كتب/ محمد بغدادي 

[email protected]

     في سابقة فريدة مرت المملكة العربية السعودية خلال الأشهر السالفة بسلسلة من الأحداث التي تدعونا لمزيد من التحليل والتقصي والدراسة وهناك تساؤل رئيس إلى أين تذهب السعودية؟ هل إلى مزيد من الانفتاح والعالمية ؟ أم إلى مزيد من سوء التقدير للموقف؟ كيف تبدو المملكة التي حملت بوادر الدعوة الاسلامية بهجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مكة للمدينة بعد عشر سنوات من الآن؟ هل حدث تقمص لما تفعله دبي داخل المملكة السعودية؟ هل هناك دوافع جذرية من الرياض للتغيير والتحول؟ كيف يمكن استثمار هذه المناطق والمدن بمنطقة الخليج العربي الإستثمار الأمثل؟ وهل تتجه أموال الذهب الأسود إلى الاستثمار العقلي بدلاً من الاستثمار المادي خلال المراحل المقبلة؟

     لا شك أن التقدم الفكري والعقلي الذي اجتاح العالم كان له تأثيرة المفرط في تغيير توجهات القيادة السياسية بالمملكة  كما يبدو أن المستقبل القريب يحمل للمملكة العربية السعودية تغيراً ملحوظاً في السياسات العامة والحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . لقد فتح ولي العهد الأمير محمد بن سليمان الباب على مصراعية أمام العالم في صور كثيرة منها: سواقة المرأة للسيارة في السعودية ، وافتتاح دور السينما وغيرهما، كما يبدو أن ولي العهد الجديد لديه خطة استراتيجية تهدف لتمكين الشباب في الأماكن القيادية ؛ لإنهم هم الذين يقودوا إدارة الأمور في هذه المرحلة، واتضح ذلك على لسان الملك سلمان نفسه حينما تحدث عن مشاركة الشباب لتحقيق أهداف المملكة والمجتمع ، وهذه هي سابقة فريدة حيث أوضح الملك عن كيفية الحصول على مزايا متعددة من خلال تمكين الشباب ، ومنذ تعيين الجبير وزيراً للخارجية من خارج العائلة المالكة ، فنجد أن الرياض أعطت رسالة للعالم بهذه الخطوة بأن مستقبل المملكة سيتحدد وفقاً لتوجهات شبابها من داخل وخارج العائلة الملكية وأن الأكفاً هو من يقود.

    وحينما تولى المهندس خالد بن عبد العزيز الفالح وزارة الصحة بررت الرياض ذلك بأن الفالح يقوم بإدارة شركة أرامكو وهي من أكفأ الشركات في العالم مع العلم أن وزارة الصحة تحتاج لإعادة الهيكلة وتحقيق تميز في الإدارة. فأصبحت المملكة تسابق الزمن في اختيار القادة الشباب الذين يتمكنوا بتعليمهم الحديث وتدريباتهم المتطورة تحديث المملكة بعد سنوات عجاف من التجمد وقلة الحركة ؛ لتواكب عصر التكنولوجيا الحديثة. عين بن سلمان بمنصب ولي العهد في يونيو 2017 بعد مبايعة هيئة البيعة بعزل ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود.

    ولقد أظهر محمد بن سلمان توجهات فكرية وانفتاحية عن ما سبقه من القادة السابقين فشهدت المملكة خلال فترة ولاية عهده السماح للمرأة بالقيادة وتفعيل هيئة الترفية والسماح للمرأة بدخول الملاعب الرياضية. وتكلم صراحةً عن توجه السعودية لمكافحة التشدد الديني والذي يعرف محلياً بالصحوة ووصفه بالدخيل على المجتمع السعودي. محمد بن سلمان أثبت أنه رجل الدولة حيث أنه يلعب دوراً سياسياً قوياً في المملكة حينما زار موسكو وواشنطون أكثر من مرة، ولديه رؤية 2030 والتي تهدف إلى زيادة واردات الدولة بتنويع مصادر الاقتصاد وعدم الاعتماد فقط على الذهب الأسود ، ومن ثم تفعيل المشروعات الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة التي أصبحت تشكل أكثر من 40% من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي ، كما أن لديه خطط تتعلق بتغيير حياة المواطنين بالحفلات والسينما، وعلماً بأن أكثر من 65% من السكان هم أقل من 30 عاماً.

       وفي صعيد التطورات الداخلية حققت الإدارة الأمنية خطوات كبيرة حفظت للسعودية استقرارها من الإرهاب وحفظت أيضاً الرياض من الربيع العربي ولكن يبدو أن الرياح تأتي في الغالب على عكس ما تشتهيه السفن، فهناك الأطماع الايرانية بالسيطرة على العالم العربي والتي وصلت بالفعل إلى قلب العاصمة اليمنية صنعاء وتدخلت بالمملكة. فالتساؤل كيف يمكن للمملكة تفعيل حربها ضد الحوثين لتقويض حركة طهران بمنطقة الخليج؟ كما يتضح أن واشنطون تبارك هذه التغييرات التي قام بها الملك سلمان وبقيادة الأمير محمد بن سلمان. لذلك فالاعتقاد السائد أن الرياض وضعت نفسها على بداية طريق التغيير هو حقيقة واقعية رسمت بها المملكة خريطتها الجديدة بآلية مختلفة وطرق تفكير حديثة تجعلها تتبنى مداخل متميزة من أشكال الإدارة الحديثة.

 

Print Friendly, PDF & Email