من اعداد صخري محمد

 

المحاور:

1- ماهية الاقتصاد السياسي

تعريف علم الاقتصاد السياسي، بعض المفاهيم الاقتصادية، موضوع و قضايا الاقتصاد السياسي.

2- تطور النظام الاقتصادي الرأسمالي

مرحلة الكشوفات الجغرافية (من القرن 15م الى القرن 17م).

المرحلة المركنتيلية (التجارية) من منتصف القرن 17 الى القرن 18م.

مرحلة الثورة الصناعية (منتصف القرن 18 م الى سبعينات القرن 19م).

مرحلة الاستعمار والتوسع الامبريالي (من القرن 19 الى 1990).

مرحلة العولمة الاقتصادية الرأسمالية (من القرن 20 الي اليوم).

3- ماهية الاقتصاد الدولي الراهن (السمات، الفواعل والأهداف).

السمات الأساسية للاقتصاد الدولي.

فواعل النظام الاقتصادي الدولي.

أهداف النظام الاقتصادي الدولي.

4- نظريات الاقتصاد السياسي الدولي

المنظور الليبرالي – المنظور الماركسي – المنظور القومي

نقد الايديولوجيات الثلاثة

النظريات المعصرة للاقتصاد السياسي الدولي

أسئلة مسابقة الدكتوراة تخصص الاقتصاد السياسي الدولي 2015-2016

السؤال الاول..”تعتبر الدولة فاعلا مهما في النظام الاقتصادي الدولي لكن هذا لا يقل اهمية عن الدور الذي تلعبه الفواعل الجدد في النظامالاقتصادي الدولي. ..”

حلـــــــــــــــــــــــــــــل و ناقـــــــــــــــــــــــــــش

السؤال الثاني..”ما مدى صحة مقولة استقلالية الفواعل الجدد في العلاقات الاقتصادية الدولية. ….”

حلـــــــــــــــــــــــــــــل و ناقـــــــــــــــــــــــــــش

1- ماهية الاقتصاد السياسي

تعريف علم الاقتصاد السياسي:

        كثيرا ما يستخدم عامة الناس كلمة اقتصاد في أحاديثهم أو مقالاتهم إلى الحد الذي يوحي بأن لهذه الكلمة مفهوما واضحا، ولكن ليس هذا هو المعنى الذي تحمله كلمة “اقتصادي” في جميع الأحوال، لان كثيرا من أوجه الاختلاف بين الاقتصاديين في اتجاهاتهم الفكرية أدى الى اختلافهم حول تعريف علم الاقتصاد السياسي، وقد يرجع هذا إلى:

1- اختلاف مناهج الاقتصاديين في التحليل من جهة ولاختلافهم حول طبيعة علم الاقتصاد من جهة ثانية.

2- أن علم الاقتصاد السياسي علم حديث النشأة فهو من أحد العلوم الاجتماعية التي استقلت عن غيرها منذ أكثر من قرنين من الزمن، وهو من العلوم الحديثة التي ما تزال تتوسع آفاقها وتحدد معالمها، وترجع كلمة “الاقتصاد السياسي للفيلسوف أرسطو وتعني «علم قوانين الاقتصاد المنزلي” أو “علم مبادئ تدبير المنزل” أو “قوانين الذمة المالية.

ولقد استخدم تعبير الاقتصاد السياسي لأول مرة عام 1615 من قبل الكاتب الفرنســي أنطوان دي مونكريستيان عام 1776م. في كتابه بحث في الاقتصاد السياسي Traité d’économie politique، قاصدا بصفة “السياسي” أن الأمر يتعلق “بقوانين اقتصاد الدولة”، وهو بذلك يدخل في نطاق علم المالية العامة أكثر من الاقتصاد السياسي حيث كان يقصد به البحث في الإجراءات السياسية المختلفة التي من شأنها توفير الرفاهية المادية للمجتمع.

ولو أن الغرض الذي كان يقصده من وراء بحوثه هو غرض سياسي وهو البحث في لوسائل التي تستطيع بفضلها الدول المحرومة من مناجم الذهب والفضة أن تحصل على كميات وفيرة من هذين المعدنين، فتحفظ بذلك منزلتها في ميدان السياسة الدولية.

عرفه محمد دويدار: بأنه علم القوانيين التي تحكم العلاقات الاقتصادية أي العلاقات الاجتماعية التي نشأت بين أفراد المجتمع ، من خلال أليات التبادل ، التوزيع ، المقايضة، و بمعنى اخر هي العلاقات المتعلقة بالانتاج و توزيع السلع و الخدمات التي تشبع حاجيات الانسان.

 في هذا وجه تميزه عن علم الاقتصاد الذي يختص بالنشاط الاقتصادي في تجريده الرياضي من حيث الكفاءة والفعالية بغض النظر عن علاقات التوزيع والسلطة، حيث ينطلق من افتراض مفاده أن السوق والسلطة السياسية مجالان مستقلان عن بعضهما البعض.

بعض المفاهيم الاقتصادية

وتحتل المشكلات الاقتصادية في الوقت الحاضر أهمية كبيرة على المستويين القومي والدولي. ومن الثابت أن لهذه المشكلات انعكاسات سياسية واجتماعية لا يمكن إنكارها، حيث يصعب إهمال دور التطورات الاقتصادية في فهم الجوانب السياسية والاجتماعية لأي مجتمع من المجتمعات.

وتتمركز المشكلة الاقتصادية حول فهم العناصر التالية:

أولاً: الحاجات الاقتصادية وتنوعها.

ثانياً: الأموال أو الموارد الاقتصادية المحدودة.

ثالثاً: القوانين الاقتصادية.

رابعاً: الإنتاج.

خامساً: النقود.

سادساً: الاستهلاك.

 

أولاً: الحاجات الاقتصادية وتنوعها

وتقسم الحاجات إلى الحاجات الضرورية والحاجات الكمالية، والحاجات الفردية والحاجات الجماعية، والحاجات الحاضرة والحاجات المستقبلية.

– فالحاجة الضرورية، هي الحاجة التي تتوقف حياة الفرد على إشباعها كالحاجة إلى الشراب والعلاج والطعام. أما الحاجة الكمالية، فهي تلك التي تزيد من متعه الحياة ولذتها كالاستماع إلى الموسيقى والتنويع في الملابس والمعرفة.

– أما الحاجة الفردية، فهي تلك التي تتصل مباشرة بشخصية الإنسان وحياته الخاصة كالحاجة إلى المأوى وتأسيس المسكن والعلاج. أما الحاجة الجماعية، فهي التي تولد وتظهر بوجود الجماعة وحياة الفرد وسط هذه الجماعة، مثل الحاجة إلى الأمن والدفاع عن الجماعة

– وأخيراً، فالحاجة المستقبلية هي تلك المتوقع ظهورها مستقبلاً كما لو قامت الدولة باستصلاح الأراضي وإقامة السدود وذلك بغية إشباع حاجة مستقبلية .أما الحاجة الحالة أو الحاضرة فهي تلك الإحساس أو الشعور الحال بالألم مثال ذلك استهلاك المزارع ما ينتجه من غلة.

ثانياً: الموارد الاقتصادية المحدودة (الندرة)

الإنسان يعيش في عالم ندرة. فالموارد التي يتصرف فيها إما أن تكون غير كافية لإشباع كل حاجاته في وقت معين، وإما أن تكون موزعة توزيعاً مكانياً سيئاً حيث تتوافر في أماكن   معينة وتشح في أماكن أخرى، وهذا الأمر جعل من الافراد والدول تتنافس وتتصارع من اجل السيطرة على مختلف الموارد عبر فترات تاريخية مختلفة.

ثالثا: إشكالية القوانين الاقتصادية

   فالقوانين الاقتصادية تتميز بالنسبية في التطبيق، أي تغيرها بتغيير الزمان والمكان. فالقوانين الاقتصادية التي تنطبق في بلد متقدم قد لا تنطبق في بلد متخلف، وتلك التي تنطبق في بلد رأسمالي قد لا تنطبق في بلد ذات نظام اقتصادي اشتراكي.

كما تتسم القوانين الاقتصادية بأنها ليست حتمية التطبيق أو الحدوث، وبعدم دقتها الحسابية، فهي لا يمكن الاعتماد عليها للوصول إلى نتائج دقيقة محددة، وإنما هي تعبر عن مجرد ميل أو اتجاه معين.

رابعا: النقود:

تعتبر النقود من المسائل الهامة ذات الصلة بالمشكلة الاقتصادية، وقد أدى استخدام النقود إلى تسهيل المبادلات بإحلال التبادل غير المباشر محل التبادل المباشر أو المقايضة. فالنقود أدت إلى زيادة مرونة الصفقات الاقتصادية، ولكن النقود ليست سلعة تبادل فقط، وذلك لما لها من منفعة خاصة تتمثل في كونها هي السيولة في ذاتها. فكل فرد تتكون ثروته من سلع حقيقية عقارية (كالأرض والعمارات) أو من صكوك (مثل أسهم الشركات وسنداتها وصكوك الدولة) عليه أن يحولها إلى مال سائل (نقود) إذا أراد سلعة دون حاجة إلى سلعة أخرى.

سادساً: الاستهلاك:

الاستهلاك هو العملية التي بها تشبع الحاجات الاقتصادية والذي يأخذ صورة إنهاء السلعة أو الخدمة واستنفاذ ما فيها من منفعة.

موضوع و قضايا الاقتصاد السياسي

هو يهتم بمجموع الظواهر المكونة للنشاط الاقتادي للانسان في المجتمع كعمليات الانتاج و التوزيع و الخدمات اللازمة  لسد حاجات الافراد ، و هذا النشاط يظهر في علاقة ازدواجية تتمثل في علاقة الانسان بالطبيعة ، و علاقة الانسان بالانسان

اولا –عملية الانتاج في اطار علاقة الانسان بالطبيعة:

الانسان هو الفاعل الأول في دينامكية النشاط الانتاجي ، و لتلبية جاحياته يظطر الى استغلال موارد الطبيعة الارض ، معادن ، مواد اولية لتحويلها الى الى سلع قابلة للاستهلاك و يستفيد منها الفرد.

ثانيا- عملية الانتاج كعلاقة بين الافراد

فبحكم ان الانتاج عملية اجتماعية من خلال تفاعل الفلاح مع التاجر ….المتشري مع البائع  فان هناك احتكاك دائم بين الافراد لتلبية حاجياتهم .

كذلك يهتم الاقتصاد السياسي بعدة ظواهر مترابطة بين الاقتصادي، السياسي والاجتماعي

1- ظاهرة ندرة الموارد التي يرغب الانسان في الحصول عليها.

2- دراسة مضمون النشاطات والفعاليات الاقتصادية أي ظاهرة اجتهاد الانسان في تحويل هذه الموارد، قصد اشباع الرغبات الإنسانية.

وعلى هذا الأساس يمكن القول إن النشاط الاقتصادي يشمل على جميع تصرفات الأفراد التي تتصل ب 3 عمليات

1- الإنتاج هو عملية التحويل المواد الخام إلى مواد استهلاكية في غرض تحقيق المنفعة، أما عملية الإنتاج فهي حركة عناصر الإنتاج التي من خلالها يمكن إشباع رغبات المجتمع وتعتمد على مراحل عملية تحويل المواد الخام مرورا بالتبادل ووصولا إلى العملية الاستهلاك حيث تتطلب حديثا عنصر التنظيم.

وسائل الإنتاج: هي عبارة عن أدوات (وسائل) ومواد العمل التي يستخدمها الناس في عملية انتاج الخيرات المادية.

وسائل العمل: وتمثل الوسائل المادية التي بمساعدها يقوم الناس بالتأثير على مواد العمل بقصد تحويلها الى الشكل الذي يشبع حاجاتهم ويلبي رغباتهم وتضم وسائل العمل (الآلات والتجهيزات….. الخ) والمباني والطرقات ووسائل النقل أي كل ادوات العمل التي تستخدم في تحضير مواد العمل وكل ما من شانه ان يستخدم لتسهيل عملية الانتاج والزيادة من القدرة المنتجة للقوى العاملة أي من انتاجية العمل.

التوزيع: هي عملية قائمة على تبادل المنتوجات والمنافع بين الأفراد.

2- تطور النظام الاقتصادي الرأسمالي

لقد وجد النظام الراسمالي وسائل تطوره في النظام الاقطاعي الذي شهدته اروربا لمدة عشرة قرون ـ في ظل هذا النظام كانت الثروة مبنية على الارض  التي كانت تحت سيطرة الملوك و حاشيتهم ، و انذاك كان امتلاك نسبة كبيرة من الاراضي و بالتالي انتاج زراعي كبير هي الوسيلة المثلى لزيادة القوة و النفود على الاخرين  خاصة من خلال استغلال فائض الانتاج الذي يساعم في زيادة ثروة الملك و اسياد الاراضي، و لهذا شهدت فترة النظام الاقطاعي عدة حروب بين ملوك اروربا للسيطرة على الراضي و الاملاك.

و لقد تكلم ابن خلدون في كتاباته عن اهمية الارض بالنسبة للملوك ، حيث تطرق الى العلاقة التي كانت موجودة بين الملك و القبائل التي تستغل هذه الاراضي في عهد الفاطميون الموحدون ، حيث استطاع الملوك بناء رابطة قوية  مع تلك القبائل مبينية على الثقة و الاعتماد المتبادل لكي يضمنوا من جهة استقرار البلد و الحفاظ على نفوذهم من جهة اخرى.

و هنا نطرح سؤال على رغم  من هناك العديد من المناطق في العالم  التي عرفت النظام الاقطاعي ، الا ان اروربا هي المنطقة الوحيدة  التي شهدت بروز نظام اقتصادي جديد هو النظام الراسمالي ،و الاجابة  هو راجع الى مرحلة الكشوفات الجغرافية.

مرحلة الكشوفات الجغرافية (من القرن 15م الى القرن 17م).

وهي مرحلة التمهيد لنشأة الرأسمالية، أي فترة الكشوف الجغرافية التي امتدت من نهاية القرن الخامس عشر حتى منتصف القرن السابع عشر، وهي الفترة التي مهدت لتكوين السوق العالمية فيما بعد. عبر اندفاع التجار والبحارة المغامرين في أوروبا (أسبانيا، البرتغال….) الى البحار والمحيطات الواسعة .و استهدفت حركة الكشوف الجغرافية التي تمت في هذه المرحلة هدفين رئيسين:

الأول: هو كسر الحصار التجاري الذي فرضته الإمبراطورية العثمانية
الثاني: هو البحث عن الذهب و المعادن الثمينة
وبالفعل تمكن عدد كبير من البحارة المعروفين، (فاسكودي جاما، وكريستوفر كولومبس…) بفضل تمويل ضخم من الأمراء وكبار التجار، من الوصول إلى الهند والعالم الجديد (أمريكا الجنوبية والشمالية)، حيث تمكن الأوروبيون من نهب موارد هائلة من الذهب والفضة من البلاد المكتشفة، وتكوين مستعمرات للمستوطنين البيض على المناطق الساحلية، وإقامة محطات تجارية فيها.

وهكذا استطاعوا من تحويل اتجاهات التجارة الدولية وطرقها لصالحهم وخلال هذه المرحلة التي مثلت بداية الرأسمالية ، بدأت أولى محاولات تكييف الهيكل الاقتصادي لتلك البلاد والمناطق من خلال فرض نمط إنتاج كولونيالي عبودي، يقوم على إجبار السكان المحليين لإنتاج بعض المنتجات الزراعية التي كان الطلب عليها قد تزايد في أوروبا، مثل الدخان والشاي والبن والسكر والقطن .
ومن المهم هنا، أن نعي أن وسيلة تكييف هذه المناطق لمتطلبات القارة الأوروبية، كانت هي الغزو الحربي واستخدام القوة والقهر والإبادة الجماعية للسكان .

و لهذا كان هناك مخاوف لدى ابن خلدون من ان تقوم الدول الاروبية المركنتيلية  البحث عن المعادن النفيسة  في شمال افريقيا ، مما سيؤذي لاستعمارها …و هذا ما حدث فعلا .

المرحلة المركنتيلية (التجارية) من منتصف القرن 17 الى القرن 18م.

وهي المرحلة التي تمتد من منتصف القرن السابع عشر حتى النصف الثاني من القرن الثامن عشر، والتي سيطر فيها رأس المال التجاري الأوروبي على أسواق العالم، وظهر فيها ما يسمى بالدول القومية. فقد استطاعت الرأسمالية التجارية من خلال جماعات التجار المغامرين والشركات الاحتكارية الكبرى (مثل شركة الهند الشرقية، وشركة الهند الغربية…) أن تحتكر مختلف المنتوجات الزراعية و المواد الاولية الثمينة، وأن تتاجر في أحقر تجارة عرفتها البشرية، وهي تجارة العبيد الذين كانوا يقتنصون من أفريقيا ويرسلون إلى مزارع السكر والدخان في أمريكا الجنوبية والشمالية وأوروبا.

وقد استطاعت الرأسمالية التجارية بشركاتها العملاقة ومن خلال ما كونته من إمبراطوريات واسعة، أن تكدس أرباحا ضخمة عن طريق العمل على ترسيخ نمط الإنتاج الاستعماري و الاحتكاري الذي أرسى دعائمه المستوطنون البيض في فترة الكشوف الجغرافية. وكان من شأن ذلك تحقيق موازين تجارية مواتية (ذات فائض) لدول القارة الأوروبية. وبذلك تمكنت الرأسمالية التجارية أن ” من جمع كميات كبيرة  ذهب وفضة في المناطق الشرقية والأفريقية والأمريكية اي تراكم الثروة  و كانت البداية لتحويل الذهب الى نقود و معها بروز مفهوم رأسمال

مرحلة الثورة الصناعية (منتصف القرن 18 م الى سبعينات القرن 19م).

بدأت هذه المرحلة مع ظهور رأس المال الصناعي، وتحققت الثورة الصناعية خلال الفترة الممتدة بين النصف الثاني من القرن الثامن عشر وحتى سبعينيات القرن التاسع عشر، مع استمرار المراكز الرأسمالية في تطويع وتكييف المناطق المسيطر عليها.

فلم تعد حاجة الرأسمالية قاصرة على السكر والدخان والتوابل والمعادن النفيسة ، بل اتسعت لتشمل المواد الخام التي تلزم لاستمرار دوران عجلات الصناعة، والمواد الغذائية (القمح واللحوم والزبد…) التي تلزم لإطعام سكان المدن والعمال الصناعيين.

ومن ناحية أخرى، سرعان ما أدى النمو الهائل الذي حدث في المنتجات الصناعية بفضل ثورة الماكينات إلى ظهور الحاجة للبحث عن منافذ إضافية لهذه المنتجات خارج الحدود القومية للرأسمالية الصناعية المحلية.

وقد لعبت “ثورة المواصلات” –النقل البحري والسكك الحديدية- وما أتاحته من اتصال بأبعد المناطق، دورا خطيرا في فتح هذه المناطق وغزوها بالمنتجات الصناعية الجديدة. وتشير بعض المصادر، إلى أن التجارة توسعت خلال الفترة 1820-1900 بمعدل أسرع بكثير من معدل نمو الإنتاج الصناعي، إذ تضاعفت واحدا وثلاثين مرة في تلك الفترة.

وعند هذه المرحلة أُرسيت دعائم تقسيم العمل الدولي غير المتكافئ بين البلاد الرأسمالية الصناعية والمستعمرات وأشباه المستعمرات. ففي ضوء التفاوت الحاد الذي برز بين درجة التطور في قوى الإنتاج في البلاد الأوروبية التي دخلت مرحلة الثورة الصناعية، وبين البلاد الأخرى عبر البحار، في افريقيا واسيا وأمريكا الجنوبية والتي ظلت تراوح مكانها وما زالت تعيش في حالة سابقة على الرأسمالية، سيفرض على هذه البلاد نمط جديد للتخصص، تقوم بمقتضاه بإنتاج المواد الخام ، الزراعية والمنجمية، على أن تستورد في مقابل ذلك المنتجات المصنعة في الغرب الرأسمالي.
وبذلك أدمجت مناطق وراء البحار، والتي كانت مكتفية ذاتيا وذات بنيان إنتاجي متنوع، أدمجت في الاقتصاد الرأسمالي العالمي لكي تكون منبعا لإنتاج وتوريد المواد الخام والمواد الغذائية وسوقا واسعة لتصريف فائض الإنتاج السلعي الذي كانت تضيق عن استيعابه الأسواق المحلية للرأسماليات الصناعية الغربية.

ومنذ تلك اللحظة التاريخية، سيتحدد مركز وقوة كل بلد في النظام الرأسمالي العالمي بدرجة نموه وتفوقه على الآخرين في التجارة العالمية، وبموقعه في نظام التخصص وتقسيم العمل الدوليين.

النظام الرأسمالي

هو نظام اجتماعي اقتصادي حل محل النظام الإقطاعي، يقوم على أساس الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج واستغلال أجر العامل، ويشكل فائض القيمة القانون الأساسي للنظام الرأسمالي، الذي يتميز بعدة ملامح أساسية منها فوضى الإنتاج والأزمات الدورية والبطالة وغير ذلك..

فالنظام الرأسمالي مبني على حيوية النشاط الاقتصادي من خلال تفعيل الراسمال + العمل

مقومات النظام الرأسمالي:

1-   الملكية الفردية لعناصر الإنتاج والحرية الاقتصادية.

2-   الفصل بين العمل ورأس المال وانقسام المجتمع إلى طبقتين.

3-   دافع الربح+ عدم تدخل الدولة في الشؤون الاقتصادية +الغاء القيود المفروضة على التبادلات التجارية

4-   السوق وجهاز الثمن.

عيوب النظام الرأسمالي:

1-   سوء توزيع الثروة والدخل.

2-   البطالة والتضخم والتقلبات الدورية.

3-   فوضى الإنتاج.

4-   يؤدى إلى الاحتكار والاستعمار والحروب.

مرحلة الاستعمار والتوسع الامبريالي (من القرن 19 الى 1990).

بدأت هذه المرحلة مع دخول الرأسمالية مرحلة الاحتكار في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حيث زادت درجة تركز الإنتاج ورأس المال، وأخذت المؤسسات الصناعية الكبيرة تزيح من أمامها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، منهيئة بذلك عصر رأسمالية المنافسة، وبرزت قوة رأس المال المالي، وهو رأسمال يستخدم في الصناعة بصورة أساسية، وتسيطر عليه البنوك والشركات الصناعية. فلم تعد مهمة البنوك مجرد التوسط لجمع المدخرات وإعادة إقراضها لمن يريد بل تجمع تحت أيديها الجزء الأكبر من رأس المال النقدي للمجتمع، وتتحكم في جانب من وسائل الإنتاج ومصادر المواد الأولية.
وبذلك دخلت البنوك في عملية الإنتاج وامتزاج رأسمال البنوك برأسمال الصناعة، مكونا أقلية مالية هائلة القوة الاقتصادية.

وعند هذه المرحلة برزت مشكلة فائض رأس المال داخل البلاد الرأسمالية الصناعية، وتنشأ الحاجة لتصديره. والفائض هنا نسبي وليس مطلقا، بمعنى أنه لا يعني بأي حال من الأحوال، أن هذه البلاد أصبحت لها وفرة كبيرة من رؤوس الأموال، ومن ثم لا تحتاج لاستثمارها بالداخل في الصناعة والزراعة والخدمات، وإنما الفائض يعني هنا، أنه إذا استثمر في الداخل، فإنه سيؤدي إلى تدهور معدل الربح. وهنا يسعى الرأسماليون للبحث عن مجالات خارجية للاستثمار يكون فيها متوسط معدل الربح أعلى من نظيره في الداخل.( وهذه هي السمة الرئيسية لرأس المال الذي يسعى دوماً للتوسع لمزيد من الربح عبر ممارسة أبشع وسائل الاستغلال .

فقد أصبح البحث  في هذه المرحلة عن  مناطق و أسواق جديدة في افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية من خلال تصدير رأس المال إليها للاستثمار في مجال إنتاج المواد الخام.
ولهذا فقد تميزت الفترة الممتدة من العقد الثامن من القرن التاسع عشر حتى الحرب العالمية الأولى بصراع محموم بين المراكز الرأسمالية الاحتكارية لاقتسام مناطق العالم وضمان احتوائها للوفاء بمتطلبات استمرار عمليات تراكم رأس المال في تلك المراكز. يشهد على ذلك أنه في عام 1900 كان 90.4% من مساحة افريقيا و 75% من مساحة آسيا قد تم اقتسامها بين القوى الاستعمارية.

وقد تمثلت أهم التغيرات  في تلك المرحلة  هي إدخال نظام الملكية الخاصة للأراضي الزراعية، وإلغاء نظام المقايضة والتوسع في استخدام النقود، وإنشاء نظام نقدي ومصرفي يخضع لآليات نظام النقد الدولي آنذاك (قاعدة الذهب)، وخلق طبقة عاملة أجيرة للعمل في المناجم والمزارع والمشروعات الأجنبية بأجور زهيدة لا علاقة لها بمستوى الإنتاجية.

كما استخدمت سياسة إغراق هذه البلاد في الديون الخارجية، لإحكام السيطرة عليها والتدخل المباشر في شئونها الداخلية  وفرض الاحتلال العسكري عليها فيما بعد.

ثم اندلعت الحرب العالمية الثانية، وكان اندلاعها تجسيما لأزمة كبرى تمر بها منظومة النظام الرأسمالي، وانعكاسا للتناقض الشديد الذي تفجر بين القوى الاحتكارية في الدول الرأسمالية الصناعية.(على أثر بروز ألمانيا النازية وسعيها إلى مزيد من السيطرة على الأسواق العالمية بقوة السلاح)

و مع بروز حركات التحرر الوطني في آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية ، لتؤدي في النهاية إلى الحصول على الاستقلال السياسي وخروج المستعمر، أو بعبارة اخرى الى إزاحة نظام السيطرة العسكرية والسياسية والإدارية المباشرة في المستعمرات وشبه المستعمرات، مع استمرار السيطرة عبر أشكال جديدة من الهيمنة الإمبريالية بالتعاون مع الشرائح الطبقية العليا من كبار الملاك والرأسمالية الزراعية والتجارية .

ومهما يكن من أمر، فإننا لو ألقينا إطلالة سريعة على جوانب الخبرة التاريخية التي تراكمت في العقود السته التي تلت الحرب العالمية الثانية، لنستخلص منها أهم أدوات الإمبريالية الجديدة التي استخدمتها المراكز الرأسمالية الصناعية لاستمرار “تكييف” البلاد المتخلفة بعد حصولها على استقلالها السياسي، لأمكننا رصد الأدوات التالية:

1- سعت الدول الرأسمالية الاستعمارية إلى إيجاد نوع من العلاقات الخاصة الثنائية مع مستعمراتها السابقة.

2- استخدام سلاح ما سمي “بالمعونة الاقتصادية” : المعونات الغذائية والهبات والقروض والتسهيلات الائتمانية.

3 – خلق روابط متينة مع بعض نخب والشرائح الاجتماعية ( من الساسة و العسكريين وكبار التجار.. الخ)
4  – استخدام القوة العسكرية لوقف تطور بعض البلدان وتفكيكها (العراق والصومال والسودان وفلسطين) .

كانت محصلة هذه الأدوات الهامة، استمرار هذه البلاد مجالا مفتوحا أمام الصادرات الاستهلاكية من البلاد الرأسمالية، ومجالاً مربحا للاستثمارات الأجنبية، ومصدرا غنيا ورخيصا للمواد الخام، دون أن تتحقق فيها أي تنمية.

مرحلة العولمة الاقتصادية الرأسمالية (من القرن 20 الي اليوم).

لم يعد ثمة خلاف على أن المتغيرات العالمية ، النوعية المتدفقة ، التي ميزت العقدين الأخيرين من القرن العشرين، في السياسة و الاقتصاد و التطور العلمي ، شكلت في مجملها واقعاً تاريخياً معاصراً و رئيسياً وضع كوكبنا الأرضي على عتبة مرحلة جديدة ، في القرن الحادي و العشرين ، لم يعهدها من قبل ، و لم يتنبأ بمعطياتها ووتائرها المتسـارعة أشد الساسة و المفكرين استشرافا أو تشاؤماً و أقربهم إلى صناع القرار ، خاصة ذلك الانهيار المريع في كل من المنظومة الاشتراكية العالمية و منظومة التحرر القومي من جهة . و وقوع الأزمة الرأسمالية الراهنة اكد بصورة جلية على دحض افكار منظري الليبرالية الجديدة أو نهاية التاريخ أو سقوط الايديولوجيا ، بمثل ما أكد ايضا على صحة ما تنبأ به كارل ماركس قبل 150 عاما بالنسبة لطبيعة الاقتصاد العالمي في مطلع القرن الحادي والعشرين ، وذلك استنادا إلى تحليله للمجتمع البورجوازي حيث اشار إلى ان مولد الاقتصاد الدولي المعولم هو أمر ملازم لنمط الإنتاج الرأسمالي ، وان هذه العملية ستولد ليس نموا ورفاهية فقط ، كما كان يبشر به منظرو الرأسمالية وساستها ، بل أيضا تولد نزاعات عنيفة وأزمات اقتصادية ومظالم اجتماعية ليس في بلدانها فحسب بل –وبصورة أكثر بشاعة- في بلدان الأطراف عموما وبلدان وطننا العربي خصوصا من حيث إبقائها رهينة للتبعية والتخلف والخضوع والهيمنة واحتجاز تطورها الصناعي وتنميتها الاقتصادية المستقلة .

3- ماهية الاقتصاد الدولي الراهن(السمات، الفواعل والأهداف).

             الاقتصاد الدولي يمثل الإطار الذي يجمع المعاملات الاقتصادية بين دول العالم، فيهتم بالعلاقات التجارية بين البلدان، وتطورات أسعار الصرف والقدرة التنافسية الاقتصادية. ويسعى الاقتصاد الدولي لتوضيح الأنماط والنتائج المترتبة على المعاملات والتفاعلات بين السكان من مختلف البلدان، بما في ذلك التجارة والاستثمار وتحركات عوامل الإنتاج.

ويمكن القول إنه يهتم بدراسة العولمة بمفهومها الاقتصادي.

السمات الأساسية للاقتصاد الدولي :

         الواقع أن الأحداث العالمية التي شهدها العالم منذ بداية القرن 20م، أسهمت بدرجة كبيرة في تغيير نمط العلاقات الاقتصادية الدولية، وتوجهاتها، وأدت تدريجيا الى بروز الشكل الراهن للنظام الاقتصادي الدولي. ذلك النظام الذي وضعت أولى أسسه وخصائصه في الفقرات المنبثقة عن مؤتمر بروتن وودز عام 1944م.وعلى الرغم من مرور أكثر نصف قرن من انعقاد هذا المؤتمر، الا النظام الاقتصادي الدولي الراهن مازال يستند في ميكانزماته الى قرارات هذا المؤتمر، بل أكثر من هذا فقد ساهمت في بروز ظاهرة العولمة.

يتكون النظام الاقتصادي الدولي من 3 أركان أساسية:

1- النظام النقدي الدولي: يتولى مسؤولية الاشراف عليه ومتابعته صندوق النقد الدولي

2- النظام المالي الدولي: يتولى مسؤولية الاشراف عليه ومتابعته البنك الدولي للتعمير والتنمية.

3-النظام التجاري الدولي: يتولى مسؤولية الاشراف عليه ومتابعته منظمة التجارة العالمية منذ 1995م

أسس وخصائص النظام الاقتصادي الدولي:

1- تحرير التجارة: بمعنى هناك عملية تحرير التجارة الدولية في السلع الصناعية والزراعية والخدمات، وقد ساهم ذلك بشكل فعال في عولمة الاقتصاد الدولي.

2- نمو ظاهرة الاستثمارات الدولية، خاصة في السنوات الماضية وذلك في مختلف القارات لا سيما القارة الاسيوية، اذ عرفت كل من الصين والنمور الاسيوية ارتفاع نسبة استثماراتها بصورة كبيرة.

3- نمو ظاهرة الاندماج والتحرير المالي على نطاق واسع، ونعني بذلك تزايد الاتجاهات العالمية نحو تحرير تدفقات الأموال من خلال رفع القيود.

4- الثورة العلمية الحديثة وتتضمن :

أ- تطور تكنولوجيا المعلومات التي ساهمت في تحسين استعمال المعلومات وتخزينها واستخدامها في نطاق واسع وخاصة المجال الاقتصادي.

ب- تطور الحاسبات الألية التي تمتلك قرات فائقة في التعامل وتحليل مختلف البيانات واستخدامها من قبل صناع القرار لبناء استراتيجيات سياسية واقتصادية وأمنية.

فواعل النظام الاقتصادي الدولي:

1- الدولة كفاعل أساسي في النظام الاقتصادي الدولي

        لقد كان موضوع دور الدولة في الاقتصاد نقطة جدل دائم بين الاقتصاديين خاصة عند مطلع القرن الخامس عشر مع ظهور فكر التجاريين، وذلك بعد أزمة ارتفاع الأسعار في الدول الأوربية بسبب زيادة تدفق المعادن الثمينة إلى اقتصاديات تلك الدول، مما جعل هذه الأخيرة تعطي أهمية بالغة لتوازن موازين مدفوعاتها.

       ولذلك كان اهتمام التجاريين هو تحقيق فائض في الإنتاج بهدف التصدير، الأمر الذي جعلهم ينادون بأهمية النشاط التصديري، كما نادوا بمبدأ الحرية الاقتصادية وعدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، حيث ساد الظن بأنّ كل فرد أجدر بتحقيق مصلحته وأنّ المصلحة ليست إلاّ مجموع مصالح الإفراد، الأمر الذي قلص دور الدولة إلى مجرد اتخاذ الإجراءات التي تكفل حماية مصالح الأفراد داخليا وخارجيا.

        ومع مطلع القرن السابع عشر ظهرت النزاعات التجارية وسادت الفوضى الأمر الذي جعل هؤلاء التجاريين ينادون بتدخل الدولة لتنظيم الحياة الاقتصادية، وقد اختلفت صور تدخل الدولة من دولة لأخرى، غير أنه خلال هذه الفترة ساد مفهوم الدولة الحارسة في ظل سيادة أفكار النظرية الكلاسيكية التي كانت تبنى على أساس ترك النشاط للأفراد دون تدخل من الدولة، لقد قامت أفكار الكلاسيك على أنّ هناك قوى ذاتية قوية تمنع حدوث فترات الركود الطويلة في الاقتصاد، وعليه فإنّ الاقتصاد في ظل نظام السوق لديه الآلية الذاتية لإعادة توازنه وعلى ذلك فإنّ هذه القوى الذاتية تستطيع التغلب على الهزات التي تحدث بالاقتصاد الوطني وتحركه نحو التوازن العام، وقد ترتب على ذلك أنّ وظيفة الدولة هو القيام بأعمال الأمن والحماية والعدالة والدفاع أي أنها تكون حارسة للنشاط الاقتصادي، ولا مانع في إقامة بعض المشاريع العامة.

      هذا وقد سادت أفكار الكلاسيك لفترة طويلة إلاّ أنّ حدثت مشكلة الكساد الكبير عندها بدأ الاقتصاديون يتشككون في صحة النظرية الكلاسيكية بعد عجز اقتصاديات الدول عن إعادة توازنها بطريقة آلية كما كان يدعى الكلاسيك.

الدولة المتدخلة ودورها في النشاط الاقتصادي

اتضح مع تطور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ضرورة التخلي عن مفهوم الدولة الحارسة، وانتشر بدله مفهوم الدولة المتدخلة خاصة بعد أن ساد العالم الكساد العالمي الكبير في 1929، وفي الوقت ذاته برزت أفكار النظرية الكنزية للاقتصادي الإنجليزي كينز خلال الثلاثينات من القرن الماضي، ولقد جاءت أفكار كينز معاكسة تماما لأفكار الكلاسيك، التي رسمت السياسات الحكومية الواجبة الإتباع للخروج من الأزمة.

لقد قامت النظرية الكنزية على ضرورة تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي عن طريق إقامة بعض المشاريع العامة لتحريك النشاط الاقتصادي من الركود ويتم ذلك من خلال الإنفاق باعتباره المضخة التي تنشط الدورة الدموية للنشاط الاقتصادي، ففي الولايات المتحدة الأمريكية تدخلت الحكومة الأمريكية بواسطة زيادة الإنفاق العام لكي تخلق دفعة قوية من الإنفاق الفردي وبالتالي زيادة الفائض والمخزون من السلع الراكدة.

 وأما في انجلترا فإنها قامت بتخفيض سعر صرف عملتها لكي تزيد من الطلب الخارجي على صادراتها وتقلل من الواردات إليها، وبذلك تخفض من تيار التدفق النقدي الخارجي وترفع من حجم التدفقات النقدية الداخلة إلى غير ذلك من الحلول التي اتبعتها الدول.

وقد ترتب على ذلك أنّ وظيفة الدولة تغيرت، حيث أصبح لها دورا متزايدّا في النشاط الاقتصادي والاجتماعي، بالإضافة إلى الوظائف التقليدية للدولة التي كانت موجودة مثل الأمن والحماية والعدالة وإقامة المرافق العامة.

الدولة الاشتراكية ودورها في النشاط الاقتصادي

بعد الحرب العالمية الأولى سادت مبادئ الاقتصاد الاشتراكي حيث ارتبط دور الدولة بالإحلال محل قوى السوق، وعندها بدأ ينتشر مفهوم الدولة المنتجة أو الدولة الاشتراكية، الأمر الذي دعم انتشار أسلوب التخطيط المركزي على الصعيدين العملي والأكاديمي وكان من بين الدول التي تبنت هذا الاتجاه عدد من دول العالم الثالث.

 ولا شك أنّ البيئة الفكرية التي كانت في ذلك الوقت تختلف اختلافا جوهريا عنها في الوقت الحاضر، ذلك أنّ معظم دول العالم الثالث كانت وقتها حديثة العهد بالاستقلال وكانت تتطلع إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والارتقاء بأنظمتها ومؤسساتها، وبالطبع فإنّه في ظل وجود تلك الإيديولوجيات اقتنعت هذه البلدان كغيرها بأنه لا يمكن حدوث التنمية دون تدخل مباشر من جانب الدولة. وقد ترتب على ذلك مجموعة من النتائج من أهمها:

1- أنّ وظيفة الدولة تغيرت حيث أصبحت لها السيطرة الكاملة على النشاط الاقتصادي والاجتماعي.

2- إنّ المبدأ السائد في المالية العامة للدولة هو الربط الكامل بين التخطيط المالي للدولة والتخطيط الاقتصادي الشامل، وأصبح النشاط المالي للدولة جزءا لا يتجزأ من نشاطاتها الاقتصادية.

3- إنّ هدف السياسة المالية والنظام المالي هو محاولة إحداث التوازن المالي والاقتصادي والاجتماعي وأخيرا التوازن العام.

مما سبق يتضح أنّ الدولة أصبحت تمارس دورا في النشط الاقتصادي كاد أن يصل إلى نسبة 100% وهو ما أدى إلى الانتقال إلى المرحلة الموالية(الحالية) عند نهاية السبعينات شهد العالم تغيرات فكرية وسياسية واقتصادية واسعة ساعدت في تراجع تلك الإيديولوجيات التي تؤدي إلى توسيع دور الدولة وفي المقابل برز اهتمام واسع لتقليص وظائف الدولة إلى أدنى مستوى.

2- المؤسسات الاقتصادية الدولية

         يقصد بالنظام الاقتصادي الدولي مجموعة القواعد والترتيبات التي وضعت في أعقاب الحرب العالمية الثانية لضبط قواعد السلوك في العلاقات الاقتصادية الدولية، وذلك قصـد ترتيـب الأوضـاع الاقتصادية في العالم على نحو معين، وهو مجموعة القواعد القانونية التي تـنظم وتحـيط العلاقـات الاقتصادية الدولية وتحكم مجموعة المؤسسات التي هدفها المساهمة في تنمية البلدان النامية.

       يتكون النظام الاقتصادي الدولي من أجهزة تعد بمثابة آلياته في التسيير، وتتمثل في المنظمات الاقتصادية الدولية والشركات متعددة الجنسيات والتجمعات والتكتلات الاقتصادية الإقليميـة، وتبقـى المنظمات الاقتصادية هي العمود الفقري للنظام الاقتصادي الدولي فأنظمتها وآلياتها تؤثر على بـاقي مكونات هذا النظـام وتقوم بإدارته في ضوء مجموعة من السياسات النقديـة والماليـة والتجاريـة المؤثرة في السياسات الاقتصادية لمعظم دول العالم.

       وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية اعتمدت الدول سياسة إبرام معاهدات دولية جماعية، تحظى بقبول أكبر عدد ممكن من الدول، وتضع قواعد سلوك الدول في المسائل المتصلة بالتبادل الاقتصادي، وتنشئ في الوقت نفسه منظمات اقتصادية دولية متخصصة لمباشرة الإشراف على تطبيق تلك القواعد.

       وهكذا تم إنشاء صندوق النقد الدولي الذي يشرف على تنظيم التعاون الدولي في مجال السياسـة النقدية الدولية، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير الذي يعنى أساسا بتمويل التنمية في الـدول الفقيـرة، ومنظمة التجارة العالمية التي تسهر على تسهيل التبادل التجاري.

     ولقد ولدت هذه المنظمات في ظل النظام الرأسمالي لتدعيم السلطة الاقتصـادية فـي مواجهـة السلطة السياسية، وذلك للحاجـة الملحـة لتدعيم النظام الرأسمالي الحر الموجه في العالم، وفرض سيطرة الدول الكبرى من خلال أدوات مختلفة وقد كانت وسيلتها في تلك المنظمات الدولية الاقتصادية التي توجه الاقتصاد العـالمي وتلـزم بقراراتها دول العالم بكاملها وهكذا كان لدورها المؤثر في النظام الاقتصادي الدولي، أهمية كبيرة فرضت التعرض لدراسـة دورها في البناء الاقتصادي الدولي.

     فصـندوق النقد الدولي يستهدف من بين أمور عدة تحقيق ثبات أسعار الصرف على نحو يعكـس مـدى القـدرة التنافسية لكل دولة في مجال التجارة الدولية ( المادة 4 من الاتفاقية المنشئة للصندوق ) والعمل علـى إزالة القيود على المدفوعات الجارية بين الدول الأعضاء – المـادة 8-  وتقـديم التسـهيلات الماليـة للمساعدة في تصحيح الاختلال الطارئ في موازين مدفوعات الـدول الأعضـاء – المـادة 5 – مـع الاعتراف بسلطة الدولة في فرض قيود على حرية تحويل رؤوس الأموال إلى الخـارج – المـادة 7 – وبحق كل دولة في إتباع السياسة النقدية الداخلية التي تشاء وصولا إلى الأهداف الاقتصـادية المتفـق عليها في تحقيق الاستخدام الكامل والتنمية الاقتصادية وثبات الأسعار ( المادة الأولى ) ولا شك في أن تقيد الدول الأعضاء بالالتزامات الواردة المنشئة لصندوق النقد الدولي يكفل تنظيم التعاون الدولي فـي مجال السياسة النقدية الدولية.

      أما البنك الدولي للإنشاء والتعمير فهو يستهدف بصفة أساسية تدعيم الحركة الدوليـة لانتقـال رؤوس الأموال الخاصة، وتقديم القروض طويلة الأجل للدول الأعضاء لمساعدتها على إعادة تعميـر اقتصاداتها التي خربتها الحرب، أو تطوير اقتصادياتها المتخلفة، وتكتسب هذه المؤسسة أهمية خاصـة في ضوء الأبعاد الحالية لمشكلة التخلف الاقتصادي.

      أما منظمة التجارة العالمية فهي تقوم بوضع القواعد العامة والإجراءات اللازمة لتحرير التجارة الدولية على أساس عدم التمييز بين الدول الأعضاء وذلـك مـن دفاتر السياسة والقانون، ومن خلال العمل على تخفيض التعريفات الجمركية وعلى إزالة كافة العوائق التـي تحـول دون انسـياب.

و في الأخير من الواضح أن النظام الاقتصادي الدولي الذي وضعت أسسه في أعقاب الحرب العالمية الثانية قد حقق نموا اقتصاديا عالميا بمعدلات كبيرة، وأدى إلى التوصل إلى مستويات إنتاج كان من المستحيل التفكير فيها قبل الحرب وإلى أنواع من المعرفة التكنولوجية التي أدهشت العالم، ولكن مـن الواضـح كذلك أن هذا النظام قد أدى في الوقت ذاته  إلى تزايد الهوة التي تفصل بين العالم المتقدم والعـالم النامي، وهو الأمر الذي يبرر القول بان النظام الاقتصادي الدولي  ورغم انتسابه إلـى العالميـة  يعبر عن المصالح الخاصة لحفنة قليلة من الدول تتمثل في الدول الرأسمالية الغربية التي تحتكر السوق العالمية وتخضعه للقواعد الفنية والقانونية التي تضعها لتحقيق مصالحها الذاتيـة وضـمان اسـتمرار تفوقها .

3- الشركات متعددة الجنسية ودورها في الاقتصاد العالمي

       تشكل الشركات المتعددة الجنسيات اليوم القوة المحركة في النظام الاقتصادي والسياسي الدولي الراهن، وهي ظاهرة اقتصادية مهمة في مجال العلاقات الدولية، بحيث أنها تمثل اليوم إحدى القوة المؤثرة في صنع الاحداث والتحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في العالم المعاصر، لأنها ببساطة تسيطر مباشرة على أهم النشاطات الاقتصادية في كل المجتمعات في العالم، ومن يملك القوة الاقتصادية فهو يؤثر على مجريات السياسة.

 وقد يكمن تعاظم نفوذ هذه الشركات إلى خلق نوع قوي من المزج بين الوحدات الإنتاجية والمؤسسات المالية والمصرفية العالمية على الصعيد العالمي، وتمارس عملها من خلال شبكة معقدة من الهياكل التنظيمية وتنخرط في عمليات الإنتاج الدولي وفق نظام عالمي متكامل يضع تحت إداراتها ما يناهز ثلث الإنتاج العالمي.

 كما وتعد الشركات متعددة الجنسية المحرك الرئيس لظاهرة العولمة التي تمثل المحدد الاساسي لمسار النمو والتنمية في مختلف دول العالم اليوم.  ظهور الشركات متعددة الجنسيات الصورة الجديدة لتنظيم النشاط الاقتصادي في الاقتصادات الرأسمالية المتقدمة ، حيث أن الشركة متعددة الجنسية أو عبر الوطنية كما تسمى في بعض الأحيان ، تمثل التجسيد الحي لظاهرة عولمة الحياة الاقتصادية ، حيث أخذت هذه الشركات تسيطر على العالم ، مخترقة كافة مناطق السيادة الوطنية بسلعها ، خدماتها ، أموالها ، تكنولوجياتها ، اتصالاتها البعدية ، بطاقة ائتمانها وأنماطها الاستهلاكية.


       وأخذ نشاط الشركات متعددة الجنسيات يحظى بأهمية كبيرة في العديد من ادبيات السياسة والاقتصاد، وفي تقارير العديد من المنظمات الدولية، على رأسها تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية حول الاستثمار العالمي، نظرا للدور الذي تلعبه في السيطرة على عمليات نقل التكنولوجيا ومؤسسات التمويل واسواق العمل ومنافذ التسويق وتدفقات وحركة رؤوس الاموال والاستثمار، وانعكاسات هذا الدور على مستقبل تطور الاقتصاد العالمي.

مفهومها: يعرفها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية UNCATAD بأنها كيان اقتصادي يزاول التجارة والإنتاج عبر القارات وله في دولتين أوكثر شركات وليدة أو فروع تتحكم فيها الشركة الام بصورة فعالة وتخطط لكل قراراتها تخطيطا شاملا.

ويتنوع نشاط الشركات متعددة الجنسية بين استخراج المعادن الأولية إلى تصنيع المنتجات، ومن بضائع استهلاكية مثل المشروبات الغازية والشكولاتة إلى منتجات تكنولوجية مثل الحواسيب الكرتونية والهواتف الجوالة إلى الخدمات مثل التأمين والصرافة والخدمات المالية والسياحة والاعلام المرئي والمسموع والمكتوب والنقل.

وتختلف الشركات متعددة الجنسية ليس من ناحية نوعية العمل فقط، ولكن أيضا من ناحية كيفية أداء هذا العمل، والمستوى التكنولوجي، والبناء التنظيمي وبنية السوق الذي يستوعب منتجات تلك الشركات. وبالرغم من ذلك، إلا أن هناك بعض الميزات المشتركة للعديد من الشركات متعددة الجنسية، يمكن استخدامها لوصف هذه الظاهرة وتميز المشاكل التي تخلقها هذه الشركات.

خصائصها:

 – الشركة متعددة الجنسيات هي شركة تتكون من عدد من الشركات الاجنبية التابعة لها.

– تميل الشركات متعددة الجنسيات إلى أن تكون احتكارية.

 – أتساع الرقعة الجغرافية لنشاطاتها.

– تستطيع أن توصل إنتاج الشركة الأم وتسويقه خارج حدود اية دولة.

– تمتلك رؤوس أموال ضخمة.

– تركز على الاستثمار والبحث العلمي المتواصل من اجل تطوير منتجاتها.

– عمال الشركة ينتمون لجنسيات مختلقة.

أهدافها:

توحيد سوق التجارة الدولية عن طريق الهدم والإضعاف المستمر للقيود التعريفية والكمية القومية.

توحيد سوق المال والائتمان الدولي.

توحيد سوق التكنولوجيا الدولي من خلال حركة قومية نحو التنميط.

 تهدف إلى تحقيق استراتيجية آمن الإمدادات ومن ثم المحافظة على تقييم المستثمرين للشركة الذي قد يتأثر موقفهم نحوها لسبب او لأخر.

3- التكتلات الإقليمية الاقتصادية ودورها في الاقتصاد العالمي

        تسببت المتغيرات الاقتصادية الدولية التي مر بها العالم في العقدين الأخيرين من القرن العشرين في انقلاب موازين القوى بين الدول، وأحدثت تغيرات في المفاهيم الاقتصادية والاجتماعية، وتغيرات سريعة في أساليب الإنتاج والعمل دون تمكين أي مجتمع من التعايش في عزلة عن الكيان العالمي أو بما يسمى بالعولمة ومظاهرها المختلفة، إضافة إلى هذا تنامي ظاهرة التكتلات الاقتصادية التي جاءت كرد فعل لما يحدث في البيئة الاقتصادية الدولية التي تتأثر بها وتؤثر فيها، وأصبح التكتل الاقتصادي بالنسبة للدول الخيار الأمثل تلجأ إليها الدول لتخفيف الآثار المتوقعة عن هذه الظروف، كما أصبح كوسيلة للاندماج في مسيرة العولمة الاقتصادية، ويضمن التوافق بينه وبين المنظمة العالمية للتجارة حيث تصبح هذه التكتلات بمثابة قوة لتعزيز التجارة العالمية.

لقد وجدت التكتلات الاقتصادية تعبيرها الفكري في نظرية التكامل الاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية لمواجهة الأزمات والمخاطر التي خلفتها هذه الحرب، لكن الظاهرة أخذت قوة دفع جديدة في العشرية الأخيرة من القرن العشرين، ابن أصبح التكامل الاقتصادي ضرورة تفرضها الظروف الاقتصادية الدولية الراهنة وذلك انطلاقا من اعتباره الوسيلة لتحقيق التطور على جميع الأصعدة.

        التكامل الاقتصادي في صورته الحديثة، فيتمثل في علاقات تقوم بين الوحدات الاقتصادية (دولتين أو أكثر) باتجاه تحقيق الاندماج بينها، وإزالة مظاهر التميز القائمة فيها بين هذه الوحدات نحو تكوين وحدة اقتصادية جديدة متميزة.

        ويتجسد التكامل من خلال العملية التكاملية التي بمقتضاها يتم إزالة كافة العقبات التي تعترض وجه التجارة القائمة بين مجموعة من الدول الأعضاء في مشروع التكامل الاقتصادي، والتي في مقدمتها إزالة القيود الجمركية وغير الجمركية، وكذلك العقبات التي تعرقل انسياب حركات رؤوس الأموال وانتقالات العمالة بين الدول الأعضاء، مضافا إليها ما تتجه إليه هذه الدول من تنسيق وخلق التجانس بين السياسات الاقتصادية المختلفة.

       ومن خلال ما سبق يتضح أن التكامل الاقتصادي هو اتفاق بين مجموعة من الدول المتقاربة في المصالح الاقتصادية، بهدف إذابة اقتصاديات هذه الدول في اقتصاد واحد وإلغاء كافة القيود على حركة السلع والأشخاص ورؤوس الأموال فيما بينهم وذلك بالتنسيق بين سياساتها الاقتصادية.

      ومن المقومات اعتماد الدول الأعضاء للتكتل على بعضها البعض اقتصاديا وبطريقة مباشرة، بالإضافة إلى عوامل أخرى نوجزها على النحو الآتي:

  • العوامل الاجتماعية والثقافية المشتركة؛
  • العوامل الجغرافية من خلال ضرورة الترابط والامتداد الجغرافي؛
  • التجانس السياسي بين الدول الأعضاء؛
  • التعاون في مستويات التنمية الاقتصادية بين الدول الأعضاء؛

مرحلية التكامل الاقتصادي، وإعطاء الدول الأعضاء فترة التأقلم مع المتطلبات الجديدة ومشاركة الشعوب في تبني مراحل التكامل الاقتصادي.

أسس التكتلات الاقتصادية:
– الاستفادة من مزايا التخصص وتقسيم العمل بين الدول الأعضاء
– تؤدي المنافسة الكاملة بين المؤسسات الاقتصادية المختلفة للدول الأعضاء إلى توسع تلك المؤسسات واتجاهها نحو الاندماج سوياً للاستفادة من مزايا الإنتاج الكبير.
. – اتباع سياسة تجارب موحدة للدول الأعضاء تجاه العالم الخارجي
. – تعبئة الموارد الاقتصادية التي تتوفر في الدول الأعضاء ضمن خطة للتنمية المشتركة
– تنسيق مشروعات التخطيط الاقتصادي بين الدول الأعضاء وتنسيق السياسات الضريبية والمالية والنقدية بالشكل الذي يحقق قيام صناعات متكاملة ومترابطة وفقاً للأسس الاقتصادية الصحيحة.

– إلغاء القيود على حركة السلع: يشترط كأساس أول قيام هذه الدول بإلغاء كافة القيود سعريه كانت أم كمية، تمكننا لبلوغ اعلي مستويات الاستفادة من وفورات النطاق الواسع من الإنتاج.

– تنسيق السياسات النقدية والمالية: يتطلب نجاح الأساسين السابقين ضرورة هذا التنسيق، فمثلا من الناحية المالية يتعين توحيد الضرائب لان اختلافها يؤدي إلى تقييد حركة رؤوس الأموال المعدة للاستثمار بين بلد وأخر والى تقييد مبادلات السلع حتى حالة إلغاء الرسوم الجمركية. 

خصائص التكتلات الاقتصادية:


تتصف التكتلات الاقتصادية بعدة خصائص يمكن إجمالها فيما يلي
– تتصف التكتلات الاقتصادية بحجومها الضخمة من حيث مواردها وإنتاجها، واتساع أسواقها الاستهلاكية والإنتاجية، وتنوع هياكلها الاقتصادية ومواردها وكثافة حجم سكانها.
– حرية تنقل السلع والخدمات والأشخاص ورؤوس الأموال والاستثمار بين الدول المتكتلة
– المنافسة الحرة بين الدول المتكتلة في المنطقة التكاملية ولها سياسة تجارية موحدة تجاه الدول الأخرى خارج نطاق التكتل
– ارتفاع نسبة التجارة البينية من مجمل تجارتها الخارجية وهذا ما يجعلها تخفض من التبعية الاقتصادية، أو تكون لها درجة عالية من الاستقلالية الاقتصادية بالنسبة للدول الخارجة عن المنطقة التكاملية هذا ما يؤدي إلى الارتباط بين الدول المتكتلة من خلال تشابك اقتصادياتها وأسواقها.
– قوتها في التفاوض على المستوى الدولي هذا للدفاع عن مصالحها ضد التكتلات الاقتصادية الأخرى، ومن ثم تكون الدول التي تنتمي إلى التكتل في موقع أفضل من ناحية المساومة أو التفاوض مهما كان شكله توفير مزايا ومكاسب تعجز الدولة منفردة عن تحقيقها.
. الاستفادة من رؤوس الأموال والأيدي العاملة الماهرة والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة في المنطقة التكاملية
تحقيق نمو اقتصادي مستمر كنتيجة للآثار الديناميكية المتعلقة بحجم السوق وتحسين مناخ الاستثمار وزيادة المنافسة الناتجة عن فتح الأسواق.

أسباب ودوافع قيام التكتلات الاقتصادية الإقليمية 
تتعـدد أسباب إقامة التـكتلات وتتنوع ما بين الدوافع الاقتصـادية وغـير الاقتصـادية 
أسباب اقتصادية:
السوق وزيادة حجم المبادلات التجارية. التمتع بوفرات الإنتاج الكبير، وهذا عند قيام التكامل الذي يؤدي اتساع
. فتح المجال للمنافسة، والقضاء على ظاهرة الاحتكار، وتشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي المباشر
خلق مناخ ملائم للتنمية الاقتصادية، حيث التكامل يأخذ على عاتقه تهيئة الجو الملائم للتنمية. فهو يضمن قدرا من التنسيق في السياسات الاقتصادية واستقرار الأوضاع الاقتصادية، والتنسيق أيضا بين مشروعات التنمية الإقليمية من رأس مال اجتماعي (كالسدود، المطارات، الطرق، المعاهد العلمية…..)
ضمانة ضد الأحداث المستقبلية: قد تلجا الدول للانضمام إلى تكتل إقليمي وذلك من اجل درء المخاطر والإحداث التي قد تتعرض لها في المستقبل. فيصبح التكتل بمثابة التامين أو الضمان ضد الأحداث غير المتوقعة.


أسباب سياسية:
قد يكون الدافع وراء إقامة التكتل سياسي بالدرجة الأولى، وهذا كما حدث عند ما أدرك زعماء أوربا خطورة تزايد الوزن النسبي للولايات المتحدة الأمريكية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومن ثم أجمعوا على ضرورة إقامة تكتل اقتصادي أوربي يستطيع مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، وكما فعلته أيضا الولايات المتحدة لضم المكسيك وكندا في منطقة تجارة حرة، وهذا للاستفادة من السوق المكسيكية الواسعة وتسد الطريق أمام أوربا واليابان للدخول إلى السوق المكسيكية، كما كان أيضا الدافع الأول لقيام تكتل “الآسيان” هو الدافع السياسي وهذا لمواجهة التوسع الشيوعي. فمن خلال أيضا تشابك العلاقات الاقتصادية التي تساعد على ارتباط الدول الأعضاء وزيادة الثقة بينهما في المنطقة التكاملية، فان هذه الدول تتجنب الخطر السياسي..

أسبـاب أمنيــــة:
الاستقرار الأمني كهدف قد يدفع بعض الدول لعقد اتفاقيات إقليمية لهذا يكون الدافع وراء ضم دول معينة للتكتل دافعا أمنيا، ورغبة الحكومات في المحافظة على سيادتها بالتعاون مع دول أخرى.

أهداف النظام الاقتصادي الدولي

هو العولمة الاقتصادية أي عولمة التبادلات

        العولمة كظاهرة تقوم بوصف المرحلة الراهنة للنظام الاقتصادي العالمي بدراسة طبيعة التحولات التي طرأت على العلاقات الدولية بأبعادها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وتأثيراتها على اتجاهات التطور في المستقبل، ففي بعدها الاقتصادي تركز العولمة على دراسة الاتجاه الاقتصادي نحو المزيد من الاندماج بين الأسواق العالمية، وتحرير التجارة في السلع والخدمات وحركة رؤوس الأموال ضمن إطار قواعد الليبرالية الجديدة والخضوع الكامل لقوى السوق العالمية.

عرف صندوق النقد الدولي في تقريره لأفاق الاقتصاد العالمي سنة 1995″ العولمة الاقتصادية بأنها تزايد الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين دول العالم، عن طريق زيادة حجم وتنوع معاملات السلع والخدمات عبر الحدود والتدفقات الرأسمالية الدولية وكذلك سرعة ومدى انتشار التكنولوجيا”.

        فهذا التعريف يركز على مبدأ الاعتماد المتبادل بين الدول الذي تعتبر الأساس والمحرك للنشاط الاقتصادي نحو بلورة العولمة على كافة المستويات والعمليات.

        وتنطوي العولمة الاقتصادية على ثلاثة نظم رئيسية هي النظام النقدي الدولي والنظام  المالي الدولي والنظام التجاري الدولي، ويقوم على إدارة هذه الأنظمة ثلاث منظمات اقتصادية دولية هي على الترتيب صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والمنظمة العالمية للتجارة، كل هذه تلعب دورا رائدا في ترسيخ هذه العولمة، فتدويل الإنتاج وعولمة التفاعلات المالية والاستثمارية على الخصوص وسقوط الاستقلالية الذاتية الاقتصادية على العموم، كلها عوامل تساعد على انتشار الظاهرة العالمية التي من أول ضحاياها سقوط مفهوم السيادة الاقتصادية.

خصائص العولمة الاقتصادية

تتسم العولمة الاقتصادية بمجموعة من الخصائص نوجزها فيما يلي:

  • سيادة آليات السوق والسعي لاكتساب القدرات التنافسية من خلال الاستفادة من الثورة التكنولوجية وثورة الاتصالات، وتعميق القدرات المتمثلة في الإنتاج بأقل تكلفة ممكنة وبأحسن جودة وبأعلى إنتاجية والبيع بسعر تنافسي؛
  • ديناميكية مفهوم العولمة: إن مفهوم العولمة في جانبها الاقتصادي أو في جوانبها الأخرى يتميز بالديناميكية والحركية والتغير نتيجة تغير وتبدل القوى الاقتصادية القائمة حاليا وفي المستقبل؛
  • تزايد الاتجاه نحو الاعتماد المتبادل أي تعاظم التشابك والترابط بين الأطراف المتاجرة، كما أدى هذا الاعتماد المتبادل إلى خلق علاقة في اتجاهين بين كل بلد وأخر أو بين مجموعة من البلدان وأخرى؛
  • وجود أنماط جديدة من التقسيم الدولي للعمل حيث أصبح من غير الممكن ان يتم الإنتاج بمعزل عن الاعتماد عن الآخرين، بل أصبح ينبغي التخصص في إنتاج جزء من المنتج الصناعي الوحيد؛
  • زيادة دور الشركات متعددة الجنسيات ويبدو ذلك واضحا من خلال النظر إلى حجم إيراداتها وحصتها في التجارة العالمية؛
  • تزايد دور المؤسسات الاقتصادية العالمية في إدارة العولمة؛
  • تقليص درجة سيادة الدولة في مجال السياسة النقدية والمالية، فحكومات الدول أصبحت تطبق سياسات مالية ونقدية وفقا للخطوط والمعايير التي ترسمها جهات فوق إقليمية أي المؤسسات الاقتصادية الدولية؛
  • زيادة حركة رأس المال مما أدى إلى تعاظم الاستثمارات غير المباشرة عن طريق أسواق المال العالمية.

أنواع العولمة الاقتصادية

تنحدر عن العولمة الاقتصادية نوعين هما: العولمة المالية والعولمة الإنتاجية

        تعتبر العولمة المالية الناتج الأساسي لعمليات التحرير المالي، حيث أنها أهم سمة للنظام الرأسمالي المالي الراهن، وقد أدت إلى ارتباط الأسواق المالية المحلية والدولي

 يعرفها انها خلق سوق وحيدة لرؤوس الأموال على المستوى العالمي كل مرتبطة بعولمة أسواق السلع والخدمات Daniel le prince

        أما عولمة الإنتاج تتحقق بدرجة كبيرة من خلال الشركات المتعددة الجنسيات وتقرر لنا أنماط جديدة من تقسيم العمل الدولي، ويمكن أن نرى ذلك بوضوح من خلال التأمل في طبيعة المنتج الصناعي، حيث أصبحت أي دولة مهما كانت قدرتها وإمكانياتها لا تستطيع أن تتخصص في منتج معين بالكامل.

4- نظريات الاقتصاد السياسي الدولي

هناك 3 منظورات فكرية – اقتصادية اهتمت بدراسة ميكانيزمات النظام الاقتصادي الرأسمالي ومحاولة فهم طبيعة العلاقات الاقتصادية الدولية، وهذه المنظورات هي الليبرالية – الماركسية والقومية.

ولقد تمحور الصراع بين هذه النظريات الفكرية حول دور وأهمية السوق في تنظيم المجتمع من جهة وتنظيم الشؤون الاقتصادية محليا ودوليا؟

المنظور الليبرالي للاقتصاد السياسي:

        بداية تجسد الفكر الليبرالي الاقتصادي في أفكار اقتصاديين أمثال أدم سميت 1723-1790 في القرن 18م  ثم دافيد ريكاردو1773-1772، كينز و فريدمان في القرن 20م، حيث اخدت عدة اشكال كلاسيكية، كلاسيكية جديدة، كينزية ، نقدية ، نمساوية..، و يتقاسم الليبراليون مجموعة من الفرضيات حول أهمية السوق و دور الانسان في الاقتصاد و هي:

– تفترض الليبرالية الاقتصادية نشوء السوق تلقائيا من اجل تلبية حاجيات الانسان، فبمجرد ان تصبح السوق فاعلة، فإنها تعمل وفقا لمنطقها الداخلي الخاص (نظرية العرض والطلب) وبالتلى لا يجب على الدولة التدخل في الشؤون الاقتصادية الا للضرورة القصوى مثل حدوث أزمات سياسية واجتماعية تعرقل النشاط الاقتصادي.

– يشكل السوق ومراقبة الأسعار الاداتين المهمتين وكفيلتين بتدبير الاقتصاد المحلي والدولي.

– الأسواق هي أسواق تنافسية وليست احتكارية.

– الربح هو أساس النشاط الاقتصادي.

– أساس المجتمع وقوة الدولة يتمثل في الفرد المستهلك الذي يعتبره ادم سميث حيوان اقتصادي عقلاني لأنه يسعى الى تحقيق رفاهيته من خلال شراء حاجياته بأقل تكلفة حسب قدرته الشرائية.

– النظام الرأسمالي مبني على الحيوية من خلال تفعيل الرأسمال + العمل

– قيمة العمل والمدة الزمنية لتحويل المنتوج هو الذي يحدد سعر المنتوج + عامل الندرة أي العملية التبادل هي في الحقيقة تبادل قيمة العمل (وقت العمل).

        لقد أصبحت الليبرالية نظرية سياسية واقتصادية مهمة وواسعة الانتشار خاصة في الدول الغربية بعد تطور لمدة قرنيين من الزمن، تضمنت عدة نظريات، فهناك من كانت تعطي أولوية للمساواة والديمقراطية الاجتماعية، وضرورة تدخل الدولة في الشأن الاقتصادي عندما تتطلب الظروف والأهداف ذلك، ونظريات أخرى تعطي أولوية للحرية ورفض تدخل الدولة حتى لو كان على حساب المساواة والعدالة الاجتماعية.

المنظور الماركسي للاقتصاد السياسي

بدأ كارل ماركس تحليله للاقتصاد و للعلاقات الاقتصادية بنقد مباشر لموضوع و منهج التيار الاقتصادي الكلاسيكي ، ليقدم بديلا اخر قائم على بناء نظري جديد، و بداية لا بد من عرض اهم اتقادات ماركس للفكر الاقتصادي الكلاسيكي

– يتجاهل الكلاسيكيون المظهر الكيفي للظواهر الاقتصادية ، بمعنى الظواهر القابلة للقياس و يركزون فقط على الجانب الكمي.

– ربط الظواهر الاقتصادية باشباع حلجيات الانسان التي تكون متجانسة حسب الفكر الكلاسيكي

– التركيز على البعد الاقتصادي و اهمال البعد الاجتماعي رغم اهميته

– اعتبار الظواهر الاقتصادية مطلقة و ثابثة ل و القوانيين الاقتصادية  لا تتغير عبر زمان و مكان.

و لقد قدم كارل ماركس اطار نظري- فلسفي يتضمن مجموعة من الأفكار :

المادية الجدلية: التي تتكون من جدلية هيغل و مادية فورباخ ، التي ترى ان لكل موضوع نقيض له ، من خلال التفاعل و الحركية بينهما ، كما أن التغيير يحدث  داخل المادة ، و ليس خارج المادة.

المادية التاريخية : الماركسيون بفسرون تاريخ البشرية و تطوره عبر 5 مراحل : المرحلة البدائية – الاقطاعية – الراسمالية التي تحولت الى امبريالية – الاشتراكية – الشيوعية.

– التحليل الماركسي يقوم على تحليل اقتصادي كلي Macro economie .

– بالنسبة للماركسيون هناك اولوية الاقتصاد على السياسية

– نظريات و مفاهيم الماركسيون:

تراكم الثورة عند ماركس هو تراكم اولي و ليس راسمال

 نظرية القيمة: تقاس بكمية العمل اللازمة اجتماعيا لانتاج السلعة.

قوة العمل و العمل عند ماركس هو ان قوة العمل هو القيام بجهد اثناء عملية الانتاج  و هذه القدرة موجود عند كل شخص قادر على القيام بمجهود ذهني و عضلي

أما العمل هو بدل جهد فعلي في اطار عملية الانتاج لها عدة مراحل

– فرق الماركسيون بين العمل الفدري و العمل الاجتماعي  و بين التكلفة و ثمن الانتاج.

– بروز وسائل الانتاج الصناعي مرتبط بانتقال الرأسمال من الارض الى الراسمالي الصناعي.

لقد تبنى الاتحاد السوفيتي و الصين الفكر الاشتراكي كايديولوجية رسمية ،و قد تم اعادة تشكيلها عندما دعت الحاجة لخدمة مصالحها الوطنية.

يمكن التمييز جدلتين أساسيتين في الماركسية الحديثة الأولى هي الماركسية التطورية للديمقراطية الاجتماعية المقترنة بادوارد برنشتاين و كارل كوتسكي الا انها لم تحضي بانتشار واسع  لعدم القدرة تفريقها عن الليبيرالية الديمقراطية ، اما الجدلية الثانية هي الماركسية اللينينية القائمة على مجموعة من الأفكار :

1- الجدلية المادية هي الصراع الطبقى و التناقضات الموجودة في الظواهر السياسية و الاجتماعية، هو الذي يخلق الخلل في التوازن الاجتماعي و صراعات داخلية و دولية. و يؤكد الماركسيون انه ليس هناك انسجام اجتاعي متاصل و انه لا يمكن العودة لتوازن بصورة تلقائية  مثل ما يدعيه اللبيبرالون.

2- الجدلية التاريخية و تعني ن تطور القوى الانتاجية و فعاليات الاقتصادية عامل رئيسي في التطور التاريخي و يعمل من خلال الصراع الطبقي بسبب توزيع الناتج الاجتماعي.

3- اعتبار ان توسع و انتشار النظام الراسمالي سيعجل زواله لانه يقوم على جني الارباح و تكديس الثروة و اسغلال اليد العاملة ، و تركيز الثروة في يد الاقلية .

لقد حول لنين النظرية الماركسية للاقتصاد المحلي الى نظرية مفسرة للعلاقات السياسة الدولية، لعتبار تغيير و تحول طبيعة العلاقات الاقتصادية و بروز فواعل جيدة متثملة في شركات متعددة الجنسيات  التي تملك رؤس اموال ضخمة و أصبح هناك تحكم رأسمال برأسمال و التحكم الرأسمال المالي برأسمال الصناعي و هي أعلى مرحلة للتطور الرأسمالية.

و اعتبر لنيين أن الرأسمالية استطعت تاجيل زوالها من خلال الامبريالية الي السيطرة على مناطق اخرى ساعدها على صرف ناتج الفائض و استغلال يد عاملة رخيصة ساعدها على زيادة الانتاج و بتكاليف اقل ، و بالتلي بيعها بأثمان رخيسة و جني أرباح كبيرة.

الاستنتاج:

وعلى اختلاف المدارس والمفكرين الماركسيين إلا أنهم أجمعوا على أن التغير التاريخي وتطور التاريخ مبني على الصراع الطبقي بين الطبقة المتحكمة في الموارد والتي توجه سياسات الدولة لصالحها في مقابل طبقة تابعه منفذة لتلك السياسات، وأن غايتهم تتحقق في مجتمع اشتراكي في توزيعاته الاقتصادية والاجتماعية، عبر دولة تحافظ على ذلك التوازن؛ لذا فإن الماركسيين يعارضون الرأسمالية باعتبارها تهدف إلى تكديس رؤوس الأموال على حساب الطبقات الأضعف والدول الأضعف مما يولد شعورا باللامساواة يولد الصراعات.

 

المنظور القومي للاقتصاد السياسي:

شهدت القومية الاقتصادية شأنها شأن اليبرالية الاقتصادية ، الكثير من التحولات على مدى قرون طويلة اخدت اثرها اشكال و أسماء مختلفة  كالاقتصاد الموجه ، الحمائية ، المدرسة التاريخية الالمانية ، و لقد اشتركت في مجموعة من الافكار التي تعتبر نواه الفكر القومي الاقتصادي . هذه الأفكار مفادها أن الفعاليات الاقتصادية تخضع أو ينبغي أن تخضع لهدف بناء الدولة و مصالح الدولة.

و يحدد القوميون أولويات الدولة فيمايلي:

1- الحفاظ على أمن الدولة من خلال القوة العسكرية و تكوين و تنظيم جيش احترافي .

2- حماية المصالح الاقتصادية الوطنية كضروة للحفاظ على تاثير و مكانة الدولة اقليميا و دوليا.

3- تراكم الثروة ضروري لكسب مزيد من القوة ، و ان نتشيط التبادلات التجارية ستكون عاملا لخلق النزاعات  في ظل تضارب المصالح السياسية و الاقتصادية بين الدول.

4- الصراع بين الدول على الموارد هو متاصل في طبيعة النظام الدولي ، و على الدول تحقيق امنها الطاقوي و الاقتصادي باستخدام كل الطرق .

5- اعطاء اولوية للقطاع الصمناعي باعتبار انه القطاع الاكثر انتاجا و الأكثر ربحا ، و ساهم كثيرا في تطور الاقتصاد الشامل للدولة.

6- ارتباط القوة الصناعية بالقوة العسكرية.

7- العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي الاقتصادي و الاستقلال السياسي كضرورة قصوى  لاستاطعة الدولة اللعب بكل حرية في الساحة الدولية لتحقيق مصالحها.

8- تنشأ القومية الاقتصادية الدفاعية في الدول الاقل نموا  او في الدول المتقدمة التي يعرف اقتصادها تراجعا كبيرا، و تنتهج الدول سياسة حمائية لحماية صناعتها و القدرة التنافسية لمنتوجاتها.

 نقد الايديولوجيات الثلاثة

المنظور الليبرالي: افتراضه عقلانية الفاعلين الاقتصاديين ووجود سوق منافسة كاملة، وتركيزه على علم الاقتصاد بمفرده كأداة لفهم المجتمع، اعتقاد خاطئ ولا يبني علم اقتصاد سياسي قوي. وكذلك تعامله مع المجتمع كسوق، وليس أي سوق، بل سوق منافسة كاملة، أي يبني افتراضاته على عقلانية الأفراد وعدم وجود حدود سياسية بين الأفراد وعدم تأثير البنى الاجتماعية والثقافية على اختيارات الأفراد، وكذلك عدم اهتمامه بتوزيع الثروات في المجتمعات، كلها أمور تنتقص من تكامل ذلك المنظور.

المنظور القومى: اعتقاده بأن العلاقات الدولية هي مباراة صفرية، أي ما هو ربح لدولة خسارة للأخرى، يغلق الباب أمام أي نوع من أنواع التعاون. وكذلك تقليله من أهمية السوق في مقابل الدولة، حيث أن زيادة حمائية الدولة قد يؤدي إلى إعاقة اقتصادية. وكذلك قد يؤدي إلى تراكم رؤوس الأموال في يد الطبقات المهيمنة على الدولة دون غيرها.

– المنظور الماركسي: يتميز الاتجاه الماركسي بأنه لا يتجاهل توزيع الثروات مثل الاتجاه الليبرالي، ولا يركز على توزيع الثروات على المستوى الدولي فقط كالقوميين، إلا أن خطأهم الأساسي في كونهم يعزون كل الصراعات السياسية إلى أسباب اقتصادية كالحاجة للتوسع لتحقيق تراكم وتوسيع لرأس المال، وهذا صحيح جزئيا، ولكنه ليس السبب الأوحد، فهنالك أسباب أخرى سياسية أو دينية أو عرقية تؤجج الصراعات بالإضافة للعامل الاقتصادي.

ونتج عن تلك المنظورات الثلاثة، ثلاث نظريات جديدة تدور في فلك تلك الأيدولوجيات، هي: نظرية “الاقتصاد المزدوج” المستقاة من المنظور الليبرالي التي ترى أن نشأة السوق هي نتيجة للرغبة العالمية في تحقيق أعلى قدر من الثروة؛ ونظرية “الاستقرار المهيمن” المستقاة من المنظور الواقعي القومي التي تفسر حركة السوق على أساس تابعيتها للقوى الليبرالية المسيطرة أو وفقا لمصالح تلك القوى؛ ونظرية “النظام العالمى الحديث” المستقاة من الماركسية، وتعتبر السوق أداة استغلال اقتصادي من الدول المتقدمة للدول الأقل نموا.

وتلك الأيدولوجيات هي الحاكمة بشكل أساسي لعلم الاقتصاد السياسي سواء في مجال النظم المقارنة أو العلاقات الدولية؛ ومنها نبع بشكل متميز الدراسات الخاصة بالتنمية والتحديث التي استخدمت مدخل الاقتصاد السياسي بشكل أساسي في تفسيراتها.

ففى الثمانينات تم استخدام مفهوم الاقتصاد السياسي في تلك الأدبيات بكثرة لتوضيح علاقات التبعية الحديثة، وليست التبعية الاستعمارية بشكلها التقليدي، فأكدت على أن إدارة الموارد الاقتصادية بالشكل الرأسمالي يرسخ لتبعية الدول الأقل حظا للدول الأكثر تقدما مستخدمة في ذلك أدوات مختلفة مثل الاستثمار الأجنبي سواء من الشركات متعددة الجنسيات أو عن طريق الاتفاقيات الدولية التابعة للمنظمات الاقتصادية الدولية الكبرى التابعة لتلك الدول الرأسمالية المهيمنة، وكذلك استخدمت ذلك المفهوم في تفسير السياسات الحمائية للدول الأقل نموا وكيف تقوم بتنفيذ تلك السياسات للهيمنة على الناتج المحلي لصالحها فقط مستخدمة سيطرة مؤسسات مثل الجيش والشرطة لأنه الأكثر قدرة على ممارسة العنف المنظم وعلى تنفيذ تلك السياسات، وبذلك وضحت وفقا لذلك المفهوم آنذاك التوزيع الطبقي للدول القومية الحديثة التي تم تأسيسها بعد موجات التحرر الوطني، وفسرت على الجانب الآخر الدول التي اتبعت دون وضع أي سياسات حمائية قواعد الدول الرأسمالية فوضحت الطبقات التي سهلت ذلك وما هي خصائصها وكيفية تيسيرها لأمورها لتنفيذ تلك السياسات وعملها على تعظيم منفعتها سواء باستخدامها للضرائب أو المؤسسات السيادية لتمرير مصالحها؛ ووفقاً لتلك الدراسات وضحت أيضا أساليب تدخل الدول الكبرى فى مصائر الدول الأقل حظا لإيقاف تلك السياسات الحمائية بعمل انقلابات عسكرية أو ثورات أو غيره عن طريق شركاتها الكبرى.

بعد ذلك العرض العام لمفهوم الاقتصاد السياسي والمدارس التي تناولته والدراسات التي بنت عليه افتراضاتها، واستخدامه كمدخل لتفسير العلاقات بين الدول، نلاحظ أنه على الرغم من أهمية الاقتصاد السياسي كعلم إلا أنه يلاحظ أنه لم يتم التركيز على بناء دراسات أو تفسيرات بشكل قوى للاقتصاد السياسي على المستوى المحلى بين الجماعات المختلفة فى الدولة، وكيف تكون العلاقات الاقتصادية والسياسية مدخلا أساسيا في تفسير العلاقة بين الدولة والمجتمع.