الناتج عن الاختلاف في دوافع الدول وفي تصوراتها وأهدافها وتطلعاتها وفي مواردها وإمكاناتها، مما يؤدي في التحليل الأخير إلى اتخاذ قرارات أو انتهاج سياسات خارجية تختلف أكثر مما تتفق، ولكن برغم ذلك يظل الصراع بكل توتراته وضغوطه دون نقطة الحرب المسلحة” {[2]}.
نلاحظ من خلال هذا التعريف، أن المحاور الأساسية في النزاع الدولي هي:
ü أنه تنازع الإرادات الوطنية بسبب الاختلاف والتناقض في دوافع الدول وتصوراتها وأهدافها وتطلعاتها.
ü أنه تنازع على الموارد والإمكانيات لكل دولة، حفاظا على هذه الموارد أو التوسع نحو اكتسابها.
ü طبيعة هذه العلاقات المتناقضة بين الأطراف المختلفة تؤدي إلى اتخاذ قرارات في السياسة الخارجية من قبل طرف أو أطراف تمس بمصالح وإمكانات وموارد طرف أو أطراف أخرى.

وفي كل الحالات فإن هذا التناقض والاختلاف لا يخرج عن دائرة النزاع الدولي الذي لا يصل إلى استخدام الوسائل العسكرية لحسمه، وإلاّ تحولنا من النزاع الدولي إلى الحرب المسلحة وهي مجال آخر من الدراسات الأكاديمية تخص الدراسات العسكرية والإستراتيجية، وتمثل هذه الحالة النقطة القصوى أو الأعلى في مراحل النزاعات الدولية.
كما يعرف كل من جيمس دورتي وروبرت بالستغراف، النزاع الدولي من الناحية الاصطلاحية بقولهما: “يستخدم مصطلح الصراع عادة للإشارة إلى وضع تكون فيه مجموعة معينة من الأفراد، سواء قبيلة أو مجموعة عرقية أو لغوية أو ثقافية أو دينية أو اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو أي شيء آخر، تنخرط في تعارض واع مع مجموعة أو مجموعات أخرى معينة لأن كل من هذه المجموعات يسعى لتحقيق أهداف متناقضة فعلا أو تبدو أنها كذلك” {[3]}.
فالتعريف هنا لا يخرج عن المحاور الكبرى للنزاع الدولي، أي سعي كل طرف لتحقيق أهدافه المتناقضة مع أهداف الطرف الآخر، أو قد تبدو متناقضة حسب تعبير الكاتبين، مما يؤدي إلى الانخراط بشكل واع في العملية النزاعية لتحقيق الهدف المنشود.
ويقدم كل من جيمس دورتي وروبرت بالستغراف في كتابهما تعريفا للنزاع الدولي، قدّمه الباحث الاجتماعي لويس كوسر، الذي يحدّده : “بأنه تنافس على القيم وعلى القوة والموارد يكون الهدف فيه بين المتنافسين هو تحييد أو تصفية أو إيذاء خصومهم” {[4]}.

التمييز بينها وبين بعض المفاهيم الأخرى:
بعد تعريف النزاع يمكننا التمييز بينه وبين المفاهيم الأخرى، وهي التوتر، الأزمة والحرب. وذلك من خلال تعريفها وتحديد أهم الفروق بينها وبين النزاع.

1-التوتــــــــــر:
يعود التوتر Tensions إلى مجموعة من المواقف والميول Predispositionsنتيجة الشك وعدم الثقة. {[5]} والتوتر حسب مارسيل ميرل هو “مواقف صراعية لاتؤدي مرحليا على الأقل إلى اللجوء إلى القوات المسلحة”{[6]}، إنما يعود إلى ميلالأطراف لاستخدام أو إظهار سلوك الصراع. {[7]}
فالتوتر إذن ليس كالنزاع، لأن هذا الأخير يشير إلى تعارض فعلي وصريح وجهود متبادلة بين الأطراف للتأثير على بعضهم البعض، في حين لا يعدو التوتر أن يكونحالة عداء وتخوف وشكوك وتصور بتباين المصالح، وعلى هذا يعد التوتر مرحلةسابقة على النزاع وكثيرا ما ترتبط أسبابه ارتباطا وثيقا بأسباب النزاع. {[8]}

2-الأزمــــــــــــة:
لقد ركز الباحثون – في تحديدهم لمفهوم الأزمة- على عدد من الخصائصالتي تميزها عن غيرها من الصور التي توصف بها العلاقات النزاعية بين الدول، ومنبين هذه الخصائص:
1. المفاجأة، فالأزمة غير متوقعة.
2. تعّقد و تشابك وتداخل عناصر الأزمة وأسبابها وكذا تعدد الأطرافوالقوى المؤثرة في حدوث الأزمة وتطورها، وتعارض مصالحها.
3. نقص وعدم دقة المعلومات.
4. قصر أو ضيق الوقت المتاح لمواجهة الأزمة. {[9]}
ومن بين التعاريف التي أعطيت للأزمة تعريف ماكليلاند الذي اعتبر فيه أن “الأزمات الدولية هي عبارة عن تفجرات قصيرة تتميز بكثرة وكثافة الأحداث فيها”.{[10]}
ويرى كارل سلايكي أن “الأزمة هي حالة مؤقتة من الاضطراب واختلال التنظيم… يمكن النظر إلى الأزمة على أنها وضع أو حالة يحتمل أن يؤدي فيها التغيير فيالأسباب إلى تغير فجائي وحاد في النتائج”.{[11]}
أما North فيشير إلى أن “الأزمة الدولية هي عبارة عن تصعيد حاد للفعل وردّ الفعل،أي هي عملية انشقاق تُحدث تغييرات في مستوى الفعالية بين الدول وتؤدي إلى إذكاءدرجة التهديد والإكراه “.{[12]}
فالأزمة هي تحول فجائي عن السلوك المعتاد بمعنى تداعي سلسلة من التفاعلاتيترتب عليها نشوب موقف مفاجئ ينطوي على تهديد مباشر للقيم، أو المصالحالجوهرية للدولة، مما يستلزم ضرورة اتخاذ قرارات سريعة في وقت ضيق وفي ظروفعدم التأكد وذلك حتى لا تنفجر الأزمة في شكل صدام عسكري أو مواجهة. {[13]}
والأزمات غالبا ما تسبق الحروب، ولكن لا تؤدي كلها إلى الحروب، إذ تسوّى سلميا أو تجمّد أو تهدأ. {[14]}
ويقترب مفهوم الأزمة من مفهوم النزاع، الذي يجسد تصارع إرادتين وتضاد مصالحهما.إلا أن تأثيره لا يبلغ مستوى تأثيرها الذي يصل إلى درجة التدمير، كما أن النزاع يمكن تحديد أبعاده واتجاهاته وأطرافه وأهدافه، التي يستحيل تحديدها في الأزمة. وتتصف العلاقة النزاعية دائما بالاستمرارية، وهو ما يختلف عن الأزمة، التي تنتهي بعد تحقيق نتائجها السلبية أو التمكن من مواجهتها.

3-الحــــــــــرب:
الحرب: هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى واستعمال العنف لتحقيق أهداف معينة. فقد ارتبط مفهوم الحرب باستعمال العنف، ولهذا جاءت في أغلب التعاريف على أنها عنف منظم باستعمال القوات المسلحة.

فكلوزفيتس عرف الحرب بأنها “عمل من أعمال العنف يهدف إلى إرغام الخصم على تنفيذ إرادتنا… إن الحرب لا تخص ميدان العلوم أو الفنون، ولكنها تخص الوجود الاجتماعي، إنها نزاع بين المصالح الكبرى يسوّيه الدم، وبهذا فقط تختلف عنالنزاعات الأخرى”.{[15]}
و يرى غاستون بوتول بأن “الحرب صراع مسلح ودموي بين جماعات منظمة”. ويشير إلى أن “الحرب هي صورة من صور العنف… وتتميز بكونها دامية، إذ أنه عندما لاتؤدي الحرب إلى تدمير حيوات بشرية لا تعدو أن تكون صراع أو تبادل تهديدات”.{[16]}
ويرى ريمون أرون أن “الحرب هي الأساليب العنيفة للتنافس بين الوحدات السياسية”.{[17]}
ويعرفها كوينسي رايت ك”اتصال عنيف بين وحدات متميزة ولكن متشابهة”.{[18]}
ويرى هادلي بول أن “الحرب هي عنف منظم تقوم به وحدات سياسية ضدبعضهاالبعض”. ويرى بول أن العنف ليس هو الحرب ما لم ينّفذ باسم وحدة سياسية،لأن أهم ما يميّز القتل في الحرب هو الطابع الرسمي، ويضيف بأن العنف المنفذ باسموحدة سياسية ليس حربا ما لم يكن موجها ضد وحدة سياسية أخرى، فالعنف الذي تلجأإليه الدولة كإعدام المجرمين أو قمع القراصنة ليس حربا أيضا لأنه موجه ضد الأفراد.{[19]}
لقد ذهب بعض الباحثين إلى أبعد من ذلك فحددوا العنف في الحرب تحديدا كميا. فقد اعتبر ديفيد سنغر وسمول أنه من بين شروط الحرب وجود ألف قتيل كحد أدنى نتيجة للنزاع المسلح. {[20]}
و في دراسة له بعنوان مشروع الحرب، اعتبر ديفيد سنجر أن الحروب بين الدول هي صراعات مسلحة تضم على الأقل أحد أعضاء النظام الدولي في طرفي النزاع، وتخلف ما لا يقل عن ألف قتيل في العام. {[21]}
وعليه فإن الحرب تختلف عن النزاع بكونها لا تتم إلا في صورة واحدة، و بأسلوب واحد، وهو الصدام المسلح بين الأطراف المتنازعة. في حين أن النزاع يمكن أن تتنوع مظاهره وأشكاله، فقد يكون سياسيا، اقتصاديا أو إيديولوجيا. {[22]}
وعموما تمثل الحرب، التوتر والأزمة مراحل متقدمة أو متأخرة للنزاع، تتفاوت من حيثدرجة خطورتها وتهديدها للسلم والأمن الدوليين. فالنزاع يبدأ أول الأمر بالتوتر، ثم ينتقل إلى مرحلة الأزمة الطويلة أو قصيرة المدى، والتي قد تقود إلى حرب محدودة ثم شاملة. {[23]}
من وجهة نظر قانونية:
تقع المنازعات بين الدول كما تقع بين الأفراد، وهي كانت وما تزال قائمة، ولقد كان القانون الدولي عبر تاريخه، معنياً دوماً بحل المنازعات الدولية، وهذا أمر طبيعي ومنطقي، طالما أن معالجة المنازعات هي أحد الأهداف الرئيسية لأي قانون على أي مستوى، ويتبع القانون في ذلك إحدى الطريقتين: إما منع وقوعها أصلاً أو تسويتها بعد وقوعها.

فالنزاع الدولي في المفهوم الكلاسيكي: هو أنه ذلك الخلاف الذي يكون أطرافه دولا فقط. إلا أن هذا المفهوم أصبح ناقصا وعاجزا عن تفسير بعض المظاهر الجديدة التي أصبح يحتويها المجتمع الدولي.
أما في المفهوم الحديث: يعرف النزاع الدولي على أنه ذلك الخلاف الذي يقوم بين أشخاص القانون الدولي العام، حول موضوع قانوني أو سياسي أو اقتصادي أو غيره، مما يرتبط بالمصالح المادية والمعنوية للمجالات المدنية والعسكرية أو غيرها.
معنى ذلك أن هناك ارتباط بين الشخصية القانونية والنزاع الدولي، فقد يكون الخلاف قانوني كما قد يكون سياسي وقد يكون اقتصادي ونقول أن غالبية النزاعات تكون ذات طبيعة مختلطة.
وعليه فالمقصود بالنزاع الدولي: النزاع الدولي هو خلاف حول نقطة قانونية أو واقعية أو تناقض وتعارض الآراء القانونية أو المنافع بين دولتين، أما المنازعات بين أفراد من جنسيات مختلفة فلا تعد نزاعات دولية حيث يحكمها القانون الدولي الخاص، وكذلك المنازعات بين دولة وفرد من جنسية أخرى من نطاق النزاعات الدولية وتخضع لقواعد الحماية الدبلوماسية.

ويعد النزاع دولياً في ثلاث حالات وهي :
1. النزاع الذي ينشأ بين دولة وأخرى .
2. النزاع الذي ينشأ بين دولة ومنظمة دولية .
3. النزاع الذي ينشأ بين منظمتين دوليتين .
ولا تعتبر منازعات دولية:
1. المنازعات التي تنشأ بين أفراد تابعين لدول مختلفة لأنها تعتبر من قبيل منازعات الأفراد التي تخضع ” للقانون الدولي الخاص”.
2. المنازعات التي تنشأ بين دولة ومواطني دولة أخرى لأنها تعتبر من قبيل المنازعات الداخلية التي تخضع “للقانون الداخلي للدولة الأولى”.

ولقد اصطلح فقهاء القانون الدولي على تصنيف المنازعات في نوعين رئيسيين : منازعات سياسية ومنازعات قانونية .
المنازعات القانونية: يكون الأطراف فيها مختلفين على تطبيق أو تفسير قانون قائم، وعادة ما يتم حل هذه المنازعات عن طريق التحكيم أو باللجوء إلى المحاكم الدولية .
المنازعات السياسية: تلك التي يطالب فيها أحد الأطراف بتعديل الأوضاع القانونية القائمة ويتم حل مثل هذه المنازعات بالطرق الدبلوماسية أو السياسية .

المطلب الثاني: خصائص النزاعات الدولية
تنفرد ظاهرة النزاع عن غيرها من ظواهر العلاقات الدولية بأنها ظاهرة ديناميكية متناهية التعقيد، ويرجع ذلك إلى تعدد أبعادها وتداخل مسبباتها ومصادرها وتشابك تفاعلاتها وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة وتفاوت المستويات التي تحدث عندها، وذلك من حيث المدى أو الكثافة أو العنف. {[24]}
العوامل المؤثرة في النزاعات الدولية: تؤثر في النزاع عدة عوامل على المستويين الداخلي والخارجي، ويقصد بالعوامل مجمل الشروط التي تتحكم في كافة أشكال التبادل بين الفاعلين، أو هي تلك العناصر المشكلة لبيئة النظام، فهي مصدر التدفقات التي تؤثر على مجمل الفاعلين الذين يدخلون في إطار هذا النظام،{[25]} وهذه العوامل أطلق عليها ستانلي هوفمان مصطلح “المحيط الدولي” أو “الإطار” الذي يلخص في رأيه الوضع الداخلي والوسط الخارجي. {[26]}

دوافع النزاعات الدولية: هنالك عدة دوافع لحدوث النزاعات الدولية لعل من أهمها:
1. النزاع على الموارد النزاعات الدولية في القرن العشرين حسب الطرح الجيوبوليتيكي نزاعات على النفط, اليورانيوم, الألماس, وهي ذات أبعاد اقتصادية في النزاع تدفع الدول القوية للبحث عن كسب المزيد من النفوذ والتوسع في هذه المناطق لتحقيق أهدافها الاستراتيجية ولكسب المزيد من القوة للتفوق على منافسيها أو خصومها.
2. الاستيلاء على المواقع الجيواستراتيجية بمعنى كل دولة قوية تبحث عن مراقبة مجالات جغرافيى، حيوية، برية، بحرية، فضائية، للحفاظ على حمايتها الأمنية أو لتعظيم قوتها الدفاعية أو لتحييد دولة خصم أو منافسة للوصول الى تلك الموارد، ويكون ذلك بمراقبة الفواصل الجغرافية أو المناطق التي تعتبر كحواجز طبيعية كالجبال، الأنهار، المضايق….
3. الهوية الجماعية أي أن النزاع على الموارد والاستيلاء على المواقع، وتكون هذه الهوية ذات طابع إثني، قومي، أو ديني أو مجموع هذه المعايير، كما أن المواجهات القومية الاثنية يمكن أن تكون داخل دول أكثر استقرارا أو في مرحلة إعادة الترتيب الجغرافي كما حدث مع دول البلقان أو القوقاز بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، بحيث تدفع الجماعات الاثنية نحو المزيد من المطالب السياسية كالانفصال، الحكم الذاتي، الاستقلال عن الدولة المركزية، مثل حالتي أوستينيا الجنوبية وأبخازيا مع جورجيا، والشيشان مع روسيا.
ملاحظات أولية
1. النزاع والسلام ليسا عشوائيين، إنهما ظاهرتان يمكن تفسيرهما، ولوجودهما أو عدمه أسباب، كما يمكن التأثير عليهما.
2. ليس النزاع والسلام ساكنين بل حيويين (ديناميكيين)، ويتطوران بعامل الزمن.
3. لا ينتهي كل نزاع بالعنف فهناك العديد منها يحل بشكل سلمي.
4. يتطلب منع ظهور النزاع العنيف (Violent Conflict) أو وقفه فهم حيوية(Dynamism) النزاع السلمي والعنيف، وإدراك مكونات السلام.
5. لتكون الإجراءات المتخذة لمنع أي نزاع أو تسكينه فاعلة لابد من فهم مسببات ذلك النزاع بشكل خاص، وتطبيق سياسات وبرامج وآليات متعددة تناسب نوعه والمستوى الذي وصل إليه.
أسبـاب ظهور النـزاعات الدولية: مما سبق فإن مسببات النزاع الأساسية هي العوامل السياسية والإقتصادية، كما إن الإستخدام السيئ للموارد والتدهور البيئي وبخاصة الخلافات على الموارد المائية يمكن أن تكون من أسباب النزاعات كما حدث فى دارفور، كما تلعب العولمة التي تجعل الأحداث التى تحدث في أجزاء مختلفة من العالم مترابطة مع بعضها البعض دوراً في تأجيج الحروب، حيث إنها تعمق الفجوة بين البلدان الغنية والفقيرة، وبين الفقير والغني داخل الدولة نفسها، ويؤدي التفاوت في الثروات إلي الشعور بالإستياء ويعتبر من العوامل التى قد تقود إلى الحروب. إن من أسباب النزاعات كذلك عدم المساواة والعدل بين أفراد المجتمع الواحد، إضافة إلى غياب سلطة القانون وسلطان الدولة. ومن أهم أسباب النزاعات الدولية اختلاف المصالح والسياسات، ومع تطور العلاقات الدولية كان من الضروري حل هذه المنازعات بطريقة سلمية حتى تسير العلاقات الدولية سيراً طبيعياً ولتفادي ما من شأنه الإخلال بالسلم والأمن الدوليين. {[27]}
وقد أظهرت النزعة التنظيمية للمجتمع الدولي أن هناك إمكانيات وفيرة ومحسوسة في إيجاد الحلول للأزمات الدولية من خلال الوسائل الريفية، بعد أن أصبح تحريم استخدام القوة أو التهديد في العلاقات الدولية من أهم المبادئ القانونية المستحدثة في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة على وجه الإطلاق. فلقد كانت قواعد القانون الدولي التقليدي تقر مشروعيّة الحرب، بينما أصبح استعمال القوة محرماً في نطاق ميثاق الأمم المتحدة حيث كانت هناك نصوص كثيرة تشير إلى أنه يجب حل النزاعات الدولية بالطرق السلمية.
تشمل النزاعات المسلحة أطرافاً سياسية وعسكرية مختلفة التكوين والأهداف، وقد تجد المساندة والدعم من بعض المواطنين المحليين المتعاطفين مع أحد طرفي النزاع، والذين يرون فى هؤلاء الأفراد الذين يقاومون الدولة أبطالاً يجب إحترامهم وتوفير الدعم لهم. ولهذا تؤثر النزاعات كثيراً على الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية للدولة وعلى مستقبل الشعوب ورفاهيتها.
ويمكن أن نقسم أهم أسباب النزاعات إلى الآتي: {[28]}
النزاعات الدينية: وهي النزاعات التي تحدث بين أتباع الديانات المختلفة، سواء كانت الأديان سماوية أو وضعية: كالدين الإسلامي، والمسيحي، واليهودي، والهندوسي، مثل النزاعات بين أتباع الدين الإسلامي والدين المسيحي في فلسطين، وحالة النزاع الديني في إندونيسيا بين المسلمين والمسيحيين، أو هي تلك النزاعات التي تنشب بين أتباع المذاهب التي تتبع دينا واحدا كالصراعات بين الكاثوليك والبروتستانت في الدين المسيحي، وبين السنة والشيعة في الدين الإسلامي، أو التي تحدث بين أتباع المذهب الديني الواحد، كالنزاعات بين المعتدلين والمتطرفين في المذهب السني.
النزاعات السياسية: وهي الصراعات التي تنشب بين الأطراف السياسية المختلفة، فتارة تكون
بين حزبين أو أكثر في إطار الدولة الواحدة مثل النزاعات التي تحدث في كل الدول التي تؤمن بوجود الأحزاب في بلادها، وقد تتوسع لتكون بين دولتين أو أكثر على مسائل تجارية أو مسائل حدودية، وقد تحل بالوسائل السلمية المعتادة أو تتوسع إلى صراعات عنيفة وقتال.
النزاعات القومية: وهي الصراعات التي تنشأ بسبب الانتماء إلى الأعراق المختلفة، ورؤية كل قومية أن لها أحقية في الوجود والعيش الأفضل، ولها الحقوق والامتيازات دون القوميات الأخرى كالنزاعات العرقية بين الأكراد والعرب في العراق، وبين الأكراد والأتراك في تركيا.
النزاعات الفكرية: وهي النزاعات التي تندلع بين أتباع الأفكار والتوجهات المختلفة، حيث يرى كل منهم أحقية وصحة الأفكار التي يحملها، ويريد أن يطبقها في الأوساط الاجتماعية التي يعيش فيها، ويرفض بشدة وجود اتباع الأفكار الأخرى، كالنزاعات الدائرة في البلاد الغربية وأمريكا بين العلمانيين والإسلاميين، أو بين القوميين والإسلاميين في البلاد العربية.
النزاعات الاقتصادية: وهي النزاعات التي تنشأ بين طرفين وطنيين أو دوليين بسبب عامل اقتصادي، أو تجاري، أو مالي.

المبحث الثاني:
المداخل النظرية والتفسيرية للنزاع الدولي

المطلب الأول: المدخل البيولوجي و المدخل الإديولوجي

المدخل البيولوجي: سنتناول هذا المدخل من خلال نظريتين (النظرية الديمغرافية ونظرية الاحتياجات الانسانية). {[29]}
1) النظرية الديمغرافية: فانطلاقا من مسلمة “مالتوس”، حول عدم التناسق بين الإمكانيات الطبيعية و الزيادات السكانية الهائلة يدفع بالدول لغزو دول أخرى مجاورة (نزاع). فالدول قليلة السكان عبر التاريخ تكون مهددة من طرف دول أخرى ذات الكثافة السكانية الكبيرة. كما يشكل العامل الديمغرافي مصدر استقرار أو تهديد أمن دولة معينة، مثل حالة النزاع الإيراني الإماراتي.
وقد أعاد طرح فكرة مالتوس “بول كينيدي” في كتابه (الاستعداد للقرن الـ20) قال بأن الهجرة تكون من الدول المتخلفة إلى الدول المتقدمة فيؤدي ذلك إلى خلق حالة النزاع.
2) نظرية الاحتياجات الإنسانية: من أهم الباحثين في هذه النظرية (John Burton) و(Johan Galtung).
هذه النظرية تقوم على إفتراض أن جميع البشر لديهم إحتياجات أساسية يسعون لإشباعها وأن النزاعات تحدث وتتفاقم عندما يجد الإنسان أن احتياجاته الأساسية لا يمكن إشباعها أو أن هناك آخرين يعوقون إشباعها.
ويفرق مؤيدو هذه النظرية بين الاحتياجات والمتطلبات ويورون أن عدم إشباع الأولى هو مصدر النزاعات وليس الثانية. على سبيل المثال، إن الحاجة للطعام هي احتياج أساسي ولكن تفضيل نوع معين من الطعام هو متطلب وليس احتياجاً. فالحاجات الأساسية لا بديل لها بينما المتطلبات يمكن أن نجد لها بديلاً. و تشمل الاحتياجات الأساسية ما هو مادي وما هو معنوي، فالحاجة الى الطعام والمسكن والصحة كلها حاجات مادية بالإضافة إلى ذلك فإن هناك حاجات غير مادية مثل الحاجة للحرية والحاجة للانتماء والهوية والحاجة للعدالة.
وفقاً لهذه النظرية فإن النزاعات تحدث عندما يشعر الفرد أو الجماعة بأن أحد هذه الاحتياجات غير مشبعة، وعليه فإن حل المنازعات هو أسلوب يسعى إلى إيجاد مُشبعات لهذه الاحتياجات وطبعاً فد تكون هذه المسألة في غاية الصعوبة عندما يتنازع الأفراد على نفس المصدر لإشباع احتياجاتهم.
يعتبر من نموذج النزاع المثلث من أبرز النّماذج التي حاولت إعطاء تفسير لمراحل النزاع عن طريق ثلاثيّة العناصر الممثلة في أطراف مثلّث، فأساس النزاع هو عنصر التناقض و الخلاف بين أطراف النزاع، كما أنّ المواقف تتحول إلى سلوكيات، و السّلوك النزاعي حسب هذا النموذج يعبّر عنه عنف مباشر. وبهذا فإنّ “يوهان غالتونغ” أعطى لنا نموذجا مترابطا و متماسكا و شاملا للنزاعات المتماثلة و غير المتماثلة{[30]}.
المدخل الإديولوجي:

1) مفهوم الإيديولوجية: هي منظومة معرفية صارمة في الميدان السياسي، الاخلاقي، الديني والاقتصادي، تبني رؤية وتصور دولة ما لذاتها ولبيئتها الخارجية. ووظيفتها كمنظومة معرفية هي تفسير ذاتي ورؤية للآخر مثل: في فترة الحرب الباردة أين كان يسيطر العامل الإيديولوجي، كان الاتحاد السوفياتي يتحرك وفق منظومة معرفية مما تعطيه رؤية للداخل وتصور للخارج أي بناء مجتمع اشتراكي في الداخل أما على المستوى الخارجي فيؤمن أنه في صراع بين الاشتراكية والامبريالية أين يمكن نشر الاشتراكية. أما الو م أ تؤمن بإيديولوجية خاصة بها محورها الفرد والحرية.
2) تأثيرات العامل الإيديولوجي في النزاعات الدولية: يمكن قياس تأثير النزاعات في النزاعات الدولية بكم النزاعات الدولية التي تكون محورها الإيديولوجية. في فترة الحرب الباردة (1945 – 1991) كان أكبر العوامل للنزاعات تفسر بالإيديولوجية. العامل الإيديولوجي من حيث الثقل يفسر أنه عامل محرك للنزاعات وعامل معبئ بالإضافة إلى أنه عامل غطاء للنزاعات كما هو عامل محرك ومعبئ له. {[31]}
3) نهاية الإيديولوجيات: الإيديولوجية لم تنتهي كإيديولوجية بسقوط الاتحاد السوفياتي، بل هناك عولمة إيديولوجية القيم.
العامل الإيديولوجي في فترة الحرب الباردة كان واضح في تفسير النزاعات بين الو م أ والاتحاد السوفياتي. فالدولة التي تمتلك الإيديولوجية يمكن أن تعبئ وتحفز في الدخول في النزاعات.
ولكن من الواضح أن العامل الإيديولوجي غير كاف لتفسير النزاعات الدولية.

المطلب الثاني: المدخل الاقتصادي والمدخل الجيوبوليتيكي
المدخل الاقتصادي: يعتقد الكثير من المفكرين أن الجانب الاقتصادي مهم فهم وتنحليل النزاعات الدولية، ذلك أن التجاريون يرفضون التمييز بين التفوق التجاري و التفوق السياسي حيث يكون ميزان القوى مرهون بالميزان التجاري، فللأوضاع الاقتصادية المقام الأول اتجاه السياسة الخارجية للدول، ويؤكد الباحثون على أن هناك ارتباط بين الحرب كظاهرة بين الدول و بين الظاهرة الاقتصادية، فالحرب هي آثار حتمية للظاهرة الاقتصادية من حيث :
1. حروب القحط: ففي الجماعات البدائية تبدو حالة القحط الناجم عن تخلف الموارد الطبيعية عن تمكين الجماعة من الاستمرار في الحياة و هكذا تبدو هذه الحالة و كأنها الوضع المحتم للحرب من أجل الاستعلاء على موارد الآخرين.
2. حروب الوفرة: أما في الجماعات الصناعية فالدافع للصراع كان السعي في الحصول على المزيد من الموارد الأولية من أجل المزيد من الإنتاج.
3. حروب الأسواق و التسويق: هي تلك الحروب التي تلجأ إليها الدول من أجل الحصول على الحق في أن تتاجر بحرية في منطقة معينة .
المدخل الحيوبوليتيكي: انطلاقا من تعريف لويس كوسر (باحث في علم الاجتماع ) للنزاع ” بأنه تنافس على القيم و على القوة و الموارد يكون الهدف فيه بين المتنافسين هو تحييد أو تصفية أو إيذاء خصومهم “{[32]}
ففي هذا التعريف قدم لنا لويس كوسر المحاور التالية التي تحدد لنا الاقتراب من مفهوم النزاع الدولي ومصادر تحريكه، وتتعلق أساسا حول أن: النزاع الدولي هو تنافس على القيم وعلى القوة والموارد. والهدف من النزاع الدولي يكون من أجل تحقيق أحد الأهداف التالية حسب إمكانيات وقوة كل طرف: تحييد الخصم، أو الاتجاه نحو تصفيته أو العمل على إلحاق الضرر به وإيذائه. وهو بذلك يطرح مصادر أساسية للنزاعات الدولية، تقترب إلى حد بعيد مع المدخل الجيوبوليتكي لتعريف النزاع الدولي، الذي يحدد مصادره في ثلاث أسباب تفسر دوافع النزاعات وتتعلق بــ:
أولا النزاع على الموارد: المواد الأولية، المنجمية، الزراعية أو الصناعية، حيث اعتبرت النزاعات الدولية في القرن العشرين حسب الطرح الجيوبوليتكي نزاعات على النفط، اليورانيوم أو الألماس وهي ذات أبعاد اقتصادية، في النزاع تدفع الدول القوية للبحث عن كسب المزيد من النفوذ والتوسع في هذه المناطق لتحقيق أهدافها الإستراتيجية.
ثانيا الإستيلاء على المواقع الجيواستراتيجية: الذي يمكن أن يكون مصدرا للنزاعات الدولية حسب الطرح الجيوبوليتكي فيكمن في الاستيلاء على المواقع الجيواستراتيجية، بمعنى كل دولة قوية تبحث عن مراقبة مجالات جغرافية حيوية (برية وبحرية وفضائية) للحفاظ على حمايتها الأمنية
أو لتعظيم قوتها الدفاعية أو لتحييد دولة خصم أو منافسة للوصول إلى تلك الموارد، ويكون ذلك بمراقبة الفواصل الجغرافية أو المناطق التي تعتبر كحواجز طبيعية مثل الجبال، الأنهار والمضايق… وهذا السبب يكمن في الدافع الجغرافي الذي يتحكم في سلوك.
ثالثا الهوية الجماعية Identité Collective: التي تستخدم وفي كثير من الأحيان كغطاء للمصدرين السابقين (النزاع على الموارد والاستيلاء على المواقع الجيواستراتيجية)، وتكون هذه الهوية ذات طابع إثني، قومي أو ديني أو مجموع هذه المعايير معا{[33]}. وهذا النوع من النزاعات تخص المجتمعات التي لم تصل بعد لبناء دولة مؤسسات قوية ومستقرة (حالة أفغانستان والصومال أو ما يعرف بحالة الدولة الفاشلة…)، كما أن المواجهات القومية الإثنية يمكن أن تكون داخل دول أكثر استقرارا أو في مرحلة إعادة الترتيب الجغرافي كما حدث مع دول البلقان أو القوقاز بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، وكذلك مثل حالتي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا مع جورجيا، الشيشان مع روسيا.
ويصر أتباع الطرح الجيوبوليتكي على التوافق مع تعريف لويس كوسر بأن مصادر النزاع الدولي لا تخرج عن هذه المصادر الأساسية الثلاثة، وحتى وإن ارتدت النزاعات الدولية غطاء الأيديولوجيا أو الدين، فإنها ستبقى حسب هذا الطرح حبيسة مفاهيم القوة، والموارد والقيم وهي من المحاور الأساسية التي تقربنا لفهم مصطلح النزاع الدولي. {[34]}

المبحث الثالث:
المستويات المختلفة للظاهرة النزاعية

إن ظاهرة النزاع، كغيرها من الظواهر السياسية، تخضع في دراستها لثلاثة مستويات من التحليل، وذلك على النحو التالي:
أ‌- الإطار المحلي للظاهرة: الذي تنبع منه الظاهرة أو تقع في إطاره. ويشكل البيئة الداخلية لها، وهو بالغ الأهمية في فهم أي ظاهرة سياسية.
ب‌- الإطار الإقليمي للظاهرة: الذي ينتسب إليه الإطار المحلي ويؤثر فيه بدرجات متفاوتة، وقد يكون بالغ الأهمية ويفوق الأول في تأثيره على بعض الظواهر السياسية، وهو ما يعرف بالبيئة الإقليمية.
ت‌- الإطار العالمي للظاهرة: وهو الإطار الكلي الذي تحدث أو من المفترض أن تحدث في ظله الظاهرة السياسية، وأحيانا يكون هو الفاعل الأساسي، أما البقية فأهميتها أقل.
إن النقاش حول مستويات التحليل في حقل العلاقات الدولية يشغل حيزا هامامن الحوار بين الاٍتجاهات النظرية المختلفة منذ خمسينات القرن الماضي، بالنظر إلىأهمية هذه المسالة في تنظيم الطروحات وتفكيك المسائل المعقدة في العلاقات الدولية ،ومع ذلك، وحتى الآن، ما زال هناك غموض كبير في فهم” المستويات” بسبب عدمالتمييز بين مصادر التفسير و أغراض التحليل. فمسألة تحديد مستويات التحليل فيالعلاقات الدولية :مشكلة تحديد مستويات التحليل في العلاقات الدولية تجد جذورها فيتعدد الأسباب التي تقف وراء الأحداث في العلوم الاٍجتماعية بشكل عام، وهي الأسبابالتي تقع في أكثر من مستوى.

المطلب الأول: النزاعات الفردية والنزاعات الداخلية
النزاعـــات الفرديــة (المستوى الفردي):
ينطلق أصحاب هذا الاتجاه من الفكرة التي مفادها أن الإنسان هو السببالرئيسي لكل أشكال الحروب والنزاعات التي تعرفها البشرية، وهذا بالرجوع إلى طبيعتهوسلوكه، فهي تحاول فهم الكل”ظاهرة النزاع الدولي” من خلال الدراسة السيكولوجيةلأعضائها. {[35]}
يخبرنا باري بيزان (Barry Busan) في رصده لمختلف جوانب المشكلة، بسهولة وضع بيان لثلاث أسباب كامنة وراء اٍندلاع الحرب العالمية الثانية، حالة اللاأمن الفرنسية، الاٍنتقامية الألمانية، الاٍختلال الحاد في ميكانيزم توازن القوة، هذهالتعددية السببية حسب بيزان لا تقع في مستوى عيني واحد، فالأسباب الفرنسيةوالألمانية ذات نمط عيني واحد، وتتعلق بسلوك وحوافز كل “دولة”، لكن اختلالميكانيزم توازن القوة، هو خاصية” النظام الدولي”، وليس الدول، وإذا قلنا أن الحرب كانسببها هتلر، سيكون بذلك مستوى التحليل هو” الفرد”{[36]}
من جهته الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه Nietsche (1844–1900) يرى أن الإنسان هو السلطة الأعلى في إدارة شؤونه ولا يوجد قانون أو عرف أو شيءآخر يعل قوته، ويعتبر أن الاضطراب موجود في عقل الإنسان فالقوة تطبع حياته،والأقوى هو الذي يسيطر فلا مكان للسلام أو للعدل في العالم، والوجود الإنساني هوصراع دائم ومتواصل.
ونستخلص من هذا الاتجاه أن التراعات سببها الإنسان وهي متأصلة في روحهوناتجة عن رغباته وميولاته الشخصية، إن الأقوياء على شاكلة واحدة جميعا، كما جاءفي كتابات مايكل ماندلباوم Michael Mandelbaum : ” إنّهم يتوسعون، إنّهم يرسلونجنودهم وسفنهم وعملاءهم المعلنين والسريين إلى الخارج، لأنّهم يشنون الحروب،ويحرسون الحدود ويديرون أقاليمها وشعوبها من مختلف اللغات والعادات والعقائد،بعيدا عن عواصم بلادهم، إنّهم يفرضون النفوذ على الأجانب بطرق مختلفة، إنالأقوياء يفعلون بغيرهم ما لا يستطيع غيرهم أن يفعلوه بهم.” {[37]}
إن مختلف الدراسات التي تتناول بالتحليل والمعالجة ظاهرة التراع الدولي تعطيللتفسيرات السيكولوجية دورا مهما، فعلماء النفس وعلماء النفس الاجتماعي وعلماءالأحياء والانثربولوجيا يصبون اهتمامهم على سلوك الأفراد، ويمكن تحديد التفسيرالسيكولوجي بناء على الاتجاهات الثلاثة التالية:
أولا : الاتجاه الذي يربط بين الترعة إلى العدوان والطبيعة الإنسانية ويتزعم هذا الطرحكل من سيغموند فرويد S.Freud الذي قدم تفسيرا لأسباب التراع الدولي في نطاقما أسماه بنزعة الإنسان إلى التدمير، واعتبر أن أساس هذه الترعة هو غريزة حبالتسلط والسيطرة والانتقام عند الإنسان التي لا يجد لها مكانا لتطبيقها، وإرضاء هذهالرغبات إلا عن طريق الحروب والصراعات.
ثانيا: الاتجاه الذي يرى أن السلوك العدواني هو نتيجة مترتبة على الإحباط، كما يؤكدذلك جون دولر D.Doller انطلاقا من فرضية مفادها أن العدوان نتيجة حتميةللإحباط، ويعرف جون دولر الإحباط على انه اضطراب يقع في سلوك الفرد عند عدمتمكنه من تحقيق أهدافه التي سطرها وسعى إليها.
النزاعـــات الداخليــة:
تعد النزاعات المسلحة غير الدولية، قديمة قدم الدولة فهذه الاخيرة، كثيرا ما تجد نفسها في نزاع مسلح داخلي، تغذيه أسباب عديدة، أو حرب أهلية تهدف إلى القضاء على النظام القائم وتغييره بآخر، أو نزاع مسلح بين جماعتين متعارضتين أو أكثر، تريد الوصول إلى سدة الحكم وغيرها من النزاعات بما في ذلك النزاعات المسلحة غير الدولية، التي تختلف صورها و تتعدد ولكنها تشترك في الوحشية و ثقل الحصيلة من الضحايا، التي عادة ما تخرج بها هذه النزاعات نظرا للطبيعة الخاصة التي تتميز بها، من معرفة المقاتلين لبعضهم البعض، والحقد الذي يكنه كل طرف للاخر، و الاعتماد في القتال على حرب العصابات و الشوارع في أغلب الأحيان، إضافة إلى مشاركة كل من العسكريين و المدنيين فيها، مما جعل جبهاتها غامضة المعالم، و التمييز بين المقاتلين و غير المقاتلين أمرا بالغ الصعوبة، فيكون المدنيون الأبرياء أول ضحاياها، والنتيجة في الأخير، إنهيار مؤسسات الدولة، و انتشار العنف و الفوضى، و السرقات و هي الحقيقة التي أكدتها عدة حروب داخلية، إتخذت في الغالب شكل الحروب الدينية أو العرقية، و انطوت على عنف و قسوة غير مألوفين، مثلما حدث على سبيل المثال في الحرب الأهلية الأمريكية (1865-1861)، و الجزائر و الصومال، رواندا و هايتي في تسعينيات القرن الماضي وغيرها من دول العالم، التي أصبحت و للأسف أحد ملامحها الرئيسة عدم الإستقرار السياسي و الصراع على السلطة. و على الرغم من قدم ظاهرة النزاعات المسلحة غير الدولية و فداحة خسائرها، و كثرة انتشارها إضافة إلى تعدد صورها، إلا أن المجتمع الدولي لم يعطيها حقها من التنظيم الدولي، ذلك أن هذا الأخير جاء من جهة ضئيلا و لا يكفي لضمان الحماية اللازمة لضحايا هذه النزاعات مقارنة بالتنظيم الدولي المكفول للنزاعات المسلحة الدولية، أثبتت بأن الصور التي تم إخراجها من إطار التنظيم الدولي لا تقل وحشية عن هذه الأخيرة، فبين عام 1816 و عام 1980 شهد العالم 106 حرب أهلية ذهب ضحيتها ملايين الأشخاص و ملايين الجرحى و المعاقين. {[38]}

المطلب الثاني: النزاعات الإقليمية والنزاعات الدولية ذات البعد العالمي

النزاعـــات الإقليميــــة:
أوجدت المتغيرات الإستراتيجية التي شهدتها المنطقة السنوات الأخيرة، مجالا جيوسياسياً معقداً ومتشابكاً. تضيق في إطاره اهتمامات الأنظمة السياسية إلى حدود جغرافيتها الطبيعية، في محاولة للحفاظ على مكونات وحدتها. ولكن بنفس الوقت، حتمت متطلبات الأمن والدور والمكانة على تلك الأنظمة، التمدد إلى الفضاء الإقليمي انطلاقا من اعتبارات تاريخية وأيديولوجية تصب في صلب العقيدة الأمنية والسياسية لهذه النظم السياسية، الأمر الذي تولد عنه نوع من التنافس هو في حقيقته درجة من درجات الصراع، أو نمط من أنماطه، ذو طبيعة خاصة ومميزة.
وبما أن هذا الصراع في أصله هو صراع سياسات وإرادات في شكله الظاهر والمعلن، وصراع وجود في حقيقته، حيث يسود اعتقاد بأن الأهداف التي يتوخى كل فريق تحقيقها هي مصادر خطر حقيقية في هذه اللحظة السياسية المعقدة، فإن الصراع غالباً ما يأخذ شكل المعادلة الصفرية بمعنى أن خسارة نقطة من قبل هذا الفريق تضاف إلى الفريق الآخر وهكذا، وعليه فإن الصراع اتخذ أيضا نمطاً صلباً يفتقد لأي شكل من أشكال المرونة السياسية.
وما يزيد من حدة هذا الصراع وتعقيداته اللامتناهية، ارتباطه بالصراع الدائر في قمة الهرم الدولي، صحيح أن هذا الارتباط ليس صريحا وواضحاً كما كان في مرحلة القطبية الثنائية بمعنى ليس ارتباطاً تحالفيًا، ولا يرتب التزامات معينة على الأطراف المتحالفة ضمنا، ولكنه يقسم أطراف الصراع إلى فريقين لهما سياسات وإستراتيجيات متضاربة ومتنافرة، كثيراً ما تجد ترجماتها الحقيقية في أشكال متعددة من التوترات والاضطرابات الإقليمية.
“ما يميز صراعات القوى الإقليمية عن الدولية الكبرى، ضيق مساحة هذا الصراع، ليس لكونه محكوم بحدود لا تتعدى الإقليم الذي يوجد فيه المتصارعون، وإنما أيضا لقلة عناصره وأهدافه”
فهو لا يتعدى أن يكون صراعا على قضية مياه أو حدود أو نفوذ سياسي في حيز معين من مساحة الإقليم، كما أنه يرتبط غالبا بالأمن سواء أمن النظام السياسي ذاته أو الأمن الوطني (القومي) للأطراف المتصارعة ويمسها بشكل مباشر.
وهذه الميزة، غالبا ما تعطي الصراع طابعا وجوديا، يصبح دور السياسة والدبلوماسية فيه ضعيفا، ذلك فإن أوراق المساومة في هذا الشأن من الصراعات غالبا ما تكون هي ذاتها عناصر الوجود أو تلك التي تشكل جوهر الكيان الذي يمثله طرف الصراع أو طرفاه.
تبعاً لذلك أيضا، فإن مسارات الصراع تأخذ في الغالب شكلا تصاعديا ومتوتراً، ولا تعرف أو لا تمر بمرحلة (إستاتيكو) هدوء الجبهات، فالهدنة لا مجال لها هنا، وكل مرحلة من مراحل هذا النوع من الصراعات تتغذى من المرحلة التي سبقتها وتتأسس عليها، وصولاً إلى هدف واحد ونهائي وهو القضاء على الخصم سياسيا، أو حتى كيانياً.
لقد عرفت أوروبا هذا الشكل من أشكال الصراعات في حقب كثيرة، بدءاً من ظهور النابليونية التي شكلت نمطاً تحريضياً ثورياً ضد أوروبا الملكية المستقرة والمتواضعة على نمط سياسي معين تسنده أوضاع اجتماعية واقتصادية معينة، ولم ينته هذا النوع من الصراع إلا بانتهاء نابليون، وتالياًً انتهاء الظاهرة التي شكلها في حينه، ولكن تمظهرات هذه الحالة عادت وتجلت في أوروبا بأكثر من شكل وصورة. سواءً على شكل أفكار وتنظيمات (الفوضوية، الكومونة، الماركسية، الألوية الحمراء، بادرماينوف) أو على شكل صراعات بين أنظمة سياسية ودول (حالة ألمانيا في الحربين العالميتين الأولى والثانية).
وبدورها لم تسلم منطقتنا العربية من هذا النمط من الصراعات وخاصة في بدء تشكل الكيانات السياسية فيها بخمسينيات وستينيات القرن الماضي، مرحلة الحرب الباردة في العلاقات العربية العربية والتي انتهى بعضها إلى صراعات ساخنة (حرب اليمن) ولم تنته هذه الظاهرة إلا بعد الموت السياسي لجمال عبد الناصر عقب هزيمة حزيران 1967 ثم موته الجسدي بعد ذلك بثلاثة أعوام، واستطاعت مصر “الكيان” الحفاظ على استمراريتها ووجودها بفضل التغيرات التي حصلت في مستوى النخبة السياسية والذي نتج عنه بالتبعية، تغيير سلوك مصر السياسي وبما يتفق والأوضاع الإقليمية الناشئة، ومتطلبات اللحظة الدولية في حينه. هذا على المستوى الشخصي.
أما على المستوى الكياني، فتبدو حال العراق، أفضل تجسيدا لذلك النمط من الصراع، فرغم زخم البعد الدولي في الحالة العراقية، فإن الصراعات الإقليمية التي أدارها العراق مع أكثر من طرف في وقت واحد، قد ساهمت بدرجة كبيرة في المآل الذي وصل إليه، فالطموحات الإقليمية للعراق، والرغبة في تغيير الواقع والمعادلة الجيوسياسية للإقليم ذي الأهمية الإستراتيجية، كان لها الدور الكبير في التوافق (الضمني) أقله (إقليمياً ودولياً) على ضرورة ابتداع صيغة جديدة لعراق مشذب سياسياً، ولا يعكر صفو الترتيبات الإستراتيجية الإقليمية والدولية المتواضع عليها.
غير أن محاولة إعادة صوغ الحالة العراقية، بقدر ما نتج عنها فرص ومكاسب إستراتيجية لبعض الأطراف الإقليمية والدولية، فإنها أنتجت بذات القدر خسائر ومخاطر لأطراف أخرى، ناهيك عن كون السياق الذي اندرجت في إطاره محاولة إعادة الصياغة تلك، بأنه سياق تغييري سعى إلى إعادة صوغ وتشكيل منظومة العلاقات والأدوار والمراتب في الواقع الإقليمي.
وهكذا وفي ظل مناخ (نظام) دولي مستجد وسريع التغيير، لم توفر متغيراته حتى الدول التي تبدو قائدة لهذا النظام الإقليمي، وكذلك التفاهمات التي سادت لعقود، سقطت بفضل عدم قدرتها على مسايرة الأوضاع المستجدة، وبسقوطها وزوال مفاعيلها انكشفت العلاقات الإقليمية على نمط تصارعي جديد بين أطراف ترى أنه مصلحتها الإبقاء على ذلك الشكل القديم الذي يساعد في إعادة إنتاج تجددها واستمرارها، والحفاظ على مواقفها وأدوارها القديمة، وأطراف أخرى رأت في التغيير فرصة لتغيير واقع إقليمي طالما وجدت نفسها في إطاره مرهونة بإمكانياتها وقدراتها وتطلعات شعوبها لخدمة رؤى وتقديرات ومصالح بدت أنها لا عقلانية ولا رشيدة.
ولا شك أن هذا الصراع الذي تستعر ناره في منطقتنا العربية، تساهم مجموعة من العوامل (الميكانيزمات) في اشتغال آليته المعقدة:
1. افتقاد المنطقة لإطار يضبط الصراعات ويديرها، وذلك بعد أن جرى تقييد حدود وهوامش حركة ودبلوماسية الجامعة العربية إلى أبعد الحدود، واقتصار دورها على مجرد الدعوة للحوار والتلاقي، وهذا في الواقع يشكل تكريسا خطيراً للدور المتدني الذي طالما وضعت فيه الجامعة نتيجة افتقادها لآليات تساعد على حل النزاعات بين أطرافها.
2. الافتقاد الى وجود مشتركات سياسية في ظل حالة الاصطفاف الحاد التي شهدها الإقليم ، وقد ظهرت تجليات ذلك بشكل واضح في الخلاف على المشترك السياسي الوحيد الذي جمع الأطراف العربية على مدار السنوات التي مضت والمتمثل في المصلحة القومية بعملية السلام مع إسرائيل، والمعلن عنها في المبادرة العربية للسلام والتي يبدو أنها في طريقها للزوال سواء بسبب تعنت إسرائيل حيالها أو بسبب الحسابات المختلفة والمتضاربة للأطراف العربية.
3. تراجع مفهوم الأمن القومي العربي في ظل الخلاف على الموقف من القضايا التي يواجهها العرب، ويعود السبب في ذلك إلى تعدد مصادر الخطر بالنسبة لكل طرف (أميركا، إسرائيل، إيران) وبالتالي تنوع الاستجابات العربية حيال ذلك تبعا لظروف وأوضاع كل طرف على حدة.
4. الرهان على حدوث متغيرات إستراتيجية مهمة في سياسة الفاعل الدولي والإقليمي الأهم (الولايات المتحدة) بانتظار ما ستأتي به الإدارة الأميركية الجديدة. وفي هذا الإطار يلاحظ وجود انقسام عربي حول تقدير توجهات السياسة الخارجية الأميركية التي ستتبعها واشنطن، فهل ستكون استمرارا لسياسة الإدارة السابقة ألقائمة على الضغط على أطراف إقليمية، أم أنها ستتبع نهجا تحاورياً مع هذه الأطراف؟
إلى أين، وعلى ماذا سينتهي هذا الكباش الإقليمي، وأية زعامات ستزول، وأية كيانات ستتغير خارطتها؟ ذلك مرهون بدرجة كبيرة بالوظيفة المراد للنظام الإقليمي الجديد أن يؤديها، بمعنى أن هذا الأمر مرهون بدرجة كبيرة بتوجهات النظام الدولي ومتغيراته، إلا أن المؤكد أن المنطقة غادرت وبشكل نهائي تلك الحالة التي سادت لعقود، وهي تتهيأ قسرا أو طوعا لخارطة جيوسياسية جديدة، ولمنظومة قيمية وسياسية مختلفة. {[39]}

النزاعـــات العالميـــة (النزاعات الدولية ذات البعد العالمي):
تناولنا في ما سبق بأن النزاعات سببها الإنسان ولكن هل يمكن أن تكون للعوامل الطبيعية دور في ذلك؟ فهل البيئة مثلا سببا في ذلك؟
لقد رفض الباحثون الرّبط المباشر بين قضايا البيئة والنزاعات الدولية وأثبتوا من خلال العديد من الدراسات الميدانية أن المشكلة تكمُـن في ارتهان القرار على المستويين، المحلي والدولي، لضغوط الحاجة المُـتزايدة إلى الثروات الطبيعية.
ويقول سيمون دالبي، أستاذ بجامعة كارلتون بكندا: “مثلما كانت النزاعات من قبل من أجل السيطرة على طُـرق التجارة، يقِـف اليوم النفط والمعادن وراء الحروب والنزاعات المتصاعدة. فأمريكا تريد اليوم الهيمنة على الثروات في منطقة الشرق الأوسط عسكريا، بعد أن فشلت في تأمينها سلميا”. وبسبب الخيارات السياسية الخاطئة، يُـضيف هذا الخبير الدولي: “أصبح الإنسان تابِـعا للتغيرات وليس موجّـها لها، لقد انتهى العصر الذي كان يصنعه الإنسان بأيديولوجياته وأفكاره ليعيش منذ الآن في حلقة مُـفرغة ثُـلاثية الأضلع: نفط فتغيرات مناخية فنزاعات من أجل مزيد من النفط، وهذا ما يغتال السلام والأمن في العالم”.
ولم تخرج نتائِـج البحوث الميدانية الثلاثة، التي أجراها باحثون عامِـلون لصالح مؤسسة “سويسرا من أجل السلام” في منطقة القرن الإفريقي وبلدان آسيا الوسطى عن هذا التوجّـه، فموغس شيفيرا، من المركز الوطني السويسري للبحوث شمال – جنوب، وهو من أصل أثيوبي، أعدّ دراسة حول النزاعات الداخلية في بلده، يؤكّـد في حديث له مع سويس انفو على أن “سوء الإدارة واحتكار الثروة المائية من أصحاب النفوذ، يمنع المزارعين من استغلال الثروة المائية المُـتاحة بطريقة عادلة وحكيمة، فتنفجر النزاعات والصراعات”.
وعن الحلول التي يقترحها لتهدئة تلك النّزاعات، يجيب موغس شيفيرا: “اعتماد سياسات متكاملة ومتناسقة تأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الإطراف وتحويل الدولة من مجرّد جهاز إداري إلى مؤسسة لرسم السياسات والتخطيط الإستراتيجي”.
الخلاصة التي انتهت إليها كريستين بيشال، باحثة سويسرية مستقلة، تكاد تكون هي نفسها: “فالصراعات في بلدان آسيا الوسطى، وعلى الرغم مما يقال عن أهمية الثروة المائية في تأجيجها، ترجِـع في الأساس إلى الفراغ الذي تركته التجربة الاشتراكية وظهور النزعات العِـرقية وزيادة عدد السكان وغياب الديمقراطية”، فهي تُـقِـر بأن الصراع على الثروة موجود، ولكن السبب فيه هو سوء استغلال الثروة والحيف في توزيعها.
الخاتمــــــــــة:
وهناك مقولة مفادها أنه : (عندما يوجد فرد يسود السلام وعند وجود اثنين ينشأ الصراع وعند وجود أكثر تبدأ التحالفات). هذه الحكمة تشير إلى القانون التاريخي الذي يحكم حياتنا بشكل عام، وسواء تعلق الأمر بالمجتمعات الوطنية أو على المستوى الدولي فقانون النزاع والتصارع هو الذي يحكم الكون. ومهما كان شكل الوحدة الإنسانية، أسرة، قبيلة، أمة فإنها محكومة بقانون الصراع تلك قاعدة تاريخية… لا تحتاج إلي إثباتات مجهدة.
وإن استعمالنا لمصطلح الصراع بدلا عن النزاع ليس اعتباطا ولكن ناتج عن كون أن الاختلاف والتصادم والتناحر بين بني البشر هو ظاهرة مستمرة عبر التاريخ وبالتالي تنتج النزاعات تلوى الأخرى، وبهذا صحّ أن نطلق على مجموع هذه النزاعات مصطلح الصراع لأنه يمتد عبر الأجيال.
يرى الكثير من مفكرى الغرب أن الصراع ظاهرة طبيعية في حياة الإنسان وفي حياة المؤسسات جميعاً فبدءاً من الأسرة وإلى مستوى الإنسانية مروراً بالقبيلة والدولة والأمة فإن قانون الصراع هو ما يحكم المؤسسات جميعاً. غير أن أشكال الصراع ليست واحدة في هذه المؤسسات كما أن نتائجه مختلفة فهو يتدرج في شدته فيبدأ صراعاً ناعماً في مستوى الأسرة ويصل ذروته على مستوى الإنسانية فقد يصل إلى حد الحروب والصدام.
وكما سبق الذكر فإن الظاهرة النزاعية شديدة التعقيد ومهما اجتهد الفكر في ضبطها وتحديد مدلولاتها فإنه سيبقى عاجزا وقاصرا، ذلك أن الأمر يتعلق بالسلوكات البشرية ويستحيل وضع قواعد ثابتة للسلوكات الإجتماعية، كما أن هذه المداخل والمستويات التي جاء بها المفكرون ماهي إلا محاولات، الهدف منها السعي لتحليل ودراسة الظاهرة النزاعية وبالتالي العمل على إيجاد حلول لها أو التقليل من حدّتها، ولما لا محاولة اجتنابها لكي لا تقع أصلا.

ولعلّ التساؤل الذي يطرح نفسه الآن هو إلى أيّ مدى وفّقت هذه المداخل والمناهج التفسيرية في الحد من تفاقم ظاهرة النزاعات الدولية؟
وهل يمكن للفكر أن يمنح العالم سلاما شاملا ولو لفترة قصيرة؟

قائمـــــة المراجــــــــع:
باللغة العربية:

1- د.ناصيف يوسف حتي، لنظرية العلاقات الدولية، دار الكتاب العربي، لبنان.
2- د.إسماعيل صبري مقلد، العلاقات السياسية الدولية: دراسة في الأصول والنظريات، المكتبة الأكاديمية، القاهرة، مصر، 1991.
3- جيمس دورتي، روبرت بالستغراف، النظريات المتضاربة في العلاقات الدولية، ترجمة: د.وليد عبد الحي، كاظمة للنشر و الترجمة و التوزيع، الكويت، ط1، 1985.
4- مهنا محمد نصر، معروف خلدون ناجي، تسوية المنازعات الدولية (مع دراسة مقارنة لبعض مشكلات الشرق الأوسط)، مكتبة غريب، القاهرة، بدون سنة النشر.
5- ميرل مارسيل، سوسيولوجيا العلاقات الدولية، ترجمة حسن نافعة، المستفبل العربي، القاهرة، ط1، 1986.
6- عليوة السيد، إدارة الأزمات والكوارث (حلول عملية ـ أساليب وقائية)، مركز القرار للاستشرافات، القاهرة، 1997.
7- عثمان فاروق السيد، التفاوض وإدارة الأزمات، دار الأمين للنشر والتوزيع، مصر، ط1، 2004.
8- فوللر ج.ف.س، إدارة الحرب (من عام 1789 حتى أيامنا هذه)، ترجمة أكرم الديري، دار اليقظة العربية للتأليف والترجمة والنشر، بيروت، لبنان، سبتمبر 1971.
9- بوتول غاستون، الحرب والمجتمع (تحليل اجتماعي للحروب ونتائجها الاجتماعية والثقافية والنفسية)، ترجمة عباس الشربيني، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، 1983.
10- جراد عبد العزيز، العلاقات الدولية، موفم للنشر، الجزائر، 1992.
11- محمد أحمد عبد الغفار، فضّ النزاعات في الفكر والممارسة الغربية (دراسة نقدية وتحليلية)، دار هومة، الجزائر، 2003.
12- عبد الماجد حامد، مقدمة في منهجية ودراسة وطرق بحث الظواهر السياسية، دار الجامعة للطباعة والنشر، القاهرة، 2000.
13- النظريات المفسرة للنزاعات الدولية، مطبوعة جامعية، كلية العلوم السياسية والقانونية، جامعة أحمد منتوري، قسنطينة، 2012.
14- بن عريبة عبد اللطيف، النزاع المثلث، جامعة منتوري قسنطينة، الجزائر 2011.
15- فريد زكريا، من الثروة إلى القوة، الجذور الفريدة لدور أمريكا العالمي، ترجمة رضا خليفة، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، 1999.
16- أحمد وهبان، الصراعات العرقية و استقرار العالم المعاصر – دراسة في الأقليات و الجماعات و الحركات العرقية- دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، مصر ، 1999.
17- حسين قادري، النزاعات الدولية دراسة و تحليل، منشورات خير جليس، ط1، باتنة، الجزائر، 2007.
18- شادي زين و آخرون، دليل إرشادي حول إدارة النزاعات الدولية التنظيمية داخل المؤسسات الرسمية، الوكالة الأمريكية للتنمية.
19- بن عريبة عبد اللطيف، النزاع المثلث، جامعة منتوري قسنطينة، الجزائر 2011.

باللغة الأجنبية:

1- Hugh Maill,Oliver , Ramsbotham ,Tom Woodhouse, (Conflict analysis).
2-Introduction to Conflict Resolution: Concepts and Definition, Pdf ,https://www.polity.co.uk/ccr/contents/chapters/RAMSBOTHAMCh01.pdf.
3- Kenneth Waltz, Thory of international Politics, Op.cit.
4- Barry Buzan, The level of Analysqis Problem in Internatiuonal relations Reconsidered, in Booth and Smith, International Theory Today ,Pennesylvania satate university press, 2nd edition, 1997.
5-

المواقع الإلكترونية:
1- مدونة ود الماحى، أسباب النزاعات حول العالم،
مدونة ود الماحى (Waddelmahe): أسباب النزاعات حول العالم
2- كمال حمّاد، إدارة الأزمات (الإدارة الأمريكية والإسرائيلية للأزمات نموذجا)
إدارة الأزمات (الإدارة الأميركية والإسرائيلية للأزمات نموذجًا)
3- أنواع النزاعات الدولية وتصنيفاتها، منتديات طموحنا،
أنواع النزاعات الدولية وتصنيفاتها
4- النزاعات المسلحة غير الدولية – ماستر العلاقات الدولية و القانون الدبلوماسي و القنصلي- ، الموقع الإلكتروني الحوار المتمدن،
بازغ عبد الصمد

النزاعات المسلحة غير الدولية – ماستر العلاقات الدولية و القانون الدبلوماسي و القنصلي-

5- الصراع الإقليمي… واقعه ومستقبله، الموقع الإلكتروني الجزيرة للدراسات،
http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2009/2/18/
6- أنواع الصراع ومفهومه، مركز الجزيرة للدراسات،
أنواع الصراع ومفهومه
7- مركز الجزيرة للدراسات، مركز الجزيرة للدراسات
8- مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث، http://shrsc.com/index.htm ، فض النزاعات السياسية بالوسائل السلمية.

1- ناصيف يوسف حتي، لنظرية العلاقات الدولية، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط1، 1985، ص327.
2- إسماعيل صبري مقلد، العلاقات السياسية الدولية: دراسة في الأصول والنظريات، المكتبة الأكاديمية، القاهرة، طبعة 1991، ص223.
3- جيمس دورتي، روبرت بالستغراف، النظريات المتضاربة في العلاقات الدولية، ترجمة: د.وليد عبد الحي، كاظمة للنشر و الترجمة
و التوزيع، الكويت، ط1، 1985، ص140.
4- جيمس دورتي، روبرت بالستغراف، نفس المرجع، ص140.
5- مهنا محمد نصر، معروف خلدون ناجي، تسوية المنازعات الدولية (مع دراسة مقارنة لبعض مشكلات الشرق الأوسط)، مكتبة غريب، القاهرة، بدون سنة النشر، ص8.
6- ميرل مارسيل، سوسيولوجيا العلاقات الدولية، ترجمة حسن نافعة، المستفبل العربي، القاهرة، ط1، 1986، ص 506-507.
7- مهنا محمد نصر، معروف خلدون ناجي، مرجع سابق، ص8.
8- جيمس دورتي، روبرت بالستغراف، مرجع سابق، ص 140-141.
9- في خصائص الأزمة، يمكن مراجعة:
عليوة السيد، إدارة الأزمات والكوارث (حلول عملية ـ أساليب وقائية)، مركز القرار للاستشرافات، القاهرة، 1997، ص 6.
عثمان فاروق السيد، التفاوض وإدارة الأزمات، دار الأمين للنشر والتوزيع، مصر، ط1، 2004، ص 124.
10- جيمس دورتي، روبرت بالستغراف، مرجع سابق، ص 124.
11- عثمان فاروق السيد، مرجع سابق، ص 123.
12- كمال حمّاد، إدارة الأزمات (الإدارة الأمريكية والإسرائيلية للأزمات نموذجا)
إدارة الأزمات (الإدارة الأميركية والإسرائيلية للأزمات نموذجًا).
13- عليوة السيد، مرجع سابق، ص 39.
14- كمال حمّاد، مرجع سابق، ص 123.
15- فوللر ج.ف.س، إدارة الحرب (من عام 1789 حتى أيامنا هذه)، ترجمة أكرم الديري، دار اليقظة العربية للتأليف والترجمة والنشر، بيروت، لبنان، سبتمبر 1971، ص 92-93.
16- بوتول غاستون، الحرب والمجتمع (تحليل اجتماعي للحروب ونتائجها الاجتماعية والثقافية والنفسية)، ترجمة عباس الشربيني، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، 1983، ص 48-49.
17- جراد عبد العزيز، العلاقات الدولية، موفم للنشر، الجزائر، 1992، ص 97.
18- ناصيف يوسف حتي، مرجع سابق، ص 294.
19- Bull Hedley, The anarchical society (a study of order in world polities), London : The macmillan press LTD, 1977, p 184.
20- ناصيف يوسف حتي، مرجع سابق، ص 295.
21- محمد أحمد عبد الغفار، فضّ النزاعات في الفكر والممارسة الغربية (دراسة نقدية وتحليلية)، دار هومة، الجزائر، 2003، ص 79.
22- مهنا محمد نصر، معروف خلدون ناجي، مرجع سابق، ص 9.
23- جراد عبد العزيز، مرجع سابق، ص 95.
24- كمال حماد، مرجع سابق، ص 27.
25- ميرل مارسيل، مرجع سابق، ص 145.
26- عبد الماجد حامد، مقدمة في منهجية ودراسة وطرق بحث الظواهر السياسية، دار الجامعة للطباعة والنشر، القاهرة، 2000، ص30.
27- مدونة ود الماحى، أسباب النزاعات حول العالم، مدونة ود الماحى (Waddelmahe): أسباب النزاعات حول العالم.
28- أنواع الصراع ومفهومه، مركز الجزيرة للدراسات،أنواع الصراع ومفهومه.
29- النظريات المفسرة للنزاعات الدولية، مطبوعة جامعية، كلية العلوم السياسية والقانونية، جامعة أحمد منتوري، قسنطينة، 2012.
30- بن عريبة عبد اللطيف، النزاع المثلث، جامعة منتوري قسنطينة، الجزائر 2011.
31- Introduction to Conflict Resolution: Concepts and Definition, Pdf ,https://www.polity.co.uk/ccr/contents/chapters/RAMSBOTHAMCh01.pdf.
32- جيمس دورتي، روبرت بالستغراف، مرجع سابق، ص 140.
33- جيمس دورتي، روبرت بالستغراف، مرجع سابق، ص141.
34- أنواع النزاعات الدولية وتصنيفاتها، منتديات طموحنا، أنواع النزاعات الدولية وتصنيفاتها.
35- Kenneth Waltz, Thory of international Politics, Op.cit,p.18.
36- Barry Buzan, The level of Analysqis Problem in Internatiuonal relations Reconsidered, in Booth and Smith, International Theory Today ,Pennesylvania satate university press, 2nd edition, 1997, pp 198-199.
37- فريد زكريا، من الثروة إلى القوة، الجذور الفريدة لدور أمريكا العالمي، ترجمة رضا خليفة، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، 1999، ص 9-10.
38- النزاعات المسلحة غير الدولية – ماستر العلاقات الدولية و القانون الدبلوماسي و القنصلي- ، الموقع الإلكتروني الحوار المتمدن، بازغ عبد الصمد

النزاعات المسلحة غير الدولية – ماستر العلاقات الدولية و القانون الدبلوماسي و القنصلي-
.

39- الصراع الإقليمي… واقعه ومستقبله، الموقع الإلكتروني الجزيرة للدراسات،
http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2009/2/18/

 

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

المقالات: 12892

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.